المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مقتل مصباح الهدى

أحمد

صفحة ١ من ٩

اسم الكتاب: مقتل مصباح الهدى ويلية الرحلة المأساوية إعداد: الشيخ أحمد الحميداوي. م. ٣هـ- ٥الطبعة: الأولى تنضيد وتصميم

عدد الصفحات ٢

٥ المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين أمّا بعد فهذا ما اخترته ممّا وجدته في الكتب المعتبرة من Cمن مقتل الإمام الحس طرق الفريقين خصوصاً كتب العلماء المتقدمين كالشيخ الكليني والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وابن شهر آشوب وغيرهم من المتقدّمين وكذلك بعض المتأخرين كالسيد ابن طاووس (رضوان الله عليهم اجمعين) ورجعت في ذلك الى بعض الموسوعات المؤلّفة حول سيد الشهداء كموسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنّة وغيرها من الموسوعات. وقد ذكرت فيه ما تعلّق بمقتل سيّد الشهداء يوم عاشوراء وأضفت اليه ما جادت به قريحة آية الله الشيخ هادي كاشف الغطاء (قُدس سرّه) في منظومته المعروفة بالمقبولة الحسينية التي تناول فيها مقتل سيد الشهداء شعراً إبتداءً من خروج الإمام الحسين من المدينة حتى رجوع أهل بيته الى المدينة المنوّرة ولكنّي اقتصرت من ذلك على ما ذكره ممّا يتعلّق بيوم عاشوراء أسأل الله أن يرزقني ويرزق جميع في الدنيا وشفاعته في الآخرة إنّه Cالمؤمنين زيارة الإمام الحس سميعٌ مجيب كما أسأله تعالى أن يتقبل منّي هذا الجهد .

عدد الصفحات ٥

7 الإهداء أهدي هذه البضاعة المزجاة إلى سيّدي ومولاي الإمام راجياً منه القبول وأسأل الله أن يرحم والديّ وأمواتي Cالحس وأموات المؤمنين والمؤمنات ويغفر لهم بحق محمد وآل بيته الطاهرين. الشيخ احمد شحتول الحميداوي 9 شعبان27 كربلاء المقدّسة-الحائر الحسيني

عدد الصفحات ٧

9 صباح عاشوراء فعبّأ Cقال الشيخ المفيد في الإرشاد: أصبح الحسين بن ع اصحابه بعد صلاة الغَداة (الصبح) وكان معه إثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً، فجعل زهير بن القين في ميمنةِ أصحابه وحبيب ... Cبن مظاهر في ميسرة أصحابه وأعطى رايته أخاه العباس وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت وكان Cفعبّأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحوالحس على ميمنتهِ عمرو بن الحجاج وعلى ميسرته شمر إبن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وعلى الرجّالة شبث بن ربعي وأعطى الراية دريدا مولاه . رفع يديه وقال: اللهم أنت Cولما صبّحت الخيل الحس ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدّة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرّجته وكشفته وأنت وليّ كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة .

عدد الصفحات ٩

10 خطبة زهير بن الق وخرج زهير بن القين على فرس له فنادى: يا أهل الكوفة نذار أحقّ بالودّ والنّصر من Dلكم من عذاب الله نذار، ولد فاطمة ولد سُميّة فإن لم تنصروهم فلا تقاتلوهم، أيّهّا الناس إنّه ما أصبح ، فلا يعين أحدٌ على Cعلى ظهر الأرض إبن بنت نبي إلاّ الحس قتله ولو بكلمة إلاّ نغّصه الله الدنيا وعذبه أشدّ عذاب الآخرة . خطبة برير Cوخرج برير يكلم الناس بعد أن إستأذن من الإمام الحس Kفي تكليمهم فقال: يا معشر الناس إن الله عز وجلّ بعث محمدا بالحق بشيراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها وقد حيل بينه وبين إبنه فقالوا : يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطش الحسين كما : اقعد يا برير .Cعطش من كان قبله فقال الحس Cخطبة الحس ركب فرسه ثم استنصت الناس فأنصتوا له Cثم إنّ الحس ثم قال: تبّا لكم أيّتها Kفحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا وحششتم علينا نارا قدحناها

عدد الصفحات ١٠

11 على عدوكم وعدونا فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه بثّوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ومن غير حدث كان منا ... فهلاّ لكم الويلات تركتمونا والسيف مشين والجأش طامن ولكن استسرعتم اليها كطيرة الدّبا وتداعيتم إليها كتداعي الفراش قيحاً وهلوعا وذلّة لطواغيت الأمّة وشذاذ الاحزاب ونبذة الكتاب وعصبة الآثام وبقية الشيطان ومحرفي الكلام ومطفئي السنن وملحقي العهرة بالنسب وأسَفِ المؤمنين ومنزاح المستهزئين (الذين جعلوا القرآن عضين)، (لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) فهؤلاء تعضدّون وعنّا تتخاذلون؟، أجل والله، الخذل فيكم معروف وشجت عليه عروقكم واستأزرت عليه أصولكم فأفرعكم، فكنتم أخبث ثمرة شجرة من ناس وأكلة لغاصب ألا لعنة الله على الناكثين الذين ينكثون الأيمان بعد توكيدها فقد جعل الله عليهم كفيلا، ألا وإنّ الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة، يأْبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجورٌ طابت وبطون طهرت وأنوف حمية ونفوس أبيّة ان نؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام ألا وانّيّ زاحف بهذه الاسرة على قلة العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر ثم تمثل: فــــإن نَهَْـــــــزِمْ فـــهـــزّامـــون قــدمــاً وإن نَهُْــــــــزَمْ فــغــير مــهــزّمــيــنــا ألا ثم لا يلبث إلاّ ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرحى ويفلق بكم فلق المحور عهدا عهده النبي إلى أبي (فأجمعوا

عدد الصفحات ١١

12 أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ثم اقضوا إليّ و تنظرون)، (فكيدونّي جميعا ثم لا تنظرون إنّيّ توكّلت على الله ربي وربكم ما من دابّة إلاّ هو آخذ بناصيتها إنّ ربيّ على صراط مستقيم)، اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم كسنيّ يوسف وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبرة فلا يدع فيهم أحداً قتلة بقتلة وضربة بضربة ينتقم لي ولاوليائي واهل بيتي واشياعي منهم فإنَهم غرّونا وكذّبونا وخذلونا وأنت ربنا عليك وإليك انبنا واليك المصير . مع عمر بن سعدCكلام الامام الحس : اين عمر بن سعد ؟ أدعوا لي عمر، فدعي Cثمّ قال الحس له وكان كارهاً لا يحب ان يأتيه فقال: يا عمر أنت تقتلني وتزعم ان يولّيك الدّعي ابن الدّعي بلاد الري وجرجان ؟ والله لا تتهنّا بذلك أبدا، عهد معهود فاصنع ما أنت صانع فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة وكأنّيّ برأسك على قصبة نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم فغضب عمر بن سعد من كلامه ثم صرف وجهه عنه ونادى بأصحابه ما تنتظرون به احملوا باجمعكم انّما هي أُكلة واحدة .

عدد الصفحات ١٢

٣ بدء القتال ونادى عمر بن سعد: يا دريد أدن رايتك، فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى وقال: إشهدوا انّيّ أول من رمى ثم رمى لأصحابه: Cالناس وأقبلت السهام كأنَهّا المطر فقال الحس أيّهّا الناس هذه رسل القوم إليكم فقوموا إلى الموت الذي لا بدّ منه فوثب أصحاب الحسين فخرجوا من باب خندقهم فحمل بعضهم على بعض فاقتتلوا ساعة من النهار حتى قُتِل من اصحاب الحسين أنّه قال: إنّ Cنيّف وخمسون رجلا وروي عن الإمام الصادق قال لأصحابه يوم أُصيبوا: أشهد أنّه قد أُذن في قتلكم Cالحس إلى القتال Cفاتقوا الله واصبروا . وقد تسابق أصحاب الحس وكانوا يسارعون للقتل بين يديه وكان شعار الامام الحسين يوم عاشوراء (يا محمد) . ولمّا رأى عمرو بن الحجاج بسالة اصحاب الحسين صاح: بالناس يا حمقى أتدرون من تقاتلون فرسان المِصر قوما مستميتين لا يبرزنّ لهم منكم احد فإنَهم قليل وقلّ ما يبقون والله لولم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم فقال عمر بن سعد: صدقت الرأي ما رأيت وأرسل الى الناس يعزم عليهم ألاّ يبارز رجل منكم رجلا منهم .

عدد الصفحات ١٣

14 إشتداد القتال ركب دابّته ودعى بمصحف Cوروى الطبري أنّ الحس فوضعه أمامه فقاتل أصحابُه بين يديه قتالاً شديدا، وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله فصاحت النساء وخرجن من الفسطاط فصاح به الحسين:يا إبن ذي الجوشن انت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرّقك الله بالنار وقال شبث بن ربعي للشمر ما رأيت مقالاً اسوء من قولك ولا موقفاً اقبح من موقفك أمرعباً للنساء صرت ؟ فاستحيا وانصرف . لقلّة عددهم ولا يبين Cوكان القتل يبين في أصحاب الحس في أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم واشتد القتال والتحم وكثر القتل والجراح في اصحاب الحسين الى أن زالت الشمس فصلى بأصحابه صلاة الخوف . يوم عاشوراءCصلاة الإمام الحس وقال أبو ثمامة الصائدي للحسين يا أبا عبد الله نفسي لك الفداء إنّيّ أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تُقتل حتى أُقتل دونك إن شاء الله وأُحبّ أن القى ربيّ وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها فرفع الحسين رأسه ثم قال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها ثم قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتى

عدد الصفحات ١٤

٥ نصليّ فقال الحصين بن تميم إنَهّا لا تقبل فقال له حبيب ابن مظاهر: لا تقبل ؟! زعمت أنّ الصلاة من آل رسول الله لا تقبل وتقبل منك يا حمار، ولما حضرت صلاة الظهر أمر الحسينُ زهيرَ بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه ثمّ صلىّ بهم صلاة الخوف فوصل إلى الحسين سهم فتقدم سعيد بن عبد الله الحنفي ووقف يقيه بنفسه حتى سقط إلى الأرض وهو يقول اللهم العنهم لعن عاد وثمود وأبلغ نبيك عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإنّيّ أردت ثوابك في نصر ذرية نبيك ثم قضى نحبه (رضوان الله عليه) فوُجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح. Cآخر دعاء للامام الحس قال الشيخ الطوسي: وكان آخر دعاء دعا به الامام الحسين يوم كوثر (اي يوم تكاثر عليه العدو) (اللهم انت متعالي المكان عظيم الجبروت شديد المحال غني عن الخلائق عريض الكبرياء قادر على ما تشاء قريب الرحمة صادق الوعد سابغ النعمة حسن البلاء قريب اذا دعيت محيط بما خلقت قابل التوبة لمن تاب اليك قادر على ما اردت ومدرك ما طلبت وشكور اذا شكرت وذكور اذا ذكرت ادعوك محتاجا وارغب اليك فقيرا وافزع اليك خائفا وابكي اليك مكروبا واستعين بك ضعيفا واتوكل عليك كافيا احكم بيننا وبين قومنا فانَهّم غرّونا وخدعونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا ونحن

عدد الصفحات ١٥

16 الذي اصطفيتهKعترة نبيك وولد حبيبك محمد بن عبد ا بالرسالة وائتمنته على وحيك فاجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا برحمتك يا أرحم الراحمين) . مقتل أصحابه بمزايا عديدة منها ما Cوتميّز أصحاب الامام الحس ذكره سيد الشهداء حيث قال: فإنّيّ لا أعلم لي أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي وقد ورد في الزيارة الرجبية: السلام عليكم أيّهّا الربّانيّون أنتم خيرة الله اختاركم الله لأبي عبد الله وقال عنهم وقد سُئل كيف كان أصحاب الإمام الحسين Cالإمام الصادق يستقبلون الموت فقال: إنَهّم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم أنّ الإمام الحسين Cمن الجنة وروي عن الإمام زين العابدين أذن لأصحابه بالإنصراف فأبوا أن يتركوه وحيدا فقال لهم: إنّكم تقتلون غداً كذلك لا يفلت منكم رجل قالوا: الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك ثمّ دعا وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان وهذا قصرك يا فلان وهذه درجتك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ليصل إلى منزله من الجنة . وقد اختلف المؤرخون في أول قتيل من أصحاب الحسين بعد الحملة الأولى فقيل أنّه مسلم ابن عوسجة وقيل أنّه الحر بن يزيد الرياحي .

عدد الصفحات ١٦

17 شهادة الحر بن يزيد الرياحي كان الحر بن يزيد الرياحي أحد وجهاء قبيلة بني تميم وهو أول من أغلق الطريق على الإمام الحسين وأصحابه وكان قائدا لذلك وفي صباح Cالجيش الذي بعث لكي يجعجع بالإمام الحس يوم عاشوراء قال الحر لعمر بن سعد: مقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال: إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال: أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا ؟ قال عمر بن سعد: أما والله لوكان الأمر إلي لقبلت ولكن أميرك قد أبى ذلك فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس فقال يا قرة: هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال: لا، قال: انماّ تريد ان تسقيه فظننت والله انّه يريد ان يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن أرفعه عليه فقلت له: لم اسقه وأنا منطلق فساقيه فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه فوالله لوانّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه الى الحسين، ثم أخذ الحر يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس: ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل الرعدة (برد الحمّى) فقال له: يا ابن يزيد والله إنّ أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن ولوقيل لي من اشجع اهل الكوفة رجلا ما عدوتك فما هذا الذي ارى منك، قال: انّيّ والله اخيرّ نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولوقطّعت وحرّقت، ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين فقال للحسين: جعلني الله فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي

عدد الصفحات ١٧

18 حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان والله الذي لا إله الاّ هو ما طننت انّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ولا يبلغون منك هذه المنزلة فقلت في نفسي: لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّيّ خرجت من طاعتهم وأمّا هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ووالله لوظننت أنَهّم لا يقبلونَها منك ما ركبتها منك وإنّيّ قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربيّ ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك افترى ذلك لي توبة ؟ قال: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك قال: ما اسمك ؟ قال: أنا الحر بن يزيد قال: أنت حر كما سمتك أمّك انت الحر ان شاء الله في الدنيا والآخرة، أنزل قال: أنا فارس خيرٌ مني راجلاً أُقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر : فاصنع يرحمك الله ما بدا لك فاستقدم Cأمري قال الحس أمام اصحابه ثم قال أيّهّا القوم ألا تقبلون من الحسين خصلةً من هذه الخصائل التي عرضها عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله قالوا: هذا الامير عمر بن سعد فكلمه، فكلّمه بمثل ما كلّمه قبله وبمثل ما كلم به اصحابه قال عمر بن سعد: قد حرصت لووجدت الى ذلك سبيلا لفعلت فقال الحر: يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر إدّعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنّكم قاتلوا انفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه تقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه من التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في ايديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضراً وحلأتموه ونسائه وأصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصرانّي وتتمرغ

عدد الصفحات ١٨

19 فيه خنازير السواد وكلابه وها هم أولاء قد صرعهم العطش بئس ما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الضمأ ان لم تتوبوا وتنزعوا عن ما انتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه، فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف امام الحسين عليه السلام . وروى أبو مخنف في مقتله: إنّ الحر قال للإمام الحسين: يا ابن رسول الله كنت أول خارج عليك فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك غداً في القيامة فقال Kفلعلي أن أكون ممّن يصافح جدك محمد : إن شئت فأنت ممن تاب الله عليه وهو التوّاب Cله الحس الرحيم، فكان أول من تقدم فأنشد في برازه: إنّيّ أنـــا الحـــر ومـــــأوى الــضــيــفِ أضرب في أعــنــاقــكــم بــالــســيــفِ عــن خــير مــن حـــلّ بــــوادي الخــيــفِ أضربـــكـــم ولا أرى مـــن حــيــفِ ثم قاتل قتال الأبطال فقتل أربعين فارساً وراجلا ولم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه فبقي راجلاً ولم يزل حتى قُتل (رضوان الله عليه) حتى وضعوه بين يدي الحسين وبه Cفاحتمله أصحاب الحس رمق فجعل الحسين يمسح التراب عن وجهه وهو يقول له أنت الحر كما سمّتك أمّك أنت الحر في الدنيا وأنت الحر في الآخرة ثم رثاه بعض وقيل أنّ الذي رثاه علي بن الحسين قائلا: Cأصحاب الحس لــنــعــم الحـــــر حـــــرّ بـــنـــي ريــــاح صـــبـــور عــنــد مــشــتــبــك الـــرمـــاحِ ونـــعـــم الحــــر اذ نـــــادى حــســينٌ فـــجـــاد بــنــفــســه عــنــد الــصــبــاحِ

عدد الصفحات ١٩

20 شهادة برير بن خض كان برير من القرّاء والزهّاد والعبّاد وكان يصوم النهار ويقوم الليل وكان سيد القرّاء في جامع الكوفة وفي يوم عاشوراء خرج إليه يزيد بن معقل من جيش عمر بن سعد فقال: يا برير بن خضير كيف ترى الله صنع بك ؟ قال: صنع اللهُ واللهِ بي خيراً وصنع بك شراً، قال: كذبت وقبل اليوم ما كنت كذّابا هل تذكر وأنا أُماشيك في بني لوذان وأنت تقول: إنّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفاً وأنّ معاوية بن أبي سفيان ضالٌ مضلّ وإنّ إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب فقال له برير: أشهد أنّ هذا رأيي وقولي فقال يزيد بن معقل فإنّيّ اشهد انّك من الضالين فقال له برير: هل لك فأباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ثم اخرج فلأبارزك فخرجا فرفعا أيديّهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل بريراً ضربةً خفيفةً لم تضرّه شيئاً وضربه بريرٌ ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ فخرّ كأنّما هوى من حالق وإنّ سيف ابن خضير لثابتٌ في رأسه ثمّ بعد ذلك قاتل برير الأعداء قتالاً شديداً حتى قتله كعب بن جابر فلماّ رجع كعب بن جابر قالت له امرأته وقيل أخته النوار أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد القرّاء لقد أتيت عظيما من الأمر والله لا أكلمك من رأسي كلمةً أبدا .

عدد الصفحات ٢٠

21 شهادة مسلم بن عوسجة كان مسلم بن عوسجة رجلاً شجاعاً عابداً وقد شارك في حرب أذربيجان وقيل أنّه أول شهيد في كربلاء ولمّا برز قاتل الأعداء قتالاً Cشديداً حتى سقط إلى الأرض وبه رمق فمشى إليه الحس ومعه حبيب بن مظاهر فقال الحسين لمسلم: رحمك الله يا مسلم (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا) ودنا منه حبيب فقال: عزّ والله عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة فقال له مسلم بصوت ضعيف بشرّك الله بخير ثم قال له حبيب لولا أنّيّ أعلم أنّيّ في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكل ما أهمّك فقال له مسلم فقاتل دونه حتى تموت Cفإنّيّ أوصيك بهذا وأشار الى الحس فقال له حبيب: لأنعمنّك عينا ثم فاضت روحه الطاهرة . شهادة وهب الكلبي وخرج وهب بن عبد الله الكلبي وكانت معه أمّه فقالت له: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله فقال: أفعل يا أمّاه ولا أقصرّ إن شاء الله ثمّ برز وهو يقول إن تــنــكــرونّي فــأنــا ابـــن الكلبي ســـــوف تــــــرونّي وتـــــــرون ضربي وحمــلــتــي وصــولــتــي في الحــــربِ أدرك ثــــاري بــعــد ثــــار صحبي وأدفـــــع الـــكـــربَ بــيــوم الــكــربِ فـــما جــــلادي في الـــوغـــا باللعب

عدد الصفحات ٢١