المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل دراسة تطبيقية

مازن بن محمد حسانين

صفحة ٢ من ٤

402 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين عَبْدِ الرَّحمَْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبـَيْدِ اللهِ، عَ نْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ، عَنْ أَبيِ مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: سمَِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يـَقُولُ: «لاَ تُصَلُّوا إِّلىَ المقُبُورِّ وَلاَ تََملِّسُوا عَلَي مهَا ». وأخرجه أحمد (68)، ومسلم (69)، والترمذي (70)، وابن خزيمة (71)،وابن حبان (72)، والحاكم (73)، والبيهقي (74)، وأبو يعلى(75) من طرق عن عبد الله بن المبارك، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبـَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبيِ إِدْرِيسَ الخَْ وْلاَنيِِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ، عَنْ أَبيِ مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ، به. فزاد فيه ابن المبارك «أبا إدريس الخو»بين بُسْرٍ، وواثلةَ قال أبو حاتم: «يـَرَوْنَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَهِمَ فيِ هَذَا الحَْدِيثِ، أَدْخَلَ أَباَ إِدْرِيسَ الخَْوْلانيَِّ، بَينَْ بُسْرِ بْنِ عُ بـَيْدِ اللَِّّ، وَبَينَْ وَاثِلَةَ. وَرَ وَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبـَيْدِ اللَِّّ، قَالَ: سمَِعْتُ وَاثِلَةَ يحَُدِّثُ، عَنْ أَبيِ مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، عَنِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم. (68) «المسند[ »17489]. (69) «الصحيح[ »972]. (70) «الجامع[ »1050]. (71) «الصحيح[ »794]. (72) «الصحيح[ »2324]. (73) «المستدرك [ »5005]. (74) «السنن الكب[ »4344]. (75) «المسند[ »1514].

عدد الصفحات ١٧

403 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" قال أبُو حَاتمٍِ: بُسْرٌ قَدْ سمَِعَ مِنْ وَاثِلَةَ، وَكَثِيرًا مَا يحَُدِّثُ بُسْرٌ عَنْ أَبيِ إِدْرِيسَ، فـَغَلَطَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَظَنَّ أَنَّ هَذَا ممَِّا رَوَى عَنْ أَبيِ إِدْرِيسَ عَنْ وَاثِلَةَ، وَقَدْ سمَِعَ هَذَا الحَْدِيثَ بُسْرٌ مِنْ وَاثِلَةَ نـَفْسِهِ ؛ لأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ أَعْرَفُ بحَِدِيثِهِمْ »(76). وقال الدارقط «والمحفوظ ما قاله الوليد»(77)، يعني الوجه الأول الذي ليس فيه أبو إدريس والحديث على الوجه الأول الذي رجحه الأئمة صحيح بلا مرية، وقد رواه مسلم، والله أعلم. 4- حديث ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-قَالَ : «الْقَتْلُ فيِ سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلاَّ الأَْمَانَةَ ، يـُؤْتَى بِصَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَ قُتِلَ فيِ سَبِيلِ اللهِ ، فـَيـُقَالَ لَهُ : أَدِّ أَمَانـَتَكَ ، فـَيـَقُولُ : رَبِّ ذَهَبَتِ الدُّنـْيَا ، فَمِنْ أَيْنَ أُؤَدِّيهَا ؟ فـَيـَقُولُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلىَ الهَْاوِيَةِ ، حَتىَّ إِذَا أُتيَِ بِهِ إِلىَ قـَرَارِ الهَْاوِيَةِ ، مُثِّلَتْ لَهُ أَمَانـَتُهُ كَيـَوْمَ دُفِعَتْ إِلَيْهِ ، فـَيَحْمِلُهَا عَلَى رَقـَبَتِهِ ، يَصْعَدُ بهَِا فيِ النَّارِ ، حَتىَّ إِذَا رَأَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنـْهَا هَوَتْ ، وَهَوَى فيِ أَثَرِهَا أَبَدَ الآْبِدِينَ ، وَقـَرَأَ عَبْدُ اللهِ رُكُمْ أَنْ تـُؤَدُّوا الأَمَاناَتِ إِلىَ أَهْلِهَا » قال عبد الله بن الإمام أحمد: سَأَلت أبي عَن الشَّهِيد يغْفر لَهُ كل ذَنْب إِلاَّ الدّين أوْ الامانة...، وساق أثر ابن مسعود بنحوه. فـَقَالَ أبي: «هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الثـَّوْريّ، وَأَبُو سِنَان الصَّغِير، وَهُوَ الشَّيـْبَانيِّ، إسناده إسناد جيد»(78). وهذا الحديث أخرجه البيهقي «السنن الكب»(79)، و«الصغ»(80) من طريق الأسود بن عامر. ومُسَدّد «مسنده»-كما«المطالب العالية»(81)- عن يحيى القطان. وابن أبي حا«التفس»(82) من طريق وكيع، ثلاثتهم عن سُفْيَانَ الثـَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفا عليه. (76) «علل ابن أبي حا[ »213.] (77) «علل الدارقط [ »1199.] (78) «مسائل عبد[ »943]. (79) «السنن الكب[ »12815].

عدد الصفحات ١٨

404 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين وذكر الدارقطني في «العلل»رواية أبي سنان المذكورة في كلام الإمام أحمد مقرونة برواية الثوري، فقال «وَكَذَلِك رَواهُ أَبُو سِنانٍ سَعِيد بن سِنانٍ، عَن عَبدِ الله بنِ السّائِبِ مَوقُوفًا أَيضًا »(83) يعني كرواية الثوري وكان قد ذكرها قبلها وقد رفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر الدارقطني في «العلل» هذا الخلاف، وقال: «والمَوقُوفُ هُو الصَّوابُ »(84) . وهذا الموقوف إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم، وبه يظهر أن تجويد الإمام أحمد مرادف للتصحيح، والله أعلم 5- حديث أبي مسعود الأنصاري «أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُثِرَ عَلَى الصِّبـْيَانِ مَنَعَ صِبـْيَانَهُ» قال المرُّوذي«الورع « :»سَأَلْتُ أَباَ عَبْدِ اللَِّّ عَنِ الجَْوْزِ يـُنـْثـَرُ، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: لاَ يـُعْطَوْنَ؛ يـُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ - يـَعْنيِ الصِّبـْيَ انَ - كَمَا صَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ، هَذَا إِّسمنَادُهُ جَي ِّد عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ »(85). لم أقف عليه من حديث ابن مسعود، والظاهر أنه تصحيف عن«أبي مسعود»، فهو الذي له في الباب أثر مشهور متداول، أخرجه ابن أبي شيبة (86) عن وكيع، والطحاوي «شرح معاني الآثار »(87) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن (80) «السنن الصغ[ »2338]. (81) «المطالب العالية[ »3574]. (82) «التفس[ »5512]. (83) «العلل[ »724]. (84) المصدر السابق. (85) «الورع »219). (86) «المصنف[ »21531]. (87) «شرح معاني الآثار [ »4450].

عدد الصفحات ١٩

405 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" إسرائيل. وأخرجه ابن أبي شيبة (88) من طريق سفيان. وأخرجه ابن بشكوال «الأطعمة السرية »(89) من طريق قيس بن الربيع، ثلاثتهم (إسرائيل، وسفيان، وقيس) عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري: أَنههُ كَانَ إِّذَا نُثِّرَ عَلَى الص ِّب ميَانِّ مَنَعَ صِّب ميَانَهُ ، فَاشمتَََى لََُمم . هذا لفظ وكيع، وري بأطول من هذا، وبألفاظ متقاربة عند الباقين. وهذا إسناد صحيح، لا شية فيه. 6- حديث عبد اللَّّ بن عكيم -رضي اللَّّ عنه -: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». أخرجه أحمد (90)،وأبو داود (91)، والنسائي (92)، والترمذي (93)، وابن ماجه (94)، وغيرهم من طريق الحَْكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبيِ لَيـْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيـْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَناَ غُلاَمٌ شَابٌّ، فذكر الحديث. قال الترمذي: «حديث حسن» قال الإمام أحمد «إسناده جي ِّد »(95)، وقال مرة «ما أصلح إسناده »(96)، وقال «مسائل صا « :»هو أصحها، أرجو أن يكون صحيحًا»(97)، و«بدائع الفوائد« :»قيل: وقد رواه خالد الحذاء عمن سمع عبد اللَّّ بن عكيم، (88) «المصنف[ »21532]. (89) «الأطعمة السرية [ »149]. (90) «مسند أحمد[ »19082]. (91) «سنن أبي داود[ »4127]. (92) «سنن النسائي[ »4260]. (93) «جامع الترمذي[ »1729]. (94) «سنن ابن ماجه[ »3613]. (95) «المغ»لابن قدامة1/91)، و«تنقيح التحقيق»لابن عبد الهادي1 /104).

عدد الصفحات ٢٠

406 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين قال: «قد رواه شعبة،عن الحكم، عن ابن أبي ليلي، عن عبد اللَّّ ابن عُكَيم أصح من هذا، وقد رواه عبَّاد، ورواه شعبة عن الحكم»، كأنه صحَّحَه من غير حديث خالد»(98). ثم رجع الإمام أحمد عن هذا، فقال الترمذي «الجامع« :»وَسمَِعْتُ أَحمَْدَ بْنَ الحَْسَنِ، يـَقُولُ: كَانَ أَحمَْدُ بْنُ حَنـْبَلٍ يَذْهَبُ إِلىَ هَذَا الحَْدِيثِ؛ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ: «قـَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ»، وَكَانَ يـَقُولُ: كَانَ هَذَا آخِرَ أَ مْرِ النَّبيِِّ ﷺ، ثمَُّ تـَرَكَ أَحمَْدُ بْنُ حَنـْبَلٍ هَذَا الحَْدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فيِ إِ سْنَادِهِ؛ حَيْثُ رَوَى بـَعْضُهُمْ ، فـَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيـْنَةَ »(99)، قال ابن عبد الهادي في «التنقيح« :»هكذا روىالترمذيَّ عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه »، إلا أن ابن تيمية(100) قد استدل برواية الترمذي هذه على أن هذا القول بطهارة الجلود بالدباغ هو آخر الروايتين عن الإمام أحمد، وإن كان المشهور عنه، والذي نقله أكثر أصحابه هو عدم الطهارة بذلك، وواضح ارتباط قوليه بثبوت الحديث وعدمه. ولست هنا بصدد تحقيق القول في صحته أو اضطرابه، فذلك بحث آخر، وإنما المراد الوقوف على مقصود الإمام أحمد بتجويد إسناده يوم كان يقبله، هل كان يقصد بهذا التجويد التصحيح، أم ما دونه كالتحسين مثلا، أو ما بينهما؟ ولعل الأظهر أنه تصحيح لا تحسين، بدليل فهم ابن القيم في «البدائع»حيث نسب تصحيحه لأحمد، ولأن رجاله ثقات من رجال الصحيح و متفق على توثيقهم، وليس فيهم من وصف بخفة ضبط، أو غير ذلك من مسوغات القول بتحسينه، فينزل إلى الحسن، ومن تكلم فيه إنما تكلم بسبب الانقطاع أو الاضطراب، فإن نجا منه ما فما يحول بينه وبين الصحة؟ (96) «الكا»لابن قدامة1/40)، و«الفتاوى الكبرى»لابن تيمية1/475)، و«تنقيح التحقيق»لابن عبد الهادي1 /104). (97) «مسائل صالح[ »1119]. (98) «بدائع الفوائد»4/1420-1421). (99) «جامع الترمذي[ »1729]. (100) «الفتاوى الكبرى»1/473)، وانظر«الجامع لعلوم الإمام أحمد»14/104).

عدد الصفحات ٢١

407 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" ولا يعكِّر على هذا تحسين الترمذي له؛ فإن كليهما مجتهد، ولا يلزم أن يتفقا في حكمهما على كل حديث، ومراد الترمذي بالحسن عموما في كتابه هذا مما حير العلماء ولا يزال، والله أعلم. 7- حديث خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النصلى الله عليه وسلم« :أنه عليه الصلاة والسلام رأى رج يصلي، وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة » قَالَ الأَْثـْرَمُ «سَأَلْتُ أَحمَْدَ بْنَ حَنـْبَلٍ عَنْ هَذَا الحَْدِيثِ، فـَقَالَ إسمنَادُهُ جَي ِّد ، قـُلْتُ لَهُ: إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ : حَدَّثَنيِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم، وَلمَْ يُسَمِّهِ، أَيَكُونُ الحَْدِيثُ صَحِيحًا؟ قَالَ: نـَعَمْ »(101). والحديث هذا أخرجه أحمد «المسند»(102) عنإبراهيم بن أبي العباس. وأبو داود (103) –ومن طريقه: البيهقي «السنن الكب»(104)- عن حيوة بن شريح. كلاهما عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثـَنَا بحَِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بـَعْضِ أَصْحَابِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم ، به مرفوعا . وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولم يصب من ضَعّفه بسبب بقية؛ فإن بقية في ذاته ثقة، وهو ثبت في روايته عن أهل الشام، وبحَِير شيخه هنا منهم، بل قال شعبة بعدما سمع من بقية حديث بحير بن سعد هذا: «لو لم أسمعه منك لطرت »، وإنما تُكُلِّم في بقية بسبب كثرة تدليسه الضعفاء، وتسوية تلاميذه أحاديثه عن الضعفاء(105)، وكل ذلك مأمون هنا، فقد صرَّح في رواية الإمام أحمد (101) كذا من«نصب الراية »1/35-36)، و«المغ»لابن قدامة1/98« :)قَالَ الأَْثـْرَمُ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَِّّ إسْنَادَ هَذَا الحَْدِيثِ. قـُلْت لَهُ: إسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نـَعَمْ »، واختصره ابن عبد الهادي «تعليقته على علل ابن أبي حا»158) فقال«قَالَ الأَثـْرَمُ: قـُلْتُ لأَحمَْدَ: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نـَعَمْ »، وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى »22/45« :)وَقَالَ أَحمَْد بْنُ حَنـْبَلٍ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ»، وقال ابن رجب «فتح الباري »1/290« :)قال أحمد: إسناده جيد» (102) «مسند أحمد[ »15735]. (103) «سنن أبي داود[ »175]. (104) «السنن الكب[ »392]. (105) انظر«الجرح والتعديل »2/434)، و«إكمال تهذيب الكمال»3/6)، و«تهذيب التهذيب»1/239)، وغيرها.

عدد الصفحات ٢٢

408 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين بالتحديث عن بحَِير، فزال ما يخشى من تدليسه، وأما من ضعَّفه بسبب عدم تسمية الصحابي فهذه غفلة من فاعلها؛ فإن جهالة الصحابي مما لا يضر، وسبق سؤال الأثرم للإمام أحمد عن ذل ك، وتصحيحه حديث هذا الضرب، والله أعلم. وقد وقع في هذا النص المرادفة بين الجيد والصحيح في كلام الإمام أحمد، فقد جوَّد إسناد هذا الحديث، فاستوثقه الأثرم، أيكون صحيحا مع عدم التصريح بالصحابي، فقال: نعم. 8- حديث أبي هريرة -رضي اللَّّ عنه -« :ما رأيت الن صلى الله عليه وسلم صلَّى الضحى قط». قال الإمام أحمد«ما سمعناه إلا من وكيع، وإسناده جيد» هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في موضعين من «مسنده»(106)، وابن أبي شيبة «المصنف»(107)، والنسائي «الكبرى»(108) عن محمود بن غيلان، والحر«غريب الحديث »1/81) عن يحيى، أربعتهم (أحمد، وابن أبي شيبة، ومحمود، ويحيى) عن وكيع. وأخرجه أبو عوانة في «المستخرج »-كما«إتحاف المهرة »(109) لابن حجر- من طريق النعمان بن عبد السلام. وأخرجه البزَّار في «مسنده»(110) من طريق قَبِيصَة (106) «مسند أحمد[ »9889]10340]. (107) «المصنف[ »7871]. (108) «السنن الكبرى[ »479]. (109) «إتحاف المهرة [ »19691]«المستخرج ». (110) «البحر الزخار [ »9637].

عدد الصفحات ٢٣

409 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" ثلاثتهم (وكيع، وقبيصة، والنعمان) عن سُفْيَانَ الثـَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيـْرَةَ قَ الَ: «مَا رَأَيمتُ رَسُولَصلى الله عليه وسلم صَلهى الضُّحَى إِّلاه مَرهة »، وعند أحمد في الموضعالأول: «إلا مرَّة واحدةً»، وفي رواية محمود بن غيلان مكانها «قَطّ» قال البزَّار«وَهَذَا الحَْدِيثُ لاَ نـَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ إِلاَّ سُفْيَانُ، وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ وَكِيعٌ وَقَبِيصَةُ »ويستدرك على البزار رواية النعمان عند أبي عوانة كما لا يخفى. وهذا إسناد صحيح، رواته أئمة ثقات مشاهير، إلا عاصم بن كليب وأبوه، فأما عاصم فإنه ثقة عند الإمام أحمد، فقد قال الميموني: قال أحمد: «وعاصم بن كليب ثقة »(111)، ولا يخالفه ما في رواية الأثرم عن أحمد «لا بأس بحديثه»(112)؛ فإن هذا محتمل أن يكون عنى حديثا بعينه لا عموم أحاديثه، أو يكون عنى به عموم أحاديثه، فإن كان الأول فلا إشكال، وإن كان الثاني فيحتمل التوثيق، أو التوسط في أمره، والأولى حمله على التوثيق، بقرينة رواية الميموني فهي نص في التوثيق لا يحتمل، فيحمل عليه ما يحتمل، ويقويه أنه الموافق لقول جمهور ال نقاد فيه، فقد وثَّقه ابن معين، والنسائي(113)، وهما من المتشددين في التوثيق، وقال ابن شاهين في «الثقات« :»ثقة مأمون، وقال أحمد بن صالح المصري: يعد من وجوه الكوفي الثقات»(114)، وقال ابن سعد«كان ثقة يحتج به، وليس بكثير الحديث»(115)، وذكره ابن حبان «الثقات»(116)، ومن (111) «العلل ومعرفة الرجال »رواية المرُّوذي وغيره365]. (112) «الجرح والتعديل »6/350). (113) «تهذيب التهذيب»2/259). (114) «تاريخ أسماء الثقات »لابن شاه866]. (115) «الطبقات الكبرى»لابن سعد8/460). (116) «الثقات»لابن حبان7/256).

عدد الصفحات ٢٤

410 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين خالف في ذلك فنزل به عند درجة الثقة إلى ما دونها، فهو اجتهاد من صاحبه، ولا يعارض اجتهاد باجتهاد، وإنما بحثنا هنا في مراد الإمام أحمد لا في مراد غيره. وأما أبو عاصم كليبُ بن شهاب، فقد ذكره في الصحابة ابن منده (117)، وأبو نعيم(118)، وابن عبد ال(119)، وهذا توهم منهم كما بينه الحافظ في «الإصابة»(120)، وقد جزم البخاري (121)، وابن أبي حا (122)، وابن سعد (123)، وابن حبان(124)، وغيرهم بأنه من التابعين، والرجل من أفاضل التابعين وثقاتهم، وقد وثقه أبو زرعة (125)، وقال ابن سعد«وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الحَْدِيث، رَأَيـْتـُهُمْ يَ سْتَحْسِنُونَ حَدِيثَهُ وَيحَْتَجُّونَ بِهِ »، وذكره ابن حبان «الثقات» فهذا الإسناد ظاهره الصحة، وقد قال فيه الإمام أحمد «جيد»مما يوحي بأنهما عنده مترادفان، والله أعلم 9- حديث ابن عمر رضي اللَّّ عنهما مرفوعا «صلاة الليل والنهار مثنى مث». (117) ليس في القطعة المطبوعة من«معرفة الصحابة »لابن منده، وانظر«الإصابة»5/368). (118) «معرفة الصحابة »لأبي نعيم5/2396). (119) «الاستيعاب»3/1329). (120) «الإصابة»5/368). (121) «التاريخ الكب »7/229). (122) «الجرح والتعديل »7/167). (123) «الطبقات الكبرى»8/243). (124) «الثقات»لابن حبان3/356) وقال«يقال له صحبة»، ثم ذكره في ثقات التابع 5/337). (125) «الجرح والتعديل »7/167).

عدد الصفحات ٢٥

411 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" أخرجه أحمد (126)، والنسائي «المجت»(127)، و «الكبرى»(128)، وابن ماجه (129)، وابن خزيمة (130)، وابن حبان(131)، والدارقط (132)، والبيهقي(133)، وغيرهم من طريق محمد بن جعفر غندر وأخرجه النسائي في «المجت»(134)، و «الكبرى»(135)، والترمذي (136)، وابن خزيمة (137)، والدارقط (138)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي. (126) «المسند[ »5181]. (127) «المجت[ »1665]. (128) «السنن الكبرى[ »474]. (129) «سنن ابن ماجه[ »1322]. (130) «صحيح ابن خزيمة [ »1210]. (131) «صحيح ابن حبان[ »2483]2494]. (132) «سنن الدارقط [ »1546]. (133) «السنن الكب[ »4647]. (134) «المجت[ »1665]. (135) «السنن الكبرى[ »474]. (136) «جامع الترمذي[ »597]. (137) «صحيح ابن خزيمة [ »1210]. (138) «سنن الدارقط [ »1546].

عدد الصفحات ٢٦

412 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين وأخرجه أبو داود (139)، وابن الجارود(140)، من طريق عمرو بن مرزوق. وأخرجه أحمد (141)، وابن ماجه(142)، من طريق وكيع. وأخرجه ابن حبان (143)، من طريق معاذ بن معاذ خمستهم (غندر، وابن مهدي، ووكيع، وعمرو، ومعاذ) عن شُعْبَةَ، عَنْ يـَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِ يِّ الْبَارِقِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم. وقد تفرد البارقي بزيادة لفظ «والنهار»فيه، دون سائر أصحاب عبد الله بن عمر. قال ابن عبد البر-بعد أن ذكر تسعة(144) من أكابر أصحاب ابن عمر ممن رووه بدون هذه الزيادة منهم: نافع، وسالم، وطاوس، وابن سيرين، وجماعة-« :وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ الأَْزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ ... فـَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النـ هَارِ، وَلمَْ يـَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيرُْهُ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، ثم أسند عن أَبيِ محَُمَّدٍ مُضَرَ بْنِ محَُمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ يحَْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ وَالنـَّهَارِ فـَقَالَ: صَلاَةُ النـَّهَارِ أَرْبـَعًا لاَ يـُفْصَلُ بـَيـْنـَهُنَّ، وَصَلاَةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَينِْ، فـَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَباَ عَبْدِ اللَِّّ أَحمَْدَ بْنَ حَنـْبَلٍ يـَقُولُ: صَلاَ ةُ اللَّيْلِ وَالنـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ، فـَقَالَ : بأَِيِّ حَدِيثٍ؟ فـَقُلْتُ: بحَِدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يـَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَ نْ عَلِيٍّ الأَْزْدِيِّ، وذكر حديثنا، فـَقَالَ: وَمَنْ عَلِيٌّ الأَْزْدِيُّ حَتىَّ أَقـْبَلَ مِنْهُ هَذَا؟ أَدَعُ يحَْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَْنْصَارِيَّ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْ نِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يـَتَطَوَّعُ باِلنـَّهَارِ أَرْبـَعًا (139) «سنن أبي داود[ »1295]. (140) «المنتقى[ »307]. (141) «المسند[ »4856]. (142) «سنن ابن ماجه[ »1322]. (143) «صحيح ابن حبان[ »2482]. (144) و«مسائل الإمام أحمد»رواية أبي داود1968« :]وقد رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِِّ ﷺ أَكْثـَرُ مِنْ خمَْسَةَ عَشْرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الحَْدِيثَ، وَلمَْ يَذْكُرُوا النـَّهَارِ »

عدد الصفحات ٢٧

413 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" لاَ يـَفْصِلُ بـَيـْنـَهُنَّ »، وَآخُذُ بحَِدِيثِ عَلِيٍّ الأَْزْدِيِّ، لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الأَْزْدِيِّ صَحِيحًا؛ لمَْ يخَُالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ. قَ الَ يحَْيىَ: وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يـَتَّقِي هَذَا الحَْدِيثَ، وَرُبمََّا لمَْ يـَرْفـَعْهُ »(145). وقال الترمذي«وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنىَ مَثْنىَ » .وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم ، وَلمَْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلاَةَ النـَّهَارِ » قال النسائي«المجت« :»هَذَا الحَْدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ»، وقال«الكبرى« :»هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا عَلِيًّا الأَْزْدِيَّ، خَالَفَهُ سَالمٌِ، وَناَفِعٌ، وَطَاوُسٌ » وقال الدارقط «قَالَ لَنَا ابْنُ أَبيِ دَاوُدَ : هَذِهِ سُنَّةٌ تـَفَرَّدَ بهَِا أَهْلُ مَكَّةَ »، ومع ذلك فقد حكم بوهم هذه الزيادة (146)، وأسند البيهقي عن محَُمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: «سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ-يـَعْنيِ الْبُخَارِيَّ - عَنْ حَدِيثِ يـَعْلَى أَصَحِيحٌ هُوَ؟ فـَقَالَ : نـَعَمْ »وقول البخاري هذا إما أنه يقصد أصل الإسناد، بغض النظر عن مخالفة البارقي، كما سبق في قول النسائي «إسناد جيد»ثم ذكر المخالفة بعد ذلك، وإما أنه يقصد صحة معناه، بغض النظر كذلك عن المخالفة، ونحوه قول ابن عبد البر في «الاستذكار »بعد ما نقل تضعيف الأئمة لهذه الزيادة «وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الأَْزْدِيِّ لاَ نَكَارَةَ فِيهِ وَلاَ مَدْفَعَ لَهُ فيِ شَيْءٍ مِنَ الأُْصُولِ، لأَِنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ فيِ مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بـَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَِّّ بْنَ عُمَرَ كَا نَ يـَقُولُ: صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَْارِثِ، عَنْ بُكَيرِْ بْنِ الأَْشَجِّ، عَنْ محَُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَْنِ بْنِ ثـَوْباَنَ أَ نَّهُ سمَِعَ ابْنَ عُمَرَ يـَقُولُ: صَلاَةُ اللَّيْلِ وَ النـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ »، فإنه محمول على إرادة صحة المعنى، فهو الذي تفيده الشواهد المذكورة من قول ابن عمر نفسه موقوفا عليه لا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبحثه هنا في «الاستذكار » بحث في الاحتجاج، لا في التصحيح والتضعيف، ولذا اكتفى في «التمهيد» بذكر المخالفة والإنكار فحسب، نعم هناك من قال بقبول زيادة البارقي هذه، وعدها من زيادات (145) «التمهيد»13/243-245). (146) «علل الدارقط ني[ »2927]«التلخيص الحب»2/48).

عدد الصفحات ٢٨

414 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين الثقات المقبولة، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك جوابا مطولا حسنا جدا في «مجموع الفتاوى »(147)، فانظره، والله أعلم. وقد اختلف قول الإمام أحمد في هذا الحديث: فنقل الأثرم عنه قوله فيه: «لو كان هذا الحديث يثبت »(148)، وقال ابن تيمية«ضعّف الإمام أحمد، وغيره من العلماء حديث البارقي »(149)، وقال في موضع آخر عن هذه الزيادة «وقد ضعَّفها أحمد»(150)، و«مسائل أبي داود» «كَانَ شُعْبَةُ يـَتـَهَيَّبُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَ رَ: «صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ »، يـَعْنيِ: يـَتـَهَيـَّبُهُ لِلزِّياَدَةِ الَّتيِ فِيهَا «وَالنـَّهَارِ»، لأَِنَّهُ مَشْهُورٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ «صَلاَةُ اللَّيْلِ »، لَيْسَ فِيهِ «وَالنـَّهَارِ»وَرَوَى ناَفِعٌ: أَنَّ ابْنَعُمَرَ كَانَ لاَ يـَرَى بأَْسًا أَنْ يُصَلِّيَ باِلنـَّهَارِ أَرْبـَعًا، وَبـَعْضُهُمْ قَالَ: عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي باِلنـَّهَارِ أَرْبـَعًا، فـَ نَخَافُ فـَلَوْ كَانَ حَفِظَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ النـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ »؛ لمَْ يَكُنْ يـَرَى أَنْ يُصَلِّيَ باِلنـَّهَارِ أَرْبـَعًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عُمَرَ قـَوْلُهُ: «صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنـَّهَارِ مَثْنىَ مَثْنىَ »، وَاللَُّّ أَعْلَمُ»(151). وقال ابن رجب «فتح الباري « :»وتوقف الإمام أحمد في رواية عنه في هذا الحديث. وقال مرة: إسناده جيد، ونحن لا نـَتَّقِيه»(152). (147) «مجموع الفتاوى »21/289) (148) «التمهيد»13/244). (149) «مجموع الفتاوى »21/289) (150) «مجموع الفتاوى »23/169) (151) «مسائل الإمام أحمد»رواية أبي داود1872.] (152) «فتح الباري »لابن رجب 9/100.)

عدد الصفحات ٢٩

415 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" وهذا النقل الأخير عند ابن رجب، القاضي بتجويد الإمام أحمد إسناد هذا الحديث هو مقصدنا من وراء ذكر هذا الحديث هنا، في محاولة للوقوف على مراد الإمام أحمد بتجويده هذا الإسناد. وبعد العرض السابق لأقوال النقاد في هذا الحديث، يظهر أن الإشكال فيه إنما هو مخالفة ع لي البارقي لخمسة عشر من أصحاب ابن عمر، في زيادة «والنهار»، ولولا هذه المخالفة لكان حديثه صحيحا، وقد قال الإمام النسائي فيما سبق«هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَكِن أَصْحَابَ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا عَلِيًّا الأَْزْدِيَّ »، فلو رفعت المخالفة لكان الحديث جيدا بلا إشكال، والظاهر أن الجيد هنا بمعنى الصحيح، ويؤيده قول البخاري السابق كذلك بتصحيح هذا الحديث، وقد بينا محامله، وأيا ما كان محمله، فهو يدل على أن الحديث ممكن تصحيحه، وهذا محل النظر، فإن رجاله كلهم ثقات بلا مرية، وعلي البارقي وثقه أحمد بن صالح، وذكره ابن حبان، وابن خلفون، والعجلي في «الثقات»، ولم يضعفه أحد، و قول الحافظ فيه «صدوق، ربما أخطأ»الظاهر أنه إنما بناه على ترجمة ابن عدي له، وقوله فيه «لا بأس به»، ولا تستلزم نزوله عن درجة الثقة، ولو استلزمت ذلك فقد وثقه الأكثرون، وأما أخطاؤه: فلم يذكر ابن عدي في ترجمته إلا ثلاثة أحاديث أولها حديثنا هذا، ومن يراه غير مخطئ فيها، فلا يعدها أخطاء أصلا، ويحكم على الرجل بمقتضى عموم حاله، وهو كونه في الأصل ثقة، فيصحح له، وهذا ما فعله الإمام أحمد وغيره ممن صحح له اجتهادا في وقت ما، وإن تراجع بعد ذلك وحكم بغلطه، فالمقصود معرفة مراده وقت ما كان يَود له، والله أعلم. 10- حديث أبي أمامة الباهلي-رضي اللَّّ عنه -« :تقبل اللَّّ منا ومنك » قال الإمام أحمد«إسناده إسناد جيد»(153). والظاهر أن الإمام أحمد يقصد هذا الأثر الموقوف على أبي أمامة، وهو ما أخرجه الطحاوي «اختلاف العلماء»(154) عن يحيى بن عثمان، عن نعيم، عن محمد بن حرب، عن محمد زياد الألهاني، قَالَ«كُنَّا نأتي أَباَ أُمَامَة وواثلة بن الأَْسْقَع فيِ الْفطر والأضحى، ونقول لهَما قبل الله منا ومنكم، فـَيـَقُولاَنِ ومنكم ومنكم » (153) «المغ»لابن قدامة2/256).

عدد الصفحات ٣٠

416 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا ما كان من شأن نعيم بن حماد، ويحيى بن عثمان شيخ الطحاوي، فأما نعيم بن حماد، فقد كان الإمام أحمد يوثقه، قال يوسف بن عبد اللَّّ الخوارزمي: سألت أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد؛ فقال: «لقد كان من الثقات»(155)، ووافقه على ذلك ابن معين، إلا أنه ذمه بروايته عن غير الثقات(156)، ونعم نعيم معذلك له أوهام، ولا سيما في الملاحم فإن له مناكير كثيرة (157)، وقد تتبع ابن عدي أوهامه وقال«وعامة ما أنكر عليه هو الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً »(158)، وليس حديثنا من ذلك والحمد لله، وعلى كل فلسنا بصدد تحقيق القول في حال نعيم العامة، وإنما يعنينا هنا قول أحمد فيه، وانطباقه على خصوص هذه الرواية، وقد صرح بأنه من الثقات، وليس هذا الحديث من مناكيره حسب تتبع ابن عدي أو غيره، والله أعلم. وأما يحيى بن عثمان فهو ابن صالح بن صفوان أبو زكريا السهمي المصري، قال ابن يونس: «كان عالما بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظا للحديث، وحدث بما لم يكن يوجد عند غيره »(159)، وقال أبو حا«كتبت عنه، وكتب عنه أبي، وتكلموا فيه»(160)، قال الذه«قـُلْتُ: هَذَا جَرْحٌ غَيرُْ مُفَسَّرٍ، فَلاَ يُطْرَحُ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْعَالمِِ »(161)، ولعل الحافظ الذه (154) «اختلاف العلماء»4/385«/مختصر الجصاص». (155) «الكامل في ضعفاء الرجال »لابن عدي16994]. (156) «تهذيب التهذيب»4/233). (157) «إكمال تهذيب الكمال»لمغلطاي12/65). (158) «الكامل»10/147). (159) «تهذيب الكمال»31/462). (160) «الجرح والتعديل »9/175). (161) «سير أعلام النبلاء»13/355).

عدد الصفحات ٣١

417 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" لم يقف على قول مسلم ة بن القاسم في «الصلة»فيه«وكان يتشيع، وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه، فطعن عليه»(162)، فهذا تفسير الكلام الوارد في عبارة ابن أبي حاتم، فإذا كان كذلك، فإن تشيعه ما لم يبح دمه فإنه لا يضر بحديثه، ما دام من أهل الصدق والصيانة، وأما تحديثه من غير كتبه، فهو جرح غير مفسر، ولم يسبق إليه مسلمة، والرجل وراق فقد يكون نسخها من أصول مسموعة له، أو عارض هذه الكتب بأصوله، فتسمح في هذا، ومع ذلك فلم ينقل أن أحدا ترك الرواية عنه بسبب ذلك، وإنما تكلموا فيه على حد قول ابن أبي حاتم، وقد قال الخطيب في «الكفاية« :»ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز، فتوقف عن الاحتجاج بخبره، وإن لم يكن الذي سمعه موجبًا لردِّ الحديث، ولا مسقطاً للعدالة، ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاءَ إن كان الراوي حيًّا أن يحمله على التحفظ وضبط نفسه عن الغَمِيزة، وإن كان ميتًا أن يـُنْزِله من نقل عنه منزلته، فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز. ومنهم من يرى أن من الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة بانفراده، حتى ينظر هل من أخوات ونظائر...» (163). ومع ذلك فإن أحمد لو أظهر إسناده إلى أأمامه فلن يكون قطعا فيه يحيى بن عثمان، وإنما لو تـَنـَزّل فسيرويه عن نعيم على أقل الأحوال أو من هو خير من نعيم، كما يقتضيه تجويده إسناده، إن لم يروه عن محمد بن حرب نفسه، وقد روى عنه كثير من أقرانه، والإسناد من محمد بن حرب إلى أبي أمامة صحيح لا شية فيه، ولو ن زل إلى نعيم فهو صحيح أيضا على الأقل عند أحمد، والله أعلم. ولحديث أبي أمامة طريقان آخران، لا يمكن أن يكون أحدهما محل تجويد الإمام أحمد أحدهما ما رواه الطبراني في «الدعاء»(164) من طريق إسماعيل بن عياش، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، أن أمامة وواثلة بن ا سقع، فذكر (162) «إكمال تهذيب الكمال»12/347). (163) «الكفاية»للخطيب البغدادي1/279). (164) «الدعاء[ »928].

عدد الصفحات ٣٢