386 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل دراسة تطبيقية د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها، بكلية الشريعة، جامعة القصيم ملخص البحث: إن معرفة اصطلاحات النقاد وإطلاقاتهم هي الطريق الأمثل لفهم مراداتهم، ومن ثم مناهجهم وطرائقهم في النظر والنقد، ومن أهم هؤلاء الأئمة النقاد الإمام أحمد بن حنبل، وهذا البحث يسعى للوصول إلى فهم مراده من إطلاق عبارة (حديث جيد) على بعض الأحاديث، ومقارنة هذا المراد بما استقر عليه أ هل الاصطلاح في المراد بهذا الإطلاق، وقد توصلت بعد دراسة الأحاديث التي أطلق عليها ذلك أن مراده بهذه العبارة التصحيح، فهي تساوي قوله (حديث صحيح).
عدد الصفحات ١387 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، سيدنا ونبينا محمد ص لى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن من أهم المُهِمّات فهمَ مُراداتِ العُلَماء والنـُّقَّاد مِن عِبَاراتهم، ومعرفةَ اصطلاحاتهم في إطلاقاتهم، فهو السبيل الأقوم لمعرفة مذاهبهم واختياراتهم، والإخلالُ بذلك مُوَصِّلٌ لا محالة إلى الغلط على الأئمة؛ بنسبة مذاهب لهم لم يقولوا يوما بها، بل قد يكونون من القائلين بضدها، وليس هذا من أصول العلوم فحسب، بل من أصول الفهوم وبدائه العقول، وكما يقع الغلط بسبب هذا، يقع بسبب عكسه، وهو حمل كلام من تكلم قبل استقرار الاصطلاح على وفق ما يقصده أصحاب الاصطلاح، ولذا كان من المتعين عند النظر في كلام الأئمة أن ينظر : هل تكلم قبل استقرار الاصطلاح أم بعده؟ فإن كان قبله حمل كلامه على المعنى اللغوي أو العرفي السائد في زمانه وبين أقرانه. وإن كان متكلما على وفق اصطلاح، فينظر: أله اصطلاح خاص يفترق به عن ما اصطلح عليه أهل الصنعة، أم يوافقهم على اصطلاحهم؟ فإذا استطاع الباحث أ ن يصل إلى جواب هذين السؤالين، فإنه يتمكن عادة من فهم كلام المتكلم، ووضعه في محله المناسب، وبمقدار إخلاله بهذا يختل فهمه ومباني كلامه، وهذا البحث محاولة متواضعة في هذا الصدد، تتناول استعمال الإمام أحمد بن حنبل لعبارة «جيد»في حكمه على بعض الأحاديث، وتريد أن تصل من خلال البحث والنظر إلى مراد الإمام من هذا التجويد، أيقصد به الصحة؟ أو ما دون ذلك؟ ثم بعد ذلك أقوم بالمقارنة بين ما توصلت إليه من خلال تصرفات الإمام، وبين ما قيده أئمة المصطلح في معنى هذه العبارة، لتظهر الموافقة أو المخالفة. مشكلة البحث: يحاول البحث الإجابة عن هذه الأسئلة: - ما مقصود الإمام أحمد بقوله حديث جيد، أو إسناد جيد؟
عدد الصفحات ٢388 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين - وهل يوافق مراده ما قرره أهل الاصطلاح في ذلك؟ - أم له اصطلاح خاص في ذلك؟ فإن كان فما هو؟ أهمية البحث: تكمن أهمية هذا البحث في الآتي: - تعلقه بتحرير عبارة إمام من أكابر أهل الحديث والأثر. - وفي أهمية تحرير هذا المصطلح من خلال الموازنة بينه عند أهل الاصطلاح وعند الإمام أحمد. أهداف البحث: - الوقوف على مقصود الإمام أحمد من وراء هذه العبارة. - بيان موافقة مراد الإمام أحمد للاصطلاح أو مخالفته له. - معرفة اصطلاح الإمام أحمد الخاص في ذلك إن وجد. الدراسات السابقة: ولم أقف - بعد البحث والتقصي وسؤال أهل الخبرة- على من تناول خصوص هذا الموضوع بالبحث والدراسة ، وإن كان هناك بحث «الحديث الجيد في السنن الأربعة »للدكتور عبد الرحمن الزيد، ومع تحفظي على بعض ما توصل إليه من النتائج؛ إلا أنه لا يتقاطع مع بحثي، فهو في خرريج الأحاديث الجياد في السنن، وبحثي في مفهوم هذا الإطلاق عند الإمام أحمد على وجه الخصوص، والله أعلم. منهج البحث: استعملت عدة مناهج بحثية أثناء عملي في هذا البحث، كالمنهج الاستقرائي في محاولة استقصاء جميع المواطن محل البحث. وكذا المنهج ال وصفي في خرريج هذه المواضع وبيان مواطن الأحاديث المتكلم عنها، ثم المنهج النقدي في مدارسة الحكم عليها.
عدد الصفحات ٣389 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" إجراءات البحث: - جهدت في استقصاء المواضع التي استعمل فيها الإمام هذه العبارة في كتبه المطبوعة، وكذا كتب أصحابه، وقد أعان على ذلك وقرّبه البرامج الإلكتر ونية الشهيرة، وكذا بعض المطبوعات التي جمعت علوم الإمام أحمد في غير ما فن. - ثم قمت بتخريج الأحاديث التي حكم عليها الإمام بهذا الوصف، ودراستها نقدا وتعليلا، مراعيا موقف الإمام أحمد من رواتها، بغض النظر عن قول غيره، فإن الذي يعنيني هو معرفة حيثيات هذا الحكم عند الإمام أحمد، سواء وافقه الناس على هذا أم خالفوه. - وأشرت لمن وافق الإمام في حكمه أو خالفه، زيادة في البيان. - ثم بعد انتهائي من التطبيق، بنيت عليه المبحث النظري، وبينت فيه خلاصة ما توصلت إليه من خلال دراسة هذه النماذج المذكورة، مقارنا بين ما توصلت إلي ه، وبين ما قرره أئمة الاصطلاح في تصانيفهم في هذه المسألة. خطة البحث: وقد أدرت هذا البحث على مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة، وفهارس. فأما المقدمة: فهي هذه التي بين يديك الآن. وأما التمهيد: فترجمت فيه ترجمة موجزة للإمام أحمد بن حنبل، وهو غني عن التعريف به. وأما المبحث الأول: فتناولت كلام أهل الاصطلاح في ذلك على سبيل العموم، ثم عقبت عليه مقارنا إياه بما توصلت إليه من وراء دراسة النماذج التي قال فيها الإمام أحمد هذه العبارة. وأما المبحث الثاني: فقد درست فيه ما وقفت عليه من نماذج أطلق فيها الإمام الجودة على حديث أو إسناد. ثم الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات. وأخيرا الفهارس: وهي فهرس الأحاديث، والمصادر، والموضوعات. والله من وراء القصد، وأسأله الإعانة والتوفيق، والسداد والقبول، إنه بكل جميل كفيل وصلى الله وسلَّم وبارك على سيد الخلق وإمام الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
عدد الصفحات ٤390 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين التمهيد ترجمة موجزة للإمام أحمد بن حنبل قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في «تذكرة الحفاظ « :»أحمد بن حنبل، شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره، الحافظ الحُجَّة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذُّهْلِيّ الشَّيـْبَاني المَرْوَزِيّ ثم البـَغْدَاديّ. ولد سنة أربع وستين ومائة. سمع: هشيما، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، ويحيى بن أبي زائدة، وطبقتهم. وعنه: البخاري، و مسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، ومطين، وعبد الله بن أحمد، وأبو القاسم البغوي، وخلق عظيم. وكان أبوه جنديا من أبناء الدعوة ومات شابا. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبا زرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، ذاكرته الأبواب. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم في حياته. وقال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل. وقال علي بن المديني: إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة، أفقهم أحمد. وقال ابن معين -من طريق عباس عن ه-: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدا. قال أبو همام السكوني: ما رأى أحمد بن حنبل مثل نفسه. وقال محمد بن حماد الطهراني: سمعت أبا ثور يقول: أحمد أعلم -أو قال: أفقه- من الثوري. قلت: سيرة أبي عبد الله قد أفردها البيهقي في مجلد، وأفردها ابن ا لجوزي في مجلد، وأفردها شيخ الإسلام الأنصاري في مجلد لطيف. توفي إلى رضوان الله تعالى في يوم الجمعة، ثاني عشر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة»(1) . (1) «تذكرة الحفاظ »2/16) بتصرف يس .
عدد الصفحات ٥391 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" المبحث الأول الحديث الجي ِّد عند أهل الاصطلاح، وعند الإمام أحمد المطلب الأول: الحديث الجي ِّد عند أهل الاصطلاح. الجيد في اللغة: قال صاحب «الع« :»جاد الشّيء يََُودُ جَوْدَةً فهو جَيِّد»(2)، وقال الزَّبِيدِيّ«(الجَيِّدُ، ككَيِّس ضِدُّ الرَّديءِ)، على فـَيْعل، وأَصلُه جَيْوِد، قلبت الْوَاو ياَء لانكسارها ومجاورتها الياءَ، ثمّ أُدغِمت الياءُ الزَّائِدَة فِيهَا. (ج جِيادٌ، وجِياداتٌ) جمعُ الجمعِ...(وجاد) الشّيْءُ ( يََُود جُودةً)، بالضّمّ (وجَوْدَة)، باِلْفَتْح: (صَار جَيِّداً. وأَجادَهُ غيرُْه) فجادَ. والتجويدُ مثـْلُه. (و) قد قَالُوا وأَطْيَبَ، وأَلانَ وأَلْينََ، على النـُّقْصَان والتَّمام. وَيـُقَال هاذا شيءٌ بَينُِّ الجُودةِ والجَوْدة.(و) قد (جاد) جودةً، (وأَجاد: أَتَى بالجَيِّد) من القَول أَو الفِعل. وَيـُقَال أَجادَ فُلا نٌ فيِ عَمله وأَجْوَدَ، وجَادَ عَملُهُ يََُودُ جودَةً...(واستجادَهُ: وَجَدَه) جَيِّداً أَو عَدَّه جيِّداً (أَو طَلَبَه جيِّداً). وخرَيرََّه، كتَجَوَّده. وَفيِ (الأَسَاسِ) : وأَجَدْتُك ثـَوْباً: أَعطيـْتُكَه جَيِّداً...» (3). الجي ِّد عند أئمة الاصطلاح قال السيوطي في «البحر الذي زخر شرح ألفية الأثر « :»قال الحافظ ابن حجر في «نكته« :»قد وجدنا في عبارة جماعة من أهل الحديث ألفاظًا يوردونها في مقام القبول، ينبغي الكلام عليها، وهي الثابت، والجيِّد، والقوي، والمقبول، والصالح. قال: وسنستوفي الكلام على هذه الأنواع في آخر هذا الكتاب »(4)، يع«النكت»، ولم يقدر بتمامه ، ولا بك مه على هذه الأنواع. (2) «الع»المنسوب للخليل الفراهيدي (ج و د 6/169 ). (3) «تاج العروس»للزبيدي (ج و د 7/526-527). (4) «النكت على ابن الصلاح»لابن حجر1/490).
عدد الصفحات ٦392 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين وقال في «نكته الكبرى»في الكلام على أصح الأسانيد- لما حكى ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل: «أن أصحها الزهري، عن سالم، عن أبيه »-: عبارة أحمد «أجود الأسانيد»، كذا أخرجه عنه الحاكم (5). قال: وهذا يدل على أنَّ ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيِّد والصحيح، وكذا قال البـُلْقِينيّ في «محاسن الاصطلاح»بعد أن نقل ذلك«ومن ذلك يعلم أنَّ الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي «جامع الترمذي»في (الطب«هذا حديث جيد حسن»(6)»(7). وكذا قال غيره (8) لا : مغايرة بين جيد وصحيح عندهم، إلا أنَّ الجِهْبِذ منهم لا يـَعْدِل عن صحيح إلى جيد إلا لنُكْتَةٍ، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردَّد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح»(9). وقال أيضا-كما في «النكت الوفية»-« :إنْ قيلَ: يكونُ الإسناد جيداً باعتبارِ اشتهارِ رواتهِ بالعلمِ، أوِ الصلاحِ، أو نحوِ ذَلِكَ، ومعَ ذَلِكَ فقدْ يكونُ غيرهمْ أضبطَ منهمْ، وأحفظَ. قيلَ: ليسَ الأمرُ كذلكَ، وإنما هذا تفننٌ في العبارةِ، لا مغاي رةَ بينهما عندَ منْ تتبَّع مواقعَ استعمالهمْ، فهم إذا قالوا: «هذا حديثٌ جيدٌ »، أرادوا أنَّهُ قويٌ، فلا يريدونَ الجودةَ إلا بمعنى أمرٍ يرجعُ إلى الضبطِ، وإنْ كانَ الجِهْبِذُ منهمْ لا يـَعْدل عنْ صحيحٍ إلى جيدٍ إلا لنكتةٍ، كأنْ يرتقيَ الحديثُ عندهُ عن الحسنِ لذا تهِ، ويَترََدّدَ في بلوغهِ الصحيح بلا مِرية، كما في «جامعِ الترمذيِّ »في الطبِّ«حديثٌ جيدٌ حسنٌ »، فالوصف بجيد، وإنْ كانَ (5) «معرفة أنواع علوم الحديث »للحاكم54). (6) الذي«جامع الترمذي»إنما هو في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الثناء بالمعروف، بعد حديث 2035]«حسن جيد غريب ». (7) «محاسن الاصطلاح»للبلقي54). (8) ظاهر السياق أن قائل«وكذا قال غيره »هو الحافظ ابن حجر، فيكون ناقلا ما يليه عن غير البلقيني ممن لم يسمه، والظاهر أن الحافظ يقصد بذلك الغير نفسه، فقد نسب البقاعي هذا الكلام في «النكت الوفية»1/99) له، وسيأتي نقل عبارته هناك لأن فيها زيادات، والله أعلم. (9) «البحر الذي ذخر»3/1254-1256).
عدد الصفحات ٧393 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" أنزلَ رتبةً مِنَ الوصفِ بصحيحٍ، فإنَّ أفعلَ التفضيل منهُ، مساويةٌ لأقوى، وأثبتَ، ونحوِ ذَلِكَ، وهو بمعنى أصحَّ سواء »، عقبه البقاعي قائلا: «كذا قالَ شيخُنا، وفيهِ نظرٌ لا يخفى، واللهُ أعلمُ »(10). فقد أفادت هذه النقول عن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ما يلي - أن ابن الصلاح يرى التسوية بين صحيح وجيد، وأنهما مترادفان بلا فرق، ودليل ذلك استعماله لفظة «أصح الأسانيد»نقلا عن الإمام أحمد، في حين أن الوارد في كلام الإمام أحمد بلفظ «أجود الأسانيد »، فلولا أنه يرى أنهما متساويان معنى لما كان يتصرف هذا التصرف. - وأن البـُلْقِيني كذلك يرى مثل ابن الصلاح أنهما متساويان، وكأنه يستدل لذلك بما في «جامع الترمذي« :»حديث جيِّد حسن »، فكأنه يرى أن أصل العبارة المعهودة في كلام الترمذي «حسن صحيح »، فيكون «جيد»هنا في موضع «صحيح»، فيكونان متساويان، وهذا محتمل جدا، وأقوى منه قول المذي في (أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في مداراة النساء): «حَدِيثُ أَبيِ هُرَيـْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ »(11) . - وهذا ما قرَّره الحافظ ابن حجر أول الأمر، مبينا أن« لامغايرة بين جيِّد وصحيح عندهم»،«وإنما هذا تـَفَنُّنٌ العبارةِ، لا مغايرةَ بينهما عندَ منْ تتبَّع مواقعَ استعمالهمْ »كما هي عباراته - ثم استدرك الحافظ على ما قرَّره سابقا من التسوية والترادف وعدم المغايرة بأن «الجِهْبِذ منهم لا يـَعْدِل عن صحيح إ جيِّد إلا لنُكْتَةٍ، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردَّد في بلوغه الصحيح» - ثم انفصل آخر الأمر على أن«الوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح » (10) «النكت الوفية»1/99-100). (11) عقب حديث1188].
عدد الصفحات ٨394 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين ولم يضرب الحافظ على ما ذكر أمثلة، ولا ذكر أحدا من الأئمة بعينه، وإنما علق ذلك ما يظهر للجهبذ من تأرجح الحديث بين الصحيح والحسن وتردده بينهما، وغير ذلك من النكات التي تحمل الناقد الجهبذ على التوسط بين الصحيح والحسن والتعبير بالجيد. وقد كان الحافظ قد وعد ببحث هذه المسألة وبيانها في آخر النكت، ولكنه لم يقدر له أن يتمم النكت ولذا لم يبين لنا هذه المسألة بدلائلها كما هي عادته وديدنه، سواء وافقته أو خالفته. وعلى ذلك يمكننا تقسيم المنقول عن أهل الاصطلاح إلى قولين: الأول: المساواة بين الجيد والصحيح بلا تفصيل، وهذا المنقول عن ابن الصلاح استنباطا، وعن البلقيني تصريحا. والثاني: القول بأن الجيد جاوز الحسن بيقين، ولكنه في بلوغه الصحيح تردد ونظر. وهو قول الحافظ ابن حجر. وقد يشكل على هذين القولين معا: عدّهم من قيل فيه «جيد الحديث»في آخر مراتب التعديل، فيقرنونه بمن قيل فيه «محله الصدق»، و«مقارب الحديث »، و«شيخ»، و«حسن الحديث»، وشأن هؤلاء جميعا عدم التصحيح لهم بيقين، وإنما ه م أدنى مراتب الحسن بشروط، بل لا يبعد أن يكون هذا التقرير في حال من قيل فيه «جيد الحديث»له دخل في تنزيل الحكم للحديث بأنه «جيد»عن الحكم بأنه«صحيح» والمَخْرَجُ من هذا الإشكال: أن لا يسلم بأن من قيل فيه«جيد الحديث»ضمن هذه المرتبة المتدنية؛ فإن هذه ال عبارة نادرة الورود في كلام النقاد، ولم أقف -مع شدة البحث والتقصي- إلا على مواضع معدودة، أطلق بعض النقاد فيها هذه العبارة على أحد الرواة، فيرُوى عن الشعبي أنه قال: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ جَيِّدَ الحَْدِيثِ، وَلمَْ يَكُنْ جَيِّدَ الْفِقْهِ »(12)، وقال أحمد «سليمان بن أبي مسلم الأحول ثقة، جيد الحديث»(13)، وقال كذلك «زكريا، عن الشعبي، وغيره، جيد الحديث، ثقة »(14)، (12) قال ابن سعد«الطبقات»2/383) أخبرت عن مجالد عن الشع، وهذا إسناد لا يصح، وعلى فرض صحته، فلعل قصده بأنه لم يكن جيد الفقه، ما عرف عن ابن عمر رضي الله عنهما من الأخ ذ بالعزائم، وعدم الترخص، والفقه كما يقول معمر، وتنسب للثوري كذلك: هو الرخصة من ثقة، والله أعلم، وانظر: «التمهيد» (8/147) وغيره. (13) «العلل ومعرفة الرجال »رواية الميمو367]. (14) «العلل»رواية الميمو363].
عدد الصفحات ٩395 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" وقال عيسى بن يونس: «كان ثور من أثبتهم، وقال أيضا: جيد الحديث»(15)، وقال دحيم في معاوية بن سلام«جيد الحديث ثقة»(16)، فقد أطلقت هذه العبارة في هذه المواضع عل ى الثقات، كما هو بين من اقتران التوثيق بها، وقال أبو زرعة الدمشقي في الوليد بن عبد الرحمن الجرشي: «جيد الحديث»(17) والوليد ثقة بالاتفاق(18)، وقال أبو داود السجستاني في عمر بن عبد الله الرومي: «جيد الحديث»(19)، وقد وَثَّقه الذه(20) ورَدَّ على ابن حبان تـَلْيِينَهُ، وقال البزار في عمار بن رزيق الضبي: «ليس به بأس جيد الحديث»(21)، وعمار وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وابن المديني، وغيرهم، وقال أحمد فيه «كان من الأكياس الأثبات»، وقال أبو حاتم والنسائي-وهم من المتعنتين في التعديل-« :ليس به بأس»، والبزار يطلق هذه العبارة «لا بأس به»على الثقات أحيانا، كما يطلقها على من دونهم من المتوسطين أو الضعفاء، فيكون حملها هنا على التوثيق أقرب لما رأيت من توثيق الأئمة لعمار. فظهر بهذا أن «جيد الحديث»عبارة توثيق عالية تساوي «صحيح الحديث»، فحري أن تكون في مرتبة «ثقة» وليس في مرتبة «مقارب الحديث »كما جرى عليه اصطلاح المتأخرين، وهذا هو المناسب المنسجم مع ما قرروه في المراد بالحديث الجيد، من كونه إما مساويا للصحيح، أو في مرتبة فوق الحسن ودون الصحيح، والله أعلم. (15) «تهذيب التهذيب»2/34.) (16) «تهذيب التهذيب»10/209.) (17) «تاريخ أبي زُرعة»2 /713). (18) راجع ترجمته «تهذيب التهذيب»4/319). (19) «سؤالات الآجري لأبي داود [ »824]. (20) «الميزان [ »6159.] (21) «إكمال تهذيب الكمال»9/392).
عدد الصفحات ١٠396 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين المطلب الثاني: الحديث الجيد عند الإمام أحمد الظاهر من خلال تتبع ما حكم عليه الإمام أحمد بأنه جيد، أن مراده بذلك الصحة، ولذا تراه يرادف بين الصحيح والجيد، فقد نقل الأثرم عنه أنه قال: «في الركعتين قبل المغرب أحاديث جياد، أو قال صحاح)، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة والتابعين، فمن شاء صلى بين الأذان والإقامة»(22). وقال حنبل بن إسحاق«قلت لأبى عبد اللّّ في عذاب القبر، فقال: هذه (أحاديث صحاح) نؤمن بها ونُقِرﹼُ بها، كلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (إسناد جيد) أقررنا به، إذا لم نقر بما جاء به رسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه رددنا على اللّّ أمره ، قال اللّّ تعا 7»](23)، وقد سبق قبل قليل إطلاقه على بعض الثقات «جيد الحديث»، مما يعني أن الجيد والصحيح عنده بمعنى واحد وقد تتبعت الأحاديث التي حكم عليها بأنه جيدة، ودرست أسانيدها، ونظرت في رواتها وأحوالهم ومراتبهم عند الإمام أحمد، بغض النظر عن مراتبهم عند بقية النقاد، لأن الذي يعنينا هنا هو حكم الإمام أحمد على الراوي، ومن ثم على حديثه بناء على حال هذا الراوي عنده، وظهر لي من خلال هذه الدراسة والبحث: أن كل ما حكم عليه الإمام أحمد بأنه جيد؛ فهو صحيح عنده على الأقل، إن لم يكن صحيحا عند جماهير العلماء، ومن ضمن هذه الأحاديث التي حكم عليها بالجودة حديثان اتفق على إخراجهما من نفس الطريق الشيخان البخاري ومسلم، وواحد عند مسلم، كم ا سيأتي مفصلا مشروحا في المبحث التالي. وبه يظهر أن ما اسْتـُنْبِط من كلام ابن الصَّلاح، وما صَرّح به البـُلْقِيني من تساوي الجيد والصحيح هو الموافق لتَصَرُّف الإمام أحمد، بخلاف التفصيل الذي رجَّحه الحافظ ابن حجر، والقاضي بنزول الجيد عن مرتبة الصحيح، فليس في تصرفات الإمام أحمد ما يؤيده فيما يظهر من خلال هذه الدراسة، ويبقى النظر في تصرفات بقية النقاد الأوائل في ذلك، فلعله وقع في كلام بعضهم ما يؤيد ما ذهب إليه ابن حجر، وهو غير مدفوع عن سعة الاطلاع وتمام الاستقراء في هذا الشأن، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين. (22) «بدائع الفوائد»لابن القيم4/1508). (23) «الروح »لابن القيم80).
عدد الصفحات ١١397 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" المبحث الثاني الأحاديث التي حكم عليها بالجيد 1- حديث أبي هريرة «خرج علينا رسول اللَّهصلى الله عليه وسلم ، وقد أقيمت الصفوف، فأقبل يمشي حتى أتى مقامه، فذكر أنه لم يغتسل...). قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»(24)، فقال«أنا أذهب إلى حديث أبي هريرة، رواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة «خرج علينا رسول ا صلى الله عليه وسلم، وقد أقيمت الصفوف، فأقبل يمشي حتى أتى مقامه، فذكر أنه لم يغتسل »، ولا أدفع حديث أبي قتادة، وقال: حديث أبي هريرة إسناده جيد»(25). وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أحمد (26)، والبخاري (27)، ومسلم(28)، وأبو داود(29)، والنسائي(30)، وابن خزيمة(31)، والبيهقي(32)، والطحاوي(33)، من طريق يونس بن يزيد الأيلي وأخرجه أحمد (34)، والبخاري (35)، ومسلم(36)، وأبو داود(37)، (24) أخرجه أحمد 22969]638]604] (25) «التمهيد»لابن عبد ال9 /191). (26) «المسند[ »10870]. (27) «صحيح البخاري [ »275]. (28) «صحيح مسلم[ »605]. (29) «سنن أبي داود[ »235]. (30) «المجت[ »808]«الكبرى[ »885].
عدد الصفحات ١٢398 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين والنسائي(38)، والبيهقي(39)، والطحاوي(40)، من طريق الأوزاعي. وأخرجه أحمد (41)، والبخاري (42)، وابن حبان(43) من طريق صالح بن كيسان. و أخرجه أبو داود (44)، والنسائي(45) من طريق محمد بن الوليد الزُّبَيدي. وأخرجه أحمد(46)، وأبو داود(47)، والبزار (48) من طريق معمر (31) «صحيح ابن خزيمة [ »1628]. (32) «السنن الكب[ »4138]. (33) «شرح مشكل الآثار [ »628]. (34) «المسند[ »7358]. (35) «صحيح البخاري [ »640]. (36) «صحيح مسلم[ »605]. (37) «سنن أبي داود[ »235]. (38) «المجت[ »791]«الكبرى[ »869]. (39) «السنن الكب[ »2321]. (40) «شرح المشكل [ »625]. (41) «المسند[ »8582]. (42) «صحيح البخاري [ »639]. (43) «صحيح ابن حبان[ »2236/الإحسان.
عدد الصفحات ١٣399 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" خمستهم (يونس، والأوزاعي، وصالح، والزبيدي، ومعمر) عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبيِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبيِ هُرَيـْرَةَ قَالَ : «أُقِّيمَت الصهلاَةُ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِّ صلى الله عليه وسلم، ف َقَامَ فيِّ مُصَلاههُ، فَذَكَرَ أَنههُ لمَم ي َغمتَسِّلم فَانمصَرَفَ، ثمُه قَالَ: كَمَا أَن متُمم ، فَصَفَفمنَا، فَجَاءَ وَإِّنه رَأمسَهُ لَي َنمطِّفُ ، فَصَلهى بِّنَا»وهذا لفظ أحمد من حديث معمر وهذا إسناد صحيح غاية كالشمس، وقد اتفق على إخراجه الشيخان، وهو من أوضح الأدلة على أن قول الإمام أحمد «جيد»مرادف لقوله«صحيح»، والله أعلم 2- حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا «لا يلبس القميص، ولا البرنس» في«مسائل ابن هانئ« :»سألته عن المحرم إذا لم يَد النعلين، يلبس الخفين؟ قال: نعم يلبسهما ولا يقطعهما، ثم قال: أذهب إلى حديث ابن عباس. قلت: فحديث ابن عمر. قرأت على أبي عبد الله: سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالمٍِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يـَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : مَا يَترُْكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فـَقَالَ : «لاَ يـَلْبَسُ الْقَمِيصَ ، وَلاَ الْبرُْنُسَ ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ ، وَلاَ الْعِمَامَةَ ، وَلاَ ثـَوْباً مَسَّهُ الْوَرْسُ وَلاَ الزَّعْفَرَانُ ، وَلاَ الخُْفَّينِْ إِلاَّ لِمَنْ لاَ يََِدُ نـَعْلَينِْ فَمَنْ لمَْ يََِدْ نـَعْلَينِْ فـَلْيـَلْبَسِ الخُْ فَّينِْ ، وَلْيـَقْطَعْهُمَا حَتىَّ يَكُوناَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِْ »أليس هذا إسناد جيد؟ قال: حديث ابن عباس أبين. قرأت على أبي عبد الله: «هُشَيْمٌ، أَخْبرََناَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فـَقَالَ : إِذَا لمَْ يََِدِ الْمُحْرِمُ (44) «سنن أبي داود[ »235]. (45) «المجت[ »791]«الكبرى[ »869]. (46) «المسند[ »7919]. (47) «السنن[ »235]. (48) «مسند البزار [ »7881].
عدد الصفحات ١٤400 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. مازن بن محمد بن محمد بن حسانين الإِزَارَ فـَلْيـَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ، وَإِ ذَا لمَْ يََِدِ النـَّعْلَينِْ فـَلْيـَلْبَسِ الخُْفَّينِْ »(49). قال: هذا أثبت عندي، وذاك أن القطع من الفساد، والله لا يحب الفساد»(50). أما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري (51) عن علي بن المديني. ومسلم(52) عن زهير بن حرب، وعمرو الناقد، ويحيى بن يحيى. وأحمد(53) –وعنه مقرونا بمسدد: أبو داود(54)-. والنسائي(55) عن محمد بن منصور. السبعة (علي، وزهير، وعمرو، ويحيى، وأحمد، ومسدد، ومحمد) عن سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالمٍِ ، عَنْ أَبِيهِ، به. وهذا إسناد صحيح كالشمس، وقد قرَّر ابنُ هانئٍ الإمامَ أحمد على جَ وْدَة إسناده، فأقرَّه ولم يـُعَارِضْهُ، ولكنه مال إلى حديث ابن عباس ورآه أبين وأثبت، لخُلُوّه عن ذكر قَطْع الخُفّ، إذ رأى ذلك من الفساد، والله أعلم. 3- حديث أبي مَرْثَد الغَنَوِيّ، عن النصلى الله عليه وسلم قال: «لا تصلوا إلى القبور». قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّّ يسأل عن الصلاة في المقبرة فكره الصلاة في المقبرة. فقيل له: المسجد يكون بين القبور أيصلى فيه؟ فكره ذلك. قيل له: إنه مسجد وبينه وبين القبور حاجز، فكره أن يصلَّى فيه الفرض، ورخص أن يُصلَّى فيه على (49) أخرجه أحمد 1873]1178]5804]1178] الثوري، عن عمرو بن دينار به، وله طرق أخرى «الصحيح»وغيرهما (50)«مسائل ابن هانئ[ »806.] (51) «الصحيح[ »5806.] (52) «الصحيح[ »1177.] (53) «المسند[ »4626.] (54) «السنن[ »1823.] (55) «السنن[ »2666.]
عدد الصفحات ١٥401 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص386- 437( محرم 1441هـ / سبتم2019م الحديث الجيد عند الإمام أحمد بن حنبل "دراسة تطبيقية" الجنائز، وذكر حديث أبي مرثد الغنوي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُصَل وا إلى القبور »، وقال إسناد جيد»(56). أخرجه أحمد (57)، ومسلم(58)، والترمذي(59)، والنسائي(60)، وابن خزيمة(61)، والبيهقي(62)، والطبرا(63)، من طريق الوليد بن مسلم القرشي. وأخرجه أبو داود (64) من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه الحاكم (65)، والطبرا(66) من طريق صدقة بن خالد السمين. وأخرجه البيهقي (67) من طريق الوليد بن مَزْيَد البَيرُْوتيِ. أربعتهم (الوليد، وعيسى، وصدقة، والبيروتي) عَنْ (56) «شرح العمدة »لابن تيمية (كتاب الصلاة479)، و«فتح الباري »لابن رجب 3 /194-195.) (57) «المسند[ »17488]. (58) «الصحيح[ »972]. (59) «الجامع[ »1051]. (60) «المجت[ »759]«الكبرى[ »838]. (61) «الصحيح[ »793]. (62) «السنن الكب[ »7315]. (63) «المعجم الكب»19/193). (64) «السنن[ »3229]. (65) «المستدرك [ »5007]. (66) «المعجم الكب»19/193). (67) «السنن الكب[ »7315].
عدد الصفحات ١٦