المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني من بداية من اسمه هشام بن عبيد الرازي إلى نهاية ترجمة يونس بن خباب دراسة وتحقيق ب

فراز الحق بن نجم الحق

صفحة ٣ من ٦٦

تهذيب التهذيب -34- الــمُـقَـدِّمَــة حتى شَ بَّ ه، وبالغ الثاني حتى عَ طَّ ل(1)، واشتدَّ إنكارُ السَّ لَ فِ لذلك، كأبي حنيفة، وأبي يوسف، والشافعيّ ، وكلامُ هم في ذمِّ أهل الكلام مشهور ، وسببُ ه أنهّ م تكلّ موا فيما سكت عنه النَّ ب صلّ ى اللهُ عليه وسلّ م وأصحابُ ه، وث َ بَ تَ عن مالكٍ أنّ ه لم يكن في عهد النَّ بِّ صلّ ى الله عليه وسلّ م وأبي بكر وعُ مر شيء من الأهواء، يعني بِ دَ عَ الخوارجِ والروافضِ والقدريةِ ، وقد توسّ ع من تأخّ ر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمةُ التابعين وأتباعهم، ولم يَ قتنعوا بذلك حتى مَ زَ جُ وا مسائلَ الدِّ يانة بكلام اليونان! وجعلوا كلامَ الفلاسفةِ أصلاً يرد ون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل -ولو كان مُ سْ تَ كْ رَ هاً -! ثمّ لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنّ الذّ ي رَ ت َّ بُ وه هو أش رفُ العلوم وأولاها بالتحصيل ! وأنّ مَ ن لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عاميٌّ جاهل !)(2). ومن هذا المنطلق قرَّر الحافظُ ابنُ حجر كثيراً من مسائل الاعتقاد على وَفْقِ منهج السَّلَف الصالح -رضي اللهُ عنهم-، من خلال ما يُسَطِّره من قِبَلِ نفسِه، أو ما يسوقه من أقوال أئمة الس نة وعُلمائها. ومع هذا فقد جانب الصوابَ في بعض المسائل، لاسيّما في باب الأسماء والصفات، ثمّ هو فيها لم يسر على منهجٍ واحدٍ، بل اضطرب في تقريرها، بين طريقة السَّلف الصالح، وطريقة أهل التأويل، وطريقة أهل التفويض. وقد قام الشيخُ إسماعيل بن محمّد الأنصاريّ -رحمه اللهُ تعالى- بإفراد جزءٍ مُستقلٍّ فيما يتعلّق بباب الأسماء والصفات خاصة، سمََّاه: "عقيدةُ السَّلف الصالح في الأسماء والصِّفات من كتاب فتح الباري"، جمع فيه نصوصاً كثيرةً من "فتح الباري"؛ فيها نُصرة لاعتقاد أهل السنة والجماعة، ودحر لطرق أهل البدعة والفُرقة، وب َينَّ في خُطبته أنه أراد بذلك تنبيهَ من يطلع على "فتح الباري" على هذه النصوص، وتقديمَها على ما جاء مخُالف اً لها من "الفتح" نفسِه. ومن أمثلة ما أخطأ فيه الحافظُ: أنّه أَوَّلَ قولَ ابن مسعود -رضي اللهُ عنه-: (والذّي 1)) والحق ما عليه أهلُ ا لسنة والجماعة؛ من التوسِّط بين هاتين الطريقتين الذميمتينِ، المتمثِّل في قولهِم: (إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل)، كما قال تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ [ الشورى الآية 11.] 2)) "فتح الباري 13/253.)

عدد الصفحات ٣٤

تهذيب التهذيب -35- الــمُـقَـدِّمَــة نفسي بيده) بتأويل الأشاعرة، فقال: (والمراد باليد هنا القدرة) (1). كما سلك مسلك المفوِّضة في قولِه تعا ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ، فقال: (هو من المتشابه الذّي يُ فوَّض علمُه إلى الله تعالى)(2) . والحق الذي يجب على كلِّ مسلمٍ اعتقادُه أنّ لله تعالى يدينِ حقيقيّتينِ، تليقانِ بجلالِه، تُشبهان يدي المخلوق، فكما أنّ لله ذاتاً ليست كذات المخلوق، فله جل وعلا صفات ليست كصفات المخلوق. ثمّ إنّ صفاتِ الله تعالى معلومةُ المعنَّ -وإن لم نَُِط علماً بكيفيتِها-، فاستواءُ اللهِ تبارك وتعالى على عرشِه معناه: علو ه، وارتفاعُه، وصعودُه، واستقرارُه على عرشِه. وإنّ مما يُعتذر به للحافظ ابنِ حجر -رحمه اللهُ تعالى- فيما وقع فيه من أخطاء عقدية: تلك البيئة التي نشأ فيها؛ فقد كانت مشوبةً بكثيرٍ من البدع والخرافات، وكان للعقيدة الأشعرية فيها سُلطان وانتشار واسع ، بحيث كان أكثرُ شيوخِه الذّين درس عليهم قد تأثّروا بالأشعريةِ تبعاً لحالة العصر(3) . وبناءً على ما تقدّم: فليس من الإنصاف أن ينسبَ أحد الحافظَ ابنَ حجر إلى الأشعريةِ أو المفوِّضةِ بإطلاقٍ، بل الأعدل أن يُقال: إنّه وافقهم في بعض المسائل. وجاء في "فتاوى اللَّجنة الدَّائمة": (موقفُ نا من أبي بكر الباقلاني، والبيهقي، وأبي الفرج ابن الجوزي ، وأبي زكريا النووي ، وابن حجر، وأمثالهِ م ممّ ن تأوّ ل بعض صفات الله تعالى، أو فوّ ضوا في أصل معناها؛ أنهّ م في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذّ ين نفع اللهُ الأُ مةَ بعلمِ هم، فرحمهم اللهُ رحمةً واسعةً ، وجزاهم عنّ ا خيرَ الجزاء، وأنهّ م من أهل الس نّ ة فيما وافقوا فيه الصَّ حابةَ -رضي اللهُ عنهم- وأئمةَ السَّ لَ فِ في القرون الثلاثة التي شَ هِ دَ لها النَّ ب صلّ ى اللهُ عليه وسلّ م بالخير، وأنهّ م أخطأوا فيما تأوّ لُ وه من نصوص الصفات، وخالفوا فيه سَ لَ فَ الأمةِ وأئمةَ السنة - رحمهم اللهُ -، سواء تأوّ لوا الصفات الذاتية، وصفات الأفعال، أم بعض ذلك، وبالله التوفيق، 1)) "فتح الباري 1/352.) 2)) "هُدَى الساري(ص/136.) 3)) انظر: "منهج الحافظ ابن حجر العسقلانيّ في العقيدة" للدكتور محمد إسحاق كندو3/1449.)

عدد الصفحات ٣٥

تهذيب التهذيب -36- الــمُـقَـدِّمَــة وصلّ ى اللهُ على نبينا محمّ د، وآله، وصحبه، وسلّ م) ا. ه (1). المبحث التاسع: مؤلَّفاته لم يغادر الحافظُ ابنُ حجر -رحمه اللهُ تعالى- الحياةَ حتى أثرى المكتبة الإسلامية بثروةٍ علميةٍ كبيرةٍ غزيرةٍ في شتى فنون العلم، وما هي -في الحقيقةِ - إلا شاهد عيان على تقد مِه في هذه العلوم، وطولِ باعِه فيها، لاسيّما ما يت علق منها بعلوم الحديث. ومن أجل ذلك تلقّاها العلماء بالقبول، فأثنوا عليها، وحرصوا على سماعِها، أو اقتنائها والإفادة منها. قال الحافظُ تقي الدين ابنُ فهد المكّي في كتابِه "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" عن الحافظ ابنِ حجر: (وكان -أحسنَ اللهُ تعالى إليه- في حال طلبِ ه مُ فيداً في زيِّ مُ ستفيد، إلى أن انفرد في الش بوبية بين علماء زمانِ ه بمعرفة فنون الحديث ، لاسيّ ما رجاله وما يتعلّ ق بهم، فأَ لَّ فَ التآليفَ المفيدةَ المليحةَ الجليلةَ ، السائرةَ الشاهدةَ له بكلِّ فضيلةٍ ، الدَّ الةَ على غزارة فوائده، والمعربةَ عن حُ سْ نِ مقاصده، جمع فيها فأوعى، وفاقَ أقرانه جنساً ونوعاً ، التي تشنّ فت بسماعِ ها الأسماعُ ، وانعقد على كمالهِ ا لسانُ الأجماع ، فرُ زِ قَ فيها الحظَّ السَّ امي عن اللَّ مْ س، وسارت بها الركبان سيرَ الشَّ مْ س)(2). وقد زاد عددُ ما ألَّفه الحافظُ-رحمه اللهُ تعالى- على الثمانين ومائتينِ (220) مؤلَّفاً(3)، إلاّ أنّه -رحمه اللهُ تعالى- لم يرتضِ منها سوى النَّزر اليسير؛ تواضعاً منه، وهضماً لنفسِه، فقد نقل عنه تلميذُه الحافظُ السَّخاوي أنّه قال: (لستُ راضياً عن شيءٍ من تصانيفي؛ لأني عملتُها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيّأ لي من يحُرِّرها معي، سوى "شرح البخاريّ"، و "مُقدِّمته"، و "المشتبه"، و "التهذيب"، و "لسان الميزان")، قال السَّخاوي : (بل رأيتُه في موضعٍ أثنَّ على "شرح البخاريّ"، و "التغليق"، و "الن خبة"، ثمّ قال: وأما سائر المجموعات فهي كثيرةُ العَدَد، 1) )اللَّجْنة الدَّائمة للبحوث العلمية والإفتاء، عضو: عبدالله بن قعود، نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي، الرئيس: عبد العزيز بن عبدالله بن باز (1/000 – الفتوىرقم: 5022.) 2)) (ص332.) 3)) انظر: "ابن حجر العسقلانيّ، مُصنَّفاتُه (1/103-326) للدكتور شاكر محمود عبد المنعم.

عدد الصفحات ٣٦

تهذيب التهذيب -37- الــمُـقَـدِّمَــة واهيةُ العُدَد، ضعيفةُ القوى، ظامئةُ الروى)(1). ومن أبرز م ؤلَّفات ه المطبوعة(2):  أو لاً: في علوم القرآن "العُجاب في بيان الأسباب"(3).  ثانياً: في علوم الحديث • المتون الحديثية: 1- "بلوغ المرام من أدلة الاحكام (4). 2- "الأربعون في ردع المجرم عن سبِّ المسلم (5). 3- "الخصالالمكفِّرة للذنوب المقدَّمة والمؤخَّرة"(6). • الشروح الحديثية 1- "فتح الباري بشرح صحيح البخاري (0). • الأما 1- "الأمالي الحلبية(2). 2- "الأمالي المطلقة(9). 1)) "الجواهر والدرر2/659.) 2)) حاول استقصاءَ ما طُبع منها الشيخُ يوسف بن محمّد العتيق في بحثٍ له سمََّاه: "ما طُبع من كتب الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، وبعض الفوائد المرتبطة بها". 3)) طبع في مجلدين؛ بتحقيق عبد الحكيم محمّد الأنيس، دار ابن الجوزي بالدمّام 4)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في مجلدين، بتحقيق: سمير بن أمين الزهيري، دار أطلس بالرياض 5)) طبع في جزءٍ؛ بتحقيق مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن بالقاهرة. 6)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في جزء، بتحقيق عَمرو عبدالمنعم سليم، دار ماجد عسيري بجدّة 0)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في ثلاثة عشر مجلداً، أخرجها محب الدين الخطيب، وعلّق عليها الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، دار المعرفة ببيروت. 2)) طبععدة طبعات، منها: طبعة في جزء لطيف؛ بتحقيق الدكتور عواد الخلف، مؤسسة الريان ببيروت. 9)) طبع في جزء؛ بتحقيق الشيخ حمدي عبدالمجيد السلفي، المكتب الإسلامي ببيروت

عدد الصفحات ٣٧

تهذيب التهذيب -38- الــمُـقَـدِّمَــة • الزوائد: 1- "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية(1). • الأطراف، وما يلتحق بها 1- "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" (2). 2- "إطراف المسنِد المعتلي بأطراف المسنَد الحنبلي(3). 3- "النكتالظراف على الأطراف" (4). • التخريج 1- "التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور ب : التلخيص الحبير"(5). 2- تغليق التعليق على صحيح البخاري (6). 3- "الدراية تخريج أحاديث الهداية" (0). 4- "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف(2). 5- "موافقة الخُبرْ الخَبرَ في تخريج أحاديث المختصَر (9). 1)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في تسعة عشر مجلداً، اعتنَّ بها فضيلة الشيخ سعد بن ناصر الشثريّ، دار العاصمة ودار الغيث بالرياض. 2)) طبع في تسعة عشر مجلداً؛ بتحقيق مجموعة من الباحثين، بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، والتعاون مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. 3)) طبع في عشرة مجلدات؛ بتحقيق الدكتور زهير بن ناصر الناصر، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب ببيروت. 4)) طبع مع تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: لأبي الحجاج يوسف بن عبدالرحمن بن يوسف المزي، تحقيق عبدالصمد شرف الدين، ط. الدار القيمة ببومباي والمكتب الإسلامي ببيروت. 5)) طبع عدة طبعات، منها طبعة في سبعة مجلدات،بتحقيق الدكتور محمد الثاني بن عمر بن موسى، أضواء السلف بالرياض. 6)) طبع في خمسة مجلدات؛ بتحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، دار عمار بعَمَّان الأردن. 0)) طبع في مجلدين؛ بتصحيح عبد الله هاشم اليمانيّ المدنيّ، دار المعرفة ببيروت. 2)) طبع مع التفسير ثم طبع مستقلاً في مجلد. 9)) طبع في مجلدين؛ بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد بالرياض.

عدد الصفحات ٣٨

تهذيب التهذيب -39- الــمُـقَـدِّمَــة 6- "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار (1). • المشيخات 1- "المجمع المؤسِّس للمعجم المفهرس (2). • مصطلح الحديث 1- "نخبة الفِكَر في مصطلحأهل الأثر"(3). 2- "نزهة النظر في توضيح نخبة الفِكَر في مصطلح أهل الأثر(4). 3- "النكت على كتاب ابن الصلاح (5). 4- "هُدَى الساري مُقدِّمة فتح الباري(6). • رجال الحديث، وما يندرج تحته من فنون 1- "الإصابة في تمييز الصحابة(0). 2- "الإِيثار بمعرفة رواة الآثار(2). 3- "تبصالمنتبه بتحرير المشتبه" (9.) 1)) طبع في خمسة مجلدات؛ بتحقيق حمدي عبدالمجيد السلفي، دار ابن كثير ببيروت، وهو وسابقه يُعدَّان في كتب الأمالي أيضاً؛ لأن الحافظ أملاهما إملاءً في مجالس عُقِدت لذلك. 2)) طبع في أربعة مجلدات؛ بتحقيق الدكتور يوسف المرعشلي، دار المعرفة ببيروت 3)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة مع كتب أخرى في مجلد، بتحقيق عبدالحميد بن صالح آل أعوج سبر، دار ابن حزم ببيروت. 4)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في جزء، بتحقيق الدكتور عبدالله بن ضيف الرحيلي. 5)) طبع في مجلدين؛ بتحقيق الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. 6)) طبع مراراً، منها: طبعة في مجلد، أخرجها محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية 0)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في خمسة عشر مجلداً، بتحقيقالدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، والتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. 2)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في مجلد، بعناية علي بن سليم العبادي، دار العاصمة بالرياض 9)) طبع في أربعة أقسام؛ بتحقيق محمد علي النجار، ومراجعة علي محمّد البجاوي ، المكتبة العلمية ببيروت.

عدد الصفحات ٣٩

تهذيب التهذيب -41- الــمُـقَـدِّمَــة 4- "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة (1). 5- "تقريب التهذيب (2). 6- "تُذيب التهذيب(3). 0- "لسان الميزان (4). 2- "نزهة الألباب في الألقاب (5). • الردود الحديثية 1- "انتقاض الاعتراض في الردِّ على العيني في شرح البخاري(6). 2- "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن المسنَد للإمام أحمد" (0).  ثالثاً: في الفقه 1- "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر(2).  رابعاً: في التاريخ والتراجم 1- "إنباء الغُمْر بأبناء العُمْر(9). 2- "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة(10). 1)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في مجلدين، بتحقيق الدكتور إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر الإسلامية ببيروت. 2)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في مجلد، بتحقيقأبي الإشبال صغير أحمد، دار العاصمة بالمملكة. 3)) طبع عدة طبعات، منها: طبعةفي اثني عشر مجلد، بإشراف دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الدكن بالهند. 4)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في عشرة مجلدات، بعناية عبدالفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية. 5)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في مجلدين، بتحقيق عبدالعزيز بن محمّد السديري، مكتبة الر شد بالرياض. 6)) طبع في مجلدين؛ بتحقيق حمدي عبدالمجيد السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد بالرياض 0)) طبع عدة طبعات، منها: طبعة في جزء، بعناية مكتبة ابن تيمية بالقاهرة 2)) طبع في جزء؛ بتحقيق هادي بن حمد بن صالح المري، دار ابن حزم ببيروت 9)) طبع عدةطبعات، منها: طبعة في أربعة أجزاء، بتحقيق الدكتور حسن حبشي، وزارة الأوقاف بمصر. 10)) طبع في أربعة أجزاء؛ بإشراف دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الدكن بالهند

عدد الصفحات ٤٠

تهذيب التهذيب -40- الــمُـقَـدِّمَــة 3- "ذيل الدرر الكامنة(1). 4- "رفع الإِصْر عن قضاةمصر"(2) . إلى غير ذلك من المؤلَّفات الكثيرة المتنوِّعة(3) . المبحث العاشر: وفاته بعد حياةٍ مليئةٍ بالعلم والرحلة في حصوله، والتدريس والتأليف، والفتوى والقضاء؛ أَزِفَ وقتُ رحيل الحافظ ابن حجر، فابتدأ المرضُ به في ذي القعدة من سنة اثنتينِ وخمسين وثمانمائة (252 ه )، فألمّ بمعدتِه ألم شديد ، تَعِبَ معه واشتدّ به المرضُ إ لى أن توفيّ ليلة السبت ثامن عشر من شهر ذي الحجة، وذلك بعد العشاء بنحو ساعة، ثمّ أُخذ في تجهيزه وغسلِه يوم السبت، فكانت ساعةً عظيمةً وأمراً مهولاً، فأقفلت الأسواق والدَّكاكين، واجتمع في جنازته من الناسِ ما لا يحُصيه إلا الله عزّ وجلّ، ويُقال: إنّه حُزِرَ من مشى في جنازتِه بنحو خمسين ألف إنسان، وتولىّ الأمراءُ -مُقدَّمو الألوف- حملَ جنازتِه. وصُلِّيَ عليه صلاة الغائب بمكة المكرمة، وبيت المقدس، وحلب، وغيرها من البلدان. فرَحِمَ اللهُ تعالى هذا الحافظَ الكبيرَ، الذّي أفنَّ عُمره في خدمة السنة النبوية ونشرها، ورفع درجتَه في المهديين(4). ۞۞۞ 1)) طبع في مجلد؛ بتحقيق الدكتور عدنان درويش، معهد المخطوطات العربية بالقاهرة 2)) طبع في مجلد؛ بتحقيق الدكتور علي محمّد عُمر، مكتبة الخانجي بالقاهرة 3)) انظر: "الجواهر والدرر1/305.) 4)) انظر: "الجواهر والدرر3/1125-1203.)

عدد الصفحات ٤١

تهذيب التهذيب -41- الــمُـقَـدِّمَــة الفصل الثاني: دراسة كتاب "تهذيب التهذيب" وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤل ِّف. المبحث الثاني: موضوع الكتاب، والغرض من تأليفه. المبحث الثالث: أهمية الكتاب وممي زاته، وثناء العلماء عليه. المبحث الرابع: منهج المؤل ِّف في الكتاب، والرموز التي استعملها فيه. المبحث الخامس: أصول كتاب "تهذيب التهذيب". المبحث السادس: موارد المؤل ِّف في كتابه من خلال القسم المحقَّق. المبحث السابع: وصف النُّسخ الخط ية المعتمدة في تحقيق هذا القسم، ونماذج مُصوَّرة منها.

عدد الصفحات ٤٢

تهذيب التهذيب -43- الــمُـقَـدِّمَــة المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤل ف: إن من الأصول العلمية للتأكد من اسم كتابٍ من كتب أهل العلم: نصّ المؤلِّف نفسه على اسمه فيه، أو في غيره من مؤلَّفاته. والناظرُ في هذا الكتاب يجد أنّ مؤلِّفه الحافظ ابن حجر لم ينص في خطبته ولا خلاله - حسب اطلاعي- على تسميته ب : "تُذيب التهذيب"، إلا أن المتتبع لكتب الحافظ الأخرى يجده في بعضها قد نص على ذلك، ومن ذلك: قوله في كتابِه "تعجيل المنفعة": (وكنتُ قد لخصتُ "تُذيب الكمال"، وزدتُ عليه فوائدَ كثيرةً ، وسمََّ ي ْ تُ ه: "تُذيب التهذيب"، وجاء نَو ثلث الأصل)(1)، وقال "الفتح"(2): (وقد بيّنتُ ذلك في "تُذيب التهذيب وقد يُطلِ ق عليه اختصاراً: "التهذيب"، كما في قول الحافظ نفسِه: (لستُ راضياً عن شيءٍ من تصانيفي؛ لأني عملتُها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيّأ لي من يحُرِّرها معي، سوى "شرح البخاريّ"، و"مُقدِّمته"، و"المشتبه"، و"التهذيب"، و"لسان الميزان") (3). وفي نهاية نسخة الأصل قال الحافظ: (وقد كتبتُ من هذا الكتاب غ ير نس خة، ثم إن ني في زم ان الإش تغال ألحق ت في ه أش ياء كث يرة تظه ر م ن ه وامش ه ذه النس خة وه ي نس خة الأص ل فمن ظفِر بها ممن له نسخة من هذا المختصر فليلحقها...)(4). وقال أيضا (والذين ألحقتهم من رواية ابن الأحمر أضعف ذلك وأرجو إذا تم ذلك أن أجرد جميع ما زاد على التهذيب في هذا المختصر في كتابٍ مُفْرَد، يكون ذيلاً عليه ينتفع من له نسخة قبل التهذيب، وبالله التوفيق)(5). ويفهم من خلال النصين السابقين أن الحافظ سمى كتابه باسم "المختصر"، كما أطلق عليه الحافظ في "لسان الميزان": (مختصر التهذيب) (6). 1)) (1/236.) 2)) (13/324.) 3)) انظر: "الجواهر والدرر2/659.) (4 )انظر3/ق314/أ (5 )انظر3/ق314/أ 6)) انظراللسان (1/246)،2/266)،4/500.)

عدد الصفحات ٤٣

تهذيب التهذيب -44- الــمُـقَـدِّمَــة وأما عن صحةِ نسبتِه مؤلَّفاً إلى الحافظ ابن حجر فهو أمر لا ريبَ فيه، ويدل لذلك عدة أمور: أوله ا: اشتهار نسبة الكتاب إليه، بل تواتر ذلك واستفاضته، بحيث يقطع المطلِع المتخصِّص في هذا العلم بكونه له، ولا يتخلّله من ذلك أدنى شكٍّ. ثانيها: أن العلماء الذين عُنوا بذكر تصانيف الحافظ ابن حجر ممّن ترجموا له نسبوه مُصنَّفاً إليه، كتقيِّ الدين ابنِ فهد في "لحظ الألحاظ"(1)، والسخاويِّ في "الجواهر والدرر(2). ثالثها: أن عدداً من أصحاب الفهارس نسبوا هذا الكتاب إليه، كالكتاني في "الرسالة المستطرفة" (3)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون (4). رابعها: أن النسخ الخطية للكتاب متفقة على نسبته مؤلَّفاً إليه؛ ففي طرة النسخة المحمودية -مثلاً - كتب ابنُ حسّان -ناسخُها- بخطِّ يده: ( الأول من "تُذيب التهذيب"؛ لشيخنا حافظ العصر ابن حجر)(5). خامسها: كثرة إحالات الحافظ ابن حجر على هذا الكتاب في كتبِه الأخرى ؛ ك : "الفتح"، و "اللِّسان"، و "تعجيل المنفعة "، وغيرها ؛ قائلاً: (وقد بيّنتُ ذلك في "تُذيب التهذيب")(6)، أو (حرّرتُ ذلك في "تُذيب التهذيب")(0)، ونَو ذلك سادس ها: وهو عكس الذي قبله؛ حيث يحُيل الحافظ في هذا الكتاب على كتبه الأخرى، كقولِه في ترجمة عُمر بن راشد الجاريّ من "تُذيب التهذيب": (وقد ذكرتُ له ترجمةً طويلةً في "لسان الميزان ")(2)، وقولِه في ترجمة حَ نَ ش بن المعتمر الكوفيّ: (وقد بيّ نتُ ذلك في 1)) (ص333.) 2)) (2/622). 3)) (ص209.) 4)) (2/1510.) 5)) (1/ق1/أ. 6)) فتح الباري 13/324.) 0)) تعجيل المنفعة1/390.) 2)) (0/446-440 – ط. الهندية

عدد الصفحات ٤٤

تهذيب التهذيب -45- الــمُـقَـدِّمَــة كتابي "الإصابة")(1). سابعها: نقل بعض أهل العلم في كتبهم نصوصاً عن الحافظ ابن حجر، وهي بحروفِها في هذا الكتاب، مثل: قول الحافظ السخاويِّ في ترجمة إسحاق بن سعد بن عُبادة الخزرجيّ من كتابه "التحفة اللطيفة" (2)( :قال شيخُ نا: وينبغي إن صح سماعُ ه من أبيه أن يُ ذكر في الصحابة؛ لأن أباه مات بعد النَّ بِّ صلّ ى اللهُ عليه وسلّ م بيسيرٍ ) اه . وهذه العبارة بحروفِها قالها الحافظُ ابنُ حجر في الترجمة المذكورة من "تُذيب التهذيب"(3). آخرها: السماع المثبَت بخط الحافظ السخاويِّ في آخر المجلد الأول من نسخة ولي الدين -النسخة الأصل لهذا الكتاب-؛ وفيه: (الحمدُ لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: فقد سمع جميع هذا المجلد على مؤلِّفه؛ سيدنا ومولانا وشيخنا ، شيخ الإسلام والحفاظ، ملك العلماء الأعلام ، أمير المؤمنين في الحديث ؛ أبي الفضل ، شهاب الملة والدين ، أحمد العسقلانيّ ، الشهير بابن حجر، أدام اللهُ النفعَ به للمسلمين، بقراءة الشيخ الإمام العلاّ مة مفتي المسلمين شمس الدين محمّد بن حسّان الموصليّ نفع الله به...، كتبه محمّد السخاوي -غفر اللهُ ذنوبَه-)(4). المبحث الثاني: موضوع الكتاب، والغرض من تأليفه إنّ موضوع كتاب "تُذيب التهذيب" هو: ذِكْرُ الرواة الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة في شيءٍ من كُتبهم الستة أو مُلحقاتُا، والترجمة لهم؛ ببيان بعض شيوخهم وتلاميذهم، وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم، وبعض ما قيل في وفياتُم، وغير ذلك. وقد اختصرَ فيه الحافظُ ابنُ حجر كتابَ "تُذيب ا لكمال" الذي ألّفه الحافظُ المزي ، وهذَّبه، وزاد عليه زياداتٍ كثيرةً. 1)) تُذيب التهذيب3/52-59 – ط. الهندية 2)) (1/291.) 3)) (1/233 – ط. الهندية 4)) (1/ق299/أ.

عدد الصفحات ٤٥

تهذيب التهذيب -46- الــمُـقَـدِّمَــة والذي دفع الحافظ إلى تُذيبِه واختصارِه هو: ما رآه من إطالة المزيِّ -رحمه الله تعالى - لكتابِه؛ تارةً بمحاولة استقصائه لشيوخ المترجَم وتلاميذه، وتارةً بالأحاديث التي يخُرِّجها بإسنادِه من مروياتِه العالية، وتارةً بما يُورده في التراجم من مناقب وسِيرٍَ لا تخدم جانبَ الجرح والتعديل -المقصودَ الأهمَّ من الكتاب -، وأنّ جميعَ ما عُمل على "تُذيب الكمال" من اختصارٍ أو استدراكٍ غيرُ كافٍ، ولا شافٍ. قال الحافظُ في خطبة كتابِه: (فاستخرتُ اللهَ تعالى في اختصار "التهذيب"، على طريقةٍ أرجو اللهَ أن تكون مستقيمةً ، وهو أنني أقتصرُ على ما يفيد الجرح والتعديل خاصّ ة، و أحذفُ منه ما أ طال به الكتاب من الأحاديث التي يخُرِّج ها من مروياته العالية ، من الموافقات ، والأبدال، وغير ذلك من أنواع العلو ؛ فإنّ ذلك بالم عاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب...)(1). وأصرحُ من ذلك قولُه في "تعجيل المنفعة": (وإنمّ ا حَ دَ ا بي على عمل "تُذيب التهذيب" أنّ العلامةَ شيخَ شيوخِ نا علاء الدين مُ غلطاي وَ ضَ عَ عليه -[- كتاباً سمََّ اه "إكمال تُذيب الكمال "...، وجاء كتاباً كبيراً ، يقرب حجمُ ه من حجم "التهذيب"...، فعمدتُ أنا إلى "التهذيب"، فلَ خَّ صْ تُ ه؛ بأن حذفتُ منه الأحاديثَ التي يسوقها المزي بأسانيده من رواية ذلك الشخص المترجم؛ فإنّ ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه، وكذلك ما يُ ورِ دُ ه من مناقب الصحابة والأئمة، ومن سِ يرَِ الملوك والأُ مراء في تراجمهم ؛ لأنّ لذلك محلاًّ آخر، وموضوعُ الكتاب إنما هو لبيان حال الشخص المترجَم من جرحٍ أو تعديلٍ، فاقتصرتُ على ما في كتابِ ه من ذلك، و أضفتُ إليه ما في كتاب مُ غلطاي من هذا الغرض، مُ تَ جَ نِّ باً ما ظهر لي أنّ ه وَ هِ مَ فيه غالباً ...، ثم تتبعتُ بمبلغ نظري وتفتيشي على ما يتعلق بهذا الغرض بعينِ ه، فألحقتُ في كلِّ ترجمة ما عثرتُ عليه من ذلك)(2). 1)) تُذيب التهذيب1/3 – ط. الهندية 2)) (1/242-243.)

عدد الصفحات ٤٦

تهذيب التهذيب -47- الــمُـقَـدِّمَــة المبحث الثالث: أهمية الكتاب ومميزاته، وثناء العلماء عليه: امتاز كتاب الحافظ بجُملةٍ من المميِّزات التي أكسبته أهميةً بالغةً عند العلماء كافَّةً، ولاسيّما علماء الحديث. وتتمثّل هذه الأهمية في أوجهٍ عديدةٍ، منها: أو لاً: غزارة مادته العلمية فيما يتعلّق بأقوال الأئمة في الرواة جرحاً وتعديلاً، بل أصبح هذا الكتابُ أهمَّ الكتب التي أَلَّفَها الحفّاظُ المتأخرون فيما يخصّ هذا الجانب. وذلك أن مؤلِّفَه الحافظَ ابنَ حَجَر جمََعَ فيه مقصودَ موسوعتينِ كبيرتينِ في هذا الفنّ، هما: "تُذيب الكمال" للحافظ المزيّ، و"إكمال تُذيب الكمال" للعلاّمة مُغلطاي، وزاد عليهما كثيراً من الزيادات المهمة التي لا يُستغنَّ عنها، فصار من أوعب الكتب التي حوت أحكامَ الأئمةِ الن قَّادِ على الرواة جرحاً وتعديلاً. ثانياً: كون هذا الكتاب يخدم أصول دواوين الس نَّة، وأُمَّات كتب الحديث؛ وذلك بخدمتِه لرجال الكتب السِّتة، وبعض المؤلَّفات الأخرى لأصحابهِا. ثالثاً: عناية الحافظ بتحريرِ هذا الكتاب ومراجعته، فأضحى من جملة تصا نيفِه التي ارتضاها، وقد تقدَّم عنه قوله: (لستُ راضياً عن شيءٍ من تصانيفي؛ لأني عملتُها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيّأ لي من يحُرِّرها معي، سوى "شرح البخاريّ"، و"مُقدِّمته"، و"المشتبه"، و"التهذيب"، و"لسان الميزان") (1). ومن شدة عنايتِه بهذا الكتاب أنه كان يُد يم النظرَ فيه، ويُضيف ما يراه مُهمًّا من الزيادات والتعق بات والاستدراكات، ويؤكِّد ذلك: ما كتبه في آخر النسخة الأصل، ونص ه: (وقد كُتِبَت من هذا الكتاب غيرُ نُسخةٍ، ثم إنني في زمن الاشتغال ألحقتُ فيه أشياء كثيرةً، وظهر من هوامش هذه الن سخة أنْ هي نسخة الأ صل، فمن ظفر بها ممّن له نُسخة من هذا المختصَر ف َلْي ُلْحِقْها، فإنيّ ألحقتُ فيها تراجم كثيرةً جِدًّا في سنة ستٍّ وسبعٍ وأربعين...) (2). وكذا مُراسلته لتلميذِه عُمر بن النجم محمّد بن محمّد بن محمّد بن فهد المكي، وال 1)) انظر: الجواهر والدرر2/659.) 2)) (3/ق314/أ.

عدد الصفحات ٤٧

تهذيب التهذيب -48- الــمُـقَـدِّمَــة أوصاه فيها باصطحاب كتاب والده لإلحاق جمي ع ما أضافه الحافظُ -بعدُ - في "تُذيب التهذيب"، وفي هذه المراسلة قال له: (والمسؤولُ من فضلِه إبلاغ سلام العبد على الوالد، وتعريفه بأنه تجََدَّدَ في "تُذيب التهذيب" الذي كان اطّلع وضَمَّه إلى أصل "التهذيب"، وتَعِبَ فيه ذلك الت َّعَب، وهو محتاج إلى إلحاق ما تجََ دَّدَ للعبد فيه من الزيادات والتعق بات والاستدراكات في هذه المدة، ممّا لَعَلَّه لو جُرِّد لكان قدر مجلَّد، فإن تيسَّر وصولُكم فليكن كتابُ الوالدِ صُحبتَكم؛ لتُلحِقوا فيه المتجدِّدات المذكورات -إن شاء الله تعالى-)(1). بل بلغ الأمرُ من ذلك أنّه ألحق في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعي (2) من النسخة الأصل ف َرْخَةً تَضَمَّنَت أربعةَ أسطرٍ من إضافاتِه(3)، وكَتَبَ في آخرها: (أُلحق سنة 252)، أي في السَّنَةِ التي تُوفيِّ فيها. رابعاً: حرص الحافظ على عدم خُلُوِّ هذا الكتاب من الأسانيد، التي اختصّ اللهُ -تبارك وتعالى- بها هذه الأُمّةَ، ومن ذلك: قولُه في ترجمة أبان بن أبي عياش (4)( :قرأتُ على إبراهيم بن محمّ د بمكة: أخبركم أحمدُ بنُ أبي طالب، عن أبي المنَ جَّ ا بنِ اللَّ تيِّ ، أنّ أبا الوقت أخبره، أخبر نا عبدالرحمن بنُ عَ فيف، أخبر نا ابنُ أبي شُ ريح، أ خبر نا أبو القاسم البغويّ ، حدّ ثنا سويدُ بنُ سعيد، سمعتُ عليَّ بنَ مسهر قال: كَ ت َ بْ تُ أنا وحمزة الزياّ ت عن أبان سماعاً نَو خمسمائة حديث، فلَ قِ يتُ حمزةَ ، فأخبرني أنّ ه رأى النبَّ صلى الله عليه وسلم في المنامِ ، قال: فعَ رَ ضْ تُ ها عليه، فما عَ رَ فَ منها إلاّ اليسير -خمسة أو ستة-، فتركْ نا الحديثَ عنه. رواها مسلم في مقدّ مةِ كتابِ ه عن سويد، فوَ اف َ قْ ناه بعُ لُ وّ درجتين، ورواها ابنُ أبي حاتم عن أبيه عن سويد) ا.ه خامساً: كثرة الفوائد التي أودعها الحافظُ كتابَه هذا، وتنو عها. ومن أمثلة ذلك: 1)) انظر: الجواهر والدرر3/1123.) 2)) (1/ق35/أ 3)) (1/ق35/أ. 4)) (1/ق21/أ.

عدد الصفحات ٤٨

تهذيب التهذيب -49- الــمُـقَـدِّمَــة [ قال في ترجمةهشام بن عمَّ ار بن ن صه يرْ (1)( :قال أبو علي ال مُ قْ رِ ي: لما ت ُ وُ فيَِّ أي وب بن تميم، في سنة بضعٍ وتسعينَ ومائة، رجَ عَ تِ الإمامةُ إلى رجلين ؛ أحدهما مشتهر بالقرآ ءة والضَّ بْ ط، وهو عبد الله بن ذكوان ، والآخَ رُ مشتهر بالعقلِ ، والفَ صَ احة، والرِّ واية، والعلم، والدِّ راية ؛ وهو هشام بن عمّ ار، وقد رُ زق كبرَ السِّ نِّ ، وصحَّ ةَ العَ قْ لِ والرأي ، فأخذ الناس عنه قديماً ، منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام، روى عنه قبل وفاته بنحو أربعين سنة ، وكان عبد الله بن ذكوان ي ُ فَ ضِّ لُ هُ ، ويرى مكانه ، فلما مات ابن ذكوان، اجتمع الناس على إمامة هشام. قلت: أبو علي هذا، هو الأَ هْ وَ ازي ، ليس بثقةٍ في النقل، وقد كنتُ أردت أن أَ طْ رَ حَ كلامَ ه، ثم أَ وْ رَ دت ه، وب َ ي َّ نْ تُ حالَ ه) ا. ه . وقال في ترجمة أحمد بن شبيب بن سعيد الحبه طي (2)( :وقال أبو الفتحِ الأزديّ : منكرُ الحديثِ ، غيرُ مَ رضيّ ، قلتُ : لم يلتفتْ أحد إلى هذا القولِ ، بل الأزدي غيرُ مَ رضيّ ) ا. ه . وقال في ترجمة أحمد بن عبدة بن موسى الضَّ ب (3)( :وتكلّمَ فيه ابنُ خراش ، فلمْ ي َ لْ تَ فِ ت إليه أحد ؛ للمذهبِ ) ا. ه . [ قال ترجمة أبان بن ت هغْل ب الكوفي (4) مُعلِّقاً على قولِ الجُ وزجانيّ فيه: ((زائغ ، مذمومُ المذهبِ، مجاهِر ))، وقو لِ ابنِ عَدِي: ((له نُسَخ عامّتُها مستقيمة -إذا روى عنه ثقة -، وهو مِن أهلِ الصّدقِ في الرواياتِ، وإنْ كان مذهبُه مذهبَ الشيعةِ، وهو في الروايةِ صالح لا بأسَ ب ه)) – قال الحافظُ: ( قلتُ: هذا قولُ مُنصفٍ، وأمّا الجُوزجاني فلا عبرةَ بحَِطِّه على الكوفيين، فالتشي عُ في عُرْفِ المتقدّمينَ هو اعتقادُ تفضيلِ عليٍّ على عثمان، وأنّ عليًّا كان مصيباً في حروبِه، وأنّ مخالفَه مخطئ ، مع تقديمِ الشيخينِ وتفضيلِهما، وربمّا ا عتقدَ بعضُهم أنّ عليًّا أفضلُ 1)) (الترجمة رقم3.) 2)) (1/ق2/ب 3)) (1/ق13/أ 4)) (1/ق20/أ

عدد الصفحات ٤٩