تهذيب التهذيب -51- الــمُـقَـدِّمَــة الخَلْقِ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فإذا كان مُعْتَقِدُ ذلك وَرِعاً دَيِّناً صادِقاً مجتهِداً فلا ت ُرَدّ روايتُه بهذا، لاسيّما إنْ كان غيرَ داعيةٍ. وأمّا التشي عُ في عُرْفِ المتأخرينَ فهو الرَّفْضُ المحضُ، فلا تُقبَلُ روايةُ الرافضيِّ الغالي ، ولا كرامة ) ا. ه وقال في ترجمة إسماعيل بن سم يع الحنفي الب هي ْههسي (1)( :الب َي ْهَسيّةُ طائفة مِن الخوارجِ، يُنسَبُونَ إلى أبي ب َي ْهَس -بموحدةٍ مفتوحةٍ، بعدها مثنّاة مِن تحت ساكنة ، وهاء مفتوحة ، وسين مهملة -، وهو رأسُ فرقةٍ مِن طوائفِ الخوارجِ مِن الص فْرية، وهو موافِق لهم في وجوبِ الخروجِ على أئمّةِ الجورِ، وكل مَنْ لا يَعتقِدُ معتقدَهم عندهم كافر ، لكنْ خالفَهم بأنّه يقول: إنّ صاحبَ الكبيرةِ لا يَكفُر، إلاّ إذا رُفِعَ إلى الإمامِ، فأُقيمَ عليه الح د ، فإنّه حينئذٍ يحكم بكُفْرِه) ا. ه . [ قال في ترجمة يحيى بن بشر الب ه لْ خي(2): (قلت: رأيت بخطِّ الخطيب في "المتفق البَجَلي، بتأخير اللاّم، والصَّواب بتقديمها، وبالخاء المعجمة) ا. ه . قال في ترجمة يحيى بن صالح الأه يْ ل ي(3): ( تمييز- يحيى بن صالح الأَ يْ لِ ي -بالمث َ نَّ اة التَّ حْ تَ انيَّ ة السَّاكنة-) ا. ه . [أو تفريقهم قال في ترجمة يوسف بن سه عْ د ال مه ح ي مولاهم(4) :(قلت: فرق البخاري بين يوسُ ف بن سَ عْ د، ويوسُ ف بن مازِ ن؛ فقال في ابن سعد : إنه مولى ابن مظعون ، وقيل: مولى ابن حاطِ ب، و أنه روى عن عمر، وعلي، ومحمد بن حاطب، وزيد بن ثابت ، في آخرين ...وقد تبع 1)) (1/ق55/ب 2)) (الترجمة رقم: 222). 3)) (الترجمة رقم: 300). 4)) (الترجمة رقم633.)
عدد الصفحات ٥٠تهذيب التهذيب -50- الــمُـقَـدِّمَــة البخاريَّ ابنُ أبي حاتم في الت َّ فْ رِ قَ ةِ بينهما، وت َ رْ جَ مَ لكلٍّ منهما كما ترجم البخاري ، وزاد في ابن مازِ ن ما نُ قِ لَ عن يحيى بن معين أنه مشهور ....وعندي أنه وَ هِ مَ في جَ عْ لِ هِ اثنين، ولم ي َ ت َ عَ رَّ ض ]ابن حبان[ ليوسف بن مازِن في "الثِّقَات") ا. ه . قال في ترجمة واصل، مولى أبي ع ي ه ي ْ نه ة بن ال م هه لَّ ب(1): (قلت: زعم خلف في "الأطراف " في حديث واصل ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود -في كراهة هذِّ القر آنِ هذَّ الشِّعْر - أَ نَّ ه هذا، وأخطأ في ذلك، بل هو ابن حَ يَّ ان الأَ حْ دَ ب) ا. ه . [ قال ترجمة الوليد بن ع قْ به ة بن أبي م عه يْ ط(2): (أرخَ ه ابن الجوزيّ سنةَ إحْ دَ ى وستِّ ين، وهو غلط منه) ا. ه . قال في ترجمة الهه ي ْ ثه م بن خالد البه جه ل ي(3): (قلت: فوهم -يعني: أبا علي الجَ يَّ اني- فيه في مَ وْ ضِ عَ ين: الأول: كونه جعله شيخَ أبي داود، وإنما شيخُ أبي داود هو الجُ هَ ني، كما نُ صّ عليه في رواية الآجرّ ي عنه. والثاني: في تاريخ مَ وْ تِ هِ ، وَ تَ بِ عَ فيه مَ سْ لَ مة بن قاسم، فإنه كذلك قال في "الصلة" وهو خطأ ، ومُطَينَّ أعلم منه بشيخِ هِ ، فإنّ ه روى عنه، عن مالك، بسند الصَّ حِ يْ ح، حديثاً في فضل سورة ﭽﭶ ﭷﭼ ) ا. ه . عناية العلماء بهذا الكتاب، وثناؤهم عليه ولكبير أهمية هذا الكتاب وعِظَمِ فائدتِه تلقَّفه العلماء بالقبول، فحرصوا على نَسْخِه، ومقابلتِه، وقراءتِه على مؤلِّفِه ما أمكن(4)، وممّن قام بذلك: العلاّمة ابنُ حسّان، والعلاّمة ابنُ قمر(5)، وهما من أنجب تلاميذ الحافظ 1)) (الترجمة رقم: 91). 2)) (الترجمة رقم150.) 3)) (الترجمة رقم62.) 4)) انظر: السَّماع المثبَت بخطِّ الحافظ السَّخاويِّ في النسخة الأصل 1/ق299/أ 5)) وقد تمََّ العثورُ على نُسْخَتيهما والحمد، وكلتاهما ناقصتان، وليس فيهما شيء في قسمي المقرر .
عدد الصفحات ٥١تهذيب التهذيب -51- الــمُـقَـدِّمَــة بل إنّ الحافظَ السَّخاويَّ -وحده - ب َيَّضَ منه نُسختينِ، إحداهما في خمسة مجلدات، وأخرى في سِتَّةٍ (1). ووُجِد مكتوباً بخَطِّ يَدِه في آخر النسخة الأصل ما نَص ه: (الحمدُ لله، ف َرَّغَ جميعَ هذا الكتاب نَسْخاً، داعياً لمؤلِّفِه -تغمّده اللهُ برحمتِه-؛ محمّدُ بنُ عبدالرحمن السَّخاويّ تلميذُه، في سنة 254)(2) . كما حرص أهلُ العلمِ على الإفادةِ منه، وأثنوا عليه قال التقي الفاسي (ت 232 ه ) في "ال عِقْد الثمين": (وقال صاحبُنا الحافظُ الحجّةُ شهاب الدين، أبو الفضل، ابنُ حجر -أبقاه اللهُ تعالى-؛ في كتابِه الذّي اختصر فيه "تُذيب الكمال" للمزيِّ، وزاد فيه على المزيِّ فوائدَ كثيرةً مهمّةً:...)(3). وقال التقي المقريزي (ت 245 ه ) في ترجمة الحافظ ابن حج ر من كتابِه "دُرَر العقود الفريدة": (اختصر "تُذيب الكمال" في نَوٍ من ث ُلُث حجمه، مع التزامه باستيفاء مقاصده المتعلِّقة بالتعريف بأحوال من ذُكِرَ فيه من الرجال، وزاد فيه نَواً من ث ُلُث الث لُث ممّا يلزمه ذكرُه، وي َت َعَينَّ عليه عدمُ إهمالِه) (4). وقالالجلال الس يوطي (ت 911 ه ) في ترجمة الحافظ من كتابِه "طبقات الحفاظ (وصَنَّفَ التصانيفَ التي عَمَّ النفعُ بها، كشرح البخاريّ...، و"تُذيب التهذيب"...) (5). المبحث الرابع: منهج المؤل ف في الكتاب، والرموز التي استعملها فيه سار الحافظُ ابنُ حجر -رحمه الله تعالى- في كتابِه هذا على منهجٍ واضح يسهل به الاستفادة من محتوى الكتاب، وقد نَصَّ على أكثره في خُطبة الكتاب. والكلامُ عليه يتناول محورينِ رئيسيينِ، همُا: طريقة ترتيبه للكتاب عموماً، وطريقة سياقه 1)) "الجواهر والدرر2/622.) 2)) (3/ق314/أ. 3)) (3/159.) 4)) (1/190.) 5)) (ص/552-553.)
عدد الصفحات ٥٢تهذيب التهذيب -53- الــمُـقَـدِّمَــة للمادة العلمية تحديداً. المحور الأول: طريقة ترتيبه للكتاب، وهي كالتالي: 1) قسّم الكتاب إلى قسمين أساسيين: كتاب الرجال، وكتاب النساء، واستهلّه بالكلام عن الرجال. 2) ابتدأ في كتاب الرجال: بذكر باب الأسماء، ثم باب الكُنَّ، ثم باب من نُسبِ إ أبيه أو جدِّه أو أُمِّه أو عمِّه أو نَو ذلك، ثم باب من اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك، ثم عقد فصلاً في الألقاب ونَوها، ثم ذكر باب المبهمات. 3) وبعد هذا ذكر كتاب النساء، وابتدأ فيهن: بذكر باب الأسماء، ثم باب الكُنَّ، عقد فصلاً فيمن عُرفت كنيتها ولم تُسم، ثم في الألقاب، ثم في المبهمات. 4) فرّع كلامَه عن المبهمات في كلٍّ من كتاب الرجال وكتاب النساء إلى فصلينِ؛ أولهما: المبهمات على ترتيب من عُرف باسمه من الرواة عنهم، وثانيهما: المبهمات على ترتيب من عُرف بكنيته من الرواة عنهم. 5) رتّب الرواة في كلٍّ من الأبواب والفصول على الترتيب المشرقيّ لحروف المعجم؛ مراعياً الحرف الأول، فما بعده. 6) استثنَّ من الترتيب المعجمي غُرّة حرفي الألف والميم، حيث بدأ في الألف بالأحمدين، وفي الميم بالمحمدين؛ تعظيماً لاسمي الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم (أحمد، ومحمد). المحور الثاني: طريقة سياقه للمادة العلمية، والكلام عليها بشكل إجماليّ، وآخر تفصيليّ . أما الإجمالي فكالتالي: 1) قدّم بمقدِّمة بينّ من خلالها سبب تأليفه للكتاب، والمنهج الذي سلكه فيه 2) يرمز في مُست َهَل ترجمة كل راوٍ برمز من أخرج له من أصحاب الكتب الستة؛ شيءٍ من الكتب الستة أو مُلحقاتُا. 3) ثم يسوق اسم الراوي ونسبه وكنيته ونسبته، ولقب من عُرفمنهم بلقبٍ. 4) ثم يذكر بعض شيوخ المترجَم، وبعض تلاميذه؛ على سبيل التمثيل، دون استيعابٍ
عدد الصفحات ٥٣تهذيب التهذيب -54- الــمُـقَـدِّمَــة لهم. 5) ثم يسوق ما ذكره الحافظ المزي من أقوال لأئمة الجرح والتعديل في جرح الراوي أو تعديله، مُهذِّباً لها ومخُتصِراً. 6) ثم يذكر ما قيل في وفاة الراوي ممّا ذكره الحافظ المزي-كذلك- بتهذيبٍ واختصارٍ، وربمّا يحذف بعضه. 0) يفصل بين ما هذّبه من كتاب الحافظ المزيِّ وبين ما يُضيفه عليه من تعق باتٍ أو استدراكاتٍ بكلمة (قلتُ)، فكل ما كان بعد (قلتُ) فهو من زياداته التي زادها بنفسه، أو التي استفادها من العلامة مُغلطاي في "إكماله". 2) يسوقبعد قوله (قلتُ) ما فات الحافظَ المزيَّ من أقوالٍ في الراوي جرحاً وتعديلاً، ومما يتعلّق بتعيين تاريخ وفاة المترجَم، وما يظهر له من تعق بٍ واختلافٍ فيها. 9) يذكر في بعض الأحيان بعد قوله: (قلتُ) فوائدَ مهمة تتعلق بحال الراوي، كبعض ما يُستنكر من حديثِه، ونَو ذلك. 10) أضاف تراجم كثيرةً لم يذكرها الحافظُ المزي للتمييز، كما أثبت التراجم التي حذفها الحافظُ المزي من أصل "الكمال" ممّن لم يقف على روايته في شيءٍ من الكتب الستة؛ فذِكْرُها على سبيل الاحتمال أفيد، ونبّه على ذلك. وأما التفصيلي فبيان ه من خمسة جوانب: الانبالأول: منهجه في ذكر الرموز: 1) تابع الحافظَ المزيَّ على الرموز التي استعملها في الدلالة على إخراج أصحاب الكتب الستة للراوي في شيءٍ من كتبهم الستة أو ملحقاتُا. فاستعمل للستّ ةِ : (ع)، وللأربعةِ : (4)، وللبخاريِّ : (خ)، ولمسلمٍ : (م)، ولأبي داود : (د)، وللترمذيِّ : (ت)، وللنسائيِّ : (س)، ولابنِ ماجه: (ق)، وللبخاريِّ في التعاليق: (خت)، وفي "الأدب المفرد" : (بخ)، وفي "جزء رفع اليدين ": (ي)، وفي "خلق أفعال العباد": (عخ)، وفي "جزء القراءة خلف الإمام" : (ر)، ولمسلمٍ في مقدّ مة كتابه : (مق)، ولأبي داود في "المراسيل" : (مد)، وفي "القدر": (قد)، وفي "الناسخ والمنسوخ" : (خد)، وفي "كتاب التفرّ د": (ف)، وفي "فضائل الأنصار" : (صد)، وفي "المسائل" : (ل)، وفي "مسند مالك" : (كد)،
عدد الصفحات ٥٤تهذيب التهذيب -55- الــمُـقَـدِّمَــة وللترمذيِّ في "الشمائل" : (تم)، وللنسائيِّ في "اليوم والليلة" : (سي)، وفي "مسند مالك" : (كن)، وفي "خصائص عليّ ": (ص)، وفي "مسند عليّ ": (عس)، ولابنِ ماجه في "التفسير": (فق)، ولمن ليست له عندهم رواية: (تمييز). 2) يضع الرموز التي تنطبق على الترجمة فوق الاسم الأول للراوي 3) يضع الرموز عن يمين الاسم الأول للراوي إذا كانت محل نظرٍ؛ من وهمٍ أو ترد دٍ أو اختلافٍ. مثال ذلك: في ترجمة يزيد بن أبي كَ بْ شَ ة السَّ كْ سَ كِ ي الدِّمَشْقيّ (1) = وضع الرمز (خ) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة(2)، و نقل عن المزي أنه قال : (له ذكر في الجهاد من "صحيح البخاري )، ولكن المزي لم يرمز له، فرمز له الحافظ ب (خ) قبل الاسم وقال: (قلت: ليست له رواية عندهم، وإنما فيه أن إبراهيم السَّ كْ سَ كِ ي قال: اصْ طَ حَ بَ أبو ب ُ رْ دَ ة، ويزيد بن أبي كَ بْ شَ ة، فكان يزيدُ بن أبي كَ بْ شَ ة يصوم في السَّ فَ رِ ، فقال له أبو بُ ردة : سمعتُ أبا موسى -فذكر حديثاً - ). مثال ثان: في ترجمة يحيى بن إبراهيم بن محمد ال مَ سْ عُ ودي(3) = وضع الرمز (س) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة(4)، وقالروى عنه: النَّسَائِي-قال المزي : لم أقف على روايته عنه-). مثال ثالث: في ترجمة يحيى بن محمد بن يحيى النيسابوري (5) = وضع الرمز (ق) عن يمين الاسم الأول لصاحب الترجمة(6)،لأن المزي لم يرمز له، ثم قال في أثناء الترجمة: (قلت: رواية ابن ماجه عنه في باب الأُ ذُ نين من الرأس ، من كتاب الطهارة ، قال ابن ماجه: حَدَّ ثَ نا يحيى 1)) (الترجمة رقم: 526). 2)) (3/ق232/ب 3)) (الترجمة رقم: 202). 4)) (3/ق212/أ). 5)) (الترجمة رقم: 321 .) 6)) (3/ق220/أ
عدد الصفحات ٥٥تهذيب التهذيب -56- الــمُـقَـدِّمَــة بن محمد بن يحيى، حدَّ ثنا عمرو بن الحُ صين -فذكر حديثاً - وجدت ذلك في نسخةٍ صحيحةٍ عتيقةٍ جداً ). مثال آخر: في ترجمة يحيى بن مسلم(1) = وضع الرمز (د) قبل الاسم الأول لصاحب الترجمة(2)، والمزي لم يرمز له بشيء، فقال الحافظ في آخر الترجمة ذكر صاحبُ "الكمال" أنَّ أبا داود روى له) (3). الانب الثاني: منهجه في التعريف الشخصي بصاحب الترجمة 1) يسوق اسم الراوي، واسم أبيه، وبقية نَسَبِه، وكنيته، ونسبته، ولقب من عُرف منهم بلقبٍ. 2) يحرص كثيراً على ضبط ما يُشكل من الأسماء والأنساب؛ سواء أكان ذلك بالحروف أم بالشَّكْل، وربما نبّه على ما وقع في ذلك من الاختلاف. مثال ذلك: قال في ترجمة الهيثم بن شَ فِ ي(4): (الهيثم بن شَفِ ي -بفتحِ الشِّ ين ال مُ عْ جَ مة وتخفيف الفاء- ضَ بَ طه الدارَ قطني، وقال: مَ ن ضَ مَّ الشينَ وثقَّ ل فقد وَ هِ م)(5). مثال ثانٍ: قال الحافظُ (6)( :وكيع بن عُ دُ س)، ضبط الحافظ هذا الاسم بضم العين وفتحها، وكتب فوقه (معاً )(0). وفي نفس الترجمة مثال آخر، حيث قال الحافظُ (2)( :روى عن : عمِّ ه -أبي رَ زِ ين 1)) (الترجمة رقم: 326). 2)) (3/ق220/ب 3)) ولإبراز مثل هذا الأمر، أجعل الرموز التي فيها هذا التفصيل بين المعقوفت 4)) (الترجمة رقم: 00). 5)) (3/ق200/أ 6)) (الترجمةرقم: 123). 0)) (3/ق205/أ). وفي "التقريب 0465:) بضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه، ويقال: حُ دُ س بالحاء بدل العين. 2)) (الترجمةرقم: 123).
عدد الصفحات ٥٦تهذيب التهذيب -57- الــمُـقَـدِّمَــة العُ قَ يْ لي)، ووضع في نُسخته ضمةً على العين في (العُقيلي)(1). مثال ثالث: قال الحافظُ (2)( :يحيى بن عبد الرحمن الكِ نَ انيِ ... روى عن:.. والهَ جَ نَّ ع بن قيس)، وقد ضبط الحافظ كلمة ( الهَ جَ نَّ ع) بالحَ رَ كات(3). الانبالثالث: منهجه في ذكر الشيوخ والتلاميذ : 1) ذكر الحافظُ منهجه في ذلك، فقالإن كانت الترجمةُ قصيرةً لم أحذف منها شيئاً في الغالب، وإن كانت متوسطةً اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب، وإن كانت طويلةً اقتصرت على من عليه رقمُ الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم)(4). ولا يعدل الحافظ عن القاعدة السابقة إلا في حالتينِ أ - ما اقتضته المصلحة، مثل أن يكون صاحب الترجمة ممّن عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه يذكر جميع شيوخه أو أكثرهم، كشعبة (5) ومالك(6) وغيرهما ب - إذا كان صاحبُ الترجمة مُكثِراً، فإنه يقتصر من شيوخه ومن الرواة عنه على الأشهر والأحفظ والمعروف، كما صنع في ترجمة وكيعُ بن الجَ رَّ اح بن مَ لِ يح(0) وفي ترجمة يحيى بن سعيد بن ف َ ر وْ خ القَ طَّ ان(2). 2) لم يلتزم في سياقه للشيوخ والتلاميذ ترتيبهم على حروف المعجم؛ لئلا يُقدَّم الصغ على الكبير، بل يحرص في ذلك على بَدْئِهم بالأكبر، والأسند، والأحفظ، ما أمكن، إلا أن يكون لصاحب الترجمة ابن أو قريب ، فإنه يُقدِّمه في الذِّكر. 1)) (3/ق205/أ). على أنه في تقريب التهذيب 0465) قال: بالفتح 2)) (الترجمةرقم: 330). 3)) (3/ق223/أ 4)) تُذيب التهذيب1/4 – ط. الهندية 5)) (4/332 فما بعدها– ط. الهندية). 6)) (10/5 – ط. الهندية 0)) (الترجمة رقم: 102.) 2)) (الترجمة رقم: 221.)
عدد الصفحات ٥٧تهذيب التهذيب -58- الــمُـقَـدِّمَــة مثال ذلك: قال في ترجمة يحيى بن عُ رْ وَ ة بن الزبير بن العوَّ ام(1)( :روى عن: أبيه، وعنه: ابنه محمد، وأخوه هِ شام، والزهري ، ومحمد بن عُ قْ بَ ة...). 3) استثنَّ ممّا سبق ما إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة مِن أصحاب الكتب الستة الذين أخرجوا له، فإنه يُقدِّمه في الذكر. كما صنع في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل(2)، حيث قدّم في الرواة عنه أصحابَ الكتبِ الستة على ابنيْه عبد الله وصالح. 4) يُنبِّه كثيراً عمّا إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة أكبر سِنًّا، أو أحد شيوخه - فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر-، أو أقرانه، ونَوه. مثال ذلك: قال في ترجمة يعقوب بن سُ فْ يان بن جُ وَ ان الفارسي (3)( :روى عنه: الترِّمِذِيّ ، والنَّسَائِي، ومحمد بن إسحاق الصَّ غَ اني -وهو من شيوخه - ...وعبد الله بن جَ عْ فَ ر بن دَ رَ سْ ت ُ وْ يَ ه النَّ حْ وِ ي -وهو رَ اويتُ ه-). ومثال آخر: قال في ترجمة الوضَّ اح بن عبد الله اليَ شْ كُ ري(4)( :روى عنه: شعبة -ومات قبله-، وابن عُ ليَّ ة، وأبو داود وأبو الوليد –الطَّ يَ الِ سِ يَّ ان، والفضل بن مُ سَ اور –صِ هْ رُ هُ -، وعبد الرحمن بن مهدي ...والهيثم بن سهل الت سْ ترَِ ي -وهو آخرُ من روى عنه- وآخرون). 5) يعتني بختم الرواة عن صاحب الترجمة بمن وُصِف بكونه آخر من روى عنه، كما تقدّم في المثال السابق. 6) يفصل الحافظُ ابنُ حجر بين من روى من أصحاب الكتب الستة عن صاحب الترجمة مباشرة، وبين من روى عنه بواسطة = بأحد طريقتين: أ - كتابة الواو العاطفة التي تفصل بينهما في ذلك باللون الأحمر، فكل من كان قبل الواو الحمراء فقد روى عن صاحب الترجمة مباشرة، وكل من كان بعد الواو الحمراء فهو الذي يتعلق 1)) (الترجمة رقم: 346). 2)) (1/ق15/ب 3)) (الترجمة رقم: 509). 4)) (الترجمة رقم: 114).
عدد الصفحات ٥٨تهذيب التهذيب -59- الــمُـقَـدِّمَــة بقوله -بعدُ -: (بواسطة)(1). ب - أن يفصل بينهما في ذلك بجملةٍ جديدةٍ، فيقول مثلاً: (روى عنه فلان وفلان، وروى فلان وفلان عنه بواسطة)، أو يقول: (روى عنه فلان وفلان، والباقون بواسطة)، أو نَوه. مثال ذلك: قال في ترجمة الهيثم بن خارِ جة الخُ رَ اساني(2)( :روى عنه: البخاري ، وروى له النَّسَائِي، وابن ماجه-بواسطة عَ مْ رو بن منصور النَّسَائِي-). ومثال لآخر: قال في ترجمة وَ هْ ب بن زَ مْ عَ ة التَّ مِ يْ مِ ي(3)( :روى عنه: البخاري في "جُ زْ ءِ القراءة خلف الإ مام"، وروى له مسلم ، والترِّمِذِيّ ، والنَّسَائِي بواسطة محمد بن عبد الله بن ق ُ هْ زَ اذ). ويفهم من هذا المثال أيضاً أن الحافظ ي ُقَدِّمُ مَن روى عنه الراوي مباشرةً على مَن روى بواسطة، ولو كان مَن روى مباشرة من غير الكتب الستة. الانب الرابع: منهجه في تهذيب مادة كتاب "تهذيب الكمال" : 1) حذف الفصولَ الثلاثةَ التي عقدها الحافظُ المزي في أول كتابِه، وهي: في شروط الأئمة الستة في كتبهم الستة وفضيلتها، وفي الحث على الرواية عن الثقات، وفي السيرة النبوية؛ لأن لها محلاًّ غير هذا. 2) حذف ما أطال به الحافظُ المزي كتابَه من الأحاديث التي خرّجها بأسانيده من مرو ياته العالية -كما في ترجمة يزيد بن الب َ رَ اء بن عازِ ب الأَ نْ صَ اري (4)-، ومما أورده في التراجم من المناقب والسِّيرَ التي لا تخدم جانب الجرح والتعديل -كما في غالب ترجمة الإمام وكيع بن 1)) لم أقف من خلال قسمي المحقَّق على أمثلةٍ لذلك، ولعلّ الحافظ اعتنَّ به في أول الكتاب ثم لم ينشط إلى ذلك، وينظر للمثال ترجمة: أحمد بن صالح المصريّ (1/ق9/أ)، وترجمة أحمد بن أبي الطيب سليمان البغداديّ (1/ق10/أ) من أصل المخطوط 2)) (الة رقم: 66). 3)) (الترجمة رقم: 120). 4)) (الترجمة رقم: 444).
عدد الصفحات ٥٩تهذيب التهذيب -61- الــمُـقَـدِّمَــة الجَ رَّ اح بن مَ لِ يح الر ؤَ اسي(1)، وكذلك ترجمة يحيى بن أَكْثَم بن محمد المروزي (2)- . 3) حذف من أقوال الن قَّاد ما لا يدل على توثيقٍ ولا تجريح، واقتصر فيها على ما يُفيد الجرح والتعديل خاصّةً. كما صنع في ترجمة الوليد بن كثير ال مَ خْ زُ ومي مولاهم (3)؛حيث اختصر كلام سفيان الثوري فيه، واقتصر على ما يفيد جرحه في المذهب وصدقه في الحد يث. وكذلك فعل في ترجمة الوليد بن مسلم القُ رَ شِ ي(4)؛ فقد اختصر حوارعليِّ بن المديني، مع إبراهيم بن المنذِ ر في خصوص رواية الوليد، واقتصر منه على ما يُفيد تعيين منزلة الراوي. 4) حذف كثيراً من الخلاف في وفاة الراوي؛ إلا لمصلحةٍ اقتضت عدم الاختصار كما في ترجمة وهب بن بقيَّ ة بن عثمان(5)، وترجمة يحَْ يىَ بن يحَْ يىَ بن بُكَير التَّ مِ يْ مِ ي(6). 5) ربمّا أورد بعض كلام الأصل بالمعنَّ، مع استيفائه لمقاصده كما صنع في ترجمة وكيع بن الجَ رَّ اح بن مَ لِ يح الر ؤَ اسي(0)؛ حيث لخّص كلام سؤال الدارمي من ابن معين عن وكيع مُستوفياً لمقاصده. 6) ربمّا زاد ألفاظاً يسيرةً في أثناء كلام الأصل؛ لمصلحةٍ في ذلك كتوضيح معنَّ أو تبي سياق. كما في ترجمة وهب بن مُن َبِّه بن كامل الصنعاني(2)؛ حيث فَسَّرَ قولَمَ سْ لَ مَ ة بن همََّام بن مَ سْ لَ مَ ة فيه: ( أَ صْ لُ مُن َبِّه من خُ رَ اسان، من أهل هَ رَ اة، أخرجه كِ سْ رى من هراة -يعني إلى اليهمن-، فأَ سْ لَ مَ في عهد النب صلى الله عليه وسلم..)، ولم يذكر ذلك الحافظُ المزي . 1)) (الترجمة رقم: 122). 2)) (الترجمة رقم: 221). 3)) (الترجمة رقم: 160). 4)) (الترجمة رقم: 164). 5)) (الترجمة رقم: 102). 6)) (الترجمة رقم: 410). 0)) (الترجمة رقم: 122). 2)) (الترجمة رقم: 190).
عدد الصفحات ٦٠تهذيب التهذيب -60- الــمُـقَـدِّمَــة الانب الخامس: منهجه فيما زاده على "تهذيب الكمال" للمزي : تنقسم زيادات الحافظ ابن حجر التي زادها على الحافظ المزيِّ إلى ثلاثة أقسام: تعليقات، وتعق بات، واستدراكات وإضافات. فأما (التعليقات) فيرُاد بها: تلك الألفاظ التي يُعلِّق بها الحافظُ على كلام المزيِّ ونُقولِه تكملةً للفائدة؛ سواء أكانت من نفسِه، أو مما استفاده من غيره. ومن أمثلة ذلك: ما جاء في ترجمة يحيى بن أبي الحَ جَّ اج الأَ هْ تَ مِ ي (1)؛حيث أضاف على ما ذكره المزي في ترجمته، فقال: ( قلت: وقع ذكرُه في سندِ الحديث الذي علَّقَه البخاري في الش رْبِ، ووَصَله الترمذي ، والنسائي، وأشرتُ إليه في ترجمة ثمَُامة بن حَزَنْ، فإنَّ مَدَارَه على يحيى هذا، عن أبي مسعود الجُرَيْري، عن ثمَُامة). مثال ثانٍ : ما جاء في ترجمة يزيد بن طَ هْ مَ ان الرَّقاشيّ (2)؛ حيث تكلَّم عن من رووا عنه، ثم علّق في آخر الترجمة قائلاً: (قلت: وآخِ رُ مَ ن روى عنه أبو نعيم، ووث َّ قَ ه). مثال ثالث: ما جاء في ترجمة واقدُ بن عبدِ الرحمن بن سعدِ (3)؛ عند المزي من رواية ترجمته حيث قال: ( عَن: جَابِرِ بْنِ عَبد اللَِّّ ، حديثَ : إذا خطبَ أحدُ كم امرأة ) فعلّق الحافظ في آخر الترجمة بقولِه: (قلت: وروى البزَّ ارُ الحديثَ الذي أخرجه له أبو داود ، وقال: "ما أسندَ واقدُ بن عبد الرحمن عن جابرٍ إلاّ هذا الحديث"....). ونَو هذه التعليقات قد تكون قبل قولِه (قلتُ)، وقد تأتي بعدها، ومن الأمثلة على التعليق قبل قوله (قلت) ما جاء في ترجمة: يحيى بن ميمون بن عطاء(4)، قول الحافظذكر "صاحبُ الكمال" أن أبا داود روى له، وأنكر ذلك المزي ). وأما (التعقُّبات) فيرُاد بها: الأشياء التي ينتقدها الحافظُ على المزيِّ مُبيِّناً وجهَ الصواب فيها؛ سواء أكانت من مقول المزيِّ أو من منقولِه. ويأتي بها الحافظُ بعد قوله: (قلتُ). 1)) (الترجمة رقم: 245). 2)) (الترجمة رقم: 494). 3)) (الترجمة رقم: 93). 4)) (الترجمة رقم: 396).
عدد الصفحات ٦١تهذيب التهذيب -61- الــمُـقَـدِّمَــة ومن أمثلتها: ما جاء في ترجمة هلال بن يَ سَ اف(1)؛ حيث ذكر المزي في ترجمته أنهأدرك عليّاً –رضي الله عنه -، فقال الحافظُ مُتعقِّباً: (قلتُ: .... وأما قول المصنف : أدْ رَ كَ علياً ، وروى عن أبي الدَّ رْ دَ اء، فعجيب ، لأنَّ أبا الدَّ رْ دَ اءِ ماتَ قبْ لَ عليٍّ ، فلا معنَّ لقوله حينئذٍ : أدْ رَ كَ علياً ، لأنه إذا صحَّ سمََ اعُ ه من أبي الدَّ رْ دَ اء -وما أَ خَ الُ هُ صحِ يْ حاً - كان مدركاً لعُ ثْ مَ ان، فضلاً عن عليٍّ ). مثال ثانٍ: ما جاء في ترجمة يحيى بن يحيى بن كثير بن وَ سْ لاَ س الأندلسي(2)؛ حيث يترجم المزي لهذا الراوي، فترجم الحافظُ له ورمز له ب (التمييز) ثم عاتب المزيَّ قائلاً: ( وكَث ُرَ ت َعَج بِ من ال مُؤَلِّف في إغفاله، مع أن جماعةً أخطأوا فيه من ال مَشارقة؛ فظنوا أنه النيسابوري، ومن المغاربة؛ فظنوا أن النيسابوريَّ هو هذا، حتى إنَّ بعضَهم خرَّج في بعض التَّخَارِيج حديثاً من طريق هذا، وقال بعده: أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، فوقع موافقة، وقد ذكره الخطيبُ في "المتفق"، فتأكَّد الت َّعَج ب من ت َرْك ذكره، مع ذكر كثيرٍ ممن ذكره المصنف ممَّن لا يخُشى التباسُهُ بمَِنْ ذُكِرَ معه، وبالله التوفيق). مثال ثالث: ما جاء في ترجمة يحيى بن خلاَّ د بن رافع الأنصاري (3)؛ حيث بدأ المزي ترجمته بقوله: (قيل: إنه وُ لِ دَ على عهد النَّ ب صلى الله عليه وسلم) ثم قال في آخر ترجمته: (وقال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة ثمانٍ وعشرين ومائ ة، وقال الواقدي: مات سنةَ تسعٍ وعشرين ) وعلّق المزي في الحاشية محاولاً الجمع بين الأمرين: (فإن صحَّ هذا، و أنَّ ه وُ لِ دَ في عهد النب صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ مائةً وعشرينَ سنة، أو أكثر) فتعقبه الحافظ قائلاً: (هذه النَّ تيجةُ الفَ اسِ دَ ة من تلك المقدِّ مة الباطلة، وذلك أن ابن أبي عاصم إنما أرَّ خ وفاةَ يحيى بن علي بن يحيى بن خلاَّ د في السَّ نَ ة المذكورة ، و أما جد ه -صاحبُ الترجمة- فلم ي َ تَ عرَّ ض له، وكذلك الواقدي ، وذلك واضح في طبقات كاتبه -محمد بن سعد- ... و إني لأَ ت َ عَ جَّ بُ لمثلِ هذا الحافظ ، كيف يتخيَّ لُ جوازَ كونِ شخصٍ ي ُ وْ لَ دُ في عَ هْ دِ النب صلى الله عليه وسلم ويبقى إلى بعد سنةِ عشرٍ ومائة، مع النصِّ الصحيحِ الثابتِ في 1)) (الترجمة رقم: 54). 2)) (الترجمة رقم: 411). 3)) (الترجمة رقم: 261).
عدد الصفحات ٦٢تهذيب التهذيب -63- الــمُـقَـدِّمَــة الصحيحين الدَّ الِّ على عدم جوازِ وقوعِ ذلك، إذ خبرُ الصَّ ادق عن الأمور الآتية لا يُ شَ ك فيه، ولا ي َ تَخَ لَّ ف، والله أعلم). ومثال آخر ما جاء في ترجمة يزيد بن أبي زِ ياد الهاشمي مولاهم (1)؛ حيث نقل الحافظ المزي في ترجمته قول ابن المبارك فيه أنه قال: (أكرمْ به)، فتعقبه الحافظ قائلاً: (قلت: وقال ابن المبارك: إرمِ به، كذا هو في "تاريخه"، ووقع في أصلِ ال مزي : أكرِ مْ به، وهو تحريف ، وقد نقله على الصَّ واب أبو محمد بن حزم في "المحلى"، وأبو الفرج ابن الجوزي في "الضعفاء" له). وأما (الاستدراكات والإضافات) فيرُاد بها: ما أضافه الحافظُ على المزيِّ من الأشياء التي أهمل ذكرَها، أو فاتته. وهي كثيرة ومتنوِّعة، فمنها أقوال لأئمة النقد في جرح الرواة وتعديلهم، ومنها أقوال أخرى في وفاة الراوي، ومنها في الرموز، ومنها في الشيوخ والتلاميذ، ومنها مرويات أُنكرت على الراوي، ومنها فوائد وفرائد ، ومنها تراجم مُستقلة، إلى غير ذلك من الاستدراكات والإضافات. فأما أقوال الن قَّاد جرحاً وتعديلاً فهي أشهر من أن يمُثَّلَ لها؛ إذ هي المقصود الأول من الاستدراك على الحافظ المزيِّ وتأليف "تُذيب التهذيب"، وقد استفاد أكثرَها من "إكمال تُذيب الكمال" للعلامة مُ غلطاي، قال الحافظُ في مُقدِّمة كتابه: (وقد انتفعتُ في هذا الكتاب المختصَ ر بالكتاب الذّ ي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مُ غلطاي على "تُذيب الكمال"، مع عدمِ تقليدي له في شيءٍ ممّ ا ينقله، وإنما استعنتُ به في العاجل، وكشفتُ الأصولَ التي عزا النقلَ إليها في الآجل، فما وافَ قَ أثبت ه، وما بايَ نَ أهملتُ ه)(2). وأما الأقوال الأخرى الواردة في وفاة الراوي فمن أمثلتها ما أضافه في ترجمة يزيد بن عبد الله بن الشِّ خِّ ير(3)؛ حيث نقل ما ذكره المزي في تاريخ وفاته فقال وذكره ابن حبان في "الثِّقَات"، وقال: مات سنة إحدى عَشْرَة ومائة) ثم قال بعد (قلتُ): (قلت: وأرَّ خَ ه خليفة، وابن قانِ ع، والقَ رَّ اب؛ سنةَ ثمانٍ ومائة). 1)) (الترجمة رقم: 402). 2)) (1/2 – ط الهندية). 3)) (الترجمة رقم: 500).
عدد الصفحات ٦٣تهذيب التهذيب -64- الــمُـقَـدِّمَــة وأما الرموز فمن أمثلتها: ما جاء في ترجمة يحيى بن ق َ يْ س السَّ بَئِ ي اليَ مَ انيِ (1)؛ فإن المزي اقتصر على رمز ( د ت)، فزاد عليه الحافظُ رمزَ (س) و كتب فوق رمز (س) علامة (صح) لتأكيده. ومن أمثلة ما استدركه في الشيوخ والتلاميذ: ما جاء في ترجمة يحيى بن عُ مَ ارَ ة الكوفي(2)؛ حيث استدرك في تلاميذه عطاء بن السائب، وقال: (قلت: وجزم بكونه يحيى بن عُ مَ ارَ ة، وكذا البخاري ، ويعقوبُ بن شيبة، والخطيب في "المتفق"، وزاد: أنه روى عنه أيضاً: عطاء بن السائب، وفيه ردٌّ على قول الذَّهب: "إن الأعمشَ تفرَّد عنه"). ومن أمثلة ذكره لما أ نكر على الراوي: ما جاء في ترجمة يزيد بن أبي مَ نْ صُ ور الأَ زْ دِ ي(3)؛ فإنه ذكر بعد (قلتُ) – حديثا رواه يزيد بن أبي منصور بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحِ دَّ ة ت َ عْ ترَِ ي خيارُ أُ مَّ تيِ "، ثم قال: (قلت: وهذا حديث معلول). ومن أمثلة ذكره لبعض الفوائد: بيانُه في ترجمة يحيى بن سعيد بن ف َ ر وْ خ القَ طَّ ان(4)، فقد قال فيها: عن طريقة ابن منجويه: ( قلت: هذا الكلام برُ مَّ تِ ه كلامُ أبي حاتم بن حبان في "الثِّقَات" في ترجمةِ يحيى القطان، وهذا دأبُ ابنِ مَ نْ جُ وْ يَ ه -رحمه الله - ينقل كلامَ هُ بِ رُ مَّ تِ ه، ولا ي َ عْ زُ وه له). وقوله في ترجمة وهب بن عُ ثْ مَ ان بن بشر المدني(5)( :وَقَع ذكرُه في كتاب الصلاة من "البخاري" عقبَ رواية عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر حديثَ: "إذا وُ ضِ عَ العَ شَ اء"...قال: رواه إبراهيم بن ال مُ نْ ذِ ر، عن وهب ، ووهب مدينيٌّ . انتهى ...وإبراهيم بن ال مُنْذِر من شُيُوخ البخاري، وال مزّي ي ُعَلِّمُ لهذه الصيغة علامةَ التعليق، ولو كان قائلُها من شيوخ ال مُصَنِّف، خلافاً لابن الصلاح في جَزْمِه بأنَّ مثلَ هذا يكونُ موصولا). 1)) (الترجمة رقم: 366). 2)) (الترجمة رقم: 351). 3)) (الترجمة رقم: 544). 4)) (الترجمة رقم: 221). 5)) (الترجمة رقم: 192).
عدد الصفحات ٦٤تهذيب التهذيب -65- الــمُـقَـدِّمَــة ومن الفوائد التي يذكرها أنه ينبه على بعض الأوهام التي وقعت في أسماء الرواة، فقد ذكر في ترجمة يزيد ذُ و مِ صْ رَ ال مَ قْ رَ ي(1)،أن بعض العلماء وهموا في اسمه، وفي اسم الراوي عنه: وهو أبو حميد الرعيني، فقال: ( قلت: وقع في "ال مُ حَ لَّ ى" لابن حزم ، من طريق أبي جميل الر عِ يْ نيِ ، عن أبي مُ ضَ رّ ، بهذا الحديث، فقال: "وهما مجهولان "، فصُ حِّ فَ في الإسمين، و قد أخرج الحاكمُ الحديثَ من طريق عيسى بن يونس ، عن ث َوْر، عن أبي حمَُ يْ د، حدَّ ثني يزيدُ بن خالد المصري ، -فسمَّ ى أباه خالداً - ولعل قولَه: المصري، نسبة إلى لَقَبِه، ولعلَّ ه كان يزيد أبو خالد، فتَ صَ حَّ فَ تْ أداةُ الكُن ْيَةْ ). وأما التراجم المستقلة التي زادها فقد قال في مُقدِّمة كتابه: (فما كان من ترجمةٍ زائدةٍ فإنّ ني أكتب اسمَ صاحبها واسمَ أبيه بالأحمر)(2)؛ وذلك ليُميِّزبينها وبين التي ذكرها المزي ، حيث يكتفي في التراجم المثبتة في "تُذيب الكمال" بكتابة اسم صاحب الترجمة بالأحمر دون اسم أبيه. وهذه التراجم المزيدة على أضرب: أ- فمنها: تراجم حذفها المزي عامِداً من "الكمال" لعبدالغني؛ لكونه لم يقف على روايةٍ لأصحابها في شيءٍ من الكتب الستة أو مُلحقاتُا، فرأى الحافظُ إثباتَُا مُنبِّهاً على ما فيها من العوز تارةً، وعلى من وقف على روايته في شيءٍ منها تارةً أخرى. مثالها: ترجمة وهب بن راشد ، رقّي (3)؛ حيث قال الحافظ في ترجمته ذكره صاحب "الكمال"، ولم يَذْكُر من خرَّجَ له، فحَذَفَه المزّي). ب- ومنها: تراجم فات المزيَّ ذكرُها، وهي على شرطه. مثالها: ترجمة يزيد بن مُ عاوية بن أبي سفيان (4)؛ حيث ترجم له الحافظ بشيء من التفضيل، وذكر أنه له رواية عند أبي داود في "المراسيل"، وصدّر ترجمته برمز: (مد)(5). 1)) (الترجمة رقم: 561.) 2)) (1/5 – ط الهندية). 3)) (الترجمة رقم: 125.) 4)) (الترجمة رقم: 540). 5)) لم أقف على هذه الرواية في المطبوع من "المراسيل".
عدد الصفحات ٦٥