المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر في المذاهب الفكرية المعاصرة ‫

عيسى بن عبدالله السعدي

صفحة ٣ من ٦

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 33 والمنتديات وغيرها ، وكذلك يحقُّ له الانتماء إلى الأحزاب السياسية ، إلى آخر ما ذكر أثناء دراسة الحقوق السياسية . 2- الحُريِّة الاقتصادية : وهي التي نادى بها " آدم سميث " في كتابه ( ثروة الأمم ) ؛ فقد رأى أن يكون السوق حُرَّاً يحكمه قانون العرض والطلب ، ويكون دور الحكومات قاصراً على منع العنف وإقرار الأمن دون تدخُّل لحماية الضعفاء ، أو صيانة الأخـلاق العامة . وقد أدَّى العمل بهذا المذهب إلى استبدا د الأقلية الرأسمالية بجهـود الأكثريـة العاملة ، ومن هنا نشأت الأحزاب الاشتراكية التي تُدافع عن العمَّال ، وقـد أفلسـت ليبرالية "سميث " ومالت الحكومات في العالم إلى التدخُّل لضبط السوق . 3- الحُريِّة الدينية : بمعنى أن يكون للفرد حقُّ التديُّن بأي دينٍ شاء ، وله كذلك حقُّ الإلحاد دون أن يكون لأحدٍ حقُّ التدخُّل في قناعاته ومواقفه الدينية . وهناك من ينادي بالليبرالية في المجتمعات الإسلامية ويرى أنَّ من ضرورات الوصول إلى هذه الغاية تحقيق عدَّة أهدافٍ منها : 1- التغريب ؛ فالدعوة للحرية لا بُدَّ أن يُصاحبها الدعوة إلى تبنِّي الثقافـة الغربيـة فكراً وسلوكاً باعتبارها نموذج الحرية في العالم ، وباعتبارها ثقافةٌ آتيةٌ لا محالـة مـع زحف العولمة . 2- إزالة القداسة عن الدِّين ليُصبح مادةً للبحث والتحليل والقبول والرفض ، ومجالاً للقراءة التفكيكية التي تسعى لإعادة تفسيره بما يوافق القيم الليبرالية والثقافية الغربية . 3- حصر دور علماء الدِّين في الجانب الرُّوحي ، واستبعادهم من الحياة العامة كما فعلت أوربا التي لم تتقدَّم إلاَّ بعد أن نبذت الدِّين وراءها . 4- نبذ التراث ؛ لأنَّ من أُسس الليبرالية قبول الآخر دون شروط مُسبقة ، وهو م ا

عدد الصفحات ٣٤

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 34 يرفضه التراث الذي يُقسِّم الن ـاس إلى مؤمن وكـافر ، ولكل واحـدٍ تع ـاملٌ يليق بـــه . ومن هنا يأتي هجوم الليبرالية على العلوم الشرعية التي تتعارض في نظـرهم مع ثقافة التسامح . 5- الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل باعتبار ذلك من حقوقها ، وتبنِّـي النمـوذج الغربي للمرأة ، ومن هنا تأتي الدعوة للاختلاط ، والهجوم على الحجاب . واقع الديمقراطية الليبرالية رأينا الديمقراطية نظرياً ، ونريد أن نراها واقعياً لنرى هل هي لمصلحة الشعوب ، أم أنها كما يقول المؤلِّف : ( مسرحية جميلة خادعة حقق اليهود من ورائهـا أهـدافهم الكبرى في غفلة الأُمميين ) أ- هـ . نرى ذلك من خلال نقطتين : 1- التمثيل الـــــاني . 2 - الحُريِّة الشخصية ( الليبرالية ) . أما من جهة التمثيل البرلماني فإن الديمقـراطية - كما نعـلم - تقوم على التمثيـل النيابي ، وهؤلاء الذين يُمثِّلون الشعب في البرلمان ثلاث فئات : الأولى : فئةٌ تملك من المال ما يُغطِّي كُلْفة الانتخابات ؛ وهؤلاء رأسماليون يُمثِّلـون مصالحهم . الثانية : فئةٌ لا تملك المال ، ولكنها تصل إلى ال برلمان عن طريق الانتمـاء الحـزبي ، والأحزاب في الغرب كما نعلم إما رأسمالية أو مُسخَّرة لمصالح الرأسمالية ، ثم إنَّ هؤلاء النوَّاب يحترفون التأييد المطلق إن كان حزبهم هو الحاكم ، أو الرفض المطلق إن كـان حزبهم في المعارضة بقطع النظر عن مصلحة الشعب .

عدد الصفحات ٣٥

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 35 الثالثة: فئةٌ حُرَّة تقول الحق ولكنَّهم قِلَّة لا تتعدَّى كلماتهم دائـرة البرلمـان ؛ لأنَّ القرارات تُؤخذ بالكثرة . وهكذا يمرُّ القرار لحماية مصالح الرأسمالية ، ويُغضُّ النظر عن مظالمها ، و يصدق قول الشيوعية في الرأسمالية : ( الذي يملك هو الذي يحكم ) . أما من جهة الحرية الشخصية فهذا الجانب هو الجانب البرَّاق في الديمقراطية ، ولهذا يسمي الغرب الديمقراطية ( بالديمقراطية الليبرالية ) أي : التي تقوم على حرية الفـرد في أن يعمل ما يشاء ؛كما هو شعار الرأسمالية الشهير ( دعه يعمل ما يشاء ) و ( دعه يمرُّ من حيث يشاء ) . واللاَّفت أنَّ الشيوعيين يُطلقون على الديمقراطية الغربيـة وصـف الليبرالية بقصد الذم ؛ أي الديمقراطية التي يتمتَّع فيها الرأسماليون بحرية استغلال الطبقـة الكادحة ، وهذا وجهٌ صحيح وهو من الوجوه المظلمة لليبرالية ، ومن الوجوه المظلمـة أيضاً ؛ حرية الإلحاد وحرية الفساد الخُ لُقي وحرية الاستغلال وحرية إفساد المجتمع مـن أجل الربح ، ومن خلال هذه الوجوه المظلمة لليبرالية تمكَّن اليهود من تحقيق مخطَّطهـم في تحطيم الدِّين والقيم . أما الجانب المُشرق لليبرالية فهو في الواقع يختلف كثيرًا ؛ فالحرية السياسية – مـثلاً - التي تُتيح للفرد اتِّ خاذ قراره السياسي تتدخَّل الرأسمالية بخبث في تشكيل رأيه عن طريق وسائل الإعلام ، بل إنها إذا وصل الأمر إلى درجة أنَّ الصوت الحُر يُعارض مصـالحها فإنها تتدخَّل لإسكاته مهما كان موقعه ، حتى لو كان رئيساً يحظى بشعبية جماهيريـة عريضة ، وقد ذكر المؤلِّف هنا قصة اغتيال ( جون كندي ) المشهورة فراجعها للفائدة ص ( 214 ).

عدد الصفحات ٣٦

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 36 الديمقراطية والإسلام رأينا أن هناك تشابهاً ما ونوع التقاء بين الديمقراطية والإسلام في الحقوق والضمانات وفي تقرير مبدأ الشورى ، ولهذا رأى بعض الكتَّاب أن الإسلام نظام ديمقراطي أو شكلٌ من أشكال الديمقراطية ، وهذا خطأ كبير ؛ فالإسلام هو الإسلام ، والديمقراطية نظـامٌ يختلف عن الإسلام اختلافاً جوهرياً من وجوهٍ كثيرةٍ منها : 1- أنَّ الديمقراطية تُعطي الشعب حق التشريع ؛ فالحلال ما أحلَّه الشعب ، والحرام ما حرَّمه الشعب ، وفي الاسلام هذا الحق لله وحده ؛ قا ل تعالى : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ [الأنعـام: 57 ]، وقال تعالى : ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ [الشورى: 21 ]، بل إن الاسلام يعتبر إعطاء البشر حق التشريع شركاً في الربوبيـة ؛ قـال تعالى : ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الأعراف: 54 ]، فكما أنَّ الله هو الخالق وحده فكذلك لـه وحده أمر التشريع ، ويعتبر الاسلام طاعة البشر في التشريع مـن دون الله شـركاً في الألوهية ؛ قال تعالى : ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ [التوبة: 31] ، وحين سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية قال يا رسول ا: ما عبدناهم . قال : ( ألم يكونوا يُحلُّون الحرام فتُحِلُّونه ، ويُحرِّمون الحلال فتُحرِّمونه ) ، قـال : بلى ، قال : ( فتلك عبادتهم ) ، وهذا واقع الديمقراطية بالفعل ، ولهذا استباحوا الربـا والزنا إلاَّ إذا كان عن اغتصاب ، واستباحوا كثيراً مـن المحرمـات ، بـل إنَّ بعـض الديمقراطيات أباحت الشذوذ الجنسي ، واعتبرت ( المثليِّة ) شكلاً من أشكال الأسـرة القانونية التي لها حقوق الأسرة وضماناتها . 2- إعطاء البشر حق التشريع لا يمكن أن يُصلح البشر أبـداً ؛ لأنهـم يتَّصـفون بالقصور والعجز والجهل ، ولهذا استباحوا ما اتَّفقت الشرائع على تحريم ه ، وقد كـان لهذه التشريعات آثارٌ مدمرة في حياتهم ؛ فشاع القلق والأمـراض النفسـية وتفكـك

عدد الصفحات ٣٧

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 37 الأسرة، فلا يمكن أن يُصلح النف ـوس إلاَّ تشري ـع فـ ـاطرها ؛ ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [الملك: 14 ]. 3- المُشرِّع في الإسلام هو الله وحده ؛ فالحلال ما حلَّله والحرام ما ح رَّمه ، والسنة الثـابتة كـالقرآن في التحليـل والتحـريم ، فهي كمـا قـال تعـالى : ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ [النجم : 4] ، ودور البشر في الإسلام هو الاجتهاد في تنزيل الأحكـام علـى الوقائع بطرق الاجتهاد المعروفة ، وأمَّا الديمقراطية فالمُشرِّع ليس هو الله قطعاً ، وإنَّمـا هو الشعب نظرياً ، وأما واقعياً ؛ فإنَّ الطبقة الرأسمالية هي التي تَسُنُّ من التشريعات ما يحفظ مصالحها على حساب باقي الطبقات ، ولهذا فالناس في ظلِّ الديمقراطيـة سـادةٌ وعبيدٌ ، خلافاً للإسلام الذي يجعل الناس سواسيةً تحت شريعة عادلة . 4- ترتَّب على إعطاء البشر حق التشريع سيطرة الرأسمالية على الديمقراطية وتمكـ اليهود من السيطرة على كثير من الديمقراطيات في العالم ؛ لأنهـم أكـبر الشـبكات الرأسمالية في العالم ، وهذا يعني مزيداً من إفساد الدِّين والأخلاق والقيم ، فهم كما قال الله تعالى : ﭽ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ [المائدة: 64] ، ولعلَّ هذا يُفسِّر لنا سِـرَّ الانحـلال والتدهور الخُلُقي السريع في المجتمعات الديمقراطية . 5- الدنيا هي محور الاهتمام في الديمقراطية ومَبْلُغ الناس من العلم ، فهـم يُغفلـون الآخرة ، وإن تحدَّثوا عنها فعلى أساس أنها وَهْمٌ وقضيةٌ غيبية لا ينبغي أن يشغل الإنسان المُتحضِّر أو الواقعي نفسه بها ! وهذا بخلاف الإسلام الذي يُركِّز على الدنيا والآخرة ، ويربط التشريعات والأحكام بجزاء الدنيا والآخرة . 6- الإسلام يُحافظ على كرامة الإنسان بالمبادئ والقيم التي تحافظ على انسـانيته وإشراقة روحه ، ثم يعطيه الحقوق والضمانات ؛ فأولاً يُحافظ الإسلام علـى عبوديـة الإنسان لله وحده ، ثم يُحافظ على أخلاقه ، ففي التعامل الم الي يُحرِم الرِّبا والاحتكـار

عدد الصفحات ٣٨

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 38 والسرقة والمكاسب المحرمة ،كما يُحرِّم السَّرَف والتَّرَف وكَنْزَ المـال ، وفي التعامـل الاجتماعي يُحرِّم الغيبة والنميمة وينهى عن الفُرْقة والتباغض والتحاسد وعدم المبـالاة بالآخرين ، وفي التعامل الجنسي يُحرِّم الفواحش وما يُؤدِّي إليها من الخلـوة والتـبرُّج والتكسُّر والخلاعة ، وامتداداً لهذا التكريم يعطي الإسلام الحقوق والضمانات في هـذا النَّسق المحافظة على عبودية الله وحده ، والمحافظة على الأخـلاق وتقريـر الحقـوق والضمانات ، أما في الديمقراطية فتُهمل جانب الألوهية وتُعلي من شأن الإنسان وهـذا الفصام النَّكِد إنما يُدمِّر إنسان الديمقراطية في نهاية المطاف . 7- في النَّسق السابق أعني المحافظة على الألوهية والأخلاق تأتي الحقوق والضمانات في الاسلام على النحو التالي : أ- في الاسلام لا يُؤخذ الإنسان بالظِّنَّة ، والأصل في الإنسان ضـمان حريتـه في السكن والحركة والتنقل . ب- يُقرِّر الإسلام ضمانة المحاكمة ، وأهم جانب في ذلك الحكم بشريعة الله الـتي يستوي أمامها الناس ، ثم تأتي بقية الضمانات في هذا الجانب ؛ فالقاضي – مثلاً - لا يحكم بالحدِّ إلاَّ إذا استوثق أنَّ المُتَّهم لا عذر له في جريمته ، وكذلك لا يقضي القاضي بعلمه وإنما بالقرائن والأدلة والشهود العدول . ج- أمَّا ضمانة التنفيذ ؛ فالإسلام يُقرِّرها تقريراً كاملاً ويزيد عليهـا ردُّ الاعتبـار الكامل للمُجرِم بعد تطبيق الحد . د- وكذلك يُقرِّر الحقوق السياسية ؛ فالحاكم والمحكوم كلهم يخضـعون لشـريعة واحدة خلافاً لما في الديمقراطية من تحكُّم فئةٍ معينة في رقاب الناس . هـ- وأمَّا التعليم فهو في الإسلام فرضٌ لا مُجرَّد حق ، والدول الإسـلامية علـى

عدد الصفحات ٣٩

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 39 مدى التاري تجُري المعاشات لطلاب العلم ، بل إنَ هذا الشعور امتدَّ حتى إلى المسلم العاديين ، فكانوا يجعلون جزءًا من أ موالهم أوقافاً على التعليم . و- وحقُّ العمل مُقرَّر في الإسلام ؛ فالدولة المسلمة مسؤولة عن رعاياهـا ، إمَّـا بإعطائهم فرصةً كريمةً للعمل ، وإمَّا بإعطائهم من بيت المال ، بل إنَّ الإسـلام وسَّـع دائرة التكافل ولم يجعله مهمَّة الدولة وحدها ، بل أمر الله به داخل الأسـرة وداخـل المجتمع ، فحضَّ القادرين على كفالة غير القادرين ، وجعل ذلـك واجبـاً في بعـض الحالات . ز- وأمَّا حقُّ التعبير فقد جعله الإسلام واجب ـاً لا مُجرَّد ح ـق ؛ وهـو منـ ـاط خيرية الامة : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ [آل عمران: 111 ] .فالدِّين النصيحة لله ورسوله وخاصة المسلمين وعامَّتهم ، وشرط ذلك أن يكون النُّصْح خالصاً لله وقَصْدُ صاحبه الإصلاح ، لا كما نراه في كثير من الـنُّظم الديمقراطية من إبداء الرأي والمعارضة لأهواء شخصية أو احترافًا للتأييد أوالمعارضة . وقد أطال المؤلِّف في ذك ر التفصيلات لهذه الحقوق والضمانات في الإسلام مع ذِكْر الشواهد والوقائع التاريخية التي تدلُّ عليها ، فراجعـه للفا ئـ دة ص ( 236-253 ) . وختاما أود أن ألفت النظر إلى أن الديمقراطيةكانت محل جدل كبير منذ ولادتهـا إلى اليوم ؛ فسقراط رفض الديمقراطية ، وكان العقل المـ دبر للحـزب الثـائر ضـدها ، وأفلاطون اعتبرها تقوم على مبدأ مدمر ؛ وهو المساواة بين الناس في تقريـر السياسـة العامة ، مع أن أكثر الناس ليسوا مسلحين بالثقافة الكافية ليختاروا أفضـل الحكـام ، وأحكم السبل ! وهكذا أرسطو ؛ فقد رأى أن الانتخاب إنما يكون صحيحا إذا كـان الناخبون من ذوي الخبرة ؛ فالمهندس مثلا يختار اختيار صحيحا في أمـور الهندسـة ، والطبيب في الطب وهكذا ! ولهذا رأى أن الأرستقراطية أفضل من الديمقراطيـة ؛ أي حكم القلة العالمة ببواطن الأمور . انظر قصة الفلسفة ص ( 47 ،49 ،54 ،56 ،

عدد الصفحات ٤٠

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 41 129 ،131 )1 وكذلك الشأن في الفسفة الحديثة ؛ فسبينوزا رأى أنـه لم يشـهد التاري دولة كان عمرها قصيرا كالدولة الديمقراطية ، ولم تعان أي دولة ماعانته الدولة الديمقراطية من فتن واضطرابات ! ورأى أن عيب الديمقراطية يتمثل في نزوعها إلى تولية المتوسطين من الناس عقلا وقدرة مقاليد الأمور ، مع أن المفروض أن تكون حصرا على ذوي المهارة المدربة ! وهكذا جورج سانتيانا رأى أن شرور الديمقراطية لاتنحصـر في فسادها وعجزها ، بل أسوأ من ذلك ، وهو طغيانها المميز ؛ وهو عبادة صنم السوية . المرجع السابق ص ( 231 ،231 ،558 . ) 

عدد الصفحات ٤١

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 41 الشيــوعيــة تمهيـــد 1- الشيوعية بمعناها الأوَّلي تعني الاشتراك في النساء والأموال ، وقد نادى بهذه الفكرة قديماً أفلاطون في كتابه " الجمهورية " ، كما نادى بها مزْدك في بلاد فارس ، ونادى بها في العصر الحديث ماركس وإنجلز . 2 - تختلف الشيوعيةالماركسية أو العلمية عن سابقتها ؛ فشيوعية أفلاطون خاصة بالنخبة المختارة ، التي تربى للحكم ؛ ولهذا استثنى الأكثرية العريضة من مخططه الشيوعي . انظر قصة الفلسفة ( 75 ،78 ،79 ،85 ،133 )؛ وشيوعية مزْدَك لم تنف الربوبية من أصلها ؛ فقد كان يقول بالأصلين ( النور والظلمة ) أي إله الخير وإله الشر ، وهذا وإن كان شركاً إلاَّ أنه لم يصل إلى ما وصلت إليه الشيوعية الماركسية من إنكار وجود الله ، وجحد الغيب كله ؛ بما في ذلك اليوم الآخر ، والجنة والنار . انظر فجر الإسلام ص ( 119 – 111 . ) 3- الشيوعية الماركسية ليست كسابقتها ؛ وإنما ه ي تصوُّر للكون والإنسان والحياة، وعن هذا التصوُّر ينبثق المذهب الشيوعي الاقتصادي ، ولهذا لا بُدَّ من دراسة الشيوعية الحديثة من الجوانب التالية : أ- المادية الجدلية . ب – المادية التاريخية . ج – المذهب الشيوعي الاقتصادي . 4- رأينا أنَّ الديمقراطية الليبرالية تُقدِّس المِلْكية الفردية وتُعلي من شأنها ، وقد وصل بهم الغلو في هذا الجانب إلى إهدار كثير من حقوق المجتمع في سبيلها ، وقد ترتَّب على ذلك سيطرة الرأسمالية على المجتمع الديمقراطي واستئثاره بكثيرٍ من الامتيازات على حساب القاعدة العريضة من الطبقة العاملة ، وقد كان لهذا الظلم ردَّة فعلٍ عنيفة تمثَّلت

عدد الصفحات ٤٢

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 42 في الدعوة إلى إلغاء المِلْكية الفردية وإحلال المِلْكية الجماعية محلَّها ، وكان هذا هو الأساس النفسي لقبول الشيوعية مع أنها تُصادم الفِطر السويِّة . 5- تحوَّلت أفكار ماركس وإنجلز إلى دولة قائمة بالفعل ابتداءً من عام 1917م بعد الثورة الروسية على قيصر ، وقد امتدَّ سلطانها حتى شمل روسيا وما حولها من دول وشمل كذلك دول شرق أوربا والصين ، وامتدَّ إلى شرق آسيا كفيتنام ، وإلى أمريكا الجنوبية ككوبا ، بل إنه امتدَّ إلى دول العالم الإسلامي ، فكان للأفكار الاشتراكية تأثيرٌ واضح في العراق وسوريا من خلال حزب البعث الاشتراكي ، وفي مصر إبَّان عهد جمال عبد الناصر ، وكذلك في ليبيا في عهد القذافي ، وفيما كان يُعرف باليمن الجنوبي ، وكذلك في أفغانستان التي عانت من الشيوعية أكثر من غيرها ، وكان أعظم مركز للشيوعية في العالم في العصر الحديث هو الاتِّحاد السوفيتي الذي انهار قبل أكثر من عشرين عاماً . 6- كانت الشيوعية بلاءً على العالم كله وعلى المسلمين خاصة ؛ فدمَّرت الدول الإسلامية العريقة ، وهجَّرت كثيراً من أهلها ، وقتلت الكثير منهم وبخاصة في عهد الطاغية " ستالين " الذي قتل من المسلمين نحو ثلاثة ملايين ونصف ، ولا زالت الشيوعية حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيَّةً وموجودةً في العالم ، ولكنها لم تعُد بتلك الحظورة التي عليها كانت إبَّان وجود الاتحاد السوفيتي . منابع فكْر ماركس أشار المؤلِّف في هذه الفقرة إلى المنابع التي استقى منها ماركس أفكاره وصاغ منها فلسفته الشاملة للكون والإنسان والحياة وهي : 1- المادية؛ فليس الشيوعيون هم الذين ابتدعوا الفكر المادي ، وإنما هم في الحقيقة قمَّته ، فقد كان الاتجاه المادي موجوداً في الفِكْر الأوربي واتَّسع نطاقه بعد النهضة

عدد الصفحات ٤٣

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 43 الأوربية الحديثة التي أصبح فكرها إنسانياً كما يقولون ؛ أي أنَّ الإنسان هو مصدر المعرفة دون الوحي . وكان التقدُّم العلمي الذي صاحب النهضة ، ثم اكتشاف نيوتن لقانون السببية قد عمَّق هذا الاتِّجاه الإلحادي الذي كان واضحاً على من عُرِفوا آنذاك بأصحاب الفكر الحُ ر ! ثم جاءت الفلسفة الوضعية فحصرت العلم والحق في الواقع المادي المحسوس وأهملت الغيب كله !! 2-الجدلية؛ كان المنطق الصوري لا يسمح باجتماع الشيء ونقيضه حتى جاء فلاسفة العصر الحديث وأشاروا إلى وجود التناقض في الحياة ومحاولة تفسيره ، فظهر ما يُسمَّى بالفكر الج دلي ( الديالكتيكي ) ، وكان من أبرزهم ( هيجل ) ، فزعم أنَّ الدعوى لها مقابل ، وأنهما يجتمعان في جامع الدعوى ومقابلها ؛ فالعقل المُطلق ( الله ) دعوى ، والعقل المُ قيَّد ( الطبيعة ) مقابل الدعوى ، والجامع بينهما هو ( العقل المُجرَّد ) وهو الدِّين والق يم والفلس فة ، وهكذا نرى أنَّ هيج ل وإن خالف المنطق اليون ـاني القديم ( الصوري ) وقال باجتماع النقيضين إلاَّ أنه لم يُلغِ فكرة الألوهية كما فعل ماركس من بعده . 3- التطوُّر ؛ رأينا فيما سبق أنَّ دارون قال بالانتخاب الطبيعي ، وأنَّ الحياة سارت في سلسلةٍ من التطوُّر بدأت بالكائن الحي وحيد الخلية وانتهت بالإنسان ، وهذا يعني أنَّ الإنسان من إنتاج الطبيعة لا من خلْق الله ، وقد اقتبس ماركس هذه الفكرة من دارون وبنى عليها كثيراً من أفكاره كما سنرى ، بل إنه كان أسوأ من دارون ؛ فقد انحطَّ بالإنسان إلى مرتبةٍ أدنى من الحيوان وهي المادة . 4- الشيوعية الأولى ؛ فقد زعم ماركس أن المرحلة الأولى من مراحل الحياة الإنسانية كانت شيوعية في الأرض والمأكل والمشرب وحتى الجنس ، وقد اقتبس هذه الفكرة من ( فريزر ) صاحب كتاب ( الغصن الذهبي ) ، فقد ركَّز فريزر أبحاثه على القبائل المنعزلة في أفريقيا وآسيا وأستراليا ، واستنبط من أنماط حياتها أن الحياة البشرية

عدد الصفحات ٤٤

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 44 الأولى كانت شيوعية ، كما زعم أن العقيدة تطوَّرت بمرور الزمن من عبادة الأب إلى عبادة الطوطم إلى عبادة الطبيعة ثم التوحيد الذي ما هو إلاَّ مرحلة على الطريق ، وسيحُلُّ في النهاية العلم محلَّه ، والشيوعيون لا يُشيرون لفريزر وإنما لبـاحثٍ آخ ـر اسمه ( مورجان ) ؛ لأنه أتى بعد ماركس وأيَّد أفكاره التي ابتدعها بزعمه . المادية الجدلية : رأينا أن ماركس أخذ الجدلية عن ( هيجل ) ، إلاَّ أنه خالفه مخالفةً أساسية ؛ فهيجل لم يُنكر وجود الله ، في حين أنكره مارك س ، ولهذا تس مى جدلية هيجل بالجدلية المثالية، وجدلية ماركس بالجدلية المادية أو المادية الجدلية . والمادية الجدلية هي تصوُّر للألوهية والحياة يقوم على أساس مادي بحت يُمكن توضيحه من جانبين : 1- أزلية المادةوأسبقيتها في الوجود على الفكر ؛ فالشيوعيون يزعمون أنَّ المادة أزلية أبدية ، وأن جميع الكائنات قد انبثقت عنها ، بما في ذلك الإنسان ، أي أنَّ المادة هي الخالق وأما ( الله ) فخرافة ابتدعها خيال الإنسان !! والحقيقة الوحيدة هي المادة ، والوحدة التي تجمع الكون هي ماديَّته !! فلا عـالَمٌ آخـر وراء هذا العـالَم ا لمادي المحسوس !! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً . 2- قوانين المادة ؛ وهي الترابط والحركة والتطوُّر والتناقض ، وهذه القوانين تحكم الطبيعة وتحكم كذلك حياة البشر ، وسنوضِّح ذلك بإيجازٍ من خلال النقاط التالية : أ- الترابط في الطبيعة ؛ أي أنَّ الطبيعة كُلٌ واحدٌ ترتبط فيه الأشياء والحوادث ارتباطاً عضوي اً ، ومن ثمَّ فأي حادث في الطبيعة لا يمكن فَ هْمه بمعزلٍ عما يُحيط به . وقد طبَّق وا هذا القانون على الحياة البشرية ؛ فقالوا : بأنَّ الأفكار والمشاعر مرتبطةٌ

عدد الصفحات ٤٥

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 45 بالأوضاع والتغيرات المادية ؛ فمثلاً : نظام الرِقِّ في الظروف الحاضرة مضادٌ لطبيعة المرحلة التي نحن فيها ، مع أنه كان سابقاً منطقي ـاً بالنسبة للمرحلة التي هو فيها ، ومثلاً : المطالبة بالديمقراطية في ظلِّ الحكم القيصري كانت منطقية ، وأما في النظام الشيوعي الذي أتى بعدها فليست منطقية . ب- الحركة في الطبيعة ؛ فقالوا إن في الطبيعة حركة ذاتية أزلية أبدية متجدِّدة ودائمة ، وهكذا الحياة البشرية ؛ لأنها من أشكال المادة . وهذا كما نرى يعني إنكار الخالق ، والقول بأنَّ العالَم لا بداية له ولا نهاية ، وليس هناك يوم آخر يكون الموعد لنهاية حياة البشر على هذه الأرض . ج- التطوُّر في الطبيعة ؛ وخلاصته أن التطوُّر في الطبيعة حركة تقدُّمية صاعدة تؤدي التغييرات الكميِّة فيها إلى تغيرات كيفية . وهذه التغيرات كما قال ستالين ( فُجائية الوقوع ، وكذلك ضرورية الوقوع ) . وقد بنوا على هذا القانون تطوُّراً حتمياً في الحياة البشرية ؛ فزعم وا أن للتاري البشري مسس مراحل حتمية ؛ وكل مرحلة تعتبر أرقى من سابقتها ؛ فمرحلة الرقِّ أرقى من الشيوعية ، ومرحلة الا قطاع أرقى من مرحلة الرِقِّ ، والرأسمالية أرقى من الاقطاع ، والشيوعية الثانية أرقى من الرأسمالية . د- التناقض في الطبيعة ؛ فزعموا أن الطبيعة تحوي جوانب متناقضة موجودة في وحِدة لا تنفصم ، وفي صراع مستمر ، وهذا الصراع بين الأضداد هو القوة المُحرِّكة للتطوُّر ، و ليس الربُّ ولا القوى الخارجية هي التي تُحرِّك الطبيعة . وقد طبَّقوا هذا القانون على حياة البشر عبر التاري ؛ فزعموا أن هذا التناقض موجودٌ في حياة البشر عبر التاري في صورة صراع طبقي .

عدد الصفحات ٤٦

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 46 المادية التاريخية: المادية التاريخية هي محاولةٌ لتفسير التاري على الأُسس المادية التي ذكرناها في المادية الديالكيتيكية ، والمادية التاريخية تعني أمرين : 1- التفسير المادي للتاري ؛ فزعموا أن حركة التاري كلها نابعة من أسباب مادية واقتصادية ، وبناءً على هذا قسَّموا ال تاري إلى مسس مراحل : الشيوعية الأولى ، ثم الرِقِّ ، ثم الاقطاع ، ثم الرأسمالية ، ثم الشيوعية الثانية . وزعموا أن الانتقال من كل مرحلة إلى التي تليها يكون لعامل مادي أو اقتصادي . 2- التفسير المادي للقيم( الدِّين والأخلاق والأُسرة ) ؛ ويقصدون بذلك أمرين في آنٍ واحد : الأول أنها ليست قيماً ثابتةً ولا مُقدَّسة ، والثاني أنها انعكاسٌ للوضع المادي والاقتصادي ، ومن ثَمَّ تتغيَّر الأفكار المُتعلِّقة ب الدِّين والأخلاق والأُسرة تغيُّراً حتمياً كلما تغيَّر الوضع المادي أو الاقتصادي . تقويم النظرية المادية : أفاض المؤلِّف وأجاد في نقد النظرية المادية بشِقَّيْها ؛ الديالكتيكي والتاريخي ، ونظراً لضيق الوقت سنقتصر على النقاط التالية : 1- دعوى أزلي ـة الم ـادة و أبديَّتها دعـوى ليس لهـا أ سـاس عل ـمي إلاَّ قـانون لافوزيه ( المادة لا تفنى ولا تُستحدَث ) ، وقد ثبت بطلان هذا القانون علمياً بعد اكتشاف الميزان الذرِّي ، بل إن العلماء اليوم في سبيلهم إلى تحديد عمر هذا الكون تحديداً علمياً دقيقاً على ضوء المعلومات التي تُر سلها الأقمار الصناعية . 2- الزَّعْ مُ بأن الإنسان نشأ عن المادة زَعْمٌ لا يقبله العقل ؛ لأنَّ المادة لا تخلق نفسها فكيف تخلق غيرها ؟ ولو سلَّمنا جدلاً أن الإنسان نشأ عن المادة بطريق التطوُّر الذاتي

عدد الصفحات ٤٧

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 47 فلماذا حدث هذا التطوُّر مرةً ثم لم يتكرَّر ، فلم يتطوَّر جزء آخر من المادة للحياة ؟ ولماذا توقَّف هذا التطوُّر عند الإنسان ولم يتطوَّر الإنسان إلى شيء آخر ؟ .. 3- الزَّعْمُ بأنَّ حقيقة العالَم مُنحصرة في ماديَّته كان بناءً على المعطيات العلمية أيام ماركس وإنجلز ، وقد ثبت بُطلان هذا الزَّعْمِ علمياً بعد تفجير الذرَّة واستخلاص الطاقة من داخلها . 4- نُ حظ أن النظرية المادية كانت أسوأ من نظرية دارون ، فانحطَّت بالإنسان م ن مرتبة الحيوان إلى مرتبة المادة ؛ فزعمت أنه مادة وطُبِّقت عليه قوانين المادة . وهذا من أبطل الباطل بلا شك ؛ فإنسانية الإنسان لا ماديته كما يقول الشيوعيون ، ولا حيوانية كما يقول دارون أجلى من أن يجادل فيها مجادل ، بل إن الداروينية الحديثة تُقرِّر تفرُّد الإنسان وصعوبة إيجاد نشاط له لا يكون فريداً ، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك التعبير الت صويري ، وتنويع أساليب الحياة ، والتفكير المعنوي ، والقدرة على الاختيار ، والتفاعل مع القيم ، بل إنه فريدٌ حتى في صفاته البي ولوجية مثل الأكل والنوم والاختلاط وغير ذلك . 5- نُلاحظ على النظرية المادية أنها ضخَّمت العامل الاقتصادي لدرجة أنها اعتبرته المُحرِّك الوحيد للتاري ، والسبب الوحيد للصراع ، ولهذا حصرت الصراع البشري في الصراع الطبقي . وهذا باطل بدلالة التاري ؛ فقد قامت في الأرض قبل الإسلام وبعده صراعات كثيرة على غير أساس الصراع الطبقي ، وحركة الفتح الإسلامي كانت لنشر الإسلام في الأرض وتحرير البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، وقراءة التاري الإسلامي تشهد بصدق ذلك في وقائع لا تُعدُّ ولا تُحصى . 6- ظاهرة التديُّن وُجِدت في البشرية على مدى مسسين قرناً من التاري المكتوب فضلاً عن غير المكتوب ، وتفشِّي الإلحاد في القرنين الأخيرين لا ينقض هذه القاعدة و لا

عدد الصفحات ٤٨

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 48 يُلغي دلالة التاري ، نظير هذا وجود الدافع الجنسي على مدى القرون ، فهو دليل على أصالته في الفطرة ، وتفشِّي الرهبانية في المجتمع المسيحي عدَّة قرون لا ينقض هذه القاعدة . 7- أما الحتميات الشيوعية و الزَّعْمُ بأن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أمرٌ حتمي فدعوى يُكذِّبها الواقع ؛ فمثلاً : تنبَّأ ماركس بحسب حتمياته أن بريطانيا ستكون أول دولة تقع فيها الشيوعية ؛ لأنها في عهده كانت تُمثِّل قمَّة الرأسمالية ، فتنبَّأ بأن الصراع الطبقي سينضج فيها قبل غيرها ويحوِّلها إلى الشيوعية . ومن المعلوم أن بريطانيا لا زالت إلى اليوم رأسمالية . ويعلم الناس في كل الأرض أن أكبر دولتين شيوعيتين ؛ وهما روسيا والصين قد قفزتا مباشرة من مرحلة الاقطاع إلى مرحلة الشيوعية دون أن تمُرَّ بم رحلة الرأسمالية ، فأين هي الحتميات إذن ؟؟؟ المذهب الشيوعي الاقتصادي : رأينا أ نَّ الشيوعية تصوُّرٌ للحياة ، وعن هذا التصوُّر ينبثق المذهب الشيوعي الاقتصادي ، وهو يقوم على مجموعة من الأُسس يمكن تلخيصها فيما يلي : 1- إلغاء المِلْكية الفردية ؛ يعتبر الشيوعيون المِلْكية الجماعية هي الأصل ، و المِلْكية الفردية نزعة شريرة مُكتسبة ، وهي المسؤ ولة عن الصراع الطبقي عبر التاري ، ولذا يتعيَّن إلغاؤها وإحلال المِلْكية الجماعية محلَّها . ومعنى المِلْكية الجماعية أن الدولة تملك الإنتاج نيابةً عن العمَّال . وقد تمَّ إلغـاء المِلْكية الفرديـة بصـورة حـادَّة في عهد ( لينين ) وجزء من عهد

عدد الصفحات ٤٩