المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر في المذاهب الفكرية المعاصرة ‫

عيسى بن عبدالله السعدي

صفحة ٢ من ٦

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 17 الإنسان وقف في مسيرة الارتقاء بسبب أوهامه عن الدِّين والأخلاق والتقاليد والإبقاء على الضعفاء ، وعلى الإنسان أن يبدأ مسيرة التطوُّر عن طريق القضاء علـى الـدِّين والقيم وإحياء الصراع بين الأقوياء والضعفاء دون رحمة ، لنصل في النهاية إلى الإنسان ( السوبرمان ) ، ولهذا عُرِفت فلسفة ( نيتشه ) بفلسفة العنف . 4- ( أوجست كونت) : وهو فيلسوف فرنسي ، وهو مؤسس المذهب الوضـعي أو الفلسفة الوضعية ( الواقعية ) ، وكان يرى أنَّ الفكر الإنساني لا يُدرك إلاَّ الظـواهر المحسوسة في العالَم وما بينهما من علاقاتٍ محسوسة ، أما العلل التي وراء هذه الظواهر فهي أوهام لا صِلة لها بالواقع ، ولهذا أهمل عالَم الغيب كله . وقد زعم ( كونت ) أنَّ التقدُّم الإنساني مرَّ بثلاث مراحل : المرحلة اللاَّهوتيـة ، ثم الميتافيزيقية ، وأخيراً الحالة الوضعي ة ، وفي هذه المرحلة يقتصر العقل علـى اكتشـاف قوانين الظواهر الطبيعية ولا يبحث عن العلل المُطلقة ، ولما كانت الظـواهر الطبيعيـة مختلفة كان من المستحيل ردُّ القوانين إلى قانون واحد ، وبناءً على ذلك لا يمكـن أن تنتهي المرحلة الوضعية أو الواقعية إلى وحدة مُطلقة ؛ ك ـ ( الله ) في الحالة اللاَّهوتية ، و ( الطبيعية ) في الحالة الميتافيزيقية ، وقُصارى ما يُمكن أن نبلغه هو ( وحدة المنـهج العلمي ) . وهكذا نرى أنَّ هذه الفلسفة أهملت الدِّين والغيب ، وطبَّقت المنهج العلمي التج ريبي حتى في العلوم النظرية ، ونذكر هنا أنَّ زعمه بأنَّ المرحلة اللاَّهوتيـة بـدأت بالتعـدُّد وانتهت بالتوحيد مخالف للشرائع السماوية التي أطبقت على أنَّ الأصـل في البشـرية التوحيد لا الشـرك ؛ قـال تعـالى : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [البقرة: 213 ] ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كان بين آدم ونوحٍ عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق

عدد الصفحات ١٨

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 18 فاختلفوا ؛ فبعث الله النبيين مُبشِّرين ومُنذرين ) . ويدلُّ لصحة كلامه قراءة ابن مسعود وأُبي بن كعب رضي الله عنـهما : ( كـا ن الناس أُمة واحدةً فاختلفوا ) ؛ ولهذا قال ابن كثير رحمه الله : ( هذا القول عـن ابـن عباس أصح سندًا ومعنى ؛ لأنَّ الناس كانوا على ملة آدم عليه السلام ، حـتى عبـدوا الأصنام ، فبعث الله إليهم نوحًا عليه السلام ، فكان أول رسول بعثـه الله إلى أهـل الأرض ) أ – هـ من تفسير ابن كثير 1 /251 ج/ نظرية فرويد : هو يهودي نمساوي ، عاش في النصف الأخير من القرن التاسع عشر ، كان يعمـل طبيبً ا ثم تخصَّ ص في معالجة الأمراض العصبية والنفسية ، وأنشأ عيادة خاصـة لعـلاج مرضاه ودراسة أحوالهم عن كثب ، ثم استنبط من دراسته تطوراً خاصاً للنفس البشرية وتفسيراً لطاقاتها المختلفة ، وأرجعها كلها إلى الطاقة الجنسية ؛ فالطاقة الجنسـية هـي المحرِّ ك للطاقة الانسانية ، وهي الأساس لنشوء الدِّ ين والقيم ؛ ففي فجر التاريــــ - بزعمه - وقعت حادثة كانت الأساس لنشوء الدِّ ين ؛ ذلـك أ نَّ الأولاد شـعروا بالرَّ غبة الجنسية تجاه أُ مِّهم فوجدوا أباهم حائلاً بينهم وبين الاستيلاء على الأم فقتلوه ، ثم أحسُّ وا بالندم على قتل أبيهم فقدَّ سوا ذكراه ؛ فنشأت أوَّل عبادة عرفتها البشـرية ، وهي عبادة الأب ، ثم إنَّ الأولاد وجدوا أنهم سيتقاتلون للاستيلاء على الأم وسـيقتل بعضهم بعضاً فاتَّ فقوا على أنَّ لا يقربها أحد منهم ؛ فنشـأ أ ول تحـريم في العلاقـات الجنسية ؛ وهو تحريم الأم . وقد استدلَّ لصحة هذه القصة بقـول دارون : ( في عـالم البقر تتجه الثيران الشابة إلى الأم لمواقعتها ، فتدور بينهم معركة رهيبة يفوز فيها أقوى الثيران بالأم ويندحر الباقون ) !!! ؛ وهكذا بكل بساطة يستدل بما في عالَ م البقر على ما في عالَ م البشر ، ويزعم أنَّ أصل الدِّ ين هو الشعور بالندم الذي استولى على الأبناء لما قتلوا أباهم ، ثم تطوَّ ر إلى عبادة الطوطم ، ثم تطوَّ ر إلى عبادة القُ وى الخفيَّة .

عدد الصفحات ١٩

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 19 ويمضي هذا الضال في التأكيد على أنَّ الطاقة الجنسية هي الطاقة العظمى في الكـائن البشري والمسيطرة على جميع طاقته ؛ فيزعم أنَّ الدِّ ين والقيم نشأت من عقدة أوديـب عند الابن وعقدة إلكترا عند البنت ، فالصبي بزعمه يُ ولد بطاقة جنسية وينمو ويحـس تجاه أُ مِّه بشهوة جنسية ولكنه يجد أباه حائلاً بينه وبين الاستيلاء عليها ، فيكـره أ بـاه الذي يحبه في ذات الوقت ، ويتصارع الحُ بُّ والكره تجاه الأب ، فيكبـت الكـره في اللاَّ شعور ويَ ظهر الحُ بَّ على السطح ، ويأخذ بالتعويض عن عجزه في الاستيلاء علـى الأم ، فيروح ينهى نفسه ويأمرها ، فينشأ الضمير والقيم من هذه العقدة الـتي سماهـا عقدة أوديب ، ويقابلها عقدة إلكترا عند الفتاة وهي التي تنشأ عن كبت البنت لشهوتها الجنسية تجاه أبيها . وقد سطَّ ر معظم آرائه في أشهر كتبه مثل الطواطم والمحرَّ مـات والـذات و الـذات السفلى وتفسير الأحلام ، وهكذا نرى أنَّ فرويد ردَّ الدِّ ين إلى الطاقة الجنسية واعتـبر الأخلاق والقيم كوابت تمنع الشباب من الحياة الطبيعيـة ، وقـد زعـم أ نَّ الازدواج العاطفي وهو الشعور بالحب والكره معاً تجاه الشخص الواحـد هـو الطـابع العـام للعواطف البشرية ، فنظرية فرويد إذن موجَّ هةٌ ضدَّ الدِّ ين والقيم ، ولهذا قال ( يونج ) تلميذ فرويد في كتابه ذكرياتي عن فرويد : ( لقد قال فرويد إنه ينبغي أن نحطِّ م كـل العقائد الدينية ) !! ولا تحسب أنَّ آراء فرويد كانت سهلة ، فقد أثَّرت في كثير من أنحاء العالمَ وانطلق كثير من الشباب وراء الشهوات واعتبروا الدِّ ين كبتاً للحرية الشخصية ، وقـد بـدأ المجتمع الغربي نفسه يُ نادي بضرورة ضبط الطاقة الجنسية ، وخاصة بعد ظهور الأمراض الجنسية المستعصية على العلاج كنقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) .

عدد الصفحات ٢٠

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 21 د- نظرية دور كايم : هو يهودي فرنسي عاش في القرن ( 19 )م وأوائل القرن (21 )م ، وهو عالم له شهرته بين علماء الاجتماع ، وأله كتب أشهرها مقدمة في علم الاجتماع ، وخلاصة آرائه تتمثَّ ل فيما يلي : أ- أن َّتصرُّ فات الكائن البشري من إيحاء العقل الجمعي ، والفرد يتقبَّ ل ما يُ لقيه إليـه العقل الجمعي بلا وعي ولا إرادة . ب- الدِّ ين والقيم والأخلاق ناشئة عن العقل الجمعي . ج – العقل الجمعي دائم التغيُّ ر ؛ ولذا لا يمكن ثبات الدِّ ين والأخلاق والقيم ، بـل إنها تتغيَّ ر تبعاً لتغيُّ ر العقل الجمعي ، وهذا التغيُّ ر لا يمكن إيقافه ؛ لأنَّ ه من خارج الذات. وقد استدلَّ على ما ذهب إليه بما وقع في الثورة الفرنسية من تصرفات ، قام بها أنـاس عاديون لا يمكن أن يقدموا عليها في الظروف العادية ، مما يدلُّ على أنَّ تصرفات الفرد نابعة من العقل الجمعي . وهكذا نرى أنَّ هـذه النظرية تُ لغي ثبـات الدِّين والقيم ، وترى أنَّ كل محاولـة للمحافظة عليها إنما هي محـاولات عـابثة ؛ لأنها تقـاوم تغييراً حتميـاً آتيـاً مـن خـارج الذات !! 

عدد الصفحات ٢١

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 21 العـلـمـانـيـــــة معنى العلمانية : العلمانية هي الترجمة لكلمة (Secularism )؛وهي ترجمة مُضلِّلة ؛ لأنها توحي بأنَّ لها صلةً بالعلم ، بينما هي في لغاتها الأصلية لا صلة لها بالعلم ، بل المقصود بها في تلك اللغات : إقامة الحياة بعيداً عن الدِّين ، أو الفصل الكامل بين الدِّين والحي اة ، وأقرب ترجمة لها هي : ( اللاَّدينية ) ؛ لأنَّ نبذ الدِّين وإقصاؤه عن الحياة هو لُبُّ العلمانية . س/ ما هي الأسباب التي أدَّت بأوربا إلى العلمانية ، أو عمَّقت هذا الاتِّجاه فيها ؟ ج/ هناك أسباب كثيرة ؛ من أهمِّها ما يلي : 1- طبيعة الدِّين الكنسي وطغيان رجاله . 2- دور اليهود في تنفير أوربا عن الدِّين ؛ وذلك من خلال طريقين مترابط : أ- طريقٌ نظري : وهو عبارة عن النظريات العلمية التي أفسدت القيم ؛ كنظرية دارون ، وماركس ، وفرويد ، ودور كايم . ب- طريق عملي : وهو عبارة عن الإفساد الفعلي للقيم ، فبعد الثورة الصناعية تمكَّن اليهود من السيطرة على معظم مؤسسات المجتمع الأوربي ؛ كالجامعات ووسائل الإعلام ، والبنوك ، والمصانع ، وغيرها ، وسخَّروا هذه الإمكانات الهائلة لإفساد القيم. 3- المذاهب الفلسفية التي سادت أوربا إبَّان الثورة الفرنسية وبعدها إلى اليوم ؛ كالمذهب المادي ، والمذهب الوضعي ، والمذهب الذرائعي ( البراجماتية ) ، وقد أهمل المؤلِّف هذا السبب وكنَّا نتمنَّى لو فصّله .

عدد الصفحات ٢٢

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 22 الدِّين الكنسي وطغيان رجاله : في كلام المؤلِّف عن العلمانية تفصيل لهذا السبب دون غيره ، ويبدوا أنَّ ذلك لأهميته في ظهور العلمانية ونقدها أيضاً ، وسنتكلَّم عن هذا السبب تبعاً للمؤلِّف من خلال النقاط التالية : أ- ا لدِّين الكنسي كان عقيدةً بلا شريعة : فالدِّين الذي دانت به أوربا منذ القرن الرابع الميلادي كان عقيدة بلا شريعة ، ولم يمتدَّ الدِّين المسيحي إلى كثير من مجالات الواقع ؛ ولهذا كانت أورب ا تُحكم بالقانون الروماني الذي لم يحتوِ على نظام حُكْمٍ عادل ، فكان من الطبيعي أن تنبذ أوربا هذا الدِّين وتختار بدلاً عنه الديمقراطية العلمانية . وهذا بخلاف الإسلام ؛ فإنه قد امتدَّ إلى الواقع بجميع جوانبه منذ فجر الإسلام ، وكان عقيدةً صادقة وشريعةً عادلة ، ولهذا نُلاحظ أنَّ أهل البلدان المفتوحة لم يرتدُّوا عن الإسلام حتى بعد سقوط دولته ، ونُلاحظ – أيضاً – أنَّ العدل كان ممتداً حتى شمل المسلمين والذمِّيين . ب- أنَّ الدِّين الكنسي كان أُخروياً لا يهتم بالحياة الدنيا بل يحتقرها ويدعو إلى إهمالها في سبيل الحصول على الخلاص ؛ ولهذا حين وُلِدت النهضة الحديثة لم يكن هذا الدِّين بطبيعته يُساعدها ؛ فنشأت بعيدةً عنه . وهذا بخلاف الإسلام الذي حثَّ على العلم ورغَّ ب فيه وحثَّ على عمارة الأرض ؛ والنهضة العلمية صاحبت الإسلام منذ بدايته حتى بلغت قمَّتها في عهد الدولة العباس ية ، وفي عهد الدولة الأموية في الأندلس التي كان بها مراكز علمية يدرس فيها حتى الأوربيين .

عدد الصفحات ٢٣

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 23 ج- أنَّ الدِّين الكنسي كان يُصغِّر من شأن الإنسان ويُعظِّم من شأن القدر ، حتى وصل بأتباعه إلى عدم السعي إلى تغيير شيء ، وحصر فاعليِّة الإنسان في العمل بالدِّين كما تفرضه الكنيسة ، فكانت ردَّة الفعل تعظيم الإنسان على حساب جانب الألوهية والقدر ، وظهرت العلوم الإنسانية ، وهي بالمفهوم الغربي تعني العلوم النابعة من الإنسان ، فلا تعتبر الوحي مصدراً لهذه العلوم . ومما يدلُّ على غلو الغرب في تعظيم الإنسان كتاب ( الإنسان يقوم وحده) ؛ أي أنه ليس بحاجةٍ لإله يقيمه ويُدبِّ ــره !! ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [الكهف: 5] ، وكذلك كتاب( الإنسان في العلم الحديث ) لجوليان هكسلي ، ومما قال فيه : ( قد كان الإنسان يخضع لله بسبب الجهل والعجز ، والآن بعد أن تعلَّم وسيطر على البيئة فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر الجهل والعجز على عاتق الله فيُصبح هو الله ) . وهذا بعكس الدِّين الإسلامي الذي لا يُلغي فاعلية الإنسان مع القدر ، بل يُبيِّن له أن الأمور وإن كانت تجري بقدرٍ إلاَّ أنَّ له حُريِّة الاختيار والجزاء منوطٌ ب عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر : ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ [الزلزلة: 7 – 8 ]، والإسلام لا يفرض على أتباعه آراء المجتهدين كما تفعل الكنيسة ، بل يأمر باتِّباع الدليل حيث كان ، وكذلك لا يُصغِّر من شأن الإنسان كما تفعل الكنيسة ؛ قال تعالى : ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [الإسراء: 71] ، وقال سبحانه: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ [الت: 4] . د- الدِّين الكنسي كان يحجر على العقل ، وهذا الحجر بفعل الكنسية لا بوصفه ديناً من عند الله ، وحين احتكَّت أوربا بالمسلمين في الأندلس وغيرها ؛ وبدأ العقل الأوربي في التفكير كان للكنيسة موقف سلبي من ح ريِّة الفكر ، فنفر المفكرون من

عدد الصفحات ٢٤

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 24 الكنيسة ، وازداد نفورهم بمرور الزمان ظهر ما عرف بالفكر الحُرّ ، وكـان يعني الإلحاد ، ومن أبرز من يُمثِّل هذا الفكر ملاحدة عصر التنوير ! وهذا بخلاف الإسلام الذي لا يحجر على العقل ، بل إنه قائم على الدعوة إلى التفكير حتى في أساسياته وهي الإيمان بالله ورسوله :ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ [آل عمران: 191 ]،ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ [سبأ: 46 ]. مجالات العلمانية: سنعرض الآن الصورة الراهنة للعلمانية في أوربا ؛ وذلك في أهم المجالات : أ- مجال السياسة : كانت الكنيسة تُخضع الأباطرة لهواها وسلطانها بمقتضى نظرية التمثيل الإلهي ، ومع مرور الزمن بدأ الأباطرة يتمرَّدون على سلطان الكنيسة ، وصاحَبَ هذا التمرُّد ظهور نظرية الحق الإلهي المقدَّس ، وكان صاحِبُ هذه النظرية هو ( ميكافيلي ) صاحب كتاب ( الأمير ) ، وقد قرَّر في هذا الكتاب نظريَّتين : النظرية الأولى : الحق الإلهي المقدَّس الذي يحكم به الملوك والأباطرة . النظرية الثانية : الغاية تُبرِّر الوسيلة ، وكان لهذه النظريِّة بالذات أخطر الآثار ؛ حي ث أعطت حكَّام أوربا شرعية الوسائل الخسيسة في سبيل تحقيق غاياتهم . ب- مجال الاقتصاد : كانت أوربا تخضع لمظالم الإقطاع ، وحين قامت الثورة الصناعية قامت ربويِّة على يد اليهود الذين أسَّسوا الرأسمالية ، وقد تأثَّرت الرأسمالية بالميكافيلِّيه " الغاية تُبرِّر الوسيلة " ، فسعت لتحقيق الربح بالوسائل الظالمة ، وقد ذكر المؤلِّف من ذلك ما يلي : 1- الرِّبا ، وهو جو هر الرأسمالية .

عدد الصفحات ٢٥

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 25 2- أكل مال الأجير وعدم توفيته حقَّه . 3- إفساد فِطر الناس وأخلاقهم ليُقبلوا على مُنتجاتٍ ليس فيها فائدة ، ولكنها تدر على الرأسمالية أرباحاً طائلة . 4- الاحتكار. ج- مجال الاجتماع : كانت العلاقات الاجتماعية في أوربا تحكمها أعراف نابعة من الدِّين ؛ فكان هناك المحافظة على الأُسرة والعفَّة وقوامة الرجل ، بل إنَّ هناك المحافظة على الحجاب الكامل كما تدلُّ على ذلك الصور الفوتغرافية لتلك المرحلة ، وكان هناك التكافل الاجتماعي . وحين جاءت الثورة الصناعية بدأ التغيير يسري للعلاقات الاجتماعية رويْد اً رويْداً ، وكانت البداية بتحر ير المرأة ومساواتها بالرجل ، واشغالها بالعمل خارج المنزل ، مما ترتَّب عله التفريط في تربية النَّشء وتفكُّك الأُسرة على المدى البعيد ، حتى أصبح كل فردٍ من الأُسرة في شبه عزلة عن الآخر ، وحتى ضعفت علاقة الأولاد بالأسرة وبخاصة في مرحلة الكِبر ؛ فالأبوان لا يكادان يجدان من يطرق عليهما الباب فينشُدان سلواهما في الكلاب كما يقول المؤلِّف . ج- مجال العلم : رأينا كيف بدأ الصراع بين الكنيسة والعلماء ، وأنه انتهى إلى خروج العلم عن نطاق الدِّين ، بل وقوفه منه في موقف التقابل والتضاد ؛ فإذا أردتَّ أن تتعلَّم فلا تتديَّن ، بل إنَّ مُجرَّد ذِكْر اسم الله يُفسد طبيعة البحث العلمي . ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إنَّه استُخدِم لإفساد العقيدة ؛ فبين الحين والآخر تخرج أبحاث علمية تزعم أنَّ الإنسان قد خلَق الخلية الحيَّة في المعمل ، والهدف من هذا الدَّجل العلمي ؛ نشر الإلحاد والقول بأنَّ الخلْق أمر طبيعي اهتدى العلم إلى سِرِّه !! وكذلك استُخدِم العلم لإفساد الأخلاق ، وأوضح مثال على ذلك : حبوب منع الحمل التي تُب ـاع في الغرب بسعر مُخفَّض لتكون في متناول الجمي ـع مع مـا فيها من أضرار ، وكل ذلك ليتسنَّى نشر الفساد في الأرض .

عدد الصفحات ٢٦

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 26 د- مجال الأخلاق : زحفت العلمانية إلى الأخلاق كما زحفت إلى باقي المجالات ، وربما كان تأثيرها في هذا الجانب أعتى من غيره ، وأول مجال أُزيحت عنه الأخلاق هو مجال السياسة ؛ فالغاية تُبرِّر الوسيلة ، ومعنى ذلك : ممارسة السياسة بلا أخلاق . ثم أُزيحت الأخلاق من المجال الاقتصادي بتحليل الربا وشنِّ الحروب من أجل إيجاد أسواق لتصريف البضائع ، إلى غير ذلك من مظالم الرأسمالية المعروفة . ثم أُزيحت الأخلاق من مجال العلم والفكْر ، ولم يَعُد يُحِسُّ العلماء ولا المُفكِّرون بأمانة العلم ؛ فحفلت وسائل الإعلام والكتب والمؤلَّفات بأنواعٍ من التضليل والكذب والخداع الذي يحمل لَبُوس العلم ! وأخيراً ؛ أُزيحت الأخلاق من مجال العلاقات الجنسية ، وأصبح الجنس مسألة بيولوجية ليس لها علاقة بالأخلاق ، وهكذا أُفرغت الأخلاق من مضمونها ، بل إنَّ الأخلاق بدأت تُناقش ه ل لها قيمة في ذاتها أو أنها من صُنْع العقل الجمعي كما يقول دور كايم ، أو مُجرَّد انعكاس للوضع المادي والاقتصادي كما يقول ماركس . هـ- مجال الفن : كان الفن في أوربا فنَّاً دينياً ؛ بمعنى أنه موجَّهٌ لخدمة الدِّين والقيم المُستمدَّة منه بالشِّعر أو النثر أو ا لرسم أو صناعة التماثيل ، وهذا مع ملاحظة أنَّ الدِّين قد طرأ عليه التحريف والتبديل ، وحين زحفت العلمانية على الحياة الأوربية كان الفن من أبرز المجالات التي أثَّرت فيه العلمانية ، فظهرت مدارس أدبية علمانية كثيرة منها : 1- المدرسة الواقعية : وقد ظهرت في أوربا كردَّة فعل لخيال الرومانسية المُسرف ، وردَّت الفنَّ إلى الواقع ، وأعطت الواقع الهابط شرعية الوجود ، ومن ثمَّ فلا ينبغي تعديله ، وكانت النتيجة مزيداً من الهبوط .

عدد الصفحات ٢٧

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 27 2- المدرسة السريالية : وهي أدب ما فوق الواقع ، ويعتمد الإنتاج الأدبي لهذه المدرسة على اللاَّشع ور واللاَّمعقول ، والرؤى والأحلام ، ولهذا يمدحون التناقض والجنون ، ويتفنَّون في وصف الرغبات الجامحة والمصادفات العجيبة . 3- المدرسة الوجودية : وهي مدرسة " جان بول سارتر " وهو فرنسي يهودي ، رأى أنَّ الكون والحياة لا هدف له ولا غاية ، وكله ضلال وعبث ، والحلُّ في نظره أن يعيش كل إنسان وحده ، وأن يُحقِّق وجوده بأن يفعل ما يرى أنه الحق والحسن ، وقد تجلَّى فكره في مسرحية ( الجحيم هو الآخرون ) وغيرها من كتبه . وهذا يعني أن يتَّبع كل إنسان هواه ويتحلَّل من القيم الدينية إذا خالفت ما هو حسنٌ في نظره . 4- أدب الجنس المكشوف : فقد ذكر المؤلِّف ما خلاصته ؛ أنَّ في تاري البشرية آدابٌ تُعالج الجنس بقصد الإثارة ، ولكنها تأخذ في الأدب مكاناً منـزوياً ، والجديد في العلمانية إعطاء الشرعية لهذا الفن ، ووضع مُنتجيه في قائمة الأبطال والمشاهير ، ونتيجةً لذلك ظهرت آلاف المسرحيات و القصص والأفلام التي تعْرِض الجنس وتروج له بطريقة محمومة ؛ أفسدت كثيرا من فطر البشر . 5- الحداثة الأدبية : بدأت في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي في باريس ، ومن أبرز من يُمثِّل هذا الاتِّجاه " بودلير " و " مالاراميه " ، وقد سرى هذا المذهب إلى البلاد العربي ة عن طريق رموزها ؛ كــ ( يوسف خال ، وأدونيس ، والبياتي ) وغيرهم ، وتسلَّلت تحت ستار التجديد في شكليات الشعر لتتمكَّن من الوصول إلى هدفها ؛ وهو كما يقول أدونيس : ( هدم البُنية التقليدية السائدة في الفكر العربي ) ، وذلك يعني هدم التراث كله ؛ الدِّين ، واللغة ، والقيم ، والأُسرة ، حتى يتم تغيير المجتمع وتغريبه ، وهي بهذا الهدف تلتقي مع الليبرالية .

عدد الصفحات ٢٨

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 28 6- البنيوية : أسَّس هذه المدرسة " فرديناد سوسير "، وتتعامل البنيوية مع النص الأدبي كبُنية واحدة ، وتُركِّز على ما هو لغوي ، وكذلك على دراسة العلاقات بين بُنى النص بقطع النظر عن مفرداته ، والقراءة البنيوية تعزل النص عن الظروف التي وُجِد فيها ، وتعزل النص عن صاحبه ؛ وهذا ما يُـسمَّى ( بموت المؤلِّف ) ، وبما أنَّ أصحاب هذا الاتِّجاه إنما يؤمنون بالواقع ؛ فإنهم يتجـاهلون في تحليـل النص القيم وكل ما لا تقبله عقـولهم حتى وإن جاء به الشرع ، ومما هو معروف عن البنيوية أنها تُزيـح القدسية عن النـص الـديني أثـناء التحليل والقراءة البنيوية . 7- ما بعد البنيوية( التفكيكية أو التقويضية ) : وهو منهج نقدي أسَّسه الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا ، وهي نقيض البنيوية ؛ فالسُّلطة في البنيوية للنص ، وفي التفكيكية للقارئ ، فهو الذي يُحدِّد دلالة النص ، ومما يذكرونه في هذا الصدد مقولة ( الحضور والغياب ) ؛ فاللفظ يُمثِّل الحضور ، والمعنى يمثل الغياب ، وي كون دور القارئ فَهْمُ هذا الغائب بناءً على آلياتٍ تفكيرية ، وهذا يعني أنه لا يستطيع قارئٌ مُعيَّن أن يزعم أنه وصل إلى المعنى النهائي الذي لا يقبل النقاش . والهدف النهائي من هذا المنهج كما هو واضح ؛ نسف الفكر الديني الذي يقوم على معاني محدَّدة للألفاظ والحق ائق ، وهم يُصرِّحون بذلك ؛ فيقولون إنَّ الفكر الماورائي أو الميتافيزيقيا صَرْحٌ يجب تقويضة ، ثم لا يُقدِّمون بديلاً عن المُسلَّمات الغيبية ، فيبقى القارئ في عماية محيرة . وهذا يلتقي مع هدف اليهود في نسْف الدِّين والقيم ، ولهذا رأى المسيري أن الأفكار الرئيسة للتفكيكية يهودية الأصول !!

عدد الصفحات ٢٩

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 29 العلمانية والاسلام سنتكلم على عجل عن موقف الإسلام من العلمانية ، وآثار التطبيق العلماني على الإسلام ؛ وذلك في النقاط التالية :- 1- العلمانية تعني قصْر الدِّين على العقيدة والعبادة ، وهذا يعني تعطيل فقه المعاملات كلِّه وكذلك فقه الجنايات كله ، و لاشك أن هذا يخالف روح الإسلام وإجماع المسلمين على مدى القرون . 2- بناءً على ذلك ؛ فإنَّ العلمانية تعطي حقَّ التشريع في المجالات السابقة للقانون الوضعي ، وهو يخالف نصوص القرآن الصحيحة في الإنكار على من حكم بغير شرع الله ؛ قال تعالى : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ [المائدة: 44 ]، وقال تعالى : ﭽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ [المائدة: 51. ] 3- الليبرالية- أي الحرية الشخصية - من مبادئ العلمانية ؛ فهي تعطي كل فرد الحرية الشخصية حتى لو بلغت به إلى ارتكاب المحرمات ، أو حتى الإلحاد ، ولا تبيح لأحدٍ أن يتدخَّل في حريته ، وهذا يعني تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي من مقوِّمات الدِّين الاسلامي . 4- العلمانية تراثٌ غربي خالص وُجِد لظروفٍ معينةٍ سبق تفصيلها ، وهذه الظروف لم تُوجد عند المسلمين ، بل إنَّ ا لإسلام على العكس من ذلك ؛ فهو عقيدة وشريعية ، وهو دينٌ وحياةٌ ، وهو إيمانٌ بالقدر وبف اعلية الإنسان ، وهو يدعو إلى العلم والفكر المستنير ، ويعطي للفرد حريةً بضوابط محدَّدة تعود بالخير على الفرد والمجتمع . 

عدد الصفحات ٣٠

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 31 الديمقراطيـــــــــة معنى الديمقراطية الديمقراطية كلمة يونانية تعني سلطة الشعب ؛ أي الحكم الذي يكون السلطان فيه للشعب . وأول من مارس الديمقراطية هم الإغريق في مدينتي أثينا وأسبرطة ، وكان يُطلق على تلك الحكومة اسم حكومة المدينة ، وقد انتهت هذه الحكومة بدخول أوربا تحت حكم الرومان القائم على النظام الاقطاعي ؛ أي تسلُّط النبلاء والأشراف على الشعب ، وقد استمر هذا التسلُّط حتى بع د اعتناق الرومان للمسيحية ، بل إن الكنيسة كما رأينا ساندت النظام الاقطاعي . وقد استمر النظام الاقطاعي حتى كانت الثورة الفرنسية في القرن الثـامن عشـر ، فسقط الاقطاع ورجعت أوربا الى تراثها القديم ، فوقع اختيارها على الديمقراطية ، ولم تكن الديمقراطية كما نراها الآن في غرب أوربا وأمريكا ، فلم تصل الى هذا الوضـع الذي نراه إلاَّ بعد نضالٍ وتضحياتٍ استمرَّت قُرابة قرْنٍ من الزمان . معالم الديمقراطية تعني الديموقراطية حكم الشعب للشعب ، وبطبيعة الحال اقتضى الأمر وجود ممـثلين للشعب يتكون منهم البرلمان ، وأهمُّ أعماله ( رقابة الميزيانية ) إضافة إلى باقي الأعمال ؛ كتقديم المشروعات والمقترحات وغير ذلك . ومن أهم ما في الديمقراطيـة الحقـوق والضمانات ، ولهذا سنتكلَّم عنها قليلاً بما يتناسب مع الوقت المتاح . أولاً : الحقوق . وهذه الحقوق تشمل الامور التالية :- 1- حق الانتقال : فقد كان هذا الحق غير مكفول في عهد الاقطاع ، وبعد الثـورة الفرنسية تقرر هذا الحق تدريجاً حتى أصبح حقاً كاملاً . 2- حق العمل : لم يكن هذا الحق معروفاً في ظلِّ الاقطاع ، وبعد الثورة الصـناعية

عدد الصفحات ٣١

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 31 كَثُرَ توافد الفلاحين إلى المدينة التي لم تكن تستوعب الجميع ، فكَثُرَ العاطلون عن العمل ، وبرزت المشكلة وازدادت حِدَّةً مع الأيام ، وتحت تأثير الإ ضرابات المستمرة وضغط الشيـوعية العـالمية تقرَّر هذا الحـق نظرياً وإن لم يتقرَّر كاملاً حتى الآن . 3- حق التعليم : لم يكن في عهد الاقطاع للتعليم شأن يُذكر ، وكانت دائرته ضيقة فقد كان قاصراً على بعض الأغنياء ، الذين يُعلِّمون أبناءهم في القصـور ، أو بعـض الفقراء الذين يُعلِّمون أبناءهم العلم الديني ، وبعد الثورة الفرنسية والصـناعية ظهـرت أهمية التعليم في تحسين المستوى المعيشي ؛ فبدأت المطالبة بحق التعليم للشـعب كلـه ، وقوبلت هذه الدعوة بكثيرٍ من الاعتراضا ت ، ولكن تحت الضغط والتضحيات تقـرَّر حق التعليم لجميع أبناء الشعب وبناتهم إلزامياً ، وإن اختلفوا في مرحلة الالتزا م ؛ هـل تُحدُّ بسنةٍ معينة أو بمرحلة محددة . 4- الحقوق السياسة : وتشمل حق الانتخاب والترشيح وحرية الكـلام وحريـة الاجتماع وحق الاحتجاج ، وخلاصة الحقوق السياسـة أن يكـون للشـعب حـق الإشراف على شؤون البلاد ، ويتخذ ذلك صورتين متكاملتين : أ- التمثيل النيابي : ويحوي حق الانتخاب ، وحق الترشيح لدخول البرلمان ، وقـد كان هذا الحق في ابتداء الديمقراطية وقفاً على الأغنياء ، ورويداً رويداً خُفِّفت القيـود على هذا الحق حتى أصبح من حق أي انسان بلغ إحدى وعشرين سنة وأجاد القـراءة والكتابة ولم يصدر ضده حكم في قضية مخلة بالشرف أن يُرشِّـح نفسـه لل برلمـان ، وكذلك حق الانتخاب ، فمن بلغ إحدى وعشرين سنة وكـان مقيـداً في الـدائرة الانتخابية ولم يصدر ضده حكم مخل بالشرف فمن حقه الانتخاب . ب- حق الاجتماع وإبداء الرأي خارج البرلمان : ويحوي حرية التعبير عن الرأي عن طريق الكتابة في الصحف أو الخطابة في المنتديات ، وكذلك يحوي حق الاجتماع بإذن رسمي من الدولة ؛ كالإضراب عن العمل أو المظاهرات السلمية ، وهـــذه الليبرالية ( الحرية ) أبرز سمات الديمقراطية عند أهلها وإن كانت مشتملة على كثير من العيوب

عدد الصفحات ٣٢

المختصر في المذاهب الفكريِّة المعاصرة 32 كما سيأتي إن شاء ا. ثانياً : ضمانات الديقراطية . 1- ضمانة الاتهام : وتعني أن لا يُؤخذ الناس بالظِّنَّة ، وإنَّما بتهمة حقيقية ؛ فالمُتَّهم بريءٌ حتى تثبت إدانته ، خلافاً لما كان سائداً من قبل من أنَّه مُتَّهمٌ حتى تثبت براءته . 2- ضمانة التحقيق: بمعنى أن تكون الأدلَّة المادية أو القرائن هي عمـاد التحقيـق وليس سحب الاعتراف من المُتَّهم عن طريق الاستدراج أو الإكراه أو غير ذلك . 3- ضمانة الحكم : بمعنى أن يُحكم على المُتَّهم بالعقوبة التي يُقرِّرها القـانون بـلا زيادة ، ويكون للمحكوم عليه حق استئناف الحُكم إذا رأى أنه قد حيف به . 4- ضمانة المحاكمة : وهي حق المُتَّهم في إقام ة محامٍ يدافع عنه يختاره بنفسه إذا كان يملك دفع أتعابه ، أو تختاره المحكمة إذا كان لا يملك ذلك . 5- ضمانة التنفيذ : بمعنى أن تُنفَّذ العقوبة التى قرَّرتها المحكمة دون زيادة ، وكذلك حُسْن معاملة المجرم في فترة العقوبة . وقد فصَّل المؤلِّف في هذه الضمانات بأ كثر مما ذُكِر بكثير فراجعها للفائدة م ـــ ن ( ص 197 إلى ص211 . ) اللِّيبرالية والديمقراطية رأينا أنَّ من أبرز ما في الديمقراطية الحقوق والضمانات ، ومن هذه الحقـوق حـقُّ الحُريِّة السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية ، وهذه هي الليبرالية ؛ فالليبراليـة تعـني الحريِّة وبخاصةٍ في المجالات التالية : 1- الحُريِّة السياسية : بمعنى أن يكون للفرد حقُّ التعبير عـن رأيـه في الصـحف

عدد الصفحات ٣٣