المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس

محمد صالح المنجد

صفحة ٦ من ٧

8( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس أبو الدّرداءِ: وغضبَ رســولُ اللهِ ﷺ، وجعلَ أبو ، قالَ الخرَ ِ لأنا كنتُ أظلمَ، فقالَ رســولُ ِ يا رســولَ الله بكرٍ يقولُ: والله « :ِ ﷺ الله صاحبي؟ إنيّ قلتُ: يا أيّا النّاسُ إنيّ رســولُ اللهِ إليكمْ جميعاً، .(((»فقلتمْ:كذبتَ، وقالَ أبو بكرٍ: صدقتَ وروى البخاري القصة أيضــاً في كتاب المناقب من صحيحه ﷺ، إذْ أقبلَ أبو قالَ: كنتُ جالســاً عندَ النّبيِّ عنْ أبي الدّرداءِ :بكرٍ آخــذاً بطرفِ ثوبهِ، حتّى أبدى عنْ ركبتــهِ، فقالَ النّبيُّ ﷺ ، فســلّمَ، وقالَ: إنيّ كانَ بيني وبينَ « ابنِ الخطّــابِ شيءٌ، فأسرعــتُ إليهِ، ثمَّ ندمتُ، فســألتهُ أنْ «يغفرَ لي، فأبى عليَّ، فأقبلــتُ إليكَ، فقالَ ، ثلاثاً، ثمَّ إنَّ عمرَ ندمَ، فأتى منزلَ أبي بكرٍ، فســألَ: أثّمَ بكرٍ أبو بكرٍ؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النّبيِّ ﷺ، فســلّمَ، فجعلَ وجهُ ، حتّى أشفقَ أبو بكرٍ، فجثا على ركبتيهِ، فقالَ: يتمعّرُالنّبيِّ ﷺ : ِ، واللهِ أنا كنتُ أظلمَ، مرّتــينِ، فقالَ النّبيُّ ﷺ يا رســولَ الله ، وقالَ أبو بكرٍ: صدقَ، « ، مرّتينِ، وواساني بنفسهِ، ومالهِ، فهلْ أنتمْ تاركو لي صاحبي؟ .(2(فما أوذيَ بعدها ). 4640 البخاري ((( (.366( البخاري (2(

عدد الصفحات ٨١

82 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - التدخل لتســكين الثائرة، ونزع فتيل الفتنة ب 24 المخطئ وقد فعل النبي ﷺ ذلــك في عدد من المواضع؛ كما جاء في قالت في تلك القصة: ...فقامَ حادثة الإفك: فعن عائشــة ، فاستعذرَ منْ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ، وهوَ على منْ يومهِِ ﷺ رسولُ الله «المنرِ، فقالَ عنهُ أذاهُ في أهلي، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلاّ خيراً، ولقدْ ذكروا ، رجلاً ما علمتُ عليهِ إلاّ خيراً، وما يدخلُ على أهلي إلاّ معي قالتْ: فقامَ ســعدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأشهلِ، فقالَ: أنا يا ِ أعذركَ، فإنْ كانَ منْ الأوسِ ضربتُ عنقهُ، وإنْ كانَ رسولَ الله منْ إخواننا منْ الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمركَ، قالتْ: فقامَ رجلٌ منْ الخزرجِ -وكانتْ أمُّ حسّــانَ بنتَ عمّــهِ منْ فخذهِ- وهوَ ســعدُ بنُ عبادة، وهوَ ســيّدُ الخزرجِ، قالتْ: وكانَ قبلَ ذلكَ رجلاً صالحاً، ولكنْ احتملتهُ الحميّةُ، فقالَ لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ ِ لا تقتلهُ، ولا تقدرُ على قتلهِ، ولوْ كانَ منْ رهطكَ ما أحببتَ الله أنْ يقتلَ، فقامَ أســيدُ بنُ حضيرٍ -وهوَ ابنُ عمِّ ســعدٍ- فقالَ لســعدِ بنِ عبادةَ: كذبتَ لعمرُ اللهِ لنقتلنّهُ، فإنّكَ منافقٌ تجادلُ عــنْ المنافقينَ، قالتْ: فثارَ الحيّانِ الأوسُ والخزرجُ، حتّى همّوا ، قالتْ: فلمْ يزلْ قائمٌ على المنــرِ ِ ﷺ أنْ يقتتلوا، ورســولُ الله . (((، حتّى سكتوا وسكتَ... يخفّضهمِْ ﷺ رسولُ الله متفق عليه. (((

عدد الصفحات ٨٢

83 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس إلى بني عمرو بــن عوف؛ ليصلحﷺ وقد ذهب النبــي بينهــم، وتأخر مــن أجل ذلك عن بداية صــلاة الجماعة، كما في الصحيحــين، وفي رواية النســائي: عن ســهل بن ســعدٍ السّــاعديَّ، قال ، فحضرتْ ؛ ليصلحَ بينهمْ ﷺتراموا بالحجارةِ، فذهبَ النّبيُّ ، فاحتبسَ، فأقامَ ﷺالصّلاةُ، فأذّنَ بلالٌ، وانتظرَ رســولُ اللهِ . (((... الحديثالصّلاةَ، وتقدّمَ أبو بكرٍ ، آتٍﷺِ وفي رواية لأحمد عنْ سهلِ قالَ فقالَ إنَّ بني عمرو بنِ عوفٍ قــدْ اقتتلوا، وتراموا بالحجارةِ، . (2(»...؛ ليصلحَ بينهمْ ﷺِ فخرجَ إليهمْ رسولُ الله - إظهار الغضب من الخطأ: 25 إذا رآه، أو سمع به، وخصوصاً عندما يكون الخطأ متعلقاً بالاعتقاد، ومن ذلك: الخوض في القدر، والتنازع في القرآن؛ ففي ســنن ابن ماجه عنْ عمرو بنِ شــعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدّهِ ، وهمْ يختصمونَ في على أصحابهِﷺِ قالَ القدرِ، فكأنّما يفقأُ في وجههِ حــبُّ الرّمّانِ منْ الغضبِ، فقالَ: تضربونَ القــرآنَ بعضهُ ، «، أوْ« )، وصححــه الألباني في صحيح243/8 المجتبى كتــاب آداب القضاة ((( النسائي. (.338/5 المسند (2(

عدد الصفحات ٨٣

84 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، قالَ: فقــالَ عبدُ اللهِ بنُ ببعضٍ، بهذا هلكتْ الأمــمُ قبلكمْ ﷺِ عمرٍو: ما غبطتُ نفسي بمجلسٍ تخلّفتُ فيهِ عنْ رسولِ الله . (((، وتخلّفي عنهُ ما غبطتُ نفسي بذلكَ المجلسِ وعند ابن أبي عاصم في كتابه السنة: عنْ عمرو بنِ شعيبٍ على ﷺِ أحســبهُ عنْ أبيهِ عنْ جــدّهِ قالَ: خرجَ رســولُ الله ، وهمْ يتنازعونَ في القــدرِ، هذا ينزعُ آيةً، وهذا ينزعُ أصحابهِ «آيةً، فكأنّما فقئ في وجهــهِ حبُّ الرّمّانِ، فقالَ ِ بعضهُ ببعضٍ، انظروا ما أمْ بهذا أمرتــمْ؟ لا تضربوا كتابَ الله .(2(أمرتمْ بهِ، فاتّبعوهُ، وما نهيتمْ عنهُ فاجتنبوهُ إنكاراً في مســألة من الأصول: ﷺوممــا حصل من غضبه في قضيــة مصدر التلقي، فقد روى ما حصل في قصة عمر أنَّ « ِ أحمد -رحمه الله- في مســنده، عــنْ جابرِ بنِ عبــدِ الله بكتــابٍ أصابهُ منْ بعضِ أهلِ ﷺعمــرَ بنَ الخطّابِ أتى النّبيَّ «، فغضبَ، فقــالَ ﷺ، فقرأهُ النّبيُّ الكتــبِ ابنَ الخطّــابِ؟ والّذي نفسي بيدهِ لقدْ جئتكــمْ بها بيضاءَ نقيّةً، ): هذا إسناد صحيح 4/()، وقال في الزوائد85 رواه ابن ماجه رقم ((( ): حســن صحيح. 69رجاله ثقات، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه وقوله نفسي بذلكَ المجلسِ، وتخلّفي عنهُ في غضب النبي ﷺ، ولا كان من أهل مجلس أغضب النبيَ ﷺ. )، وقال: إسناده حسن.406 السنة لابن أبي عاصم، تحقيق الألبا (2(

عدد الصفحات ٨٤

85 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس لا تسألوهمْ عنْ شيءٍ، فيخبروكمْ بحقٍّ، فتكذّبوا بهِ، أوْ بباطلٍ، كانَ حيّاً ما ﷺفتصدّقوا بــهِ، والّذي نفسي بيدهِ لوْ أنَّ موســى .((( وسعهُ إلاّ أنْ يتّبعني وقد روى الحديث أيضاً الدارمي -رحمه الله- عن جابر: أن ، فقال: بنسخة من التوراةعمر بن الخطاب أتى رســول الله ﷺ يا رســول الله هذه نســخة من التوراة، فســكت، فجعل يقرأ، ووجه رســول الله يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رســول الله ﷺ، فنظر عمر إلى وجه رسول الله ﷺ، فقال أعوذ بالله من غضب الله، ومن غضب رسوله، رضينا بالله رباً، « :، وبمحمد نبياً، فقال رسول الله ﷺًوبالإســلام دينا نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم .(2(، ولو كان حياً، وأدرك نبوتي لاتبعنيعن سواء السبيل ومن شواهده حديث أبي الدرداء، قال: جاء عمر بجوامع ، فقال: يا رســول الله جوامع ﷺمن التوراة إلى رســول الله من التــوراة، أخذتها مــن أخ لي من بني زريــق، فتغير وجه ، فقال عمر: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، ﷺرســول الله ، ﷺوبمحمــد نبياً، وبالقرآن إماماً، فسري عن رســول الله )، 589)، وحســنه الألباني بشواهده في الإرواء387/3مسند أحمد ((( قــال ابن عون : فقلت للحســن: ما (متهوكو )؟ قــال: متحيرون. ذكره (.32/(( »البيهقي (.68/()، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح44( سنن الدارمي (2(

عدد الصفحات ٨٥

86 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس س محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم،«ثم قال ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالاً بعيداً، أنتم حظي من .(((الأمم، وأنا حظكم من النبي ونلاحظ في شــواهد هذه القصة الدور المساند للمربيّ من قبل الحاضريــن، مع ملاحظة تغيرّ وجه المربي، واتخاذ الموقف بناء على ذلك، ولا شك أن اجتماع هذه الأمور يحدث في نفس الموعوظ الأثر البالغ؛ فإن العملية مرّت بالمراحل التالية: الانفعال الذي حدث للنبي ﷺ بتغير وجهه؛ غضباً قبل أولاً: أن يتكلم. ملاحظة الصدّيق لذلك، وتنبيه عمر عليه. ثانياً: تنبه عمر لخطئه، ومبادرتــه إلى تصويب ذلك، والاعتذار عما ثالثاً: فعل مستعيذاً بالله من غضب الله، وغضب رسوله ﷺ، ومعلناً للأصل الأصيل من الرضى بالله، ورسوله ودينه. انفراج أســارير النبي ﷺ من رجوع عمــر، وإدراكه رابعاً: لخطئه. التعقيب النبوي الكريم في تثبيت الأصل، والتأكيد خامســاً: عليه بوجوب اتباع شريعة النبي ﷺ، والتحذير من مصادر قي الأخرى. التل ): رواه الطراني في الكبير، وفيه أبو عامر 74/( قال الهيثمي في المجمع ((( القاسم بن محمد الأســدي، ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون، وانظر (.3207الصحيحة

عدد الصفحات ٨٦

87 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس لرؤية منكر: ما ورد في صحيحﷺ ومما حصل من غضبه ﷺ: أنَّ النّبيَّ البخــاري -رحمه الله- عنْ أنسِ بنِ مالــكٍ ، فشــقَّ ذلكَ عليهِ، حتّى رئيَ في وجههِ، رأى نخامةً في القبلةِ «فقامَ، فحكّهُ بيدهِ، فقالَ يناجــي ربّهُ، أوْ إنَّ ربّهُ بينهُ وبينَ القبلةِ، فلا يبزقنَّ أحدكمْ قبلَ ، ثمَّ أخذَ طرفَ ردائهِ، قبلتهِ، ولكنْ عنْ يسارهِ، أوْ تحتَ قدميهِ .(((«فبصقَ فيهِ، ثمَّ ردَّ بعضهُ على بعضٍ، فقالَ عند ســماعه لخطــأ أدى إلى ﷺوممــا حصل مــن غضبه مفسدة: ما ورد في البخاري أيضاً، عنْ أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ؛ إنيّ ﷺِ قالَ ِ لأتأخّرُ عنْ صــلاةِ الغداةِ منْ أجلِ فــلانٍ؛ ممّا يطيلُ بنا والله قطُّ أشــدَّ غضباً في موعظةٍ منهُ ﷺفيها، قالَ: فما رأيتُ النّبيَّ منكمْ منفّرينَ، فأيّكمْ ما صلىّ «، ثمَّ قالَ يومئذٍ .(2(بالنّاسِ، فليوجزْ؛ فإنَّ فيهمْ الكبيرَ والضّعيفَ وذا الحاجة ومن هذا البــاب أيضاً إظهار المفتــي الغضب عند تكلّف ، قالَ: جاءَ أعرابيٌّ المستفتي وتعنته، فعنْ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ ، فســألهُ عــماّ يلتقطهُ؟ فقالَ: عرّفها ســنةً، ثمَّ احفظْ ﷺالنّبيَّ عفاصها، ووكاءها، فإنْ جاءَ أحدٌ يخركَ بها، وإلاّ فاســتنفقها، (.405 رواه البخاري ((( (.466)، ومسلم7(59 البخاري (2(

عدد الصفحات ٨٧

88 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس «قــالَ: يا رســولَ اللهِ فضالّةُ الغنــمِ؟ قالَ ،ﷺ، قــالَ: ضالّــةُ الإبــلِ؟ فتمعّرَ وجــهُ النّبيِّ أوْ للذّئــبِ «فقالَ . (((وتأكلُ الشّجرَ إن انفعال المربيّ المتوازن مع الخطأ عند حدوثه أو رؤيته أو سماعه بحيث يرى ذلك في وجهه، ويعرف في صوته وأسلوبه، هو علامة حياة في القلب ضد المنكر، وعدم الســكوت عليه؛ حتى تقع في قلوب الحاضريــن الرهبة من ذلك الخطأ، ويؤثّر الكلام وقت الانفعال في النفوس، هذا بخلاف كتم الأمر، أو تأخيره؛ فربما يرد، أو يزول أثر التعليق. وقد يكون من الحكمة تأخير التعليق على الحادثة المنكرة، أو الكلام الخطير إلى حين جمع النــاس، أو اجتماعهم؛ لأجل أهمية الأمــر، أو لعدم وجود العدد الكافي الذي يتعظ وينقل، ولا مانــع من تعليقين: خــاص مباشر، وعــام مؤخر، ففي ﷺِ صحيح البخاري عنْ أبي حميدٍ السّــاعديِّ، أنَّ رسولَ الله ، فجاءهُ العاملُ حينَ فرغَ منْ عملهِ، فقالَ: يا اســتعملَ عاملاً «ِ هذا لكمْ، وهذا أهديَ لي، فقالَ لهُ رسولَ الله )، وفي لفظ لهما: فغضبَ رسولُ 722)، ومسلم2436 رواه البخاري ((( حتّى احمرّتْ، وجنتاهُ، أوْ احمرَّ وجههُ، ثمَّ قالَ ﷺاللهِ حذاؤها، وسقاؤها، حتّى يلقاها ربهّا

عدد الصفحات ٨٨

89 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، ثمَّ قامَ رسولُ بيتِ أبيكَ وأمّكَ، فنظرتَ: أيدى لكَ أمْ لا؟ ، وأثنى على اللهِ بما هوَ أهلهُ، عشيّةً بعدَ الصّلاةِ، فتشهّدَ ﷺِ الله «ثمَّ قالَ منْ عملكمْ، وهذا أهديَ لي؟ أفلا قعدَ في بيتِ أبيهِ، وأمّهِ فنظرَ هلْ يدى لــهُ، أمْ لا؟ فوالّذي نفسُ محمّدٍ بيدهِ لا يغلُّ أحدكمْ منها شيئاً إلاّ جاءَ بهِ يومَ القيامةِ يحملهُ على عنقهِ، إنْ كانَ بعيراً جاءَ بهِ لهُ رغاءٌ، وإنْ كانتْ بقرةً جاءَ بها لها خوارٌ، وإنْ كانتْ ، فقالَ أبو حميدٍ: ثمَّ رفعَ رسولُ شاةً جاءَ بها تيعرُ، فقدْ بلّغتُ . (((، حتّى إنّا لننظرُ إلى عفرةِ إبطيهِ يدهُﷺِ الله - التولي عــن المخطئ، وترك جدالــه لعله يراجع 26 الصواب روى البخاري -رحمه الله- عن عــليِّ بنِ أبي طالبٍ، قالَ: ، وفاطمةَ -عليها السّــلام- بنتَ طرقــهُﷺِ « ، فقالَ لهمْ: ألا تصلّونَ؟ فقــالَ عليٌّ: فقلتُ ﷺِ رســولِ الله ِ، فإذا شــاءَ أنْ يبعثنا بعثنا، ِ إنّما أنفســنا بيدِ الله يا رســولَ الله ، ولمْ يرجعْ إليهِ حينَ قالَ لهُ ذلــكَ ﷺِ فانصرفَ رســولُ الله ﭛ ) شيئاً، ثمَّ سمعهُ، وهوَ مدبرٌ يضربُ فخذهُ، وهوَ يقولُ: .(2(]54[ »(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ (.832)، ومسلم6636 البخاري ((( يحتمل أموراً، ينظر )، وكلام علي 775)، ومســلم27 البخاري (2( .)7347الفتح

عدد الصفحات ٨٩

90 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - عتاب المخطئ27 ، حينما علم أنه أرســل إt مع حاطبﷺكما فعل النبي كفار قريش يخرهم بنية المســلمين في التوجه إلى مكة لفتحها، ، قالَ حاطبٌ: واللهِ «فإنه قال له ، أردتُ أنْ يكونَ ﷺِ ورســولهِ مــا بي أنْ لا أكونَ مؤمناً بالله لي عندَ القومِ يــدٌ يدفعُ اللهُ بها عنْ أهلي ومالي، وليسَ أحدٌ منْ أصحابكَ إلاّ لهُ هناكَ منْ عشــيرتهِ مــنْ يدفعُ اللهُ بهِ عنْ أهلهِ ، فقالَ ، ولا تقولوا لهُ إلاّ خيراً « :ﷺومالهِ، فقالَ النّبيُّ عمرُ: إنّهُ قدْ خانَ اللهَ ورســولهُ والمؤمنينَ، فدعني فلأضربَ «عنقهُ، فقالَ بدرٍ، فقالَ: اعملوا ما شــئتمْ، فقدْ وجبــتْ لكمْ الجنّةُ، أوْ فقدْ .((( ، فدمعتْ عينا عمرَ، وقالَ: اللهُ ورسولهُ أعلمُ غفرتُ لكمْ وفي هذه القصة عدد من الفوائد التربوية العظيمة، منها: للصحابي المخطئ خطأ بالغاً، بقوله له: ﷺ- معاتبة النبــي ( .« - الاستعلام عن السبب الذي دفع بالمخطئ إلى الخطأ، وهذا2 لا شكَّ سيؤثر في الموقف الذي سيتخذ منه - أن أصحاب الفضل والسابقة ليسوا معصومين من الذنب 3 الكب (.2494)، ومسلم6259 البخاري (((

عدد الصفحات ٩٠

9( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - أن عــلى المربيّ أن يكون واســع الصــدر في تحمل أخطاء 4 أصحابــه؛ ليدوموا معــه على المنهج الســوي، فالغرض إصلاحهم، لا إبعادهم. - أن على المــربيّ أن يقدّر لحظة الضعف البشري التي قد تمرُّ 5 ببعض من معه، وأن لا يؤاخذ بســقطة قوية، وخطأ فظيع قد يقع من بعض القدامى. - المدافعة عمن يستحق الدفاع عنه من المخطئين. 6 - أن المخطئ إذا كانت له حســنات عظيمة سابقة، فلابدّ أن 7 تؤخذ بالاعتبار عند تقويم خطئه، واتخاذ موقف منه - لوم المخطئ: 28 الخطأ الواضح لا يمكن السكوت عليه، ولابد من توجيه لوم وتأنيب إلى المخطئ؛ ليحــس بخطئه، روى البخاري في صحيحه أنَّ عليّاً قالَ: كانتْ لي شــارفٌ منْ نصيبي منْ المغنمِ ، فلماّ أعطاني شــارفاً مــنْ الخمسِ ﷺيومَ بدرٍ، وكانَ النّبيُّ ، واعدتُ رجلاً ﷺأردتُ أنْ أبتنيَ بفاطمةَ بنتِ رســولِ اللهِ صوّاغاً منْ بني قينقاعَ أنْ يرتحلَ معيَ؛ فنأتيَ بإذخرٍ أردتُ أنْ أبيعهُ الصّوّاغينَ، وأســتعينَ بهِ في وليمةِ عرسي، فبينا أنا أجمعُ لشــارفيَّ متاعاً منْ الأقتابِ، والغرائرِ، والحبالِ، وشــارفايَ مناختانِ إلى جنبِ حجرةِ رجلٍ مــنْ الأنصارِ، رجعتُ حينَ

عدد الصفحات ٩١

92 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ،(2(أســنمته((( جمعتُ ما جمعــتُ، فإذا شــارفايَ قدْ اجتبَّ خواصرهما، وأخذَ مــنْ أكبادهما، فلمْ أملكْ عينيَّ (3(وبقرتْ ، فقلتُ: منْ فعلَ هذا؟ فقالوا: (4(حينَ رأيتُ ذلكَ المنظرَ منه منْ (5(فعلَ حمزةُ بنُ عبدِ المطّلبِ، وهوَ في هذا البيتِ في شربٍ ، وعندهُ زيدُ ﷺالأنصارِ، فانطلقتُ؛ حتّــى أدخلَ على النّبيِّ ، فقالَ في وجهي الّــذي لقيتُﷺبنُ حارثةَ، فعــرفَ النّبيُّ ، فقلتُ: يا رســولَ اللهِ ما رأيتُ كاليومِ « :ﷺالنّبيُّ ، عدا حمزةُ على ناقتيَّ، فأجبَّ أسنمتهما، وبقرَ خواصرهما، قطُّ ، فارتدى، بردائهِﷺوها هوَ ذا في بيتٍ معهُ شربٌ، فدعا النّبيُّ ثمَّ انطلقَ يمشي، واتّبعتهُ أنا وزيدُ بنُ حارثةَ، حتّى جاءَ البيتَ (6(الّذي فيهِ حمزةُ، فاســتأذنَ فأذنوا لهمْ، فإذا همْ شربٌ، فطفقَ ، محمرّةً (7(، فإذا حمزةُ قدْ ثملَ يلومُ حمزةَ فيما فعلَ ﷺِ رسولُ الله (.200/6 جبَّ أي قطعَ، قال ابن حجر: والجبُّ الاستئصالُ في القطعِ. فتح ((( (.200/6 قال ابن حجر: السّنامُ ما على ظهرِ البعيرِ (2( بقر، أي: شق (3( قال ابن حجر: والمرادُ أنّهُ بكى منْ شدّةِ القهرِ الّذي حصلَ لهُ، وفي رواية ابن (4( جريجٍ: رأيتُ منظراً أفظعني، أيْ نزلَ بي أمرٌ مفظعٌ، أيْ مخيفٌ مهولٌ، وذلكَ لتصوّرهِ تأخّرَ الابتناءِ بزوجتهِ؛ بسببِ فواتِ ما يستعانُ بهِ عليهِ، أوْ لخشيةِ أنْ (.200/6ينسبَ في حقّها إلى تقصيرٍ، لا لمجرّدِ فواتِ النّاقتينِ. فتح قال ابن حجر: والشرّبُ بفتحِ المعجمةِ، وسكونِ الرّاءِ بعدها موحّدةٌ، جمعُ (5( .(200/6شاربٍ، كتاجرٍ وتجرٍ. فتح شرع وبدأ . (6( أي سكر ففقد رشده (7(

عدد الصفحات ٩٢

93 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، ثمَّ صعّــدَ النّظرَ، فنظرَ ﷺعيناهُ، فنظرَ حمزةُ إلى رســولِ اللهِ إلى ركبتــهِ، ثمَّ صعّدَ النّظرَ، فنظرَ إلى سرّتــهِ، ثمَّ صعّدَ النّظرَ، ، فعرفَ (((فنظرَ إلى وجههِ، ثمَّ قالَ حمزةُ: هلْ أنتمْ إلاّ عبيدٌ لأبي على عقبيهِ ﷺِ ، فنكصَ رسولُ الله أنّهُ قدْ ثملَ ﷺِ رســولُ الله . (3(، وخرجنا معهُ(2(القهقرى ، حتّى خرجَ يقهقــرُﷺِ وفي رواية . (5(»(4(عنهمْ، وذلكَ قبلَ تحريمِ الخمر - الإعراض عن المخطئ:29 روى الإمام أحمــد -رحمه الله- عن حميدٍ، قالَ: أتاني الوليدُ أنا وصاحبٌ لي، قالَ: فقالَ لنا: هلماّ، فأنتما أشــبُّ منّي ســنّاً، وأوعى للحديثِ منّي، قالَ: فانطلقَ بنا إلى بشرِ بنِ عاصمٍ، قالَ: فقالَ لــهُ أبو العاليةِ: تحدّثُ هذينِ حديثكَ؟، قالَ: حدّثنا عقبةُ بنُ مالكٍ: قالَ أبو النّــضرِ اللّيثيُّ: قالَ بهزٌ -وكانَ منْ رهطهِ- قال ابن حجر: قيلَ أرادَ أنَّ أبــاهُ عبدَ المطّلبِ جدٌّ للنّبيِّ ﷺ، ولعليٍّ أيضاً، ((( والجدُّ يدعى ســيّداً، وحاصلهُ أنَّ حمزةَ أرادَ الافتخارَ عليهمْ بأنّهُ أقربُ إلى (.200/6عبدِ المطّلبِ منهمْ. فتح قال ابن حجر: القهقرى هوَ المشيُ إلى خلفٍ، وكأنّهُ فعلَ ذلكَ؛ خشــيةَ أنْ (2( يزدادَ عبثُ حمزةَ في حالِ سكره، فينتقلُ منَ القولِ إلى الفعلِ، فأرادَ أنْ يكونَ (.200/6ما يقعُ منْ حمزةَ بمرأى منهُ؛ ليدفعهُ إنْ وقعَ منهُ شيءٌ. فتح (.979)، ومسلم309( البخاري (3( .)200/6 قال ابن حجر: أيْ ولذلكَ لمْ يؤاخذِ النّبيُّ ﷺ حمزةَ بقولهِ. فتح (4( .((979)، ومسلم2375 البخاري (5(

عدد الصفحات ٩٣

94 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، قالَ: فأغارتْ على قومٍ، قالَ سريّةًقالَ: بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ فشــذَّ منْ القومِ رجلٌ، قالَ: فاتّبعهُ رجلٌ منْ السرّيّةِ شــاهراً ســيفهُ، قالَ: فقالَ الشّــاذُّ منْ القومِ: إنيّ مســلمٌ، قالَ: فلمْ ينظرْ فيما قالَ، فضربهُ، فقتلهُ، قالَ: فنمى الحديثُ إلى رســولِ ِ ﷺ، قالَ: فقالَ فيهِ قولاً شــديداً، فبلغَ القاتلَ، قالَ: فبينا الله ِ ما قالَ ِ؛ والله ، قالَ القاتلُ: يا رسولَ الله يخطبُِ ﷺ رسولُ الله الّذي قــالَ إلاّ تعوّذاً منْ القتلِ، قــالَ: فأعرضَ عنهُ، وعمّنْ ِ؛ قبلهُ منْ النّاسِ، وأخذَ في خطبتهِ، ثمَّ قالَ أيضاً: يا رسولَ الله ما قالَ الّذي قالَ إلاّ تعوّذاً مــنْ القتلِ، فأعرضَ عنهُ، وعمّنْ قبلهُ منْ النّاسِ، وأخذَ في خطبتهِ، ثــمَّ لمْ يصرْ، فقالَ الثّالثةَ: ِ ما قالَ إلاّ تعوّذاً مــنْ القتلِ، فأقبلَ عليهِ ِ؛ والله يا رســولَ الله «، قالَ لهُ تعرفُ المســاءةُ في وجههِ ِ ﷺ رســولُ الله .(((، ثلاثَ مرّاتٍ وجلَّ أبى على منْ قتلَ مؤمناً وروى النســائي -رحمه الله- عن أبي ســعيد الخدري أنَّ ، وعليهِ خاتمٌ منْ ﷺِ رجلاً قدمَ منْ نجــرانَ إلى رســولِ الله «، وقالَﷺِ ذهبٍ، فأعرضَ عنهُ رسولُ الله .(2( يدكَ جمرةٌ منْ نارٍ ﷺوعنْ عمرو بنِ شــعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدّهِ )، وقال الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن 289/5 المســند ((( ): صحيح لغيره.594(حبان ) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.70/8 المجتبى (2(

عدد الصفحات ٩٤

95 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، فأعرضَ عنهُ، فألقاهُ، رأى على بعضِ أصحابهِ خاتماً منْ ذهبٍ ، «واتخّذَ خاتماً منْ حديدٍ، فقالَ .((( فألقاهُ، فاتخّذَ خاتماً منْ ورقٍ، فسكتَ عنهُ - هجر المخطئ: 30 وهو من الأســاليب النبوية المؤثرة خصوصاً إذا عظم الخطأ والذنب؛ وذلك لما يحدثــه الهجران والقطيعة مــن الأثر البالغ في نفس المخطئ، ومن أمثلــة ذلك ما حصل لكعب بن مالك، وصاحبيــه الذين خلفوا في قصــة غزوة تبوك، فبعــد أن تأكد :للنبي ﷺ أنه لم يكــن لهم عذر، واعترفوا بذلك، قال كعب المسلمينَ عنْ كلامنا أيهّا الثّلاثةُ منْ بينِ « ، فاجتنبنا النّاسُ، وتغيرّوا لنا، حتّى تنكّرتْ منْ تخلّــفَ عنهُ نفــسي الأرضُ، فما هيَ الّتي أعرفُ، فلبثنا على ذلكَ خمســينَ ليلةً، فأمّا صاحبايَ، فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيانِ، وأمّا أنا، فكنتُ أشــبَّ القومِ، وأجلدهمْ، فكنتُ أخرجُ؛ فأشــهدُ الصّلاةَ معَ المسلمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ، ولا يكلّمني أحدٌ، ِ ﷺ، فأسلّمُ عليهِ، وهوَ في مجلسهِ بعدَ الصّلاةِ، وآتي رسولَ الله فأقولُ في نفسي: هلْ حرّكَ شــفتيهِ بردِّ السّــلامِ عليَّ أمْ لا؟ ثمَّ أصليّ قريباً منهُ، فأســارقهُ النّظرَ، فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبلَ إليَّ، وإذا التفتُّ نحوهُ أعــرضَ عنّي، حتّى إذا طالَ عليَّ ذلكَ (.2(7)، وصححه الألباني في آداب الزفاف (ص65(8 المسند (((

عدد الصفحات ٩٥

96 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس منْ جفوةِ النّاسِ مشيتُ، حتّى تسوّرتُ جدارَ حائطِ أبي قتادةَ، وهوَ ابنُ عمّي، وأحبُّ النّاسِ إليَّ، فسلّمتُ عليهِ، فواللهِ ما ردَّ ِ هلْ تعلمني أحبُّ عليَّ السّلامَ، فقلتُ: يا أبا قتادةَ، أنشدكَ بالله اللهَ ورسولهُ؟ فســكتَ، فعدتُ لهُ، فنشدتهُ، فسكتَ، فعدتُ لهُ، فنشــدتهُ ، فقالَ : اللهُ ورســولهُ أعلمُ ، ففاضتْ عينايَ ، في قصته: وتولّيتُ ، حتّى تســوّرتُ الجدارَ... إلى أن قال ِ ﷺ حتّى كملتْ لنا خمســونَ ليلةً، منْ حينَ نهى رســولُ الله ، فلماّ صلّيتُ صلاةَ الفجرِ صبحَ خمســينَ ليلةً، وأنا عنْ كلامنا على ظهرِ بيتٍ مــنْ بيوتنا، فبينا أنا جالسٌ على الحالِ الّتي ذكرَ اللهُ، قدْ ضاقــتْ عليَّ نفسي، وضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رحبتْ، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوفى على جبلِ ســلعٍ بأعلى صوتهِ، يا .(((كعبُ بنَ مالكٍ أبشرْ وفي هذه القصة من الفوائد العظيمــة، والعظات البالغة ما يسرُّ المســلمَ معرفته، وينشرح له صدره، ويمكن الاطلاع على شيء من ذلك في شروح العلماء للقصة، كزاد المعاد وفتح الباري. هذا الأســلوب أيضــاً ما رواه ﷺومما يدل عــلى اعتماده قالتْالترمذي، عنْ عائشةَ ﷺ، ولقدْ كانَ الرّجلُ يحــدّثُ عندَ النّبيِّ منْ الكــذبِﷺِ الله .(2(، فما يزالُ في نفسهِ، حتّى يعلمَ أنّهُ قدْ أحدثَ منها توبةً بالكذبةِ (.2769)، ومسلم44(8 البخاري ((( )، وحسنه.973 رواه الترمذي (2(

عدد الصفحات ٩٦