65 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - أنه أكثر قبولاً، وتأثيراً في النفس2 - أنه أستر للمخطئ بين الناس3 - ازدياد منزلة المربيّ، وزيادة المحبة للناصح 4 وينبغي الانتباه إلى أن أســلوب التعريــض هذا لإيصال الحكــم إلى المخطئ دون فضحه وإحراجــه إنما يكون إذا كان أمر المخطئ مســتوراً لا يعرفه أكثر النــاس، أما إذا كان أكثر الحاضرين يعرفونه، وهو يعلم بذلك، فإن الأسلوب حينئذ قد يكون أسلوب تقريع وتوبيخ، وفضحٍ بالغ السوء، والمضايقة للمخطئ، بل إنه ربما يتمنى لو أنه ووجه بخطئه، ولم يستعمل معه ذلك الأسلوب. ومن الأمور المؤثرة: من هو الذي يوجه الكلام؟ وبحضرة من يكون الكلام؟ وهل كان بأسلوب الإثارة والاستفزاز، أم بأسلوب النصح والإشفاق؟ فالأســلوب غير المباشر أســلوب تربوي، نافع للمخطئ ولغيره، إذا استعمل بحكمة. - إثارة العامة على المخطئ: 15 وهذا يكون في أحوال معينة، وينبغي أن يوزن وزناً دقيقاً؛ حتى لا تكون له مضاعفات ســلبية، وفيما يلي مثال نبوي لهذه الوسيلة. ، يشكو جارهُﷺ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النّبيِّ عنْ أبي هريرةَ
عدد الصفحات ٦٥66 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس « فقالَ، أوْ ثلاثاً ،فأتاهُ مرّتينِ «فقالَ فجعلَ ، فطــرحَ متاعهُ في الطّريقِ فاطرحْ متاعكَ في الطّريقِ فعلَ ، فيخرهمْ خرهُ، فجعلَ النّاسُ يلعنونهُ ،النّاسُ يسألونهُ فقالَ لهُ: ارجعْ لا ترى ، فجاءَ إليهِ جارهُ،وفعلَ ، وفعلَ،اللهُ بهِ .((( منّي شيئاً تكرههُ ويقابل هذا الأسلوب أســلوب آخر، يستخدم في أحوال أخــرى، ومع أشــخاص آخرين في حماية المخطــئ من إيذاء العامة، ويبينه الفقرة التالية: - تجنب إعانة الشيطان على المخطئ:16 كانَﷺ، أنَّ رجلاً على عهدِ النّبيِّ عنْ عمرَ بنِ الخطّابِ اللهِ وكانَ يلقّبُ: حماراً، وكانَ يضحكُ رسولَ ، ِ الله اســمهُ عبدَ ، فأمرَ بهِ ،فأتيَ بهِ يوماً، قدْ جلدهُ في الشرّابِ ﷺ وكانَ النّبيُّ ،ﷺ فقالَ رجلٌ منْ القومِ: اللّهمَّ العنهُ ما أكثرَ ما يؤتى بهِ؟ فقالَ ،فجلدَ . (2(»يحبُّ اللهَ ورسولهُ ِ ما علمتُ إنّهُ « :ﷺالنّبيُّ فأمرَ ، بســكرانَﷺ، قالَ: أتيَ النّبيُّ وعنْ أبي هريــرةَ ومنّا منْ ، ومنّا منْ يضربهُ بنعلهِ، فمنّا منْ يضربهُ بيدهِ،بضربــهِ فقالَ ، فلماّ انصرفَ قالَ رجلٌ: مــا لهُ أخزاهُ اللهُ ،يضربهُ بثوبهِ . (3(« :ﷺ ِ الله رسولُ ) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود .5(53 رواه أبو داود ((( (.6780 رواه البخاري (2( .(678( رواه البخاري (3(
عدد الصفحات ٦٦67 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس قالَ اضربوهُ ، برجلٍ قدْ شربَ قال: أتيَ النّبيُّ ﷺ وعنه ، والضّاربُ بنعلهِ ،: فمنّا الضّاربُ بيــدهِ قالَ أبو هريــرةَ ،قالَ بعضُ القومِ: أخزاكَ اللهُ ، فلماّ انصرفَ ، والضّاربُ بثوبهِ .(((«قالَ ، لأصحابهِ: بكّتوهُ « :وفي رواية وما ما خشــيتَ اللهَ؟ فأقبلــوا عليهِ يقولونَ: مــا اتّقيتَ اللهَ؟ وقالَ في آخرهِ: . ؟ ثمَّ أرســلوهُ ﷺ ِ الله اســتحييتَ منْ رسولِ وبعضهمْ يزيدُ « .(2( ونحوها،الكلمةَ ، قالَ بعضُ القومِ: أخزاكَ اللهُ ، وفي رواية: (... فلماّ انصرفَ « :ِ ﷺ قالَ رسولُ الله .(3(ولكنْ قولوا: رحمكَ اللهُ أن المسلم -وإن وقع ويســتفاد من مجموع هذه الروايات في معصيــة- فإنه يبقى معه أصل الإســلام، وأصل المحبة لله ورســوله، فلا يجوز أن ينفى عنه ذلك، ولا أن يدعى عليه بما يعين عليه الشيطان، بل يدعى له بالهداية والمغفرة والرحمة. - طلب الكف عن الفعل الخطأ: 17 من الأهميــة بمــكان إيقاف المخطــئ عن الاســتمرار (.6777 رواه البخاري ((( )، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.4478 رواه أبو داود (2( )، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح300/2 رواه أحمد (3(
عدد الصفحات ٦٧68 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس الخطأ؛ حتى لا يزداد ســوءاً، وحتى يحصل القيام بإنكار المنكر، ولا يتأخر. ؛ « :ﷺ اللهِ أنّهُ قالَ: لا وأبي، فقالَ رســولُ عنْ عمرَ .(((ِ فقدْ أشركَ إنّهُ منْ حلفَ بشيءٍ دونَ الله « وروى أبو داود في ســننه، عــنْ أبي الزّاهريّةِ، قالَ: كنّا معَ فجاءَ يــومَ الجمعةِ- ﷺِ بنِ بسرٍ- صاحــبِ النّبيِّ عبــدِ الله ِ بنُ بسرٍ: جاءَ رجلٌ رجلٌ يتخطّى رقابَ النّاسِ، فقالَ عبدُ الله ، فقالَ لهُ يخطبُﷺيتخطّى رقابَ النّاسِ يومَ الجمعةِ، والنّبيُّ . (2(»« :ﷺالنّبيُّ ،ﷺوروى الترمذي، عنْ ابنِ عمرَ، قالَ: تجشّأَ رجلٌ عندَ النّبيِّ «فقالَ .(3(جوعاً يومَ القيامةِ ففي هــذه الأحاديث الطلب المباشر مــن المخطئ بالكف والامتناع عن فعله. - إرشاد المخطئ إلى تصويب خطئه:18 بعدة أساليب منهاﷺوقد كان ذلك من النبي )، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.47/( رواه الإمام أحمد ((( ). وصححه الألباني في صحيح أبي داود.8 سنن أبي داود (2( )، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي2478 رواه الترمذي (3(
عدد الصفحات ٦٨69 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ليقوم بتصحيحه- محاولة لفــت نظر المخطئ إلى خطئه؛1 بنفسه ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أحمد، عنْ مولىً لأبي ســعيدٍ ، قالَ: الخدريِّ، أنّهُ كانَ معَ أبي سعيدٍ، وهوَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ﷺ، فرأى رجلاً جالســاً وسطَ المسجدِ، مشبّكاً فدخلُ النّبيُّ بينَ أصابعهِ، يحدّثُ نفســهُ، فأومأَ إليهِ النّبيُّ ﷺ، فلمْ يفطنْ، «قالَ: فالتفــتَ إلى أبي ســعيدٍ، فقالَ يشــبّكنَّ بينَ أصابعهِ؛ فإنَّ التّشبيكَ منْ الشّيطانِ؛ فإنَّ أحدكمْ .(((لا يزالُ في صلاةٍ ما دامَ في المسجدِ، حتّى يخرجَ منهُ إذا كان ذلك - طلب إعــادة الفعل على الوجه الصحيح2 ممكناً ، فدخلَ دخلَ المســجدَ ﷺ أنَّ النّبيَّ فعنْ أبي هريــرةَ رجلٌ، فصلىّ، ثمَّ جاءَ، فســلّمَ على النّبــيِّ ﷺ، فردَّ النّبيُّ ﷺ ، فصلىّ، «، فقالَعليهِ السّــلامَ «ثمَّ جاءَ، فســلّمَ على النّبيِّ ﷺ، فقالَ ثلاثاً، فقــالَ: والّذي بعثكَ بالحقِّ؛ فما أحســنُ غيرهُ، تصل «فعلّمني، قــالَ ): إسناده 25/2)، وقال الهيثمي في المجمع54/3 رواه أحمد في مسنده ((( (.2628حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة
عدد الصفحات ٦٩70 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس معكَ منْ القرآنِ، ثمَّ اركعْ، حتّى تطمئنَّ راكعاً، ثمَّ ارفعْ حتّى تعتدلَ قائماً، ثمَّ اســجدْ حتّى تطمئنَّ ســاجداً، ثمَّ ارفعْ حتّى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ اسجدْ حتّى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ افعلْ ذلكَ .(((في صلاتكَ كلّها أن النبــي ﷺ كان ينتبه لأفعال الناس من ومن الملاحظ: حوله؛ كي يعلمهــم، وقد وقع في رواية النســائي: أنَّ رجلاً ، ونحنُ لا نشعرُ، يرمقهُدخلَ المسجدَ، فصلىّ ورسولُ اللهِ ﷺ ِ ﷺ، فقــالَ: ارجعْ، فلماّ فرغَ، أقبلَ، فســلّمَ على رســولِ الله ، فمن صفة المربيّ أن يكون (2(فصلِّ؛ فإنّكَ لمْ تصلِّ... الحديث يقظاً لأفعال من معه. إن مــن الحكمة في التعليم طلب إعادة الفعل من المخطئ؛ لعله ينتبه إلى خطئه، فيصوبه بنفســه خصوصاً إذا كان الخطأ ظاهراً لا ينبغي أن يحدث منه، وربما يكون ناسياً فيتذكر. إن المخطئ إذا لم ينتبه إلى خطئه وجب البيان والتفصيل. إن إعطاء المعلومة للشــخص إذا اهتم بمعرفتها، وســأل عنها، وتعلقت بها نفســه أوقع أثراً في حسه، وأحفظ في ذهنه من إعطائه إياها ابتداء دون سؤال، ولا تشوّف. (.625( رواه الجماعة، واللفظ للبخاري ((( )، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: حسن صحيح.93/2 المجتبى (2(
عدد الصفحات ٧٠7( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وليعلم المربيّ أن وســائل التعليم كثــيرة، فليختر منها ما يناسب الحال والظرف. ومن أمثلة طلب إعادة الفعــل الخطأ على الوجه الصحيح أيضاً ما رواه مسلم -رحمه الله- في صحيحه، عنْ جابرٍ: أخرني عمــرُ بنُ الخطّــابِ ،«قدمهِ، فأبصرهُ النّبيُّ ﷺ، فقالَ .(((فرجعَ، ثمَّ صلىّ ومثال ثالث رواه الترمذي -رحمه الله- في سننه، عن كلدةَ (3( ، وضغابيسَ(2(بنِ حنبلٍ؛ أنَّ صفوانَ بنَ أميّةَ بعثهُ بلبنٍ، ولبإٍ ، قالَ: فدخلتُ عليهِ، بأعلى الواديإلى النّبــيِّ ﷺ، والنّبيُّ ﷺ ، فقلْ: السّلامُ « :ولمْ أســلّمْ، ولمْ أستأذنْ، فقالَ النّبيُّ ﷺ .(4(، وذلكَ بعدَ ما أسلمَ صفوانُ عليكمْ، أأدخلُ؟ - طلب تدارك ما أمكن لتصويب الخطأ:3 فقد روى البخــاري -رحمه الله- في صحيحــه، عنْ ابنِ ، « يقولُﷺ أنّهُ ســمعَ النّبيَّ عبّاسٍ (.243 صحيح مسلم ((( أول ما يحلب عند الولادة. (2( صغار القثاء (3( )، وقال: حديث حســن غريب. وصححه الألبا27(0 رواه الترمذي(4( في صحيح سنن الترمذي
عدد الصفحات ٧١72 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس فقامَ رجلٌ فقالَ : يا رسولَ ولا تسافرنَّ امرأةٌ إلاّ ومعها محرمٌ اللهِ، اكتتبتُ في غزوةِ كذا، وكذا، وخرجتْ امرأتي حاجّةً قالَ: .(((« - إصلاح آثار الخطأ4 ِ بنِ عمرٍو؛ روى النسائي -رحمه الله- في سننه عنْ عبدِ الله ، فقالَ: إنيّ جئتُ أبايعكَ على الهجرةِ، ﷺأنَّ رجلاً أتى النّبيَّ «ولقدْ تركتُ أبويَّ يبكيانِ، قالَ .(2(أبكيته - الكفارة عن الخطأ.5 إذا كانت بعض الأخطاء لا يمكن استدراكها، فإن الشريعة قــد جعلت أبواباً أخر لمحو أثرها، ومن ذلك الكفارات وهي كثيرة؛ ككفارة اليمين، والظهار، وقتل الخطأ، والوطء في نهار رمضان، وغيرها. - إنكار موضع الخطأ، وقبول الباقي:19 قد لا يكون الكلام أو الفعل كله خطأً، فيكون من الحكمة وعدم تعميم التخطئة؛ الاقتصار في الإنكار على موضع الخطأ، لتشمل سائر الكلام أو الفعل، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري -رحمه الله- في صحيحه، عــنْ الرّبيّعِ بنتِ معوّذٍ قالتْ: دخلَ (.34()، ومسلم5233 البخاري ((( (.388()، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي43/7 المجتبى (2(
عدد الصفحات ٧٢73 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، فجلسَ على فراشي،كمجلسكَ غداةَ بنيَ عليَّ ﷺعليَّ النّبيُّ منّي، وجويرياتٌ يضربنَ بالــدّفِّ، يندبنَ منْ قتلَ منْ آبائهنَّ يومَ بدرٍ، حتّى قالتْ جاريــةٌ: وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غدٍ، فقالَ . (((، وقولي ما كنتِ تقولينَ « :ﷺالنّبيُّ « :ﷺ فقالَ لها رسولُ اللهِ وفي رواية الترمذي: .(2(، وقولي الّذي كنتِ تقولينَ قبلها هذهِ « فقالَوفي رواية ابن ماجه: .(3(في غدٍ إلاّ اللهُ ولا شــكَّ أن مثل هذا التصرف يشــعر المخطئ بإنصاف وعدل القائم بالإنكار والتصويب، ويجعل تنبيهه أقرب للقبول في نفــس المخطئ، بخلاف بعض المنكريــن الذين قد يغضب أحدهم من الخطأ غضباً يجعله يتعدى في الإنكار، ليصل به إلى تخطئة ورفض سائر الكلام بما اشتمل عليه من حق وباطل؛ مما يسبب عدم قبول كلامه، وعدم انقياد المخطئ. وبعــض المخطئين لا يكون خطؤهم في ذات الكلام الذي تفوهوا به؛ ولكن في المناســبة التي قالــوا فيها ذلك الكلام، كمثل قول البعض عند وفاة شــخص: الفاتحــة، ثم يقرؤها (.5(47 البخاري ((( )، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.090 سنن الترمذي (2( )، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه879 سنن ابن ماجه (3(
عدد الصفحات ٧٣74 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس الحاضرون، وقــد يحتجون بأن مــا قرأوه قــرآن، ليس غناء ونحــوه، فلابد أن يبين لهم أن الخطأ في فعلهم هو في تخصيص الفاتحة بهذه المناسبة على وجه التعبد دون دليل شرعي، وهذه هي البدعة بعينها. نظر رجل وهــذا المعنى هو الذي لفت إليه ابــن عمر عطس إلى جنبه، فقالَ: الحمدُ للهِ، والسّــلامُ على رســولِ اللهِ، ِ، قالَ ابنُ عمرَ: وأنا أقولُ الحمدُ للهِ، والسّــلامُ على رسولِ الله «، علّمنا أنْ نقولَ ﷺِ وليسَ هكذا علّمنا رسولُ الله .(((على كلِّ حالٍ - إعادة الحق إلى صاحبه، وحفظ مكانة المخطئ: 20 روى مسلم عنْ عوفِ بنِ مالكٍ، قالَ رجلاً منْ العدوِّ، فأرادَ ســلبهُ، فمنعهُ خالدُ بنُ الوليدِ، وكانَ ، فأخرهُ، عوفُ بنُ مالكٍ ﷺِ والياً عليهمْ، فأتى رســولَ الله قالَ: استكثرتهُ يا «فقالَ لخالدٍ ، فمرَّ خالدٌ بعوفٍ، فجرَّ بردائهِ، «ِ، قالَ رسولَ الله ؟ ﷺِ ثمَّ قالَ: هلْ أنجزتُ لكَ ما ذكرتُ لكَ منْ رســولِ الله «، فاستغضبَ، فقالَ ﷺ ِ الله فسمعهُ رسولُ لا تعطهِ يا خالدُ، هــلْ أنتمْ تاركونَ لي أمرائــي؟ إنّما مثلكمْ، ومثلهمْ كمثلِ رجلٍ اســترعيَ إبلاً أوْ غنــماً، فرعاها، ثمَّ تحينَّ ) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.2738 سنن الترمذي (((
عدد الصفحات ٧٤75 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ســقيها، فأوردها حوضاً، فشرعــتْ فيهِ، فشربــتْ صفوهُ، .(((وتركتْ كدرهُ، فصفوهُ لكمْ، وكدرهُ عليهم عنْ ورواه الإمــام أحمد -رحمه الله- بســياق أتم من هذا: عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعيِّ، قالَ: غزونا غزوةً إلى طرفِ الشّامِ، فأمّرَ علينــا خالدُ بنُ الوليدِ، قالَ: فانضمَّ إلينا رجلٌ منْ أمدادِ حمــيرَ، فأوى إلى رحلنا، ليسَ معهُ شيءٌ إلاّ ســيفٌ، ليسَ معهُ سلاحٌ غيرهُ، فنحرَ رجلٌ منْ المسلمينَ جزوراً، فلمْ يزلْ يحتلْ، حتّى أخذَ منْ جلدهِ كهيئةِ المجنِّ، حتّى بســطهُ على الأرضِ، ثــمَّ وقدَ عليهِ، حتّى جــفَّ، فجعلَ لهُ ممســكاً كهيئةِ الترّسِ، فقضيَ أنْ لقينا عدوّنا، فيهــمْ أخلاطٌ منْ الرّومِ، والعربِ منْ قضاعةَ، فقاتلونا قتالاً شديداً، وفي القومِ رجلٌ منْ الرّومِ على فرسٍ لهُ أشقرَ، وسرجٍ مذهّبٍ، ومنطقةٍ ملطّخةٍ ذهباً، وسيفٌ مثلُ ذلكَ، فجعلَ يحملُ على القومِ، ويغري بهمْ، فلمْ يزلْ ذلكَ المدديُّ يحتالُ لذلكَ الرّوميِّ، حتّى مرَّ بهِ، فاســتقفاهُ، فضربَ عرقوبَ فرسهِ بالسّيفِ، فوقعَ، ثمَّ أتبعهُ ضرباً بالسّيفِ، حتّى قتلهُ، فلماّ فتحَ اللهُ الفتحَ أقبلَ يسألُ للسّلبِ، وقدْ شهدَ لهُ النّاسُ بأنّهُ قاتلهُ، فأعطاهُ خالدٌ بعضَ سلبهِ، وأمسكَ سائرهُ، فلماّ رجعَ إلى رحلِ عوفٍ ذكرهُ، فقــالَ لهُ عوفٌ: ارجعْ إليهِ؛ فليعطكَ ما بقيَ، فرجعَ إليهِ، فأبى عليهِ، فمشــى عوفٌ، حتّى أتى خالداً، ، قالَ: للقاتلِ قضى بالسّلبِ فقالَ: أما تعلمُ أنَّ رســولَ اللهِ ﷺ (.64/(2 مسلم بشرح النووي (((
عدد الصفحات ٧٥76 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس بــلى، قالَ: فما يمنعكَ أنْ تدفعَ إليهِ ســلبَ قتيلهِ؟ قالَ خالدٌ اســتكثرتهُ لهُ، قالَ: عــوفٌ لئنْ رأيتُ وجهَ رســولِ اللهِ ﷺ ، فلماّ قدمَ المدينةَ بعثهُ عوفٌ، فاســتعدى إلى لأذكرنَّ ذلكَ لهُ :ِ ﷺ النّبيِّ ﷺ، فدعا خالداً، وعوفٌ قاعدٌ، فقالَ رســولُ الله ، قالَ: « ، قالَ: فمر «، فقالَِ اســتكثرتهُ لهُ يا رســولَ الله بعوفٍ، فجرَّ عوفٌ بردائــهِ، فقالَ: ليجزي لكَ ما ذكرتُ لكَ ِ ﷺ، فاستغضبَ، فقالَ: ِ ﷺ، فسمعهُ رسولُ الله منْ رسولِ الله « كمثلِ رجلٍ اســترعيَ إبلاً، أوْ غنماً، فرعاها، ثمَّ تخيرَّ سقيها، فأوردها حوضاً، فشرعــتْ فيهِ، فشربتْ صفوةَ الماءِ، وتركتْ .(((كدرهُ، فصفوهُ لكمْ، وكدرهُ عليهمْ ونلاحظ أن خالــداً لما أخطأ في اجتهــاده بمنع القاتل من الســلب الكثير، أمر النبي ﷺ بوضع الأمــر في نصابه بإعادة الحق إلى صاحبه، ولكنه عليه الصلاة والسلام غضب لما سمع يعرّض بخالد، ويتهكم عليه بقوله: هل أنجزت لك عوفاً ما ذكرت لك من رســول الله ﷺ، وكان عــوف قد جر برداء ، وهذا من باب «خالد لما مر بجانبه، فقال ﷺ رد الاعتبــار إلى الأمير والقائد؛ لأن في حفظ مكانته بين الناس مصلحة ظاهرة. (.56/5)، وصححه الألباني في إرواء الغليل22862 المسند (((
عدد الصفحات ٧٦77 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وقد يرد هنا الإشــكال الآتي: إذا كان القاتل قد اســتحق الســلب، فكيف يمنعه إياه؟ أجاب النووي -رحمه الله- عن ذلك بوجهين: أحدهما: لعلّهُ أعطاهُ بعدَ ذلــكَ للقاتلِ، وإنّما أخّرهُ تعزيراً ، لهُ ولعوفِ بــنِ مالكٍ؛ لكونهما أطلقا ألســنتهما في خالدٍ وانتهكا حرمةَ الوالي ومنْ ولاّهُ. الوجهُ الثّاني: لعلّهُ اســتطابَ قلبَ صاحبهِ، فتركهُ صاحبهُ باختيارهِ وجعلهُ للمســلمينَ، وكانَ المقصودُ بذلكَ اســتطابةَ .((( للمصلحةِ في إكرامِ الأمراءِ قلبِ خالدٍ ومن شــواهد مسألة إعادة الاعتبار لمن أخطي عليه، ما جاء في مســند الإمام أحمد، عنْ أبي الطّفيلِ عامرِ بنِ واثلةَ، أنَّ رجلاً مرَّ على قومٍ، فسلّمَ عليهمْ، فردّوا عليهِ السّلامَ، فلماّ جاوزهمْ قالَ ِ إنيّ لأبغضُ هــذا في اللهِ، فقالَ أهلُ المجلسِ: رجلٌ منهمْ: والله ِ لننبّئنّهُ، قمْ يا فلانُ -رجلاً منهمْ- ِ ما قلتَ، أمــا والله بئسَ والله فأخرهُ، قالَ: فأدركهُ رسولهمْ، فأخرهُ بما قالَ، فانصرفَ الرّجلُ، ِ مررتُ بمجلسٍ ِ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ الله حتّى أتى رســولَ الله منْ المســلمينَ، فيهمْ فلانٌ، فسلّمتُ عليهمْ، فردّوا السّلامَ، فلماّ ِ إنيّ جاوزتهمْ أدركني رجلٌ منهمْ، فأخــرني أنَّ فلاناً قالَ: والله ِ، فادعهُ، فسلهُ على ما يبغضني؟ فدعاهُ لأبغضُ هذا الرّجلَ في الله (.64/(2 شرح النووي على مسلم (((
عدد الصفحات ٧٧78 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس رسولُ اللهِ ﷺ، فقالَ: فسألهُ عماّ أخرهُ الرّجلُ، فاعترفَ بذلكَ، « :ِ ﷺ ِ، فقالَ رسولُ الله وقالَ: قدْ قلتُ لهُ ذلكَ يا رسولَ الله ِ ما رأيتهُ يصليّ ، وأنا بهِ خابــرٌ، والله ، قالَ: أنا جــارهُ تبغضــهُ؟ صلاةً قطُّ إلاّ هذهِ الصّــلاةَ المكتوبةَ الّتي يصلّيها الرُّ والفاجرُ، ِ؛ هلْ رآني قطُّ أخّرتها عنْ وقتها؟ قالَ الرّجلُ: سلهُ يا رسولَ الله أوْ أسأتُ الوضوءَ لها؟ أوْ أسأتُ الرّكوعَ والسّجودَ فيها؟ فسألهُ ِ ما رأيتهُ يصومُ ، فقالَ: لا، ثمَّ قالَ: والله عنْ ذلكَِ ﷺ رسولُ الله قطُّ إلاّ هذا الشّــهرَ الّذي يصومهُ الرّ والفاجرُ، قالَ: يا رسولَ ِ؛ هلْ رآني قطُّ أفطرتُ فيهِ، أوْ انتقصتُ منْ حقّهِ شيئاً؟ فسألهُ الله ِ ما رأيتهُ يعطي سائلاً قطُّ، ِ ﷺ، فقالَ: لا، ثمَّ قالَ: والله رسولُ الله ِ بخيرٍ، إلاّ هذهِ ولا رأيتهُ ينفقُ منْ مالهِ شيئاً في شيءٍ منْ سبيلِ الله ِ؛ هلْ الصّدقةَ الّتي يؤدّيها الرُّ والفاجرُ، قالَ: فسلهُ يا رسولَ الله كتمتُ منْ الزّكاةِ شيئاً قطُّ؟ أوْ ماكستُ فيها طالبها؟ قالَ: فسألهُ « :ِ ﷺ ، فقالَ: لا، فقالَ لهُ رسولُ الله عنْ ذلكَِ ﷺ رسولُ الله .(((إنْ أدري لعلّهُ خيرٌ منكَ ومن الأمــور المهمة: حفــظ مكانة المخطــئ بعد توبته ؛ لكي يثبت على الاســتقامة، ويمارس حياة عادية ورجوعه بين النــاس، وقد جــاء في قصة المــرأة المخزوميــة -التي قالتقطعت يدها- عن عائشةُ )، وضعفه محققو المسند.23803 رواه أحمد (((
عدد الصفحات ٧٨79 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وتزوّجتْ، وكانــتْ تأتيني بعدَ ذلكَ، فأرفــعُ حاجتها إ . (((»ﷺرسولِ اللهِ كلام إلى طرفي النزاع في الخطأ المشترك: - توجيه ال21 في كثير من الأحيان يكون الخطأ مشتركاً، ويكون الـمخطأ عليه مخطئاً في الوقت نفسه، ولكن نسبة الخطأ ربما تتفاوت بين الطرفــين، فينبغي توجيه الكلام، والنصــح إلى طرفي الخطأ، وفيما يلي مثال: عن عبــد الله بن أبي أوفى، قال: شــكا عبــد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رســول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: « ، فقــال: يقعون فيّ، فأرد عليهم، فقال ذهباً لم تدرك عمله « .(2(على الكفار - مطالبة المخطئ بالتحلل ممن أخطأ عليه: 22 قالعن أنــس بن مالك بعضا في الأســفار، وكان مع أبي بكــر وعمر رجل يخدمهما، فناما، فاستيقظا، ولم يهيئ لهما طعاما، فقال أحدهما لصاحبه: « ﷺإن هذا ليوائم نوم نبيكم (.688)، ومسلم2648 رواه البخاري ((( (.709( رواه ابن حبان في صحيحه (2(
عدد الصفحات ٧٩80 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ﷺ، فقل له: إن أبا بكر وعمرفأيقظاه، فقالا: ائت رسول الله «. فقال(((يقرئانك السلام، وهما يستأدمانك ، ، ففزعا، فجــاءا إلى النبي ﷺوأخبرهمــا أنهما قــد ائتدما فقالا: يا رسول الله! بعثنا إليك نستأدمك، فقلت: قد ائتدما، بيده «فبأي شيء ائتدمنا؟ قــال ، قالا: إني لأرى لحمه بين أنيابكما، يعني لحم الذي استغاباه .(2(«فاستغفر لنا، قال - تذكــير المخطئ بفضل من أخطــأ عليه؛ ليندم، 23 ويعتذر وقد فعل ذلك النبي ﷺ، فيما حصل بين أبي بكر وعمر فقــد روى البخــاري -رحمــه الله- في كتاب التفســير من قالصحيحه، عن أبي الدرداء محاورةٌ، فأغضبَ أبو بكرٍ عمــرَ، فانصرفَ عنهُ عمرُ مغضباً، فاتّبعهُ أبو بكرٍ، يسألهُ أنْ يســتغفرَ لهُ، فلمْ يفعلْ، حتّى أغلقَ بابهُ في وجهــهِ، فأقبلَ أبو بكرٍ إلى رســولِ اللهِ ﷺ، فقالَ أبو « :ِ ﷺ الدّرداءِ: ونحنُ عندهُ، فقالَ رســولُ الله ، قالَ: وندمَ عمرُ على مــا كانَ منهُ، فأقبلَ (3(هذا فقدْ غامــرَ ِ ﷺ حتّى ســلّمَ وجلسَ إلى النّبيِّ ﷺ، وقصَّ على رسولِ الله أي يطلبان الإدام للطعام. ((( (.2608 رواه الضياء في المختارة، وصححه الألباني في الصحيحة (2( أي: دخل في خصومة (3(
عدد الصفحات ٨٠