المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس

محمد صالح المنجد

صفحة ٤ من ٧

49 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ، فقالَ دعاهُﷺ، فتركوهُ، حتّى بالَ، ثمَّ إنَّ رســولَ اللهِ دعوهُ «لــهُ ، ِ عزَّ وجلَّ، والصّلاةِ، وقراءةِ القرآنِ القذرِ، إنّما هيَ لذكرِ الله ، فجاءَ قالَ: فأمرَ رجــلاً منْ القومِ ﷺِ أوْ كما قالَ رســولُ الله .(((بدلوٍ منْ ماءٍ فشنّهُ عليهِ في مواجهة الخطأ: ﷺلقد كانت القاعدة التــي اتبعها النبي فقد جاء في رواية البخاري، عن أبي التيســير، وعدم التعســير، : أنَّ أعرابيّاً بالَ في المسجدِ، فثارَ إليهِ النّاسُ؛ ليقعوا بهِ، هريرة ، وأهريقوا على بولهِ ذنوباً منْ ماءٍ، « :ﷺِ فقالَ لهمْ رسولُ الله .(2(أوْ سجلاً منْ ماءٍ؛ فإنّما بعثتمْ ميسرّينَ، ولمْ تبعثوا معسرّينَ لقد تحمس الصحابة -رضــوان الله عليهم- لإنكار المنكر حرصاً على طهارة مســجدهم، وروايــات الحديث تدل على ذلك، ومنها :ﷺالناس .(3(مه، مه ولكن النبي ﷺ نظــر في عواقب الأمور، وأن الأمر يدور بين احتمالين، إما أن يمنع الرجل، وإما أن يترك، وأنه لو منع، فإما أن ينقطــع البول فعلاً، فيحصل عــلى الرجل ضرر من (.285)، ومسلم6025 البخاري ((( (.6(28 البخاري (2( .(87-83/7 جامع الأصول (3(

عدد الصفحات ٤٩

50 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس احتباس بوله، وإما أن لا ينقطع، ويتحرك خوفاً منهم، فيزداد انتشار النجاسة في المسجد، أو على جسد الرجل وثيابه، فرأى النبي ﷺ بثاقب نظره أن ترك الرجل يبول هو أدنى المفسدتين، وأهون الشرين؛ خصوصاً وأن الرجل قد شرع في المفســدة، والنجاســة يمكن تداركها بالتطهير، ولذلك قال لأصحابه: ؛ أي لا تقطعوا عليه بوله، فأمرهم بالكفّ؛ « لأجل المصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما. وقد جاء في رواية أنه ﷺ سأل الرجل عن سبب فعله، فقد قال: أتى النبي ﷺروى الطراني في الكبير، عن ابن عباس ، ثم (((، فبايعه في المســجد، ثم انصرف، فقــام، ففحجأعرابي « :بال، فهم الناس به، فقــال النبي ﷺ «، قال : بلى، قال«، ثم قالبوله ، قال: والذي بعثك بالحق ما ظننته على أن بلت في مسجدنا؟ بذنوب إلا صعيدا من الصعــدات، فبلت فيه، فأمر النبي ﷺ .(2(من ماء، فصب على بوله إن هذا الأسلوب الحكيم في المعالجة قد أحدث أثراً بالغاً في نفس ذلك الأعرابي، يتضــح من عبارته كما جاء في رواية الفحج تباعد ما بين أوساط السّــاقينِ في الإنسان والدابة، وقيل تباعدُ ما ((( بين الفخذين، وقيل تباعد ما بين الرجلين، وفحّجَ رجليه أي فرّقهما. ): 0/2)، وقــال الهيثمي في المجمع552 رواه الطراني في الكب (2( رجاله رجال الصحيح

عدد الصفحات ٥٠

5( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس قــال: دخلَ أعرابيٌّ المســجدَ، ابن ماجــه: عن أبي هريرة ، فقالَ: اللّهمَّ اغفرْ لي، ولمحمّدٍ، ولا جالسٌﷺورســولُ اللهِ «، وقالَﷺِ تغفرْ لأحدٍ معنا، فضحكَ رسولُ الله يبولُ، ((( ، ثمَّ ولىّ، حتّى إذا كانَ في ناحيةِ المسجدِ فشجَ واســعاً فقــالَ الأعرابيُّ بعدَ أنْ فقهَ: فقامَ إليَّ بأبي وأمّي، فلمْ يؤنّبْ، ولمْ ، ِ الله «يســبَّ، فقالَ .(2(، ثمَّ أمرَ بسجلٍ منْ ماءٍ، فأفرغَ على بولهِ وللصّلاةِ وقد ذكــر ابن حجر -رحمــه الله- تعــالى فوائد في شرح حديث الأعرابي منها: - الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، إذا لم يكن ذلك منه عناداً، ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه. - وفيه رأفة النبي ﷺ، وحسن خلقه. - وفيــه أن الاحــتراز من النجاســة كان مقــرّراً في نفوس الصحابــة؛ ولهذا بــادروا إلى الإنــكار بحضرته ﷺ قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضاً من طلب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. - وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع؛ لأمرهم عند .(3(فراغه بصبِّ الماء الفشج: تفريج ما بين الرجلين. ((( )، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.529 سنن ابن ماجه (2( .(325-324/( الفتح (3(

عدد الصفحات ٥١

52 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - بيان خطورة الخطأ9 عن ابن عمر، ومحمــد بن كعب، وزيد بن أســلم، وقتادة -دخل حديث بعضهم في بعض ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألســنا، ولا ، وأصحابه القراء، فقال ﷺأجبن عند اللقاء، يعني رســول الله ، ﷺعوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخرن رسول الله ؛ ليخــره، فوجد القرآن قد ﷺفذهب عوف إلى رســول الله ، وقد ارتحل، وركب ﷺسبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ناقته، فقال: يا رســول الله إنما كنا نخوض، ونلعب، ونتحدث حديــث الركب، نقطع به عنا الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر ، وإن الحجارة لتنكب ﷺ ناقة رســول الله (((إليه متعلقاً بنسعة رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض، ونلعب، فيقول رسول الله ، ]65[ (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) وما يلتفت إليه، وما يزيد عليه. قال: قال رجل في غزوة تبوك وفي روايــة عن ابن عمر في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألســنا، ولا أجبن عند اللقاء! قال رجل في المجلس: كذبت، ، ونــزل القرآن، قال ﷺولكنك منافق! لأخرن رســول الله ﷺعبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رســول الله سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره. ((( وين انتهى القوس؟

عدد الصفحات ٥٢

53 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس تنكبه الحجــارة، وهو يقول: يا رســول الله؛ إنما كنا نخوض، ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ) يقول: ﷺونلعب! ورسول الله .((( (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ - بيان مضرة الخطأ: 10 ،عن أبي ثعلبةَ الخشــنيُّ، قالَ: كانَ النّــاسُ إذا نزلوا منزلاً منزلاً، تفرّقوا ﷺ(وفي رواية: كان الناس إذا نزل رســول الله « :ﷺ اللهِ فقالَ رســولُ ، في الشّــعابِ والأوديةِ ، فلمْ ينزلْ ، إنّما ذلكمْ منْ الشّيطانِ (2(هذهِ الشّــعابِ والأوديةِ حتّى يقالَ: لوْ ، بعدَ ذلكَ منزلاً إلاّ انضمَّ بعضهــمْ إلى بعضٍ .(3(بسطَ عليهمْ ثوبٌ لعمّهمْ « وفي رواية .(4(لعمّهمْ )، ورجاله رجال الصحيح، إلا هشام 333/(4 تفسير ابن جرير الطري((( بن سعد، فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان، وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم من حديث كعب بن مالك. (الصحيح المسند من (.7(أسباب النزول ص قال في عون المعبود: (الشــعاب) بكسر أوله جمع الشعب، وهو الطريق في (2( الجبل، أو ما انفرج بين الجبلين، (والأودية) جمع الوادي، وهو المســيل مما (.2(0/7بين الجبل )، وصححه الألباني في صحيح ســنن أبي 2286 رواه أبو داود في ســننه(3( داود (.44/(4 أحمد: الفتح الربا (4(

عدد الصفحات ٥٣

54 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس لأصحابــه، وفيه حرص القائدﷺ ويلاحظ رعاية النبي على مصلحة جنوده. إن تفرّق الجيش إذا نزل، فيه تخويف الشيطان للمسلمين، . والتفرق يمنع بعض الجيش من معونة (((وإغراء للعدو بهــم .(2(بعض لتوجيهه فيما استقبلوا ﷺويلاحظ امتثال أصحاب النبي من أمرهم. ومن الأمثلة أيضاً على بيان مضرة الخطأ وخطورته: حديث « :ﷺ قال: قالَ النّبيُّ النعمان بن بشير . (3(ليخالفنَّ اللهُ بينَ وجوهكمْ وفي صحيح مســلم، عن ســماك بن حرب قال: ســمعت ، يسوّي صفوفنا ﷺالنعمان بن بشــير يقولُ:كانَ رســولُ اللهِ ثمَّ ، حتّى رأى أنّا قدْ عقلنا عنهُ ،حتّى كأنّما يســوّي بها القداحَ فرأى رجلاً بادياً صدرهُ منْ ، حتّى كادَ يكرُّ ، فقامَ ،خرجَ يوماً لتسوّنَّ صفوفكمْ، أوْ ليخالفنَّ اللهُ بينَ ِ الله «فقالَ، الصّفِّ .(4(وجوهكمْ (.292/7 انظر: عون المعبود ((( (.30/6 انظر: دليل الفا (2( .(436)، ومسلم7(7 رواه البخاري (3( .(436 صحيح مسلم (4(

عدد الصفحات ٥٤

55 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس « قالَﷺ أنَّ نبيَّ اللهِ وروى النســائي، عن أنس صفوفكمْ، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناقِ، فوالّذي نفسُ محمّدٍ .(((بيدهِ إنيّ لأرى الشّياطينَ تدخلُ منْ خللِ الصّفِّ كأنهّا الحذفُ فتبيين مفاســد الخطأ، وما يترتب عليــه من العواقب أمر مهم في الإقناع للمخطئ، وقد تكون عاقبة الخطأ على المخطئ نفســه، وقد تتعدى إلى آخرين، فمــن الأول ما رواه أبو داود أنَّ رجلاً لعنَ الرّيحَ، -رحمه الله- في ســننه عنْ ابنِ عبّاسٍ « :ﷺفقالَ النّبيُّ . (2(ليسَ لهُ بأهلٍ رجعتْ اللّعنةُ عليهِ ومثال الثاني ما رواه البخــاري -رحمه الله- في صحيحه، عن عبــد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قــال: أثنى رجلٌ على وفي رواية لمســلم: فقالَ رجلٌ يا رسولَ ،رجلٍ عندَ النّبيِّ ﷺ ، (3( أفضلُ منهُ في كذا وكذا ِ ﷺ ِ؛ ما منْ رجلٍ بعدَ رسولِ الله الله «فقال «ثمَّ قالَ ، مراراً ِ أحداً، أحسبهُ أحسبُ فلاناً، واللهُ حســيبهُ، ولا أزكّي على الله .(4(كذا وكذا إنْ كانَ يعلمُ ذلكَ منهُ )، 785)، وصححه الألباني في صحيح ســنن النسائي92/2 المجتبى ((( والحذف الغنم السود الصغار. (.4(02)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود4908 رواه أبوداد (2( .(3000 صحيح مسلم (3( ) كتاب الشهادات2662 البخاري (4(

عدد الصفحات ٥٥

56 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس وفي رواية البخاري في الأدب المفرد، عن محجن الأسلمي رجلاً في قصة له، قال: حتّى إذا كنّا في المسجدِ، رأى رسولُ اللهِ ﷺ ، « :ﷺ ِ الله يصليّ، ويسجدُ، ويركعُ، فقالَ لي رسولُ ، هذا فلانٌ، وهذا، فقالَ: ِ الله فأخذتُ أطريهِ، فقلتُ: يا رسولَ .(((« رجلاًﷺ قالَ: سمعَ النّبيُّ وفي رواية عنْ أبي موســى «فقالَ، ويطريهِ في مدحهِ،يثني على رجلٍ .(2(ظهرَ الرّجلِ فقــد بين النبي ﷺ هنا لهذا المبالــغ في المدح، المخطئ فيه عاقبة خطئــه؛ وذلك أن الزيادة في الإطــراء تدخل في قلب الممــدوح الغرور، فيتيه بنفســه كراً أو إعجابــاً، وربما يفتر عن العمل متواكلاً على الشــهرة الآتية من المدح، أو يقع في الرياء؛ لما يحسّــه من لذة المدح، فيكون في ذلك هلاكه، وهو ، «، أو«ما عرّ عنــه ﷺ بقوله «أو ثم إن المــادح قد يجازف في المدح، ويقــول ما لا يتحققه، ويجزم بما لا يســتطيع الاطلاع عليه، وقد يكذب، وقد يرائي الممــدوح بمدحه، فتكــون الطامة، لاســيما إن كان الممدوح .(3(ظالـماً أو فاسقاً )، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد.34( الأدب المفرد ((( (.300()، ومسلم2663 رواه البخاري (2( .(478/(0 انظر الفتح (3(

عدد الصفحات ٥٦

57 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ﷺوالمدح ليــس منهياً عنــه بإطلاق، وقد مــدح النبي أشخاصاً، وهم حضور، وقد جاء في عنوان الباب في صحيح مســلم إيضاح مهم: باب النّهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، .(((وخيف منه فتنةٌ على الممدوح والذي يعدّ نفسه مقصرّاً لا يضره المدح، وإذا مدح لا يغترّ؛ لأنه يعرف حقيقة نفســه، وقالَ بعضُ السّلفِ: إذا مدحَ الرّجلُ في وجههِ؛ فليقلِ: اللّهمَّ اغفرْ لي ما لا يعلمونَ، ولا تؤاخذني بما .(2(يقولونَ، واجعلني خيراً ممّا يظنون، أخرجه البيهقيّ في الشّعب - تعليم المخطئ عملياً: 11 في كثير من الأحيان يكون التعليم العلمي أقوى وأشدَّ أثراً ، فعن جبيرِ بنِ ﷺمن التعليم النظري، وقد فعل ذلــك النبي ، فأمرَ لهُ بوضوءٍ، فقالَ: ﷺنفيرٍ، عنْ أبيهِ أنّهُ قدمَ على رسولِ اللهِ : ﷺ ِ الله ، فبدأَ أبو جبيرٍ بفيهِ، فقالَ لهُ رسولُ « ، ثمَّ دعا« ، بوضوءٍ، فغسلَ كفّيهِ حتّى أنقاهما، ثمَّ تمضمضَ ﷺ ِ الله رسولُ واستنشــقَ ثلاثاً، وغسلَ وجههُ ثلاثاً، وغســلَ يدهُ اليمنى إلى .(3(وغسلَ رجليهِ ، المرفقِ ثلاثاً، واليسرى ثلاثاً، ومسحَ رأسهُ (.26/(8 انظر: شرح النووي على مسلم ((( (.478/(0)، وانظر: الفتح4876 شعب الإيمان (2( .(2820)، وهو في السلسلة الصحيحة46/( رواه البيهقي في السنن (3(

عدد الصفحات ٥٧

58 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس عمد إلى تنفير ذلك الصحاﷺوالملاحظ هنا أن النبــي مــن فعله المجانب للصواب عندما أخره أن الكافر يبدأ بفيه، ، (((ولعل المعنى أن الكافر لا يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء والله أعلم.، وهذا من عدم المحافظة على النظافة - تقديم البديل الصحيح:12 ﷺ قالَ: كنّا إذا كنّا معَ النّبيِّ عنْ عبدِ اللهِ بن مســعود ، السّلامُ على فلانٍ ، منْ عبادهِ ِ الله قلنا: السّلامُ على ،في الصّلاةِ وفي رواية النسائي الســلام على جريل، السلام على وفلانٍ ( ؛ ِ الله « :ﷺ فقالَ النّبــيُّ ،((2(ميكائيــل فإنَّ اللهَ هوَ السّــلامُ، ولكنْ قولوا: التّحيّــاتُ للهِ، والصّلواتُ وبركاتهُ، السّلامُ ِ الله والطّيّباتُ، السّلامُ عليكَ أيّا النّبيُّ ورحمةُ الصّالحينَ؛ فإنّكمْ إذا قلتمْ أصابَ كلَّ عبدٍ اللهِ علينا وعلى عبادِ في السّــماءِ، أوْ بينَ السّماءِ والأرضِ، أشــهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمّداً عبدهُ ورســولهُ، ثمَّ يتخيرُّ منْ الدّعاءِ أعجبهُ .(3(إليهِ، فيدعو : أنَّ ومــن هذا البــاب ما جاء عــنْ أنسِ بنِ مالــكٍ حتّى رئيَ ،فشــقَّ ذلكَ عليهِ رأى نخامةً في القبلةِ، ﷺالنّبيَّ أفادنيه العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز عندما سألته عن شرح الحديث. ((( المجتبى : كتاب التطبيق باب كيف التشــهد الأول، وهو في صحيح سنن (2( .((((9الترمذي رقم (.402)، ومسلم835 البخاري (3(

عدد الصفحات ٥٨

59 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس «فقــالَ، فحكّهُ بيدهِ ، فقــامَ ،في وجههِ صلاتهِ، فإنّهُ يناجي ربّهُ، أوْ إنَّ ربّهُ بينهُ وبينَ القبلةِ، فلا يبزقنَّ ثمَّ أحدكمْ قبلَ قبلتهِ، ولكنْ عنْ يســارهِ، أوْ تحــتَ قدميهِ فقالَ: ، ثمَّ ردَّ بعضهُ على بعضٍ ، فبصقَ فيهِ ،أخذَ طرفَ ردائهِ .(((« «وفي روايــة .(2(ولكنْ عنْ يسارهِ، أوْ تحتَ رجلهِ ، قالَ: جاءَ بلالٌ عن أبي ســعيدٍ الخــدريَّ ومثال آخر: : منْ أينَ هذا؟ قالَ ﷺفقالَ لهُ النّبيُّ ، بتمرٍ برنيٍّ ﷺإلى النّبــيِّ فبعتُ منــهُ صاعينِ بصاعٍ؛ لنطعمَ ،بلالٌ:كانَ عندنا تمرٌ رديٌّ « عندَ ذلــكَ ﷺفقالَ النّبيُّ ، ﷺالنّبــيَّ عينُ الرّبا، لا تفعلْ، ولكنْ إذا أردتَ أنْ تشتريَ فبعْ التّمرَ ببيعٍ .(3(آخرَ، ثمَّ اشترهِ وكانَ تمرُ ، أتيَ بتمرٍ ريّــانَ أنَّ رســولَ اللهِ ﷺ وفي روايــة: « فقالَ، فيهِ يبــسٌ ، تمراً بعلاًﷺ ِ الله نبيِّ :ﷺفقالَ النّبيُّ ، ابتعنا صاعاً بصاعينِ منْ تمرنا ، فقالوا: هذا تمرٌ . (4(»« .(405 البخاري ((( (.4(2 البخاري (2( .((594)، ورواه مسلم23(2 البخاري (3( .(3(/23 مسند أحمد (4(

عدد الصفحات ٥٩

60 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس والــذي نجده في واقع بعض الدعــاة، الآمرين بالمعروف الناهين عــن المنكر قصــوراً في دعوتهم، عنــد إنكار بعض أخطاء النــاس، وذلك بالاكتفاء بالتخطئــة وإعلان الحرمة، دون تقديــم البديل، أو بيان ما هــو الواجب فعله إذا حصل الخطأ، ومعلوم مــن طريقة الشريعة أنها تقدم البدائل؛ عوضاً عن أي منفعة محرمة، فلما حرمــت الزنا شرعت النكاح، ولما حرمت الربا أباحت البيــع، ولما حرمت الخنزير والميتة، وكلّ ذي ناب من الســباع ومخلب من الطير أباحــت الذبائح من بهيمــة الأنعام وغيرها، وهكذا. ثم لو وقع الشــخص في أمر محرم، فقد أوجدت له الشريعة المخــرج بالتوبة والكفارة كما هو مبين في نصــوص الكفارات، فينبغي على الدعاة أن يحذوا .(((حذو الشريعة في تقديم البدائل، وإيجاد المخارج الشرعية ومما تجدر الإشارة إليه أن مسألة تقديم البديل هي بحسب الإمكان والقدرة، فقد يكون الأمر أحياناً خطأً يجب الامتناع عنه، ولا يوجد في الواقع بديل مناسب؛ إما لفساد الحال، وبعد الناس عن شريعة الله، أو لأن الآمر الناهي لا يستحضر شيئاً، ويوجه إليه، وهذا يقع كثيراً ، أو ليس لديه إلمام ببديل يقولــه في بعض التعاملات المالية، وأنظمة الاســتثمار التي نشأت في مجتمعات الكفار، ونقلت بما هي عليه من المخالفات الشرعية ومن الأمثلة لتقديم البديل ذكر الحديث الصحيح الذي يغنى عن الحديث ((( الضعيف، أو الموضوع.

عدد الصفحات ٦٠

6( الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس إلى مجتمعات المســلمين، وفي المسلمين من القصور والضعف ما يحول دون إيجــاد البديل الشرعي وتعميمــه. ولكن يبقى الحــال أن ذلك قصور ونقص، وأن المنهج الإلهي فيه البدائل، علمها من ، والمخارج التي ترفع الحرج، والعنت عن المسلمين علمها، وجهلها من جهلها. - الإرشاد إلى ما يمنع من وقوع الخطأ: 13 عنْ أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حنيفٍ، أنَّ أباهُ حدّثهُ: أنَّ رسولَ حتّى إذا كانوا بشعبِ ، خرجَ وســاروا معهُ نحوَ مكّةَ اللهِ ﷺ وكانَ رجلاً ، الخزّارِ منْ الجحفةِ اغتســلَ ســهلُ بنُ حنيــفٍ فنظرَ إليهِ عامرُ بنُ ربيعةَ أخو ، حسنَ الجســمِ والجلدِ ،أبيضَ فقالَ: مــا رأيتُ كاليومِ ، وهوَ يغتســلُ ،بني عديِّ بنِ كعبٍ فقيلَ لهُ: ، ِ ﷺ فأتيَ رسولُ الله ،(2( فلبطَ سهلٌ ،(((ولا جلدَ مخبّأةٍ ، وما يفيقُ، ما يرفعُ رأسهُ ِ الله هلْ لكَ في سهلٍ؟ و ِ الله يا رسولَ قالوا: نظرَ إليهِ عامرُ بنُ «قالَ « وقالَ،فتغيّظَ عليهِ ، عامراًﷺ ِ الله فدعا رسولُ ،ربيعةَ ثمَّ قالَ يقتلُ أحدكمْ أخاهُ؟ هلاّ إذا رأيتَ ما يعجبكَ برّكتَ ، وركبتيهِ، ومرفقيهِ، ويديهِ،فغســلَ وجههُ «لهُ ثمَّ صبَّ ذلكَ الماءُ ،وداخلــةَ إزارهِ في قدحٍ ، وأطرافَ رجليهِ المخبأة: هي الفتاة في خدرها، وهو كناية عن شدة بياضه. ((( صرع، وسقط على الأرض. (2(

عدد الصفحات ٦١

62 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس يكفئُ القدحَ ، وظهرهِ منْ خلفهِ ، يصبّهُ رجلٌ على رأسهِ ،عليهِ .((( فراحَ سهلٌ معَ النّاسِ ليسَ بهِ بأسٌ ، ففعلَ بهِ ذلكَ ،وراءهُ وفي رواية مالك -رحمه الله- عنْ محمّدِ بنِ أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حنيفٍ، أنّهُ سمعَ أباهُ أبا أمامة، يقولُ: اغتسلَ أبي، سهلُ بنُ فنزعَ جبّةً كانتْ عليهِ، وعامرُ بنُ ربيعةَ ينظرُ، ،حنيفٍ، بالخرّارِ أبيضَ حســنَ الجلدِ، قالَ: فقالَ عامرُ: قالَ: وكانَ سهلٌ رجلاً ولاَ جلدَ عذراءَ، فوعكَ سهلٌ مكانهُ، واشتدَّ ،ما رأيتُ كاليومِ فأخرَ أنَّ سهلاً وعكَ، وأنّهُ غيرُ ،وعكهُ، فأتيَ رســولُ اللهِ ﷺ فأخرهُ سهلٌ ، ﷺ ِ الله ، فأتاهُ رســولُ ِ الله رائحٍ معكَ يا رســولَ « :ﷺ ِ الله بالّذي كانَ منْ شأن عامرٍ بن ربيعة، فقالَ رسولُ ، فتوضّأَ يقتلُ أحدكمْ أخاهُ؟ ألاّ برّكتَ؛ إنَّ العينَ حقٌّ، توضّأْ لهُ . (2( ليسَ بهِ بأسٌ ﷺ ِ الله لهُ، فراحَ سهلٌ بن حنيف معَ رسولِ وقد تضمنت هذه القصة: تغيّظ المربيّ على من تسبب في إيذاء أخيه المسلم. - - بيان مضرة الخطأ، وأنه ربما يؤدي إلى القتل. - الإرشاد إلى ما يمنع من وقوع الضرر، وإيذاء المسلم. )، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، المجمع 486/3 المســند ((( (.4562). وصححه الألباني في مشكاة المصابيح07/5( )، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن972 الموطأ (2( .(458/8حبان

عدد الصفحات ٦٢

63 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس عدم مواجهة بعض المخطئين بالخطأ، والاكتفاء - 14 بالبيان العام « :عــن أنس بنَ مالكٍ قــالَ: قالَ النّبيُّ ﷺ فاشتدَّ قولهُ في ذلكَ يرفعونَ أبصارهمْ إلى السّماءِ في صلاتهمْ .(((«حتّى قالَ شراء جارية اســمها بريرة رفض ولما أرادت عائشــة أهلها بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم، فلما علم النبي ﷺ «وأثنى عليه، ثم قال، فحمد الله، قــام في الناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتــاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، .(2(الولاء لمن أعتق وشرطُ الله أوثقُ، وإنما ، شــيئاًﷺ: صنعَ النّبيُّ وعنْ مسروقٍ، قالتْ عائشــةُ ،فخطبَ ، ﷺ فبلغَ ذلكَ النّبيَّ ،فتنزّهَ عنهُ قــومٌ ، فرخّصَ فيهِ « ثمَّ قالَ ،فحمدَ اللهَ .(3(فواللهِ إنيّ لأعلمهمْ باللهِ، وأشدّهمْ لهُ خشيةً ) عن جابرِ بنِ سمرةَ قالَ: قالَ 428)، ورواه مسلم750 رواه البخاري((( «رســولُ اللهِ ﷺ . لا ترجعُ إليهمْ (.504) ومسلم2(68 رواه البخاري (2( .(6(0( البخاري (3(

عدد الصفحات ٦٣

64 الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس رأى نخامةً في قبلةِﷺ أنَّ رســولَ اللهِ وعنْ أبي هريرةَ « فأقبلَ على النّاسِ فقالَ ،المسجدِ ربّــهِ، فيتنخّعُ أمامهُ، أيحــبُّ أحدكمْ أنْ يســتقبلَ، فيتنخّعَ في وجههِ، فإذا تنخّعَ أحدكمْ، فليتنخّعْ عنْ يســارهِ، تحتَ قدمهِ، ثمَّ ، ووصفَ القاسمُ، فتفلَ في ثوبهِ فإنْ لمْ يجدْ، فليقلْ: هكذا .(((مسحَ بعضهُ على بعضٍ أنّهُ صلىّ صلاةَ ﷺوروى النســائي في ســننه، عنْ النّبيِّ « فلماّ صــلىّ قالَ ، فالتبسَ عليهِ ، فقرأَ الــرّومَ ،الصّبحِ أقوامٍ يصلّونَ معنا لا يحسنونَ الطّهورَ؛ فإنّما يلبسُ علينا القرآنَ .(2(أولئكَ والأمثلة كثــيرة، ويجمعها: عدم فضــح صاحب الخطأ، وعدم مواجهته له واســتخدام أســلوب التعريض بالمخطئ، فوائد، منها: - تجنب رد الفعل الســلبي للمخطئ، وإبعــاده عن تزيين ( الشيطان له بالانتقام الشخصي، والانتصار للنفس. (.550 صحيح مسلم ((( )، وضعفه الألباني في ضعيف النسائي. ورواه أحمد 947 سنن النســائي (2( ِ ﷺ صلاةً، ) عنْ أبي روحٍ الكلاعيِّ، قالَ: صلىّ بنا رســولُ الله 5872( «فقرأَ فيها ســورةَ الرّومِ، فلبــسَ بعضها، قالَ القــراءةَ منْ أجلِ أقــوامٍ يأتونَ الصّــلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فــإذا أتيتمُ الصّلاةَ ، وحسنه محققو المسند.فأحسنوا الوضوءَ

عدد الصفحات ٦٤