عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 33 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 .وعلمالاستلاب معرفة ، وأن تشرع اتستخذي إزاء خطاباتها وقد شاع في خطاب مؤرخينا عن الأدب العربي نسبة الأنواع السردية فيه ، ملتفتين ى أن استوت على ساقها نوعا أدبياإلى تواصلنا مع الغرب تعريبا وترجمة إل لس مجاأيام وعلى استحياء إلى بعض الأنواع السردية العربية القديمة من بينما لم ، ا النظر عن القصص القرآنيا ما غضوالب، وغومقامات ومنامات وليال م . ولري أية قيمة تخص الأنواع السرديةلبعض القصص الشع -مطلقا -يروا لتي صارت ن يېالأدب امؤرخين، أمام قناعات يكن لنقاد السرد الأدبي العربي من ما دامت نصوصنا السردية مستمدة إلا أن يتوسلوا بمناهج الآخرين ، مسلمات اكتملت دائرة الاستلاب وهكذا حسب.فات الآخرين وليست متأثرة بهم فثقا تاريخيا ونقديا، وليس ثمة من حل إلا بناء نظرية عربية للسرد مستمدة المعرفي بالكامل من التراث العربي. فمما لا شك فيه أنه لا مجتمع بلا قص، بل إن أغلب زعم أن في خطابات تراثنا ، وإننا لنتاريخ المجتمعات القديمة هو مجموع قصصه الديني والأدبي والمعرفي عموما ما يمكن أن يقدم أسسا مهمة لبناء تلك النظرية. :في التراث العربي على هيئة المجتمع، تكون قصصه وتكون فنيات هذا القصص أيضا، وبغض النظر عن تاريخ القصص العربي الذي سبق الإسلام، وهو تاريخ غير قصير، فقد ختام هذا التاريخ نزول القرآن الـكريم الذي عهد إلى الفن القصصي ببعض كان مقاصده وبخاصة في قصص بعض أنبياء الله صلوات الله وسلامه على نبينا ولم يكن للقرآن الـكريم أن يتوسل بالقصص إلى هذه المقاصد لو لم . أجمعين وعليهم . وأقول معرفية لأعني توجد قاعدة معرفية وجمالية لدى المخاطبين بتلك القصص وعيا بأساليب العربية في القص كنمط من أنماط الأداء اللغوي، وأما القاعدة الجمالية، فأعني بها القدرة على التمييز بين مختلف تجليات تلك الأنماط وتفاوتها فنيا، هذا وذاك ليصح تحدي الله عز وجل أولئك المخاطبين وعجزهم أن يأتوا بسورة كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا من مثله: وإن ،شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)23(.
عدد الصفحات ٣٣الجزار فكري محمد. د 34 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ولقد كان للعرب من القصص الجاهلي ما وفر لهم تلك القاعدة بصفتيها: وتاريخهم المعرفية والجمالية. فقد كان لهم قصصهم الخاص بأيامهم ووقائعهم على جانب من المعرفة بقصص أقوام آخرين -كذلك -. ثم إنهم كانوا هموأمثال تواصلوا معهم من فرس وروم وأحباش. كما كانوا على شيء من القصص الديني وبظهور الإسلام ووجود القصص جانبالديني في القرآن الـكريم، ظهرت طائفة من الناس أخذت موقعها إلى صاص، وتطورت قصصهم من المجالس إلى الشعراء والخطباء، هم طائفة الق ومنطقي ألا يكون للعرب هذا التاريخ السردي الذي يبدأ بما قبل الإسلام، والأنواع السردية المتعددة، دون أن يكون هذا الخاصة بهذا الفن اللغوي، وإن وذاك مرتكزا إلى مجموعة من المعطيات النظرية تكن موزعة هنا أو متناثرة هناك لا ينظمها إطار محدد يضعها مكافئة في الأهمية للفنون الشعرية والنثرية التي كانت سائدة. :تراث اللغة النحو: -أ قبل أن نتعرض لهذا القصص من التنزيل الـكريم نبدأ من اللغة، أعني دب، فضلا عن أنواع أدبية، إلا وابتدأ من مقولة لغوية من نظام اللغة، إذ لا أ أساس. وفي نحونا العربي أشكل، فيما أزعم، أحد الضمائر على النحويين، فقد فتحدثوا عن ضمير القصة أو ، تأبى على تصنيفهم الثلاثي المحيل إلى اسم سبق وها الحكاية أو الشأن، ثم أشكلت، فيما أزعم كذلك، بعض الجمل عليهم، فأول بتقدير ضمير للقصة )أو الحكاية أو الشأن( محذوف. فما هو هذا الضمير المشكل؟ مفهوميا، يقول أبو البقاء الـكفوي في "الكليات": "وإذا وقع قبل الجملة ضمير غائب إن كان مذكرا يسمى ضمير الشأن. وإن كان مؤنثا يسمى ضمير القصة، الشأن أو القصة مضمون الجملة ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، أي: التي بعده. ولا يخفى أن الشأن أو القصة أمر مبهم لا يتعين إلا لخصوصية يعتبر هو فيها ويتحد هو مع مضمونها في التحقيق، فيكون ضمير الشأن أو القصة متحدا
عدد الصفحات ٣٤عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 35 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 مع مضمون الجملة التي بعده، ولهذا لا يحتاج في تلك الجملة إلى العائد إلى 3(. ولـكنه ، ويأتي متصلا ومنفصلا، هو ضمير يلزم الإفراد والغيبة، وقاعديا ولا ، ولا يؤكد كما لا يبدل منه، يخالف سائر الضمائر في كونه لا يعطف عليه ولابد ، ولا يقوم الظاهر مقامه، ولا يفسر إلا بجملة اسمية خبرية، يتقدم خبره عليه ويأتي ضمير الشأن . دخل عليه ناسخأو ما كان أصله مبتدأ ثم ، أن يكون مبتدأ .وجملته المفسرة لها موضع من الإعراب، مستترا أحيانا كثيرة وما زعمناه من إشكاله يتمثل في كونه ، فيما يبدو أننا إزاء ضمير نوعي : وفي موقعه من الكلام، "ضميرا" خارج وظيفة الضمائر كافة دلاليا وتركيبيا -كما أن ضمير الشأن يرد . ة وتحديدا اسميةوفي شرط أن يكون خبره جمل، مبتدأ فيأتي ، حين يراد تفخيم أمر أو تعظيمه في نفس المستمع بالتشويق إليه -كما يقال "قل هو : ومن أقرب أمثلة ذلك قوله تعالى، بضمير بعده جملة تبېن الغرض منه ت بين "الله أحد"ضمير الشأن وجملة "هو"فـ ، .ضمير القصة "ها"فـ ، لقد كان لدينا إحساس يتكون على مهل بأن النحويين على وشك ، أخيرا فثمة ضمير غائب لا .تأسيس منظور لساني للقص لولا وعيهم بحدود مهامهم بعده من جملة ولـكنه مرتهن إلى ما، كما هو حال كل ضمير، يحدده ما قبله لماذا كانت هذه الأداة ضميرا )لشأن أو لقصة(؟: ولـكن السؤال. )اسمية خبرية( فالضمير من ، وكذلك لعلة معجمية، البنية الصوتية للدال لعلة شكلية: والإجابة وإذا ما . أو لما بعده كما في ضميرنا، الإضمار أحال لما قبله كما في الضمائر الشخصية فما ،الحكاية"-ار وطبيعة الإحالة إلى أي من "الشأن" أو "القصةجمعنا معنى الإضم .أمكن أن نقيم علاقة ما بين الخطاب النحوي والسرد ،الشأن إلا قصة أو حكاية فلو زعمنا مع ، من اليسير نقل الجملة إلى مفهوم النص على قاعدة إفادتها لجزئية بل إن دلالات النحو النصي بأن الدلالة النصية لا تتحقق بمجموع دلالاته ا ومن ثم يمكن ، هذه الأجزاء لا تتمكن من موقعها الدلالي إلا بالدلالة النصية
عدد الصفحات ٣٥الجزار فكري محمد. د 36 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ أو أن الجملة المفيدة نص من ، الزعم بكون النص جملة مفيدة من المنظور النصي وإذا ما وضعنا . أي أنه يمكن تبادل المواقع بين الجملة والنص، المنظور النحوي وأن ليست القصة أكثر من ، ة المفسرة لضمير الشأن جملة خبريةباعتبارنا أن الجمل هذا إضافة إلى عنصر . خبر )أو مجموعة أخبار( تقع ضمن شروط تحدد نوعيتها إذا وضعنا ما .التشويق الذي تحدثوا عنه في وظيفة ضمير الشأن أو القصة لا فرق ت عنها في سبق باعتبارنا استطعنا بسهولة أن نكتشف أية علاقة تواز مسكو فهي تلفتنا إلى عدد ، وبالرغم من كونها كذلك، الخطاب النحوي نظرا لطبيعته من الإمكانات التي يقدمها النظام اللغوي )النحوي( لقيام نظرية أدب للسرد .، ومتشكلة على هيئة خصوصية الاثنينمنغرسة في مجتمعه وثقافته :المعجم -ب بنية من التراكمات التداولية التي - في معنى من معانيه -ولأن المعجم هو ينكشف المسكوت عنه في النظام ، توسلت بالنظام اللغوي لأداء مقاصدها القص فعل القاص إذا قص : لنجد ابن منظور يروي عن "الليث، النحوي ونحوه ، ويقال في رأسه قصة يعني جملة من الكلام والقصة معروفة.، القصص ، أي نبېن لك أحسن البيان، سن القصص""نحن نقص عليك أح: قوله تعالى ويضيف الرجل بعد استطراد إلى : وقص علي خبره يقصه قصا وقصصا. الخـبر وهو القصص: "والقص: معاني أخر ، الاسم: والقصص بالفتح، البيان: والقص .الخـبر المقصوص: والقصص. أورده إن فهي تحيل إلى ، الخطاب المعجمي شديد الوضوح والتحديد في دلالة الكلمة مجموع ما يسند إلى : الموضوع: الأول، عنصرين مهمين جدا بالنسبة للقص الفني بع ٺتوهو ما نفهمه من ، الأسلوب: والآخر. شخص أو أكثر من أخبار أو أحداث لمعاني والألفاظ.ا علوم القرآن الـكريم: -جـ : أعني، فعلا اللغويةالدلالة ، يبدو توتر المعجم بين نوعين من الدلالات
عدد الصفحات ٣٦عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 37 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 ودلالة ناتجة عن تأثم المعجم من أن يمنح الكلمة نفسها الدلالة ، الإتيان بالخـبر ات بشكل لا يميزها من كلم، نفسها حين ترد في القرآن الـكريم فألحقها بالبيان يقول عز ، أخرى وصف بها القرآن الـكريم في أكثر من موضع وبأكثر من صيغة ، ،)النحل ،ب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى"كتاويقول "ونزلنا عليك ال 1(. لقد نظر المعجم إلى الآية القرآنية "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا من ، منظور الآيات السابقة فعمم دلالتها من الإحالة الخاصة جدا إلى القصة المعروفة لتدخل في دلالة عامة محيلة إلى القرآن الـكريم )على حد قول صاحب اللسان( كون القصة : الأولى، إننا نتوقف أمام وحدتين دلاليتين فيما سبق وهما. كله . كما سبق القول، كذلك في كل قوم وفي كل ثقافة -فعلا - معروفة وهي وهذا التتبع ، كون القاص قاصا لـكونه يتتبع معاني قصته وألفاظها: والأخرى آخر في الخطاب النقدي الحديث )الغربي(. يأخذ منحى وفاعله "القاص" إذا كان هذا ما يخص مصطلح "القصص" وفعله "القص" فثمة مصطلح آخر يشيع في الخطاب الغربي ونجد له تأسيسا عربيا أشد وضوحا والسرد في ، الذي يضم تحته أنواع القص كافة : يجمعها صاحب اللسان في مقدمة حديثه عن الكلمة بقوله، العربية له عدة معان ه متسقا بعضه في إثر بعض تقدمة شيء إلى شيء تأتي ب: "السرد في اللغة وهي خاصية ، والتتابع منظور فيه إلى زمن الخطاب المسرود نفسه منظور ثمة لفتة مهمة أوردها ابن . "القصص" دون سواه: ينفرد بنا النوع الأدبي يقول "سرد الحديث ونحوه يسرده سردا ، يمكن أن تسهم في منظورنا العربي للسرد ومن ثم يضاف إلى محض التتابع بعدا بنائيا يخص تقع -تحديدا - ولربما في هذه الـكيفية . الـكيفية المتماسكة والمنسجمة لحدوثه نا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له دلالة قوله تعالى "ولقد آتينا داود م
عدد الصفحات ٣٧الجزار فكري محمد. د 38 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير أي ، بمعنى الإحكام - هنا وحسب السياق -فالتقدير ويرصد الراغب . التطابق بين طبيعة الأداة وماهية الوظيفة المقصودة منها "السرد : فيقول، "السرد": ني البعد الاستعاري في الاستخدام القرآني لكلمةالأصبها واستعير لنظم الحديد قال، خرز ما يخشن ويغلظ كنسج الدرع وخرز الجلد إن دلالة النظام في كل من الخرز والنسج والنظم من السرد".": حديث الراغب تؤكد على البعد ألبنائي في معنى الكلمة :النقد الأدبي العربي - د السرد" في النظام اللغوي -نستجلي ملامح "القص كناالغريب أننا حين - ضرورة -شكل بأن خطابنا النقدي سيتسع ٺتكان ثمة قناعة ، نحويا ومعجميا ، بتلك الملامح داخلا بها في شيء من التأسيس لما يشبه نظرية في القص الفني في هذا - لقد كان الخطاب النقدي . اف هذه القناعةولـكن الأمر جاء بخل وبلغ هذا الارتهان . مرتهنا بشكل قوي إلى الشعر حتى في تناوله للقصة -الصدد حد أنه أول القصص الإعجازي بتصوره لورود القصة داخل الشعر أي بشروط على الرغم من أن قصة ، فكأنه وازى بينه وبين ورود القصة في القرآن، الشعر وسف )على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام( قد شغلت مساحة السورة كاملة ي ماذا هو ولماذا؟: ونقول كاملة ونحن على وعي بفاتحة السورة وبنهايتها فقيرا للغاية ، في مسألة القصص، لقد جاء محصول خطابنا النقدي القديم ، ذي يحملوال، "الاقتصاص": وتحت مصطلح أكثر غرابة عما يحيل إليه وهو ومن ثم نجد مؤلف ، في صيغته الصرفية رؤية واضعه أو المتواضعين عليه، ضمنا "معجم النقد العربي القديم" في تقديمه للمادة المصطلحية للاقتصاص قد غض عن "قص الخـبر" ومن ثم التفت إلى "قص الأثر" وأقام علاقة مبهمة ، محقا، النظر وإننا لا نكاد نخطئ شيئا غير هين من . يلللغاية بين الاثنين على مستوى التفاص إزاء وصف قصص القرآن ، كما في المعجم تماما، التأثم والحرج في خطابنا النقدي به وسوره بهذه كتابالقصص على الرغم من وصف الله سبحانه وتعالى لبعض آي
عدد الصفحات ٣٨عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 39 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 يدخل إلى -لحرج أو لسواه - ودائما ما كان الالتفات عن المعنى المباشر، الكلمة ليحقق هدفين:، عدد ولابدٺتدلالات التعمية على المعنى المباشر الملتفت عنه. - تكريس المعنى الملتفت إليه عبر عدد متنوع هو من قبيل المبررات أكثر من كونه - .دلالات وهذه هي الدلالات المتعددة التي حملها خطاب النقد العربي القديم في "الاقتصاص".: "القصص" تحت المصطلح يأخذ "الاقتصاص" دلالة قريبة من التضمين عند الصاحبي الذي يقول "هو أن - ويتناقل ، يكون كلام مقتصا من كلام آخر في سورة أرى أو في السورة معها" كل من الزركشي والسيوطي. - بعد الصاحبي -التعريف ويختلف الأمر عند العسكري الذي يأتي ذكر الخـبر في معرض كلامه تحت - ، ومشروطا خلقيا بتوخي الصدق وتحري الحق، الضرورة وليس القصد عنوان "وإذا دعت الضرورة إلى : يقول، الأمر الذي نلمح معه فضاء دينيا يؤطر كلامه فإن ، وخى الصدق وتتحرى الحقٺتسوق خبر واقتصاص كلام فتحتاج إلى أن .يملكك ويحوجك إلى إتباعه والانقياد له" -حينئذ -الكلام ولـكن محددا إياها في ، مر نفسه كان عند ابن طباطبا ذاكرا الضرورة نفسهاوالأ - -إذا اضطر إلى اقتصاص خبر في شعره -"على أن الشاعر : عمل الشاعر، يقول فبنى شعره على وزن يحتمل ، دبره تدبيرا يسلس له معه القول ويطرد فيه المعنى يخلط به أو نقص يحذف منه أن يخشى بما يحتاج إلى اقتصاصه بزيادة من الكلام وتكون ، وتكون الزيادة والنقصان يسيرين غير مخدجين لما يستعان فيه بهما الألفاظ المزيدة غير خارجة من جنس ما يقتضيه بل تكون مؤيدة له وزائدة في .رونقه وحسنه" .أوجز شعر تضمن قصصا: بابا سماه وأفرد الحاتمي في "حلية المحاضرة" - الإصبع المصري فقد حدد الاقتصاص في دائرة "القص" وصرح أما ابن أبي - "هو أن يقتص المتكلم قصة بحيث لا يغادر : فقال، بلفظ القصة في القرآن الـكريم
عدد الصفحات ٣٩الجزار فكري محمد. د 40 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ منها شيئا في ألفاظ قليلة موجزة جدا بحيث لو اقتصها غيره لم يكن في مثل طبقته ب العزيز من تاكوأكثر قصص ال. من البلاغة أتى بها في أكثر من تلك الألفاظ هذا القبيل كقصة موسى عليه السلام في "طه" فإن معانيها أتت بألفاظ الحقيقة إذا ، هذا حديث يستفاد منه عند ، ما غضضنا النظر عن كون القص أسلوبا أدائيا أكثر من كونه نوعا أدبيا ن هذا الحديث أن لغة القص لغة عرفية وليست ما يستفاد م. ابن أبي الإصبع ولـكن على الرغم من هذه .فألفاظها مطابقة لما تسرده على الحقيقة، مجازية فالقصور الشديد يطبع الخطاب النقدي ويحول بينه وبين متابعة نوع أدبي ، الفائدة .عهد الله سبحانه وتعالى بأداء بعض مقاصده من تنزيله د المحدثين بلغ من تأثمه وورعه أن جعل القصص والمدهش الغريب أن أح يقول الأستاذ أحمد ، القرآني محض أسلوب مثله مثل أساليب )عامة( أخرى "من الخـير أن أشير في إيجاز شديد إلى بعض الأنواع الأدبية التي اشتمل : الشايب حتى لا يختلط الأمر فيها عند القراءة أو ، ومكان القصص منها، عليها القرآن التقرير، من هذه الأنواع الأدبية أو الفنون الأدبية كما قد تسمى. درسال 10(. بدهي ألا نجد للمفسرين جهدا نوعيا حول القصص :المفسرون وأهل الإعجاز ، رأيإن بالأثر وإن بال، فقد حصر العدول منهم اهتمامهم بالتفسير، القرآني وتكلف آخرون مشقة تفسير القصص القرآني بالقصص التوراتي دون أن يأبهوا فلم يخرجوا عما أورده الشوكاني في مقدمة تفسيره لسورة ، للقصة القرآنية في ذاتها "قال العلماء وذكر الله أقاصيص الأنبياء في : عن إعجاز القصص القرآني، يوسف . بألفاظ متباينة على درجات البلاغة، تلفةالقرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مخ فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ولا على ، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها فيفسر ، إلى هنا ويتحول الشوكاني ليمارس مهماته كمفسر وأما أهل الإعجاز فقد انصرفوا . السورة كما كل سورة أخرى بلا أدنى فارق ولعل ، كليتهم إلى التحليل البلاغي والمقارنة بين بلاغة القرآن وبلاغة الشعر والنثرب
عدد الصفحات ٤٠عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 41 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 إلا أن للرجل التفاتة غير صريحة في "فإن كنت : وذلك في قوله، مسألة القصص عموما والقصص القرآني خصوصا وحديث من هذه ، قصصمن أهل الصنعة فاعمد إلى قصة من هذه ال وأخبر عنه بألفاظ من عندك حتى ترى ، فعبر عنها بعبارة من جهتك، الأحاديث وإننا "فإذا كنت من أهل الصنعة" ثم يورد في معرض : نتوقف أمام قول الباقلاني فهذا حديث من يرى أن القص فن ، القرآني التحدي بإعجاز القرآن إلى القصص أو على حد تعبيره صنعة يبلغ بها صاحبها ما يبلغه فلا يداني إعجاز القصص .القرآني في سلم القيمة الاجتماعية ومن ، إن ما سبق لا ينفي أنه كان لنزول القصة عن كل من الشعر والخطابة مسئولا إلى حد كبير عن إهمال الخطاب ، ثم الفنية كما عن ، وكان الأكثر منهم ورعا المفسرون ، تورع المعجميين عن التصريح بالقصة القرآنية ويمكن أن نضيف . وأهل الإعجاز فلم يفردوها لا بتفسير نوعي ولا ببلاغة خاصة ن السائدين يېلنوعيين الأدبإلى نزول القصة أو الحكاية في سلم القيمة عن ا ومن ثم ، النوعين الاختلاف الجذري لبلاغة القصة عن بلاغة ذينك، اجتماعيا فلم يجد المفسرون ولا أهل الإعجاز ، فقد أشكلت معرفيا على النقاد والبلاغيين معا ومن ثم نفوه من دائرة الشعر ، بين أيديهم خطابا معرفيا حول القصص القرآني وبالتالي ظل في دائرة الإعجاز ، لم يلحقوه بجنس النثر تأثما وتحرجاوكذلك ، إيمانا إلا ما وظفوه في غير -أعني القصص القرآني -وليس بين أيديهم لدرسه فدرسوه تراكيب لغوية وجملا بغض النظر عن الإطار ، القصص من القرآن ز ما ملاحظين فيه من مظاهر الإعجا، الفني الذي ينظم هذه التراكيب والجمل ولعلي أتفق مع شارف . في غير القصص من القرآن الـكريم لاحظوهسبق أن مزاري في "أن الدراسات التي أقيمت من حول هذا المعطى الجمالي المجسد في لم - والتي كان وراءها أعلام اشتهرت بمؤلفاتها في إعجاز القرآن - المتن القرآني
عدد الصفحات ٤١الجزار فكري محمد. د 42 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الشيء الذي جعل نظرة ، وبديعتتجاوز حدود الاستحضارات البلاغية من بيان أغلبهم مجرد رؤية تأملية حققت في مجملها آية )وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ونحن في حل كما أننا في متسع من أمر ربنا ، من تصوراتهم حول المفهوم البلاغي لإعجاز القرآن ، أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"" متسع من أمر ربنا يطلق عقولنا في اكتشاف وجوه إعجاز ، أخرى غير الوجه البلاغي الذي كافأ بين أساليب القرآن جميعا من قصص وحوار تحت راية البلاغة فحسب.، إلى آخره .وخطاب :لنص القرآنيا من السياقات المعرفية ما يمكن أن نقارب به ،الآن صار بين أيدينا القصص القرآني باعتباره النص الأكثر تلقيا من يوم نزل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها )إلا أن يشاء ربي أمرا ثالثا( بما يجعله المكون الأكثر تجذرا المحفز الأكثر فاعلية لكل أداء ، ىومن جهة أخر، في الشخصية العربية من جهة فإن للقصص فيه موقعا ، وإذا كان هذا موقع القرآن من الثقافة العربية. جمالي وقد كان قصص الأنبياء . مركزيا إلى حد أنه لم تخل سورة منه إلا أفرادا معدودة ، ثم جاءت بعض القصص عن غير الأنبياء، مع قومهم الموضوع الأكثر تردادا كما خلت سور قليلة جدا من هذا ، نة وأهل الـكهف وذي القرنينكأصحاب الج فمفردة ، وفضلا عن القصص كفن وتواتره في أغلب السور أن نتأمل فيه ونرى يالبديهالقصص كان لها نصيبها من القرآن الـكريم ولذا فمن .ما يمكن أن يمنحنا إياه في سبيل غايتنا لبناء نظرية عربية في السرد التكرار غير المتكرر في القرآن الـكريم لمفردة لغوية والذي لا يضارعه إلا إن هذا التكرار يلفتنا إلى الأهمية الخاصة للجذر ، مفردات ذات دلالة اصطلاحية أهمية إن لم تدخل مشتقاته دائرة الاصطلاح ، "قص" في الخطاب القرآني: اللغوي مع سواها من المفردات اللغويافؤ على العودة إلى مستوى التك تأبىفهي ، الديني نتبين من الآيات السابقة أن للجذر "قص" وما ، وإجمالا. اللغوي في ذلك الخطاب
عدد الصفحات ٤٢عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 43 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 فهي ترتفع إلى دلالة مقدسة إذ تكاد تكون مرادفة ، يشتق منه أهمية نوعية أعني ، لا تنفصل عن الدلالة الاستعمالية لها -في الوقت نفسه -ثم هي ، للوحي وسل بهذه الدلالة الأخيرة لتدخل ٺتوأخيرا ، باعتبار دلالة الخـبر فيها ،الإنسانية .في حقل دلالي آخر هو اقتفاء الأثر "قصص" في القرآن الـكريم تخرج عن : فثمة محاور دلالية مختلفة لمادة، إذن نبغ فارتدا على آثارهما كناقال ذلك ما ": موضوعنا كاقتفاء الأثر في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه فبصرت به ": وقال تعالى ، وكالعقوبة العادلة المكافئة ، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ": قال تعالى، للجرم ،"لله مع المتقينعليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن ا من ،)المائدة ،"والجروح قصاص": وقال تعالى ، ،)البقرة ،"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص": وقال عز وجل ، من ،)البقرة ،"ولـكم في القصاص حياة": وقال سبحانه ، ثمة منطقة التقاء بين قص الأثر وبالرغم من الاختلاف الدلالي ف ، فثلاثتهم يلتقون في، وبين قص القصص من جهة أخرى والقصاص من جهة .وللخبر في حكايته، وللجرم في جزائه، التتبع التام للأثر في اقتفاءه: التتبع دلالة عامة تعادل الوحي ، أما دلالة القصص كتتبع للخبر فيأتي على دلالتين يا بني آدم إما يأتينكم رسل ": وهو ما نفهمه من قوله تعالى، باعتباره خبر السماء ودلالة خاصة نميز فيها ، فلما جاءه ": فقوله تعالى، وآخر يخص نوع الأداء، نوع يخص محتوى القصة: نوعين من ،ص)القص "،وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد ": وقوله عز وجل ، يخص المحتوى )الخـبري( أما قوله ، نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن "سبحانه لإعجازي فيخص الشكل ا ،
عدد الصفحات ٤٣الجزار فكري محمد. د 44 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .الفني( الخاص بالسرد في الاصطلاح الغربي: )حتى لا نقول والمبدأ الذي نتحرك من خلاله داخل القصص القرآني يتمثل في أن لله سبحانه وتعالى مقاصد من تنزيله تتجاوز الدلالة اللغوية لافتة النظر إلى طرائق أداء في هذا -ولعلنا ، لمتعددةوتجليات إعجازها المتنوعة وا، وأساليبها، تلك الدلالة عدد الأساليب في ٺتنؤكد أن واحدة من أهم صور هذه التجليات أن -الصدد عدد موضوعات هذه الأساليب ولا يخطئ القارئ أو يكاد ٺتالسورة الواحدة وأن الأمر الذي ، مستوى من التناسب النظمي الذي يرتفع إلى حد التماسك النصي .وم "السورة" أولايلفتنا إلى أن نتأمل في مفه للمعجميين العرب في ما عملوه من كتب ومعاجم شجون : المعنى اللغوي فقد قدموا ما علموا من معاني اللغة دون أن يفرقوا بين عرف ، وشئون ولا يخفى هذا الذي نذهب إليه عند تعرضهم ، ولا قاعدة وأداء، واصطلاح ى كلمة "سورة" رد فيها بعضهم ففي لسان العرب محاجة عل، لمعاني الكلمات القرآنية خلاف بين الـكوفيين ،كذلك على بعض )أبو الهيثم على أبي عبيدة( وفيه والسورة المعلومة ، الحائط: والسور، البقية: وفيه اشتباه بين "السؤر"، والبصريين فلم يتمكنوا ، صريحها ومشتبهها، بط العلاقات بين محكم الدلالة ومتشابههامن إقامة نسق يض ومن ثم فلم نطمئن إلى ، على ضوء ما للسورة من القرآن من معطيات خاصة بها شيء مما قالوه اللهم إلا ما رووه عن النابغة في قوله: ترى كل ملك دونها يتذبذب ألم تر أن الله أعطاك سورة "السورة من القرآن معناها : فقال ابن الأعرابي، وتابع بعض اللغويين النابغة غير أن التعليل فلولا وضعوا دلالة الرفعة في ضوء التحدي الإلهي بأن يأتوا ، بسيط بساطة مخلة ق على إنها رفعة إعجاز ومن عجز عن شيء سلم لمنشئه وصد، بمثلها لاستقام الأمر .ما أنشأ
عدد الصفحات ٤٤عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 45 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 ولعل من الواجب أن نضع اصطلاحي السورة والآية في الإطار إن لفظ القرآن في الأصل مصدر . أعني القرآن الـكريم، الاصطلاحي الأكبر "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا : ومنه قوله تعالى، مشتق من قرأ يقال قرأ قراءة وقرآنا ثم نقل لفظ القرآن من المصدرية ، (صلى الله عليه وآله وسلم)علما على كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد وجعل بأقصر سورة منه والمتعبد والمعجز أو المتحدى، والمنقول إلينا بالتواتر، لفظا ومعنى توم بسورة بسورة الفاتحة والمخ ثم هو المكتوب بين دفتي المصحف المبدوء، بتلاوته .الناس ذوات يقرآن يشتمل على آ: وفي تعريف أكثر تفصيلا لما نحن بصدده الطائفة المسماة : وقيل هي. ثلاث آيات وهى سورة الـكوثر: وأقلها، فاتحة وخاتمة والسورة تشتمل على . (صلى الله عليه وآله وسلم) النبيباسم خاص بتوقيف من ، ذو مبدأ ومقطع، جمل ولو تقديراقرآن مركب من : والآية اصطلاحا، آيات ، )البقرة ،"إن آية ملـكه": ومنه قوله تعالى، وأصلها العلامة، مندرج في سورة والحكمة . أو الجماعة لأنها جماعة كلمة، لأنها علامة للفضل والصدق ، لكل ، في تقطيع القرآن سورا هي الحكمة ذاتها في تقطيع السور آيات معدودات فنا مستقلا ، بل كل آية، حتى تكون كل سورة، أي نهاية( ومطلعآية حد ) 19(. ثمة نقاط خمس نلتفت إليها من كل ما سبق الأولى: تقوم آي القرآن وسوره على شيء من الاستقلال يجعل الانتقال من مع تنوع أغراض السورة الواحدة -بالتالي -ومتناسبا كناأسلوب لغوي إلى آخر مم وتعددها. والثانية: أن مفهوم الإعجاز لا ينفك عن الآي مفردات كما لا ينفك عن السورة مكتملة. والثالثة: من إعجاز الآي مفردة إلى إعجاز السورة مكتملة، فإن الأساليب القرآنية كافة معجزة كذلك، ومن بينها الأسلوب القصصي.
عدد الصفحات ٤٥الجزار فكري محمد. د 46 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ة الأكبر التي تسم عناصرها بوسمها.والرابعة: الإعجاز بالمفهوم السابق بمثابة النصي والخامسة: هذه النصية نصية مضاعفة ومتراكبة، بحيث أن كل مستوى منها يمنح ما يضمه من آي أو أساليب أو سور وحدة نوعية، تختلف عن الوحدة التي منحها نصية أخرى في مستوى مختلف.ت ويؤدي هذا ، ن مادة القصص الإعجازي في القرآن الـكريم حقائق تاريخيةإ وقد مر ، إلى أن أهم خصائص هذا النوع الأدبي عدم وجود شرط على مادته الغرب بقرون ليتحدث عن رواية تسجيلية وأخرى وثائقية تشتغل على وقائع وتؤدي هذه الخصيصة إلى الثانية فعدم وجود شرط على مادة القص . التاريخ وتحمل مقاصد . يات الأداءيعني أن الخصائص المحددة للنوع الأدبي قارة في تقن إذ إن هذه المقاصد لا ، القرآن الـكريم من قصصه خصيصة أخيرة يمكن تعميمها ومن ، بل تتجاوزها إلى استهداف المتلقي بهذه الدلالة، تنحصر في دلالة القصص ثم فالقرآن الـكريم يلفتنا إلى أن نموذج الاتصال اللغوي لا يتحقق بوظائفه كاملة في ويبقى في قراءتنا لمحمول القرآن الـكريم من . قه في نوع القصصنوع أدبي تحق والتي تؤكد على تحرر ، ما تحمله دلالة صفة الإعجاز للقصص القرآني، موضوعنا أو قصصا ، أي اجتماعيا، تقنيات أدائه من أية شروط عليه فيكون قصصا تداوليا أو قصصا إعجازيا أي قرآنيا.، أي فنيا، جماليا :النوع الأدبي في مسألة إن مظاهر قصص القرآن الـكريم متنوعة أشد ما يكون التنوع بين الإيجاز وكذلك من القصد للنوع إلى أسلبة ، كما بين الاجتزاء والاكتمال، والطول . القصص: غير أن كله هذا التنوع وقع تحت الاسم. الخطاب بشيء من أساليبه ة الأنواع تطرح عددا من الأنواع بينما نجد النظرية الأدبية الغربية في مسأل ، السرد: كل تحت مصطلح، القصة القصيرة والقصة والرواية: الأدبية من قبيل ولـكن . النظرية السردية: إلى أن وصفوا به نظرية هذه الأنواع فسموها المصطلحية الغربية فيما يخص هذه النظرية تفسد عليها اطمئنانها فثمة "سرد" يحيل مفرد : كما ثمة قصة، و"سرد" بمفهوم جزئي )نقدي تحليلي( إلى النوع الأدبي
عدد الصفحات ٤٦عربية سرد لنظرية قرآني مهاد نحو 47 - اﻟ ﻌﺪد13 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2013 الأمر الذي يجعل اختيار واحد منهما لدلالة أوسع تحيل إلى النوع كله أمرا فيه كثير نحن و. من الخلط وينتج عنه كثير من الاضطراب المفهومي في استخدام المصطلح . في حل من التورط بخلطهم المصطلحي وفي حل من معاناة اضطرابهم المفهومي كلمة "القصص" أن تقيم فارقا بين ما هو لنظرية أدب وما هو ربما كان بإمكان لو ، بكسر القاف، قصص: إذ جمعها، فهذه الكلمة ليست جمع قصة، للنقد التحليلي .وذمة ذمم، على وزن قمة قمم وفيما يبدو لي أنها بمعنى ، ن قص يقص قصصاإن القصص مصدر م الأخبار التي حدثت وهو ما يتواءم مع قول أغلب المفسرين والمعجميين الذين ، بفتح القاف، ومن ثم نختار كلمة القصص. رأوا القصة من معاني الخـبر ونستبقي السرد للنقد ، مصطلحا لنظرية الأدب يحيل إلى النوع الأدبي المعروف رفعنا لكلمة القصص إلى مستوى المصطلح يبرره أن دلالة كلمة و. ليليالأدبي التح بل تحيل ، وغير متعينة في مرجعية معينة، "قصص" اللغوية دلالة شديدة التعميم واختيار كلمة . إلى نمط من المحتوى أيا كان الشكل الذي يأخذه هذا المحتوى فالقوة ، لغويةللدخول بها في عالم المصطلح مشروط بعمومية الدلالة ال هذا . لى شرط عمومية دلالالتها اللغويةالاصطلاحية لها مرتهنة بشكل ما إ فهي تتمتع ، بالإضافة إلى استخدامها القرآني في الإحالة إلى ذلك النمط من المحتوى وكذلك باختيار قرآني لها دون سواها في ، بقابلية لغوية للانتقال إلى الاصطلاح ص" مصطلح يحيل النوع الأدبي الذي يحيل إلى عدد إذن "القص. السبيل نفسه من الأجناس تقع تحته من قبيل المقامات والمنامات والقصة بنوعيها والسيرة بنوعيها والرواية بمختلف أنواعها. :"القصص" في خصائص النوع الأدبي من تأملنا في القرآن الـكريم والمعجم العربي يمكن إجمال خصائص النوع فيما يلي:، كما استنتجناها، "القصص": الأدبي كلمة القصص في القرآن الـكريم تمتلك دلالة اصطلاحية )أدبية( مضافة إلى
عدد الصفحات ٤٧الجزار فكري محمد. د 48 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .الدلالة اللغوية ومستمدة منها وليس ثمة شرط على ، القصص فن أداء الموضوع الذي يمثل مادته الأولية أم تاريخية.، أم واقعية، مادة القصص أكانت متخيلة درج من النثرية العادية وحتى أعلى مستويات ٺتو، لا شرط على لغة القص أعني الإعجاز.، الشعرية .نوع القصصي قارة في تقنيات أدائهالخصائص المحددة لل لا شرط على تقنيات الأداء وبالتالي فهي مفتوحة على كافة الإمكانات القصصي خصوصا. نموذج الاتصال يتحقق تحققا كاملا في النوع يتميز القصص بالقابلية الفائقة في استيعاب المغاير له من الأساليب وليس اللغوية فحسب.، سرديةالبنائي بين وحداته ال التماسكوالاحتفاظ ب بنائية القصص تعود إلى مركزية مفهوم الزمن فيه الـكريم بكل كما هو حال القرآن -أخيرا نلتفت إلى كون القصص القرآني .وكل ما يرد فيه متعلق بهذه الغاية من البدء إلى النهاية، قصصا غائيا -أساليبه :آفاق النظرية في القراءة لم يكن له مدخلإن شيئا غير هين من النقد السردي الغربي لاقة المنهج بالأسس المعرفية التي ينحاز ع في ضبط انحصر دورهوالتحليل بقدر ما ولا ، الفعلي لا يقدم للتحليل إجراء لغاء فاعلية المؤلف الفعلي والقارئفإ، إليها ولم يكن الاهتمام بالنص السردي وحده بحاجة إلى هذا ، للمتصور النقدي إضافة ، العنف بطرفي تداول ذلك النص وبمسئوليتهما الأدبية كما الأخلاقية عن فعليهما بمقولاته حتى غير ت المناهج الغربيةقتعلر اللساني الذي إنما كان الأمر أمر المنظو مفهوم العلامة كما قدمه "دي سوسير" المنظور تجريد وكان . المجدي منها سرديا ، لا ألا تخرج عليه فحسب، الذي حاولت المناهج النقدية جميعا يالمركزي والأساس ومن ثم فلا عجب ، بل أن توثق به علاقاتها في كل وحدة من وحدات خطابها .بصورة أو بأخرى حتى غير البنيوي منها بنيويالمناهج أن كانت ، الدال والمدلول: ولقد عرف العرب المسلمين العلامة وعرفوا مكونيها
عدد الصفحات ٤٨