- ٥٢١ - وﻗــــﺎل ﺻــــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــــﻪ وﺳــــﻠم: »أطﻌﻣــــوا اﻟﺟــــﺎﺋﻊ، وﻋــــودوا اﻟﻣــــرﯾض، وﻓﻛــــوا اﻟﻌــﺎﻧﻲ«)١(، وﻗــﺎل اﻟﺑــراء ﺑــن ﻋــﺎزب رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ: )أﻣرﻧــﺎ رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﺑﺳـــﺑﻊ، وﻧﻬﺎﻧـــﺎ ﻋـــن ﺳـــﺑﻊ، ﻧﻬﺎﻧـــﺎ ﻋـــن ﺧـــﺎﺗم اﻟـــذﻫب، وﻟـــﺑس اﻟﺣرﯾـــر واﻟدﯾﺑﺎج واﻻﺳﺗﺑرق، واﻟﻘﺳﻲ، واﻟﻣﺛﯾرة، وأﻣرﻧـﺎ أن ﻧﺗﺑـﻊ اﻟﺟﻧـﺎﺋز، وﻧﻌـود اﻟﻣـرﯾض، وﻧﻔﺷﻲ اﻟﺳﻼم( )٢(. د- اﻟﺗﻌزﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺻﺎﺋب: ﺗﻌزﯾــﺔ اﻟﻣــؤﻣن ﻷﺧﯾــﻪ واﺟﺑــﺔ ﻟﻣــﺎ ﻓﯾﻬــﺎ ﻣــن ﺗﺧﻔﯾــف اﻟﻣﺻــﺎب واﻟﺗﺳــﻠﯾﺔ ﻋــﻧﻬم، وإظﻬــــﺎر اﻟﻣﺣﺑــــﺔ واﻟــــود واﻟﻣﺷــــﺎطرة، ﻓﺗﻧﺷــــﺄ اﻟﻌﻼﻗــــﺎت اﻟطﯾﺑــــﺔ وﺗــــذﻫب اﻟﺷــــﺣﻧﺎء واﻟﺑﻐﺿــﺎء، ﻗــﺎل ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻣــﺎ ﻣــن ﻣــؤﻣن ﯾﻌــزي أﺧــﺎﻩ ﺑﻣﺻــﯾﺑﺔ إﻻ ﻛﺳﺎﻩ اﷲ ﻋز وﺟل ﻣن ﺣﻠل اﻟﻛراﻣﺔ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ «)٣(. وﻗﺎل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣن ﻋزى ﻣﺻﺎﺑﺎً ﻓﻠﻪ ﻣﺛل أﺟرﻩ «)٤(. وﻛﺎن ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻌزي أﻫل اﻟﻣﯾت، وﻣن ذﻟـك ﺗﻌزﯾﺗـﻪ ﻟﻠرﺟـل اﻟـذي ﻛﺎن ﻟﻪ اﺑن ﺻﻐﯾر ﻛﺎن ﯾﺣﺿر ﻣﻌﻪ ﻣﺟﻠﺳﻪ)٥(. ١- رواﻩ اﻟﺑﺧــــﺎري ﻓـــــﻲ ﻛﺗـــــﺎب اﻟﻣرﺿـــــﻰ، ﺑـــــﺎب: وﺟـــــوب ﻋﯾـــــﺎدة اﻟﻣـــــرﯾض، رﻗـــــم اﻟﺣـــــدﯾث ٩٤٦٥، ص٤٧١١. ٢- رواﻩ اﻟﺑﺧﺎري ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺑﺎب اﻟﺳﺎﺑﻘﯾن، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٠٥٦٥، ص٤٧١١. ٣- رواﻩ اﺑـــن ﻣﺎﺟـــﻪ ﻓـــﻲ ﻛﺗـــﺎب اﻟﺟﻧـــﺎﺋز، ﺑـــﺎب: ﻣـــﺎ ﺟـــﺎء ﻓـــﻲ ﺛـــواب ﻣـــن ﻋـــزى ﻣﺻـــﺎﺑﺎً، ﺣـــدﯾث رﻗـــم ١٠٦١. ٤- رواﻩ اﺑن ﻣﺎﺟﻪ ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺑﺎب اﻟﺳﺎﺑﻘﯾن، ﺣدﯾث رﻗم ٢٠٦١. ٥- رواﻩ اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب: ﻓﻲ اﻟﺗﻌزﯾﺔ، ﺣدﯾث رﻗم ٨٨٠٢، ٤/٨١١.
عدد الصفحات ١٢٩- ٦٢١ - وﻣن اﻟﻣواﺳـﺎة ﻷﻫـل اﻟﻣﯾـت ﺻـﻧﻊ اﻟطﻌـﺎم ﻟﻬـم، ﻷن اﻟرﺳـول اﻟﻛـرﯾم ﻟﻣـﺎ ﺟـﺎءﻩ ﻧﻌﻲ ﺟﻌﻔر – أي: ﺟﻌﻔر ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟـب اﺑـن ﻋـم اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم - ﻗﺎل: »اﺻﻧﻌوا ﻵل ﺟﻌﻔر طﻌﺎﻣﺎً ﻓﻘد أﺗﺎﻫم ﻣﺎ ﯾﺷﻐﻠﻬم«)١(. ٤- إﻓﺷﺎء اﻟﺳﻼم: إﻓﺷﺎء اﻟﺳﻼم ﻧوع ﻣن أﻧواع اﻷﺳﺑﺎب اﻟﻣوﺻﻠﺔ إﻟﻰ إﺷﺎﻋﺔ اﻟﻣﺣﺑﺔ ﻓﻲ أوﺳﺎط اﻟﻧﺎس، ﻓﺿﻼً ﻋن ﻛوﻧﻪ ﺳﻼﻣﺎً أي: أﻣﻧﺎً. ﻓﻬو ﻣن دواﻋﻲ اﻷﻣﺎن، واﻷﻣﺎن ﻣن دواﻋﻲ اﻻﺳﺗﻘرار واﻻطﻣﺋﻧﺎن. وﻗـد روى اﻟﺑﺧــﺎري ﻋــن ﻋﺑــد اﷲ ﺑــن ﻋﻣــر أن رﺟــﻼً ﺳــﺄل اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: أي اﻹﺳـــﻼم ﺧﯾـــر؟ ﻗـــﺎل: »ﺗطﻌـــم اﻟطﻌـــﺎم، وﺗﻘـــرأ اﻟﺳـــﻼم ﻋﻠـــﻰ ﻣـــن ﻋرﻓـــت وﻣـــن ﻟـــم ﺗﻌــرف «)٢(، ﻓﻬــو إذن ﺗﺣﯾــﺔ أﻫــل اﻟﺟﻧــﺔ ﻓﯾﻬــﺎ اﻷﻣــﺎن واﻟﺳــﻼم، ودﻻﻟــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻣﺣﺑــﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻟﻠﺳﻼم. ٥- اﻟﺗزاور: ﻟﯾس ﻣن ﺳﺑﯾل ﻟﻛﺳر ﺣـﺎﺟز اﻟﺑﻌـد واﻻﻧﺷـﻐﺎل واﻟﺗﻌـرف ﻋﻠـﻰ اﻟﻔـرد ﻋـن ﻛﺛـب إﻻ ﺑﺎﻟﺗزاور، ﺑﯾن اﻟﻔﯾﻧﺔ واﻷﺧرى، اﻷﻣر اﻟذي ﯾؤدي إﻟﻰ اﻹﻟﻔﺔ واﻟﻣﺣﺑﺔ واﻟﺗﻘـﺎرب ﺑﯾن أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻟذا ﻗﺎل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﺧرج رﺟـل ﯾـ زور أﺧـﺎً ﻟـﻪ ﻓـﻲ اﷲ ﻋز وﺟل ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺧرى، ﻓﺄرﺻد اﷲ ﻋز وﺟل ﻋﻠﻰ ﻣدرﺟﺗـﻪ ﻣﻠﻛـﺎً، ﻓﻠﻣـﺎ ﻣـر ﺑــﻪ، ﻗــﺎل: أﯾــن ﺗرﯾــد؟ ﻗــﺎل: أرﯾــد ﻓﻼﻧــﺎً، ﻗــﺎل: ﻟﻘ راﺑــﺔ؟ ﻗــﺎل: ﻻ، ﻗــﺎل: ﻓﻠﻧﻌﻣــﺔ ﻋﻧــدﻩ ﺗرﺟﻬﺎ؟ ﻗـﺎل: ﻻ، ﻗـﺎل: ﻓﻠـم ﺗﺄﺗﯾـﻪ؟ ﻗـﺎل: إﻧـﻲ أﺣﺑـﻪ ﻓـﻲ اﷲ، ﻗـﺎل: ﻓـﺈﻧﻲ رﺳـول اﷲ ١- رواﻩ أﺑو داود، ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب: ﺻﻧﻊ اﻟطﻌـﺎم ﻷﻫـل اﻟﻣﯾـت، ﺣـدﯾث رﻗـم ٨٩٩، واﺑـن ﻣﺎﺟـﻪ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟطﻌﺎم ﯾﺑﻌث ﻷﻫل اﻟﻣﯾت، ﺣدﯾث رﻗم ٠١٦١. ٢- رواﻩ اﻟﺑﺧﺎري ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻻﺳﺗﺋذان، ﺑﺎب: إﻓﺷﺎء اﻟﺳﻼم، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٥٣٢٦، ص٤٧٢١.
عدد الصفحات ١٣٠- ٧٢١ - إﻟﯾــك أﻧــﻪ ﯾﺣﺑــك ﺑﺣﺑــك إﯾــﺎﻩ ﻓﯾــﻪ«)١(، وﻋــن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: ﻗــﺎل رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣن ﻋﺎد ﻣرﯾﺿـﺎً أو زار أﺧـﺎً ﻟـﻪ ﻓـﻲ اﷲ، ﻧـﺎداﻩ ﻣﻧﺎد أن طﺑت وطﺎب ﻣﻣﺷﺎك، وﺗﺑوأت ﻣن اﻟﺟﻧﺔ ﻣﻧزﻻً «)٢(. ﻓــــﺎﻟﺗزاور ﻧﻌﻣــــﺔ ﻣــــن ﻧﻌــــم اﷲ ﻋﻠــــﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ ﺗﺟﻠــــب ﻷﻓــــرادﻩ اﻹﻟﻔــــﺔ واﻟﻣﺣﺑــــﺔ واﻷﻣﺎن. ٦- إﺷﺎﻋﺔ روح اﻷﺧوة ﺑﯾن اﻷﻓراد: ﻣــن اﻟﻣﻌﻠــوم أن راﺑطــﺔ اﻷﺧــوة ﻣــن أﻗــوى اﻟــرواﺑط، ﻓــﻼ ﯾﻣﻛــن أن ﯾﺳــﻲء اﻷخ إﻟــﻰ أﺧﯾــﻪ أو ﯾﻠﺣــق اﻟﺿــرر ﺑــﻪ، ﻟــذا ﻓﻘــد اﻫــﺗم اﻹﺳــﻼم ﺑﻬــذا اﻟﻣﺑــدأ ﻣﺑﻛــراً ﻋﻧــدﻣﺎ آﺧـﻰ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﺑــﯾن اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن ﻣـن اﻟﻣﻬـﺎﺟرﯾن واﻷﻧﺻـﺎر، وﻗــد ﺟــــــــــﺎءت اﻟﻧﺻـــــــــــوص ﺗﺻــــــــــف اﻟﻣﺳـــــــــــﻠﻣﯾن ﺑـــــــــــﺄﻧﻬم أﺧــــــــــوة، ﻗـــــــــــﺎل ﺗﻌـــــــــــﺎﻟﻰ: )٣(، وﻗـﺎل ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »اﻟﻣﺳــﻠم أﺧــو اﻟﻣﺳــﻠم«)٤(، وﻗــﺎل أﯾﺿــﺎً: »وﻟﻛــن أﺧوة اﻹﺳﻼم أﻓﺿل«)٥(، وﻫذا ﻣن ﺷﺄﻧﻪ أن ﯾﺟﻌل راﺑطﺔ اﻷﺧـوة ﻓـﻲ اﻟـدﯾن ﺗﻔـوق ١- رواﻩ ﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺑر واﻟﺻﻠﺔ، ﺑﺎب: ﻓﻲ ﻓﺿل اﻟﺣب ﻓﻲ اﷲ، ﺣدﯾث رﻗم ٧٣، ص٥٦٠١. ٢- رواﻩ اﻟﺗرﻣذي ﻓﻲ ﻛﺗﺎ ب اﻟﺑر واﻟﺻﻠﺔ، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ زﯾﺎرة اﻷﺧوان، ﺣدﯾث رﻗم ٨٠٠٢. ٣- ﺳورة اﻟﺣﺟرات، اﻵﯾﺔ ٠١. ٤- رواﻩ اﻟﺑﺧــــﺎري ﻓــــﻲ ﻛﺗــــﺎب اﻟﻣظــــﺎﻟم، ﺑــــﺎب: ﻻ ﯾظﻠــــم اﻟﻣﺳــــﻠم اﻟﻣﺳــــﻠم، وﻻ ﯾﺳــــﻠﻣﻪ، رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٢٤٤٢، ص٧٨٤، وﻣﺳـﻠم ﻓـﻲ ﻛﺗـﺎب اﻟﺑـر واﻟﺻـﻠﺔ، ﺑــﺎب: ﺗﺣـرﯾم ظﻠـم اﻟﻣﺳـﻠم وﺧذﻟـﻪ واﺣﺗﻘــﺎرﻩ، ودﻣﻪ وﻋرﺿ ﻪ، ﺣدﯾث رﻗم ٢٣، ص٤٦٠١ وﻫو ﺟزء ﻣن ﺣدﯾث. ٥- رواﻩ اﻟﺑﺧــﺎري ﻓــﻲ ﻛﺗــﺎب ﻓﺿـــﺎﺋل اﻟﺻــﺣﺎﺑﺔ، ﺑــﺎب: ﻗـــول اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳــﻠم ﻟــو ﻛﻧـــت ﻣﺗﺧــذاً ﺧﻠــﯾﻼً، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٧٥٦٣، ص٢٤٧ وﻫــو ﺟـــزء ﻣــن ﺣــدﯾث )ﻟــو ﻛﻧــت ﻣﺗﺧــذاً ﺧﻠـــﯾﻼً ﻻﺗﺧذﺗﻪ ﺧﻠﯾﻼً، وﻟﻛن أﺧوة اﻹﺳﻼم أﻓﺿل( ﯾﻌﻧﻲ: أﺑﺎ ﺑﻛر.
عدد الصفحات ١٣١- ٨٢١ - راﺑطــﺔ اﻷﺧــوة ﻓــﻲ اﻟﻧﺳــب إذا اﺧﺗﻠــف اﻟــدﯾن. وﻓــﻲ اﻷﺧــوة ﻣﺟﻠﺑــﺔ ﻟﻠﺳــﻼم واﻷﻣــن وﻣﺑﻌدة ﻟﻠﺧوف واﻟﺣﻘد وإزﻛﺎء ﻟروح اﻟﺗﻌﺎون واﻹﻟﻔﺔ واﻟﻣﺣﺑﺔ ﺑﯾن اﻷﻓراد.
عدد الصفحات ١٣٢- ٩٢١ - اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ اﻷﻣن اﻟﻔﻛري اﻟﻣﺑﺣث اﻷول: أھﻣﯾﺗﮫ وﻋﻧﺎﯾﺔ اﻹﺳﻼم ﺑﮫ. اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ: اﻟﻔﻛر اﻟﻣﻧﺣرف – اﻟﺗطرف. اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻟث: ﻣظﺎھر اﻟﺧﻠل ﻓﻲ اﻷﻣن اﻟﻔﻛري. اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ: وﺳﺎﺋل ﺗﺣﻘﯾق اﻷﻣن اﻟﻔﻛري.
عدد الصفحات ١٣٣- ٠٣١ - ﺗﻣﮭﯾد: إن اﻟﻣﺗﺄﻣل ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺟري وﯾﺣدث ﻓﻲ ﻫذا اﻟزﻣﺎن وﻓﻲ ﻛل ﻣﻛﺎن ﻣـن اﻟﻌـﺎﻟم ﻣـن اﻟﻣﺻﺎﺋب واﻟﻛوارث واﻟﻔﺗن اﻟﺗﻲ ﺗﺟﻌل اﻟﺣﻠﯾم ﺣﯾران ، ﻟﯾﺗذﻛر ﻗول اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻓـــﻲ ذﻟــك إذ ﯾﻘـــول: »ﻓﺈﻧــﻪ ﻣـــن ﯾﻌــش ﻣـــﻧﻛمﯾــر اﺧﺗﻼﻓـــﺎً ﻛﺛﯾــراً وإﯾـــﺎﻛم وﻣﺣدﺛﺎت اﻷﻣور ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺿﻼﻟﺔ ﻓﻣن أدرك ذﻟـك ﻣـﻧﻛم ﻓﻌﻠﯾـﻪ ﺑﺳـﻧﺗﻲ وﺳـﻧﺔ اﻟﺧﻠﻔـﺎء اﻟراﺷدﯾن اﻟﻣﻬدﯾﯾن ﻋﺿّو ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺑﺎﻟﻧواﺟذ «)١(. ﻓﺎﻟﻧﺟﺎة ﻣن اﻟﻔﺗن ﻻ ﺗﻛون إﻻ ﺑﺎﻟﺗﻣﺳك ﺑﺎﻟدﯾن اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻘوﯾم، وﻻ ﺗﻛون إﻻ ﺑــﺎﻟﺗزام أواﻣــر اﻟــدﯾن واﺟﺗﻧــﺎب ﻧواﻫﯾــﻪ. وأﻣــﺔ ﻣﺣﻣــد ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻋرﻓــت ﺑﺄﻧﻬﺎ أﻣﺔ اﻟوﺳط واﻟطرﯾق اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم. وﻟﻬـذا ﻛﺎﻧــت رﺳــﺎﻟﺗﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﺳــﻼﻣﺎً ﻋﻠــﻰ اﻷرض، وﻣﺣﺑــﺔ ﺑــﯾن اﻷﻓـــراد، وﺟــــﺎءت ﺗﻠﻛـــم اﻟرﺳــــﺎﻟﺔ ﻣﺧﺎطﺑــــﺔ ﻟﻠﻌﻘـــل ﺳــــﺎﻋﯾﺔ ﻟﺗﺄﻫﯾـــل اﻹﻧﺳــــﺎن ﺑــــﺎﻟﻌﻠم واﻟﺗﻌﻠﯾم، ﻓﺎﻟﻣﺳﻠم ﻣطﻠوب ﻣﻧـﻪ أن ﯾﻌﻣـل ﻋﻘﻠـﻪ، وأن ﯾﺣﺗـرم ﻧﻌﻣـﺔ اﻟﻌﻘـل وﯾﺻـوﻧﻬﺎ ﺑﺎﺟﺗﻧــﺎب ﻣــﺎ ﺣــرم اﷲ ﻟ ﯾﺳــﻌﻪ ﺑﻌــد ذﻟــك ﺻــدق اﻟﺗﻔﻛﯾــر وﺣﺳــن اﻟﺗﺄﻣــل. ﻓﺎﻹﺳــﻼم ﯾﺳﻌﻰ إﻟﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻌﻘول ﺣﺗﻰ ﯾﺑﻘﻰ اﻟﻔﻛر ﺻﻔواً ﻻ ﯾﻌﺗرﯾـﻪ ﻛـدر وﻻ ﺗﺷـوﺑﻪ ﺑـﺎدرة اﻧﺣراف . ﻓﺎﻟرﺳول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم أﻣر ﺑﺗﺳوﯾﺔ اﻟﻘﺑور وﻧﻬﻰ ﻋن اﺗﺧﺎذﻫـﺎ ﻣﺳـﺎﺟد ﻟﻠﺻﻼة، ﻛﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﻋن اﻻﺳـﺗﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻛﻬﻧـﺔ واﻟﻌـراﻓﯾن واﻟﺗﻌﻠـق ﺑﺎﻟﺗﻣـﺎ ﺋم وذﻟـك ﺣﻔظـﺎً ﻟﻠﻌﻘﯾدة واﻟﻌﻘول ﻣن اﻟﺷطط واﻟﺧروج ﻋن اﻟطرﯾق اﻟﻘوﯾم. ١- أﺧرﺟــ ﻪ اﺑــن ﺣﺑــﺎن ﻓــﻲ ﺻــﺣﯾﺣﻪ ﻓــﻲ اﻟﻣﻘدﻣــﺔ، ﺑــﺎب: اﻻﻋﺗﺻــﺎم ﺑﺎﻟﺳــﻧﺔ، ١/٨٧١-٩٧١، رﻗــم اﻟﺣدﯾث ٥، ط١، ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ.
عدد الصفحات ١٣٤- ١٣١ - وﺟراﺋم اﻟﻔﻛر ﺗﺗﺟدد ﻋﻠﻰ ﻣـر اﻟﻌﺻـور ﺑﺄﺷـﻛﺎل ﻣﺧﺗﻠﻔـﺔ، ﺣﯾـث ﻋـرف اﻟﺗـﺎرﯾﺦ ﻧﻣــﺎذج ﻣﻧﻬــﺎ ﻛﺎﻹﻟﺣـــﺎد واﻟزﻧدﻗــﺔ، وﻏﯾرﻫـــﺎ ﻣــن اﻟﻣــذاﻫب اﻟﻔﻛرﯾـــﺔ اﻟﻣﻧﺣرﻓــﺔ، واﻟﺗـــﻲ ﯾﺗوﺟب ﻋﻠـﻰ اﻟﻌﻘـﻼء ﻣﻬﻣـﺎ اﺧﺗﻠﻔـت أزﻣـﺎﻧﻬم وﺗﺑﺎﻋـدت أﻗطـﺎرﻫم، أن ﯾﺣـذروا ﻣﻧﻬـﺎ وأن ﯾﺣذﱢروا اﻟﻧﺎس ﻣﻧﻬﺎ. ودﻓﻌـــﺎً ﻟﺟـــراﺋم اﻟﻔﻛـــر ﻛـــﺎن ﻻ ﺑـــد ﻣـــن وﺟـــود ﻣـــﺎ ﯾﺳـــﻣﻰ ﺑـــﺎﻷﻣن اﻟﻔﻛـــري، ﻓﻣـــﺎ اﻟﻣﻘﺻود ﺑﺎﻷﻣن اﻟﻔﻛري: ﺗﻌرﯾف اﻷﻣن اﻟﻔﻛري ﻟﻐوﯾﺎً: ﻛﻧــﺎ ﻗــد ﺗﻌرﺿــﻧﺎ ﻓــﻲ ﺑداﯾــﺔ اﻟﺑﺣــث ﻟﺗﻌرﯾــف )اﻷﻣــن( ﻟﻐــﺔ واﺻــطﻼﺣﺎً، واﻵن ﻧﻌرﱢف )اﻟﻔﻛر( ﻟﻐﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﻛﺗﻣل ﻟﻧﺎ ﺗﻌ رﯾف اﻟﻣﺻطﻠﺢ ﻛﺎﻣﻼً. ﯾﻘول اﺑن ﻣﻧظور: )اﻟﻔَﻛر واﻟﻔِﻛر(: إﻋﻣﺎل اﻟﺧﺎطر ﻓﻲ اﻟﺷﻲء( )١(. وﯾﻘـــول اﻟﺟـــوﻫري: )اﻟﺗﻔﻛـــر: اﻟﺗﺄﻣـــل واﻻﺳـــم اﻟﻔﻛـــر واﻟﻔﻛـــرة واﻟﻣﺻـــدر اﻟﻔﻛـــر ﺑﺎﻟﻔﺗﺢ، ﯾﻘﺎل ﻟﯾﺳت ﻟﻲ ﻓﻲ اﻷﻣر ﻓِﻛر، أي: ﻟﯾس ﻟﻲ ﻓﯾﻪ ﺣﺎﺟﺔ( )٢(. وﯾﺷـﯾر اﻟﻣﻌﺟــم اﻟوﺳــﯾط إﻟـﻰ أن: )ﻓَﻛَــر ﻓــﻲ اﻷﻣـر – ﻓِﻛــراً: أي: أﻋﻣــل اﻟﻌﻘــل ﻓﯾﻪ ورﺗب ﺑﻌض ﻣﺎ ﯾﻌﻠم ﻟﯾﺻل ﺑﻪ إﻟﻰ ﻣﺟﻬول( )٣(. ﺗﻌرﯾﻔﻪ اﺻطﻼﺣﺎً: ﯾﺣدد )ﺻﻠﯾﺑﺎ( )اﻟﻔﻛر ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻌﺎم ﺑﺄﻧـﻪ ﯾطﻠـق ﻋﻠـﻰ ﻛـل ظـﺎﻫرة ﻣـن ظـواﻫر اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ، وﻫو ﻣرادف ﻟﻠﻧظر اﻟﻌﻘﻠﻲ واﻟﺗﺄﻣل وﻣﻘﺎﺑل ﻟﻠﺣدس( )٤(. ١- ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب )ﻓﻛر( ١١/٠١٢. ٢- اﻟﺻﺣﺎح ﻹﺳـﻣﺎﻋﯾل ﺑـن ﺣﻣـﺎد اﻟﺟـوﻫري ٢/٣٨٧، ﺗﺣﻘﯾـق أﺣﻣـد ﻋﺑـد اﻟﻐﻔـور ﻋطـﺎر، دار اﻟﻌﻠـم ﻟﻠﻣﻼﯾﯾن، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن،. ٣- اﻟﻣﻌﺟم اﻟوﺳﯾط ٢/٤٢٧، ﻣﺟﻣﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﻣﺻر، دار ﻋﻣران، اﻟطﺑﻌﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ . ٤- اﻟﻣﻌﺟم اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ ٢/٤٥١-٥٥١، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ﻋﺎﻟم اﻟﻛﺗب.
عدد الصفحات ١٣٥- ٢٣١ - وﯾـرى )اﻟﻌﻠـواﻧﻲ(: )أﻧــﻪ: اﺳـم ﻟﻌﻣﻠﯾــﺔ ﺗـرد د اﻟﻘــوى اﻟﻌﺎﻗﻠـﺔ اﻟﻣﻔﻛــرة ﻓـﻲ اﻹﻧﺳــﺎن ﺳــواء أﻛــﺎن ﻗﻠﺑــﺎً أو روﺣــﺎً أو ذﻫﻧــﺎً ﺑــﺎﻟﻧظر واﻟﺗــدﺑر ﻟطﻠــب اﻟﻣﻌــﺎﻧﻲ اﻟﻣﺟﻬوﻟــﺔ ﻣــن اﻷﻣور اﻟﻣﻌﻠوﻣﺔ أو اﻟوﺻول إﻟﻰ اﻷﺣﻛﺎم أو اﻟﻧﺳب ﺑﯾن اﻷﺷﯾﺎء( )١(. وﯾرى )اﻟﻘوﺳﻲ(: )أن اﻟﻔﻛر ﻫو ﻣﺎدة اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ وﻣﺎﻫﯾﺗﻬﺎ، أو ﻫو أداؤﻫﺎ واﻟﺷﻲء اﻟــذي ﺗﻘــوم ﺑــﻪ وﺗﺗﻛــون، واﻟﺛﻘﺎﻓــﺔ ﻣــن ﻧﺎﺣﯾــﺔ أﺧــرى ﻫــﻲ: ﺛﻣــرة ﻟﻠﻔﻛــر ﻓــﻲ اﻟﻣﺟــﺎل اﻟﻧظري( )٢(. وﯾــرى ﻣﺟﻣــﻊ اﻟﻠﻐــﺔ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ: )أﻧــﻪ: أﺳــﻣﻰ ﺻــور اﻟﻌﻣــل اﻟــذﻫﻧﻲ ﺑﻣــﺎ ﻓﯾــﻪ ﻣــن ﺗﺣﻠﯾل وﺗرﻛﯾب وﺗﻧﺳﯾق( )٣(. وﻣـن ﻫﻧـﺎ ﻧﻠﺣــظ اﻟﺗﻘـﺎرب ﺑـﯾن اﻟﺗﻌــرﯾﻔﯾن ﻟﻛﻠﻣـﺔ )اﻟﻔﻛـر(. أﻣــﺎ ﻣﺻـطﻠﺢ )اﻷﻣــن اﻟﻔﻛري( ﻓﻬو ﻣن اﻟﻣﺻطﻠﺣﺎت اﻟ ﻣﻌﺎﺻرة، وﻟذﻟك ﻓﻘـد ﺧﻠـت ﻣﻌـﺎﺟم اﻟﻠﻐـﺔ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ ﻣــن ﺗﺣدﯾــد ﺗﻌرﯾــف ﻟــﻪ، وﻫــو ﻣﺻـــطﻠﺢ ﻣرﻛــب ﻣــن ﻛﻠﻣﺗــﯾن ﻫﻣــﺎ: ﻛﻠﻣــﺔ )اﻷﻣـــن( وﻛﻠﻣـــﺔ )اﻟﻔﻛـــري ( "ﻧﺳـــﺑﺔ إﻟـــﻰ اﻟﻔﻛـــر"، وﻗـــد ﺳـــﺑق إﯾﺿـــﺎح اﻟدﻻﻟـــﺔ اﻟﻠﻐوﯾـــﺔ ﻟﻬـــذﯾن اﻟﻣﺻطﻠﺣﯾن. وﺑﺎﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟدﻻﻟﺗﯾن ﯾﻣﻛن أن ﻧﺻل إﻟﻰ اﻟﺗﻌرﯾف اﻟﺗﺎﻟﻲ: )اﻷﻣن اﻟﻔﻛري ﻫو ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻓﻛر اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﻋﻘﺎﺋدﻩ ﻣن أن ﯾﻧﺎﻟﻬﺎ ﻋدوان أو ﯾﻧزل ﺑﻬﺎ أذى ...( )٤(. ١- اﻷزﻣـــﺔ اﻟﻔﻛرﯾـــﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻـــرة، د/ طـــﻪ ﺟـــﺎﺑر ﻋﻠـــواﻧﻲ، اﻟوﻻﯾـــﺎت اﻟﻣﺗﺣـــدة، اﻟﻣﻌﻬـــد اﻟﻌـــﺎﻟﻣﻲ ﻟﻠﻔﻛـــر اﻹﺳﻼﻣﻲ، ط٢، ص٧٢. ٢- ﻣﻘدﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، ص١٢. ٣- اﻟﻣﻌﺟم اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ، ص٧٣١. ٤- اﻷﻣــن اﻟﻔﻛــري واﻟﻌﻘﺎﺋـــدي، اﻟرﯾــﺎض، اﻟﺳـــﻌودﯾﺔ، دار اﻟﻧﺷــر ﺑــﺎﻟﻣرﻛز اﻟﻌرﺑـــﻲ ﻟﻠدراﺳــﺎت اﻷﻣﻧﯾـــﺔ واﻟﺗدرﯾب، ص٤٥.
عدد الصفحات ١٣٦- ٣٣١ - أو ﻫــو: )ﺣﻣﺎﯾــﺔ ﻋﻘــل اﻹﻧﺳــﺎن وﻓﻛــرﻩ وﻣﺑﺗﻛراﺗــﻪ وﻣﻌﺎرﻓــﻪ وﻣﻧﺗﺟﺎﺗــﻪ ووﺟﻬــﺎت ﻧظرﻩ وﺣرﯾﺔ رأﯾﻪ ﻣن أي ﻣؤﺛر ﺳواء ﻣـن ﻗﺑـل اﻟﺷـﺧص ﻧﻔﺳـﻪ أو ﻣـن ﻗﺑـل اﻟﻐﯾـر( )١(. ١- اﻷﻣـــن واﻹﻋـــﻼم ﻓـــﻲ اﻟدوﻟـــﺔ اﻹﺳـــﻼﻣﯾﺔ، راﺋـــد ﻓﻬﻣـــﻲ اﻟـــدﻋﯾﺞ، اﻟرﯾـــﺎض، اﻟﺳـــﻌودﯾﺔ، دار اﻟﻧﺷـــر ﺑﺎﻟﻣرﻛز اﻟﻌرﺑﻲ ﻟﻠدراﺳﺎت اﻷﻣﻧﯾﺔ واﻟﺗدرﯾب ٦٠٤١ﻫـ، ص٠١٤ ﺑﺗﺻرف.
عدد الصفحات ١٣٧- ٤٣١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻷول أھﻣﯾﺗﮫ وﻋﻧﺎﯾﺔ اﻹﺳﻼم ﺑﮫ ﯾﻌﺗﺑـــر اﻟﻔﻛـــر اﻟرﻛﯾـــزة اﻷﺳﺎﺳـــﯾﺔ ﻟﺳـــﻠوك اﻹﻧﺳـــﺎن وﺗﺻـــرﻓﺎﺗﻪ، ﺑـــل إن اﻻﺗـــزان اﻟﻔﻛري دﻟﯾل ﺳوﯾﺔ ﺳﻠوك اﻹﻧﺳﺎن، ذﻟك أن اﻟﺳﻠوك ﻣﺻدرﻩ اﻟﻔﻛر، ﻓﺎﻟﻔﻛر اﻟﺳﻠﯾم اﻟﺳـوي ﻫــو اﻷﺳــﺎس ﻓــﻲ اﺳــﺗﻘﺎﻣﺔ ﺳــﻠوك اﻷﻓـراد وأﻣــﻧﻬم، وﻟــذﻟك ﻓــﺈن ﻣــن واﺟﺑــﺎت ﺗﺣﻘﯾـــق اﻷﻣـــن واﻻﺳـــﺗﻘرار ﻓـــﻲ أي ﻣﺟﺗﻣـــﻊ ﺿـــرورة ﺗﺣﺻـــﯾﻧﻪ ﻓﻛرﯾـــﺎً ﻣـــن اﻟﻣﺑـــﺎدئ اﻹﻟﺣﺎدﯾـﺔ واﻟﻧزﻋــﺎت اﻟﻔﻠﺳــﻔﯾﺔ، واﻟﻣﻐــﺎﻻة ﻓــﻲ اﻻﺗﺟﺎﻫـﺎت اﻟدﯾﻧﯾــﺔ اﻟﺗــﻲ ﺗﺧــرج اﻟﻔــرد ﻓـﻲ ﺳـﻠوﻛﻪ ﻋــن اﻟﻘـﯾّ م واﻟﻣﺛــل واﻟﻣﺑـﺎدئ اﻹﺳــﻼﻣﯾﺔ، وﻫـذا اﻟﺗﺣﺻــﯾن اﻟﻔﻛـري اﻟﻘــﺎﺋم ﻋﻠــﻰ ﻣﺑــﺎدئ اﻟﺷــرﯾﻌﺔ اﻹﺳــﻼﻣﯾﺔ، ﯾﻘــدم ﺣﻣﺎﯾــﺔ أﻣﻧﯾــﺔ ﻓﻛرﯾــﺔ ﺗﺻــون اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ ﻣــن اﻻﻋﺗــداء ﻋﻠــﻰ ﻛﯾﺎﻧــﻪ وﻓﻛــرﻩ، اﻷﻣــ ر اﻟــذي ﯾﺳــﺎﻋد اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ ﻋﻠــﻰ ﺣﻣﺎﯾــﺔ ﻣﻘدراﺗــﻪ اﻟﺣﺿﺎرﯾﺔ، وﯾﺣﻘق اﻟﻧﻣو واﻟﺗطور ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺟواﻧب. وﯾﺄﺗﻲ اﻷﻣن اﻟﻔﻛري ﻛﺄﺳـﺎس ﻟﻛـل أﻧـواع اﻷﻣـن ﻻرﺗﺑﺎطـﻪ ﺑﺎﻟﻌﻘـل وﺻـﻠﺗﻪ ﺑﻛـل أﻧﻣﺎط اﻷﻣن اﻷﺧرى، ﻟﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣن ﺧطر اﻟﺗﯾﺎرات اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟﻣﻧﺣرﻓﺔ. وﻟذﻟك ﻓﺈن أﻫﻣﯾﺔ اﻷﻣن اﻟﻔﻛري ﺗﻧﺑﻊ ﻣـن ﻣﻬﻣﺗـﻪ ﻓـﻲ ﺗـوﻓﯾر اﻷﻣـن واﻻﺳـﺗﻘرار ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ، وﻟدرء أﺧطﺎر اﻟﺗﯾﺎرات واﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﻔﻛرﯾﺔ وﻏﯾر اﻟﻔﻛرﯾﺔ، اﻟﺗﻲ ﻣـن ﺷـﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﻘوض اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻔﻛري اﻟﺳﻠﯾم ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻟﺗﺣل ﻣﺣﻠﻬﺎ أﻓﻛﺎر وﻣﻔﺎﻫﯾم ﺑدﯾﻠﺔ ﻫذﯾﻠﺔ ذات ﻣﻧطﻠﻘﺎت ﺧطﯾرة ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗؤدي ﺑﺷﻛل أو ﺑﺂﺧر إﻟﻰ اﻻﻧﺣراف اﻟﻔﻛري. واﻟﻌﺎﻟم ﯾواﺟﻪ ﻣﻧـذ أﻣـد ﺑﻌﯾـد ﺗﯾـﺎرات ﻓﻛرﯾـﺔ ﻣﺗﺑﺎﯾﻧـﺔ ﺑـﯾن اﻟﺳـوﯾﺔ وﻏﯾـر اﻟﺳـوﯾﺔ ، وﻣـــــذاﻫب ﺷـــــﺗﻰ، وﻣـــــﻊ اﻟﺗﻘـــــدم اﻟﻌﻠﻣـــــﻲ واﻟﺗﻘﻧـــــﻲ اﻟـــــذي ﺷـــــﻣل وﺳـــــﺎﺋل اﻻﺗﺻـــــﺎل واﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﺳﺗﻔﺎدت ﻣن ذﻟك ﺗﻠك اﻟﺗﯾﺎرات واﻟﻣذاﻫب، وزادت ﻣؤﺛراﺗﻬﺎ ﺿراوة.
عدد الصفحات ١٣٨- ٥٣١ - وﯾﻌﺗﺑـر اﻷﻣـن ﻣطﻠﺑـﺎً ﺿـرورﯾﺎً ﻟﺑﻘـﺎء ﺣﯾـﺎة اﻹﻧﺳـﺎن ، واﺳﺗﺷـﻌﺎرﻩ اﻷﻣـن وﺗواﻓﻘـﻪ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، ﻓﺎﻹﻧﺳـﺎن ﻓـﻲ اﻟﻌﺻـور اﻟﻐـﺎﺑرة ﻋﻧـد ﻧﺷـﺄﺗﻪ اﻷوﻟـﻰ ﻛﺎن ﯾﻔﻛر ﻓﻲ اﻷﻣن، وﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻧﻔﺳﻪ وأﻫﻠﻪ ﻣن اﻷﺧطﺎر اﻟﺗﻲ ﺗﻬدد أﻣﻧﻪ، وﻣن ﻫـــذا ﯾﺗﺑـــﯾن أن اﻷﻣـــن ﻗـــدﯾم ﻗـــدم اﻟﺑﺷـــرﯾﺔ ﻛﻣـــﺎ ذﻛرﻧـــﺎ ذﻟـــك ﺳـــﺎﺑﻘﺎً، وﻻ ﯾـــزال اﻷﻣـــن ﻣوﺿﻊ ﻋﻧﺎﯾﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻣن ﻗﺑل ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻧظم واﻟﺷراﺋﻊ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟﺣﺎﺿر. ﻟذا ﻻ ﻏرو أن ﯾوﻟﻲ اﻟدﯾن اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟذي ﺟﺎء ﺷـﺎﻣﻼً ﻟﻛـل ﻣﺗطﻠﺑـﺎت اﻟﺣﯾـﺎة اﻵﻣﻧﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘرة ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ واﻵﺧرة ﺟﺎﻧب اﻷﻣن ﻫذا اﻻﻫﺗﻣﺎم، ﻓﻘد ﻋﻧﯾـت اﻟﺷـرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﯾﺣﻘق اﻷﻣن واﻻﺳﺗﻘرار ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، وأوﺟدت اﻟﺳﺑل اﻟر ادﻋﺔ ﻟﻛل ﻣن ﺗﺳول ﻟﻪ ﻧﻔﺳﻪ اﻟﻌﺑث ﺑﺎﻷﻣن أو اﻻﻋﺗداء ﻋﻠﻰ ﺣرﻣﺎت اﷲ. إن اﻷﻣن واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ ﻏﺎﯾـﺔ ﻣـن اﻟﻐﺎﯾـﺎت اﻟﻧﺑﯾﻠـﺔ اﻟﺗـﻲ ﯾﺣـرص اﻹﺳـﻼم ﻋﻠﯾﻬـﺎ، ﻓﺎﻹﺳـــﻼم ﻓـــﻲ دﻋوﺗـــﻪ ﻟﺗﺣﻘﯾـــق اﻷﻣـــن ﻟﻺﻧﺳـــﺎن، إﻧﻣـــﺎ ﯾﺳـــﺗﻬدف ﻓـــﻲ اﻟﻣﻘـــﺎم اﻷول اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻣﻧذ ﻟﺣظـﺎت اﻟـوﻻدة اﻷوﻟـﻰ، ﻟـذا ﻗـﺎل ﺻـ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: »ﻣـــــــﺎ ﻣـــــــن ﻣوﻟـــــــود إﻻ ﯾوﻟـــــــد ﻋﻠـــــــﻰ اﻟﻔطـــــــرة ﻓـــــــﺄﺑواﻩ ﯾﻬوداﻧـــــــﻪ، أو ﯾﻧﺻـــــــراﻧﻪ، أو ﯾﻣﺟﺳﺎﻧﻪ«)١(. واﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺟوﻫرﻫﺎ اﻟﻧﻘﻲ ﻣﻔطورة ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر واﻟﺣق واﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ إذا ﻟــم ﯾطــرأ ﻋﻠﯾﻬــﺎ ﺗﺷــوﯾﻪ أو ﺗﺧرﯾــب، وﻗــد ﻗــﺎل ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »أﻻ وإن ﻓــﻲ ١- ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧـــﺎري، ﻛﺗـــﺎب اﻟﺗﻔﺳـــﯾر، ﺑــﺎب: ﻻ ﺗﺑـــدﯾل ﻟﺧﻠـــق اﷲ رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٥٧٧٤، ص٨٨٩، وﻛﺗــﺎب اﻟﻘــدر، ﺑــﺎب: اﷲ أﻋﻠــم ﺑﻣــن ﻛــﺎﻧوا ﻋــﺎﻣﻠﯾن، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٩٩٥٦، ص٨٣٣١، وﻛﺗــﺎب اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب: إذا أﺳﻠم اﻟﺻﺑﻲ، ﺣدﯾث رﻗم ٨٥٣١ و٩٥٣١، ص٤٧٢.
عدد الصفحات ١٣٩- ٦٣١ - اﻟﺟﺳد ﻣﺿﻐﺔ إذا ﺻﻠﺣت ﺻﻠﺢ اﻟﺟﺳد ﻛﻠﻪ وإذا ﻓﺳدت ﻓﺳد اﻟﺟﺳد ﻛﻠﻪ أﻻ وﻫﻲ اﻟﻘﻠب«)١(. وﻣﻌﻠوم أن اﻟﺿﻣﯾر أو اﻟﻘﻠب اﻟﺳﻠﯾم ﻫو اﻟرﻛﯾزة أو اﻟدﻋﺎﻣﺔ اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﺗرﺑﯾﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻛوﯾن اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﺳﻠم اﻟﺻﺎﻟﺢ. وﻟﻺﺳﻼم ﻣﻧﻬﺟﻪ اﻟﻣﺗﻣﯾز ﻓﻲ إﻗرار اﻷﻣن ﻓﻣﻧﻬﺟﻪ ﻣﻧﻬﺞ ﻣﻠﺗزم ﺑﺎﻟﻣﺑـﺎدئ اﻟﺗـﻲ ﺟــﺎء ﺑﻬــﺎ اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم، واﻟﻣﻘﺎﺻــد اﻟﺗــﻲ ﺣوﺗﻬــﺎ ﺳــﻧﺔ اﻟﻧﺑــﻲ اﻟﻣﺻــطﻔﻰ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. واﻷﻣــم ﺟﻣﯾﻌﻬــﺎ ﺗﺗﺻــﺎرع وﺗﺗﺣــﺎرب ﻣــن أﺟــل اﻟﺗوﺳــﻊ أو دﺣــر اﻷﻋــداء. وﻫــﻲ ﻓــﻲ ﺧﺿــم ذﻟــك ﻻ ﺗﻧﺳــﻰ ﻗواﻋــدﻫﺎ اﻟﻔﻛرﯾــﺔ ﻓﺗﺣــﺎول ﺟﺎﻫــدة اﻻﺣﺗﻔــﺎظ ﺑﻬــﺎ ﺳــﻠﯾﻣﺔ ﺧﺎﻟﯾـﺔ ﻣــن أي اﻧﺣراﻓـﺎت وﺷــواﺋب، وذﻟــك ﻣـﺎ ﯾﻌــرف ﺑــﺎﻷ ﻣن. واﻟﺣﺎﺟـﺔ إﻟــﻰ اﻷﻣــن ﺗﻌــد ﻣــن أﻫــم اﻟﺣﺎﺟــﺎت اﻷﺳﺎﺳــﯾﺔ اﻟﻼزﻣــﺔ ﻟﻠﻧﻣــو اﻟﻧﻔﺳــﻲ اﻟﺳــوي واﻟﺗواﻓــق اﻟﻧﻔﺳــﻲ ﻟﻠﻔرد، وﺗظﻬر ﻫذﻩ اﻟﺣﺎﺟﺔ واﺿـﺣﺔ ﻓـﻲ ﺗﺟﻧـب اﻟﺧطـر واﻟﻣﺧـﺎطرة وﻓـﻲ اﺗﺟﺎﻫـﺎت اﻟﺣذر واﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ. وﺗﺗﺿﺢ اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟطﻔل اﻟذي ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ رﻋﺎﯾـﺔ اﻟﻛﺑﺎر ﺣﺗﻰ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟﺑﻘﺎء. وﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻸﻣن اﻟداﺧﻠﻲ واﻟﺧﺎرﺟﻲ وﺗﺟﻧب اﻟﺧطر، واﻟﺷﺧص اﻵﻣــن ﯾﺷــﻌر داﺋﻣــﺎً ﺑﺈﺷــﺑﺎع ﻫــذﻩ اﻟﺣﺎﺟــﺔ وﯾﺷــﻌر ﺑﺎﻟﺛﻘــﺔ واﻻطﻣﺋﻧــﺎن، وﯾــؤدي إﻟــﻰ ﺗﺣﻘﯾـق اﻷﻣـن اﻟﻧﻔﺳـﻲ. أﻣـﺎ اﻟﺷـﺧص ﻏﯾـر اﻵﻣـن ﻓﻬـو ﻓـﻲ ﺧـوف داﺋـم ﻣـن ﻓﻘـدان ١- ﺻـــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧـــﺎري، ﻛﺗـــﺎب اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺑـــﺎب: ﻓﺿـــل ﻣـــن اﺳـــﺗﺑرأ ﻟدﯾﻧـــﻪ ﺟـــزء ﻣـــن ﺣـــدﯾث رﻗـــم ٢٥، ص٤٢.
عدد الصفحات ١٤٠- ٧٣١ - اﻟﻘﺑول اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ ورﺿـﺎ اﻵﺧـرﯾن. وأي ﻋﻼﻣـﺔ ﻣـن ﻋـدم اﻟﻘﺑـول أو ﻋـدم اﻟرﺿـﺎ ﯾراﻫﺎ ﺗﻬدﯾداً ﺧطر اً ﻟذاﺗﻪ. وﻗــد أﻛــدت ﺟﻣﯾــﻊ اﻟﺷــراﺋﻊ اﻟﺳــﻣﺎوﯾﺔ ﺿــرورة اﻷﻣــن وﺣﺎﺟــﺔ اﻟــﻧﻔس اﻹﻧﺳــﺎﻧﯾﺔ إﻟﯾﻪ، وﻟذﻟك ﺟﺎء اﻹﺳﻼم ﻣﺷﯾداً ﺑﺎﻷﻣن، ﺣﺎﺛﺎً ﻋﻠﯾﻪ، ﻛﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﺗﺷرﯾﻊ اﻹﺳـﻼﻣﻲ ﻟﺻﺎﻟﺢ اﻟﻌﺑﺎد ﻓﻔﻲ ﺗطﺑﯾﻘﻪ ﯾﻌم اﻷﻣن وﯾﻧﺗﺷر اﻟﺳﻼم، ﻓﺎﻟﺷرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﺟﺎءت ﻟﺗــﻧظم ﻣﺧﺗﻠــف ﺷــﺋون اﻟﺣﯾــﺎة، وﺗﺑــﯾن ﻣﻧــﺎﻫﺞ اﻟﺳــﻠوك واﻟﺣﯾــﺎة وﺗﺣــدد اﻟﻌﻼﻗــﺔ ﺑــﺎﷲ وﺑﺎﻵﺧرﯾن، ﻛﻣﺎ أن اﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋن ﻫذا اﻹطﺎر ﻗد ﯾؤدي إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﻌﻛـر ﺻـﻔو اﻷﻣـن وﯾﺑﻌث اﻟﻔوﺿﻰ واﻻﺿطراب. واﻷﻣــــن ﻣطﻠــــب ﺿــــروري ﻟﻛــــل ﻣﺟﺗﻣــــﻊ إﻧﺳــــﺎﻧﻲ، ﻓﻔــــﻲ ظــــل اﻷﻣــــن ﯾﺗﺣﻘــــق اﻻﺳﺗﻘرار ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺻورﻩ وأﺷﻛﺎﻟﻪ، واﻟﻣﺟﺗ ﻣﻊ اﻵﻣن اﻟﻣﺳﺗﻘر ﻫو اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻘـﺎدر ﻋﻠــﻰ ﺗﺣﻘﯾــق أﻫداﻓــﻪ ﻓــﻲ اﻟﺗﻘــدم واﻟﺗﻧﻣﯾــﺔ واﻻرﺗﻘــﺎء ﻧﺣــو اﻷﻓﺿــل ﻛﻣــﺎ ذﻛرﻧــﺎ ذﻟــك ﺳﻠﻔﺎً، وﻟذﻟك ﻧﺟـد أن ﺟﻣﯾـﻊ اﻟـدول ﺗﺣـرص ﻋﻠـﻰ إﻗـرار اﻷﻣـن وﺗﺣـﺎول ﺟﺎﻫـدة أن ﺗﺷﻌر ﻣواطﻧﯾﻬﺎ ﺑﺎﻟﺷﻌور ﺑﺎﻷﻣﺎن. واﻷﻣن ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻻ ﯾﻧﺣﺻر ﻓـﻲ اﻹﺟـراءات اﻟوﻗﺎﺋﯾـﺔ أو اﻟﻌﻘﺎﺑﯾـﺔ، إﻧﻣـﺎ ﻫـو ﺷــﺎﻣل ﻟﻛــل ﻧــواﺣﻲ اﻟﺣﯾــﺎة، وﻫــو )ﻣﻔﻬــوم ﻣــرﺗﺑط ﺑﺎﻟﻌﺑودﯾــﺔ ﷲ وﺑﺎﻟﺗﺻــدﯾق ﺑﺂﯾﺎﺗــﻪ وﻛﺗﺑــﻪ ورﺳــﻠﻪ، وﻫﻧــﺎ ﯾُﻌﻠـــﻲ اﻹﺳــﻼم ﻣــن ﻗﯾﻣــﺔ اﻷﻣـــن ﻓﯾﺟﻌﻠﻬــﺎ ﺿــرﺑﺎً ﻣــن اﻟﺗـــدﯾن اﻟﺻﺎدق، ووﻓﺎء ﺣﻘﯾﻘﯾﺎً ﻟﻣﻘﺗﺿﻰ اﻹﯾﻣﺎن( )١(. وﺟواﻧب اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟﻬدي اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺗرﺗﻛز ﻋﻠﻰ رﻛﯾزﺗﯾن ﻫﻣﺎ: ١- وﺣـــدة اﻟﻣوﺿـــوع ﻓـــﻲ اﻟﺟـــوﻫر، د/ ﻋﺑـــد اﷲ اﻟﺗرﻛـــﻲ، اﻟرﯾـــﺎض، اﻟﺳـــﻌودﯾﺔ، دار اﻟﻧﺷـــر ﺑـــﺎﻟﻣرﻛز اﻟﻌرﺑﻲ ﻟﻠدراﺳﺎت اﻷﻣﻧﯾﺔ واﻟﺗدرﯾب، ص٥٧١.
عدد الصفحات ١٤١- ٨٣١ - ١- ﺗﺣﻘﯾق وﺳﺎﺋل اﻻﺳﺗﻣرار دون ﺧوف أو وﺟـل وﯾﺗﻣﺛـل ﻫـذا ﻓـﻲ اﻟﺣﺎﺟـﺎت اﻟﻣﺎدﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ، أي إﻓﺳﺎح اﻟﻣﺟﺎل ﻟﻠﻌﻣل وﺿرورة اﻟﺣﺻول ﻋﻠﯾﻪ. ٢- ﺗﺣﻘﯾق وﺳﺎﺋل اﻟراﺣﺔ اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ ﺑﺗﺣﻘﯾق اﻟذات ﻟﻠﻔرد وﻣن ﺛـم ﻟﻣﺟﻣـوع أﻓـراد اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ. وﺗــوﻓﯾر ﺟــو اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ ﻟﻠــﻧﻔس، ﺑﻣﻌﻧــﻰ إطــﻼق ﺣرﯾــﺎت اﻷﻓــراد ﻓــﻲ ﻧﺷــﺎطﻬم ﻟﻠﺣﺻــول ﻋﻠــﻰ ﺣﺎﺟــﺎﺗﻬم ﺑﺎﻋﺗﺑــﺎر أن اﻟﻣــؤﻣن ﯾﻌﺗﺑــر إﻧﺳــﺎﻧﺎً ﻋﺎﻣﻼً ﻣﻧﺗﺟﺎً. وﻫﺎﺗﺎن اﻟرﻛﯾزﺗﺎن اﻟﻣﺎدﯾﺔ واﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ ﺗﺷﻣﻼن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ. وﻟﻘـد ﺣـﺎول أﻋــداء اﻷﻣـﺔ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ واﻹﺳـﻼﻣﯾﺔ ، وﻓــﻲ أﻛﺛـر ﻣــن ﻣﻌرﻛـﺔ اﻟﻘﺿــﺎء ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم ﻛﻌﻘﯾدة وﺷرﯾﻌﺔ وﻧظـﺎم ﺣﯾـﺎة، ﺑﻘﺻـد ﺗﻔﺗﯾـت اﻟوﺣـدة ﺑـﯾن أﺑﻧـﺎء اﻷﻣـﺔ اﻟواﺣــدة وإﺛــﺎرة اﻟﻔــﺗن اﻟﻌﻘدﯾــﺔ، وذﻟــك ﺑﻐــرض اﻟﺳــﯾطرة ﻋﻠــﻰ ﻣﻘوﻣﺎﺗﻬــﺎ، وﺑﺧﺎﺻــﺔ ﻋﻧدﻣﺎ أﻋﯾﺗﻬم ﻛل اﻷﺳﻠﺣﺔ اﻟﺣرﺑﯾـﺔ ﻣـن ﺗﺣﻘﯾـق ﻏﺎﯾـﺎﺗﻬم وﻣـن ﺛـم أدرﻛـوا أن اﻟﺳـر اﻟﻛﺎﻣن ﺧﻠـف ﻗـوة وﺗﻣﺎﺳـك اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن ﻫـو اﻟﺗﻣﺳـك ﺑﻌﻘﯾـدة اﻹﺳـﻼم ﻣﻧﻬﺟـﺎً وأﺳـﻠوﺑﺎً ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة، واﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﻋﻠﻰ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﻟﻌﻘﯾدة اﻟﺳﻣﺣﺔ وﺗﺣﻛﯾم اﻟﺷـرﯾﻌﺔ اﻟﻣﺗﻛﺎﻣﻠـﺔ، وﻟذﻟك ﻛﺎن ﻋﻠﻰ أﻋداء اﻷﻣﺔ اﻟﺑﺣث ﻋن ﺳﻼح آﺧر أﺷد ﻓﺗﻛﺎً وأﻧﻛﻰ أﺛراً ﻟﺗﺣﻘﯾق أﻫــداﻓﻬم وﻏﺎﯾــﺎﺗﻬم، وﻗــد وﺟــدوا ﻓــﻲ اﻟﻔﻛــر وﻣؤﺛراﺗــﻪ ﻣــﺎ ﯾﺣﻘــق ﻏﺎﯾــﺎﺗﻬم ﻟﻣــﺎ ﻟــﻪ ﻣــن أﻫﻣﯾــﺔ ﻓــﻲ ﺣﯾــﺎة اﻷﻣــم واﻟﺷــﻌوب، ﻓﻘــﺎﻣوا ﺑﺣﺷــد ﻛــل أﺳــﻠﺣﺗﻬم ﻏﯾــر اﻟﺣرﺑﯾــ ﺔ ﺑﻐﯾــﺔ اﻟﺳــــﯾطرة ﻋﻠــــﻰ اﻟﻔﻛـــــر اﻹﺳــــﻼﻣﻲ ﻟﺗﺣﻘﯾـــــق ﻣــــﺂرﺑﻬم ﻣــــن ﺧـــــﻼل ﺗﻬﯾﺋــــﺔ اﻟﺷـــــﻌوب اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻣـن اﻟـداﺧل وﺗﺣـت ﺷـﻌﺎرات وﻣﺑـﺎدئ ﺑراﻗـﺔ، ﯾـزﻋم ﺑﺄﻧﻬـﺎ إﻧﺳـﺎﻧﯾﺔ ﻟﺗﻛـون ﺗﻠك اﻟﺷﻌوب ﻣﺳﺗﻌدة ﻟﺗﺳﻠﯾم أﻣرﻫﺎ طواﻋﯾﺔ واﺧﺗﯾﺎراً ﻷﻋداﺋﻬﺎ ﺑﻌـد أن ﯾﻧﺟﺣـوا ﻓـﻲ اﻟﺳــﯾطرة ﻋﻠــﻰ أﻓﻛﺎرﻫــ ﺎ وﺗﺻــﺑﺢ ﻓــﻲ داﺋــرة ﻓﻠــك أﻋــد اﺋﻬﺎ، وذﻟــك ﻣــﺎ ﯾﺳــﻣﻰ ﺑــﺎﻟﻐزو
عدد الصفحات ١٤٢- ٩٣١ - اﻟﻔﻛري وﻫو ﻣﺻطﻠﺢ ﻏﯾر دﻗﯾق وذﻟك ﻷن ﻛﻠﻣﺔ )ﻏزو( ﻓـﻲ ﻣـدﻟوﻟﻬﺎ اﻟﺷـرﻋﻲ ﻻ ﺗﻣﺛل ﻋدواﻧﺎً أو اﺿطراﺑﺎً ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠم اﺟﺗﻧﺎﺑﻪ، ﻓﻘـد ورد ﻓـﻲ اﻟـذﻛر اﻟﺣﻛـﯾم: )١(. وﻏـزّى ﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻵﯾــﺔ اﻟﻛرﯾﻣــﺔ ﺗﻌﻧــﻲ )ﻏـزاة( ﺟﻣــﻊ ﻏــﺎزٍ، و ﻛﻣــﺎ ورد ﻓــﻲ اﻟﺳــﻧﺔ اﻟﻧﺑوﯾﺔ ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣـن ﻣـﺎت وﻟـم ﯾﻐـز وﻟـم ﯾﺣـدث ﻧﻔﺳـﻪ ﺑـﺎﻟﻐزو ﻣـﺎت ﻋﻠــﻰ ﺷــﻌﺑﺔ ﻣــن اﻟﻧﻔـﺎق«)٢(، وﻗوﻟــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳـﻠم: »ﻣــن ﻟــم ﯾﻐــز أو )ﻟم( ﯾﺟﻬز ﻏﺎزﯾﺎً أو ﯾﺧﻠف ﻏﺎزﯾﺎً ﻓﻲ أﻫﻠﻪ ﺑﺧﯾر أﺻﺎﺑﻪ اﷲ ﺑﻘﺎرﻋﺔ «)٣(. ﻣــن ﻫﻧــﺎ ﯾﺗﺑــﯾن ﻟﻧــﺎ أن ﻟﻔــظ )ﻏــزو( ﻣــن اﻟﻧﺎﺣﯾــﺔ اﻟﺷــرﻋﯾﺔ، ﻓﯾــﻪ ﺣﻔــز وﺗوﺟﯾــﻪ ﻷﺑﻧـــﺎء اﻷﻣـــﺔ اﻹﺳـــﻼﻣﯾﺔ ﻓـــﻲ ﻋـــدم اﻟﺗﺧﻠـــف ﻋـــن اﻟﻐـــزو اﻟـــذي ﻫـــو ﻟﺻـــﺎﻟﺢ اﻟـــدﯾن ورﻓﻌﺗــﻪ، ﻟــذا ﻛــﺎن ﻣﺻــطﻠﺢ )اﻟﻐــزو اﻟﻔﻛــري( رﻏــم ﺗداوﻟــﻪ – ﻏﯾــر دﻗﯾــق – وﯾﺟــب ١- آل ﻋﻣران، اﻵﯾﺔ ٦٥١. ٢- ﺻــﺣﯾﺢ ﻣﺳــﻠم، ﻛﺗـــﺎب اﻟﺟﻬــﺎد، ﺑــﺎب: ذم ﻣـــن ﻣــﺎت وﻟــم ﯾﻐـــزو وﻟــم ﯾﺣــدث ﻧﻔﺳـــﻪ ﺑــﺎﻟﻐزو،، رﻗـــم اﻟﺣدﯾث ٩٥١، ص٤١٨. ٣- ﺳﻧن اﺑن ﻣﺎﺟﻪ، ﺑﺎب: اﻟﺗﻐﻠﯾظ ﻓﻲ ﺗرك اﻟﺟﻬﺎد ٢/٣٢٩.
عدد الصفحات ١٤٣- ٠٤١ - ﻋﻠﯾﻧــﺎ أن ﻧﺳــﺗﺑدل ﺑﻬــذا اﻟﻣﺻــطﻠﺢ ﻣﺻــطﻠﺣﺎً آﺧــر أﻛﺛــر دﻻﻟــﺔ وأﺷــد ارﺗﺑﺎطــﺎً ﺑﻣــﺎ ﺗﻌﺎﻧﯾــﻪ اﻷﻣـــﺔ ﻣـــن ﺗﯾــﺎرات واﻓـــدة ﻣﺗواﺻـــﻠﺔ ﻣـــن ﺷــﺄﻧﻬﺎ إﺣـــداث اﺿـــطراﺑﺎت ﻓﻛرﯾـــﺔ وﺗﺑﺎﯾن ﻓﻲ اﺗﺟﺎﻫـﺎت أﻓـراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻌـﺎت، ﺣﯾـث ﺗﺣـدث ﺗﺧﻠﺧـﻼً واﻧﺣراﻓـﺎً ﻓـﻲ اﻷﻣـن اﻟﻔﻛـــــري ﺑـــــﯾن أﻓـــــراد اﻟﻣﺟﺗﻣـــــﻊ اﻟواﺣـــــد، وﻫـــــذا اﻟﻣﺻـــــطﻠﺢ اﻟﺟدﯾـــــد ﻫـــــو ﻣﺻـــــطﻠﺢ اﻻﺗﺟﺎﻫﺎت اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟواﻓـدة وﻫـذا ﻣـﺎ ﺳـﯾﺗم إﯾﺿـﺎﺣﻪ ﻓـﻲ اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﻘﺎدﻣـﺔ ﻣـن ﻫـذا اﻟﻔﺻل ﺑﺈذن اﷲ.
عدد الصفحات ١٤٤