95 ات١بحث الأكؿ : ذكر المواضع التي قرأ بها النبي لسورة الأعلى ت٢ذه السورة مكانة خاصة حيث قرأىا النبي بُ مواضع متعددة كحض على قراءتها ، كمن ىذه الأحاديث ما يلي : ٔ_ة الظهر عن جابر بن تٝرة : ( أف النبي كاف يقرأ بُ الظهر بػ سبح اسم ربك الأعلى ، كبُ الصبح بأطوؿى من ذلك ). (ُ) ٕ_عن ابن عباس قاؿ : ( كاف الن يقرأ بُ الوتر بػ سبح اسم ربك الأعلى ، كقل يا أيها الكافركف ، كقل ىو ا﵁ أحد بُ ركعة ركعة ) . (ِ) ك عن عبدالرتٛن بن أبزل ، عن أبي بن كعب قاؿ : ( كاف رسوؿ ا﵁ يوتر بػ سبح اسم ربك الأعلى ، كقل للذين كفركا ، كا﵁ الواحد الصمد ) . (ّ) ك عن عبدالعزيز بن جريج قاؿ : ( سألت عائشة أـ ات١ؤمنتُ بأم سورة كاف يوتر رسوؿ ا﵁ ، بُ الأكبٔ : بسبح ، ك الثانية : بالكافركف ، كالثالثة : بػ قل ىو ا﵁ أحد كات١عوذتتُ ) . (ْ) ُ- مسلم بُ " صحيحو " كتاب الصلبة ، باب القراءة بُ الصبح ، رقم ( ََُّ) (ْ/َُْ) . كجاء عن عمراف بن حصتُ كذلك بُ " صحيح مسلم " كتاب الصلبة ، باب نهي ات١أموـ عن جهره بالقراءة خلف إمامو ، رقم ( ٖٖٓ) ك(ٖٖٔ) ( ْ/َّّ_ُّّ) . ِ- التًمذم بُ " سننو " كتاب الوتر ، باب ما جاء فيما يقرأ بو بُ الوتر ، رقم ( ِْٔ) (ُ/ْْٕ) ، كالنسائي بُ " سننو " بشرح السيوطي كحاشية السندم ، دار الفكر ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ، ُّْٖىػ َُّٗـ بالوتر ، رقم ( ُِْٔ _ ُِْٖ كُّْٓ) (ُ/ْْٕ_ْْٗ) كابن ماجو بُ " سننو " كتاب الوتر، رقم ( ُُِٕ) (صػ َِٗ) من طريق أبي إسحاؽ عن سعيد بن جبتَ عن ابن عباس بو . قاؿ النسائي بعد إخراجو للحديث : ( كأكقفو زىتَ بٍ قاؿ بسنده عن زىتَ عن أبي إسحاؽ عن سعيد عن ابن عباس أنو كاف يوتر بثلبث : بػ سبح اسم ربك الأعلى ك قل يا أيها الكافركف كقل ىو ا﵁ أحد ) . ّ- أبو داكد بُ " سننو " كتاب الصلبة ، باب ما يقرأ بُ الوتر، رقم ( ُِّْ) (ُ/ّٗٔ) ، كالنسائي ات١رجع السابق ، رقم (ُِْٗ كُِّْ) (ِ/ِّٓ) ، كابن ماجو ات١رجع السابق رقم ( ُُُٕ) (صػ َِٗ) . كجاء عند أتٛد كأبو داكد الطيالسي كالنسائي عن عبدالرتٛن بن أبزل عن النبي أنو كاف يوتر بػ سبح اسم ربك الأعلى ، ك قل للذين كفركا ، كا﵁ الواحد ا لصمد . ْ- تقدـ تٗرت٬و صػ ٖٓ.
عدد الصفحات ١١٣96 ٖ_عن النعماف بن بشتَ قاؿ : ( كاف رسوؿ ا﵁ يقرأ بُ العيدين ك اتٞمعة بػ سبح اسم ربك الأعلى ، كىل أتاؾ حديث الغاشية . كقاؿ : كإذا اجتمع العيد كاتٞمعة بُ يوـ كاحد يقرأ ّٔما أيضان بُ الصلبتتُ ). (ُ) ٗ_عن النعماف بن بشتَ قاؿ : ( كاف رسوؿ ا﵁ يقرأ بُ العيدين ك اتٞمعة بػ سبح اسم ربك الأعلى ، كىل أتاؾ حديث الغاشية . كقاؿ : كإذا اجتمع العيد كاتٞمعة بُ يوـ كاحد يقرأ ّٔما أيضان بُ الصلبتتُ ). (ِ) وقد حض النبي الإمام القراءة بها للتخفيف على المصلينعن جابر بن عبدا﵁ قاؿ : أقبل رجل بناضحتُ كقد جنح الليل ، فوافق معاذان يصلي ، فتًؾ ناضحو كأقبل إبٔ معاذ ، فقرأ بسورة البقرة فشكا إليو معاذان ، فقاؿ النبي : ( يا معاذ ، أفتاف أنت ؟ ربك الأعلى ، كالشمس كضحاىا ، كالليل إذا يغشى ، فإنو يصلي كراءؾ الكبتَ كالضعيف كذك اتٟاجة ) . (ّ) كجاء عن علي قاؿ : ( كاف رسوؿ ا﵁ ت٭ب ىذه السورة ، سبح اسم ربك الأع لى ) .(ْ ) ُ - مسلم بُ " صحيحو " كتاب اتٞمعة ، باب ما يقرأ بُ صلبة اتٞمعة ، رقم ( َِِٓ) (ٔ/َْٓ)، من طريق إبراىيم بن ت٤مد بن ات١نتشر عن أبيو عن حبيب بن سابٓ موبٔ النعماف عن النعماف بو . ِ - تقدـ تٗرت٬و بُ اتٟديث السابق . ّ- البخارم بُ " صحيحو " كتاب الأذاف ، باب من شكا إمامو إذا طوؿ ، رقم ( َٕٓ) (ِ/ْٗٓ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الصلبة ، باب القراءة بُ العشاء ، رقم ( ََُْ) ك(َُُْ) (ْ/َْْ_َْٓ). ْأتٛد بُ " مسنده " رقم ( ِْٕ) (ِ/ُِْ) ، كالبزار بُ " البحر الزخار ات١عركؼ تٔسند البزار " تٖقيق ت٤فوظ الرتٛن زين ا﵁ ، مؤسسة علوـ القرآف بتَكت ، ك مكتبة العلوـ كاتٟكم ، ات١دينة ات١نورة ، الطبعة الأكبٔ ، َُْٗىػ ُٖٖٗـ ، رقم ( ٕٕٓ) ك(ٕٕٔ) (ّ/ِٕ_ِٖ) ، كأكرده ابن كثتَ بُ " تفستَه " ( ٕ/ َْٓ ) ، كذكره ابن عدم بُ " الكامل بُ ضعفاء الرجاؿ " ( ِ/ َُٔ) كات٢يثمي بُ " ت٣مع الزكائد كمنبع الفوائد " مكتبة القدسي ، القاىرة ، مصر ، ُُْْىػ ُْٗٗـ ، (ٕ/ ُّٔ ) من طريق إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيو عن علي بو . نعم كاف النبي ت٭ب سورة الأعلى ، بل ت٭ب القرآف كلو كلكن ت٨ن نتحدث عن ىذا الإسناد بعينو : قاؿ ات٢يثمي : ( ركاه أتٛد كفيو ثوير كىو متًكؾ ) . كقاؿ البزار : ( كىذا اتٟديث لا نعلمو يركل عن علي إلا ّٔذا الإسناد ) .
عدد الصفحات ١١٤97 ات١بحث الثا : خصائص وحكم السور التي كان النبي يقرأ بها في مجامع الناس . ىناؾ سور كاف من شأنو ات١واظبة على قراءتها منفردان كبُ ت٣امع الناس كالوتر كاتٞمعة كالعيدين، ففي يوـ اتٞمعة يقرأ بُ ركعتي الفجر بسورة السجدة كالإنساف (ُ) ، بٍ قبل اتٞمعة سورة الكهف (ِ) ، بٍ بُ صلبة اتٞمعة سورة الأعلى كالغاشية (ّ) ، كجاء بُ بعض الأحاديث أنو يقرأ سورة اتٞمعة كات١نافقوف (ْ) ، كسورة اتٞمعة كات١نافقوف ت٫ا سورتاف متتاليتاف بُ ات١صحف ، كالأعلى كالغاشية ، كغالب السور التي كاف يقرأ ّٔا بُ يوـ اتٞمعة كالعيدين مكية ، فسورة الكهف مكية ككذلك سورة السجدة كالأعلى كالغاشية ، كأما سورة الإنساف كاتٞمعة كات١نافقوف فهي من السور التي نزلت بعد ات٢جرة إبٔ ات١دينة ات١نورة على صاحبها أفضل الصلبة كأبً التسليم . كثوير ىذا قد ضعفو تٚاعة من أىل اتٟديث ، كنسب إبٔ الرفض ، كما قاؿ ابن عدم ( ِ/َُٕ). ضعف ىذا اتٟديث العراقي بُ " تٗريج إحياء علوـ الدين ات١سمى ا ت١غتٍ عن تٛل الأسفار " اعتتٌ بو أشرؼ بن عبدات١قصود ، مكتبة طبرية ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الأكبٔ ، ُُْٓىػ ُٓٗٗـ ، حديث رقم ( َُِٗ) (ُ/ِِّ) ، كالبقاعي بُ " مصاعد النظر للئشراؼ على مقاصد السور( ّ/ُٖٓ) ، كأتٛد شاكر بُ تعليقو على مسند أتٛد ، دار اتٟديث ، القاىرة ، مصر ، الطبعة الأكبٔ ، ُُْٔىػ ُٓٗٗـ (ُ/ْٖٗ) . ُ- مسلم بُ " صحيحو " كتاب اتٞمعة ، باب ما يقرأ بُ يوـ اتٞمعة ، رقم ( َِِٖ_َِِّ) (ٔ/َْٔ_َْٕ) عن ابن عباس . ِ- ركم حديث أبي سعيد مرفوعان كموقوفان ، ركاه اتٟاكم بُ " ات١ستدرؾ على الصحيحتُ " إشراؼ يوسف ات١رعشلي ، دار ات١عرفة ، بتَكت ، لبناف ، ( ِ/ّٖٔ) ، ك البيهقي بُ " السنن الكبرل " تٔطبعة دائرة ات١عارؼ العثمانية ، حيدر آباد ، ات٢ند ، ُّْٕىػ (ّ/ِْٗ) ، ككذلك " السنن الصغرل " لو تٖقيق عبدات١عطي أمتُ قلعجي ، دار الوفاء ، ات١نصورة ، مصر ، الطبعة الأكبٔ ، َُُْىػ ُٖٗٗـ (ُ/ّْْ) ، ك" اتٞامع لشعب الإتٯاف " للبيهقي أشرؼ على تٖقيقو ، مكتبة الرشد ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الأكبٔ ، ُِّْىػ ََِّـ (ْ/ٖٔ) بٍ قاؿ عقبو : كىذا ىو ا﵀فوظ موقوؼ ، كراكه نعيم بن تٛاد عن ىشيم فرفعو . كراه الدارمي بُ " سننو " تٖقيق فواز أ تٛد زمربٕ كخالد السَّبع ، موقوفان بلفظ : ( من قرأ سورة الكهف ليلة اتٞمعة أضاء لو من النور بينو كبتُ البيت العتيق). ّ- تقدـ تٗرت٬و صػ ٕٔ. ْ- مسلم بُ " صحيحو " كتاب اتٞمعة ، باب ما يقرأ بُ يوـ اتٞمعة ، رقم ( َِِّ) (ٔ/َْْ) عن أبي ىريرة ، كجاء عن ابن عباس أيضان بُ " صحيح مسلم " رقم (َِِٖ) .
عدد الصفحات ١١٥98 كسوؼنتكلم على حً كى م السور على حسب ترتيبها بُ ات١صحف الشريف : (ُ) أولاً : سورة الكهف : فتخصيص ىذه السورة بيوـ اتٞمعة لتذكتَىا بالبداية من خلق آدـ كالنهاية من قياـ الساعة ، كذكر أصحاب اتٞنتتُ ، كقصة أصحاب الكهف ت١ا فيها من الدلالة على البعث ، كضرب ات١ثل تٟياة الدنيا ، كقصة اتٟشر ، كقصة اتٟوت ، كأمر ذم القرنتُ بُ السد كما يتبع و ، كنفخ الصور . القارئ لسورة الكهف يستخلص ت٢ا مقصدان أساسيان ألا كىو ات٠لبص كالنجاة من الفتن بأنواعها ، ففي السورة العصمة من الفتن ، كمن أعظم الفتن ، فتنة الدجاؿ ، كلذلك قاؿ : ( من حفظ عشر آيات منأكؿ سورة الكهف عصم من الدجاؿ ) . (ِ) كحذر ا﵁ بُ أثناء ىذه السورة من الشيطاف ﴿أىفػىتىتَّخًذيكنىوي كىذيرّْيػَّتىوي أىكٍلًيىاءى مًنٍ ديكبً٘ كىىيمٍ لىكيمٍ عىديكّّ بًئٍسى لًلظَّالًمًتُى بىدىلان ﴾.(ّ) كمن أمثلة الفتن التي يصاب ّٔا ات١رء بُ حياتو كذكرتها السورة ىي كالآبٌ : ُ_م الفتية با﵁ عز كجل ، كفركا من كفر قومهم . ِ_ ا﵁ مالو ، ككيف كاف موقف صاحبو الذم دلو على الطريق الصحيح ّ_ شكر ات٠ضر ىذه النعمة ْ_ العظيمة ، كاستعمات٢ا بُ طاعة ا﵁ سبحانو ُ - " مصاعد النظر للئشراؼ على مقاصد السور" لأبي اتٟسن إبراىيم بن عمر البقاعي الشافعي ، تٖقيق الدكتور عبدالسميع ت٤مد أتٛد حسنتُ ، مكتبة ات١عارؼ ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الأكبٔ ، َُْٖىػ ُٕٖٗـ (ّ/ َُٖ_ُٖٓ) . ِ- مسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة ات١سافرين ، باب فضل سورة الكهف كآية الكرسي ، رقم ( َُٖٖ) (ٔ/ّّّ) عن أبي الدرداء . ّ - سورة الكهف آية رقم : َٓ.
عدد الصفحات ١١٦99 فمثل ىذه ات١عاب٘ العظيمة شرعت قراءتها ، كاحتياج ات١ؤمن لتذكرىا باستمرار؛ لكي يقي نفسو من الفتن كمكائد الشيطاف . ثانياً : سورة السجدة : تتحدث ىذه السورة عن حقيقة ات٠لق كأحواؿ الإنساف بُ الدنيا كالآخرة ، فهي تفصل كيف خلق ا﵁ السموات كالأرض بُ ستة أياـ ، ككيف خلق الإنساف من طتُ ، كخلق سلبلتو من ماء مهتُ ، بُ تفصيل رائع يطمئن لو القلب ات١ؤمن ، كيزداد ت علقو بربو ، كلا تٯلك إلا أف تٮر ساجدان بتُ يديو سبحانو ، كلذلك تٝيت السورة بالسجدة كشرع سجود التلبكة عند الآية ات٠امسة عشرة من آياتها . ثالثاً : سورة الجمعة : تذكر ىذه السورة الأمة بُ يوـ اتٞمعة بنعمة ىي من أعظم النعم ؛ إنها نعمة إرساؿ النبي ت٤مد ، الذم جعلو ا﵁ ىداية للؤمة من بعد الضلبؿ ات١بتُ الذم كانت عليو ، كلاشك أف ىذا من أعظم القضايا بُ حياة ات١ؤمن ، التي لا ينبغي أف تغيب من ذىنو كلاعن فكره طرفة عتُ ، كلذل ك شرعت قراءتها بُ ركعة اتٞمعة . رابعاً : سورة المنافقون : تتحدث ىذه السورة كما ىو ظاىر بُ ع نوانها على كشف ات١نافقتُ كحقيقتهم كصفاتهم ، لتكوف تٔثابة تٖذير أسبوعي لنفس الإنساف من الوقوع تٔثل صفات ات١نافقتُ كالتحدث بكلبمهم أك الافتتاف بأقوات٢م كأفعات٢م ، كاتٟذر من ىذه الطائفة ات٠طتَة التي تهدـ الإسلبـ من الداخل ، كتوضح للمؤمنتُ أف حصوننا مهددة من د اخلها ّٔؤلاء ات١نافقتُ ، كلعظم خطرىم كعدـ انقطاعهم من آّتمع منذ عهد النبي حتى يومنا ىذا شرع التحذير منهم بشكل متكرر بتلبكة ىذه السورة صلبة اتٞمعة .
عدد الصفحات ١١٧111 خامساً : سورة الإنسان تذكر ىذه السورة الإنساف بأصل خلقتو بعد أف كاف عدمان كبتُ لو طريق ات٢داية كأعماؿ البر التي تكوف سبيلبن ت٢دايتو ، كتبتُ عاقبتو كمصتَه بُ الآخرة ليكوف على حذر كعلى بينة من أمره ، فقد فصل ا﵁ بُ السورة كيف بدأ خلق الإنساف ، ككيف انقسم الناس إبٔ مؤمن شاكر ، ككافر جاحد ، كمصتَ أىل كل الفريقتُ . كأطاؿ بُ بياف مصتَ أىل اتٞنة تشويقان كتٖفيزان للمؤمنتُ . كأشار إبٔ نعمة نزكؿ القرآف ، ككجوب الصبر على العمل بو ، فلببد للمؤمن من تكرارىا لتًسخ معانيها العظيمة بُ نفسو . سادساً : سورة الأعلى : تقدـ بُ موضوعات السورة أف السورة تتحدث عن تنزيو ا﵁ سبحانو عن كل نقص كعيب ككل مالا يليق بو ، كالإتٯ اف تٔسألة العلو كالفوقية تكييف كلا تشبيو يحة ، ىو أصل ىذا الشأف كأساسو. فمن رسخ بُ ىذه ات١سألة صار لقلبو قبلة إبٔ مولاه كفاطره بُ توجهو كصلبتو كعبادتو كسائر مساعيو الظاىرة كالباطنية ، كصار ذلك لقلبو معلقان ، ت٬وؿ قلبو بُ الأشياء بٍ يعود إبٔ معلقو ، كالفرس ت٬وؿ بٍ يعود إبٔ آخيتو ، فالإتٯاف بعلو ا﵁ الذم ىو من لوازـ الإتٯاف باتٝو ( الأعلى ) مهم جدان بُ الستَ إبٔ ا﵁ ، فكاف من ات١ناسب ختم صلبة الليل بات١وت كأقرب إبٔ العدـ كأنسب شيء لذلك التنزيو كالإخلبص الاسم كي يصحح السائر الوجهة ، كيتذكر القبلة ، خاصة إف طرأ عليو ما يفسد نيتو ، أك ت٭وؿ قبلتو ككذلك من أعظم ما يقوم الإخلبص تذكر علو ا﵁ سبحانو ، قاؿ تعابٔ : ﴿كىمىا لأًىحىدو عًنٍدىهي مًنٍ نًعٍمىةو تٕيٍزىل (ُٗ) إًلاَّ ابٍتًغىاءى كىجٍوً رىبّْوً الأٍىعٍلىى ﴾(ُ)، فتخصيص الوصف بالأعلى تنبيو على ما ُ - سورة الليل آية رقم : ُٗ_َِ.
عدد الصفحات ١١٨111 ت٭صل بو إخلبص العمل ﵁ ، كلاشك من استحضر أنو سبحانو ( الأعلى ) اضمحل من قلبو كل ما سواه ت٦ا تٯكن أف يتوجو إليو ، أك ينوم بعملو رؤيتو لو كت٨و ذلك . كقد يشغل القلب بُ الصلبة بأمور ت٥تلفة تشتت ذىنو كتفرؽ قلبو ؛ فيأبٌ ىذا الاسم ( الأعلى ) شفاء ت١ا بُ الصدكر ، كتذكتَان تٔا ينبغي أف تشغل بو القلوب . ككذلك تٖدثت السورة عن مبدأ ات٠لق كمنتهاىا ، كتقدير ا﵁ عز كجل لو ، كا لأخبار بأف من تزكى فهو مفلح ، كاتٟث كالرغبة بُ الآخرة كنعيمها ، كعدـ التعلق بالدنيا كّٔرجها الزائل ، كتؤكد السورة للمؤمن أف العلو اتٟقيقي لو بُ الآخرة ىو بُ طاعة ا﵁ كخشيتو بُ الدنيا ، كأف الشقاء كات٠سراف بُ اجتناب ىذه النصيحة كالتعلق بالدنيا الفانية ، فه ذه حقيقة كبرل على ات١ؤمن كضعها بتُ عينيو بُ حياتو كلها ، فتكرر عليو كل حتُ ، كلذلك فهي تقرأ عليو بُ صلبة اتٞمعة كصلبة العيدين كصلبة الاستسقاء كصلبة الوتر، ليكوف بُ تذكر دائم ت٢ذه ات١عاب٘ التي تٕعلو مستقيمان على طاعة ا﵁ تعابٔ . سابعاً : سورة الغاشية : اشتملت السورة على تهويل يوـ القيامة كما فيو من العقاب ، ك تذكر السورة بقدرة ا﵁ العظيمة ، كأصناؼ الناس يوـ القيامة كمصتَىم بُ الآخرة ، كتثبت النبي على الدعوة كالإسلبـ كأف لا يعبأ بإعراضهم كأف كراءىم البعث فهم راجعوف إبٔ ا﵁ كىو ت٣ازيهم على كفرىم ك إعراضهم ، كجاءت السورة تٔثل ما جاء بُ السور السابقة . ثامناً وتاسعاً : سورتي ق والقمر : فهي من السور التي يقرأ ّٔا بُ ت٣امع الناس ، كما بُ صلبة العيدين ، تٟديث أبي كاقد الليثي .(ُ) كىي تتحدث مثل السور السابقة . ُ - ركاه مسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة العيدين ، باب ما يقرأ بو بُ صلبة العيدين ، رقم ( َِٔٓ) ك(َِٕٓ) (ٔ/ُِْ_ِِْ).
عدد الصفحات ١١٩112 لكن ت١ن تأمل الإنساف بُ حًكىم ىذه السور كغ تَىا كجد فيها من ات١واعظ شيئان كثتَان . كاختيار النبي ت٢ذه السور مناسبات كثتَة كمتعددة ، أكثر ت٦ا ذكر ىنا ؛ لكن ت١ن تأمل ذلك كتسن قراءة ىذه السور بُ ات١واضع التي كرد النص بقراءتها ، لكن ليس على الدكاـ ، كإت٪ا على الغالب ، لأف النبي بٓ يداكـ عليها ، بل كاف يقرأ بغتَىا كما بُ الأحاديث ، فلب يكوف تعارض بتُ الأحاديث ، إت٪ا أحيانان يقرأ بالأعلى كالغاشية ، كأحيانان يقرأ باتٞمعة كات١نافقتُ ، كالأفضل بُ تٚيع العبادات التي كردت على كجوه متنوعة ، أف يقرأ ّٔذه تارة ، كّٔذه تارة ، فيكوف الشخص قائمان بالسنة كلها . كا﵁ أعلم . ككل ىذه السور تشتًؾ بُ أنها تذكر الإنساف بقضايا كبرل بُ حياتو ، ت٬ب أف تكرر على تٝع ات١ؤمن باستمرار ، تْيث تستقر بُ نفسو استقراران ينفي كل شك ، كبتكرار ىذه السورة ت٭صل كعي للمؤمن الذم يواظب على حضور ىذه الصلوات . كت٦ا يلبحظ من كل السور ا ت١تقدمة أنها تشتًؾ بُ أمور كىي كالتابٕ : ُ_ كمصتَه بُ الآخرة ِ_كتشتًؾ بُ تكرار آيات التذكتَ كالذكر كالذكرل . سورة الكهف ﴿كىاذٍكيرٍ رىبَّكى إًذىا نىسًيتى ... الآية ﴾﴿كى مىنٍ أىظٍلىمي ت٦ًَّنٍ ذيكّْرى بًآىيىاتً رىبّْوً فىأىعٍرىضى عىنػٍهىا ...الآية ﴾، كسورة السجدة : ﴿إًت٪َّىا يػيؤٍمًني بًآىيىاتًنىا الَّذًينى إًذىا ذيكّْريكا ًّٔىا خىرُّكا سيجَّدنا كىسىبَّحيوا تًْىمٍدً رىًّّْٔمٍ كىىيمٍ لاى يىسٍتىكٍبرًيكفى ﴾ ، كسورة اتٞمعة : ﴿فى اسٍعىوٍا إًبٔى ذًكٍرً اللَّوً كىذىريكا الٍبػىيٍعى ... الآية ﴾ ، كسورة ات١نافقوف : ﴿لاى تػيلٍهًكيمٍ أىمٍوىاليكيمٍ كىلاى أىكٍلاىديكيمٍ عىنٍ ذًكٍرً اللَّوً ...الآية ﴾ ، كسورة الإنساف : ﴿كىاذٍكيرً اسٍمى رىبّْكى بيكٍرىةن كىأىصًيلبن ﴾ ، كسورة الأعلى : ﴿فىذىكّْرٍ إً فٍ نػىفىعىتً الذّْكٍرىل ﴾ ، كسورة الغاشية : ﴿ فىذىكّْرٍ إًت٪َّىا أىنٍتى ميذىكّْره ﴾فتكرار التذكتَ تٔشتقاتو كصيغو ّٔذه السور لو دلالتو كأت٫يتو كتكراره على مسامع الناس .
عدد الصفحات ١٢٠113 ات١بحث الثالث :مناسبة السورة لما قبلها وما بعدىا. كفيو مطلباف ات١طلب الأكؿ :مناسبة سورة الأعلى ت١ا قبلها ( سورة الطارؽ ). ات١طلب الثاب٘ :مناسبة سورة الأعلى ت١ا بعدىا ( سورة الغاشية ).
عدد الصفحات ١٢١114 المطلب الأول :مناسبة سورة الأعلى لماقبلها ( سورة الطارق ). لقد نزؿ القرآف منجمان مفرقان بُ غضوف ثلبثة كعشرين عامان ،(ُ) ككاف جبريل عليو السلبـ يوجو النبي أف يضع السورة الفلبنية بُ ات١كاف الفلبب٘ ، كلكل آية أك سورة من القرآف الكر مكانها ات١ناسب ت١ا قبلها كما بعدىا لأف الآيات كعقد اللؤ لؤ ات١نسجم ات١تلبئم ، ت١ا تكلم سبحانو كتعابٔ بُ سورة الطارؽ عن العابٓ العلوم الأعلى عن العابٓ السفلي فجعلو غثاء أحول . ت١ا تكلم بُ سورة الطارؽ عن خلق الإنساف كالاعجاز فيو ناسب أف يأمره بالعبادة كالصلبة بُ سورة الأعلى . ت١ا تٖدل لو الكفار بسرد معجزاتو ناسب أف ينزه نفسو عن النقائص كات٠لل كالتقصتَ بُ ات٠لق . قاؿ السيوطي : ( ككجو ات١ناسبة ت١ا قبلها أنو ذكر بُ سورة الطارؽ خلق الإنساف ، كأشتَ إبٔ خلق النبات ، بقولو : ﴿ كىالأٍىرٍضً ذىاتً الصَّدٍعً ﴾(ِ)، كذكر ىهنا بُ قولو تعابٔ : ﴿الَّذًم خىلىقى فىسىوَّل ﴾(ّ)، كقولو : ﴿ كىالَّذًم أىخٍرىجى الٍمىرٍعىى (ْ) فىجىعىلىوي غيثىاءن أىحٍوىل ﴾(ْ). كقصة النبات ىنا أكضح كأبسط ، كما أف قصة خلق الإنساف ىناؾ كذلك ، نعم إف ما بُ السورة أعم من جهة شمولو للئنساف كسائر ات١خلوقات ). (ٓ) ُ - " ت٣الس بُ تفستَ قولو تعابٔ : " لَقَدْ مَنَّ اللَّوُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ ب َعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَن ْفُسِهِمْ " لابن ناصر الدين الدمشقي ، تٖقيق ت٤مد عوامة ، مؤسسة الرياف ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ، ُُِْىػ َََِـ ، (صػ ُٔٓ) . ِ - سورة الطارؽ آية رقم : ُِ. ّ - سورة الأعلى آية رقم : ِ . ْ - سورة الأعلى آية رقم : ٓ . ٓ - " أسرار ترتيب القرآف " تٞ لبؿ الدين السيوطي ، تٖقيق عبدالقادر أتٛد عطا ، دار الاعتصاـ ، القاىرة ، مصر ، الطبعة الثانية ، ُّٖٗىػ ُٖٕٗـ ، ( صػ ُْٗ ) . ك" ركح ات١عاب٘ " للؤلوسي ( َّ/ َُُ_َُِ).
عدد الصفحات ١٢٢115 قولو تعا ﴿ فػىلٍيػىنٍظيرً الإًٍنٍسىافي مًمَّ خيلًقى ﴾(ُ) ، كأف قائلبن قاؿ : من خلقو على ىذا ات١ثاؿ ؟ فقيل ردان عن ىذا السؤاؿ :﴿ سىبّْحً اسٍمى رىبّْكى الأٍىعٍلىى ﴾.(ِ) كأيضان بٓ قاؿ : ﴿ إًنَّوي لى قىوٍؿه فىصٍله ﴾(ّ) ، قيل : أف القوؿ الفصل ىو قولو تعابٔ : ﴿ سىنػيقٍرًئيكى فىلبى تػىنٍسىى ﴾(ْ) ، كا﵁ أعلم .(ٓ) ُ - سورة الطارؽ آية رقم : ٓ . ِ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ّْٓ). ّ - سورة الطارؽ آية رقم : ُّ. ْ - سورة الأعلى آية رقم : ٔ. ٓ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ّْٓ) .
عدد الصفحات ١٢٣116 المطلب الثاني :مناسبة سورة الأعلى لما بعدىا ( سورة الغاشية لأف مقصود سورة الغاشية شرح ما بُ سورة الأعلى من تنزيو ا﵁ عن العبث ، بإثبات الدار الآخرة كذكر ما فيها للؤتقى كالأشقى كالدلالة على القدرة عليها . (ُ) كسورة الغاشية تناكلت موضوعتُ أساسيتُ : الأكؿ : القيامة كأحوات٢ا كأىوات٢ا . الثاب٘ : عر ض الادلة كالبراىتُ على كحدانية ا﵁ كقدرتو من خلق الإبل العجيبة ، كالسماء البديعة ، كاتٞباؿ الشاىقة ، كالأرض الواسعة ، ككلها شواىد تدؿ على كحدانية ا﵁ سبحانو . قاؿ السيوطي : ( ت١ا أشار سبحانو بُ سورة الأعلى بقولو : ﴿سىيىذَّكَّري مىنٍ تٮىٍشىى ( َُ ( كىيػىتىجىنَّبػيهىا الأٍىشٍقىى (ُُ) الَّذًم يىصٍلىى النَّارى الٍكيبػٍرىل ﴾ إبٔ قولو : ﴿ كىالآٍىخًرى ةي خىيػٍره كىأىبػٍقىى ﴾، إبٔ ات١ؤمن كالكافر، كالنار كاتٞنة إتٚالان ، فصل ذلك بُ ىذه السورة النار كاتٞنة مستندة إبٔ أىل كل منهما ، على ت٪ط ما ىنالك ، كلذا قاؿ : ﴿ عىامًلىةه نىاصًبىةه ﴾بُ مقابل الأشقى ىناؾ ، كقاؿ ىنا ﴿ تىصٍلىى نىارنا حىامًيىةن ﴾إبٔ : ﴿ لاى ييسٍمًني كىلاى يػيغٍتًٍ مًنٍ جيوعو ﴾ بُ مقابلة : ﴿ يىصٍلىى النَّارى الٍكيبػٍرىل ﴾ ىناؾ . كت١ا قاؿ ىناؾ بُ الآخرة : ﴿ خىيػٍره كىأىبػٍقىى ﴾بسط ىنا صفة اتٞنة أكثر من صفة النار ، تٖقيقان ت١عتٌ ات٠تَية).(ِ) ُ - " مصاعد النظر للئشراؼ على مقاصد السور" للبقا عي ( ّ/ َُٖ _ُٖٓ) . _ِ" أسرار ترتيب القرآف " ( صػ ُْٗ _َُٓ ) .
عدد الصفحات ١٢٤117 الفصل الثالثمفردات السو رة . كفيو أربعة مباحث ات١بحث الأكؿ :القراءات الواردة في مفردات السورة . ات١بحث الثاب٘ :إعراب مفردات السورة . ات١بحث الثالث : البلاغة في السورة . ات١بحث الرابع : شرح مفردات السورة .
عدد الصفحات ١٢٥118 ات١بحث الأكؿ :القراءات الواردة في مفردات السورة . كيشتمل ىذا ات١بحث على القراءات للسورة ، كات١عتٌ اللغوم للقراءات ، كالتفستَ الإتٚابٕ للآية ات١تضمنة للقراءات ، كا لعلبقة التفستَية بتُ القراءات ، كاتٞمع بتُ القراءات . ُ _قاؿ ا﵁ تعا﴿كىالَّذًم قىدَّرى فػىهىدىل ﴾ أولاً : القراءات : قرأ الكسائي " قىدىرى " بتخفيف الداؿ ، كقرأ الباقوف " قىدَّرى " بتشديدىا .(ُ) ثانياً : المعنى اللغوي للقراءات : " قدر " القاؼ كالداؿ كالراء أصل صحيح يدؿ على مىبػٍلىغي الشيء ، ككنهو ، كنهايتو . فالقدر : مبلغ كلّْ شيء . يقاؿ : قىدٍريه كذا ، أم مبلغو . كقىدىرتي الشيء أقٍدًريه كأقٍديريه من التقدير ، كقدَّرتو أيقىدّْره . كالقىدٍر : قضاء ا﵁ تعابٔ الأشياء على مبالغها كنهاياتها التي أرادىا ت٢ا ، كىو القىدىري أيضان .(ِ) القىدىري القضاء ات١وفق ، يقاؿ قىدَّر الإلو كذا تقديران ، كإذا كافق الشيءي الشيءى قلت : جاءه قىدىريه.(ّ) ثالثاً : التفسير الإجمالي للآية المتضمنة للقراءات : " كالذم قىدَّرى فػىهىدل " أم : جعل الأشياء على مقادير ت٥صوصة بُ أجناس ها كأنواعها كأفرادىا كصفاتها كأفعات٢ا كآجات٢ا " فهدل " فوجو كل كاحد منها إبٔ ما يصدر عنو كينبغي لو طبعان ُ - " السبعة بُ القراءات " لابن ت٣اىد ، تٖقيق شوقي ضيف ، دار ات١عارؼ ، القاىرة ، مصر ،( صػ َٖٔ) ، ك" النشر بُ القراءات العشر " لأبي ات٠تَ ت٤مد ات١شهور بابن اتٞزرم ، دار الكتب العلمية ، بتَ كت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ، ُُْٖىػ ُٖٗٗ ـ (ِ/ ِٗٗ) ، ك " ات١كرر فيما تواتر من القراءات السبع كتٖرر" لأبي حفص الأنصارم ات١عركؼ بالنشَّار، ات١كتبة التوفيقية ، القاىرة ، مصر ، (صػ ّْٔ) ، ك " التيستَ بُ القراءات السبع " لأبي عمرك الداب٘ ، دار الكتب العلمية ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ،ُُْٔىػ ُٔٗٗـ ، (صػ َُٖ) ، ك " اتٟجة للقراء السبعة " لأبي علي اتٟسن الفارسي ، تٖقيق بدر الدين قهوجي ك بشتَ جوت٬ابٕ ، دار ات١أموف للتًاث ، دمشق ، سوريا ، الطبعة الأكبٔ ، َُْْىػ ُْٖٗـ (ٔ/ّٖٗ) ، ك " إعراب القراءات السبع كعللها " لابن خالويو ، عبدالرتٛن بن سليماف العثيمتُ ، مطبعة ات١دب٘ ، القاىرة ، مصر ، الطبعة الأكبٔ ، ُُّْىػ ُِٗٗـ ( ِ/ْٔٔ) . ِ - " معجم مقاييس اللغة " لابن فارس (ٓ/ِٔ) ّ - " لساف العرب " لابن منظور ( ُُ/ٓٓ_َٔ)
عدد الصفحات ١٢٦119 أك اختياران ، كيسره ت١ا خيلق لو تٓلق ات١يوؿ كالإت٢امات ، كنصب الدلائل كإنزاؿ الآيات ، كقيل أم كالذم قدٌر ات٠لق على ما خلقهم فيو من الصور ، كات٢يئات ك أجرل ت٢م أسباب معاشهم من الأرزاؽ كالأقوات ، ىداىم إبٔ دينو كمعرفة توحيده بإظهار الدلالات كالبينات . (ُ) قاؿ الشيخ عطية سابٓ بُ تتمة أضواء البياف : ( ﴿كالذم قىدَّرى فػىهىدىل ﴾ أطلق ىنا التقدير ليعم كل مقدكر ، كىو عائد على كل ت٥لوؽ ، لأف من لوازـ ات٠لق التقدي ر ، قاؿ تعابٔ : ﴿ إًنَّا كيلَّ شىيٍءو خىلىقٍنىاهي بًقىدىرو ﴾(ِ) ، كقولو : ﴿ قىدٍ جىعىلى اللَّوي لًكيلّْ شىيٍءو قىدٍرنا ﴾(ّ) كىذه الآية كمثيلبتها من أعظم آيات القدرة ، كقد تٚعها تعابٔ عند التعريف التاـ ﵁ تعابٔ ، ت١ا سأؿ فرعوف نبي ا﵁ موسى عن ربو قاؿ : ﴿ قىاؿى فىمىنٍ رىبُّكيمىا يىا ميوسىى ( ْٗ) قىاؿى رىبػُّنىا الَّذًم أىعٍطىى كيلَّ شىيٍءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾(ْ)... جاءت أقواؿ كثتَة بُ تفستَ ىذه الآية ، ككل ىذه التفاستَ تدخل تٖت بعض ، كأحسن ماذكر بُ تفستَ ىداية ات١خلوقات كلبـ الإماـ الشنقيطي قاؿ : فيو للع لماء أكجو لا يكذب بعضها بعضان ، ككلها حق ، كلا مانع من شموؿ الآية تٞميعها . منها : أف معتٌ : ﴿ أىعٍطىى كيلَّ شىيٍءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾ أنو أعطى كل شيء نظتَ خلقو بُ الصورة كات٢يئة ، كالذكور من بتٍ آدـ أعطاىم نظتَ خلقهم من الإناث أزكاجان. ككالذكور من ال بهائم أعطاىا نظتَ خلقها بُ صورتها كىيئتها من الإناث أزكاجان . فلم يعط الإنساف خلبؼ خلقو فيزكجو بالإناث من البهائم ، كلا البهائم بالإناث من الإنس ، بٍ ىدل اتٞميع لطريق ات١نكح الذم منو النسل كالنماء ، كيف يأتيو ، كىدل اتٞميع لسائر منافعهم من ات١طاعم كات١شارب كغتَ ذلك . ُ - ركح ات١عاب٘ ( َّ/َُْ) ِ - سورة القمر آية رقم : ْٗ. ّ - سورة الطلبؽ آية رقم : ّ. ْ - سورة طو آية رقم : ْٗ_َٓ.
عدد الصفحات ١٢٧111 كىذا القوؿ مركم عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما من طريق علي بن أبي طلحة ، كعن السدم كسعيد بن جبتَ ، كعن ابن عباس أيضان : ﴿ بٍيَّ ىىدىل ﴾ أم ىداه إبٔ الألفة كاتٞماع كات١ناكحة . كقاؿ بعض أىل العلم : ﴿ أىعٍطىى كيلَّ شىيٍءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾ أم أعطى كل شيء صلبحو بٍ ىداه إبٔ ما يصلحو ، كىذا مركم عن اتٟسن كقتادة . كقاؿ بعض أىل العلم : ﴿ أىعٍطىى كيلَّ شىيٍءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾ أم أعطى كل شيء صورتو ات١ناسبة لو . فلم ت٬عل الإنساف بُ صورة البهيمة ، كلا البهيمة بُ صورة الإنساف ، كلكنو خلق كل شيء عل ى الشكل ات١ناسب لو فقدره تقديران كما قاؿ الشاعر : كلو بُ كل شيء خلقة ككذاؾ ا﵁ ما شاء فعل يعتٍ بات٠لقة : الصورة ، كىذا القوؿ مركم عن ت٣اىد كمقاتل كعطية كسعيد بن جبتَ ﴿ بٍيَّ ىىدىل ﴾كل صنف إبٔ رزقو كإبٔ زكجو . كقاؿ بعض أىل العلم : ﴿ أىعٍطى ى كيلَّ شىيٍءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾ أم أعطى كل شيء صورتو كشكلو الذم يطابق ات١نوطة بو ، كما أعطى العتُ ات٢يئة التي تطابق الإبصار ، كالأذف الشكل الذم يوافق الاستماع ، ككذلك الأنف كالرجل كاللساف كغتَىا ، كل كاحد منها مطابق ت١ا علق بو من ات١نفعة غتَ ناب عنو . كىذا القوؿ ركم عن الضحاؾ . كعلى تٚيع ىذه الأقواؿ ات١ذكورة فقولو تعابٔ : ﴿ كل شيء ﴾ ىو ات١فعوؿ الأكؿ لػػػ ﴿ أعطى ﴾ ، ك ﴿ خلقو ﴾ ىو ات١فعوؿ الثاب٘ . إبٔ أف قاؿ : قاؿ مقيده عفا ا﵁ عنو : كلامانع من شموؿ الآية الكرتٯة تٞميع الأقواؿ ات١ذكورة ، لأنو لاشك أف ا﵁ أعطى ات٠لبئق كل شيء ت٭تاجوف إليو بُ الدنيا ، بٍ ىداىم إبٔ طريق الانتفاع بو .
عدد الصفحات ١٢٨