79 كمن ات١ؤلفات بُ ىذا النوع من التفستَ: كتاب " النكت كالعيوف " لأبي اتٟسن علي بن ت٤مد البغدادم، الشهتَ بات١اكردم . ككتاب " زاد ات١ستَ بُ علم التفستَ " تٚاؿ الدين عبد الرتٛن بن علي اتٞوزم ، كغتَت٫ا. النوع الرابع : التفسير الموضوعي : (ٔ) كبُ ىذا النوع من التفستَ يعمد ات١فسر أك الباحث إبٔ موضوع ما فيجمع ما يتعلق بو من الآيات بُ القرآف الكربٙ بٍ يبتٍ موضوعو على تلك ات١ادة كي قسمو عليها كيفسر الآيات بُ ذلك تفستَان تٖليليان متوسطان يبتُ فيو دلالة الآيات على ات١وضوع من غتَ تطويل كلاتعسف بُ الاستدلاؿ . كىذا النوع من التفستَ جديد تٔسماه كمنهجو قدبٙ تٔوضوع و حيث إف تناكؿ موضوع من القرآف كالاقتصار عليو ليس أمران جديدان فقد ألف ات١تقدموف بُ مواضيع قرآنية ت٥صوصة كالأشباه كالنظائر التي ألف فيها مقاتل بن سليماف ، كابن اتٞوزم كابن العماد كغتَىم ، كألف ابن القيم بُ أقساـ القرآف إلا أف ىذا النوع نضج كشاع على يد ات١تأخرين من العلماء كالب احثتُ فأصبحت لو منهجيتو كضوابطو. ولهذا النوع ألواناً ثلاثة: ُ_ ِ_ _.) ّ_ أحكامو من خلبؿ سورة الأنفاؿ ُ - تعددت تعاريف الباحثتُ ات١عاصرين لو ؛ فعرفو مصطفى مسلم بقولو : ىو علم يتناكؿ القضايا حسب ات١قاصد القرآنية من خلبؿ سورة أك أكثر . " مباحث بُ التفستَ ات١وضوعي " ت١صطفى مسلم ، دار القلم ، دمشق ، سوريا ، ال طبعة الثالثة ، ُُِْىػ َََِـ ( صػ ُٔ ) .
عدد الصفحات ٩٧81 فعنواف الرسالة " سورة الأعلى دراسة تحليلية وموضوعية "تناكؿ نوعتُ اثنتُ من الأنواع الأربع ة ؛ التفستَ التحليلي كالتفستَ ات١وضوعي ؛ ت١ا ت٢ما من مزايا عديدة كمهمة . فإف التفستَ التحليلي مقوـ أساسي بُ التفستَ ات١وضوعي ، لكنو ليس ىو ، ككل ما ت٭تاجو الدارس بُ التفستَ ات١وضوعي بُ بياف دلالات الألفاظ كمعاب٘ الآيات يقدمو لو التفستَ التحليلي ، كعلى ذلك فهو يقدـ أساسان للباحث لا يستغتٍ عنو .
عدد الصفحات ٩٨81 ﴿سىبّْحً اسٍمى رىبّْكى الأٍىعٍلىى ( ُ) الَّذًم خىلىقى فىسىوَّل (ِ) كىالَّذًم قىدَّرى فػىهىدىل (ّ )كىالَّذًم أىخٍرىجى الٍمىرٍعىى (ْ) فىجىعىلىوي غيثىاءن أىحٍوىل (ٓ (سىنػيقٍرًئيكى فىلبى تػىنٍسىى ( ٔ) إً لاَّ مىا شىاءى اللَّوي إًنَّوي يػىعٍلىمي اتٍٞىهٍرى كىمىا تٮىٍفىى ( ٕ) كىنػييىسّْريؾى لًلٍييسٍرىل ( ٖ) فىذىكّْرٍ إًفٍ نػىفىعىتً الذّْكٍرىل ( ٗ) سىيىذَّكَّري مىنٍ تٮىٍشىى (َُ (كىيػىتىجىنَّبػيهىا الأٍىشٍقىى (ُُ) الَّذًم يىصٍلىى النَّارى الٍكيبػٍرىل 12) بٍيَّ لاى تٯىي وتي فًيهىا كىلاى ت٭ىٍتِى ( ُّ) قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّى (ُٓ) بىلٍ تػيؤٍثًريكفى اتٍٟىيىاةى الدُّنػٍيىا (ُٔ) كىالآٍىخًرىةي خىيػٍره كىأىبػٍقىى ( ُٕ) إًفَّ ىىذىا لىفًي الصُّحيفً الأٍيكبٔى ( ُٖ) صيحيفً إًبػٍرىاىًيمى كىميوسىى ( ُٗ) ﴾
عدد الصفحات ٩٩82 الباب الأول الدراسة التحليلية للسورة كفيو ثلبثة فصوؿ _الفصل الأول : التعريف بالسورة . _ مكانة السورة _لثالث مفردات السورة .
عدد الصفحات ١٠٠83 الفصل الأولالتعريف بالسورة كفيو أربعة مباحث ات١بحث الأكؿ :اسم السورة . ات١بحث الثاب٘ :مكان نزول السورة . ات١بحث الثالث :ترتيب السورة . ات١بحث الرابع : مواضيع السورة .
عدد الصفحات ١٠١84 ات١بحث الأكؿ :اسم السورة . أتٝاؤىا : لقد كرد ت٢ذه السورة عدة أتٝاء ، كلها يدكر حوؿ الآية الأكبٔ منها : الاسم الأول : سورة الأعلى : كىو الاسم الذم كتب بات١صاحف ، كأغلب كتب التفستَ . الاسم الثاني : سورة سبح اسم ربك الأعلى : كىو الاسم الذم كرد بالسنة بُ أحاديث كثتَة ، كما بُ حديث جابر ك البراء بن عازب كالنعماف بن بشتَ كعلي رضي ا﵁ عنهم . (ُ) ستأبٌ ىذه الأحاديث قريبان إف شاء ا﵁ تعابٔ بُ ات١بحث الأكؿ : ذكر ات١واضع التي قرأ ّٔا النبي لسورة الأعلى ، من الفصل الثا 1 _كبذلك عنوف ت٢ا الطبرم بُ تفستَه ، (ِْ/َّٗ) كما عنوف ت٢ا اتٞصاص بُ أحكاـ القرآف ، (ٓ/ِّٕ) ، دار إحياء التًاث العربي ، بتَكت ، لبناف ، ُُِْىػُِٗٗ ـ ، بلفظ : " سبح اسم ربك الأعلى " . ككذلك ترجم ت٢ا البخارم بُ صح يحو من كتاب التفستَ ، (ُُ/ٖٕ) .
عدد الصفحات ١٠٢85 الاسم الثالث : سورة سبح: كىو الاسم الذم ك رد بُ كلبـ الصحابة ، كعائشة (ُ) ك ابن عباس (ِ) . (ّ) كىذا الاسم ىو اجتهادم من الصحابة ، كبٓ يثبت عن النبي ما يدؿ على تسمية السورة باسم سبح " وجو التسمية : ّٔذه الأتٝاء أنها كردت بُ الآية الأكبٔ من السورة : ﴿سىبّْحً اسٍمى رىبّْكى الأٍىعٍلىى (ُ) ﴾ . ُ - كما جاء عنها عند أبي داكد بُ " سننو " كتاب الوتر ، باب ما يقرأ بُ الوتر ، رقم ( ُِْْ) (ُ/ّٗٔ) ، كالتًمذم بُ " سننو " كتاب الوتر ، باب ما جاء فيما يقرأ بو بُ الوتر ، رقم ( ّْٔ) (ُ/ْْٕ) ، كابن ماجو بُ " سننو " كتاب الصلبة ، باب ما جاء فيما يقرأ بُ الوتر ( ُُّٕ) من طريق ت٤مد بن مسلمة اتٟراب٘ ، عن خيصيف ، عن عبدالعزيز بن جريج ، قاؿ : سألت عائشة بأم شيء كاف يوتر رسوؿ ا﵁ ؟ قالت : كاف يقرأ بُ الأكبٔ بػ ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، كبُ الثانية بػ قل يأيها الكافركف ) ، كبُ الثالثة بػ ( قل ىو ا﵁ أحد ) كات١عوذتتُ . كسيأبٌ قريبان السورة . قاؿ ات١نذرم رتٛو ا﵁ كما بُ " عوف ات١عبود على شرح سنن أبي داكد ، دار ابن حزـ ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ، ُِْٔىػ ََِٓـ ، (ُ/ ْٕٓ) : بُ إسناد ىذا اتٟديث خصيف ، كىو أبو عوف ، كاتٝو خصيف بن عبدالرتٛن اتٟراب٘ ، كقد ضعفو غتَ كاحد من الأئمة . انتهى كلبمو . كخصيف لتُ اتٟديث ، كقد اختلط بآخر عمره كلا يدرل متى ركل عنو ت٤مد بن مسلمة اتٟراب٘ ، قبل الاختلبط أـ بعده ؟ . كلأف عبدالعزيز بن جريج بٓ يسمع من عائشة ، كأخطأ خصيف فصرح بسماعو من الرابعة ، كما قالو العجلي ، كلا يتابع بُ حديثو . كقاؿ ابن اتٞوزم : أنكر أتٛد كت٭تِ بن معتُ زيادة ات١عوذتتُ . كأعل ابن اتٞوزم حديث عائشة بيحتِ بن أيوب ، كللحديث شواىد كلكن دكف قولو : " كات١عوذتتُ " . كتْديث عائشة ىذا عمل الشافعي كمالك رتٛهما ا﵁ تعابٔ ، كأما عند أبي حنيفة كأتٛد فات١ستحب بُ الثالثة الإخلبص فقط ، عملبن تْديث أبي بن كعب الآبٌ . ِ - قاؿ ابن عباس : " نزلت سورة سبح تٔكة " ، فتح القدير اتٞامع بتُ فتٍ الركاية كالدراية من علم التفستَ" ﵀مد بن علي الشوكاب٘ ، تٖقي ق عبدالرتٛن عمتَة ، مع تٞنة تٖقيق دار الوفاء ، ات١نصورة ، مصر ، ( ٓ/ّٔٓ). ّ - كعنوف ت٢ا البقاعي بُ نظم الدرر ، (ُِ/ّٕٖ) ، كذكر ىذا القوؿ الشوكاب٘ (ٓ/ّٔٓ) ، كالألوسي ، ركح ات١عاب٘ (َّ/َُُ) .
عدد الصفحات ١٠٣86 ات١بحث الثا :مكان نزول السورة . اختلف العلماء بُ مكاف نزكؿ السورة على قولتُ : القول الأول : ذىب اتٞمهور إبٔ أنها مكية .(ُ) القول الثاني : ذىب الضحاؾ إبٔ أنها مدنية . استدؿ أصحاب القوؿ الأكؿ تْديث البراء بن عازب قاؿ : ( أكؿ من قدـ علينا من أصحاب النبي مصعب بن عمتَ كابن أـ مكتوـ فجعلب يقرئاننا القرآف ، بٍ جاء عمار كبلبؿ كسعد ، جاء عمر بن ات٠طاب بُ عشرين ، بٍ جاء النبي فما رأيت أىل ات١دينة فرحوا بشيء فرحهم بو ، حتى رأيت الولائد كالصبياف يقولوف : ىذا رسوؿ ا﵁ قد جاء ، فما جاء حتى قرأت " سبح اسم ربك الأعلى " بُ سورة مثلها ). (ِ) وجو الدلالة : أف النبي علم مصعب سورة سبح ، كمصعب حفظها لأىل ات١دينة قبل ت٣يء النبي ات١دينة كاستدؿ أصحاب القوؿ الثاب٘ : بقولو تعابٔ : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّى ﴾ وجو الدلالة : تزكى ، ات١قصود ّٔا ىنا زكاة الفطر ، كالصلبة ، صلبة العيد ، كىاتاف بٓ تفرضا إلا بُ ات١دينة . ُ - " زاد ات١ستَ بُ علم التفستَ " لأبي الفرج ابن اتٞوزم ، ات١كتب ا لإسلبمي ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الثالثة ، َُْْىػ ُْٖٗـ (ٗ/ ٖٔ) ، ك" أنوار التنزيل كأسرار التأكيل " ات١عركؼ بتفستَ البيضاكم ، دار إحياء التًاث العربي ، بتَكت ، لبناف ، (ٓ/َّٓ)، ك" فتح القدير " للشوكاب٘ ( ٓ/ّٔٓ) ، ك " ركح ات١عاب٘ " للؤلوسي ( َّ/َُُ) . ِ - البخارم بُ " صحيحو " كتاب مناقب الأنصار ، باب مقدـ النبي كأصحابو ات١دينة ،رقم ِّٓٗ)(ٖ/ُٕٔ) ، كجاء بُ كتاب فضائل القرآف ، باب تأليف القرآف ، رقم ( ْٓٗٗ) (ُُ/َُِ_ُُِ) بلفظ آخر : قاؿ البراء : ( تعلمت سبح اسم ربك الأعلى قبل أف يقدـ النبي . ) كجاء عند البخارم أيضان بُ كتاب التفستَ ، باب سورة سبح اسم ربك الأعلى رقم (ُْْٗ)(ُُ/ٖٕ). قاؿ اتٟافظ ابن حجر بُ الفتح : " كمقتضاه أف سبح اسم ربك الأعلى مكية ..." ( ٖ/ُٕٗ_َِٕ).
عدد الصفحات ١٠٤87 كضعف ىذا القوؿ تٚاعة من العلماء منهم : ابن عطية (ُ)، أبي حياف (ِ) ، كالثعلبي ، (ّ) كابن كثتَ(ْ)، كالقرطبي (ٓ) ، كالسيوطي(ٔ) ، كالألوسي (ٕ) ، كابن عاشور(ٖ) ، كغتَىم . القول الراجح : بالنظر إبٔ أدلة كلب الفريقتُ يتبتُ رجحاف القوؿ الأكؿ لقوة دليلو ، كدلالتو على ات١قصود . كقاؿ ابن عاشور : ( كما اشتملت عليو من ات١عاب٘ يشهد لكونها مكية ، كحسبك بقولو تعابٔ : (سىنػيقٍرًئيكى فىلبى تػىنٍسىى ) .(ٗ) ُ- " ا﵀رر الوجيز " ( ٖ/ ٖٗٓ ) . ِ - " البحر ا﵀يط " (ٖ/ِْٓ_ّْٓ). ّ - بل حكى الإتٚاع على أنها مكية بُ كتابو " الكشف كالبياف ات١عركؼ تفستَ الثعلبي " تٖقيق أبي ت٤مد بن عاشور ، دار إحياء التًاث العربي ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الأكبٔ ، ُِِْىػ ََِِـ (َُ/ُٖٓ) . ْ - " تفستَ ابن كثتَ " ( ٕ/َْٓ) . ٓ - " تفستَ القرطبي " ( ِِ/ُِٗ) ك (ِِ/ِّّ). ٔ - " الإتقاف " (ُ/ٕٓ). ٕ - " ركح ات١عاب٘ " ( َّ/ َُُ) . ٖ - " التحرير كالتنوير " ( َّ/ُِٕ). ٗ - " التحرير كالتنوير " ( َّ/ِِٕ).
عدد الصفحات ١٠٥88 ابحث الثالث : ترتيب السورة . تٮتلف ترتيب القرآف بُ ات١صحف على النحو الذم بتُ أيدينا " ترتيب التلبكة " عن ترتيب النزكؿ اختلبفان بعيدان . فمن ات١علوـ أف القرآف نزؿ منجمان " مفرقان " بُ ثلبث كعشرين سنة ، ثلبث عشر ة سنة بُ مكة ، كعشر سنتُ بُ ات١دينة ، كذلك حسب الوقائع كالأحداث كحاجات الناس ، كبُ ذلك حكمة التدرج كالتثبيت قاؿ تعابٔ : ﴿ كىقىاؿى الَّذًينى كىفىريكا لىوٍلاى نػيزّْؿى عىلىيٍوً الٍقيرٍآىفي تٚيٍلىةن كىاحًدىةن كىذىلًكى لًنيثىبّْتى بًوً فػيؤىادىؾى كىرىتػَّلٍنىاهي تػىرٍتًيلبن ﴾.(ُ) كقولو : ﴿ كىقػيرٍآىننا فػىرىقػٍنى اهي لًتػىقٍرىأىهي عىلىى النَّاسً عىلىى ميكٍثو كىنػىزَّلٍنىاهي تػىنٍزًيلبن ﴾.(ِ) كمن بٍ رتب النبي القرآف عن طريق الوحي كىنا السؤاؿ ىل ترتيب القرآف بالوحي أـ باجتهاد من الصحابة ؟ نقسم اتٞواب إبٔ قسمتُ، القسم الأكؿ : ترتيب الآيات بُ السور ، كالقسم الثاب٘ : ترتيب السور بُ ات١صحف ؟ القسم الأول : ترتيب الآيات في السور ؟ ترتيب الآيات كماىي بُ ات١صحف بُ كل سورة توقيفي لا خلبؼ فيو ، تلقاه الناس عن رسوؿ ا﵁ ، كبٓ ت٬تهد أحد برأيو بُ كضع آية بُ موضع ما من القرآف من غتَ تٝاع من رسوؿ ا﵁ .(ّ) كدليلو حديث ابن عباس ، عن عثماف قاؿ : (كاف رسوؿ ا﵁ ت٦ا يأبٌ عليو الزماف ينزؿ عليو من السور ذكات العدد ، فكاف إذا نزؿ عليو شيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقوؿ : ضعوا ىذا بُ السورة التي يذكر فيها كذا ). (ْ) ُ - سورة الفرقاف آية : ِّ. ِ - سورة الإسراء آية : َُٔ. ّ - نقل الإتٚاع السيوطي بُ " الإتقاف " ( ِ/ّْٗ كما بعدىا ) ، ك " التحرير كالتنو ير " لابن عاشور (ُ/ٕٗ_ِٖ) ، ك " مباحث بُ علوـ القرآف " ت١ناع القطاف (صػ ُّْ) . 4 _ٕٔ .
عدد الصفحات ١٠٦89 وجو الدلالة : أف النبي كاف يأمر الكتبة أف يضعوا الآيةبُ مكانها من السورة . كحديث البراء قاؿ : ( ت١ا أنزلت غتَأكبٕ الضرر قاؿ ائتوب٘ بالكتف كالدَّكاة كأمرزيدان أف يكتبها، فقاؿ زيد: كأب٘ أنظرإبٔ موضعها عند صىدٍع الكتف ). (ُ) وجو الدلالة : أف النبي زيدان أف يكتب الآية بُ مكانها ا﵀دد بالوحي ك حديث زيد بن ث ابت : ( فقدت آية من الأحزاب حتُ نسخنا ات١صحف قد كنت أتٝع رسوؿ ا﵁ يقرأ ّٔا ، فالتمسناىا فوجدناىا مع خزتٯة بن ثابت ﴿ مًنى الٍميؤٍمًنًتُى رًجىاؿه صىدىقيوا مىا عىاىىديكا اللَّوى عىلىيٍوً ﴾(ِ) ، فأتٟقناىا بُ سورتها من ات١صحف ).(ّ) كحديث عبدا﵁ بن الزبتَ رضي ا﵁ عنو قاؿ : ( قلت لعثماف بن عفاف : ﴿ كىالَّذًينى يػيتػىوىفػَّوٍفى مًنٍكيمٍ كىيىذىريكفى أىزٍكىاجنا ﴾.(ْ) قاؿ : قد نسختها الآية الأخرل ، فلم تكتبها ( أك تدعها ) ؟ قاؿ : يا ابن أخي ، لا أغتَ شيئان منو من مكانو ).(ٓ) كتواتر ت الأحاديث عن رسوؿ ا﵁ بُ تسمية السور ، كالأحاديث بُ قراءتها بُ الصلبة أك بياف فضائلها ، أك ذكر عدد آيات بعضها . كلعدـ ت٣يء خبر صريح صحيح يدؿ على أف أحدان من الصحابة تصرؼ بُ كضع آية من القرآف برأيو . 1 _تقدـ تٗرت٬و صػػػػٕٔ . ِ - سورة الأحزاب آية رقم : ِّ. ّ - ركاه البخارم بُ " صحيحو " كتاب اتٞهاد كالستَ ، باب قوؿ ا﵁ عزكجل " مًنى الٍميؤٍمًنًتُى رًجىاؿه صىدىقيوا مىا عىاىىديكا اللَّوى عىلىيٍوً فىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىضىى ت٨ىٍبىوي كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ يػىنٍتىظًري كىمىا بىدَّليوا تػىبٍدًيلبن " رقم ( َِٕٖ) (ٕ/ٕٔ) ، ككتاب التفستَ ، باب " فىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىضىى ت٨ىٍبىوي كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ يػىنٍتىظًري كىمىا بىدَّليوا تػىبٍدً يلبن " رقم ( ْْٖٕ) (َُ/ّْٗ). ْ - سورة البقرة آية رقم : ِّْ ك َِْ. ٓ - ركاه البخارم بُ " صحيحو " كتاب التفستَ ، باب قولو تعابٔ : "كىالَّذًينى يػيتػىوىفػَّوٍفى مًنٍكيمٍ كىيىذىريكفى أىزٍكىاجنا يػىتػىرىبَّصٍنى بًأىنػٍفيسًهًنَّ أىرٍبػىعىةى أىشٍهيرو كىعىشٍرنا فىإًذىا بػى لىغٍنى أىجىلىهينَّ فىلبى جينىاحى عىلىيٍكيمٍ فًيمىا فػىعىلٍنى بًُ أىنػٍفيسًهًنَّ بًالٍمىعٍريكؼً كىاللَّوي تًٔىا تػىعٍمىليوفى خىبً تَه " رقم ( َّْٓ) (ٗ/ٕٖٔ) ، ككتاب التفستَ ، باب "كىالَّذًينى يػيتػىوىفػَّوٍفى مًنٍكيمٍ كىيىذىريكفى أىزٍكىاجنا " رقم ( ّْٔٓ) (ٗ/ََٕ).
عدد الصفحات ١٠٧91 القسم الثاني : ترتيب السور في المصحف ؟ اختلف العلماء بُ ترتيب سور القرآف ىل ىي توق يفية ، أـ اجتهادية ، على ثلبثة أقواؿ:(ُ) القول الأول : توقيفي ، حتُ تٚعو أبوبكر بٍ عثماف كاف تٚعو على التًتيب الذم ترؾ رسوؿ ا﵁ عليو الناس ، كىو كما ىو بُ مصاحف ات١سلمتُ من لدف رسوؿ ا﵁ .(ِ) كتْجة أف الاعتقاد بكوف القرآف متواتران يقتضي أف يكوف متواتران حتى بُ التًتيب . القول الثاني : اجتهادي ،(ٖ) تٟديث عائشة رضي ا﵁ عنها، بُ قصة الرجل العراقي الذم سأت٢ا عن تأليف القرآف ، قاؿ : يا أـ ات١ؤمنتُ ، أريتٍ مصحفك ، قالت : بٓ ؟ قاؿ : لعلي أؤلف القرآف عليو ، فإنو يقرأ غتَ مؤلف ، قالت : ( كما يضرؾ أيُّوى قرأت قبل ، إت٪ا نزؿ أكؿ مانزؿ منو سورة من ات١فصل فيها ذكر اتٞنة كالنار ... اتٟديث ).(ْ) كىذه القصة كقعت بعد إرساؿ عثماف ات١صاحف إبٔ الأمصار، بدليل أف الذم حدث ّٔا عن عائشة يوسف بن ماىك ككاف تْضرتها عند ت٣يء العراقي ، كيوسف تابعي بٓ يدرؾ زماف إرساؿ عثماف للمصاحف .(ٓ) كات١عركؼ عند أىل العلم أف مصاحف الصحابة كانت ت٥تلفة بُ ترتيبها ، فتًتيب مصحف ابن مسعود غتَ ترتيب مصحف علي ، ككذا مصحف أبي بن كعب ، كتٚيعان غتَ ترتيب ات١صحف ُ_" ا﵀رر الوجيز "لابن عطية ُ/ّٗ_َْ) ، ك " تفستَ القرطبي " ( ُ/ٔٗ_َُُ) ، ك" ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية (ِِ/َِٖ_َِٗ) ، ك" الإتقاف " للسيوطي (ِ/َْٓ_ُُْ) ، ك " التحرير كالتنوير " لابن عاشور ( ُ/ٖٔ_ِٗ) ، ك " ركح ات١عاب٘ " الألوسي (ُ/ِٔ_ِٕ) ، ك " مباحث بُ علوـ القرآف " ت١ناع القطاف ( صػ ُّٓ_ُّٖ) . ِ _قاؿ بو الكرماب٘ كالداب٘ كالطيبي كابن حزـ . " تفستَ القرط ُ/ٗٓ كَٔ) ، ك" ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية (ِِ/َِٖ_َِٗ) ، ك " التحرير كالتنوير " لابن عاشور( ُ/ٕٖ_ٔٗ) ، ك " ركح ات١عاب٘ " الألوسي ( ُ/ِٔ_ِٕ) ، ك " مباحث بُ علوـ القرآف " ت١ناع القطاف ( صػ ُّٓ_ُّٖ) . _ّ قاؿ بو الباقلبب٘ كمكي كالقاضي عياض كابن تيمية كابن عاشور . "تفستَ القرطبي " ( ُ/ٗٓ كَٔ) ، ك" ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية (ِِ/َِٖ_َِٗ) ، ك " التحرير كالتنوير " لابن عاشور(ُ/ٕٖ_ٔٗ) ، ك " ركح ات١عاب٘ " الألوسي ( ُ/ِٔ_ِٕ) ، ك " مباحث بُ علوـ القرآف " ت١ناع القطاف ( صػ ُّٓ_ُّٖ) . ْ- البخارم بُ " صحيحو " كتاب فضائل القرآف ، باب تأليف القرآف ، رقم ( ّْٗٗ) (ُُ/َُِ). ٓ_قاؿ ابن حجر : ( ذكر ات١زم أف ركايتو عن أبي بن كعب مرسلة ، كأيبيى عاش بعد إرساؿ ات١صاحف على الصحيح ) الفتح (ُُ/ُُِ).
عدد الصفحات ١٠٨91 العثماب٘ ، كبُ ذلك عنهم نقوؿ كثتَة كآثار عدة ، فلو كاف عندىم عن الن توقيف بُ ترتيب السور ت١ا اختلفوا . قاؿ القاضي عياض رتٛو ا﵁ عند ( فافتتح البقرة ، بٍ افتتح النساء ، بٍ افتتح آؿ عمراف ... اتٟديث) (ُ)_تيب السور كقع باجتهاد الصحابة حتُ كتبوا ات١صحف ، كىو قوؿ مالك رتٛو ا﵁ كتٚهور العلماء ). (ِ) القول الثالث : توقيفي إلا سورة الأنفال وبراءة .(ٖ) فالقوؿ بأف التًتيب للسور اجتهادم لا ينابُ تواتر القرآف ، فهو مقطوع بنقلو ت٘امان عن رسوؿ ا﵁ ، كذلك لا يؤثر فيو تقدبٙ سورة أك تأختَ أخرل ، كليس اعتقاد ذلك التًتيب من لوازـ الإتٯاف . مع العلم أف بعض سور القرآف كاف مرتبان منذ عهد رسوؿ ا﵁ ، كالسبع الطواؿ أك بعض سور ات١فصل من سورة (ؽ) إبٔ آخر القرآف . قاؿ سليماف بن بلبؿ (ْ): تٝعت ربيعة (ٓ) يسأؿ :( بًٓى قيدٌمت البقرة كاؿ عمراف كقد نزؿ قبلهما بضع كتٙانوف سورة مكية ، كإت٪ا نزلتا بات١دنية ؟ فقاؿ : قدمتا ، كألف القرآف على علم ت٦ن ألفو بو ، كمن كاف معو فيو ، كاجتماعهم على علمهم بذلك ، ف هذا ت٦ا ينتهى إليو كلا يسأؿ عنو ).(ٔ) ُ - مسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة ات١سافرين ، باب استحباب تطويل القراءة بُ صلبة الليل ، رقم ( ُُُٖ) (ٔ/َّّ_َّْ) . ِ - " إكماؿ ات١علم بفوائد مسلم " للقاضي عياض ، تٖقيق ت٭تِ إتٝاعيل ، دار الوفاء ، ات١نصورة ، مصر ، الطبعة الأكبٔ ُُْٗىػ ُٖٗٗـ ، ( ّ/ُّٕ) ، ك " شرح صحيح مسلم للنوكم " ( ٔ/َّّ_َّْ). ّ_مركم عن البيهقي كماؿ إليو السيوطي . " الإتقاف " للسيوطيِ/ُُْ) ، ك" ركح ات١عاب٘ " ( ُ/ِٕ) ْ - ىو : القرشي التيمي مولاىم ات١دب٘ ات١فتي اتٟافظ ، توبُ ، ُِٕىػ . الستَ (ٕ/ِْٓ). ٓىو : أبو عبدالرتٛن كيقاؿ أبو ع ثماف ، كىو ابن أبي عبدالرتٛن ات١شهور بربيعة الرأم مفتي ات١دينة ، توبُ ، ُّٔىػ الستَ (ٔ/ٖٗ) . ٔ - " تاريخ ات١دينة ات١نورة " لأبي زيد عمر بن شبو النمتَم ، تٖقيق فهيم ت٤مد شلتوت ، مكة ات١كرمة ، السعودية ، ُّٗٗىػ ُٕٗٗ. (ّ/َُُٔ_َُُٕ)، ك" تفستَ القرطبي " ( ُ/ٕٗ) .
عدد الصفحات ١٠٩92 أما ترتيب سورة الأعلى في النزول : فهي السورة الثامنة ات١عدكدة بُ ترتيب النزكؿ . كقيل : السابعة . كقبل سورة الأعلى سورة التكوير كبع دىا كأما ترتيبها بات١صحف : فقبلها سورة الطارؽ كبعدىا سورة الغاشية . كىي السورة السابعة كالثمانوف تْسب الرسم القرآب٘ . كعدد آياتها : تسعى عشرة آية باتفاؽ أىل العدد . كعدد كلماتها : اثناف كسبعوف كلمة تقريبان ، كقيل تٙاف كسبعو ف كلمة . كعدد حركفها : مائتاف كثلبث كتسعتُ حرفان تقريبان .(ُ) ُ - " البياف بُ عد آم القرآف " لأبي عمرك الداب٘ الأندلسي ، تٖقيق الدكتور غابٖ قدٌكرم اتٟىمد ، منشورات مركز ات١خطوطات كالتًاث كالوثائق ، دكلة الكويت ، الطبعة الأكبٔ ، ُُْْىػ ُْٗٗـ . ( صػ ُِٕ) .
عدد الصفحات ١١٠93 ات١بحث الرابع :مواضيع السورة . لقػػد اشػػتملت ىػػذه السػػورة مػػن القػػرآف علػػى مواضػػيع متعػػددة ، منهػػا مػػا يتعلػػق بالعقيػػدة ، كمنهػػا مػػا يتعلق بالعبادة ، كمنها مايتعلق بالتأمل تٓلػق ا﵁ كبػدائع صػنعو تعػابٔ ؛ فافتتحػت السػورة الكرتٯػة بتنزيػو ا﵁ سػػػبحانو كتعػػػابٔ عػػػن كػػػل مػػػالا يليػػػق بػػػو ، ك ذكػػػر الػػػدلائل علػػػى قدرتػػػو ك ك حدانيتػػػو سػػػبحانو تٓلػػػق الإنساف كخلق كل مابُ الأرض ت٦ا فيو بقاؤه ، ﴿سبح اسػم ربػك الأ علػى الػذم خلػق فسػول كالذم قدر فهػدل كالػذم أخػرج ات١رعػى ﴾، كتتنػاكؿ الػوحي كالقػرآف الػذم أنػزؿ علػى الرسػوؿ - - كتيستَ حفظو عليوكأف ا﵁ معطيو شريعة تٝحة ، ﴿سنقرئك فلب تنسػى إلا مػا شػاء ا﵁ إنػو يعلػم اتٞهػػر كمػا تٮفػػى﴾، كتعػػابِ موضػوع ات١وعظػػة اتٟسػنة الػػتي ينتفػػع ّٔػا أصػػحاب القلػوب اتٟيٌػػة كأىػػل الإتٯػػػػػاف كالسػػػػػعادة ﴿فػػػػػذكٌر إف نفعػػػػػت الػػػػػذكرل سػػػػػيذ كر مػػػػػن تٮشػػػػػى كيتجنبهػػػػػا اشػػػػػقى ﴾. كاختتمت السورة ببياف فوز من طهٌر نفسو من الػذنوب كات١عاصػي كالآثػاـ كزكٌػى نفسػو بصػابّ الأعمػاؿ كبيػػاف أف الأخػػرة ىػػي أبقػػى للئنسػػاف مػػن الػػدنيا الزائلػػة الفانيػػة ﴿قػػد أفلػػح مػػن تزكػػى كذكػػر اسػػم ربػػو فصػػلى..﴾، كختمػػت كػػذلك بػػأف ىػػذه الإرشػػادات ات١ػػذكورة بُ السػػورة قدتٯػػة ، تصػػدقها تٚيػػع الشػػرائع كالديانات السابقة للنبي ، كذلك كلو تٮفف عليو ت١ا يلقاه من إعراض ات١شركتُ لو . كت٧مل ىذه ات١وضوعات على نقاط كىي كالتا ُ_ الكائنات كتسويتها كتقديرىا كىدايتها إبٔ ما ىو من مصاتٟها . ِ_ . ّ_ بشأف كظيفتو كرسالتو ْ_ ٓ_
عدد الصفحات ١١١94 الفصل الثاني :مكانة السورة . كفيو ثلبثة مباحث ات١بحث الأكؿ : ذكر المواضع التي قرأ بها النبي لس ورة الأعلى . ات١بحػػث الثػػاب٘ :خص ائص وحك م الس ور الت ي ك ان النب ي يقرأ بها في مجامع الناس . ات١بحث الثالث :مناسبة السورة لما قبلها وما بعدىا.
عدد الصفحات ١١٢