223 كقولو ﴿ سىيىحٍلًفيوفى بًاللَّوً لىكيمٍ إًذىا انػٍقىلىبٍتيمٍ إًلىيٍهً مٍ لًتػيعٍرًضيوا عىنػٍهيمٍ فىأىعٍرًضيوا عىنػٍهيمٍ إًنػَّهيمٍ رًجٍسه كىمىأٍكىاىيمٍ جىهىنَّمي جىزىاءن تًٔىا كىانيوا يىكٍسًبيوفى ﴾(ُ).(ِ) القول الثالث : يقولوف إف ا﵁ تعابٔ خالق أفعاؿ العباد ، كّٔذا الأصل خالفوا ات١عتزلة القائلتُ بأف ا﵁ لا تٮلق أفعاؿ العباد ، بل ىم ات٠القوف ت٢ا . (ّ) كىذا قوؿ ات١اتردية (ْ) كالأشاعرة . الخلاصة : جاءت أدلة اتٞبرية لتثبت أف ا﵁ خالق أفعاؿ العباد ، كأف العباد لا قدرة ت٢م ، بل ت٣بوركف على أعمات٢م ، كىذا فيو حق من جانب كباطل من جانب آخر ، كأدلتهم إت٪ا تؤيد ما بُ مذىبهم من حق ، ك ىو أف ا﵁ خالق أفعاؿ العباد ، أما دعول جبر العباد ، فهو مردكد بالأدلة الأخرل ، التي استدؿ ّٔا ات١عتزلة . كبات١قابل ، جاءت ات١عتزلة لتثبت أف العباد خالقوف لأفعات٢م ، كأف ا﵁ غتَ خالق لأفعاؿ العباد ، كىذا أيضان فيو حق كباطل ، فإثبات أف العباد ت٢م إرادة كمشيئو داخلة تٖت مشيئة ا﵁ ، كأف أعمات٢م ىي أفعات٢م ىذا حق ، تؤيده أدلتهم ، أما دعول أف ا﵁ غتَ خالق لأفعاؿ العباد ، فهو باطل ، ترده أدلة اتٞبرية . أما ات١اتردية كالأشاعرة كإف توسطوا بتُ الفريقتُ فقالوا : إف ا﵁ خالق أفعاؿ العباد كىي منهم كسب ، كىم أقرب إبٔ مذىب السلف إلا أنهم اثبتوا للعبد قدرة غتَ مؤثرة ، كتٝوىا كسبان ، كىذا ىو الإشكاؿ ؟ . ُ _ٓٗ . 2 _ُ/ُِّ) . 3 _ِ/ّٗٔ_ 4 _تَه ات١سمٌى تأكيلبت أىل السنة ، ك بياف كىم ات١عتزلة ، توبُ ّّّىػػػ . " الأعلبـ " للزركلي ( ٕ/ِِْ) ، ك" معجم ات١ؤلفتُ " لكحالة ( ُُ/ََّ ) .
عدد الصفحات ٢٤١224 ات١ذىب اتٟق ىو خلبصة القوؿ اتٟق من كل مذىب من ىذه ات١ذاىب أف ا﵁ خالق أفعاؿ العباد ، كالعباد فاعلوف حقيقة ، كالعبد ىو ات١ؤمن كالكافر ، كالبر كالفاجر ، كات١صلي كالصائم ، كللعباد قدرة على أعمات٢م ، كت٢م إرادة ، كا﵁ خالقهم كخالق قدرتهم كإرادتهم . (ُ) 1 _ّ/َّّ_َّٔ) ، ك" شرح العقيدة الطحاكية " لابن أبي العز ( ُ/ُّّ_ّّٔ ) ك(ِ/َْٔ_ُْٔ) .
عدد الصفحات ٢٤٢225 ات١بحث الرابع : التعريف بالهداية . ات٢داية لغة : ات٢دل كات٢داية ، مصدراف لقوت٢م : ىدىل يهدم ، كت٫ا مأخوذاف من مادة " ق د ل " التي تدؿ على التقدـ للبرشاد كاللطف . (ُ) لكن اختص ا﵁ سبحانو لفظة ات٢دل تٔا تولاٌه كاعطاه كاختص ىو بو دكف ما ىو إبٔ الإنساف ، كما قاؿ تعابٔ : ﴿ ىيدنل لًلٍميتَّقًتُى ﴾.(ِ) كقولو تعابٔ : ﴿ أيكلىئًكى عىلىى ىيدنل مًنٍ رىًّّْٔمٍ كىأيكلىئًكى ىيمي الٍميفٍلًحيوفى ﴾.(ّ) كالاىتداء تٮتص تٔا يتحرَّاه الإنساف عن طريق الاختيار ، إما بُ الأمور الدنيوية أك الأخركية ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىىيوى الَّذًم جىعىلى لىكيمي النُّجيوـى لًتػىهٍتىديكا ًّٔىا بًُ ظيليمىاتً الٍبػىرّْ كىالٍبىحٍرً قىدٍ فىصَّلٍنىا الآٍىيىاتً لًقى وٍـو يػىعٍلىميوفى ﴾.(ْ) كقولو : ﴿ كىإًذٍ آىتػىيػٍنىا ميوسىى الٍكًتىابى كىالٍفيرٍقىافى لىعىلَّكيمٍ تػىهٍتىديكفى ﴾.(ٓ) أما قولو تعابٔ : ﴿ فىاىٍديكىيمٍ إًبٔى صًرىاطً اتٍٞىحًيمً ﴾.(ٔ) يقاؿ : استعماؿ اللفظ ىنا على سبيل التهكم كات١بالغة بُ ات١عتٌ ، كما بُ قولو تعابٔ : ﴿ فػىبىشّْرٍ ىيمٍ بًعىذىابو أىلًيمو ﴾.(ٕ) 1 _ٔ/ِْ_ّْ). ِ _ِ . 3 _ٓ . 4 _ٕٗ . 5 _ّٓ . 6 _ِّ . 7 _ّْ .
عدد الصفحات ٢٤٣226 قاؿ ابن كث ( ات٢داية الإرشاد ، كالتوفيق ، كقد تعدٌل ات٢داية بنفسها ، كما بُ قولو : ﴿ اىٍدًنىا الصّْرىاطى الٍميسٍتىقًيمى ﴾(ُ) ، فتضمن معتٌ أت٢منا أك كفقنا أك ارزقنا أك أعطنا . كقولو : ﴿ كىىىدىيػٍنىاهي النَّجٍدىيٍنً ﴾(ِ) ، أم بينا لو ات٠تَ كالشر ، كقد تعدل بػػ إبٔ ، كما بُ قولو تعابٔ : ﴿ اجٍتىبىاهي كىىىدىاهي إًبٔى صًرىاطو ميسٍتىقًيمو ﴾ (ّ) ، كذلك تٔعتٌ الإرشاد كالدٌلالة ، كقد تعدل باللبـ كقوؿ أىل اتٞنة : ﴿ اتٍٟىمٍدي لًلَّوً الَّذًم ىىدىانىا ت٢ًىذىا ... الآية ﴾(ْ) ، أم كفقنا كجعلنا لو أىلبن ) . (ٓ) 1 _لفاتٖة آية رقم ٔ . 2 _َُ . 3 _ُُِ . 4 _ّْ . 5 _ُ/َِٗ) .
عدد الصفحات ٢٤٤227 ات١بحث ات٠امس : أقسام الهداية . للهداية أقساـ أربعة : ُ_ تعا ﴿ قىاؿى رىبػُّنىا الَّذًم أىعٍطىى كيلَّ شىيٍ ءو خىلٍقىوي بٍيَّ ىىدىل ﴾.(ُ) ِ_كالدلالة كالتعليم كالدعوة إبٔ مصابّ العبد بُ معاده ، كىذا خاص بات١كلفتُ ، كىذه ات٢داية ليست مستلزمة للبىتداء . كإف ىذه ات٢داية لكتاب ا﵁ ككلبمو ، كما بُ قولو : ﴿ إًفَّ ىىذىا الٍقيرٍآى فى يػىهٍدًم لًلَّتيً ىًيى أىقػٍوىـي ﴾.(ِ) كىي للؤنبياء كقوؿ ا﵁ لرسولو : ﴿ كىإًنَّكى لىتػىهٍدًم إًبٔى صًرىاطو ميسٍتىقًيمو ﴾.(ّ) كىي للصاتٟتُ كأكبٕ النهى ، كما بُ قولو تعابٔ : ﴿ كىت٦ًَّنٍ خىلىقٍنىا أيمَّةه يػىهٍديكفى بًاتٍٟىقّْ كىبًوً يػىعٍدًليوفى ﴾.(ْ) ّ_ كخلقو دكاعي ات٢دل فيو ، قاؿ ا﵁ تعا ﴿ كىىيديكا إًبٔى الطَّيّْبً مًنى الٍقىوٍؿً كىىيديكا إًبٔى صًرىاطً اتٍٟىمًيدً ﴾.(ٓ) كىذه ات٢داية لا تكوف إلا من ا﵁ تعابٔ مقلب القلوب كمثبتها ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًنَّكى لاى تػىهٍدًم مىنٍ أىحٍبىبٍتى كىلىكًنَّ اللَّوى يػىهٍدًم مىنٍ يىشىاءي كىىيوى أىعٍلىمي بًالٍميهٍتىدًينى ﴾.(ٔ) ْ_ ﴿ احٍشيريك ا الَّذًينى ظىلىميوا كىأىزٍكىاجىهيمٍ كىمىا كىانيوا يػىعٍبيديكفى (ِِ) مًنٍ ديكفً اللَّوً فىاىٍديكىيمٍ إًبٔى صًرىاطً اتٍٞىحًيمً ﴾.(ٕ) 1 _َٓ . 2 _ٗ . 3 _ِٓ . 4 _ة الأعراؼ آية رقم ُُٖ . 5 _ِْ . 6 _ٔٓ . 7 _ِِكِّ .
عدد الصفحات ٢٤٥228 كقولو تعابٔ : ﴿ كىالَّذًينى قيتًليوا بًُ سىبًيلً اللَّوً فػىلىنٍ ييضًلَّ أىعٍمىات٢ىيمٍ ( ْ) سىيػىهٍدًيهًمٍ كىييصٍلًحي بىات٢ىيمٍ (ٓ) كىييدٍخًليهيمي اتٍٞىنَّةى عىرَّفػىهىا ت٢ىيمٍ ﴾.(ُ) فهذه ىداية بعد قتلهم ، فقيل ات١عتٌ سيهديهم إبٔ طريق اتٞنة ، كيصلح حات٢م بُ الآخرة بإرضاء خصومهم كقبوؿ أعمات٢م . (ِ) 1 _ْ_ٔ . 2 _ُ/ُُٖ_ِِّ) ك " بدائع الفوائد " لابن القيم (ِ/ْْٕ ) .
عدد الصفحات ٢٤٦229 ات١بحث السادس : أسباب الهداية . أولاً : التوحيد ، فهو أعظم أسباب ات٢داية ، كلذا ت١ا ذىكرى ا﵁ الشرؾ قاؿ : ﴿ كىمىنٍ ييشٍرًؾٍ بًاللَّوً فػىقىدٍ ضىلَّ ضىلبىلان بىعًيدنا ﴾.(ُ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ كىمىنٍ يػيؤٍمًنٍ بًاللَّوً يػىهٍدً قػىلٍبىوي كىاللَّوي بًكيلّْ شىيٍءو عىلًيمه ﴾.(ِ) فات١وحّْد على ختَ ، كىو إبٔ ات٠تَ أقرب .كقاؿ على لساف خليلو إبراىيم : ﴿ الَّذًينى آىمىنيوا كىبٓىٍ يػىلٍبًسيوا إًتٯىانػىهيمٍ بًظيلٍمو أيكلىئًكى ت٢ىيمي الأٍىمٍني كىىيمٍ ميهٍتىديكفى ﴾.(ّ) فهذا كعده بات٢داية لأىل التوحيد . (ْ) ثانيان : امتثاؿ ما أىمىػرى ا﵁ بوً كرسوليو ، كاجتناب ما نهىى ا﵁ كرسولو عنو ، قاؿ عز كجل : ﴿ كىلىوٍ أىنػَّهيمٍ فػىعىليوا مىا ييوعىظيوفى بًوً لىكىافى خىيػٍرنا ت٢ىيمٍ كىأىشىدَّ تػىثٍبًيتنا ( ٔٔ) كىإًذنا لآىىتػىيػٍنىاىيمٍ مًنٍ لىدينَّا أىجٍرنا عىظًيمنا (ٕٔ) كىت٢ىىدىيػٍنىاىيمٍ صًرىاطنا ميسٍتىقًيمنا ﴾.(ٓ) فمن عمل ما أمر بو ىدم إبٔ صراط مستقيم ، كسعد كفلح بُ الدنيا كالآخرة ، ككفق لكل ختَ كاندفع عنو كل شر كضتَ . (ٔ) ثالثاً :الإنابة كالتوبة كالرجوع إبٔ ا﵁ جل جلبلو ، قاؿ تبارؾ كتعابٔ : ﴿ قيلٍ إًفَّ اللَّوى ييضًلُّ مىنٍ يىشىاءي كىيػىهٍدًم إًلىيٍوً مىنٍ أىنىابى ﴾.(ٕ) كقاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿اللَّوي ت٬ىٍتىبيً إًلىيٍوً مىنٍ يىشىاءي كىيػىهٍدًم إًلىيٍوً مىنٍ يينًيبي ﴾(ٖ).(ٗ) 1 _نساء آية رقم ُُٔ . 2 _ُُ . 3 _ِٖ . 4 _ِِٖ ) . 5 _ٔٔ_ٖٔ . 6 _ّ/ُٔٓ) ، ك" تفستَ السعدم " (صػػ ُٖٖ ) . 7 _ِٕ . 8 _ سورة الشورل آية رقم ُّ . 9 _ْٖٗ ) .
عدد الصفحات ٢٤٧231 كىذه الثلبث_ أعتٍ التوحيد كالسلبمة من الشرؾ ، كفعل الطاعات كما أيمًرى بو العبد ، كالإنابة إ ا﵁ _ت٬معها قوليو تعا : ﴿ كىالَّذًينى اجٍتػىنىبيوا الطَّاغيوتى أىف يػى عٍبيديكىىا كىأىنىابيوا إًبٔى اللَّوً ت٢ىيمي الٍبيشٍرىل فػىبىشّْرٍ عًبىادًُٕ }وا الأىلٍبىابً ﴾.(ُ) فالذين اجتنبوا الشرؾ ، كأنابوا إبٔ ا﵁ ، كاستمعوا القوؿ فاتٌبعوا أحسنو ، ىم أىل ات٢داية . (ِ) رابعاً : الاعتصاـ با﵁ سبحانو ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىمىنٍ يػىعٍتىصًمٍ بًاللَّوً فػىقىدٍ ىيدًمى إًبٔى صًرىاطو ميسٍتىقًيمو ﴾.(ّ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ فى أىمَّا الَّذًينى آمىنيواٍ بًاللٌوً كىاعٍتىصى ميواٍ بًوً فىسىييدٍخًليهيمٍ بًُ رىتٍٛىةو مّْنٍوي كىفىضٍلو كىيػىهٍدًيهًمٍ إًلىيٍوً صًرىاطنا مُّسٍتىقًيمنا ﴾.(ْ) كالاعتصاـ با﵁ يكوف بالتمسك تْبل ا﵁ ات١تتُ ، التمسك بالقرآف العظيم .قاؿ سبحانو : ﴿ إًفَّ ىىػذىا الٍقيرٍآفى يًهٍدًم لًلَّتيً ىًيى أىقػٍوىـي كى يػيبىشّْري الٍميؤٍمًنًتُى الَّذًينى يػىعٍمىليوفى الصَّاتًٟىاتً أىفَّ ت٢ىيمٍ أىجٍرنا كىبًتَنا ﴾.(ٓ) كالتمسك بكتاب ا﵁ أماف بإذف ا﵁ من الضلبؿ ، كقاؿ بُ حجة الوداع : ( قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده – إف اعتصمتم بو – كتابى ا﵁ ) .(ٔ) خامساً :الإخلبص ﵁ تعابٔ . سادساً : الدعاء ، كالاجتهاد فيو ، فقد جاء تْديث ابن مسعود : أف النبي كاف يقوؿ ) :اللهم إب٘ أسألك ات٢دل كالتقى كالعفاؼ كالغتٌ ). (ٕ) كت١ا سيئلت عائشة - رضي ا﵁ عنها - بأم شيء كاف نبي ا﵁ يفتتح صلبتو إذا قاـ من الليل ؟ قالت : ( كاف إ ذا قاـ من الليل افتتح صلبتو : اللهم رب جبرائيل كميكائيل كإسرافيل فاطر 1 _ُٕكُٖ . 2 _ِٖٓ ) . 3 _َُُ . 4 _ُٕٓ . 5 _ٗ . ٔ- تقدـ تٗرت٬و صػػػ م . 7 _ِْٖٔ) (ُٕ/ّْ) .
عدد الصفحات ٢٤٨231 السماكات كالأرض عابٓ الغيب كالشهادة أنت تٖكم بتُ عبادؾ فيما كانوا فيو تٮتلفوف اىدب٘ ت١ا اختلف فيو من اتٟق بإذنك ، إنك تهدم من تشاء إبٔ صراط مستقيم ) .(ُ) فىدىؿٌ على اجتهاده صلى ا﵁ علي و كسلم بُ الدعاء ، كإرشاده إليو ، كتعليمو لأصحابو كأحفاده سابعاً :آّاىدة على فعل الطاعات ، كترؾ ات١نكرات ، كالصبر على ذلك . ثامناً :كثرة ذكر ا﵁ تبارؾ كتعابٔ ، فإف الإعراض عن ذكر ا﵁ سبب بُ الضلبؿ . ات٢داية ت٢ا أسباب منها سؤاؿ ا﵁ كالضراعة إليو بُ طلب ات٢داية كطلب التوفيق كانشراح الصدر للحق، قاؿ ا﵁ : ﴿ كىقىاؿى رىبُّكيمي ادٍعيوبً٘ أىسٍتىجًبٍ لىكيمٍ إًفَّ الَّذًينى يىسٍتىكٍبرًيكفى عىنٍ عًبىادىبًٌ سىيىدٍخيليوفى جىهىنَّمى دىاخًرًينى ﴾.(ِ) كالنبي يقوؿ عن ا﵁ سبحانو كتعابٔ أنو قاؿ :( استهدكب٘ أىدكم) .(ّ) فالإنساف يسأؿ ربو أف ا﵁ يهديو كيشرح صدره للحق كيعينو على طاعتو كطاعة رسولو ىذا من أعظم الأسباب، الضراعة إبٔ ا﵁ كسؤالو -جل كعلب- ات٢داية ، كالإتٟاح بُ ذلك ، كلاسيما بُ أكقات الإجابة . 1 _َُٖٖ) (ٔ/ِٖٗ_ِٗٗ) . 2 _َٔ . 3 _ب البر كالصلة ، باب تٖربٙ الظلم ، رقم ُٕٓٔ) (ُٔ/ّْٖ_ّْٗ) عن أبي ذر رضي ا﵁ عنو .
عدد الصفحات ٢٤٩232 الفصل الخامس : نزكؿ القرآف . كفيو مباحثاف ات١بحث الأك ؿ : إقراء الله سبحانو وتعالى لنبيو . ات١بحث الثاالبشارة بعدم النسيان.
عدد الصفحات ٢٥٠233 ات١بحث الأكؿ : إقراء الله سبحانو وتعالى لنبيو . تلقى الن القرآف بواسطة أمتُ الوحي (جبريل) عليو السلبـ، كجبريل تلقاه عن رب العزة جل جلبلو، كليس تٞبريل الأمتُ سول تبليغ كلبـ ا﵁ كإت٭ائو للرسوؿ فا﵁ جلت حكمتو قد أنزؿ كتابو ات١قدس على خابً أنبيائو بواسطة أمتُ الوحي جبريل ، كعلمو جبريل للرسوؿ ، كبلغو الرسوؿ لأمتو، كقد كصف ا﵁ جبريل عليو السلبـ بأنو أمتُ على الوحي يبلغو كما تٝعو عن ا﵁ تعابٔ: ﴿ إًنَّوي لىقىوٍؿي رىسيوؿو كىرًبٙو 19) ذًم قػيوَّةو عًنٍدى ذًم الٍعىرٍشً مىكًتُو َِ) ميطاعو بٍىَّ أىمًتُو ﴾.(ُ) كقاؿ تعابٔ بُ كصفو أيضان : ﴿ نػىزىؿى بًوً الرُّكحي الأٍىمًتُي ( ُّٗ) عىلى قػىلٍبًكى لًتىكيوفى مًنى الٍمينٍذًرًينى ﴾.(ِ) أما حقيقة الكلبـ، كحقيقة ات١نزؿ فإت٪ا ىو كلبـ ا﵁، كتنز يل رب العات١تُ، كما قاؿ تعابٔ: ﴿ كىإًنَّكى لىتػيلىقَّى الٍقيرٍآفى مًنٍ لىديفٍ حىكًيمو عىلًيمو ﴾.(ّ) عن عائشة رضي ا﵁ عنها أف اتٟرث بن ىشاـ سأؿ رسوؿ ا﵁ فقاؿ : يا رسوؿ ا﵁، كيف كاف يأتيك الوحي؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁ ) :أحيانان يأتيتٍ مثل صلصلة اتٞرس ، كىو أشده عليٌ ، فينفصم عتٍ ، كقد كعيت عنو ما قاؿ ، كأحيانان يتمثل بٕ ات١لك رجلبن فيكلمتٍ ، فأعي ما يقو ؿ ). قالت عائشة رضي ا﵁ عنها : ( كلقد رأيتو ينزؿ عليو الوحي بُ اليوـ الشديد البرد كإف جبينو ليتفصد عرقان ) . (ْ) ( كاف النبي إذا أنزؿ عليو الوحي نكس رأسو ، كنكس أصحابو ر ؤ سهم ، فلما أتلي عنو ، رفع رأسو ). (ٓ) 1 _ُٗ_ُِ . 2 _ُّٗكُْٗ . 3 _ٔ . 4 _ِ)(ُ/ْٔ_ْٕ) ، ك مسلم بُ " صحيحو " كتاب الفضائل ، باب عرؽ النبي ، كالتبرؾ بو ، رقم َُِٔ) ك(َُّٔ) (ُٓ/ٕٖ) . 5 _كتاب الفضائل ، باب عرؽ الن ، كالتبرؾ بو ، رقم َُٓٔ) (ُٓ/ٖٖ) عن عبادة بن الصامت رضي ا﵁ عنو .
عدد الصفحات ٢٥١234 ات١بحث الثاب٘ : البشارة بعدم النسيان. كقد كاف صلوات ا﵁ عليو يعاب٘ عند نزكؿ القرآف شدة ، ككاف ت٭اكؿ أف ت٬هد نفسو من أجل حفظ القرآف ، فيكرر القراءة مع جبريل حتُ يتلو عليو القرآف ، خشية أف ينساه أك يضيع عليو شيء منو ، فأمر ا﵁ تعابٔ بالإنصات كالسكوت عند قراءة جبريل عليو ، كطمأنو بأنو تعابٔ سيجعل ىذا القرآف ت٤فوظان بُ صدره ، فلب يتعجل بُ أمره ، كلا ت٬هد نفسو بُ تلقيو . قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىلا تػىعٍجىلٍ بًالٍقيرٍآفً مًنٍ قػىبٍلً أىفٍ يػيقٍضى إًلىيٍكى كىحٍييوي كىقيلٍ رىبّْ زًدٍبً٘ عًلٍمان ﴾.(ُ) كأما تكفل ا﵁ تعابٔ لو باتٟفظ فقد جاء بُ قولو سبحانو :﴿ لا تٖيىرّْؾٍ بًوً لًسانىكى لًتػىعٍجىلى بًوً ( ُٔ) إًفَّ عىلىيٍنا تٚىٍعىوي كىقػيرٍآنىوي (ُٕ) فىإًذا قػىرىأٍناهي فىاتَّبًعٍ قػيرٍآنىوي (ُٖ) بٍيَّ إًفَّ عىلىيٍنا بىيانىوي ﴾.(ِ) ففي الصحيحتُ عن ابن عباس قاؿ : ( كاف رسوؿ ا﵁ يعابِ من التنزيل شدة ، ككاف ت٦ا ت٭رؾ شفتيو ، فقاؿ ابن عباس : فأنا أحركهما لكم كما كاف رسوؿ ا﵁ ت٭ركهما ، كقاؿ سعيد : أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس ت٭ركهما ، فحرؾ شفتيو ، فأنزؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ لا تٖيىرّْؾٍ بًوً لًسانىكى لًتػىعٍجىلى بًوً (ُٔ) إًفَّ عىلىيٍنا تٚىٍعىوي كىقػيرٍآنىوي ﴾، قاؿ تٚعو لك بُ صدرؾ كتقرأه ، فىإًذا قػىرىأٍناهي فىاتَّبًعٍ قػيرٍآنىوي ، قاؿ : فاستمع لو كأنصت ، بٍيَّ إًفَّ عىلىيٍنا بىيانىوي ، بٍ إف علينا أف تقرأه ، فكاف رسوؿ ا﵁ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي كما أقرأه ) . (ّ) كقد كاف جبريل يدارس النبي القرآف بُ رمضاف ، فينزؿ جبريل على رسوؿ ا﵁ كيستمع لو القرآف ، فيقرأ الرسوؿ بتُ يديو كجبريل يستمع ، كيقرأ جبريل كالنبي يستمع، كىكذا يدارسو بُ كل رمضاف ما نزؿ من القرآف مرة كاحدة ، كقبل كفاتو نزؿ عليو جبريل مرتتُ بُ رمضاف فدارسو القرآف حتى لقد شعر عليو الصلبة كالسلبـ - من نزكؿ جبريل مرتتُ عليو - بدنو أجلو ، كما بُ 1 _ُُْ . 2 _امة آية رقم ُٔ_ُٗ . 3 _ٓ) (ُ/ٓٔ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الصلبة ، باب الاستماع للقراءة ، رقم ( ََُّ)ك(ََُْ) (ْ/ّٕٖ_ّٖٖ) .
عدد الصفحات ٢٥٢235 حديثعائشة عن فاطمة رضي ا﵁ عنه ن : ( إف جبريل كاف ينزؿ عليٌ فيدارستٍ القرآف مرة كاحدة بُ رمضاف كقد نزؿ عليٌ ىذا العاـ مرتتُ ، كما أراب٘ إلا قد اقتً ب أجلي ). (ُ) كقد كاف الأمر كذلك فقد انتقل بُ ذلك العاـ إبٔ جوار ربو صلوات ا﵁ كسلبمو عليو كانقطع بوفاتو نزكؿ الوحي . كخاطب ا﵁ رسولو بضمتَ ات١تكلم العظيم ، فقاؿ سبحانو ﴿ سىنػيقٍرًئيكى فىلبى تػىنٍسىى ﴾.(ِ) لإشعاره بأف تثبيت القرآف بُ ذاكرتو أمر ى عليو سبحانو ، فلب تٖمل ىمٌ ذلك . كاستثتٌ ا﵁ عزكجل ما شاء أف ينسيو رسولو تٟكمة يشاؤىا سبحانو ، كآية يريد نسخها ، أك آية أف ينسيها إياىا ليأبٌ تٓتَ منها أك مثلها ، كعندئذ يكوف الأمر راجعان لإرادة ا﵁ تعابٔ ، كلا يكوف النبي مقصران كلا متهاكناناتٟفظ كالاستذكار ، كمشيئة ا﵁ بُ كل أمر لا تفارؽ حكمتو ، كمشيئتو بُ كل أمر لا تكوف إلا حكيمة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ مىا نػىنٍسىخٍ مًنٍ آىيىةو أىكٍ نػينٍسًهىا نىأٍتً تًٓىتٍَو مًنػٍهىا أىكٍ مًثٍلًهىا أىبٓىٍ تػىعٍلىمٍ أىفَّ اللَّوى عىلىى كيلّْ شىيٍءو قىدًيره ﴾.(ّ) ككل ىذا ات١وضوع يتعلق بالنسياف الكلي ، أما النسياف العارض ات١ؤقت الذم يتبعو استذكار ، فقد يقع من الرسوؿ بُ بعض الأحواؿ النادرة تٔقتضى بشريتو (ْ) 1 _ِّْٔ) (ٖ/ِٖٗ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة رضي ا﵁ عنها ، رقم ( ِّٔٔ) (ُٔ/ ِِْ_ِِٓ ) . 2 _ٔ . 3 _َُٔ . 4 _ُ/ ّْٓ_ْْٓ ) .
عدد الصفحات ٢٥٣236 كمعتٌ الاستثناء بُ قولو تعا ﴿ إًلاَّ مىا شىاءى اللَّوي ﴾ للعلماء فيو أقواؿ ، ىي : (ُ) ُ_فٌ الاستثناء ىنا : ىو مانسخو ا﵁ من القرآف ، فرفع حكمو كتلبكتو . ِ_نٌو عليو الصلبة كالسلبـ ينسى بعض الآيات لتعليم أمتو ماذا يصنعوف إذا نسوا آية ، قاؿ رسوؿ ا﵁ : ( لقد أذكرب٘ آية كذا ككذا ، ككنت أنسيتها من سورة كذا ككذا ). (ِ) ّ_فٌ النسياف ىنا تٔعتٌ التًؾ ، كات١عتٌ : إلا ماشاء ا﵁ أف تتًؾ العمل بو ت٦ا نسخو . ْ_فٌ ا﵁ ما أنسى نبيو شيئان ، كلكنو سبحانو بتُ لنبيو أنو إذا أراد أف ينسيو أنساه ، كما قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىلىئًنٍ شًئػٍنىا لىنىذٍىىبنىَّ بًالَّذًم أىكٍحىيػٍنىا إًلىيٍكى بٍيَّ لاى تٕىًدي لىكى بًوً عى لىيػٍنىا كىكًيلبن ﴾.(ّ) قاؿ القاتٝي : ( كباتٞملة ففائدة ىذا الاستثناء : أف ا﵁ تعابٔ يعرفو قدرة ربو حتى يعلم ، أف عدـ النسياف من فضل ا﵁ كإحسانو لا من قوتو ) . (ْ) كمن ات١عجزات أف النبي كاف أميان ، كمع ذلك حفظ القرآف بطولو الذم ىو عليو ، فهذا شيء خارؽ للعادة ، فيكوف ذلك معجزان . ككذلك أف ا﵁ أخبر بأمر فوقع كما أخبر سبحانو ، فسورة الأعلى مكية من أكائل ما نزؿ تٔكة ، أخبر ا﵁ فيها أنو سيقرئو فأقرأه كما أخبر ، كأنزؿ عليو القرآف كما كعد ، فوجو الإعجاز أنو إخبار بالغيب فوقع كما أخبر بو . (ٓ) 1 _ٖ/ّْٓ) ، ك" الكشاؼ " للزت٥شرم ( ٔ/ّٕٓ_ّٖٓ) ، ك " مفاتيح الغيب " للرازم (ُّ/ُِْ_ُّْ) . 2 _البخارم بُ " صحيحو " كتاب فضائل القرآف ، باب نسياف القرآف ، رقم َّٕٓ)ك (َّٖٓ) (ُُ/ِّٖ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة ات١سافرين كقصرىا ، باب فضائل القرآف كمايتعلق بو ، رقم ( ُّْٖ) (ٔ/ ُّٔ ) عن عائشة رضي ا﵁ عنها . 3 _ٖٔ . 4 _ " ت٤اسن التأكيل دار الفكر ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الثانية ، ُّٖٗىػ ُٖٕٗـ ، (ُٕ/ُِٗ ) . 5 _ُّ/ُِْ) .
عدد الصفحات ٢٥٤237 الفصل السادس : اتٞزاء . كفيو ثلبثة مباحث ات١بحث الأكؿ : التعريف بالجزاء . ات١بحث الثاب٘ : جزاء أىل الإيمان . ات١بحث الثالث : جزاء أىل النار .
عدد الصفحات ٢٥٥238 ات١بحث الأكؿالتعريف بالجزاء . اتٞزاء لغة : جزاء اسم مصدر جىزىل ، كىو ات١كافأة ، يقاؿ : ىذا جزاء ما فعلت يداه : عقابو . اصطلبحان : مكافأة ا﵁ عبادة يوـ القيامة على حسب أعمات٢م إف كانت ختَان فهو باتٞنة ، كإف كانت شران فهو بالنار . قاؿ ا﵁ تعابٔ بُ جزاء الكافرين : ﴿ لاى يىذيكقيوفى فًيهىا بػىرٍدنا كىلاى شىرىابنا ( ِْ) إًلاَّ تٛىًيمنا كىغىسَّاقنا ( ِٓ) جىزىاءن كًفى اقنا ﴾.(ُ) كقاؿ ا﵁ تعابٔ بُ كصف أىل اتٞنة : ﴿ لاى يىسٍمىعيوفى فًيهىا لىغٍونا كىلاى كًذَّابنا ( ّٓ) جىزىاءن مًنٍ رىبّْكى عىطىاءن حًسىابنا ﴾.(ِ) كقاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ فىمىنٍ يػىعٍمىلٍ مًثػٍقىاؿى ذىرَّةو خىيػٍرنا يػىرىهي ( ٕ) كىمىنٍ يػىعٍمىلٍ مًثػٍقىاؿى ذىرَّةو شىرِّ ا يػىرىهي ﴾.(ّ) إف الإتٯاف باليوـ الآخر، كما اشتمل عليو من أىواؿ كمشاىد ، ابتداءن تْياة البرزخ إبٔ ما بعد ذلك من بعث ، كحشر ، كحساب ، كجنة ، كنار ..، ضركرة حتمية ، إذ ىو من مقتضيات الإتٯاف تْكمة ا﵁ تعابٔ كعدلو قاؿ تعابٔ : ﴿ أنـٍ حىسًبى الَّذًينى اجٍ تػىرىحيوا السَّيّْئىاتً أٌف ت٧ٍَّعىلىهيمٍ كىالَّذًينى آمىنيوا كىعىمًليوا الصَّاتًٟىاتً سىوىاء ت٤ٍَّيىاىيم كىت٦ىىاتػيهيمٍ سىاء مىا ت٭ىٍكيميوفى ﴾(ْ).(ٓ) كالعاقل يرل بُ ىذه اتٟياة، الطائعتُ القائمتُ تٔا أمر ا﵁ بو كافتًض عليهم ، كبات١قابل يرل ات١كذبتُ لأمر ا﵁ ات١عرضتُ عن أكامره ، كمع ىذا فقد لا ت٭صل أحده منهم على جزائو بُ الدنيا ، كحكمة ا﵁ تعابٔ تأبى أف تٕعلهما متساكيتُ : ﴿ أىفػىنىجٍعىلي الٍميسٍلًمًتُى كىالٍميجٍرًمًتُىّٓ} 1 _ِْ_ِٔ . 2 _ّٓ_ّٔ . 3 _ٕ_ٖ . 4 _ُِ . 5 _ِّٗ ) .
عدد الصفحات ٢٥٦