239 كىيٍفى تٖىٍكيميوفى ﴾.(ُ) كات١تأمل ت٢ذا الكوف العظيم ، تٔا اشتمل عليو من دلائل الربوبية كالألوىية ، يعلم علمان يقينيان بأف ىذا بٓ تٮلق عبثان كلا سدل ، قاؿ تعابٔ: ﴿ أىفىحىسًبٍتيمٍ أىت٪َّىا خىلىقٍنىاكيمٍ عىبىثان كىأىنَّكيمٍ إًلىيػٍنىا لاى تػيرٍجىعيوفى ﴾.(ِ) كالإتٯاف باليوـ الآخر من الإتٯاف بالغيب الذم مدح ا﵁ تعابٔ ات١تصفتُ بو بُ قولو تعابٔ : ﴿ اُ} ذىلًكى الٍكًتىابي لاى رىيٍبى فًيوً ىيدنل لّْلٍميتَّقًتُى ِ} يينفًقيوفى ﴾.(ّ) كاليوـ الآخر عابٓ آخر فيو أمور عظيمة ، كأىواؿ جسيمة ، لا ينجو منها إلا من ت٧اه ا﵁ فأسعده بطاعتو ، كت٢ذا كثرت أتٝاؤه كتعددت بُ القرآف الكربٙ ، فمنها يوـ البعث ، كيوـ اتٞمع ، كيوـ الفزع الأكبر ، كيوـ التناد ، كيوـ الدين ، كيوـ اتٟسرة ، يوـ الفصل ، الواقعة ، كاتٟاقة ، ك الطامة ، كيوـ اتٟشر . (ْ) 1 _ّٓكّٔ . 2 _ُُٓ . 3 _ُ_ّ . 4 _عدم " ( صػػػِٗ ) .
عدد الصفحات ٢٥٧241 ات١بحث الثاجزاء أىل الإيمان . اتٞنة ىي اتٞزاء العظيم ، كالثواب اتٞزيل ، الذم أعده ا﵁ لأكليائو كأىل طاعتو بُ الدنيا الذين قاؿ ت٢م آمنوا بي كاكفر كا بالطاغوت ، فأطاعو ه ككفركا بالطاغوت كعملوا اعمالان صاتٟة . كىي نعيم كامل لا يشوبو نقص ، كلا يعكر صفوه كدر ، كما حدثنا ا﵁ بو عنها ، كما أخبرنا بو الرسوؿ ت٭تَ العقل كيذىلو ، لأف تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكو كاستيعابو . كتأمل بُ قولو تبارؾ كتعابٔ بُ اتٟديث القدسي : ( أعددت لعبادم الصاتٟتُ ما لا عتُ رأت ، كلا أذف تٝعت ، كلا خطر على قلب بشر ، بٍ قاؿ الرسوؿ اقرؤكاإف شئتم : ﴿فىلبى تػىعٍلىمي نػىفٍسه مىا أيخٍفًيى ت٢ىيمٍ مًنٍ قػيرَّةً أىعٍتُيو جىزىاءن تًٔىا كىانيوا يػىعٍمىليوفى ﴾ ) .(ُ). (ِ) كتظهر عظمة النعيم تٔقارنتو تٔتاع الدنيا ، فإف متاع الدنيا تّانب نعيم الآخرة تافو حقتَ، لا يساكم شيئان ، عن سهل بن سعد الساعدم قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : " موضع سوطأحدكم بُ اتٞنة ختَ من الدنيا كما فيها ".(ّ) كعن ات١ستورد بن شداد أف رسوؿ ا﵁ قاؿ :" ما الدنيا بُ الآخرة إلا مثل ما ت٬عل أحدكم أصبعو بُ اليم ، فلينظر بم يرجع " .(ْ) كلذا كاف دخوؿ اتٞنة كالنجاة من النار بُ حكم ا﵁ كتقديره ىو الفلبح العظيم ، كالفوز الكبتَ ، كالنجاة العظمى قاؿ تعابٔ : ﴿ فىمىنٍ زيحٍزًحى عىنً النَّارً كىأيدٍخًلى اتٍٞىنَّةى فػىقىدٍ فىازى ﴾.(ٓ) كقاؿ: ﴿ كىعىدى اللَّوي الٍميؤٍمًنًتُى كىالٍميؤٍمًنىاتً جىنَّاتو تٕىٍرًم مًنٍ تٖىٍتًهىا الأٍىنػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا كىمىسىاكًنى طىيّْبىةن بًُ جىنَّاتً عىدٍفو كىرًضٍوىافه مًنى اللَّوً أىكٍبػىري ذىلًكى ىيوى الٍفىوٍزي الٍعىظًيمي ﴾.(ٔ) 1 _ُٕ . 2 _ـ تٗريج اتٟديث بُ التمهيد ، صػػ َٓ. 3 _ُْٓٔ) (ُْ/ْْٗ) . 4 _اتٟشر يوـ القيامة ، رقم ُِٕٔ) (ُٕ/ُٖٗ) . 5 _ُٖٓ . 6 _ِٕ .
عدد الصفحات ٢٥٨241 كقاؿ أيضان : ﴿ كىمىنٍ ييطًعً اللَّوى كىرىسيولىوي ييدٍخًلٍوي جىنَّاتو تٕىٍرًم مًنٍ تٖىٍتًهىا الأٍىنػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا كىذىلًكى الٍفىوٍ زي الٍعىظًيمي ﴾.(ُ) كمن الأسباب التي تٕعل الشخص يركن إبٔ ىذه الدنيا الفانية : اتٞهل كعدـ العلم باتٟقائق ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىمىا ىىذًهً اتٍٟىيىاةي الدُّنػٍيىا إًلاَّ ت٢ىٍوه كىلىعًبه كىإًفَّ الدَّارى الآٍىخًرىةى ت٢ىًيى اتٍٟىيػىوىافي لىوٍ كىانيوا يػىعٍلىمي وفى ﴾.(ِ) أم الدائمة . كحب الشهوات ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ زييّْنى لًلنَّاسً حيبُّ الشَّهىوىاتً مًنى النّْسىاءً كىالٍبىنًتُى كىالٍقىنىاطًتًَ الٍميقىنٍطىرىةً مًنى الذَّىىبً كىالٍفًضَّةً كىات٠ٍىيٍلً الٍميسىوَّمىةً كىالأٍىنػٍعىاـً كىاتٍٟىرٍثً ذىلًكى مىتىاعي اتٍٟى يىاةً الدُّنػٍيىا كىاللَّوي عًنٍدىهي حيسٍني الٍمىآىبً ﴾.(ّ) كحب ات١اؿ كالبنتُ ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ الٍمىاؿي كىالٍبػىنيوفى زًينىةي اتٍٟىيىاةً الدُّنػٍيىا كىالٍبىاقًيىاتي الصَّاتًٟىاتي خىيػٍره عًنٍدى رىبّْكى ثػىوىابنا كىخىيػٍره أىمىلبن ﴾.(ْ) كالغركر ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ اعٍلىميوا أىت٪َّىا اتٍٟىيىاةي الدُّنػٍيىا لىعًبه كىت٢ىٍوه كىزًينىةه كىتػىفىاخيره بػىيػٍنىكيمٍ كىتىكىاثػيره بًُ الأٍىمٍوىاؿً كىالأٍىكٍلاىدً كىمىثىلً غىيٍثو أىعٍجىبى الٍكيفَّارى نػىبىاتيوي بٍيَّ يىهًيجي فػىتػىرىاهي ميصٍفىرِّا بٍيَّ يىكيوفي حي طىامنا كىبًُ الآٍىخًرىةً عىذىابه شىدًيده كىمىغٍفًرىةه مًنى اللَّوً كىرًضٍوىافه كىمىا اتٍٟىيىاةي الدُّنػٍيىا إًلاَّ مىتىاعي الٍغيريكرً ﴾.(ٓ) فيعلم حينئذ أف الناس بُ ىذه الدنيا على قسمتُ : قسم ذكر با﵁ كبكلبـ ا﵁ فخشي ا﵁ ، فينتفع بالذكرل كتنفعو كذلك ، فلو الفلبح بُ ال دنيا كالآخرة . كقسم أشقى يعرض عن الذكرل فلب تنفعو كلا ينتفع ّٔا ، فلو الصلي _كالعياذ با﵁_ كبئس ات١صتَ ، خالدان ت٥لدان فيها 1 _ُّ . 2 _ْٔ . 3 _ُْ . 4 _ْٔ . 5 _يد آية رقم َِ .
عدد الصفحات ٢٥٩242 ات١بحث الثالثجزاء أىل النار . كفيو مطلباف ات١طلب الأكؿ : ات٠لود بُ النار . ات١طلب الثاب٘ : خلود أصحاب الكبائر .
عدد الصفحات ٢٦٠243 ات١طلب الأكؿ : ات٠لود بُ النار إف الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلبـ كتٝعوا بالنبي ، كبٓ يؤمن وا بو فهؤلاء ت٥لدكف بُ النار بُ الآخرة إف ماتوا على كفرىم ، فقد عاشوا حياتهم الدنيوية بُ كفر با﵁ تعابٔ فاستحقوا أف يعيشوا اتٟياة الأخركية كلها بُ عذاب ا﵁ ، كىذا من ت٘اـ عدؿ ا﵁ تعابٔ ، حيث بٓ يسو بتُ ات١سلم ات١قر بالتوحيد كالنبوات الذم تقع منو ات١عاصي كبتُ الكافر ات١نكر لاستحقاؽ ربو ات٠الق العبودية كات١نكر لرسالات رسلو ، كقد أشار بعض العلماء إبٔ اتٞواب عن نصوص الشبهة التي طرأت للبعض عن ات٠لود ؛ كحاصل اتٞواب أف الكفار لو عمركا ما عمركا فإنهم سيعيشوف على الكفر ، بل لو ردكا إبٔ اتٟياة رجعوا إبٔ ما كانوا عليو كما أخبر ا﵁ عز كجل عنهم بقولو : ﴿ كىلىوٍ ريدُّكا لىعىاديكا لًمىا نػيهيوا عىنٍوي ﴾.(ُ) كلذلك استحقوا ذلك اتٞزاء على كجو التأبيد ، كالأدلة على تأبيدىم بُ النار كثتَة ، من ذلك قولو تعابٔ :﴿ إًفَّ الَّذًينى كىفىريكا مًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً كىالٍميشٍرًكًتُى بًُ نىارً جىهىنَّمى خىالًدًينى فًيهىا ﴾.(ِ) كقولو تعابٔ : ﴿ إًنَّوي مىنٍ ييشٍرًؾٍ بًاللَّوً فػىقىدٍ حىرَّـى اللَّوي عىلىيٍوً اتٍٞىنَّةى كىمىأٍكىاهي النَّاري كىمى ا لًلظَّالًمًتُى مًنٍ أىنٍصىارو ﴾.(ّ) 1 _ِٖ . 2 _ٔ . 3 _ِٕ .
عدد الصفحات ٢٦١244 كحديث أبي ىريرة عن النبي أنو قاؿ ( كالذم نفسي بيده لا يسمع بي أحد من ىذه الأمة يهودم كلا نصراب٘ ، بٍ تٯوت كبٓ يؤمن بالذم أرسلت بو ، إلا كاف من أصحاب النار ). (ُ) كقولو بُ حديث طويل) : إذا كاف يوـ القيامة أذف مؤذف تتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلب يبقى من كاف يعبد غتَ ا﵁ من الأصناـ كالأنصاب إلا يتساقطوف بُ النار ، حتى إذا بٓ يبق إلا من كاف يعبد ا﵁ من بر أك فاجر ، أك غبرات أىل الكتاب ، فيدعى اليهود فيقاؿ ت٢م : من تعبدكف ؟ قالوا : كنا نعبد عزيران ابن ا﵁ ، فيقاؿ ت٢م : كذبتم ما اتٗذ ا﵁ من صاحبة كلا كلد ، فماذا تبغوف ؟ قالوا : عطشنا ياربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردكف ؟ فيحشركف إبٔ النار كأنها سراب ت٭طم بعضها بعضان ، فيتساقطوف بُ النار. بٍ يدعى النصارل فيقاؿ ت٢م من كنتم تعبدكف ؟ قالوا : كنا نعبد ات١سيح ابن ا﵁ ، فيقاؿ ت٢م : كذبتم ما اتٗذ ا﵁ من صاحبة كلا كلد ، فيقاؿ ت٢م: ماذا تبغوف ؟ فكذلك مثل الأكؿ.( (ِ) 1 _ إبٔ تٚيع الناس كنسخ ات١لل تٔلة ،رقم (ّّٖ) (ِ/ّْٔ) . 2 _خارم بُ " صحيحو " كتاب التفستَ ، باب : إف ا﵁ لا يظلم مثقاؿ ذرة ، رقم ُْٖٓ) (َُ/ْٕ_ْٖ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الإتٯاف ، باب كجوب الإتٯاف برسالة نبينا ت٤مد إبٔ تٚيع الناس كنسخ ات١لل تٔلة ،رقم (ّْٓ) (ّ/ِٗ_ُّ) عن أبي سعيد ات٠درم رضي ا﵁ عنو .
عدد الصفحات ٢٦٢245 ات١طلب الثاب٘ : خلود أصحاب الكبائر اختلفت الفرؽ بُ صاحب الكبتَة من ات١سلمتُ ىل تٮلد بُ نار جهنم أـ لا ؟ فذىبت الوعيدية ،(ُ) كىم القائلوف : بإنفاذ الوعيد كالتخليد بُ النار ت١ن دخلها ، كلا يركف اعتقاد خركج أىل الكبائر من ات١سلمتُ من النار ، كلا قبوؿ الشفاعة عنهم . (ِ) لأنهم غلبوا نصوص الوعيد على نصوص الوعد . كيقابل الوعيدية ات١رجئة (ّ) الذين قالوا : لا يضر مع الإتٯاف ذنب ، كما لا تنفع من الكافر طاعة ، كالإتٯاف عندىم ت٣رد التصديق بالقلب ، كالأعماؿ ليست من الإتٯاف . لأنهم غلبوا نصوص الرجاء على نصوص الوعيد . (ْ) فهذه مذاىب باطلة كت٥الفة للكتاب كالسنة . فأىل السنة كسط كما تقدـ معنا بتُ الفرؽ ؛ فكذلك ىم كسط بتُ نفاة الوعيد من ات١رجئة ، كبتُ موجبيو من ات١عتزلة كات٠وارج ، فمن مات على كبتَة عندىم ؛ فأمره مفوض إبٔ ا﵁ ، إف شاء عاقبو ، كإف شاء عفا عنو ، كإذا عاقبو بالنار فإنو لا تٮلد خلود الكفار ، بل تٮرج من ا لنار كيدخل اتٞنة .(ٓ) فعصاة ات١ؤمنتُ لا تٮلدكف بُ النار، كإذا ماتوا قبل أف يتوبوا إبٔ ا﵁ تعابٔ فإف أمرىم إليو سبحانو كتعابٔ، إف شاء عذّٔم بدخوؿ النار كاللبث فيها ما شاء ا﵁ ، كلا بد أف يأبٌ يوـ تٮرج فيو تٚيع من بُ قلبو مثقاؿ ذرة من إتٯاف من النار ، ت١ا بُ حديث الصحيحتُ بُ الشفاعة ت١ن دخل النار أف النبي يقوؿ :يا رب ائذف بٕ فيمن قاؿ لا إلو إلا ا﵁ فيقوؿ ا﵁ : ( كعزبٌ كجلببٕ ككبريائي كعظمتي 1 _الوعيدية : نسبة للوعيد ، كالوعيد بُ اللغة التهديد كالوعيدية يوجبوف إنفاذ الوعيد بُ أصحاب الكبائر من أىل القبلة . فهم ات٠وارج كات١عتزلة ." ات١لل كالنحل " للشهرستاب٘ (ُ/َُٔ_ُ/ُُٕ_ 2 _رسلة على اتٞهمية كات١عطلة " لابن القيم ، تٖقيق علي بن ت٤مد الدخيل ا﵁ ، دار العاصمة ، الرياض ، السعودية ، (ِ/ْْٓ) ، ك " شرح الطحاكية " لابن أبي العز ( ُ/ِّْ_ّْْ) . 3 _ُ/ُّٕ) . 4 _ُ/َِِ) . 5 " _ شرح الطحاكية " لابن أبي العز ِ/ِْٓ_ِٖٓ) .
عدد الصفحات ٢٦٣246 لأخرجن منها من قاؿ لا إلو إلا ا﵁ . ( (ُ) كإف شاء عفا عنهم من أكؿ الأمر، فهم تٖت مشيئتو سبحانو كتعابٔ. قاؿ تعابٔ :﴿ إًفَّ اللَّوى لاى يػىغٍفًري أىفٍ ييشٍرىؾى بًوً كىيػىغٍفًري مىا ديكفى ذى لًكى لًمىنٍ يىشىاءي ﴾.(ِ) كلكن الذنوب التي ت٢ا تعلق تْق العباد لا بد من استيفائها لأصحأّا أك إرضائهم من قبل ا﵁ عز كجل عن عباده الذين عليهم اتٟقوؽ . كأما من أخلص التوبة ﵁ تعابٔ فلب يتناكلو الوعيد ات١ذكور لأف ا﵁ تعابٔ يغفر ذنوبو تٚيعان بالتوبة النصوح كتواترت على ذلك نصوص الكتاب كالسنة كأقواؿ أىل العلم . قاؿ تعابٔ :﴿ كىىيوى الَّذًم يػىقٍبىلي التػَّوٍبىةى عىنٍ عًبىادًهً كىيػىعٍفيو عىنً السَّيّْئىاتً ﴾.(ّ) كقاؿ :﴿ كىإًبّْ٘ لىغىفَّ اره لًمىنٍ تىابى كىآىمىنى كىعىمًلى صىاتًٟنا بٍيَّ اىٍتىدىل ﴾.(ْ) ك دخوؿ عصاة ات١ؤمنتُ اتٞنة ك إخراجهم من النار كإدخات٢م اتٞنة بالشفاعة تٟديث أبي سعيد ات١تقدـ . (ٓ) ، كت١سلم من حديث جابر بن عبد ا﵁ يرفعو إبٔ رسوؿ ا﵁ : " إف أقواما تٮرجوف من النار ت٭تًقوف فيها ، إلا دارات كجوىهم ، حتى يدخلوف اتٞنة ". (ٔ) كىؤلاء الذين تٮرجوف من النار كيدخلوف اتٞنة يسميهم أىل اتٞ نة باتٞهنميتُ، فعن عمراف بن حصتُ رضي ا﵁ عنهما، عن النبي قاؿ: " تٮرج قوـ من النار بشفاعة ت٤مد ،فيدخلوف اتٞنة ، يسموف اتٞهنميتُ " . (ٕ) كالأحاديث بُ ىذا كثتَة . 1 _َُٕٓ) (ُٕ/ُٕٓ_ُٖٓ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الإتٯاف ، باب حديث الشفاعة ، رقم ( ْٖٕ) (ّ/ٕٓ_َٔ) عن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو . 2 _ْٖ . 3 _ِٓ . 4 _ِٖ . 5 _َُٓ . 6 _ُْٕ) (ّ/َٓ) . 7 _لرقاؽ ، باب صفةأ اتٞنة كالنار ، رقم ٔٔٓٔ) (ُٓ/ٖٓ) .
عدد الصفحات ٢٦٤247 الفصل السابع : حقيقة الفلبح . كفيو مباحثاف ات١بحث الأكؿ : التعريف بالفلاح . ات١بحث الثاب٘ : الفلاح في الدنيا والآخرة .
عدد الصفحات ٢٦٥248 ات١بحث الأكؿالتعريف بالفلاح . الفلبح لغة : مصدر فػىلى ح ، تٔعتٌ ظفر تٔا يريد ، كيقاؿ : أفلح : ظفر . قاؿ ابن فارس : ( فلح ) الفاء كاللبـ كاتٟاء أصلبف صحيحاف ، أحدت٫ا يدؿ على شىقٍّ ، كالآخر على فوز كبقاء . فالأكؿ فلحت الأرض : شققتها ، كالأصل الثاب٘ الفلبح : البقاء كالفوز . (ُ) كالفلبح الفوز كالنجاة كالبقاء بُ النعيم كات٠تَ بُ الدنيا كالآخرة . فالدنيوم الظفر بالسعادات التي تطيب ّٔا حياة الدنيا ، كىو البقاء كالغتٌ كالعز . كفلبح أخركم كذلك بأربعة أشياء : بقاء بلب فناء ، كغتٌ بلب فقر ، كعز بلب ذؿ ، كعلم بلب جهل . (ِ ) 1 - " مقاييس اللغةْ/ّٗٓ) . 2 _ْٕٗ ) .
عدد الصفحات ٢٦٦249 ات١بحث الثاالفلاح في الدنيا والآخرة . كثتَ من الناس يظن أف الفلبح كالسعادة بُ اتٟصوؿ على حظوظ الدنيا العاجلة من كفرة ات١اؿ كحصوؿ اتٞاه كالتمتع بات١لذات ، كصنف آخر يرل أف السعادة كالفلبح ىي بُ السبق بُ ت٣اؿ الصناعة كالاختًاع ، كالتًفع على الآخرين ، كبناء على ىذه النظرية صرفوا على تلك الأ شياء التي ىي بُ نظرىم مقومات السعادة كالفلبح ، فهي شغلهم الشاغل كت٫هم الذم ملك عليهم كل تفكتَىم ، كىي موضوع أحاديثهم كىي ت٣اؿ تنافسهم كأبٙ ا﵁ لقد ضلوا كما كانوا مهتدين. فلقد ىلك كشقي بات١اؿ قاركف الذم آتاه ا﵁ من الكنوز ما إف فماتٖو لتنوء بالعصبة أكبٕ القوة، كلقد ىلك بات١لك كالسلطاف فرعوف الذم قاؿ : ﴿ قىاؿى يىا قػىوٍـً أىلىيٍسى بًٕ ميلٍكي مًصٍرى كىىىذًهً الأٍىنػٍهىاري تٕىٍرًم مًنٍ تٖىٍتيً ﴾.(ُ) كلقد ىلك بالتًؼ كتناكؿ ات١لذات القركف الأكبٔ ذات التًؼ كالنعيم ﴿ أىبٓىٍ تػىرى كىيٍفى فػىعىلى رىبُّكى بًعىادو إً رىـى ذىاتً الٍعًمىادً الَّتيً بٓىٍ تٮيٍلىقٍ مًثػٍليهىا بًُ الٍبًلبدً كىتٙىيودى الَّذًينى جىابيوا الصَّخٍرى بًالٍوىادً كىفًرٍعىوٍفى ذًم الأٍىكٍتىادً الَّذًينى طىغىوٍا بًُ الٍبًلبدً فىأىكٍثػىريكا فًيهىا الٍفىسىادى فىصىبَّ عىلىيٍهًمٍ رىبُّكى سىوٍطى عىذىابو إًفَّ رىبَّكى لىبًالٍمًرٍصىادً ﴾.(ِ) كىكذا إذا بٓ يكن الإتٯاف ىو ات١وجو، كإذا بٓ تكن العقيدة الصحيحة ىي الأساس - فسدت الدنيا ك أنهار البنياف كأصبحت الأعماؿ كلها لا فائدة منها لا عاجلبن كلا آجلبن ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىالَّذًينى كىفىريكا أىعٍمىات٢ييمٍ كىسىرىابو بًقًيعىةو ت٭ىٍسىبيوي الظَّمٍآفي مىاءن حىتىَّ إًذىا جىاءىهي بٓىٍ ت٬ىًدٍهي شىيٍئان كىكىجىدى اللَّوى عًنٍدىهي فػىوىفَّاهي حًسىابىوي ﴾.(ّ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ مىثىلي الَّذًينى كىفىريكا بًرىًّّْٔمٍ أىعٍمىات٢ييمٍ كىرىمىادو اشٍتىدَّتٍ بًوً الرّْيحي بًُ يػىوٍـو عىاصًفو لا يػىقٍدًريكفى ت٦ًَّا كىسىبيوا عىلىى شىيٍءو ذىلًكى ىيوى الضَّلبؿي الٍبىعًيدي ﴾(ْ) . (ٓ) 1 _ُٓ . 2 _ٔ_ُْ . 3 _ّٗ . 4 _ إبراىيم آية رقم ُٖ . 5 _َّ كََُٗ ) بتصرؼ .
عدد الصفحات ٢٦٧251 كقاؿ تعا: ﴿ كىقىدًمٍنىا إًبٔى مىا عىمًليوا مًنٍ عىمىلو فىجىعىلٍنىاهي ىىبىاءن مىنٍثيوران ﴾.(ُ) كقاؿ تعابٔ: ﴿ قيلٍ ىىلٍ نػينىبّْئيكيمٍ بًالأٍىخٍسىرًينى أىعٍمىالان الَّذًينى ضىلَّ سىعٍيػيهيمٍ بًُ اتٍٟىيىاةً الدُّنػٍيىا كىىيمٍ ت٭ىٍسىبيوفى أىنػَّهيمٍ ت٭يٍسًنيوفى صينٍعان أيكلىئًكى الَّذًينى كىفىريكا بًآياتً رىًّّْٔمٍ كىلًقىائًوً فىحىبًطىتٍ أىعٍمىات٢ييمٍ فىلب نيقًيمي ت٢ىيمٍ يػىوٍـى الٍقًيىامىةً كىزٍنان ﴾.(ِ) كقد تٝى ا﵁ ما يعيشو الكفار بُ ىذه الدنيا تٔا فيو من الأمواؿ كاتٞاه كالسلطاف كالقوة، كالصناعات كالاختًاعات تٝى ذلك كلو متاعان قليلبن مؤقتان زائلبن تعقبو النار كات٠سار؛ قاؿ تعابٔ : ﴿ لا يػىغيرَّنَّكى تػىقىلُّبي الَّذًينى كىفىريكا بًُ الٍبًلبدً مىتىاعه قىلًيله بٍيَّ مى أٍكىاىيمٍ جىهىنَّمي كىبًئٍسى الٍمًهىادي ﴾.(ّ) بل لقد حكم ا﵁ على الكفار تٔا فيهم ملوكهم كرؤساؤىم كعلماؤىم كمفكركىم حكم عليهم كلهم بأنهم شر الدكاب كشر البرية - قاؿ تعابٔ : ﴿ إًفَّ شىرَّ الدَّكىابّْ عًنٍدى اللَّوً الَّذًينى كىفىريكا فػىهيمٍ لا يػيؤٍمًنيوفى ﴾.(ْ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ إًفَّ الَّذًينى كىفىريكا مًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً كىالٍميشٍرًكًتُى بًُ نىارً جىهىنَّمى خىالًدًينى فًيهىا أيكلىئًكى ىيمٍ شىرُّ الٍبرىًيَّةً ﴾.(ٓ) يعجب كثتَ من الناس بزىرة الدنيا كمتاعها فيتعلق ّٔا كينسى الآخرة قاؿ تعابٔ : ﴿ زييّْنى لًلَّذًينى كىفىريكا اتٍٟىيىاةي الدُّنػٍيىا كىيىسٍخىريكفى مًنى الَّذًينى آمىنيوا كىالَّذًينى اتػَّقىوٍا فػىوٍقػىهيمٍ يػىوٍـى الٍقًيىامىةً ﴾.(ٔ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ زييّْنى لًلنَّاسً حيبُّ الشَّهىوىاتً مًنى النّْسىاءً كىالٍبىنًتُى كىالٍقىنىاطًتًَ الٍميقىنٍطىرىةً مًنى الذَّىىبً كىالٍفًضَّةً كىات٠ٍىيٍلً الٍميسىوَّمىةً كىالأٍىنػٍعىاـً كىاتٍٟىرٍثً ذىلًكى مىتىاعي اتٍٟىيىاةً الدُّنػٍيىا كىاللَّوي عًنٍدىهي حيسٍني الٍمىآبً ﴾.(ٕ) لقد تٖقق إفلبس الكافرين كخسارتهم بُ الدنيا كالآخرة ؛ لأنهم يفقدكف مقومات الفلبح كالسعادة التي من أبرزىا الإتٯاف با﵁ كاليوـ الآخر، فلقد حكم ا﵁ بالفلبح للمؤمنتُ قاؿ تعابٔ : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى 1 _ِّ . 2 _َُّ_َُٓ . 3 _ُٔٗ . 4 _ٓٓ . 5 _ٔ . 6 _ البقرة آية رقم ُِِ . 7 _ُْ .
عدد الصفحات ٢٦٨251 الٍميؤٍمًنيوفى الَّذًينى ىيمٍ بًُ صىلبتهًًمٍ خىاشًعيوفى ﴾ إبٔ قولو :﴿ كىالَّذًينى ىيمٍ عىلىى صىلىوىاتهًًمٍ ت٭يىافًظيوفى أيكلىئًكى ىيمي الٍوىارًثيوفى الَّذًينى يىرًثيوفى الٍفًرٍدىكٍسى ىيمٍ فًيهىا خىالًديكفى ﴾.(ُ) ومن أسباب الفلاح : التوبة إبٔ ا﵁ من الذنوب كالإتٯاف با﵁ كالعمل الصابّ ، قاؿ تعابٔ : ﴿ فىأىمَّا مىنٍ تىابى كىآمىنى كىعىمًلى صىاتًٟان فػىعىسىى أىفٍ يىكيوفى مًنى الٍميفٍلًحًتُى ﴾ (ِ).(ّ) كمن أسباب الفلبح ملبزمة ذكر ا﵁ تعابٔ قاؿ تعابٔ : ﴿ كىاذٍكيريكا اللَّوى كىثًتَان لىعىلَّكيمٍ تػيفٍلًحيوفى ﴾.(ْ) كمن أسباب الفلبح تٖلية النفس بالصفات اتٟميدة كإبعادىا عن الصفات الذميمة، قاؿ تعابٔ :﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ زىكَّاىىا كىقىدٍ خىابى مىنٍ دىسَّاىىا ﴾.(ٓ) كمن أسباب الفلبح: إنفاؽ ات١اؿ بُ طاعة ا﵁ كالابتعاد عن الشح ، قاؿ ا﵁ تعابٔ :﴿ كىأىنٍفًقيوا خىتٍَان لأًىنػٍفيسًكيمٍ كىمىنٍ ييوؽى شيحَّ نػىفٍسًوً فىأيكلىئًكى ىيمي الٍميفٍلًحيوفى ﴾(ٔ).(ٕ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّ ى ﴾.(ٖ) 1 _ُ_ُُ . 2 _ٕٔ . 3 _ٔ/ّْ) ، ك" تفستَ السعدم " ( صػػػ َُّٕ ) . 4 _َُ . 5 _ية رقم ٖكٗ . 6 _ُٔ . 7 _َُِٓ ) . 8 _ُْ_ُٓ .
عدد الصفحات ٢٦٩252 الفصل الثامن : قدـ أصل دعوة الأنبياء ، بعقيدة كاحدة ، كعبادات متغايرة . اتفقت دعوة تٚيع الأنبياء كات١رسلتُ على أصوؿ جامعة ؛ فأصوؿ دعوة الرسل كاحدة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ شىرىعى لىكيمٍ مًنى الدّْينً مىا كىصَّى بًوً نيوحنا كىالَّ ذًم أىكٍحىيػٍنىا إًلىيٍكى كىمىا كىصَّيػٍنىا بًوً إًبػٍرىاىًيمى كىميوسىى كىعًيسىى أىفٍ أىقًيميوا الدّْينى كىلاى تػىتػىفىرَّقيوا فًيوً ﴾(ُ) ؛ كت٢ذا كان ت عقيدة الأنبياء كاحدنا ، كما قاؿ تعابٔ : ﴿ يىا أىيػُّهىا الرُّسيلي كيليوا مًنى الطَّيّْبىاتً كىاعٍمىليوا صىاتًٟن ا إًبّْ٘ تًٔىا تػىعٍمىليوفى عىلًيمه كىإًفَّ ىىذًهً أيمَّتيكيمٍ أيمَّةن كىاحًدىةن كىأىنىا رىبُّكيمٍ فىاتػَّقيوفً ﴾(ِ) ، كإف اختلفت الشرائع، قاؿ تعابٔ : ﴿ لًكيلٍّ جىعىلٍنىا مًنٍكيمٍ شًرٍعىةن كىمًنػٍهىاجنا ﴾(ّ) ، كلو كقعت الشرائع على خلبؼ تلك الأصوؿ ت٠رجت عن اتٟكمة كات١صلحة كالرتٛة كالرتٛة ، بل من ا﵀اؿ أف تأبٌ تٓلبؼ ما أتت بو ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىلىوً اتػَّبىعى اتٍٟىقُّ أىىٍوىاءىىيمٍ لىفىسىدىتً السَّمىوىاتي كىالأٍىرٍضي كىمىنٍ فًيهًنَّ ﴾.(ْ) ك إذا تأملنا قصص ات١رسلتُ التي كردت بُ القرآف الكربٙ ، كما حدث ت٢م مع أت٦هم ، ت٧د أنهم اتفقوا تٚيعان على دعوة كاحدة ، ىي الدعوة إبٔ عبادة ا﵁ كحده لا شريك لو ، كاجتناب الشرؾ ، كإف اختلفت شرائعهم . (ٓ) بل إف مسألة الدعوة إبٔ التوحيد كالتحذير من الشرؾ ككسائلو ىي القضية الأكبٔ التي جاء ذكرىا بُ القرآف الكربٙ بتُ الرسل كأت٦هم ، قاؿ ا ﵁ تعابٔ ت٥يبران عما أرسل بو تٚيع الرسل : ﴿ كىمىا أىرٍسىلٍنىا مًنٍ قػىبٍلًكى مًنٍ رىسيوؿو إًلا نيوحًي إًلىيٍوً أىنَّوي لا إًلىوى إًلاَّ أىنىا فىاعٍبيديكفً ﴾.(ٔ) كقاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىلىقىدٍ بػىعىثػنىا بًُ كيلّْ أيمَّةو رىسيولان أىفً اعٍبيديكا ا﵁ى كى اجٍتىنًبيوا الطَّاغيوتى ﴾.(ٕ) كقاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ يػينػىزّْؿي الٍمىلبئًكىةى بًالرُّكحً مًنٍ أىمٍرًهً عىلىى مىنٍ يىشىاءي مًنٍ عًبىادًهً أىفٍ أىنٍذًريكا أىنَّوي لا إًلىوى إًلا 1 _ُّ . 2 _ِٓ . 3 _ْٖ . 4 _آية رقم ُٕ . 5 _ُّ/ِّٔ ) . 6 _ِٓ . 7 _ّٔ .
عدد الصفحات ٢٧٠253 أىنىا فىاتػَّقيوفً﴾(ُ) . (ِ) فجميع الرسل كاف أكؿ كأىم ما دعوا إليو ىو التوحيد ، توحيد ا﵁ بالعبادة كتقواه كطاعتو كطاعة رسلو . ككما ذكر ا﵁ عنهم ذلك على سبيل التعميم ، فقد ذكر عن بعضهم على التفصيل : فػنوح عليو السلبـ قاؿ لقومو : ﴿ يىا قػىوٍـً اعٍبيديكا اللَّوى مىا لىكيمٍ مًنٍ إًلىوو غىيػٍريهي ﴾(ّ) ، ككذلك ىػود عليو السلبـ قاؿ لقومو : ﴿ يىا قػىوٍـً اعٍبيديكا اللَّوى مىا لىكيمٍ مًنٍ إًلىوو غىيػٍريهي ﴾(ْ)، ك كذلك شعيب عليو السلبـ قاؿ لقومو : ﴿ يىا قػىوٍـً اعٍبيديكا اللَّوى مىا لىكيمٍ مًنٍ إًلىوو غىيػٍريهي ﴾(ٓ)، كإبراىيم عليو السلبـ قاؿ لقومو : ﴿ ﴿ اعٍبيديكا اللَّوى كىاتٌػىقي وهي ﴾.(ٔ) فالدعوة إبٔ التوحيد ، كالتحذير من الشرؾ ، كصحة العقيدة كسلبمتها ت٫ا الأصل الأكؿ بُ دعوة ات١سلمتُ ، من لدف نوح إبٔ ت٤مد عليهم الصلبة ك السلبـ ، كىذا ىو الغاية الأكبٔ التي ّٔا تصلح كل شؤك ف الدنيا كالدين ، فإذا صحت العقيدة أذعن الناس ﵁ كحده كأطاع وا رسلو كاستقاموا على شرعو على ىدل كبصتَة ، كمن بٍ يصلح كل شيئ من أمورىم الدينية كالدنيوية . كىذا لا يعتٍ أف الرسل بٓ يهتموا بإصلبح ات١فاسد الأخرل ، كلا أنهم بٓ يدعوا إبٔ الفضائل الأخرل ، بل جاءكا بشرائع كمناىج تستَ عليها الأمم كتصلح شؤ كف حياتها الدنيا ، كأمركا بات١عركؼ كالإصلبح كالعدؿ ، كنهوا عن ات١نكر كالفساد كالظلم ، كأمركا بكل ختَ كفضيلة ، كنهوا عن كل شر كرذيلة تفصيلبن كإتٚالان . (ٕ) لكن أعظم الفضائل توحيد ا﵁ تعابٔ كتقواه ، كأعظم ات١فاسد الشرؾ با﵁ ، كىو الظلم العظيم . 1 _ِ . 2 _لأردف ، الطبعة السادسة ، ُُْٓىػػ ُٓٗٗـ ، ( صػػػ ِْٔ ) . 3 _ٗٓ . 4 _ٓٔ. 5 _ٖٓ . 6 _ُٔ . 7 _ُ/ُِ_ِِ) .
عدد الصفحات ٢٧١254 فكاف ذلك أعظم كأكؿ ما أرسل ا﵁ بو الرسل . كىكذا كل دعوة لا تقوـ على ىذا الأساس _ بُ أم زماف كمكاف - فإنها دعوة قاصرة كناقصة ، كتٮشى أف يكوف نصيبها إما الفشل ، كإما الات٨راؼ عن الصراط ات١ستقيم ، أك ت٫ا معان ، لأف ىذا أصل عظيم من أصوؿ الدين متى غفلت عنو الأمم كقعت بُ كارثة الشرؾ كا لابتداع . نسأؿ ا﵁ السلبمة كالعافية من ذلك . ككذلك إذا تأملنا القرآف الكربٙ ، كستَة الرسوؿ بُ الدعوة ، نصل إبٔ حقيقة كاضحة كل الوضوح ، كىي : أف غالب آيات القرآف الكربٙ جاءت بُ تقرير عقيدة التوحيد ، توحيد الألوىية كالربوبية كالأتٝاء كالصفات ، كالدع وة إبٔ إخلبص العبادة كالدين ﵁ كحده لا شريك لو ، كتثبيت أصوؿ الاعتقاد الإتٯاف كالإسلبـ . (ُ) أف رسوؿ ا﵁ قضى غالب كقتو- بعد النبوة - بُ تقرير الاعتقاد كالدعوة إبٔ توحيد ا﵁ تعابٔ بالعبادة كالطاعة ، كىذا ىو مقتضى لا إلو إلا ا﵁ ت٤مد رسوؿ ا﵁ . فالدعوة إبٔ العقيدة تأصيلبن كتصحيحان شملت اتٞزء الأكبر من جهد الرسوؿ ككقتو بُ عهد النبوة . فقضى ثلبثان كعشرين سنة بُ الدعوة إبٔ ا﵁ ، ىي عهد النبوة ، منها ثلبث عشرة سنة بُ مكة ، جيلػها كانت بُ الدعوة إبٔ تٖقيق لا إلو إلا ا﵁ ت٤مد رسوؿ ا﵁ أم الدعوة إبٔ توحيد ا﵁ بالعبادة كالألوىية كحده لا شريك لو ، كنبذ الشرؾ كعبادة الأكثاف كسائر الوسطاء ، كنبذ البدع كات١عتقدات الفاسدة . كمنها عشر سنتُ بُ ات١دينة ، ككانت موزعة بتُ تشريع الأحكاـ ، كتثبيت العقيدة ، كاتٟفاظ عليها ، كتٛايتها من الشبهات ، كاتٞهاد بُ سبيلها ، أم أف أغلبها بُ تقرير التوحيد كأصوؿ الدين ، كمن ذلك ت٣ادلة أىل الكتاب ، كبياف بطلبف معتقداتهم ا﵀رفة ، كالتصدم لشبهاتهم كشبهات ات١نافقتُ ، كصد كيدىم للئسلبـ كات١سلمتُ ، ككل ىذا بُ تٛاية العقيدة قبل كل شيئ . فأم دعوة لا توبٕ أمر العقيدة من الاىتماـ كما أكلاىا رسوؿ ا﵁ علمان كعملبن ؛ فهي ناقصة . 1 _ُ/ّٔ_ّٖ) ، ك " الإتقاف " للسيوطي (ٔ/ُِْْ_ُُِٓ) .
عدد الصفحات ٢٧٢