المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة الأعلى دراسة تحليلية وموضوعية

إيهاب عبده محمد حيدرة باقي

صفحة ١٥ من ٢١

217 عنأبي ىريرة قاؿ : أخذ رسوؿ ا﵁  بيدم فقاؿ: (خلق ا﵁ عز كجل التًبة يوـ السبت، كخلق فيها اتٞباؿ يوـ الأحد ، كخلق الشجر يوـ الاثنتُ ، كخلق ات١كركه يوـ الثلبثاء ، كخلق النور يوـ الأربعاء ، كبث فيها الدكاب يوـ ات٠ميس ، كخلق آدـ عليو السلبـ بعد العصر من يوـ اتٞمعة ، بُ آخر ات٠لق ، بُ ساعة من ساعات اتٞمعة ، فيما بتُ العصر إبٔ الليل . (ُ) كىذا نص كاضح يتحدث عن مراحل بداية ات٠لق بتفصيل تاـ ، تٔدة ستة أياـ متساكيات أك ستة أزمنة ، على اعتبار أف يومان عند ا﵁ تٮتلف عليو عن الأياـ ات١علومة لنا بُ ىذه اتٟياة الدنيا. حكمة خلق الكائنات : خلق ا﵁ سبحانو كتعابٔ ىذا الكوف العظيم ليدؿ بو عباده على كماؿ علمو كقدرتو كعظمتو ، كجعل كل شيء فيو يسبح تْمد ربو . كإذا عرؼ الإنساف ذلك ، أقبل على عبادة ربو كحده لا شر يك لو ، كحقق مراد ا﵁ منو بطاعتو كطاعة رسلو ، كشارؾ ات١خلوقات الأخرل بُ كماؿ العبودية كالطاعة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ اللَّوي الَّذًم خىلىقى سىبٍعى تٝىىوىاتو كىمًنى الأٍىرٍضً مًثػٍلىهينَّ يػىتػىنػىزَّؿي الأٍىمٍري بػىيػٍنػىهينَّ لًتػىعٍلىميوا أىفَّ اللَّوى عىلىى كيلّْ شىيٍءو قىدًيره كىأىفَّ اللَّوى قىدٍ أىحىاطى بًكيلّْ شىيٍءو عًلٍمنا ﴾.(ِ) كقولو : ﴿ كىمىا خىلىقٍتي اتًٍٞنَّ كىالإًٍنٍسى إًلاَّ لًيػىعٍبيديكفً ( ٔٓ) مىا أيرًيدي مًنػٍهيمٍ مًنٍ رًزٍؽو كىمىا أيرًيدي أىفٍ ييطٍعًميوفً (ٕٓ) إًفَّ اللَّوى ىيوى الرَّزَّاؽي ذيك الٍقي وَّةً الٍمىتًتُي ﴾.(ّ) 1 _ مسلم بُ " صحيحوكتاب صفة القيامة كاتٞنة كالنار ، باب ابتداء ات٠لق كخلق آدـ عليو السلبـ ، رقم ( ٖٓٗٔ) (ُٕ/ُُّ) . 2_ُِ. 3 _ٔٓ_ٖٓ.

عدد الصفحات ٢٢٥

218 ات١بحث ات٠امس : خلق الجن . اتٞن خلق آخر غتَ عابٓ الإنساف ، كعابٓ ات١لبئكة ، بينهم كبتُ الإنساف قدر مشتًؾ من حيث الاتصاؼ بصفة العقل كالادراؾ ، كمن حيث القدرة على اختيار طريق ات٠تَ كالشر ، كتٮالفوف الإنساف بُ أمور ، أت٫ها : أف أصل اتٞاف ت٥الف لأصل الإنساف . تٝوا جنان لاجتنانهم أم : استتارىم عن العيوف ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ اتٞن إًنَّوي يػىرىاكيمٍ ىيوى كىقىبًيليوي مًنٍ حىيٍثي لاى تػىرىكٍنػىهيمٍ ﴾.(ُ) أخبرنا ا﵁ سبحانو كتعابٔ بُ كتابو أف اتٞن خلقوا من نار ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىاتٍٞىافَّ خىلىقٍنىاهي مًنٍ قػىبٍلي مًنٍ نىارً السَّميوـً ﴾.(ِ) كات١ارج : اللهب ات١ختلط بسواد النار . (ّ) فعن عائشة رضي ا﵁ عنها قالت : ( قاؿ رسوؿ ا﵁  خلقت ات١لبئكة من نور ، كخلق اتٞاف من مارج من نار ، كخلق آدـ ت٦ا كصف لكم ). (ْ) كاتٞن خلقهم ا﵁ تعابٔ قبل الإنساف ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىلىقىدٍ خىلىقٍنىا الإًٍنٍسىافى مًنٍ صىلٍصىاؿو مًنٍ تٛىىإو مىسٍنيوفو (ِٔ) كىاتٍٞىافَّ خىلىقٍنىاهي مًنٍ قػىبٍلي مًنٍ نىارً السَّميوـً ﴾. (ٓ) فاتٞن مكلفوف كالغاية من خلقهم ىي الغاية التي خلق الإنساف من أجلها قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىمىا خىلىقٍتي اتًٍٞنَّ كىالإًٍنٍسى إًلاَّ لًيػىعٍبيديكفً ﴾.(ٔ) ُ _عراؼ آية رقم ِٕ . ِ _ِٕ . ّ _بُ " شرحو ت١سلم ُٖ/ِّّ) . 4 _َِْ . ٓ _ِٔ ك ِٕ . ٔ _ٔٓ .

عدد الصفحات ٢٢٦

219 كقولو تعا ﴿ قىاؿى ادٍخيليوا بًُ أيمىمو قىدٍ خىلىتٍ مًنٍ قػىبٍلًكيمٍ مًنى اتًٍٞنّْ كىالإًٍنٍسً بًُ النَّارً كيلَّمىا دىخىلىتٍ أيمَّةه لىعىنىتٍ أيخٍتػىهىا حىتىَّ إًذىا ادَّ ارىكيوا فًيهىا تٚىًيعنا قىالىتٍ أيخٍرىاىيمٍ لأًيكلاىىيمٍ رىبػَّنىا ىىؤيلاىءً أىضىلُّونىا فىآىتهًًمٍ عىذىابنا ضًعٍفنا مًنى النَّارً قىاؿى لًكيلٍّ ضًعٍفه كىلىكًنٍ لاى تػىعٍلىميوفى ﴾.(ُ) ك قولو : ﴿ كىلىقىدٍ ذىرىأٍنىا تًٞىهىنَّمى كىثًتَنا مًنى اتًٍٞنّْ كىالإًٍنٍسً ت٢ىيمٍ قػيليوبه لاى يػىفٍقىهيوفى ًّٔىا كىت٢ىيمٍ أىعٍتُيه لاى يػيبٍصًريكفى ًّٔىا كىت٢ىيمٍ آىذىافه لاى يىسٍمىعيوفى ًّٔىا أيكلىئًكى كىالأٍىنػٍعىاـً بىلٍ ىيمٍ أىضىلُّ أيكلىئًكى ىيمي الٍغىافًلي وفى ﴾.(ِ) ُ _ّٖ . ِ_ُٕٗ .

عدد الصفحات ٢٢٧

211 ابحث السادس : خلق الإنس . عن عائشة رضي ا﵁ عنها قالت : ( قاؿ رسوؿ ا﵁  خلقت ات١لبئكة من نور ، كخلق اتٞاف من مارج من نار ، كخلق آدـ ت٦ا كصف لكم ). (ُ) لقد مر خلق أبو البشر آدـ عليو السلبـ بُ ثلبثة أطوار رئيسة ، نأخذىا من الآيات الكرتٯة كأحاديث النبوية . كىذه الأطوار الثلبثة ىي : الطور الأول : طور التخليق ، كيتضمن أربع مراحل رئيسة ، ىي : المرحلة الأولى : مرحلة التًاب ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًفَّ مىثىلى عًيسىى عًنٍدى اللَّوً كىمىثىلً آىدىـى خىلىقىوي مًنٍ تػيرىابو بٍيَّ قىاؿى لىوي كينٍ فػىيىكيوفي ﴾.(ِ) كات٢اء بُ ﴿ خىلىقىوي ﴾ تعود على آدـ ، أم : خلق ا﵁ آدـ من تراب . كات١قصود من الآية : أف شأف عيسى عليو السلبـ كشأف آدـ ، كىو أنو خلق بلب أب ، كما خلق آدـ من التًاب بلب أب كلا أـ ، فشبٌو حالو تٔا ىو أغرب منو إفحامان للخصم . (ّ) المرحلة الثانية : مرحلة الطتُ ، ات١أخوذة من الأرض بات١اء قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًذٍ قىاؿى رىبُّكى لًلٍمىلبىئًكىةً إًبّْ٘ خىالًقه بىشىرنا مًنٍ طًتُو ﴾(ْ).(ٓ) كقاؿ إبليس يتباىى بأصلو النارم على طتُ آدـ : ﴿ قىاؿى أىنىا خىيػٍره مًنٍوي خىلىقٍتىتًٍ مًنٍ نىارو كىخىلىقٍتىوي مًنٍ طًتُو ﴾.(ٔ) 1 _ـ تٗرت٬و صػػَِْ . 2 _ٗٓ . 3 _ِ/ْٔ) . 4 _ُٕ . 5 _ْٖٔ ) . 6 _ُِ .

عدد الصفحات ٢٢٨

211 المرحلة الثالثة : الطتُ اللبزب ، كالكثيف كالغليظ ناتٕة عن تٖويل الطتُ الرخو بسبب ات١اء بُ ات١رحلة السابقة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًنَّا خىلىقٍنىاىيمٍ مًنٍ طًتُو لاىزًبو ﴾.(ُ). (ِ) المرحلة الرابعة : مرحلة خلقو من تٛأ مسنو ف كصلصاؿ كالفخار ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىلىقىدٍ خىلىقٍنىا الإًٍنٍسىافى مًنٍ صىلٍصىاؿو مًنٍ تٛىىإو مىسٍنيوفو ﴾.(ّ) الطور الثاني : التصوير كالتسوية بعد ات٠لق قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىلىقىدٍ خىلىقٍنىاكيمٍ بٍيَّ صىوَّرٍنىاكيمٍ بٍيَّ قػيلٍنىا لًلٍمىلبىئًكىةً اسٍ جيديكا لآًىدىـى فىسىجىديكا إًلاَّ إًبٍلًيسى بٓىٍ يىكينٍ مًنى السَّاجًدًينى ﴾.(ْ) كقولو : ﴿ كىإًذٍ قىاؿى رىبُّكى لًلٍمىلبىئًكىةً إًبّْ٘ خىالًقه بىشىرنا مًنٍ صىلٍصىاؿو مًنٍ تٛىىإو مىسٍنيوفو ( ِٖ) فىإًذىا سىوَّيػٍتيوي كىنػىفىخٍتي فًيوً مًنٍ ريكحًي فػىقىعيوا لىوي سىاجًدًينى ﴾.(ٓ).(ٔ) الطور الثالث : نفخ الركح ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًذٍ قىاؿى رىبُّكى لًلٍمىلبىئًكىةً إًبّْ٘ خىالًقه بىشىرنا مًنٍ طًتُو (ُٕ) فىإًذىا سىوَّيػٍتيوي كىنػىفىخٍتي فًيوً مًنٍ ريكحًي فػىقىعيوا لىوي سىاجًدًينى ﴾.(ٕ) لقد نفخ ا﵁ بُ جسد آدـ من ركحو ، كىي نفخة غيبية خاصة تليق تّلبؿ ا﵁ كعظمتو . كىنا لابد من الإشارة إبٔ أمرين : الأمر الأول : أف حرؼ " مً نٍ " بُ قولو : ﴿ مًنٍ ريكحًي ﴾ ليس للتبعيض ، لأف ركح ا﵁ سبحانو لا تتبعض كلا تتجزأ كلا تنقسم ليذىب جزء منها إبٔ آدـ ، أك إبٔ عيسى بن مربٙ علي هما السلبـ ، إت٪ا ىي لبياف اتٞهة ؛ أم ىذه النفخة من عند ا﵁ ، كىذه الركح التي جعلها ا﵁ بُ آدـ منو سبحانو ، أم من أمره كإرادتو كمشيئتو . ُ _ُُ . 2 _ِٖٔ ) . ّ _ سورة اتٟجر ا ية رقم : ِٔ . ْ _ سورة الأعراؼ الآية رقم ُُ . ٓ _ سورة اتٟجر الآية رقم ِٖ كِٗ . 6 _ِ/ ْٖٕ ) . ٕ_ُٕ كِٕ .

عدد الصفحات ٢٢٩

212 الأمر الثاني : إضافة الركح إبٔ ا﵁ ﴿ مًنٍ ريكحًي ﴾ لتكرتٯها كتشريفها ، كما أضيفت الناقة إبٔ ا﵁ بُ قولو تعابٔ : ﴿ ىى ذًهً نىاقىةي اللَّوً لىكيمٍ آىيىةن ﴾ (ُ)، ككما أضيف البيت إبٔ ا﵁ : ﴿ عًنٍدى بػىيٍتًكى الٍميحىرَّـً ﴾(ِ).(ّ) ككاف نفخ الركح بُ آدـ يوـ اتٞمعة كما بُ حديث أبي ىريرة ات١تقدـ ، كفيو : ( كخلق ا﵁ آدـ بعد العصر من يوـ اتٞمعة ، بُ آخر ات٠لق بُ آخر ساعة من ساعات اتٞمعة فيما بتُ العصر إبٔ الليل ). (ْ) كجاءت آيات كثتَة تتحدث عن مراحل خلق الإنساف بدقة عن التطورات التي تٖدث بُ ات١راحل ات١ختلفة للتخلق ، تْيث تصف ىذه الأحداث حسب تسلسلها الزمتٍ . وأطوار خلق الإنسان أربعة أساسية : الطور الأول : الطتُ ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ الَّذًم أىحٍسىنى كيلَّ شىيٍءو خىلىقىوي كىبىدىأى خىلٍقى الإًٍنٍسىافً مًنٍ طًتُو ﴾.(ٓ) كقولو : ﴿ كىلىقىدٍ خىلىقٍنىا الإًٍنٍسىافى مًنٍ سيلبىلىةو مًنٍ طًتُو ﴾.(ٔ) أم : استلَّ آدـ من الطتُ. (ٕ) الطور الثاني : النطفة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ خىلىقى الإًٍنٍسىافى مًنٍ نيطٍفىةو فىإًذىا ىيوى خىصًيمه ميبًتُه ﴾.(ٖ) كقولو : ﴿ كىلىقىدٍ خىلىقٍنىا الإًٍنٍسىافى مًنٍ سيلبىلىةو مًنٍ طًتُو ( ُِ) بٍيَّ جىعىلٍنىاهي نيطٍفىةن بًُ قػىرىارو مىكًتُو ﴾.(ٗ) ﴿ بٍيَّ جىعىلٍنىاهي نيطٍفىةن ﴾ ىذا الضمتَ عائد على جنس الإنساف . (َُ) ُ _ّٕ . ِ _ّٕ . ّ _بن أبي العزِ/ّٔٓ_ْٔٓ) . ْ _َِٕ . ٓ _ٕ . ٔ _ُِ . 7 _ٓ/ ِْٓ ) . ٖ - سورة النحل آية رقم : ْ . _ٗ سورة ات١ؤمنوف آية رقم : ُِ كُّ . 11 _ٓ/ ِْٓ ) .

عدد الصفحات ٢٣٠

213 الطورالثالث : التخليق ، كطواريو أربعة : العلقة ، ات١ضغة ، العظاـ ، اللحم ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ بٍيَّ خىلىقٍنىا النُّطٍفىةى عىلىقىةن فىخىلىقٍنىا الٍعىلىقىةى ميضٍغىةن فىخىلىقٍنىا الٍميضٍغىةى عًظىامنا فىكىسىوٍنىا الٍعًظىاـى تٟىٍمن ا بٍيَّ أىنٍشىأٍنىاهي خىلٍ قنا آىخىرى فػىتىبىارىؾى اللَّوي أىحٍسىني ات٠ٍىالًقًتُى ﴾.(ُ) الطور الرابع : النشأة أك ات٠لق الآخر ، قاؿ ا﵁ تعابٔ بعد التخليق ، كما بُ الآية السابقة : ﴿ بٍيَّ أىنٍشىأٍنىاهي خىلٍقنا آىخىرى ﴾.(ِ) أم : بٍ نفخنا فيو الركح فتحرؾ كصار خلقان آخر ذا تٝع كبصر كإدراؾ كحركة كاضطراب ﴿ فػىتىبىارىؾى اللَّوي أىحٍسىني ات٠ٍىالًقًتُى ﴾ . (ّ) كبعد أف خلق ا﵁ الإنساف جعلو تٯر تٔراحل كأزمنة كأمكنة كأحواؿ ، بٍ ينتهي بالقرار كات٠لود ، إما بُ اتٞنة أك النار . والمراحل التي يمر بها الإنسان أربع : المرحلة الأولى : بطن الأـ ، كم ا تقدـ . المرحلة الثانية : دار الدنيا ، كىي أكسع من بطن الأـ ، كدار إقامتو بُ الدنيا أكثر من مدة بطن الأـ . والحكمة من وجود الإنسان في ىذه الدار ، أمران : الأمر الأول : تكميل الإتٯاف . والأمر الثاني : تكميل الأعماؿ الصاتٟة ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ أىبٓىٍ تػىرى كٍا أىفَّ اللَّوى سىخَّرى لىكيمٍ مىا بًُ السَّمىوىاتً كىمىا بًُ الأٍىرٍضً كىأىسٍبىغى عىلىيٍكيمٍ نًعىمىوي ظىاىًرىةن كىبىاطًنىةن كىمًنى النَّاسً مىنٍ ت٬يىادًؿي بًُ اللَّ وً بًغىتًٍَ عًلٍمو كىلاى ىيدنل كىلاى كًتىابو مينًتَو ﴾.(ْ) 1 _ُْ . 2 _ُْ . 3 _ٓ/ ّْٓ ) . 4 _َِ .

عدد الصفحات ٢٣١

214 كقولو ﴿ يىا أىيػُّهىا النَّ اسي اعٍبيديكا رىبَّكيمي الَّذًم خىلىقىكيمٍ كىالَّذًينى مًنٍ قػىبٍلًكيمٍ لىعىلَّكيمٍ تػىتػَّقيوفى ( ُِ) الَّذًم جىعىلى لىكيمي الأٍىرٍضى فًرىاشنا كىالسَّمىاءى بًنىاءن كىأىنػٍزىؿى مًنى السَّمىاءً مىاءن فىأىخٍرىجى بًوً مًنى الثَّمىرىاتً رًزٍ قنا لىكيمٍ فىلبى تٕىٍعىلي وا لًلَّوً أىنٍدىادنا كىأىنػٍتيمٍ تػىعٍلىميوفى ﴾.(ُ) المرحلة الثالثة : دار البرزخ بُ القبر ، كإقامة الإنساف فيو أكثر من إقامتو بُ دار الدنيا . فالقبر أكؿ منازؿ الآخرة ، فإما ىو ركضة من رياض اتٞنة ، أك حفرة من حفر النار ، كالعياذ با﵁ . فيبدأ فيو اتٞز اء ، بٍ ينتقل منو إبٔ دار ات٠لود ؛ إما خلود بُ اتٞنة ، أك النار ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًفَّ الَّذًينى قىاليوا رىبػُّنىا اللَّوي بٍيَّ اسٍتػىقىاميوا تػىتػىنػىزَّؿي عىلىيٍهًمي الٍمىلبىئًكىةي أىلاَّ تٗىىافيوا كىلاى تٖىٍزىنيوا كىأىبٍشًريكا بًاتٍٞىنَّةً الَّتيً كينٍتي مٍ تيوعىديكفى (َّ) ت٨ىٍني أىكٍلًيىاؤيكيمٍ بًُ اتٍٟىيىاةً الدُّنػٍيىا كىبًُ الآٍىخًرىةً كىلىكيمٍ فًيهىا مىا تىشٍتىهًي أىنػٍفيسيكيمٍ كىلىكيمٍ فًيهى ا مىا تىدَّعيوفى (ُّ) نػيزيلان مًنٍ غىفيورو رىحًيمو ﴾(ِ).(ّ) المرحلة الرابعة : دار الآخرة ، كىذه الدار تكوف مطلق ة ، كىي دار القرار ، فمن آمن كعمل الصاتٟات فلو ات٠لود بُ اتٞنات ، كمن أشرؾ با﵁ كعمل ات١نكرات فجزاؤه جهنم خالدان فيها . كالداراف الأكلياف من عابٓ الشهادة ، كالأخرياف من عابٓ الغيب ، ككل حق ، ككل ستَاه الإنساف كيعلمو ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىيػىوٍـى تػىقيوـي ا لسَّاعىةي يػىوٍمىئًذو يػىتػىفىرَّقيوفى ( ُْ) فىأىمَّا الَّذًينى آىمىنيوا كىعىمًليوا الصَّاتًٟىاتً فػىهيمٍ بًُ رىكٍضىةو ت٭يٍبػىريكفى ( ُٓ) كىأىمَّا الَّذًينى كىفىريكا كىكىذَّبيوا بًآىيىاتًنىا كىلًقىاءً الآٍىخًرىةً فىأيكلىئًكى بًُ الٍعىذىابً ت٤يٍضىريكفى ﴾.(ْ) كقولو : ﴿ كىعىدى اللَّوي الٍميؤٍمًنًتُى كىالٍميؤٍمًنىاتً جىنَّاتو تٕىٍرًم مًنٍ تٖىٍتًهىا الأٍىنػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا كىمىسىاكًنى طىيّْ بىةن بًُ جىنَّاتً عىدٍفو كىرًضٍوىافه مًنى اللَّوً أىكٍبػىري ذىلًكى ىيوى الٍفىوٍزي الٍعىظًيمي ﴾(ٓ).(ٔ) 1 _ُِكِِ . 2 _َّ_ِّ . 3 _ّٖٔ ) . 4 _ :ُْ_ُٔ . 5 _ِٕ . 6 _ٔ/ٖٔ) ، ك" تفستَ السعدم " (صػػ َٕٓ ) .

عدد الصفحات ٢٣٢

215 الفصل الرابعالقدر كات٢داية . كفيو تٜسة مباحث ات١بحث الأكؿ : التعريف بالقدر . ات١بحث الثاب٘ : الإيمان بالقضاء والقدر. ات١بحث الثالث : خلق أفعال العباد . ات١بحث الرابع : التعريف بالهداية . ات١بحث ات٠امس : أقسام الهداية . ات١بحث السادس : أسباب الهداية .

عدد الصفحات ٢٣٣

216 ات١بحث الأكؿ : التعريف بالقدر . تقدـ معنا تعريف القدر لغة : أنو يدؿ على مبلغ الشيء ككنهو كنهايتو . (ُ ) يطلق القدر على اتٟكم كالقضاء ، (ِ) كيأبٌ القدر تٔعتٌ التضييق ، كمنو قولو تعابٔ : ﴿ كىذىا النُّوفً إًذٍ ذىىىبى ميغىاضًبنا فىظىنَّ أىفٍ لىنٍ نػىقٍدًرى عىلىيٍوً فػىنىادىل بًُ الظُّليمىاتً أىفٍ لاى إًلىوى إًلاَّ أىنٍتى سيبٍحىانىكى إًبّْ٘ كينٍ تي مًنى الظَّالًمًتُى ﴾.(ّ) كقولو : ﴿ كىأىمَّا إًذىا مىا ابػٍتىلبىهي فػىقىدىرى عىلىيٍوً رًزٍقىوي فػىيػىقيوؿي رىبيّْ أىىىانىنً ﴾ (ْ) أم نضيق عليو عليو .(ٓ) كقدرت الشيء أقدره من التقدير ، كمنو حديث : ( فإف غمَّ عليكم فاقدركا لو ). (ٔ ) والقضاء لغة : يقوؿ ابن فارس : ( القاؼ كالضاد كاتٟرؼ ات١عتل ، أصل صحيح يدؿ على إحكاـ أمر كإتقانو كإنفاده تٞهتو ). (ٕ) كقد يأبٌ القضاء تٔعتٌ القدر . (ٖ) المعنى الشرعي للقضاء والقدر : ىو تقدير ا﵁ تعابٔ الأشياء بُ القدـ ، كعلمو أنها ستقع بُ أكقات معلومة عنده ، كعلى صفات ت٥صوصة ، ككتابتو لذلك كمشيئتو لو ، ككقوعها على حسب ماقدرىا كخلقو ت٢ا . (ٗ) 1 _ 2 _ٓ/ْٕ) . 3 _ٕٖ . 4 _ُٔ . 5 _ابن كث ٓ/ّٓٓ_ّٔٓ) . 6 _الن : إذا رأيتم ات٢لبؿ فصوموا ، كإذا رأيتموه فأفطركا...، رقم (َُٔٗ) (ٓ/ِّٖ) عن ابن عمر رضي ا﵁ عنهما . 7 _ٓ/ٗٗ) . 8 _صػِِْ) . 9 - " شفاء العليل بُ القضاء كالقدر " لابن القيم ، تٖقيق مصطفى الشلبي ، مكتبة السوادم ، جدة ، السعودية ، الطبعة الأك ُُِْىػػ ُُٗٗـ ، (ُ/ّّ_ْْ).

عدد الصفحات ٢٣٤

217 انقسم العلماء بُ الفرؽ بات١عتٌ الشرعي للقضاء كالقدر ، إبٔ فريق : منهم فرؽ بينهما ، كالآخركف بٓ يفرقوف بينهما ، لعدـ كجود دليل بالتفريق بينهما . (ُ) 1 _َْ_ْْ ) .

عدد الصفحات ٢٣٥

218 ات١بحث الثا : الإيمان بالقضاء والقدر. الإتٯاف بالقضاء كالقدر ىو ركن من أركاف الإتٯاف الستة . قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ تػىبىارىؾى الَّذًم نػىزَّ ؿى الٍفيرٍقىافى عىلىى عىبٍدًهً لًيىكيوفى لًلٍعىالىمًتُى نىذًيرنا ( ُ (الَّذًم لىوي ميلٍكي السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىبٓىٍ يػىتَّخًذٍ كىلىدنا كىبٓىٍ يىكينٍ لىوي شىرًيكه بًُ الٍميلٍكً كىخىلىقى كيلَّ شىيٍءو فػىقىدَّرىهي تػىقٍدًيرنا ﴾.(ُ) كقولو : ﴿ إًنَّا كيلَّ شىيٍءو خىلىقٍنىاهي بًقىدىرو ﴾.(ِ) كقولو : ﴿ مىا كىافى عىلىى النَّبيًّْ مًنٍ حىرىجو فًيمىا فػىرىضى اللَّوي لىوي سينَّةى اللَّوً بًُ الَّذًينى خىلىوٍا مًنٍ قػىبٍلي كىكىافى أىمٍري اللَّوً قىدىرنا مىقٍديكرنا ﴾.(ّ) حديث جبريل بُ أركاف الإسلبـ كالإتٯاف كالإحساف كفيو : ( فأخبرب٘ عن الإتٯاف قاؿ أف تؤمن با﵁ كملبئكتو ككتبو كرسلو كاليو ـ الآخر كتؤمن بالقدر ختَه كشره ) . (ْ) فهذه النصوص دالة على أف أركاف الإتٯاف ستة ، كتدؿ على كجوب الإتٯاف ّٔا كلها . ففي اتٟديث أف الإتٯاف بالقدر من أصوؿ الإتٯاف الستة ات١ذكورة ، فمن بٓ يؤمن بالقدر ختَه كشره ، فقد ترؾ أصلبن من أصوؿ الدين كجحده ، فيشبو من قاؿ ا﵁ فيهم : ﴿ أىفػىتػيؤٍمًنيوفى بًبػىعٍضً الٍكًتىابً كىتىكٍفيريكفى بًبػىعٍضو ﴾.(ٓ) ُ _ رقم ُكِ . ِ _ْٗ . ّ_ الأحزاب آية رقم ّٖ . 4 _ّٗ) (ُ/َُُ) عن عمر رضي ا﵁ عنو . 5 _ٖٓ .

عدد الصفحات ٢٣٦

219 ات١بحث الثالث : خلق أفعال العباد . قبل الشركع بُ مسألة ات١ بحث ىذا ، نذكر مراتب القدر إتٚالان : المرتبة الأولى : العلم ، أم أف ا﵁ علم ما ات٠لق عاملوف ، بعلمو القدبٙ . قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىعًنٍدىهي مىفىاتًحي الٍغىيٍبً لاى يػىعٍلىميهىا إًلاَّ ىيوى كىيػىعٍلىمي مىا بًُ الٍبػىرّْ كىا لٍبىحٍرً كىمىا تىسٍقيطي مًنٍ كىرىقىةو إًلاَّ يػىعٍلىميهىا كىلاى حىبَّةو بًُ ظيليمىاتً الأٍىرٍضً كىلاى رىطٍبو كىلاى يىابًسو إًلاَّ بًُ كًتىابو ميبًتُو ﴾.(ُ) كقولو : ﴿ إًت٪َّىا إًت٢ىيكيمي اللَّوي الَّذًم لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى كىسًعى كيلَّ شىيٍءو عًلٍمنا ﴾.(ِ) كقولو : ﴿ ىيوى اللَّوي الَّذًم لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى عىابًٓي الٍغىيٍبً كىالشَّهىادىةً ىيوى الرَّتٍٛىني الرَّحًيمي ﴾.(ّ) كسأؿ رجل رسوؿ ا﵁  أىعيلم أىل اتٞنة من أىل النار ؟ قاؿ ( نعم ، قاؿ : ففيم يعمل العاملوف ؟ قاؿ : كل ميسر ت١ا خلق لو ) . (ْ) المرتبة الثانية : الكتابة ، أم أف ا﵁ كتب مقادير ات٠لبئق بُ اللوح ا﵀فوظ . قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىمىا مًنٍ دىابَّةو بًُ الأٍىرٍضً كىلاى طىائًرو يىطًتَي تًّىنىاحىيٍوً إًلاَّ أيمىمه أىمٍثىاليكيمٍ مىا فػىرَّطٍنىا بًُ الٍكًتىابً مًنٍ شىيٍءو بٍيَّ إًبٔى رى ًّّْٔمٍ ت٭يٍشىريكفى ﴾.(ٓ) كقولو : ﴿ كىلىقىدٍ كىتىبػٍنىا بًُ الزَّبيورً مًنٍ بػىعٍدً الذّْكٍرً أىفَّ الأٍىرٍضى يىرًثػيهىا عًبىادًمى الصَّاتًٟيوفى ﴾.(ٔ) كقولو : : ﴿ لىوٍلاى كًتىابه مًنى اللَّوً سىبىقى لىمىسَّكيمٍ فًيمىا أىخىذٍبًيٍ عىذىابه عىظًيمه ﴾.(ٕ) ُ _ة الأنعاـ آية رقم ٗٓ . ِ _ٖٗ. ّ _ِِ . ْ _ٔٗٓٔ) (ُٓ/َِٖ) ، كمسلم بُ " صحيخو " كتاب القدر ، باب كيفية ات٠لق الآدمي بُ بطن أمو ..، رقم ( ٕٗٔٔ) (ُٔ/ ُْْ) عن عمراف بن حصتُ رضي ا﵁ عنو . ٓ _ّٖ . ٔ _َُٓ . ٕ _ٖٔ .

عدد الصفحات ٢٣٧

221 كحديث ات١تقدـ كفيو : ( كتب ا﵁ مقادير ات٠لبئق قبل أف تٮلق السموات كالأرض تٓمس ألف سنة ، كقاؿ ككاف عرشو على ات١اء ) . (ُ) المرتبة الثالثة : ات١شيئة ، أم أف ماشاء ا﵁ كاف ، كما بٓ يشأ بٓ يكن ، كأف ليس بُ السموات كالأرض من حركة كلا سكوف إلا لو مشيئتو ، كلا يكوف بُ ملكو إلا ما يريد . قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ قىاليوا يىا نيوحي قىدٍ جىادىلٍتػىنىا فىأىكٍثػىرٍتى جًدىالىنىا فىأٍتًنىا تًٔىا تىعًدينىا إًفٍ كينٍتى مًنى الصَّادًقًتُى (ِّ) قىاؿى إًت٪َّىا يىأٍتًيكيمٍ بًوً اللَّوي إًفٍ شىاءى كىمىا أىنػٍتيمٍ تًٔيعٍجًزًينى ﴾.(ِ) كقولو : ﴿ قيلً اللَّهيمَّ مىالًكى الٍميلٍكً تػيؤٍبًٌ الٍميلٍكى مىنٍ تىشىاءي كىتػىنٍزًعي الٍميلٍكى ت٦ًَّنٍ تىشىاءي كىتيعًزُّ مىنٍ تىشىاءي كىتيذًؿُّ مىنٍ تىشىاءي بًيىدًؾى ات٠ٍى يػٍري إًنَّكى عىلىى كيلّْ شىيٍءو قىدًيره ﴾. (ّ) كحديث أبي موسى الأشعرم كفيو : ( اشفعوا تؤجركا ، كيقضي ا﵁ على لساف نبيو  ماشاء). (ْ) المرتبة الرابعة : ات٠لق كالتكوين ، أم أف ا﵁ خالق كل شيء ، كمن ذلك أفعاؿ العباد كما دلت على ذلك النصوص . (ٓ) قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ قىاؿى أىتػىعٍبيديكفى مىا تػىنٍحًتيوفى ( ٓٗ) كىاللَّوي خىلىقىكيمٍ كىمىا تػى عٍمىليوفى ﴾.(ٔ) كقولو : ﴿ قيلً اللَّوي خىالًقي كيلّْ شىيٍءو كىىيوى الٍوىاحًدي الٍقىهَّاري ﴾.(ٕ) كقولو : ﴿ ذىلًكيمي اللَّوي رىبُّكيمٍ خىالًقي كيلّْ شىيٍءو لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى فىأىبَّٗ تػيؤٍفىكيوفى ﴾.(ٖ) ُ _َُِ . ِ _ِّكّّ . 3 _ِٔ . ْ _اب الزكاة ، باب التحريض على الصدقة ، كالشفاعة فيها ، رقم ُِّْ) (ْ/ُِٔ) ، كمسلم كمسلم بُ " صحيحو " كتاب البر كالصلة ، باب استحباب الشفاعة فيما ليس تْراـ ، رقم ( ّْٔٔ) (ُٔ/ّّٗ_ّْٗ) . ٓ _ُ/ُٗ) . ٔ _ٓٗكٔٗ . ٕ _رة الرعد آية رقم ُٔ . ٖ _ِٔ .

عدد الصفحات ٢٣٨

221 كحديث زيد بن أرقم قاؿ ( لا أقوؿ لكم إلا كما كاف رسوؿ ا﵁  يقوؿ ( اللهم إب٘ أعوذ بك من العجز كالكسل كاتٞبن كالبخل ، كات٢رـ كعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواىا كزكها أنت ختَ من زكاىا ... اتٟديث ). (ُ) الشاىد من اتٟديث : اللهم آت نفسي تقواىا كزكها أنت ختَ من زكاىا . كات١قصود إف الإتٯاف لا يتحقق إلا بالإتٯاف تّميع مراتب القدر ات١ذكورة ، كبشمولو لكل شي ء بُ الكوف ت٦ا قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًنَّا كيلَّ شىيٍءو خىلىقٍنىاهي بًقىدىرو ﴾.(ِ) وقع الخلاف بين الفرق في القدر على أقوال ، وىي : القول الأول : يقولوف إفٌ العباد ت٣بوركف على أعمات٢م ، لا قدرة ت٢م كلا إرادة كلا اختيار ، كا﵁ كحده ىو خالق أفعاؿ العباد ، كأعمات٢م إت٪ا تنسب إليهم ت٣ازان . (ّ) كىذا القوؿ ىو قوؿ اتٞبرية (ْ) ( اتٞهمية ) . استدؿ اتٞبرية بقولو تعابٔ : ﴿ ذىلًكيمي اللَّوي رىبُّكيمٍ لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى خىالًقي كيلّْ شىيٍءو فىاعٍبيديكهي كى ىيوى عىلىى كيلّْ شىيٍءو كىكًيله ﴾.(ٓ) كقولو : ﴿ قيلً اللَّوي خىالًقي كيلّْ شىيٍءو كىىيوى الٍوىاحًدي الٍقىهَّاري ﴾.(ٔ) ُ _مسلمبُ " صحيحو " كتاب الذكر كالدعاء ، باب التعوذ من شر ماعمل ، رقم ( ْْٖٔ) (ُٕ/ّْ) . 2 _ْٗ . 3 _ُُِ ) ، ك " شرح العقيدة الطحاكية " لابن أبي ا لعز (ِ/ٕٔٗ) . 4 _َْٔ. أما اتٞبر بُ الاصطلبح : فمعناه نفي الفعل عن العبد ، كإضافتو إبٔ الرب ، أم أف ا﵁ ت٬بر العباد على أعمات٢م ، كالعباد ت٣بوركف على أفعات٢م ، ليس ت٢م أم دكر فيها ، إذ ىم كورقة الشجر تٖركها الرياح ، كإت٪ا تضاؼ الأعماؿ إبٔ العباد على جهة آّاز فقط . كاتٞبرية قسماف : جبرية خالصة : كىي التي لا تثبت للعبد فعلبن كلا قدرة على الفعل أصلبن ، كإت٪ا ىو كالريشة بُ مهب الريح . كجبرية متوسطة : كىي التي تثبت للعبد قدرة غتَ مؤثرة . كمن أىم فرؽ اتٞبرية ىم اتٞهمية . " الفرؽ بتُ الفرؽ " للبغدادم ( صػػػ ُُِ ) ، ك" ات١لل كالنحل " للشهرستاب٘ ( ُ/ِٕ ) ، ك " شرح العقيدة الطحاكية " لابن أبي العز ( ِ/ ٕٔٗ_ٕٕٗ) . ٓ_َُِ . ٔ _مُٔ .

عدد الصفحات ٢٣٩

222 كقولو ﴿ كىرىبُّكى تٮىٍليقي مىا يىشىاءي كىتٮىٍتىاري مىا كىافى ت٢ىيمي ات٠ًٍيػىرىةي سيبٍحىافى اللَّوً كىتػىعىابٔى عىمَّا ييشٍرًكيوفى ﴾.(ُ) كقولو : ﴿ كىمىا تىشىاءيكفى إًلاَّ أىفٍ يىشىاءى اللَّوي إًفَّ اللَّوى كىافى عىلًيمنا حىكًيمنا ﴾(ِ).(ّ) القول الثاني : إفٌ أفعاؿ العباد ليست ت٥لوقة ﵁ ، كإت٪ا العباد ىم ات٠القوف ت٢ا . كىذا القوؿ قوؿ القدرية (ْ) ( ات١عتزلة ) . فهم ينكركف مرتبة الإرادة كا ت٠لق ، فينفونها عن ا﵁ ، كيثبتونها للئنساف . استدؿ القدرية ( ات١عتزلة ) بأدلة عقلية ، بٍ أتبعوىا بأدلة السمع ، منها : الأدلة العقلية : أف ىناؾ فرؽ بتُ الأمور الاختيارية كالأمور الأضطرارية . كمنها : أف فعل العبد لو كاف تٓلق ا﵁ ت١ا كاف متمكنان من الفعل البتة ؛ لأنو إف خلقو ا﵁ فيو كاف كاجب اتٟصوؿ ، كإف بٓ تٮلقو ا﵁ فيو كاف ت٦تنع اتٟ صوؿ . كمنها : لو كاف ا﵁ خالقان لأفعاؿ العباد لبطل الثواب كالعقاب . أدلة السمع : بقوؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ فىمىنٍ شىاءى فػىلٍيػيؤٍمًنٍ كىمىنٍ شىاءى فػىلٍيىكٍفيرٍ ﴾.(ٓ) كقولو : ﴿ نى ذًيرنا لًلٍبىشىرً لًلٍبىشىرً (ّٔ) لًمىنٍ شىاءى مًنٍكيمٍ أىفٍ يػىتػىقىدَّـى أىكٍ يػىتىأىخَّرى ﴾.(ٔ) كقولو : ﴿ فػىلٍيىضٍحىكيوا قىلًيلبن كىلٍيىبٍكيوا كىثًتَنا جىزىاءن تًٔىا كىانيوا يىكٍسًبيوفى ﴾(ٕ).(ٖ) ُ _ٖٔ . ِ _َّ . 3 _ِ/ُْٔ_ّْٔ) . 4 _ ىذه الأفعاؿ أك شران ، كأقوالان كانت أك حركات أك اعتقادات أك إرادات . كيقولوف : إف ىذه الأفعاؿ كلها لا تدخل تٖت قدر ا﵁ تعابٔ . كالقدرية قسماف : قدرية أكبٔ : كىي التي تنفي صفة العلم ﵁ . كقدرية ثانية : كىي التي تثبت ﵁ العلم بلب علم ، مع نفيها للقدر . كىم ات١عت زلة . " الفرؽ بتُ الفرؽ " للبغدادم ( صػػ ُٖ كُُْ_ُُٔ ) ، ك" ات١لل كالنحل " للشهرستاب٘ ( ُ/ّٖ_ّٗ) . ٓ _ِٗ . ٔ _ّٔكّٕ . ٕ _ِٖ . 8 _ُ/ُِّ) ك(ِ/ ّْٔ) .

عدد الصفحات ٢٤٠