175 ات١بحث الرابع : تسبيح الأنبياء . الأنبياء ىم صفوة البشر كأكملهم علمان كعملبن كخلقان ، كأت٘هم تسبيحان ﵁ قولان كاعتقادان كعملبن ، لأف ا﵁ اصطفاىم برسالاتو ، كخصهم بوحيو ، كجعلهم كاسطة بينو كبتُ عباده بُ تبليغ دينو ، كأقاـ ّٔم اتٟجة على خلقو . كذكر ا﵁ تسبيح أنبيائو لو بُ القرآف الكربٙ : ُ_ ﵁ تعا قاؿ تعابٔ : ﴿ كىذىا النُّوفً إًذٍ ذىىىبى ميغىاضًبنا فىظىنَّ أىفٍ لىنٍ نػىقٍدًرى عىلىيٍوً فػىنىادىل بًُ الظُّليمىاتً أىفٍ لاى إًلىوى إًلاَّ أىنٍتى سيبٍحىانىكى إًبّْ٘ كينٍتي مًنى الظَّالًمًتُى ( ٕٖ) فىاسٍتىجىبػٍنىا لىوي كىت٧ىَّيػٍنىاهي مًنى الٍغىمّْ كىكىذىلًكى نػينٍجً ي الٍميؤٍمًنًتُى ﴾ . (ُ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ كىإًفَّ ييونيسى لىمًنى الٍميرٍسىلًتُى ( ُّٗ) إًذٍ أىبىقى إًبٔى الٍفيلٍكً الٍمىشٍحيوفً ( َُْ ) فىسىاىىمى فىكىافى مًنى الٍميدٍحىضًتُى ( ُُْ) فىالٍتػىقىمىوي اتٍٟيوتي كىىيوى ميلًيمه ( ُِْ) فػىلىوٍلاى أىنَّوي كىافى مًنى الٍ ميسىبّْحًتُى ( ُّْ) لىلىبًثى بًُ بىطٍنًوً إًبٔى يػىوٍـً يػيبػٍعىثيوفى ﴾ . (ِ) دلت الآيتتُ أف يونس سبح ا﵁ التسبيح العظيم فكاف تسبيحو سببان بُ ت٧اتو كرفع درجاتو ِ_ ﵁ تعا قاؿ تعابٔ : ﴿ كىلىمَّا جىاءى ميوسىى لًمًيقىاتًنىا كىكىلَّمىوي رىبُّوي قىاؿى رىبّْ أىرًبً٘ أىنٍظيرٍ إًلىيٍكى قىاؿى لىنٍ تػىرىابً٘ كىلىكًنً انٍظيرٍ إًبٔى اتٍٞىبىلً فىإًفً اسٍتػىقىرَّ مىكىانىوي فىسىوٍؼى تػىرىابً٘ فػىلىمَّا تٕىىلَّى رىبُّوي لًلٍجىبىلً جىعىلىوي دىكِّا كى خىرَّ ميوسىى صىعًقنا فػىلىمَّا أىفىاؽى قىاؿى سيبٍحىانىكى تػيبٍتي إًلىيٍكى كىأىنىا أىكَّؿي الٍميؤٍمًنًتُى ﴾ . (ّ) 1 _آية رقم ٕٖ_ٖٖ . 2 _ُّٗ_ُّْ . 3 _ُّْ .
عدد الصفحات ١٩٣176 كقاؿ تعا﴿ كىاجٍعىلٍ بًٕ كىزًيرنا مًنٍ أىىٍلًي ( ِٗ) ىىاريكفى أىخًي ( َّ) اشٍديدٍ بًوً أىزٍرًم (ُّ) كىأىشٍرًكٍوي بًُ أىمٍرًم ( ِّ) كىيٍ نيسىبّْحىكى كىثًتَنا ( ّّ) كىنىذٍكيرىؾى كى ثًتَنا 34) إًنَّكى كينٍتى بًنىا بىصًتَنا ﴾ . (ُ) فيدؿ أف موسى كأخاه ىاركف كانا يكثراف من التسبيح كالذكر ﵁ تعابٔ . ككذلك تقدبٙ التسبيح على الذكر دليلبن على مزيد اىتمامهما بالتسبيح على كجو ات٠صوص ، مع اىتمامهما بالذكر على كجو العموـ . (ِ) ّ_ ﵁ تعا قاؿ تعابٔ : ﴿ كىسىخَّرٍنىا مىعى دىاكيكدى اتًٍٞبىاؿى ييسىبّْحٍنى كىالطَّيػٍرى كىكينَّا فىاعًلًتُى ﴾ . (ّ) ْ_ ﵁ تعا قاؿ تعابٔ : ﴿ كىإًذٍ قىاؿى اللَّوي يىا عًيسىى ابٍنى مىرٍبٙىى أىأىنٍتى قػيلٍتى لًلنَّاسً اتًَّٗذيكبً٘ كىأيمّْ يى إًت٢ىىتًٍُ مًنٍ ديكفً اللَّوً قىاؿى سيبٍحىانىكى مىا يىكيوفي بًٕ أىفٍ أىقيوؿى مىا لىيٍسى بًٕ تًْىقٍّ إًفٍ كينٍتي قػيلٍتيوي فػىقىدٍ عىلًمٍتىوي تػىعٍلىمي مىا بًُ نػىفٍسًي كىلاى أىعٍلىمي مىا بًُ نػىفٍسًكى إًنَّكى أىنٍتى عىلبَّـي الٍغيييوبً ﴾ . (ْ) ٓ_ النبيتُ ت٤مد ﵁ تعا قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ قيلٍ ىىذًهً سىبًيلًي أىدٍعيو إًبٔى اللَّوً عىلىى بىصًتَىةو أىنىا كىمىنً اتػَّبػىعىتًٍ كىسيبٍحىافى اللَّوً كىمىا أىنىا مًنى الٍميشٍرًكًتُى ﴾ . (ٓ) فالتسبيح ىو جوىر العبادة ﵁ سبحانو كتعابٔ كركحها ، ت١ا فيو م ن اتٟضور الكامل مع ا﵁ ، ات٠ابٕ من الصوارؼ كالعوائق كات١نغصات . 1 _ِٗ _ّٓ . 2 _ُ/ َّّ ) . 3 _ٕٗ . 4 _ُُٔ . 5 _ورة يوسف آية رقم َُٖ .
عدد الصفحات ١٩٤177 فالتسبيح دكاء نافع للنفوس كالأعصاب ، بل ىو أنفع الدكاء للنفس البشرية إذ ت٘نحو ات٢دكء التاـ كالسكينة كالطمأنينة كالراحة ، كيفرغ الشحنات الضاغطة على فكره كنفسو كقلبو ، كت٢ذا أكصى ا﵁ رسولو بأف يستعمل التسبيح علبجان ت١ا ينتابو من ضيق صدر كآلاـ ، بسبب ما يلبقيو من قومو من جحود كاستهزاء كتكذيب كاتهاـ بالسحر كاتٞنوف كغتَ ذلك . كىذه الوصايا الست ات١ذكورة بُ القرآف ، مرافقة ست مراحل بُ ست مناسبات . ُ_ ا﵁ عليو قولو تعا ﴿ فىاصٍبرًٍ عىلىى مىا يػىقيوليوفى كىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْكى قػىبٍلى طيليوعً الشَّمٍسً كىقػىبٍلى الٍغيريكبً 39) كىمًنى اللَّيٍلً فىسىبّْحٍوي كىأىدٍبىارى السُّجيودً ﴾ . (ُ) فأرشده ا﵁ إبٔ التسبيح تْمد الرب سبحانو ، كيكوف ىذا التسبيح ع لبج نافع ت١ا يؤت١و أك يزعجو من تلك الأقاكيل : بالتسبيح قبل طلوع الشمس ، كقبل غركّٔا ، كأثناء الليل ، كبعد الصلوات التي يسجد فيها العبد لربو جل كعلب . (ِ) ِ_ ضاؽ صدره تٔا يقولوف ، فأنزؿ ا﵁ ﴿ كىلىقىدٍ نػىعٍلىمي أىنَّكى يىضًيقي صىدٍريؾى تًٔىا يػىقيوليوفى ( ٕٗ) فىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْكى كىكينٍ مًنى السَّاجًدًينى ( ٖٗ) كىاعٍبيدٍ رىبَّكى حىتىَّ يىأٍتًيىكى الٍيىقًتُي ﴾ . (ّ) أم كاعبد ربك حتى يأتيك ات١وت الذم ىو اليقتُ الذم لا يشك فيو شاؾ ، كمن عبادتو لربو قيامو بوظائف رسالتو ، فأرشده ّٔذه الآيات إبٔ أف يسبح تْمد ربو كيكوف من الساجدين لرّٔم ، كات٠اضعتُ لو ، كات١ستسلمتُ ت١قاديره ، كأف يعبده بُ كل أحوالو حتى يأتيو ات١وت . ّ_ ﴿ فىاصٍبرًٍ إًفَّ كىعٍدى اللَّوً حىقّّ كىاسٍتػىغٍفًرٍ لًذىنٍبًكى كىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْ كى بًالٍعىشًيّْ كىالإًٍبٍكىارً ﴾ . (ْ) 1 _ّٗ _َْ . 2 _ (ّ/َِٔ) . 3 _ٕٗ_ٗٗ . 4 _ٓٓ .
عدد الصفحات ١٩٥178 ذكر ا﵁ سبحانو بُ ىذه الآية الاستغفار إبٔ جانب التسبيح مع الأمر بالصبر ، كت١ا كانت حالة ات١صطفى متشوفة بتحقيق كعد ا﵁ لو بالنصر ، طمأنو ا﵁ بقولو لو﴿ إًفَّ كىعٍدى اللَّوً حىقّّ ﴾ . ْ_ن باتهامهم لو أنو كاىن أك ت٣نوف أك شاعر ، كيتًبصوف بو ريب ات١نوف ، فهم ينتظركف موتو ليتخلصوا من دينو ، فأنزؿ ا﵁ : ﴿ كىاصٍبرًٍ تًٟيكٍمً رىبّْكى فىإًنَّكى بًأىعٍيينًنىا كىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْكى حًتُى تػىقيوـي ( ْٖ ( كىمًنى اللَّيٍلً فىسىبّْحٍوي كىإًدٍبى ارى النُّجيوـً ﴾ . (ُ) فزاده بُ ىذه الآية أكقات التسبيح عند كل قياـ ، كأكد التسبيح أثناء الليل ، كأضاؼ التسبيح بُ آخر الليل عند أدبار النجوـ ، كأعلم ا﵁ نبيو أنو بُ موضع العناية العظيمة بو ، بقولو : ﴿ فىإًنَّكى بًأىعٍيينًنىا ﴾ . ٓ_﴿ فى اصٍبرًٍ عىلىى مىا يػىقيوليوفى كىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْكى قػىبٍلى طيليوعً الشَّمٍسً كىقػىبٍلى غيريكًّٔىا كىمًنٍ آىنىاءً اللَّيٍلً فىسىبّْحٍ كىأىطٍرىاؼى النػَّهىارً لىعىلَّكى تػىرٍضىى ﴾ . (ِ) ىذه الآية نزلت بُ ات١رحلة ات١دنية ، كفيها تكرار النصيحة لو ، كما بُ س ورة ؽ . ٔ_ ﴿ إًذىا جىاءى نىصٍري اللَّوً كىالٍفىتٍحي (ُ) كىرىأىيٍتى النَّاسى يىدٍخيليوفى بًُ دًينً اللَّوً أىفػٍوىاجنا ( ِ) فىسىبّْحٍ تًْىمٍدً رىبّْكى كىاسٍتػىغٍفًرٍهي إًنَّوي كىافى تػىوَّابنا ﴾ . (ّ) بُ ىذه السورة إشعار بانتهاء مهمة النبي بُ اتٟياة الدنيا (ْ) 1 _ر آية رقم ْٖ_ْٗ . 2 _َُّ . 3 _ُ _ّ . 4 _ُ/ُْٕ_ْْٕ) . بتصرؼ
عدد الصفحات ١٩٦179 ات١بحث ات٠امستسبيح المؤمنين . كت١ا كاف التسبيح من ىدم الأنبياء كدعوتهم الناس إليو ، كاف دأب عباد ا﵁ ات١ؤمنتُ ، كشغل أكليائو ات١تقتُ ، ا تباعان لأنبياء ا﵁ ات١رسلتُ ، كت٘سكان ّٔديهم ات١ستبتُ . أخبر ا﵁ سبحانو بُ كتابو عن ات١ؤمنتُ كمدحهم بتسبيحهم لو ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ إًفَّ بًُ خىلٍقً السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىاخٍتًلبىؼً اللَّيٍلً كىالنػَّهىارً لآىىيىاتو لأًيكبًٕ الأٍىلٍبىابً ( َُٗ) الَّذًينى يىذٍكيريكفى اللَّوى قًيىامنا كىقػيعيودنا كىعىلىى جينيؤًًّمٍ كىيػىتػىفىكَّريكفى بًُ خىلٍقً السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً رىبػَّنىا مىا خىلىقٍتى ىىذىا بىاطًلبن سيبٍ حىانىكى فىقًنىا عىذىابى النَّارً ﴾ . (ُ) كقاؿ تعا _ ﴿ قيلٍ آىمًنيوا بًوً أىكٍ لاى تػيؤٍمًنيوا إًفَّ الَّذًينى أيكتيوا الٍعًلٍمى مًنٍ قػىبٍلًوً إًذىا يػيتػٍلىى عىلىيٍهًمٍ تٮىًرُّكفى لًلؤٍىذٍقىافً سيجَّدنا (َُٕ) كىيػىقيوليوفى سيبٍحىافى رىبػّْنىا إًفٍ كىافى كىعٍدي رىبػّْنىا لىمىفٍعيولان ﴾ . (ِ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ بًُ بػيييوتو أىذًفى اللَّوي أىفٍ تػيرٍفىعى كىييذٍكىرى فًيهىا اتٍٝيوي ييسىبّْحي لىوي فًيهىا بًالٍغيديكّْ كىالآٍىصىاؿً (ّٔ) رًجىاؿه لاى تػيلٍهًيهًمٍ تًٕىارىةه كىلاى بػىيٍعه عىنٍ ذًكٍرً اللَّوً كىإًقىاـً الصَّلبىةً كىإًيتىاءً الزَّكىاةً تٮىىافيوفى يػى وٍمنا تػىتػى قىلَّبي فًيوً الٍقيليوبي كىالأٍىبٍصىاري ( ّٕ) لًيىجٍزًيػىهيمي اللَّوي أىحٍسىنى مىا عىمًليوا كىيىزًيدىىيمٍ مًنٍ فىضٍلًوً كىاللَّوي يػىرٍزيؽي مىنٍ يىشىاءي بًغىتًٍَ حًسىابو ﴾ . (ّ) كجاء بالسنة النبوية تسبيح ات١ؤمنتُ ﵁ سبحانو ، كما بُ حديث أبي ىري رة قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : " إف ﵁ ملبئكة يطوفوف بُ الطرؽ يلتمسوف حلق أىل الذكر ، فإذا كجدكا قومان يذكركف ا﵁ تنادكا ىلموا إبٔ حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إبٔ السماء الدنيا ، قاؿ : فيسأت٢م رّٔم عزكجل كىو أعلم منهم كيكبركنك كت٭مدكنك كتٯجدكنك 1 _َُٗ_ُُٗ . 2 _َُٕ_َُٖ . 3 _ّٔ_ّٖ .
عدد الصفحات ١٩٧181 ... إبٔ أف قاؿ... لو رأكؾ كانوا أشد لك عبادة ، كأشد لك ت٘جيدان ، كأكثر لك تسبيحان ...اتٟديث . (ُ) يشتَ اتٟديث إبٔ أف العبد ات١ؤمن يكوف أكثر ﵁ تسبيحان كلما كاف أقول با﵁ إتٯانان كأشد بو يقينان ، لقوؿ ات١لبئكة : " لو رأكؾ كانوا أشد لك عبادة ، كأشد لك ت٘جيدان ، كأكثر لك تسبيحان " . يؤخذ من ىذا اتٟديث أف الذكر اتٟاصل من بتٍ آدـ أعلى كأشرؼ من الذكر اتٟاصل من ات١لبئكة ، تٟصوؿ ذكر الآدميتُ مع كثرة الشواغل ككجود الصوارؼ كصدكره بُ عابٓ الغيب ، تٓلبؼ ات١لبئكة بُ ذلك كلو . (ِ) 1 _يحو " كتاب الدعوات ، باب فضل ذكر ا﵁ عزكجل ، رقم ( َْٖٔ) (ُْ/ْٕٓ_ْٖٓ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الذكر ، باب فضل ت٣الس الذكر ، رقم ( َٖٕٔ) (ُٕ/ُٕ) . 2 _ُْ/ْٕٓ_
عدد الصفحات ١٩٨181 ات١بحث السادستسبيح الكائنات . كذلك جاء بُ الكتاب كالسنة إسناد التسبيح إبٔ أصناؼ الكائنات ات١ختلفة ؛ من اتٟيوانات كالنباتات كاتٞمادات ، العاقلة كغتَىا ، كالناطقة كغتَىا ، كالنامية كاتٞامدة ، ككل ما يصدؽ عليو أنو شيء ، ت٦ا خلق ا﵁ بُ السماكات كالأرض ، أك مابينهما من ات١خلوقات التي لات٭يط ّٔا كلايعرؼ عددىا إلا ا﵁ سبحانو ، الذم أحاط بكل شيء علمان ، كأحصى كل شيء عددان . جاء تسبيح الكائنات بآيات ت٣ملة ، كتارة مفصلة ، كتارة ّٔما معان ، منها : أما الآيات التي ذكر فيها تسبيح الكائنات إتٚالان ، منها : قاؿ تعابٔ : ﴿ سىبَّحى لًلَّوً مىا بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىىيوى الٍعىزًيزي اتٍٟىكًيمي ﴾ . (ُ) كقولو تعابٔ : ﴿ سىبَّحى لًلَّوً مىا بًُ السَّمىوىاتً كىمىا بًُ الأٍىرٍضً كىىيوى الٍعىزًيزي اتٍٟىكًيمي ﴾ . (ِ) ففي الآيتتُ أسند التسبيح بصيغة فعل ات١اضي لدلالة على تسبيح ا﵁ بُ الأزماف ات١اضية منذ إنشائها ، فكل مابُ السماكات كالأرض مفطور على تسبيحو منذ نشأتو كتكوينو . ( كختم الآيات باتٝيو العزيز كاتٟكيم دلالة على أنو سبحانو بقدرتو الغالبة اتٟكيمة ىو الذم فطر الكائنات غتَ العاقلة على التسبيح منذ إنشائها ) . (ّ) كقولو تعابٔ : ﴿ ييسىبّْحي لىوي مىا بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىىيوى الٍعىزًيزي اتٍٟىكًيمي ﴾ . (ْ) كقولو تعابٔ : ﴿ ييسىبّْحي لًلَّوً مىا بًُ السَّمىوىاتً كىمىا بًُ الأٍىرٍضً لىوي الٍميلٍكي كىلىوي اتٍٟىمٍدي كىىيوى عىلىى كيلّْ شىيٍءو قىدًيره ﴾ . (ٓ) ففي ىذه الآيتتُ أسند التسبيح بصيغة ات١ضارع ، دلالة على دكاـ تسبيح مابُ السماكات كالأرض من كائنات ، كتٕدد تسبيحها بُ كل كقت ، ما مر عليها زماف من تٟظة اتٟاؿ إبٔ كل أزماف ات١ستقبل . 1 _سورة اتٟديد آية رقم ُ . ِ _ُ . ّ _ " معارج التفكر " تٟبنكة ُ/ْٕٔ) . ْ _ِْ . 5 _ُ .
عدد الصفحات ١٩٩182 فيجب على ات١رء أف يؤمن بتسبيح كل شيء ﵁ تعابٔ ، كيك ل علم ذلك إبٔ خالقو ، كيعلمى أف ﵁ بُ ت٥لوقاتو علمان لا يطلع عليو غتَه ، كأنو تعابٔ بٓ تٮف عن الناس تسبيح سائر الكائنات إلا تٟكمة يعلمها . كمعرفة العبد بأف كل شيء بُ ىذا العابٓ يسبح ﵁ تْمده ، لا ريب أف ذلك يزيد بُ شعوره بعظمة ا﵁ تعابٔ ، كخشيتو منو ، كتوجهو إليو كحده دكف ماس واه ، كأف ذلك يكوف منهضان لو على التسبيح كمهيّْجان لو على ذكر ا﵁ سبحانو كتعابٔ . كأما الآيات التي ذكر فيها تسبيح الكائنات مفصلبن ، منها : قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿ كىييسىبّْحي الرَّعٍدي تًْىمٍدًهً كىالٍمىلبىئًكىةي مًنٍ خًيفىتًوً كىيػيرٍسًلي الصَّوىاعًقى فػىييصًيبي ًّٔىا مىنٍ يىشىاءي كىىيمٍ ت٬يىادًليوفى بًُ اللَّوً كىىيوى شىدًيدي الٍمًحىاؿً ﴾ . (ُ) آيات تٚعت بتُ التفصيل كالإتٚاؿ لتسبيح الكائنات ، منها : ﴿ أىبٓىٍ تػىرى أىفَّ اللَّوى ييسىبّْحي لىوي مىنٍ بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىالطَّيػٍري صىافَّاتو كيلّّ قىدٍ عىلً مى صىلبىتىوي كىتىسٍبًيحىوي كىاللَّوي عىلًيمه تًٔىا يػىفٍعىليوفى ﴾ . (ِ) ففي الآية إخبار عن تسبيح تٚيع من بُ السماكات كالأرض لو على العموـ ، كعن تسبيح الطتَ لو على ات٠صوص . كجاءت السنة كذلك بتسبيح الكائنات ﵁ ، منها : ُ_رة رضي ا﵁ عنو ، قاؿ : تٝعت رسوؿ ا﵁ يقوؿ( قرصت ت٪لة نبيان من الأنبياء ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأكحى ا﵁ إليو : أبُ أف قرصتك ت٪لة أحرقت أمة من الأمم تسبح ا﵁ ؟ ). (ّ) 1 _ُّ . 2 _ُْ . 3 _َُّٗ) ( ٕ/ ِٕٔ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب السلبـ ، باب النهي عن قتل النمل ، رقم ( َُٖٓ) (ُْ/ْٕٓ_ْٖٓ) .
عدد الصفحات ٢٠٠183 ِ_ ﵁ سبحانو : عن ابن مسعود رضي ا﵁ عنو ، قاؿ : ( فلقد رأيت ات١اء ينبع من بتُ أصابع رسوؿ ا﵁ ، ككنا نسمع تسبيح الطعاـ كىو يؤكل ). (ُ ) كقولو تعابٔ : ﴿ تيسىبّْحي لىوي السَّمىوىاتي السَّبٍعي كىالأٍىرٍضي كىمىنٍ فًيهًنَّ كىإًفٍ مًنٍ شىيٍءو إًلاَّ ييسىبّْحي تًْىمٍدًهً كىلىكًنٍ لاى تػىفٍقىهيوفى تىسٍبً يحىهيمٍ إًنَّوي كىافى حىلًيمنا غىفيورنا ﴾ . (ِ) كىذه الأدلة تدؿ على أف الكوف كلو يسبح تْمد ربو ، كلا يستثتٌ من ىذا الشي إلا الكافركف با﵁ كباليوـ الآخر ،(ّ) فهم لايسبحوف بُ حدكد ت٣الات أعمات٢م الاختيارية . أما آّبورات من ذكاتهم التي لا تٗضع أعمات٢ا لإر ادتهم ف هي منسجمة مع سائر ما بُ الكوف ، كخلبيا أعضائهم كحركات قلؤّم ، كجرياف دمائهم ، ككل ذرة فيهم ، فتدخل بُ سجود الكوف كلو طوعان أك كرىان ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىلًلَّوً يىسٍجيدي مىنٍ بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً طىوٍعنا كىكىرٍىنا كىظًلبىت٢ييمٍ بًالٍغيديكّْ كى الآٍىصىاؿً ﴾ . (ْ) فمن شاء من ذكم الإرادات اتٟرة أف ينسجم مع الكوف بُ حركتو تٕاه ربو فليكن مسبحان تْمد ا﵁ ضمن ات١سبحتُ كات١سبحات ، كاتٟامدين كاتٟامدات ، كليحذر من أف يكوف شاذان ت٥الفان لئلب يطرد بشذكذه إبٔ جحيم آّرمتُ . (ٓ) كتسبيح كتٛد غتَ ذم اتٟياة يكوف بلساف اتٟاؿ ، كقد يكوف كلبمان ، كىذا ت٦كن عقلبن ، كغتَ مستبعد على قدرة العزيز ات٠الق الرب الذم لا خالق غتَه ، كلا رب سواه ، كلا يعجزه سبحانو أف ت٬عل كل شيء بُ الكوف صغتَان أك كبتَان بُ الوجود يسبح تْمد ربو تسبيحان تٯكن أف يسمعو كيفهمو من ىيأه ا﵁ لاستماعو كفهمو ، ك تسبيح الطعاـ ، كاتٟجر ، كالشجر . 1 _ّٕٗٓ) (ٖ/ِّْ) . 2 _ْْ . 3 _ _ سبح ا﵁ تْمده ، إلا ما كاف من الشياطتُ ، كأعتى بتٍ آدـ ... اتٟديث . أخرجو ابن الستٍ بُ " عمل اليوـ كالليلة " رقم (ُْٗ) ( صػػٕٕ ) تٖقيق بشتَ ت٤مد عيوف ، دار البياف ، دمشق ، سوريا ، الطبعة الأكبٔ ، َُْٕىػػػ ُٕٖٗـ . 4 _ُٓ . 5 _ُ/َْٖ ) .
عدد الصفحات ٢٠١184 كيتبتُ ّٔذا أف تسبيح الكائنات على ضربتُ : تسبيح بالاختيار كىو تسبيح ات١لبئكة كالأنبياء كالرسل كات١ؤمنتُ من اتٞن كالإنس ، كتسبيح بالتسختَ كىو سائر الكائنات من اتٟيوانات كالنباتات كاتٞمادات كغتَىا ت٦ا يصدؽ عليو أنو شيء ، فجميع الكائنات على اختلبؼ أنواعها يسبح ﵁ اختياران أك تسختَان تسبيحان حقيقيان بلساف ات١قاؿ . (ُ) 1 _ِّٗ ) ، ك" التسبيح بالكتاب كالسنة " ت٤مد كندك ( ُ/ّٗٔ_َِٕ ) .
عدد الصفحات ٢٠٢185 ات١بحث السابعتسبيح أىل الجنة . كلا ينتهي التسبيح بانتهاء ىذه اتٟياة الدنيا ، كانتقاؿ العباد منها إبٔ اتٟياة الأبدية بُ الدار الآ خرة ، فقد جاء بالكتاب كالسنة أف أىل اتٞنة يسبحوف ا﵁ تعابٔ بُ اتٞنة ، كاتٞنة ىي اتٞزاء الكبتَ ، كالثواب اتٞزيل ، كالفوز العظيم ، الذم أعده ا﵁ لعباده ات١ؤمنتُ ، كأكليائو ات١تقتُ ، بُ اتٟياة الآخرة بعد ىذه اتٟياة الفانية ، كنؤمن ّٔا كأنها موجودة . قاؿ ا﵁ تعا ﴿ إًفَّ الَّذًينى آىمىنيوا كىعىمًليوا الصَّاتًٟىاتً يػىهٍدًيهًمٍ رىبػُّهيمٍ بًإًتٯىانهًًمٍ تٕىٍرًم مًنٍ تٖىٍتًهًمي الأٍىنػٍهىاري بًُ جىنَّاتً النَّعًيمً ( ٗ) دىعٍوىاىيمٍ فًيهىا سيبٍحىانىكى اللَّهيمَّ كىتٖىًيَّتػيهيمٍ فًيهىا سىلبىـه كى آىخًري دىعٍوىاىيمٍ أىفً اتٍٟىمٍدي لًلَّوً رىبّْ الٍعىالىمًتُى ﴾ . (ُ) كجاء بُ السنة عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : " إف أكؿ زمرة يدخلوف اتٞنة صورىم على صورة القمر ليلة البدر ، لا يبصقوف فيها ، كلا يتمخطوف ، كلا يتغوطوف ، آنيتهم فيها الذىب ، كأمشاطهم من الذىب كالفضة ، كت٣امرىم الألوة ، كرشحهم ات١سك ، لكل كاحد منهم زكجتاف ، يرل مخ ساقها من كراء اللحم من اتٟسن ، لا اختلبؼ بينهم كلا تباغض ، قلؤّم قلب كاحد ، يسبحوف ا﵁ بكرة كعشيان " . (ِ) كبُ لفظ عن جابرهموف التسبيح كالتحميد كما تلهموف النػَّفىس " . (ّ) كىذا التسبيح الذم يلهمو أىل اتٞنة ىو من النعيم الذم تتنعم بو الأنفس بُ اتٞنة ، كتتلذذ بو ، كلولا ت٘تع أىل اتٞنة بذلك التسبيح الذم ىو ت٢م كالنفس ، بٓ يكن الأمر كذلك . 1 _ٗ_َُ . 2 _ باب ماجاء بُ صفة اتٞنة كأنها ت٥لوقة ، رقم ِّْٓ) (ٕ/ّْٓ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب اتٞنة كنعيمها ، باب بُ صفات اتٞنة كأىلها ، كتسبيحهم فيها بكرة كعشيان ، رقم (ََٖٕ) (ُٕ/ُُٕ) . 3 _فيها بكرة كعشيان ، رقم (َُٖٕ_َْٖٕ ) (ُٕ/ُُٕ_ُِٕ) .
عدد الصفحات ٢٠٣186 كسببو تنور قلؤّم تٔعرفة ا﵁ كامتلؤت بو ، كمن أحب شيئان أكثر من ذكره ، كىكذا يكوف اشتغات٢م بالتسبيح أعظم من كل شيء ، كألذ عليهم من ات١آكل كات١شارب كات١ناكح . نسأؿ ا﵁ سبحانو كتعابٔ أف ت٬علنا من ات١سبحتُ لو بُ الدنيا كالآخرة ، إنو سبحانو جواد كربٙ .
عدد الصفحات ٢٠٤187 الفصل الثانيصفة العلو. لقد كانت ات١ذاىب الكلبمية بُ الصفات تتًدد من حيث اتٞملة بتُ الإفراط كالتفريط ، فجماعة غلت بُ الإثبات حتى شبهت ات٠الق بات١خلوقات ، كتٚاعة أخرل فرطت فسلبتو ىذه الصفات ؛ على اختلبؼ بينهما بُ مقدار ىذا السلب كالتعطيل ، فإما أف يكوف تٞميع الصفات أك لبعضها دكف بعضها الآخر ، كقد كاف ىذا الاتٕاه الثاب٘ تٔثابة رد فعل للبتٕاه الأكؿ ، لأنهم بٓ يفهموا من الإثبات إلا ما يؤدم إبٔ التشبيو . كأشهر ىذه الاتٕاىات : ُ_الممثلة ( المشبهة ) (ُ) : كت٘ثل الاتٕاه الأكؿ ، كىؤلاء ت٬ركف صفات اا﵁ تعابٔ على ظاىرىا ، لكن دكف ت٘ييز بينها كبتُ صفات ات١خلوؽ ، كأكؿ من أظهر ىذه العقيدة طائفة من الشيعة كىي السبئية ؛ أتباع عبدا﵁ بن سبأ . (ِ) 1 _ يشبو الشيء بالشيء ، أك يسوم بينهما . كزيدت التاء بُ " ات١مثلة " للدلالة على الاتٝية كاتٞماعة ." مقاييس اللغة " لابن فارس (ٓ/ِٔٗ) . ات١مثلة شرعان : كل من جعل ا﵁ مثل خلقو بُ شيء من صفاتو سبحانو كتعابٔ . كالتمثيل ات١متنع على ا﵁ تعابٔ نوعاف : ُ _ كت٨و ذلك . فتمثيل ات٠الق بات١خلوؽ ىجل عظيم ، بعظمة ات٠الق سبحانو ، كتٔا لا يليق أف يتصف بو من خصائص ات١خلوقتُ . ِ _ الشرؾ با﵁ . كمن أحب شيئان مثل ما ت٭ب ات٠الق ، أك كصفو تٔثل ما يوصف بو ات٠الق ، فهو مشرؾ ، لأنو سوٌل بتُ ا﵁ كبتُ ات١خلوقات ، كا﵁ تعابٔ منزة عن ذلك ، فلب مثل لو ، كلا شريك لو ، كلا إلو غتَه . كقد تقاتٝت اليهود كالنصارل نوعي التمثيل : فاليهود تشبو ات٠الق بات١خلوؽ بُ صفات النقص ، كالنصارل تشبو ات١خلوؽ بات٠الق بُ صفات الكماؿ ، كت٢ذا أنكر القرآف على كل من الطائفتتُ ما كقعت فيو من ذلك . " ات١ًلىل كالنّْحل " لأبي الفتح ت٤مد السهرستاب٘ ، تٖقيق أتٛد فهمي ، دار الكتب العلمية ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الثانية ، ُُّْىػ ُِٗٗـ (ُ/ِٗ_ٗٗ) ، ك" الفىرٍؽ بتُ الفًرىؽ " لعبدالقاىر بن طاىر البغدادم ، تٖقيق ت٤مد ت٤ي الدين عبداتٟميد ، ات١كتبة العصرية ، صيدا ، لبناف ، ُُْٔىػ ُٓٗٗـ ، (ُ/ِِٓ_َِّ ) ، ك" شرح العقيدة الطحاكية " لابن أبي العز اتٟنفي ( ِ/َُٖ) . 2 _ (ِ/ُٕٗ) .
عدد الصفحات ٢٠٥188 كقد تصدل سلف ىذه الأمة ت١قالة ات١مثلة ، كبينوا فسادىا كبطلبنها كت٥الفتها للعقيدة الصحيحة ، بل قالوا بتكفتَ أصحأّا . ِ_المعطلة ( الجهمية) (ٔ) : ظهرت بُ أكائل ات١ائة الثانية من ات٢جرة على يد اتٞعد بن درىم ، كأخذىا منو كأشهرىا اتٞهم بن صفواف ، فنسبت الطائفة إليو ، فهذه الطائفة نفت تٚيع الصفات ، إذ يركف أف كل صفة كصف ّٔا ات١خلوؽ لا ت٬وز إطلبقها على ا﵁ تعابٔ ، فأكلوا تٚيع نصوص الصفات . (ِ) ك تصدل ت٢م العلماء بتفنيد مذىبهم ، كألفت الكثتَ من الكتب بُ الرد عليهم . (ّ) 1 _ يدؿ على العدـ ، كات٠لو كالفراغ ، كالتًؾ كالضياع . "مقاييس اللغة " لابن فارس ْ/ُّٓ_ِّٓ) .كزيدت التاء للبتٝية كاتٞماعة . يطلق اسم ات١عطلة على أصحاب التعطيل بُ حق ا﵁ سبحانو ، كتعطيل حق ا﵁ إما يتعلق بذاتو كربوبيتو للعات١تُ ، كإما أف يتعلق بأتٝائو كصفاتو ، كإما يتعلق بألوىيتو كعبادتو . كات١عطلة ثلبث أصناؼ : صنف منكركف لوجود ا﵁ كجاحدكف لربوبيتو ، كصنف معطلوف ت١عاملتو سبحانو عما ت٬ب عليهم من حقيقة التوحيد ، فهم مشركوف بُ ألوىيتو كعبادتو ، مع إقرارىم بوجود ا﵁ . كىذاف الصنفاف لا يدخلبؼ بُ موضوع تْثنا . صنف معطلوف لأتٝاء ا﵁ كأكصافو ، كأفعالو ، أك لشيء منها ، مع الإقرار بربوبيتو كألوىيتو سبحانو ، كىذا الصنف ماعناه الأئمة بالرد بُ الص فات ، كىذا الصنف ات١عتٍ ببحثنا . تٝوا بات١عطلة لنفيهم عن ا﵁ تعابٔ صفات كمالو ، كإخلبئهم لو منها . " ات١لل كالنحل " للشهرستاب٘ ( ُ/ّٕ_ْٕ) ، ك" الفرؽ بتُ الفرؽ " للبغدادم ( ُ/ُُِ_ُِِ) . 2 _ِ/ْٕٗ_ 3 _مثلكتاب الرد على اتٞهمية للدارمي ، ك الرد على اتٞهمية للئماـ أتٛد ، الرد على اتٞهمية لابن منده . كغتَىا .
عدد الصفحات ٢٠٦189 ّ_المعتزلة ( القدرية ) (ٔ) : كىي لاتبعد عن مذىب اتٞهمية بُ القوؿ بنفي الصفات ، لأنهم كإف ادعوا أنهم يثبتوف ﵁ تعابٔ بعض الصفات العقلية ، فإنهم لا يقولوف بزيادة ىذه الصفات على الذات ، كاختلفوا بُ طريقتهم لإثباتها . (ِ) أما الصفات ات٠برية فعمدكا إبٔ نفس طريقة اتٞهمية إذا اختاركا جانب التأكيل لنصوصها ، تْجة أف النصوص أدلة ظنية ، كىي ا﵁ ليس جسمان ، كإثباتهارىم ْ_الأشاعرة(ٖ) : كىي تثبت سبع صفات يسمونها صفات ات١عاب٘ ، تٔعتٌ أف ت٢ا معاف زائدة على الذات ، كىي السمع كالبصر كالكلبـ كاتٟياة كالإرادة كالقدر كالعلم . أثبتوىا لأف العقل لا ت٭يلها ، أما بقية الصفات كىي الصفات ات٠برية ؛ فإف الأشاعرة كإف اتفقوا بُ إثبات الصفات السبع ات١ذكورة ، فإنهم بٓ يتفقوا بُ تعاملهم مع بقية الصفات ، كمن الأشاعرة من سلك منهج التفويض لنصوص الصفات ، لأنهم رأكا ذلك أسلم من منهج التأكيل . كمنهم من انتهى بُ آخر أمره إبٔ الرجوع للقوؿ تٔذىب السلف كىو الإثبات كاتٞويتٍ . قاؿ اتٞويتٍ : ( لقد خضت البحر ات٠ضم ، كتركت أىل الإسلبـ كعلومهم ، كخضت بُ الذم نهوا عنو ، كالآف إف بٓ يتداركتٍ ربي برتٛتو فالويل بٕ ، كىا أنا ذا أموت على عقيدة أمي ). (ْ) 1 _ افتًقوا إبٔ طوائف عدة ، تٮتلفوف بُ أمور ، كيتفقوف بُ أمور تٜسة ىي أصوت٢م : التوحيد ، كالعدؿ ، كالأمر بات١عركؼ كالنهي عن ات١نكر ، كات١نزلة بتُ ات١نزلتتُ ، كإنفاذ الوعيد . اختلف بُ سبب تسميتهم بات١عتزلة : قيل : لاعتزات٢م ت٣لس أصحاب اتٟسن البصرم ، كقيل : لأنهم ت٬لسوف معتزلتُ للجماعة ، كقيل : لاعتزات٢م قوؿ الأمة الإسلبمية بُ حكم مرتكب الكبتَة . . " ات١لل كالنحل " للشهرستاب٘ ( ُ/ّٖ_ّٗ) ، ك" الفرؽ بتُ الفرؽ " للبغدادم ( ُ/ُُْ_ 2 _ُ/ّٖ_ّٗ ) ، ك" شرح العقيدة الطحاكية " لابن أبي العز اتٟنفي ( ِ/َّْ) ك(ِ/ُٕٗ_ْٕٗ) . 3 _ عنو ، كسلك طريقة أبي ت٤مد بن كلبب ، بٍ رجع بُ آخر أمره إبٔ مذىب أىل السنة . " ات١لل كالنحل " للشهرستا (ُ/ُٖ_ُٗ) ، ك " الأعلبـ " للزركلي ( ٓ/ٗٔ) ، ك" معجم ات١ؤلفتُ " لكحالة (ٕ/ّٓ) . 4 _ُٖ/ُْٕ) .
عدد الصفحات ٢٠٧191 كقاؿ أيضان ( أشهدكا أب٘ قد رجعت عن كل مقالة تٗالف السنة ، كأب٘ أموت على ماتٯوت ع ليو عجائز نيسابور ) . (ُ) فعلم التوحيد لا يؤخذ من عقوؿ الرجاؿ ، كلا من فلبسفة كات١تكلمتُ ، لأنو أساس الدين الذم عليو تنبتٍ فركعو ، فات١صدر الأكحد لعقيدة الأمة التي جاء ّٔا الأنبياء تٚيعان ، على رأسهم خات٘هم ، كسيد كلد آدـ تٚيعان ، نبينا ت٤مد ىو الوحي ك سئل الإماـ مالك عن الكلبـ كالتوحيد ، فقاؿ : ت٤اؿ أف تظن بالنبي أنو علم أمتو للبستنجاء ، كبٓ يعلمهم التوحيد . (ِ) توسط أىل السنة والجماعة بُ باب الأتٝاء كالصفات بتُ ات١عطلة كبتُ ات١مثلة . فهدل ا﵁ أىل السنة كاتٞماعة للقوؿ الوسط بُ ىذا الباب كبُ غتَه من أبواب العقيدة ، فقالوا : الذم دؿ عليو دليل من كتاب ا﵁ كسنة رسوؿ ا﵁ آمنا تّميع أتٝاء ا﵁ كصفاتو الثابتة النصوص الشرعية ، فنصف ا﵁ تٔا كصف بو نفسو ، كتٔا كصفو بو نبيو من غتَ تعطيل كلا تأكيل كمن غتَ ت٘ثيل كلا تكييف ، كنؤمن بأنها صفات حقيقية ، تلي ق بو سبحانو ، كلا ت٘اثل صفات ات١خلوقتُ ؛ تطبيقان لقولو تعابٔ : ﴿ لىيٍسى كىمًثٍلًوً شىيٍءه كىىيوى السَّمًيعي الٍبىصًتَي ﴾ . (ّ) كبقولو تعابٔ : ﴿ لىيٍسى كىمًثٍلًوً شىيٍءه ﴾ رد على ات١مثلة . كبقولو تعابٔ : ﴿ كىىيوى السَّمًيعي الٍبىصًتَي ﴾ رد على ات١عطلة ؛ لأف فيو إثبات السمع كالبصر . فالآية الكرتٯة منهج كاضح بُ باب الأتٝاء كالصفات اتٗذىا أىل السنة ت٢م نبراسان بُ فهم تلك النصوص ، فيقدموف النصوص على العقل ، كت٬علوف العقل كسيلة لفهم النصوص ، كليس شرطان بُ معرفة العلوـ ، فهم توسطوا بُ أمر العقل كذلك ، فلم يقدمو ه على النصوص كات١عتزلة كغتَىم ، كبٓ 1 _ُٖ/ْْٕ) . 2 _َُ/ِٔ) . 3 _ُُ .
عدد الصفحات ٢٠٨