159 وقولو سبحانو وتعالى﴿بَلْ ت ُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّن ْيَا (ٙٔ) وَالآْخِرَةُ خَي ْرٌ وَأَب ْقَى ( ٚٔ) ﴾ تقدـ تفستَ ىاتتُ الآيتتُ بُ الفصل الثالث من الباب الأكؿ . وقولو سبحانو وتعالى : ﴿إِنَّ ىَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُْولَى ( ٛٔ) صُحُفِ إِب ْرَاىِيمَ وَمُوسَى ( ٜٔ)﴾ كبُ ختاـ السورة تٕيء الإشارة بُ السورة إبٔ قدـ ىذه الدعوة ، كعراقة منبتها ، كامتداد جذكرىا بُ شعاب الزمن ، كتوحد أصوت٢ا من كراء الزماف كات١كاف . كبُ إّٔامها ككصفها بالقدـ ، بٍ بيانها كتفستَىا ، من تفخيم شأنها ، ما لا تٮفى . اختلف أىل التفستَ بُ ات١شار إليو بُ قولو تعابٔ : ﴿ إًفَّ ىىذىا ﴾ إبٔ ماذا يرجع : القول الأول : إنو يرجع إبٔ السورة كلها ، ركم ع ن ابن عباس كعكرمة كالسدم ، أم أ ف الذم ذكر بُ السورة من التوحيد كالذكر كالعبادات ، موجود بُ الصحف الأكبٔ ، صحف إبراىيم كموسى .(ُ) كالصحيفة : ىي ات١بسوط من كل شيء ، كصحيفة الوجو ، كالصحيفة : التي كاف يكتب فيها . كات١صحف :ما جعل جامعان للصحف ات١كتوبة . (ِ) القول الثاني : إنو يرجع إبٔ قولو تعابٔ : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّى (ُٓ)بىلٍ تػيؤٍثًريكفى اتٍٟىيىاةى الدُّنػٍيىا (ُٔ) كىالآٍخًرىةي خىيػٍره كىأىبػٍقىى ( ُٕ) ﴾ ، ركم عن اتٟسن كابن زيد ، كىو يرجع بقرب ات١شار إليو ّٔذا . (ّ) أم كل م ا ذكر من فلبح من تزكى ، كما بعده من تذكر اسم ا﵁ ، كإيثار الناس للدنيا ، ثابت بُ صحف إبراىيم كموسى ، فقد تتابعت كتب ا﵁ سبحانو أف الآخرة ختَ كأبقى من الدنيا. ُ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ِّّ) ، ك" البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْٓٓ) ، ك " تفستَ ابن عطية (ٖ/ْٗٓ) ، ك" تفستَ البغوم (ٖ/َّْ) ِ - " ات١فردات بُ غريب القرآف " للراغب الأصفهاب٘ ( ِ/ِّٔ) . ّ - رجحو الطبرم (ِْ/ِّٓ) ، ك " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْٓٓ) ، ك " تفستَ ابن كثتَ " (ٕ/ْٕٓ) ، ك " تفستَ ابن عطية " (ٖ/ْٗٓ) ، ك " تفستَ البغوم " ( ٖ/َّْ) .
عدد الصفحات ١٧٧161 كات١راد أف ذلك مذكور بات١عتٌ كات١ضموف لا بالألفاظ التي كجدت بُ تٚيع صحف الأنبياء التي منها صحف إبراىيم كموسى ، لأنو بٓ يرد أف ىذه الألفاظ يعنيها بُ تلك الصحف ، إت٪ا ىو ات١عتٌ . فعلى ىذا يكوف ات١عتٌ جاء بُ الشرائع السابقة ، كإت٪ا خصت صحف إبراىيم كموسى بالذكر لشهرتها عند العرب . (ُ) القول الثالث :إنو يرجع إبٔ قولو :﴿ كىالآٍخًرىةي خىيػٍره كىأىبػٍقىى ( ُٕ) ﴾ ، ركم عن قتادة .(ِ) القول الرابع : إنو يرجع إبٔ القرآف كأحكاـ القرآف ، ركم عن الضحاؾ ؛ كىذا القوؿ بعيد . (ّ) يستدؿ ّٔذه الآية على جواز القراءة بُ الصلبة بالعجمية كالفارسية ؟ (ْ) قاؿ أبو حنيفة ت٬زيو التكبتَ بالفارسية ، كإف كاف ت٭سن العربية . كافقو النسفي بُ " تفستَه " .(ٓ) ُ - لكل رسوؿ من الرسل كتاب أنزؿ إليو من ربو ، كت٨ن نعرؼ بعضها ، كلا نعرؼ الآخر ، كعقيدتنا أف نؤمن بكل كتاب أنزلو ا﵁ على رسلو ، إف بٓ نعرؼ بعض ىذه الكتب فأننا نؤمن ّٔا إتٚالان . أما الكتب ات١عركفة لدل ات١سلمتُ : صحف إبراىيم كموسى ، ك التوراة أنزلت على موسى ، كالإت٧يل أنزؿ على عيسى ، كالزبور أنزؿ على داكد ، كالقرآف أنزؿ على ت٤مد عليهم الصلبة كالسلبـ ، فعلى ىذا تكوف ستة كتب ؛ لأف بعض العلماء يقولوف : صحف موسى ىي التوراة ، كبعضهم يقوؿ : أنها ليست التوراة ، فإف كانت الصحف غتَ التوراة فتكوف ستة كتب منزلة ، كإف كانت الصحف ىي التوراة فتكوف تٜسة كتب ، كالذم يظهر أف الصحف ىي التوراة ؛ لعدـ كجود دليل صحيح صريح يدؿ على أف التوراة غتَ الصحف ، فإف كجد دليل بالتفريق بينهما قلنا بو ، أك يقاؿ أف الصحف أشمل ، فتكوف التوراة جزء من الصحف . جاءت بالقرآف أ كصاؼ للتوراة ، منها : الألواح ، كما بُ سورة الأعراؼ آية رقم : ُْٓ كَُٓ كُْٓ ، كمعتٌ الألواح : أسفاره ، كىي التوراة ، كتٝيت ألواحان لأنها كانت من خشب . والكتاب :بُ سورة البقرة آية رقم : ّٓ ، كمعتٌ الكتاب : مايكتب بو . كذكر الصحف جاء بُ سورة النجم آية رقم : ّٔ ، ككبخ ا﵁ سبحانو صنيع أىل الكتاب بُ تسميتهم للتوراة قراطيس مقطعة ، أك أكراؽ مفرقة ، ات١وصوفة بكتماف الأحكاـ التي بُ التوراة ، كما بُ سورة الأنعاـ آية رقم : ُٗ . " تفستَ الطبرم " ك " تفستَ القرطبي " تٞميع الآيات . ِ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ِّٓ) ، ك " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْٓٓ) ، ك " تفستَ ابن كثتَ " (ٕ/ْٕٓ) ، ك " تفستَ ابن عطية " (ٖ/ْٗٓ) ، ك " تفستَ البغوم " ( ٖ/َّْ) . ّ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْٓٓ) ، كابن عطية (ٖ/ْٗٓ) . ْ - " تفستَ القرطبي " ( ُ/َِٕ) ، ك " مفاتيح الغيب " للرازم ( ُّ/ُْٗ) ، ك " أحكاـ القرآف " لابن العربي ( ْ/ُِّٗ) ، ك " آّموع " للنوكم ( ّ/ِْٓ_ِٓٓ) ، ك " ات١غتٍ " لابن قدامة (ِ/ُِٗ_َُّ ) ، ك " الاستذكار " لابن عبد البر (ْ/ُِّ) ، ك " الأكسط " لابن ات١نذر (ّ/ٕٕ_ٖٕ). ٓ - " مدارؾ التنزيل كحقائق التأكيل " ( ّ/ِّٔ) .
عدد الصفحات ١٧٨161 لكن لا يسلَّم ّٔذا الاستدلاؿ لبعده قاؿ ابن ات١نذر : ( لات٬زيو لأنو خلبؼ ما عليو تٚاعات ات١سلمتُ ، كخلبؼ ما علم النبي أمتو ، كلا نعلم أحدان كافقو). (ُ) لكن إذا إنساف أسلم كبٓ يعرؼ اللغة العربية ففي ىذه اتٟالة الضيقة لعجزه لابأس ّٔا ؛ كلكن يذكر ا﵁ تعابٔ كيسبح ، كت٬ب عليو فيما بعد تعلم سورة الفاتٖة باللغة العربية ، كا﵁ أعلم . ُ - " الأكسط " (ّ/ٕٕ_ٖٕ) .
عدد الصفحات ١٧٩162 الباب الثاني الدراسة الموضوعية للسورة كفيو تسعة فصوؿ _الفصل الأول التسبيح . _الفصل الثاني صفة العلو. _الفصل الثالث صفة ات٠لق . _الفصل الرابع القدر كات٢داية . _الفصل الخامس نزكؿ القرآف . _الفصل السادس اتٞزاء . _الفصل السابع حقيقة الفلبح . _الفصل الثامن قدـ أصل دعوة الأنبياء ، بعقيدة كاحدة ، كعبادات متغايرة .
عدد الصفحات ١٨٠163 الفصل الأول التسبيح . كفيو سبعة مباحث _ات١بحث الأكؿالتعريف بالتسبيح . _ات١بحث الثاتسبيح الله سبحانو وتعالى لنفسو . _ات١بحث الثالثتسبيح الملائكة . _ ات١بحث الرابع تسبيح الأنبياء . _ات١بحث ات٠امستسبيح المؤمنين . _ات١بحث السادستسبيح الكائنات . _ات١بحث السابع : تسبيح أىل الجنة .
عدد الصفحات ١٨١164 ات١بحث الأكؿالتعريف بالتسبيح . التسبيح مبتٍ على كزف " الت فعيل " كىذا البناء مقياس ت١صادر الأفعاؿ الرباعية ات١بنية على كزف " فعٌل " بتضعيف العتُ ، فالتسبيح مصدر قياسي للفعل " سبٌح " بتشديد الباء على كزف " فعٌل " . كت٬مع لفظ التسبيح على تسبيحات ، كعلى تسابيح . (ُ) كالتسبيح ىو : التنػزيو كالتبرئة من السوء . كىذا ات١عتٌ قد أطبق على ذكره أىل العلم من أصحاب اللغة كالتفستَ ، بُ تفستَىم للفظ : " التسبيح " . (ِ) قاؿ الزجاج : ( لا اختلبؼ بتُ أىل اللغة بُ معتٌ التسبيح : أنو التبرئة ﵁ عزكجل ). (ّ) كمنو : قوؿ " سبحاف ا﵁ " . يقاؿ : سبٌح الرجل تسبيحان ، أم : قاؿ سبحاف ا﵁ . (ْ) كالتسبيح ىو : تنػزيو ا﵁ عزكجل بُ الإعتقاد كالقوؿ كالعمل عما لايليق بو سبحانو بُ ذاتو كأتٝائو كصفاتو كأقوالو كأفعالو . (ٓ) جاء عن ابن عباس : ( سبحاف ا﵁ : تنػزيو ا﵁ تبارؾ كتعابٔ من السوء ) . (ٔ) كمن معاب٘ التسبيح : ُ_د ا﵁ عزكجل عن السوء (ٕ) ِ_ ُ _ُ/ّّْ) . 2 _ّ/ُُٓ) ، ك " مقاييس اللغة " لابن فارس ( ّ/ُِٓ) . 3 _ِ/ِٖٕ) . 4 _ ات١خطوطات تّامعة الدكؿ العربية ، الطبعة الأكبٔ ، ُّٕٕىػ ُٖٓٗـ (ّ/ُْٓ) ، ك" لساف العرب " لابن منظور ( ٔ/ُُْ_ُْٕ) 5 _ْ/ُٓ_ٖٓ) . ٔ _تفستَ ابن أبي حا " (ُ/ُٖ) ك(ْ/ُُِّ_ُُِْ) . ٕ _ٔ/ُُْ_ُْٕ) ، ك " مقاييس اللغة " لابن فارس ا(ّ/ُِٓ) .
عدد الصفحات ١٨٢165 ّ_ػزيو " . كيطلق التسبيح على كل ذكر ﵁ تعابٔ ، مثل قولو تعابٔ بُ قصة زكريا عليو السلبـ : ﴿ فىخىرىجى عىلىى قػىوٍمًوً مًنى الٍمًحٍرىابً فىأىكٍحىى إًلىيٍهًمٍ أىفٍ سىبّْحيوا بيكٍرىةن كىعىشًيِّا ﴾ . (ُ) كيطلق على جنس الصلبة ، مثل قولو تعابٔ : ﴿ فػىلىوٍلاى أىنَّوي كىافى مًنى الٍميسىبّْحًتُى ﴾(ِ) أم من ات١صلتُ ، كقيل : العابدين ، كقولو تعابٔ : ﴿ فىسيبٍحىافى اللَّوً حًتُى ت٘يٍسيوفى كىحًتُى تيصٍبًحيوفى ﴾.(ّ) كحديث ابن عمر : ( كاف رسوؿ ا﵁ يسبح على الراحلة ... اتٟديث ). (ْ) كحديث : ( اجعلوا صلبتكم معهم سبحة ) (ٓ) أم نافلة . لكن أكثر ما يستعمل بُ النافلة خصوصان ، فإف الفرض ت١ا ك اف لو اسم تٮصو جعل ىذا اللفظ للنافلة . قالت عائشة :( ما رأيت رسوؿ ا﵁ يصلي سبحة الضحى قط ، كإب٘ لأسبحها ... اتٟديث). (ٔ) كسبب ذلك : من باب تسمية الشيء باسم جزئو ، أك من باب إطلبؽ اسم البعض على الكل لفضل ذلك اتٞزء . ككل ىذه الأقواؿ تشتًؾ بُ تسمية التسبي ح صلبة ، كبُ ىذا مناسبة كىي تعظيم حقيقة الصلبة كأنها تتضمن غاية التنػزيو ، كمنتهى التعظيم ﵁ رب العات١تُ . 1 _ُُ . 2 _ُّْ . 3 _ُٕ . 4 _َُٖٗ) (ّ/ْٕٕ ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة ات١سافري ن ، باب جواز صلبة النافلة على الدابة بُ السفر حيث توجهت ، رقم ( ُُٔٔ) (ٓ/ُِٕ) . 5 _ُُُٗ) (ٓ/ُٗ_َِ ) عن ابن مسعود . 6 _ البخارم بُ " صحيحو " كتاب التهجد ، باب تٖريض الن على صلبة الليل كالنوافل من غتَ إت٬اب ، رقم ُُِٖ) (ّ/ُٓٓ) ك مسلم بُ " صحيحو " كتاب صلبة ات١سافرين ، باب استحباب صلبة الضحى كأف أقلها ركعتاف كأكملها تٙاف ركعات ... رقم ( ُٗٓٔ) (ٓ/ِّٔ) .
عدد الصفحات ١٨٣166 كيطلق التسبيح على التعجب ، تعجب إكبار ، كمن ىذا يفهم أف التسبيح ت٭مل على مع التعظيم ، فالعظيم الذم تٖار الأفكار بُ عظمتو ىو ات١ستحق لأعظم التسبيح . كلذا بوب البخارم بُ " صحيحو " : باب التكبتَ كالتسبيح عند التعجب ، كذكر تٖت ىذا الباب حديث أـ سلمة كفيو : ( استيقظ النبي فقاؿ : " سبحاف ا﵁ ماذا أنزؿ من ات٠زائن ؟ اتٟديث ). (ُ) كذكر أيضان حديث صفية بنت حيي بُ قصة اللذين قاؿ ت٢ما رسوؿ ا﵁ ( على رسلكما إنها صفية فقالا : سبحاف ا﵁ ... اتٟديث ). (ِ) كسيبيحات كجو ا﵁ : أم جلبؿ ا﵁ جل ثناؤه كعظمتو . (ّ) كجاء بُ صفاتو سبحانو أنو السُّبُّوح القدكس ، تٟديث : ( كاف رسوؿ ا﵁ يقوؿ بُ ركوعو كسجوده : " سي بُّوح قدكس رب ات١لبئكة كالركح ). (ْ) فالسبوح : ات١نزة عن كل نقص كسوء ، أك الذم يسبحو كل شيء . كالقدكس : الطاىر ، أك ات١بارؾ ، أك الذم يقدسو كيعظمو كل شيء . (ٓ) كالتسبيح حيث كقع بُ الكتاب كالسنة فهو مضاؼ إبٔ اسم من أتٝاء ا﵁ تعابٔ أك ضمتَ عائد إليو سبحانو ، ككثتَان مايأبٌ التسبيح ات١ضاؼ إليو من أتٝاء ا﵁ اتٟستٌ ، أك مقركنان بصفة فأكثر من صفاتو العليا . 1 _، رقم ُِٖٔ) (ُْ/َُّ) . 2 _ُِٗٔ) (ُْ/َُّ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب السلبـ ، باب بياف مايستحب ت١ن رؤم خاليان بامرأة ككانت زكجتو أك ت٤رمان لو أف يقوؿ : ىذه فلبنة ليدفع ظن السوء بو ، رقم ( ّْٔٓ) (ُْ/ُّٖ) . 3 _ 4 _َُُٗ) (ْ/ِْٕ) عن عائشة رضي ا﵁ عنها . 5 _ٔ/ُّْ) .
عدد الصفحات ١٨٤167 اختلف أىل العلم بُ حقيقة لفظ " سبحاف " ماىو ؟ كخلبفهم يدكر بُ ىل ىو مصدر ، أك اسم مصدر ؟ (ُ) فذىب تٚاعة أنو مصدر كليس اسم مصدر إلا أنهم تٮتلفوف بُ نوع مصدريتو ، فقاؿ بعضهم : مصدر قياسي للفعل " سبح " . (ِ) كقاؿ غتَىم : ىو مصدر تٝاعي للفعل " سبٌح " بتشديد الباء . (ّ) كذىب تٚاعة أخرل أنو ليس تٔصدر أصلبن ، بل ىو اسم مصدر أقيم مقاـ ات١صدر . (ْ) كذىب البعض : أنو معرفة بالعلمية ، يعنوف أنو اسم على التسبيح . فيكوف مصدر باعتبار " سبح " ات١خفف ، كاسم مصدر باعتبار " سبٌح " ات١شدد. ك" سبحاف " نكرة معرفة بالإضافة ، كليس علمان . (ٓ) 1 _ؿ على اتٟدث ت٣ردان عن الزماف كات١كاف ، كبينهما فرقاف : لفظي كمعنوم أما اللفظي : فات١صدر : ىو اتٞارم على فعلو ، كاسم ات١صدر : غتَ جار على فعلو . كأما ات١عنوم : فات١صدر : داؿ على اتٟدث كفعلو . كاسم ات١صدر : فإت٪ا يدؿ على اتٟدث كحده . " بدائع الفوائد " لابن القيم ، تٖقيق علي بن ت٤مد العمراف ، إشراؼ بكر أبوزيد ، دار عابٓ الفوائد ، السعودية ( ُ/ْٓ_ِٓ). بتصرؼ . 2 _ّ/ُْٓ) ، ك " ركح ات١عاب٘ " للؤلوسي ( ُ/ِِٔ) . 3 _ّ/ُْٓ) . 4 _ (ٔ/ّٕ) . 5 _ُٓ/ّ) .
عدد الصفحات ١٨٥168 ات١بحث الثاتسبيح الله سبحانو وتعالى لنفسو . إف أعظم ات١سبحتُ ﵁ تعابٔ ىو ا﵁ نفسو ، حيث كرد بُ القرآف تسبيح ا﵁ لنف سو بُ آيات كثتَة ، بلغت سبعان كعشرين آية ، من تسع عشرة سورة ، نذكر ىنا بعضها : ُ_﴿ كىقىاليوا اتَّٗىذى اللَّوي كىلىدنا سيبٍحىانىوي بىلٍ لىوي مىا بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كيلّّ لىوي قىانًتيوفى ﴾. (ُ) سبح ا﵁ تعابٔ نفسو بُ ىذه الآية تنزيهان ت٢ا من اتٗاذ الولد ، كبتُ أف تٚيع ما بُ السموات كالأرض ت٦لوؾ لو كعبيد لو ، ففيو بياف ات١انع عقلبن من اتٗاذه الولد . (ِ) ِ_﴿ أىتىى أىمٍري اللَّوً فىلبى تىسٍتػىعٍجًليوهي سيبٍحىانىوي كىتػىعىابٔى عىمَّا ييشٍرًكيوفى ﴾ . (ّ) سبح ا﵁ تعابٔ بُ ىذه الآية تنزيهان ت٢ا عن الشرؾ بو كعبادتهم معو ماسواه من الأكثاف كالأنداد ، بعد أف أخبر أف ما كعد بو من قياـ الساعة كت٤اسبة الناس تٔنزلة ما قد أتى ، فلب يستعجلو ات١كذبوف ؛ لأف ما ىو آت فإنو قريب . (ْ) ّ_﴿ سيبٍحىافى الَّذًم أىسٍرى ل بًعىبٍدًهً لىيٍلبن مًنى الٍمىسٍجًدً اتٍٟىرىاـً إًبٔى الٍمىسٍجًدً الأٍىقٍصىى الَّذًم بىارىكٍنىا حىوٍلىوي لًنيرًيىوي مًنٍ آىيىاتًنىا إًنَّو ىيوى السَّمًيعي الٍبىصًتَي ﴾ . (ٓ) سبح ا﵁ تعابٔ لنفسو كعظم شأنو ، لقدرتو على ما لا يقدر عليو أحد سواه ، حيث أسر ل بعبده كرسولو بُ جزء من الليل من ات١سجد اتٟراـ تٔكة ، إبٔ الأقصى ببيت ات١قدس ، بٍ عرج بو 1 _ُُٔ. 2 _ُ/ِِ_ِّ) . 3 _ُ . 4 _ّ/ُٖٗ) . 5 _ُ .
عدد الصفحات ١٨٦169 إبٔ السموات العلى ، فرأل من آيات ا﵁ الكبرل الدالة على كماؿ قدرتو ، كت٘اـ سلطانو ، كسعة ملكو ، إنو سبحانو ىو السميع البصتَ . (ُ) ْ_﴿ أىـٍ ت٢ىيمٍ إًلىوه غىيػٍري اللَّوً سيبٍحىافى اللَّوً عىمَّا ييشٍرًكيوفى ﴾ . (ِ) ٓ_﴿ ىيوى اللَّوي الَّذًم لاى إًلىوى إًلاَّ ىيوى الٍمىلًكي الٍقيدُّكسي السَّلبىـي الٍميؤٍمًني الٍميهىيٍمًني الٍعىزًيزي اتٍٞىبَّاري الٍميتىكىبػّْري سيبٍحىافى اللَّ وً عىمَّا ييشٍرًكيوفى ﴾ . (ّ) كبُ ىذه الآيات يسبح ا﵁ تعابٔ لنفسو تنزيهان ت٢ا من الشرؾ ، كعن كل كصف لا يليق تّلبلو كعظمتو . كجاء بُ السنة تسبيح ا﵁ لنفسو ، كما بُ اتٟديث القدسي : قاؿ ا﵁ :( كذبتٍ ابن آدـ ، كبٓ يكن لو ذلك ، كشتمتٍ ، كبٓ يكن لو ذلك . فأم ا تكذيبو إيام فزعم أب٘ لا أقدر أف أعيده كما كاف ، كأما شتمو إيام ، فقولو : بٕ كلد ، فسبحاب٘ أف أتٗذ صاحبة أك كلدان ) . (ْ) فقولو تعابٔ : " سبحاب٘ " صريح بُ تسبيح نفسو ات١قدسة . (ٓ) 1 _ (ٓ/ٓ_ٔ) . 2 _ّْ. 3 _ِّ. 4 _باب: كىقىاليوا اتَّٗىذى اللَّوي كىلىدنا سيبٍحىانىوي ، رقم (ِْْٖ) ( ٗ/ْٖٔ) عن ابن عباس مرفوعان . 5 _ٗ/ْٖٔ_
عدد الصفحات ١٨٧171 ات١بحث الثالث : تسبيح الملائكة . كفيو مطلباف ات١طلب الأكؿ : تسبيح خواص ات١لبئكة . ات١طلب الثاب٘ : تسبيح عواـ ات١لبئكة .
عدد الصفحات ١٨٨171 ات١طلب الأكؿ : تسبيح خواص ات١لبئكة ات١لبئكة خلق من خلق ا﵁ تعابٔ ، كعابٓ من عوابٓ الغيب ، جعل ا﵁ الإتٯاف ّٔم كتٔا ثبت بُ حقهم أصلبن من أصوؿ الدين ، كما جعل الكفر ّٔم كتٔا ثبت بُ حقهم ضلبلان ت٥رجان من الدين . (ُ) قاؿ تعابٔ : ﴿ كىلىكًنَّ الٍبرًَّ مىنٍ آىمىنى بًاللَّوً كىالٍيػىوٍـً الآٍى خًرً كىالٍمىلبىئًكىةً كىالٍكًتىابً كىالنَّبًيّْتُى ...الآية ﴾ . (ِ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ كىمىنٍ يىكٍفيرٍ بًاللَّوً كىمىلبىئًكىتًوً كىكيتيبًوً كىريسيلًوً كىالٍيػىوٍـً الآٍىخًرً فػىقىدٍ ضىلَّ ضىلبىلان بىعًيدنا ﴾ . (ّ) كجاء بالكتاب كالسنة أكصاؼ عظيمة للملبئكة دالة على صفاء طبيعتهم ، ككماؿ عبوديتهم ﵁ تعابٔ ، كت٘اـ طاعتهم لو سبحانو . كمن أعظم تلك الأكصاؼ تسبيحهم ﵁ تعابٔ . جاء بالكتاب كالسنة تسبيح ات١لبئكة على العموـ كتسبيح ات١لبئكة على ات٠صوص . أما تسبيح خواص ات١لبئكة من تٛلة العرش كاتٟافتُ حولو ، جاء بُ موضعتُ من القرآف : ُ_﴿ كىتػىرىل الٍمىلبىئًكىةى حىافّْتُى مًنٍ حىوٍؿً الٍعىرٍشً ييسىبّْحيوفى تًْىمٍدً رىًّّْٔمٍ كىقيضًيى بػىيػٍنػىهيمٍ بًاتٍٟىقّْ كىقًيلى اتٍٟىمٍدي لًلَّوً رىبّْ الٍعىالىمًتُى ﴾ . (ْ) 1 _ بتَكت ، لبناف ،ِ/َِْ) . 2 _ُٕٕ . 3 _ُّٔ . 4 _ٕٓ .
عدد الصفحات ١٨٩172 ِ_﴿ الَّذًينى ت٭ىٍمًليوفى الٍ عىرٍشى كىمىنٍ حىوٍلىوي ييسىبّْحيوفى تًْىمٍدً رىًّّْٔمٍ كىيػيؤٍمًنيوفى بًوً كىيىسٍتػىغٍفًريكفى لًلَّذًينى آىمىنيوا رىبػَّنىا كىسًعٍتى كيلَّ شىيٍءو رىتٍٛىةن كىعًلٍمنا فىاغٍفًرٍ لًلَّذًينى تىابيوا كىاتػَّبػىعيوا سىبًيلىكى كىقً هًمٍ عىذىابى اتٍٞىحًيمً ﴾ . (ُ) ففي ىذه الآية ذكر ا﵁ سبحانو صنفتُ من ملبئكتو ات١سبحة تْمده ، كت٫ا : ات١لبئكة الذين ت٭ملوف العرش ، كات١لبئكة الذين يطوفوف حوؿ العرش . كتٗصيص ىذين الصنفتُ من ات١لبئكة بالذكر بُ الآيتتُ دليل على ما ت٢ما من شأف عظيم ، إذ اختارىم ا﵁ تٟمل عرشو العظيم كالطوا ؼ من حولو ، فلب شك أنهم من أكبر ات١لبئكة كأعظمهم كأقواىم كأقرّٔم منو سبحانو . (ِ) 1 _ :ٕ . 2 _ٕ/ُّٗ) .
عدد الصفحات ١٩٠173 ات١طلب الثاب٘ : تسبيح عواـ ات١لبئكة . تقدـ بُ ات١بحث السابق أف أعظم أكصاؼ ات١لبئكة ىو تسبيحهم ﵁ تعابٔ ، كقد جاء عنهم بُ عدة مواضع من القرآف أف تسبيحهم ﵁ سبحانو دائمان متواصلبن من غتَ انقطاع كلا فتور كلا سآمة . قاؿ تعابٔ : ﴿ إًفَّ الَّذًينى عًنٍدى رىبّْكى لاى يىسٍتىكٍبرًيكفى عىنٍ عًبىادىتًوً كىييسىبّْحيونىوي كىلىوي يىسٍجيديكفى ﴾ . (ُ) كقولو : ﴿ كىلىوي مىنٍ بًُ السَّمىوىاتً كىالأٍىرٍضً كىمىنٍ عًنٍدىهي لاى يىسٍتىكٍبرًيكفى عىنٍ عًبىادىتًوً كىلاى يىسٍتىحٍسًريكفى ( ُٗ) ييسىبّْحيوفى اللَّيٍلى كىالنػَّهىارى لاى يػىفٍتػيريكفى ﴾ . (ِ) كقولو : ﴿ فىإًفً اسٍتىكٍبػىريكا فىالَّذًينى عًنٍدى رىبّْكى ييسىبّْحيوفى لىوي بًاللَّيٍلً كىالنػَّهىارً كىىيمٍ لاى يىسٍأىميوفى ﴾ . (ّ) فهذه الآيات دالة على قوة ات١لبئكة ككماؿ حياتهم ، كشدة الداعي القوم منهم إبٔ تسبيح ا﵁ تعابٔ كملبزمتو ، فلب يلحقهم فيو فتور كلا سآمة ، كلا يشغلهم عنو شاغل . (ْ) كقاؿ تعابٔ : ﴿ كىإًذٍ قىاؿى رىبُّكى لًلٍمىلبىئًكىةً إًبّْ٘ جىاعًله بًُ الأٍىرٍضً خىلًيفىةن قى اليوا أىتٕىٍعىلي فًيهىا مىنٍ يػيفٍسًدي فًيهىا كىيىسٍفًكي الدّْمىاءى كىت٨ىٍني نيسىبّْحي تًْىمٍدًؾى كىنػيقىدّْسي لىكى قىاؿى إًبّْ٘ أىعٍلىمي مىا لاى تػىعٍلىميوفى ﴾ . (ٓ) كقولو تعا﴿ كىإًنَّا لىنىحٍني الصَّافُّوفى (ُٓٔ) كىإًنَّا لىنىحٍ ني الٍميسىبّْحيوفى ﴾ . (ٔ) ككاف تسبيحهم ﵁ سبحانو مع ات٢يبة كالإجلبؿ كالرىبة ﵁ ، قاؿ تعابٔ : ﴿ كىييسىبّْحي الرَّعٍدي تًْىمٍدًهً كىالٍمىلبىئًكىةي مًنٍ خًيفىتًوً ﴾ . (ٕ) 1 _َِٔ. 2 _ُٗ _َِ . 3 _ّٖ . 4 _ ، السعودية ، الطبعة ات٠امسة ،ُِّْىػػػ ، ( صػػػػػ ّْٔ ك َّٔ كٖٖٖ ) . 5 _َّ . 6 _ُٓٔ_ُٔٔ . 7 _ُّ .
عدد الصفحات ١٩١174 كمعتٌ تسبيح ات١لبئكة ىو : الصلبة كالذكر كالتنزيو كالتعظيم كات٠ضوع ﵁ سبحانو كتعا بٔ ، كيكوف تسبيحهم ﵁ بألسنتهم ، بقوؿ : " سبحاف ا﵁ " أك " سبحاف ا﵁ كتْمده " أك ت٨و ذلك . كىذا قد دلت عليو الأدلة من الكتاب كالسنة آثار السلف ، كا﵁ أعلم . (ُ) 1 _ُ/ِٖٗ_ِِٗ) .
عدد الصفحات ١٩٢