143 كقاؿ الواحدم( إف نفعت كإف بٓ تنفع ... ) ، اختار ىذا القوؿ البغوم ،(ُ) كالشوكاب٘ . (ِ) كقاؿ الشوكاب٘ : ( كقد سبقهما). (ّ) كيػيؤىيٍدي ىذا القوؿ بعدة أدلة ، منها : قولو تعابٔ : ﴿كىإًذٍ قىالىتٍ أي مَّةه مًنػٍهيمٍ بًٓى تىعًظيوفى قػىوٍمنا اللَّوي ميهٍلًكيهيمٍ أىكٍ ميعىذّْبػيهيمٍ عىذىابنا شىدًيدنا قىاليوا مىعٍذًرىةن إًبٔى رىبّْكيمٍ كىلىعىلَّهيمٍ يػىتػَّقيوفى ﴾.(ْ) كقولو : ﴿اذٍىىبىا إًبٔى فًرٍعىوٍفى إًنَّوي طىغىى ( ّْ) فػىقيولاى لىوي قػىوٍلان لىيػّْننا لىعىلَّوي يػىتىذىكَّري أىكٍ تٮىٍشىى ﴾.(ٓ) كقولو :﴿قىاليوا يىا نيوحي قىدٍ جىادىلٍتػىنىا فىأىكٍثػىرٍتى جًدىالىنىا فىأٍتًنىا تًٔىا تىعًدينىا إًفٍ كينٍتى مًنى الصَّادًقًتُى ﴾.(ٔ) كغتَىا . قاؿ ابن تيمية عن ىذا القوؿ : ( كىذا ات١عتٌ الذم قالوه مدلوؿ عليو بآيات أخر ، كىو معلوـ بالاضطرار من أمر الرسوؿ ، فإف ا﵁ بعثو مبلغان كمذكران تٞميع الثقلتُ الإنس كاتٞن ، لكن ليس ىو معتٌ الآية ).(ٕ) القول الرابع : إف تٔعتٌ إذ ؛ أم إذ نفعت ، كقولو تعابٔ : ﴿كىأىنػٍتيمي الأٍىعٍلىوٍفى إًفٍ كينٍتيمٍ ميؤٍمًنًتُى ﴾.(ٖ) أم إذ كنتم فلم تٮبر بعلوىم إلا بعد إتٯانهم . كىذا مذىب الكوفيتُ خلبفان للبصريتُ . . (ٗ) ُ - " تفستَ البغوم " (ٖ/َُْ) . ِ - " فتح القدير " (ٓ/ٔٔٓ) . ّ - " فتح القدير" ات١رجع السابق . ْ - سورة الأ عراؼ آية رقم : ُْٔ. ٓ - سورة طو آية رقم : ّْ_ْْ. ٔ - سورة ىود آية رقم : ِّ. ٕ - " ت٣موع الفتاكل ( ُٔ/ٓٗ ) . ٖ - سورة آؿ عمراف آية رقم : ُّٗ. ٗ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) ، ك "فتح القدير " للشوكاب٘ ( ٓ/ٔٔٓ) .
عدد الصفحات ١٦١144 القول الخامس : إف تٔعتٌ ما ، كتكوف ما مصدرية كىي تٔعتٌ الظرؼ : أم فذكر ما نفعت الذكرل ، لأف الذكرل نافعة بكل حاؿ . (ُ) القول السادس : إنهٌ ا صيغة شرط أريد ّٔا ذـ الكفار كاستبعاد تذكرىم . (ِ) القول السابع : كقيل معتٌ الآية : الإرشاد إبٔ التذكتَ بالأىم ، أم ذكر بات١هم الذم فيو النفع دكف مالا نفع فيو ، فيكوف ات١عتٌ : ذكر الكفار لأنها لا تنفع دكف الأصوؿ ، كذكر ات١ؤمن التارؾ لفرضعقائد ، كت٨و ذلك ؛ لأنو أنفع . (ّ) القول الثامن : إفَّ تٗلف قولو :﴿ إًفٍ نػىفىعىتً الذّْكٍرىل ﴾ لا تأثتَ لو بُ التذكتَ، فات١عتٌ : فذكر ، أما قولو : ﴿ إًفٍ نػىفىعىتً الذّْكٍرىل ﴾فهو كقولو تعابٔ : ﴿إًفٍ أىرىدٍفى تٖىىصُّننا ﴾بُ قولو تعابٔ : ﴿كىلاى تيكٍرًىيوا فػىتػى يىاتًكيمٍ عىلىى الٍبًغىاءً إًفٍ أىرىدٍفى تٖىىصُّننا﴾.(ْ) كلعل أقرب الأقواؿ : أف معتٌ الآية حجة على الكافر ، كتذكرة للمؤمن ، كما قاؿ اتٟسن البصرم رتٛو ا﵁ ، (ٓ) كىذا يدؿ على أف التذكتَ كاجب بُ كل حاؿ ، كالذكرل نافعة بُ كل حاؿ كذلك ، كلا يصح أف يكوف ت٢ذا الش رط مقابل ؛ أم : كإف بٓ تنفع فلب تذكر ، إذ لا كجو لتقييد التذكتَ تٔا إذا كانت الذكرل نافعة ؛ لأنو لا سبيل إبٔ تعرؼ مواقع نفع الذكرل . فالدعوة عامة ، كما يعلمو ا﵁ من أحواؿ الناس بُ قبوؿ ات٢دل أك عدمو أمر استأثر ا﵁ بعلمو ، فأبو جهل مدعو للئتٯاف ، كا﵁ سبحانو يعلم أنو لا يؤمن ، لكن ا﵁ بٓ تٮص بالدعوة من يرجى إتٯانو دكف غتَىم ، كالواقع يكشف ات١قدكر . (ٔ) ُ - " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/َْْ) . ِ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) ، ك "الكشاؼ" للزت٥شرم (ٔ/ّٗٓ) . ّ - " فتح القدير" للشوكاب٘ ( ٓ/ٔٔٓ) . ْ - سورة النور آية رقم : ّّ. ٓ - " تفستَ القرطبي " ( ِِ/ِِٗ) ، ك " فتح القدير" للشوكاب٘ ( ٓ/ٔٔٓ) . ٔ - " التحرير كالتنوير " لابن عاشور ( َّ/ِْٖ) .
عدد الصفحات ١٦٢145 كعلى ىذا فقولو تعا﴿ إًفٍ نػىفىعىتً الذّْكٍرىل ﴾ أمر بتذكتَ كل أحد ، فإف انتفع كانت تذكرة تامة نافعة ، كإلا حصل أصل التذكتَ الذم تقوـ بو اتٟجة ، كالأم ر بالتذكتَ على الإطلبؽ كقولو تعابٔ :﴿فىذىكّْرٍ إًت٪َّىا أىنٍتى ميذىكّْره ﴾ ،(ُ) غتَ مشركط بالنفع . (ِ) كت٣يء " إف " ات١قتضي عدـ احتماؿ كقوع الشرط ، أك ندرة كقوعو ، فيو تنبيو على أف بُ القوـ ات١ذكرين من لا تنفعو الذكرل ، كيفس ر ىذا ما جاء بعدىا من قولو تعابٔ :﴿سىيىذَّكَّري مىنٍ تٮىٍشىى (َُ) كىيػىتىجىنَّبػيهىا الأٍىشٍقىى ﴾ . (ّ) كالذكرل تشتمل على ثلبث حًكىم : الأولى : خركج فاعلها من عهدة الأمر ّٔا . الثانية : رجاء النفع ت١ن يوعظ ّٔا . الثالثة : إقامة اتٟجة على ات٠لق . (ْ) كالناس ات١دعوين ينقسموف إبٔ ثلبثة أقساـ : القسم الأول : قسم يتًجح لدل الناصح أنهم ينتفعوف بالذكرل كىم أىل الإتٯاف ، فهؤلاء يذكركا ، كما قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿كىذىكّْرٍ فىإًفَّ الذّْكٍرىل تػىنػٍفىعي الٍميؤٍمًنًتُى ﴾ .(ٓ) كقولو : ﴿فىذىكّْرٍ بًالٍقيرٍآىفً مىنٍ تٮىىاؼي كىعًيدً ﴾.(ٔ) القسم الثاني : قسم مقط وع بعدـ نفعو كمن بتُ لو مراران كتكراران فما كجد منو إلا السخرية كالاستهزاء من الدين كت٤اربة أىلو كت٤اربة الواعظتُ ، فهذا لا نفع بُ تذكتَه . القسم الثالث : قسم يظن أنو قد يتعظ كقد لا يتعظ ، فهذا أيضان يذكر ، كا﵁ أعلم .(ٕ) ُ - سورة الغاشية آية رقم : ُِ. ِ - " فتح القدير " للشوكاب٘ ( ٓ/ٕٔٓ) ، ك" التحرير كالتنوير " لابن عاشور (َّ/ِْٖ) بتصرؼ . ّ - " ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية ( ُٔ/ٖٗ_َُِ). ْ - " دفع الإيهاـ كالاضطراب " للشنقيطي ( صػ َّٓ_ِّٓ) . ٓ - سورة الذاريات آية رقم : ٓٓ. ٔ - سورة ؽ آية رقم : ْٓ. ٕ - " مفاتيح الغيب " للرازم ( ُّ/ُْٓ_ُْٔ) .
عدد الصفحات ١٦٣146 وقولو سبحانو وتعالى﴿ سَ يَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (ٓٔ) ﴾ أباف ا﵁ سبحانو بُ ىذه الآية من يرجى منهم التذكر النافع من الناس ، الذين إذا ذكركا دفعهم تذكرىم للبستجابة لدعوة اتٟق . كإف الذين استجابوا عندىم خشية كخوؼ من ا﵁ ، كللخشية مراتب كدرجات يتفاضل ات١ؤمنوف فيها ، كتػيؤىثّْر بُ ات٠اشعتُ تلك ات١واعظ ، لأنهم يؤمنوف بلقاء ا﵁ تعابٔ . (ُ) وقولو سبحانو وتعالى : ﴿ وَي َتَجَنَّب ُهَا الأَْشْقَى (ٔٔ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُب ْرَى (ٕٔ) ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى ﴾ يوضح ا﵁ سبحانو بُ ىذه الآيات من الناحية الواقعية بعدـ اتٞدكل بُ التذكتَ بالنسبة للمعاندين . ﴿كىيػىتىجىنَّبػيهىا الأٍىشٍقىى﴾ الضمتَ بُ ىذه الآية يعود إبٔ الذكرل ، فيكوف ات١عتٌ : كيتجنب الأشقى الذكرل ، أم يبتعد عنها كلا ينتفع ّٔا . (ِ) ﴿الأٍىشٍقىى﴾ : الأكثر شقاكة بسبب كفره ، كمعاندتو للحق ، كىذه الشقاكة كتبت علي و كىو بُ بطن أمو ، ككتب عليو أنو سيموت على كفره ، كالعياذ با﵁ ، كالشقاكة العظمى ىي ما سيعاب٘ منو ، من عذاب النار بُ الآخرة خالدان فيها ت٥لدان . ككصف ﴿الأٍىشٍقىى﴾ بػػػػ﴿الَّذًم يىصٍلىى النَّارى الٍكيبػٍرىل ﴾ : أم الذم يعذب يوـ القيامة باتٟريق بُ النار الكبر ل كىي نار جهنم ، ككصفها ا﵁ بالكبرل للتهويل كالإنذار ، كلأنها أكبر ناران معدة لعذاب العصاة ات١ذنبتُ ، أما النتَاف الأخرل فهي دكنها ، كمن ىذه النتَ اف نتَاف الدنيا مهما كانت شدتها . (ّ) كيقاؿ : صىلًيى النار كصىلًيى فيها إذا احتًؽ فيها كلامس ت٢بيها جسده ت٤رقان . كيقاؿ : أصلبه يصليو ناران إذا ادخلو فيها ليحتًؽ . ُ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) ، ك" معارج التفكر " تٟبنكة ( ُ/ُْٔ) بتصرؼ . ِ - " معارج التفكر " تٟبنكة ( ُ/ُْٔ) بتصرؼ . ّ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) ، ك " التحرير كالتنوير " لا بن عاشور (َّ/ِٖٔ) بتصرؼ .
عدد الصفحات ١٦٤147 فهذا الأشقى الذم ىو الأكثر شقاكة بسبب كفره كعناده ، ىو الذم يتجنب الاستجابة لتذك ات١ذكرين ، لأنو ليس عنده استعداد لاستماع الذكرل ، كلا تٮشى ا﵁ سبحانو كلو مستقبلبن ، مهما قدمت لو الإقناعات كالتذكتَ ات ، كت٢ذا بٓ يكن فعل التجنب منو ت٭تاج إبٔ حرؼ " الستُ "الداؿ على ات١ستقبل نظران إبٔ أنو يتجنب الذكرل عقب التذكتَ ، كيظل كل حياتو متجنبان . كت٢ذا كاف الأشقى مستحقان لأف يصلى النار الكبرل خالدان فيها أبدان ، كىذا ات٠لود ات١ؤبد يكافئ عليو تّحوده الأبدم ، لأف ا﵁ سبحانو لو أحياه بُ الدنيا حياة أبدية لبقي على كفره أبديان ، قاؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿كىلىوٍ ريدُّكا لىعىاديكا لًمىا نػيهيوا عىنٍوي كىإًنػَّهيمٍ لىكىاذًبيوفى ﴾(ُ) . (ِ) اختلف أىل التفستَ بُ معتٌ ﴿النَّارى الٍكيبػٍرىل﴾ على أقواؿ : (ّ) القول الأول : النار الكبرل ىي نار الآخرة ، كالصغرل نار الدنيا ، ركم عن اتٟسن كت٭تِ بن سلبـ . (ْ) القول الثاني : النار الكبرل ىي النار السفلى من أطباؽ النار، كالصغرل نار ات١ذنبتُ بُ الطبقة العليا من جهنم ، قالو الفراء . (ٓ) القول الثالث : إف تٚيع نار الآخرة ك إف كانت شديدة فهي تتفاضل ففيها شيء أكبر من شيء.(ٔ) احتج ّٔذه الآية على جواز ألا يدخل ا﵁ من أىل التوحيد أحدان النار : ت٬اب على ىذا الاحتجاج تّوابتُ : أحدىما : أن ىذه النار مخصوصة . ُ - سورة الأنعاـ آية رقم : ِٖ. ِ - " معارج التفكر " تٟبنكة ( ُ/ِْٔ) . ّ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) . ْ - " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/ّْٗ). ٓ - " معاب٘ القرآف " ( ّ/ِٔٓ) . ٔ - " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/َْْ) ، ك " تفستَ ابن عطية " (ٖ/ّٗٓ) ، ك " تفستَ القرطبي " ( ِِ/َِّ) ، ك " مفاتيح الغيب " للرازم ( ُّ/ُْٔ_ُْٕ) .
عدد الصفحات ١٦٥148 لكن قولو بعدىا ك﴿كىسىييجىنَّبػيهىا الأٍىتػٍقىى﴾(ُ) ، لا يبقى فيو كبتَ كعد فإنو إذا جينّْب تلك النا ر جاز أف يدخل غتَىا . ثانيهما : لا يصلونها صلي خلود . وىذا أقرب . فيكوف الصلي بالآية صلي ات١طلق ، كىو ات١كث فيها ، كات٠لود على كجو يصل العذاب إليهم داتٯان. فأما من دخل كخرج فإنو نوع من الصلي ، ليس ىو الصلي ات١طلق ، لاسيما إذا كاف قد مات فيها ، كالنار بٓ تأكلو كلو ، فقد ثبت أنها لا تأكل مواضع السجود . (ِ) قولو تعابٔ :﴿ بٍيَّ لاى تٯىيوتي فًيهىا كىلاى ت٭ىٍتِى ﴾: أم مهماطاؿ بُ النار الكبرل بقاؤه كعذابو ، فإنو لا يأتيو زمن تٖصل لو فيو راحة من العذاب الذم ىو فيو ، فلب يأتيو ات١وت الذم يقطع عنو الإحساس بالعذاب ، كلا تأتيو حياة مرت٭ة خالية من العذاب . كقيل : جاءت ﴿ بٍيَّ لاى تٯىيوتي فًيهىا كىلاى ت٭ىٍتِى ﴾: من قبيل نفي الوصفتُ لإثبات حالة كسط بتُ حالتيهما مثل قولو تعابٔ :﴿ لاى شىرٍقًيَّةو كىلاى غىرٍبًيَّةو ﴾ .(ّ) تٔعتٌ أنها حياة فيها تعاسة كشقاء دائمتُ ، كىذه اتٟياة حى ريَّة بأف لا تسمى حياة ، لأف اتٟياة التي ت٭رص عليها الأحياء أف يكوف فيها شيء ت٦ا ت٭بونو كيرغبوف تٔا فيو ، أما أف تكوف شقاء دائمان فهي ليست تْياة ، كليست موتان كذلك ، بل ات١وت ختَ منها ، كيتمنَّاه أىل ىذا العذاب فلب يستطيعوف اتٟصوؿ عليو. كقيل : أف نفي اتٟياة كناية عن نفي ات٠لبص بناء على أف لازـ الإحراؽ ات٢لبؾ كلازـ اتٟياة عدـ ات٢لبؾ . (ْ) ُ - سورة الليل آية رقم : ُٕ ِ - " ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية ( ُٔ/ُُٔ_ُُٕ) . ّ - سورة النور آية رقم : ّٓ. ْ - " التحرير كالتنوير " لابن عاشور ( َّ/ِٖٔ_ِٕٖ) بتصرؼ .
عدد الصفحات ١٦٦149 كالظاىر أنهم لا تٯوتوف فيها كلا يستًت٭وف كما قاؿ ابن كثتَ رتٛو ا﵁ : ( بٍ لا تٯوت فيستًيح كلا ت٭يا حياة تنفعو بل ىي مضرة عليو ، لأف بسببها يشعر تٔا يعاقب بو من أليم العذاب كأنواع النكاؿ).(ُ) كيؤيد ىذا القوؿ الأدلة الآتية : قوؿ ا﵁ تعابٔ : ﴿كىيىأٍتًيوً الٍمىوٍتي مًنٍ كيلّْ مىكىافو كىمىا ىيوى تًٔىيّْتو ﴾ .(ِ) كقولو :﴿إًنَّوي مىنٍ يىأٍتً رىبَّوي ت٣يٍرًمنا فىإًفَّ لىوي جىهىنَّمى لاى تٯىيوتي فًيهىا كىلاى ت٭ىٍتِى ﴾ .(ّ) كقولو : ﴿كىالَّذًينى كىفىريكا ت٢ىيمٍ نىاري جىهىنَّمى لاى يػيقٍضىى عىلىيٍهًمٍ فػىيىميوتيوا كىلاى تٮيىفَّفي عىنػٍهيمٍ مًنٍ عىذىأًّىا كىذىلً كى ت٧ىٍزًم كيلَّ كىفيورو ﴾ .(ْ) كقولو : ﴿كىنىادىكٍا يىا مىالًكي لًيػىقٍضً عىلىيػٍنىا رىبُّكى قىاؿى إًنَّكيمٍ مىاكًثيوفى ﴾ .(ٓ) كغتَىا . كجاء بُ الأحاديث ما يدؿ على ذلك : عن أبي سعيد رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : " يؤتى بات١وت كهيئة كبش أملح ، فينادم مناد : يا أىل اتٞنة فيشرئبوف كينظركف ، فيقوؿ : ىل تعرفوف ىذا ؟ فيقولوف : نعم ، ىذا ات١وت. ككلهم قد رآه ، بٍ ينادم : يا أىل النار ف يشرئبوف كينظركف ، فيقوؿ : ىل تعرفوف ىذا ؟ فيقولوف : نعم ، ىذا ات١وت . ككلهم قد رآه ، فيذبح بٍ يقاؿ : يا أىل اتٞنة ، خلود فلب موت ، ك يا أىل النار ، خلود فلب موت " . بٍ يقرأ : ﴿ كىأىنٍذًرٍىيمٍ يػىوٍـى اتٍٟىسٍرىةً إًذٍ قيضًيى الأٍىمٍري كىىيمٍ بًُ غىفٍلىةو _ كىؤلاء بُ غفلة أىل الدنيا _كىىيمٍ لاى يػيؤٍمًنيوفى ﴾ (ٔ) .(ٕ) ُ - تفستَ ابن كثتَ( ٕ/ّْٓ) . ِ - سورة إبراىيم آية رقم : ُٕ. ّ- سورة طو آية رقم : ْٕ. ْ- سورة فاطر آية رقم : ّٔ. ٓ- سورة الزخرؼ آية رقم : ٕٕ. 6 _سورة مربٙ آية رقم : 39 . ٕ- ركاه البخارم بُ " صحيحو " كتاب التفستَ ، باب كأنذرىم يوـ اتٟسرة ، رقم ( َّْٕ) (َُ/ّْٔ_ّْٕ) ، ك مسلم بُ " صحيحو " كتاب اتٞنة كنعيمها ، باب النار يدخلها اتٞباركف ، كاتٞنة يدخلها الضعفاء ، رقم ( َُُٕ) (ُٕ/ُِٖ_ُّٖ) .
عدد الصفحات ١٦٧151 كعن أبي سعيد رضي ا﵁ عنو أيضان قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : " أما أىل النار الذين ىم أىلها ، فإنهم لا تٯوتوف فيها كلا ت٭يوف ، كلكن ناس أصابتهم النار بذنؤّم فأماتهم إماتة ، حتى إذا كانوا فحمان ، أذف بالشفاعة ، فيجيء ّٔم ضبائر ، (ُ) ضبائر ، فبثوا على أنهار اتٞنة ، بٍ قيل : يا أىل اتٞنة أفيضوا عليهم ، فينبتوف نبات اتًٟبَّة تكوف بُ تٛىيل السيل " فقاؿ رجل من القوـ : كأف رسوؿ ا﵁ قد كاف بالبادية (ِ)فهذا اتٟديث فيو رد على الوعيدية كات١رجئةكما سيأبٌ إف شاء ا﵁ بُ الباب الثاب٘ : موضوعات السورة . فتبتُ من ىذه الأدلة الواضحة أف الكفار بُ جهنم لا تٯوتوف كلا يستًت٭وف فيها ، ك أف العاصتُ من ات١سلمتُ تٯوتوف كما ىو ظاىر حديث أبي سعيد الأختَ ، لكن اختلفوا بُ ىذا ات١وت ىل ىو على حقيقتو أـ لا ؟(ّ) القول الأول : إنو موت حقيقي ، كيتفرع عن ىذا القوؿ عدة تفريعات : ُ. إف الإماتة على حقيقتها كتفارؽ أركاحهم أجسادىم ، كيتأيد ىذا بتأكيد ات١صدر بُ قولو " فأماتهم ا﵁ تعابٔ إماتة " كغتَ ىذا اللفظ . رجح ىذا القوؿ القرط (ْ) كابن رجب (ٓ). لكن يشكل على ىذا القوؿ أنهم لا يعذبوف . ُ- أم تٚاعات من الناس ، يقاؿ رأيتهم ضبائر أم تٚاعات بُ تفرقة . " النهاية بُ غريب اتٟديث كالأثر " لأبي السعادات ابن الأثتَ ، تٖقيق طاىر أتٛد الزاكم ك ت٤مود ت٤مد الطناحي ، ات١كتبة الإسلبمية ، الطبعة الأكبٔ ، ُّّٖىػ ُّٔٗـ (ّ/ُٕ) . ِ- ركاه مسلم بُ " صحيحو " كتاب الإتٯاف ، باب إثبات الشفاعة كإخراج ات١وحدين من النار ، رقم ( ْٖٓ) (ّ/ّٕ) . ّ - " تفستَ القرطبي " ( ٔ/ِٗ) ك(ِِ/َِّ_ُِّ) ، ك" فتح البارم بُ شرح صحيح البخارم " لأبي الفرج عبدالرتٛن البغدادم ، ات١لقب ابن رجب ، تٖقيق طارؽ عوض ا﵁ ، دار ابن اتٞوزم ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الثالثة ( ُِْٓىػ ) ، ( ُ/ٕٖ _َٗ ) ، ك " فتح البارم " لابن حجر ( ُٓ/ُِٔ) ، ك " شرح مسلم " للقاضي عياض ، ات١سمى إكماؿ ات١علم بفوائد مسلم ، تٖقيق ت٭تِ إتٝاعيل ، دار الوفاء ، ات١نصورة ، مصر ، الطبعة الأكبٔ ، ُُْٗىػ ُٖٗٗـ ، (ُ/ ُٔٓ) ، ك " شرح مسلم " للنوكم ، (ّ/ّٖ) ، ك " التذكرة بأحواؿ ات١وتى كأمور الآخرة " لأبي عبدا﵁ ت٤مد بن أتٛد القرطبي ، تٖقيق الصادؽ بن ت٤مد بن إبراىيم ، دار ات١نهاج ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الأكبٔ ، ُِْٓىػ ، (ِ/ َٕٕ _ُٕٕ ) ، ك " ت٣موع الفتاكل " لابن تيمية (ُٔ/ُُٓ _ُُٔ ) ، ك " ركح ات١عاب٘ للؤلوسي ( َّ/ َُٖ _َُٗ ) . ْ- " التذكرة بأحواؿ ات١وتى كأمور الآ خرة " ( ِ/َٕٕ) . ٓ- " فتح البارم " لو ( ُ/ٖٖ) .
عدد الصفحات ١٦٨151 ِ. أف يكونوا متأت١تُ حالة موتهم ، غتَ أف آلاـ ات١وحدين تكوف أخف من آلاـ الكفار ، لأف آلاـ ات١عذبتُ كىم موتى أخف من عذأّم كىم أحياء . رجح ىذا القوؿ ابن حجر (ُ) . ّ. ىو موت حقيقي لكي لا ت٭سٌوف النار ، كعقوبتهم حبسهم فيها عن دخوؿ اتٞ نة فهم كات١سجونتُ .ذكر ىذا القوؿ القاضي عياض كالقرطبي كالألوسي كغتَىم . ْ. إف الإماتة تكوف بعد أف يذكقوا ما يستحقونو من العذاب ، تْسب ذنؤّم ،بٍ يشفع فيهم فيخرجوف كيؤتى ّٔم نهر اتٟياة ... كما دؿ عليو حديث الشفاعة ، كىذا التأختَ تتمة لعقوبتهم . كات١وت نفسو عقوبة ت٢م تٟرمانهم من النعيم . رجح ىذا القوؿ القرطبي بُ " تفستَه " (ِ) كابن تيمية (ّ) كالنوكم (ْ) كالألوسي (ٓ) ، كىو الأقرب كا﵁ أعلم . قاؿ ابن تيمية : ( كىذا ات١عتٌ مستفيض عن النبي _ الصحيحتُ كغتَت٫ا من حديث أبي سعيد كأ ىريرة كغتَت٫ا ). (ٔ) ُ- " فتح البارم " لو ( ُٓ/ُِٔ) . ِ- (ٔ/ِٗ) ك(ِِ/َِّ_ُِّ) . ّ - " ت٣موع الفتاكل " ( ُٔ/ُُٔ) . ْ - بُ " شرحو ت١سلم " (ّ/ّٖ) . ٓ - " ركح ات١عاب٘ " (َّ/َُٖ_َُٗ) . ٔ - " ت٣موع الفتاكل " ( ُٔ/ُُٔ) .
عدد الصفحات ١٦٩152 القول الثاني إنو موت غتَ حقيقي ، كيتفرع عن ىذا القوؿ تفريعات : ُ. إت٪ا ىو كناية عن عدـ الإحساس بالأبٓ ، كذلك للرفق ّٔم . ذكر ىذا القرطبي كالقاضي عياض كابن حجر كالألوسي كغتَىم . ِ. كت٬وز أف يكوف أى لى مي هم أخف كالنوـ ، كقد تٝى ا﵁ سبحانو النوـ موتان ، قاؿ تعابٔ : ﴿اللَّوي يػىتػىوىبََّ الأٍىنػٍفيسى حًتُى مىوٍتهًىا كىالَّتيً بٓىٍ ت٘ىيتٍ بًُ مىنىامًهىا فػىييمٍسًكي الَّتيً قىضىى عىلىيػٍهىا الٍمىوٍتى كىيػي رٍسًلي الأٍيخٍرىل إًبٔى أىجىلو ميسىمِّى ... الآية ﴾ . (ُ) ذكر ىذا القرطبي كالقاضي عياض ك ابن حجر كالألوسي كغتَىم . قاؿ ابن عطية :( كأراده على التشبيو لأنو كالسبات كالركود كات٢مود فجعلو موتان ).(ِ) لكن يشكل ىذا القوؿ لفظة اتٟديث " حتى إذا كانوا تٛمان " يدؿ على أف النار تعمل بُ أجسادىم . ُ - سورة الزمر آية رقم : ِْ. ِ - " تفستَ ابن عطية " (ٖ/ّٗٓ) .
عدد الصفحات ١٧٠153 وقولو سبحانو وتعالى﴿ قَدْ أَف ْلَحَ مَنْ ت َ زَكَّى (ٗٔ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّوِ فَصَلَّى (٘ٔ)﴾ بعد أف ذكر ا﵁ سبحانو كتعابٔ كعيد الأشقياء الذين أعرضوا عن ذكرل القرآف ، ذكر سبحانو كعد السعداء الذين يعنوف بتزكية نفوسهم كتطهتَىا من الشرؾ كالتقليد بُ العبادة كدنس الرذائل ، فقاؿ جل شأنو : ﴿ قىدٍ أىفػٍلى حى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّى (ُٓ)﴾. قد أفلح : أم قد ظفر كفاز ، كىذا الفوز ىو النعيم بُ اتٞنة يوـ القيامة . كات١عتٌ : أصاب الفلبح كىو الظفر كالفوز . كسيأبٌ التفصيل إف شاء ا﵁ تعابٔ بُ الفصل الثامن من الباب الثاب٘ . من تزكى :اختلف ا ت١فسركف بُ ات١قصود من قولو : ﴿ مىنٍ تػىزىكَّى ﴾ بُ ىذه الآية على عدة أقواؿ : القول الأول : تزكى تٔعتٌ : تطهر من رجس الكفر كالشرؾ بالإتٯاف كالإسلبـ ، كت٪ٌى نفسو بالصاتٟات من الأعماؿ ، قاؿ تعابٔ : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ زىكَّاىىا ( ٗ) كىقىدٍ خىابى مىنٍ دىسَّاىىا ﴾ (ُ)، كىو مركم عن ابن عباس ،(ِ) كقتادة ،(ّ) كيؤيده سياؽ الآيات . قاؿ الرازم : ( ت١ا ذكر كعيد من أعرض عن التأمل بُ دلائل ا﵁ تعابٔ ، أتبعو بالوعد ت١ن تزكى ، كيطهر عن دنس الشرؾ ) . (ْ) بٍ قاؿ بُ تأييد ذلك أيضان : ( أما الوجو الأكؿ : فإنو معتضد بوجهتُ ؛ الأكؿ : أنو تعابٔ ت١ا بٓ يذكر بُ الآية مات٬ب التزكية عنو ، علمنا أف ات١راد ىو التزكي عما مر ذكره قبل الآية ؛ كذلك ىو الكفر ، فعلمنا أف ات١راد ىنا : ﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ)﴾ عن الكفر الذم مر ذكره قبل ىذه الآية . كالثاب٘ : أف الاسم ات١طلق ينصرؼ إبٔ ات١سمى الكامل ، كأكمل أنواع التزكية ىو تزكية القلب عن ظلمة الكفر فوجب صرؼ ىذا ات١طلق إليو ). (ٓ) 1 _ سورة الشمس آية رقم9 _11 . ِ - الطبرم ( ِْ/ُّٗ) كابن عطية ( ٖ/ّٗٓ) ّ - " معاب٘ القرآف " ل لفراء (ّ/ِٕٓ) ، ك" تفستَ الطبرم " (ِْ/ُّٗ) ، ك" تفستَ ابن كثتَ( ٕ/ْٓٓ) ، كتفستَ البغوم (ٖ/َِْ) . ْ - " مفاتيح الغيب " (ُّ/ ُْٕ) . ٓ - " مفاتيح الغيب " (ُّ/ ُْٕ_ُْٖ) .
عدد الصفحات ١٧١154 القول الثانيتزكى تٔعتٌ : أدل زكاة الفطر ، لأنو جاء عن ابن عمر أنو كاف يقوؿ : ( نزلت ىذه الآية :﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصى لَّى (ُٓ)﴾ بُ زكاة رمضاف ) . (ُ) كىو مركم عن أبي العالية كقتادة كعمر بن عبدالعزيز . (ِ) كقد رجح ىذا القوؿ البغوم ، كرد على من قاؿ : إف السورة مكية ، كبٓ تكن زكاة فطر فقاؿ : ( ت٬وز أف يكوف اتٟكم سابقان على النزكؿ ) . (ّ) تقدـ معنا كلبـ العلماء بُ تضعيف ىذا ا لقوؿ .(ْ) قاؿ الثعلبي : ( لا أدرم ما كجو ىذا التأكيل ، لأف ىذه السورة مكية بالإتٚاع ، كبٓ يكن تٔكة عيد كلا زكاة فطر ، كا﵁ أعلم ).(ٓ) ككذلك ضعف ىذا القوؿ الرازم من كجوه : الأكؿ :أف ا﵁ تعابٔ يقدـ الصلبة على الزكاة كليس العكس . الثاب٘ : أف السورة مكية ، كىناؾ بٓ يكن عيد كلا زكاة فطر . الثالث : أنو أريد التعبتَ عن زكاة ات١اؿ ، يستعمل لفظ " زكٌى " ، لا " تزكى " التي ىي للتعبتَ عن تطهتَ النفس من الرياء كالتقصتَ كالشرؾ . (ٔ) القول الثالث :معتٌ تزكى : تكثر من تقول ا﵁ كمن الأعماؿ الصاتٟات ، جاء عن اتٟسن . (ٕ) قاؿ الشوكاب٘ : ( كقيل ات١راد ّٔا زكاة الأعماؿ لا الأمواؿ ؛ لأف الأكثر أف يقاؿ بُ الأمواؿ : زكٌى لا تزكى ). (ٖ) ُ - البيهقي بُ السنن الكبرل رقم ( ْٕٔٓ) (ْ/ُٗٓ) كتاب الزكاة ، تٚاع أبواب زكاة الفطر ، مع كقفو على ابن عمر ، ففي إسناده مفضل بن صدقة أبو تٛاد اتٟنفي كىو ضعيف ، بل قاؿ النسائي : متًكؾ ، " ات١يزاف " للذىبي ( ْ/ُٖٔ) . ِ - " تفستَ ابن كثتَ" ( ٕ/ ْٓٓ) ، ك" زاد ات١ستَ " لابن اتٞوزم ( ٗ/ُٗ) . ّ - معابٓ التنزيل ( ٖ/َِْ_َّْ ) كذكره السيوطي بُ الإتقاف ، بُ النوع الثاب٘ عشر ما تأخر حكمو عن نزكلو ، كما تأخر نزكلو عن حكمو (ُ/ِّٖ_ِّٗ) كقبل السيوطي الزركشي بُ البرىاف ( ُ/ُِٕ) . ْ - تقدـ بُ ات١بحث الثاب٘ من الفصل الأكؿ ، صػ َٔ . ٓ - " تفستَ الثعالبي " (َُ/ُٖٓ) . ٔ - " مفاتيح الغيب " (ُّ/ ُْٖ) . ٕ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ُّٗ) ، ك" تفستَ ابن عطية " ( ٖ/ ّٗٓ) ، ك " زاد ات١ستَ " لابن اتٞوزم ( ٗ/ُٗ) . ٖ - " فتح القدير" (ٓ/ٕٔٓ) .
عدد الصفحات ١٧٢155 كىذا القوؿ قريب من القوؿ الأكؿ القول الرابع : تزكى ىنا تٔعتٌ : أدل زكاة مالو ، جاء عن أبي الأحوص (ُ) كقتادة كغتَت٫ا .(ِ) كات١ؤمن ات١سلم الذم يعمل صاتٟان يطهر نفسو من أرجاس الكفر كالشرؾ ، كينمٌي نفسو بالأعماؿ الصاتٟة كالطاعات . كقدـ التزكية على ذكر ا﵁ كالصلبة لأنو أصل العمل بذلك كلو ، فإنو إذا تطهرت النفس أشرقت فيها أنوار ات٢داية ، فعلمت منافعها ، كأكثرت من الإقباؿ عليها ، فيكوف التخلي بٍ الت حلي . (ّ) قاؿ ابن عاشور : ( كرتبت ىذه ات٠صاؿ الثلبث بُ الآية على ترتيب تولدىا : فأصلها : إزالة ات٠باثة النفسية من عقائد باطلة ، كحديث النفس بات١ضمرات الفاسدة ، كىو ات١شار إليو بقولو " تزكى " بٍ استحضار معرفة ا﵁ بصفات كمالو كحكمتو ليخافو كيرجوه ، كىو ات١ شار إليو بقولو " كذكر اسم ربو " بٍ الإقباؿ على طاعتو كعبادتو كىو ات١شار إليو بقولو " فصلى " كالصلبة تشتَ إبٔ العبادة كىي بُ ذاتها طاعة كامتثاؿ يأبٌ بعده ما يشرع من الأعماؿ ، قاؿ تعابٔ : ﴿إًفَّ الصَّلبىةى تػىنػٍهىى عىنً الٍفىحٍشىاءً كىالٍمينٍكىرً كىلىذًكٍري اللَّوً أىكٍبػىري كىاللَّوي يػىعٍلىمي مىا تىصٍنػىعيوفى ﴾ ) (ْ) . (ٓ) كذكر اسم ربو فصلى : أم كعبد ربو بذكر اتٝو معظمان مؤمنان مسلمان ، فصلى لو . كييذكر سبحانو بأتٝائو كصفاتو التي تشمل الربوبية ﵁ تعابٔ ، مع ات٠ضوع لو كالاستسلبـ ات١طلق ، فصلى لو كحده لا يشرؾ بع بادتو شيئان ، كدعاه كحده لا شريك لو . ُ - ىو : عوؼ بن مالك بن نضلة الكوبُ ، صاحب ابن مسعود رضي ا﵁ عنو ، توبُ َٗ ىػ . " تهذيب الكماؿ " للمزم ، تٖقيق بشار عواد ، الرسالة ، بتَكت ، لبناف ، الطبعة الثانية ، َُّْىػ ُْٖٗـ ، (ِِ/ْْٓ) . ِ - " تفستَ الطبرم (ِْ/ُّٗ_َِّ) ، ك " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/َْْ) ، ك" تفستَ ابن عطية " (ٖ/ْٗٓ) ، ك" زاد ات١ستَ " ٗ/ُٗ) . ّ - " التحرير كالتنوير " لابن عاشور ( َّ/ِٖٖ) . ْ - سورة العنكبوت آية رقم : ْٓ. ٓ - " التحرير كالتنوير " ( َّ/ِٖٖ) .
عدد الصفحات ١٧٣156 اختلف العلماء بُ تفستَ قولو تعا﴿كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً ﴾على تٜسة أقواؿ : القول الأول : أم كحد ا﵁ سبحانو كتعابٔ بلسانو كقلبو ، كيعضد ىذا التفستَ قولو تعابٔ : ﴿كىأىقًمً الصَّلبىةى لًذًكٍرًم ﴾(ُ)، كىو مركم عن ابن عباس . (ِ) القول الثاني : ىو التكبتَ عند افتتاح الصلبة . كىذا يتفق مع قوؿ من خص الصلبة ىنا بالصلوات ات١فركضة . (ّ) القول الثالث : كبر ا﵁ قبل صلبة العيد (ْ)، كىذا القوؿ بناء على أف سبب نزكؿ الآية بُ زكاة الفطر كما تقدـ قريبان . القول الرابع : أم ذكر ا﵁ كدعاه كرغب إليو . (ٓ) القول الخامس : أم ذكر ربو فخافو فعبده كصلى لو . (ٔ) فكل ىذه الأقواؿ صحيحة لأنو كلو من ذكر ا﵁ تعابٔ ات١طلق ، كىذاالقوؿ لا يتفق ركاية مع القوؿ الثالث الذم ظن أنو سبب النزكؿ بُ زكاة الفطر كصلبة العيد كالتكبتَ فيو . قاؿ الطبرم : ( كالصو اب من القوؿ بُ ذلك أف يقاؿ : كذكر ا﵁ فوحده ، كدعا إليو ، كرغب ؛ لأف كل ذلك من ذكر ا﵁ ، كبٓ تٮصص ا﵁ تعابٔ من ذكره نوعان دكف نوع ).(ٕ) ُ - سورة طو آية رقم : ُْ. ِ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ُِّ) ، ك" تفستَ ات١اكردم " ( ْ/َْْ) . ّ - " ركح ات١عاب٘ " الألوسي (َّ/ َُٗ) . ْ - " فتح القدير " للشوكاب٘ ( ٓ/ٕٔٓ) . ٓ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ُِّ) ، ك " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/َْْ) . ٔ - ات١رجع السابق . ٕ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ُِّ) .
عدد الصفحات ١٧٤157 كاختلف أىل التفستَ كذلك بُ معتٌ الصلبة ّٔذه الآية القول الأول : الصلوات ات٠مس ،جاء عن ابن عباس كاختاره ا لطبرم كابن اتٞوزم . (ُ) القول الثاني : صلى صلبة التطوع ، قالو أبو الأحوص . (ِ) القول الثالث : صلى صلبة العيد (ّ) ، كىنا كقع ات٠لبؼ لأف صلبة العيد شرعت بُ ات١دينة ، كالسورة مكية كما تقدـ . القول الرابع : إف ات١راد بالصلبة الدعاء . فكل الأقواؿ بُ معتٌ الصلبة قريب ، إلا أف القوؿ بصلبة العيد خلبؼ كما تقدـ . كت٭مل ات٠طاب على العموـ بُ معتٌ التزكية كالذكر كالصلبة . فلب ت٩صصو تٔا ظن أنو سببان لنزكؿ الآية . كت١ا كانت السورة من أكائل السور كاف من حكمة ا﵁ التدرج بُ الدعوة إبٔ دين ا﵁ كتطبيقاتو بُ السلوؾ الاقتصار على التوجيو لعبادة ا﵁ بذكر اتٝائو كصفاتو التي تشملها الربوبية ، كالصلبة لو سبحانو ، دكف تٖديد لركعاتها كأركانها كشركطها ، بٍ تدرج التشريع شيئان فشيئان ، ففي ىذا حكمة . (ْ) مسألة :استدؿ اتٟنفية ّٔذه الآية الكرتٯة على أنو لات٬ب التقيد بذكر ت٤دد عند افتتاح الصلبة ؛ خلبفان للجمهور .(ٓ) ُ - " تفستَ الطبرم " (ِْ/ُِّ_ِِّ) ، ك " زاد ات١ستَ " لابن اتٞوزم ( ٗ/ِٗ) . ِ - " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/ُْْ) ، ك " زاد ات١ستَ " لابن اتٞوزم ( ٗ/ِٗ) . ّ - " تفستَ ات١اكردم " ( ْ/ُْْ) ، ك " الكشاؼ " للزت٥شرم ( ٔ/َّٔ ) ، ك " فتح القدير " للشوكاب٘ ( ٓ/ٕٔٓ) . ْ - " معارج التفكر " تٟبنكة ( ُ/ّْٔ) . ٓ - " البحر ا﵀يط " لأبي حياف (ٖ/ْْٓ) ، ك " تفستَ القرط بي " (ُ/ِٗٔ_َِٕ) ك (ِِ/ِّّ) ، ك " تفستَ النسفي " (ّ/ِّٔ) ، ك" مفاتيح الغيب " للرازم ( ُّ/ُْٗ) ، ك " أحكاـ القرآف " لابن العربي ، دار ات١عرفة ، بتَكت ، لبناف ، (ْ/ُٗٗ) ، ك " أحكاـ القرآف " للجصاص ( ٓ/ِّٕ) ، ك" آّموع " للنوكم (ّ/ُِٓ_ِْٓ) ، ك " ات١غتٍ " لابن قدامة ، تٖقيق عبدا﵁ التًكي كعبدالفتاح اتٟلو ، دار عابٓ الكتب ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الثالثة ، ُُْٕىػ ُٕٗٗـ ، (ِ/ُِٔ_ُِٕ) ، ك " الاستذكار اتٞامع ت١ذاىب فقهاء الأمصار كعلماء الأقطار فيما تضمنو ات١وطأ من معاب٘ الرأم كالآثار
عدد الصفحات ١٧٥158 فتحصل أف ت١سألة تقييد الذكر بافتتاح الصلبة قولاف القول الأول : كىو قوؿ اتٟنفية ، حيث قالوا : ت٬وز افتتاح الصلبة بأم ذكر ، كاستدلوا بعموـ الآية الكرتٯة :﴿كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً ﴾ .(ُ) قاؿ اتٞصاص : ( فالفرض ىو ذكر ا﵁ بٌٍ افتتاح الصلبة بُ قولو تعابٔ :﴿ قىدٍ أىفػٍلىحى مىنٍ تػىزىكَّى (ُْ) كىذىكىرى اسٍمى رىبّْوً فىصىلَّى ( ُٓ)﴾ ، فجعلو مصليان عقيب الذكر ) .(ِ) كاستدلوا بأدلة أخرل لا داعي لإيرادىا بُ ىذا ات١قاـ . القول الثاني : كىو تٞمهور العلماء ؛ كيقضي بوجوب افتتاح الصلبة بال تكبتَ . ككجهوا الآية إبٔ صدقة الفطر ،(ّ) كردكا على استدلاؿ اتٟنفية ، فقالوا : إف الآية إت٪ا أمرت بالذكر قبل الصلبة ، كجاءت السنة كخصصت ىذا الذكر بالتكبتَ . (ْ) كمن تٚلة الأحاديث التي استدؿ ّٔا اتٞمهور على كجوب التكبتَ عند افتتاح الصلبة ، حديث ات١سيء صلبتو كفيو قولو لو : " إذا قمت إبٔ الصلبة فكبر " ،(ٓ) كحديث عائشة بُ صفة صلبة النبي قالت : ( كاف رسوؿ ا﵁ يستفتح الصلبة بالتكب.(ٔ) كشرح ذلك كلو بالإت٬از كالا ختصار " لأبي عمر ابن عبد البر ، تٖقيق عبدات١عطي أمتُ قلعجي ، دار قتيبة ، دمشق ، كدار الوعي ، حلب ، سوريا ، الطبعة الأكبٔ ُُْْىػ ُّٗٗـ (ْ/ُُّ_ُِّ) ، ك " الاكسط بُ السنن كالإتٚاع كالاختلبؼ " لأبي بكر ابن ات١نذر ، تٖقيق أبو تٛاد صغتَ أتٛد حنيف ، دار الطيبة ، الرياض ، السعودية ، الطبعة الأكبٔ َُْٓىػ ُٖٓٗـ (ّ / ٕٓ_ ٕٕ) ، ك " تفستَ الألوسي " (َّ/َُٗ_َُُ ) . ُ - ذكر ىذا القوؿ كضعفو أبو حياف بُ " البحر ا﵀يط " (ٖ/ْْٓ) . ِ - أحكاـ القرآف ( ُ/ٕ). ّ - " آّموع " للنوكم ( ّ/ ُِٓ) ، " ات١غتٍ " لابن قدامة (ِ/ُِٗ) . ْ - " ا﵀لى " لابن حزـ ، تٖقيق أتٛد شاكر ، إدارة الطباعة ات١نتَية ، مصر ، ُّْٕىػ ، (ّ/ِّّ). ٓ - البخارم بُ " صحيحو " كتاب الأذاف ، باب كجوب القراءة للئماـ كات١أموـ بُ الصلوات كلها بُ اتٟضر كالسفر ، رقم (ٕٕٓ) (ِ/ِٓٔ) ، كمسلم بُ " صحيحو " كتاب الصلبة ، باب بُ الطمأنينة كقراءة ما تيسر بُ الصلبة ، رقم ( ّٖٖ) (ْ/ِّٗ) ، عن أبي ىريرة . ٔ - مسلم بُ " صحيحو " كتاب الصلبة ، باب ما ت٬مع صفة الصلبة كما يفتتح بو كتٮتم بو ... ، رقم ( َُُُ) (ْ/ّْٖ_ّْٗ) .
عدد الصفحات ١٧٦