[881] ذلك إلا الفصل الأول، وهو قولهم إنه قال ذلك، وهو يعلم أنه يعذبهم. فجوابنا أنه قال ذلك وهو يعلم أنه سيعذب بعضهم، ويعفو عمن شاء أن يعفو عنه. وكذلك استثنى لما علم، ولا يلحقه في ذلك شك ولا كذب ولا خلف، والآية في الاستثناء من شاء أن يغفر له من الموحدين، لا يخلو من أن تكون الآية من أولها إلى آخرها في المصرين أو في التائبين أو هي مخصصة؛ أولها في بعضهم وآخرها في بعضهم، فإن كان أولها وآخرها في التائبين، فهذا لا يقوله أحد؛ أن من تاب من الشرك يغفر له ومن تاب من الذنوب غفر لمن شاء منهم، وإن كانت في المصرين فهذا عندنا هو الحق؛ لأن الله جل ذكره لا يغفر لمن مات مصرًا على الشرك، ويغفر لمن يشاء ممن مات مصرًا على الذنوب مع التوحيد . وإن كان أولها في بعض دون بعض، فهذا على معاني شتى. وقولهم إن أولها وآخرها في التائبين، فهذا التحكم في الدعوى؛ لأنهم جامعونا على أن أولها في المصرين فهي في المصرين على ما ابتدأها الله عز وجل أو يأتوا ببرهان على قولهم. وقولهم إن آخرها في التائبين، فلو كان كذلك لم يكن التائبون مغفورا لهم أجمعين، إنما الغفران : يغفر لبعضهم؛ لمن شاء منهم؛ لأن الله جل ثناؤه استثنى خصوصا ولم يعم، وقد عمت الأخبار عنه أنه يغفر للتائبين جميعًا، ولم يخص أحدًا منهم بالمغفرة دون أحد، كما خص فيما دون الشرك أنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فإن أبوا في آيات الوعيد إلا ظاهر التلاوة؛ أن الله عز وجل أخبر أنه معذب جميع من فعل ذلك، وكل من فعله منهم، فهو في ظاهر التلاوة معذب، وأنه إنما استثنى في آية الاستثناء من يأتي دون غيرهم وأنه من أخبر أنه معذبه من الموحدين فالخبر فيه عام، ولم يرد بعضا دون بعض، فعليهم في الظاهر مثل ذلك إن كان أراد أن يعذب من قال: إني أعذبه على العموم ولم يرد بعضا دون بعض، فقد قال الله جل وعز: ﮋ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﮊ(1) وقال: ﮋ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮊ(3) وقال: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﮊ(2) وقال: ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﮊ(1). (1 )سورة الجن، الآية: 32. (3 )سورة آل عمران، الآية: 47 و 143. (2 )سورة الشورى، الآية: 44.
عدد الصفحات ١٢٩[889] فكل من جاء بسيئة، أو ظلم نفسه بذنب صغير، ومات مُ ص ر ا عليه، أو عصى بذنب كبير، وتاب منه، فهو في النار؛ لأنه لم يستثن في هذه الآي تائبًا من مُ ص رّ ، لا من كبيرة، ولا من صغيرة. فإن قالوا: إنه لا يريد التائبين، ولا المجتنبين للكبائر، ولا النبيين. قيل لهم: تركتم ظاهر التلاوة. وكذلك قلنا: نحن لم نرد من شاء أن يغفر له من أهل الكبائر والصغائر المصرين . وكذلك قوله عز وجل : ﮋ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﮊ(3) إ قوله: ﮋ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﮊ(2) .وكل من دخل النار، فقد كذب بما أنزل الله جل ثناؤه. وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فلن يدخل النار أبدا على قول من حمل الآية على ظاهرها، إلا من قال: ما أنزل الله على بشر من شيء وكذب النذر، وأنه لا يدخلها أحد من أهل الكبائر المقرين بالله ورسوله، فإن قالوا ذلك قادوا(4) قولهم، وكذبوا الله تعالى فيما سوى ذلك من الأخبار. وإن قالوا: إنما أراد المكذبين خاصة، قلنا لهم: هذا أبين في العموم من الآيات الموجبات للموحدين على الذنوب النار؛ لأنه قال: ﮋ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ(4) فعم كل فوج، يلقى فيها، وكذلك قوله: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ(5) وقد نفى أن يصلاها إلا من كذب وتولى، وأوجب أن من صدق لا يدخلها، فاشهدوا لكل من صدق أنه لا يدخلها وإن أتى بكل ذنب؛ لأن الله عز وجل نفى أن يصلاها إلا من كذب وتولى. فإن قالوا: إنما عنى به بابًا من أبوابها دون غيره من الأبواب. = (1 )سورة النمل، الآية: 23. (3) سورة الملك، الآية: 8 . (2) سورة الملك، الآية: 2 . (4) قيدوه، والمقصود: أبطلوه. (4) سورة الملك، الآية: 8 . (5) سورة الليل، الآية: 14، 15 .
عدد الصفحات ١٣٠[820] قيل لهم: فهذا على غير ظاهره، كما قلتم في الآيات الموجبات لمن أذنب من أهل التوحيد، وقد قال جل وعز: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ (1) وقال جل من قائل: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﮊ(3) وقال ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮊ(2) وأحسن الأعمال التوحيد . فإن قالوا: أراد من اجتنب الكبائر من الموحدين . قيل لهم: هذا غير ظاهر التلاوة. - فإن الله تعالى يقول(4) :ﮋﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ(4) . قيل لهم: فهذا عليكم؛ لأن كل من اتقى الشرك فقد وقع عليه اسم المتقين، كما من فجر فجرة فقد وقع عليه اسم الفاجرين، فقد لزمكم القول بأن الله تعالى ينسخ أخباره؛ لأنا نقول: زعمتم في دعواكم علينا أن أخبار الله جل وعز تتناسخ؛ لأنه يقول: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﮊ(5) ﮋﭩ ﯚ ﯛ ﯜ ﮊ (7) فكل من عصى الله من النبيين والصديقين وأصحاب الأنبياء فقد ظلم نفسه. وقال موسى :ﮋﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﮊ (8) وقال يونس :ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮊ (2)وقال آدم :ﮋﭒ ﭓ ﭔ ﮊ (13) .وقال الله جل وعز: ﮋ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ (11) ومن عصى الله فقد عمل سوءا؛ لأن المعصية سوء كائنة ما كانت. فإن قالوا: لم يرد النبيين ولا التائبين ولا من اجتنب الكبائر. (1) سورة النمل، الآية: 82. (3) سورة آل عمران، الآية: 124، 148ن سورة المائدة، الآية: 22 . (2) سورة الكهف، الآية: 23 (4) كأن هذا من إيرادهم عليه. كانه يقول: فإن قالوا إن الله تعالى يقول ... (4 ) سورة المائدة، الآية: 37. (5 )سورة الشورى، الآية: 44. (7 )سورة آل عمران، الآية: 47 ،57. (8 )سورة النمل، الآية: 44. (2 )سورة الأنبياء، الآية: 87 . (13 )سورة الأعراف، الآية: 32 . (11 )سورة النساء، الآية: 132 .
عدد الصفحات ١٣١[828] قيل لهم: فلو عارضكم معارض فقال: إنما أراد بقوله إلا من تاب من أصحاب النبي ﷺ دون غيرهم؛ لأن الآية عليهم أنزلت فهي لهم خاصة ما كنتم تردون عليه؟ فإن قالوا: أراد كل تائب. قيل لهم: يقول لكم كذلك أراد كل من أذنب ذنبًا دون الشرك، مصرًا كان أو غيره. ويقال لهم: أرأيتم لو قال لكم قائل: إن قوله: ﮋﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮊ(1) إنما أراد به من اجتنبها، فلم يعملها قط، يريد من لم يكن له صبوة، واحتج بظاهر التلاوة على الذي يحتجون عليه. فإن قالوا: قد استثنى من تاب. قيل لهم: وكذلك قد استثنى ما دون الشرك من الذنوب، فقد ذهبتم إلى ما خص دون ما عم. ولو قال لكم قائل: بل إنما أراد به من لم يرتكب كبيرة قط، فإن كانت منه كبيرة، ثم تاب ثم لقيه بالصغائر مصرًا عليها، غفر له ما تاب منه من الكبائر، كما قال تعالى: ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ(3) وآخذه بالصغائر؛ لأنه إنما أراد أن يغفر الصغائر - إذا لم يتب منها ممن اجتنب الكبائر فلم يأتها قط - فقال بظاهر الآيتين أوجب المغفرة لمن لقيه مصرًا عليها، وهذا ظاهر الآيتين. فإن قالوا: أراد من اجتنب الكبائر بالتوبة، ومن لم يكن له صغيرة. قيل: إن ظاهر الآية إنما هو على الاجتناب، وهو ألا يكون أتاها قط، فقد تركتم ظاهر التلاوة والعموم، فإن كان من رجا لمن استثنى الله جل ذكره مشيئة مغفرته قال بتناسخ الأخبار؛ فقد قلتم بتناسخ الأخبار، وأنتم عبتم ترك ظاهر التلاوة في الآيات الموجبات على الكبائر لأهل التوحيد، وتركتم ظاهر الآية في استثناء كل ما دون الشرك من الذنوب، فزعمتم أنه أراد التائبين ممن أخطأ ممن قال بمثل ما عاب على غيره، فقال: يغفر لبعضهم، فقلتم: يغفر لكلهم، وظاهر الاستثناء لمن شاء، فخص ولم يعم، فاحكموا على أنفسكم أنكم تقولون بتناسخ الأخبار. وقد قال بعض الأئمة بغير قولنا وقولكم؛ قالوا: إنما أراد بالوعيد على الكبائر الكافرين ولم يرد (1 )سورة النساء، الآية: 21. (3 )سورة طه، الآية: 83.
عدد الصفحات ١٣٢[822] المؤمنين؛ لأن المؤمنين مغفور لهم، لأنه يقول: ﮋ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﮊ(1) وقال عز وجل : ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(3) وقال عز وجل : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭙ ﭚ ﭛ ﮊ(2) .فكل من أقر فقد آمن(4). وقولكم إذا أتى كبيرة فليس بمؤمن دعوى منكم لا برهان لكم عليها، وقد قالت الخوارج إنه إنما أراد به من أتى كبيرة فهو كافر، فما دعواكم إلا كدعواهم، أو ترجعون جميعًا إلى قول أهل الحق فتقطعون بما قطع الله جل وعز من عذاب للجاحدين، ومغفرة للتائبين، والوقوف عند من استثنى من الموحدين فيما دون الشرك، وإلا كنتم مدعين مبطلين، ونحن نسائلكم عن معنى قولكم حتى نقرركم بأن قولكم خلاف الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وإجماعكم معهم. فنقول لكم: أرأيتم يخلو العباد أجمعون من أن يكون لا ينفك أحد منهم أن يكون صاحب كبيرة، أو صاحب صغيرة مجتنبا للكبائر؟ فإن قالوا: لا، قلنا: فمن كان منهم صاحب كبيرة هل يجب عليه واجب أن يعلم أنه إن مات عليها ولم يتب؛ أنه في النار لا محالة؟ - قالوا كذلك يجب عليه. قيل لهم: هل يجب عليه أن يخاف الله عز وجل إن مات عليها أن يعذبه بعد موته؟ قالوا: نعم. قلنا: إنما الخوف على الشك، فأما من علم أنه معذب لا محالة، فلا معنى لخوفه لأنه مستيقن بالعذاب لا شك فيه، فكيف يكون خائفًا أن يعذب وهو مستيقن بالعذاب إن مات على ذلك؟ ولو جاز له ذلك لجاز أن يقولوا: إنا نخاف أن يعذب الله عز وجل فرعون وهامان. فإن قالوا: لا يجوز ذلك؛ لأنا مستيقنون بعذاب فرعون وهامان، وقيل: يجوز أن يقولوا: إن مات الكافر مصرا، خفنا عليه العذاب، فإن قالوا: لا يجوز لأنا مستيقنون بذلك قيل لهم: فكذلك صاحب (1) سورة الجن، الآية: 12. (3) سورة الأحزاب، الآية: 47. (2) سورة الحديد، الآية: 12. (4) ما ذكره المحاسبي -رحمه الله- من أن الايمان هو الاقرار يوافق مذهب المرجئة في الإيمان ومن نحا نحوهم من الكلابية والأشاعرة وغيرهم ينظر تفصيل ذلك في ص: 32.
عدد الصفحات ١٣٣[823] الكبيرة، لا يجوز أن يخاف الله عز وجل أن يعذبه عليها، فيكون شاكا في وعيد الله عليها فيكفر. ويقال لهم: هل يجوز أن يرجو أن يعفو الله عنه، وهو مصر عليها ولم يتب بعد؟ فإن قالوا لا؛ لأن رجاءه أن يعفو الله عنه ولم يتب شك في وعيد الله وصدقه، ورجاء أن يخلف وعده، ويكذب قوله. قيل لهم: فالخوف والرجاء من صاحب الكبيرة ضلال إذن. ويقال لهم: أرأيتم إن كان مجتنبًا الكبائر هل يجوز أن يخاف؟ قالوا: نعم، عليه أن يخاف الله. قيل لهم: يخاف الله أن يعذبه وهو وعده المغفرة والرضى والمدخل الكريم هو الجنة. فإن قالوا: لا يخاف أن يعذبه الله إذا لقيه بالصغائر مجتنبًا للكبائر. قلنا فلو جوزتم له الخوف أن يعذبه الله وقد لقيه مجتنبًا للكبائر لكان خوفه ضلالا، لأن ذلك يوجب عليه الشك في وعد الله تعالى، ولا يأمن أن يخلف وعده، ويكذب قوله جل وعز عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ويقال لهم: يجوز أن يرجوا أن يكفر الله عنه سيئاته، ويدخله الجنة، وهو مجتنب للكبائر والصغائر، ولو اجتنب الكبائر والصغائر لكان مغفورا له فنسألكم عنه، ولو اجتنب الكبائر وأتى الصغائر أو كان مجتنبا للذنوب كلها، هل يجوز له أن يرجو العفو والمغفرة من الله جل وعز؟ فإن قالوا لا يجب ذلك عليه، فقد زعموا أنه لا ينبغي لأحد أن يرجو المغفرة من الله، لأن صاحب الكبائر عندهم مؤيس من رحمة الله عز وجل، وصاحب الصغائر، ومن لم يأت شيئًا من الذنوب موقن بمغفرة، فلا ينبغي لأحد أن يخاف الله، ولا يرجوه بزعمهم، فإن قالوا: لا ينبغي له أن ييأس من الله، قيل: إن الرجاء عندكم لا يكون إلا على الشك، لا على اليقين فكيف يجوز أن يرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة وقد وعده ذلك، لئن جاز له ذلك ليجوزن لكم أن ترجو الله أن يدخل رسله الجنة وأن لا يؤاخذهم بذنوب غيرهم، ويرجو أن لا يعذبهم بكفر غيرهم من الكفار، ويرجو أن لا يعذبكم على الكفر به وأنتم به مؤمنون. ولو جاز ذلك لجاز أن يرجو أن يكون رجالاً وأن يكونوا نساءً، وهذا كله غير جائز عندهم، لأن الرجاء والخوف عندهم، لا يكون إلا على الشك، ولا يكون على اليقين، فإن قالوا: لا يجوز ذلك؛ لأن الله جل ذكره أخبر أنه مدخل رسله الجنة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأنه لا يجزى العباد إلا بما كسبوا، ولا يعذبهم بما لم يذنبوا. قيل لهم: وكذلك المجتنب للكبائر لا يجوز له أن يرجو الله أن يغفر الله له وقد وعده ذلك، بل يستيقن ذلك، والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبًا للكبائر أو مصرا على بعض الكبائر
عدد الصفحات ١٣٤[824] أو دون ذلك أو كلاهما، فحرام عليهم على قولكم الرجاء والخوف، فحرام على العباد كلهم بزعمكم الرجاء والخوف؛ لأنه لا يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين، وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع الأولين والآخرين !! وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ذكره على مذهبكم؛ لأنه لا يلقى الله إلا صاحب كبيرة، قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه، وذلك عندكم كفر إن اعتقده؛ لأن الله جل ذكره، قد آيسه من ذلك. أو صاحب صغيرة غير مصر على كبيرة، يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفا(1) ا عنه في الدنيا، وقد مات يوم مات، وهو مغفور له من أهل الجنة، فلا يحتاج إلى العفو والصفح عنه في القيامة، وقد فعل ذلك به في الدنيا وهو في الدنيا يوم مات؛ لأنه قد لقي الله عز وجل ولا ذنب له تجب عليه به العقوبة في الآخرة . وإنما العفو والصفح في الآخرة عمن لقيه، وهو مستحق للعقوبة، فصفح عنه تفضلا عليه، وذلك عندكم كذب منه لو فعله؟ فأما من لقيه ولا ذنب له يستوجب به العقوبة، فلا يحتاج إلى العفو، والله عز وجل لا يلقاه في القيامة كافر، ولا موحد، إلا صاحب كبيرة، أو مجتنب لها، والعفو في القيامة عن هذين ساقط، فلا عفو لله جل ذكره في الآخرة على مذهبكم عن أحد. وهذا الخروج من الكتاب والسنة، وإجماع القرون من الأولين والآخرين . وكذلك شفاعة النبي ، لا تجوز على قولكم في الآخرة؛ لأن صاحب الكبيرة الله معذبه لا محالة، ولا يستحل النبي أن يشفع فيه، فيكون يطلب إلى الله عز وجل أن يخلف قوله، ويكذب وعيده على دعواكم؟! وكذلك المجتنب للكبائر، يلقى الله وقد استوجب الإجارة من العذاب، وقد غفر الله له، وأخبره أنه مدخله الجنة وعدا عليه مؤكدا، فلا يحتاج إلى الشفاعة، إنما يحتاج إلى الشفاعة المستوجب للعذاب، فأما من ضمن الله له المغفرة، وأخبره أنه من أوليائه، وأنه مدخله الجنة، وأنه لا يعذبه، فلا يحتاج إلى الشفاعة ولو جاز أن يشفع في هذا، لجاز أن يشفع في إبراهيم أ يعذب، وفي موسى ويحيى وجميع رسله عليهم السلام. (8) في المخطوط "عفى" والصواب المثبت.
عدد الصفحات ١٣٥[825] واختص محمدًا بأفضل الصلاة والتسليم؛ لأن الوعد من الله عز وجل للمجتنب للكبائر، ولرسله أكبر درجات في الجنة، وأعظم منزلة عند الله جل ذكره، قد وعدهم جميعًا ألا يعذبهم، ويدخلهم الجنة، وقد تولاهم أجمعين، فلا شفاعة للنبي في القيامة على قولكم، وهذا رد للآثار المستفيضة عن النبي ، والأمة كلها جاهلها وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي ، ولا يجوز في قولكم لأحد في الدنيا يرجو شفاعة النبي و يسألها؛ لأنه إن كان صاحب كبيرة. فعليه أن يعلم أن النبي ، لا يشفع إلى الله عز وجل فيه؛ لأن ذلك طلبا(1) أن يكذب قوله ويرجع عن وعيده. وإن كان مجتنبًا للكبائر لم يجز له ذلك؛ لأن عليه أن يعلم أن شفاعة النبي في القيامة لا تجوز بزعمكم، وحرام على أحد من العباد، أن يرجوها، أو يطلبها إلى الله عز وجل في قولكم. فإنما أنتم قوم غلطتم فجعلتم الخاص عاما، والعام خاصا، وادعيتم على من خالفكم، أنه قد وصف الله جل وعز أن أخباره تتناسخ، وقد دخلتم في مثل ما عبتم، وجوزتم تعذيب الرسل عليهم السلام والتائبين؛ لأنه وعد من عصاه النار، ولم يستثن أحدا، إلا أن يقولوا إنه أخبر في آيات أخر أنه لا يعذب الرسل عليهم السلام، ولا التائبين من المذنبين، فيقال لكم: وكذلك قد أخبر أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء من المذنبين، وقد قلتم فيمن أوجب الله لهم العذاب على الظلم، إنه لم يرد الرسل عليهم السلام، ولا التائبين ولا أهل الصغائر، وإن كانت الآية في ظاهر تلاوتها عامة، فلم يعمهم، إذ أخبر في آيات أخر أنه لا يعذبهم. وكذلك قوله: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮊ(3) وقوله: ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮊ(2) فلزمكم أن من أحسن من جميع الخلق، ولو مثقال ذرة، أن الله يدخله الجنة، فقلتم: إن الله قد أخبر أنه إنما يتقبل الله من المتقين، فقيل لكم: فمن اتقاه بأقل التقوى، فقد دخل في العموم بالقول. فقلتم: إنما أراد التائبين. قيل لكم: وكذلك إنما أراد أن يعذب على الكبائر من لم يشأ أن يغفر له؛ لأنه قد أخبر بعد خبره عن عذابهم أنه يغفر لمن يشاء أن يغفر له منهم، ولم يعلمنا بهم، فمن (8) هكذا في المخطوط وصوابه "طلب ". (3 )سورة التوبة، الآية: 21. (2 )سورة الكهف، الآية: 23.
عدد الصفحات ١٣٦[826] استثناه فهو لا محالة مغفور له، وإن كان الاستثناء لم يقع على أحد بعينه، إلا أنا نعلم أن بعضهم يغفر لهم كما قال، فعلينا أن نقطع بما بينه، ونوقف ما أوقفه، وهو عالم بمن يشاء مغفرته، ومن يشاء عذابه.
عدد الصفحات ١٣٧[827] باب ذكر الناسخ والمنسوخ في الأحكام فأول ذلك معرفة السور المكية والمدنية(1)؛ ليعرف أن ما فيها من الأمر والأحكام بعدما نزل بمكة، فإذا اختلف كان الذي نزل بالمدينة هو الناسخ؛ لأنه الآخر في النزول. حدثنا شريح بن يونس(3) قال حدثنا أبو معاوية(2)، عن هشام بن عروة(4)، عن أبيه(4) قال: ما كان من حد أو فريضة أنزلها الله عز وجل بالمدينة(5)، وما كان من ذكر الأمم والقرون أنزل بمكة(7). (1) ورد في المكي والمدني عدة تعريفات أرجحها ما كان مبنيا على الزمان فيعتبر المكي :ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة سواء كان في المدينة أو مكة أو أي مكان آخر. الزركشي : محمد بن عبدالله بن بهادر (المتوفى: 724هـ)، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، (القاهرة : دار إحياء الكتب العربية، 1275هـ - 1247م) 1/187؛ والسيوطي، مرجع سابق، الاتقان 1/33؛ وابن عقيلة، محمد بن أحمد المكي، الزيادة والإحسان في علوم القرآن، تحقيق: مجموعة من الباحثين، ط3، (الرياض : مركز تفسير للدراسات القرآنية، 1423هـ-3311م) 1/334. (3 )سبقت ترجمته في ص 15. (2 )محمد بن خازم التميمي السعدي أبو معاوية الضرير الكوفي مولى بني سعد بن زيد، يقال عمي وهو بن ثمان سنين، روى عن إبراهيم بن طهمان وإسماعيل بن أبي خالد، روى عنه ابنه إبراهيم، وأحمد بن حرب الموصلي وغيرهم، مات سنة (124هـ) البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 1/74؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص475. (4) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر، روى عن أبيه وعمه عبدالله بن الزبير وأخويه، روى عنه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر ومعمر وابن جريج وابن إسحاق وغيرهم، قال بن سعد والعجلي كان ثقة، مات ببغداد سنة (145ه). ابن سعد، مرجع سابق، 7/231؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص573. (4 )عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي، الأسدي أبو عبدالله المدني، كان ثقة كثير الحديث فقيها عالما مأمونا ثبتا، روى عن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، روى عنه بكر ابن سوادة الجذامي وتميم بن سلمة السلمي وجعفر بن محمد بن علي وغيرهم، مات سنة (123ه). ابن سعد، مرجع سابق، الطبقات الكبرى، 4/178؛ والمزي، مرجع سابق، 33/11. (6) تختص السور المكية بقصر الآيات وتركيزها على موضوعات العقيدة والإيمان فيما تختص السور المدنية ببيان تفاصيل الأحكام والشرائع . وهذا بوجه عام ولا يكفي للاستدلال به على المكي والمدني من السور، فقد يرد في السورة المكية الكلام على شيء من الفرائض فقد شرعت الصلاة والزكاة مكة. كما أن سورة البقرة فيها من قصص الأمم والقرون وهي مدنية. ابن عقيلة، مرجع سابق، 1/333. (7) أبوعبيد، القاسم بن سلام الهروي البغدادي (المتوفى: 334هـ)، فضائل القرآن، تحقيق: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين، ط1، (بيروت: دار ابن كثير، 1414 هـ -1224 م ) ص: 257.
عدد الصفحات ١٣٨[821] قال: وحدثنا شريح، قال: حدثنا سفيان عن معمر، عن قتادة قال: "السور المدنية(1) :البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والرعد، والحجر، والنحل، والنور، والأحزاب، وسورة محمد ، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والنساء القصرى (3)، و ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ(2)، وﭽ ﭴ ﭵ ﭼ(4)، وﭽﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ(4)، وﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭼ(5)، وهو يشك في ﭽ ﭦ ﭼ(7). حدثنا عبد الله بن بكر(8) قال: حدثنا سعيد(2) عن قتادة قال: إن الذي أنزل بالمدينة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وآية من الأعراف ﮋﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮊ(13)، والأنفال وبراءة، والرعد، غير آية منها مكية ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ (11) إ آخر الآية. ومن إبراهيم (1) مما اختلف فيه العلماء تعيين السور المكية والمدينة لاختلاف الروايات الواردة فيها ولدخول الاجتهاد فيها، ولما كان المكي والمدني إنما يعرف بنقل الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم شاهدوا التنزيل وجب التوقف حيث وقفوا، وقد نقل السيوطي عن ابن الحصار قال: المدني باتفاق عشرون سورة والمختلف فيه اثنا عشر سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق أ.هـ. السيوطي، مرجع سابق، الاتقان، 1/33، والسبت، خالد بن عثمان، قواعد التفسير، ط1، (الخبر: دار ابن عفان، 1417هـ-1227م) 1/77. (3 )هي سورة الطلاق، وسموها "القصرى " تمييزا لها عن الطولى لتسميتهم سورة النساء بالطولى، للفرق بينهما. وفي تسميتها ورد الحديث، الذي أخرجه البخاري وفيه قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل قال: "أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة، لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى" صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﮊ 5/23 رقم الحديث 4423. (2) سورة التحريم، الآية:1. (4) سورة البينة، الآية:1. (4) سورة النصر، الآية:1. (5) سورة الإخلاص، الآية:1. (7) القرط ، مرجع سابق، 1/51؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور ، 5/2. (8) عبدا بن بكر بن حبيب، سبقت ترجمته في ص12. (2) ابن أبي عروبة سبقت ترجمته ص 42. (13) سورة الأعراف، الآية: 152. (11) سورة الرعد، الآية: 21.
عدد الصفحات ١٣٩[829] إ قوله: ﮋ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮊ(1) إ آخر الآية، والحج غير أربع آيات منها مكية أولهن ﮋﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮊ(3) إ ﮋﯼ ﯽ ﯾ ﮊ ، والنور، وعشر آيات من العنكبوت، والأحزاب، وسورة محمد ، والفتح، والحجرات، والرحمن، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، و ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﮊ(2) وﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﮊ(4) و ﮋﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ(4) و ﮋ ﭩ ﭪ ﮊ(5) وﮋﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﮊ(7)وبقية السور مكي(8). قال وحدثنا عبد الله(2) قال: حدثنا أبو أسامة(13) عن الأعمش عن المسيب(11)، عن علقمة قال: ما كان في القرآن ﮋ ﮜ ﮝ ﮊ فهو مكي، وما كان ﮋ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ فهو مدني(13) .قال: ذكره سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، بنحوه(12). (1) سورة إبراهيم، الآية 38. (3) سورة الحج ، الآية 43. (2) سورة الطلاق، الآية: 1. (4) سورة التحريم، الآية: 1. (4) سورة البينة. (5) سورة الزلزلة. (7) سورة النصر. (8) القرطبي، مرجع سابق، 13/1؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور ، 5/2. (2) هو عبدالله بن بكر بن حبيب سبق في ص12. (13) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي، إمام حافظ ثقة، سمع من حماد بن زيد وبهز بن حكيم وبريد بن عبدالله والثوري والأعمش وغيرهم، وروى عنه زهير بن حرب وسفيان بن وكيع وأبوبكر بن أبي شيبة وغيرهم كثير، توفي سنة (331هـ) ابن سعد، مرجع سابق، 5/224؛ والذهبي، مرجع سابق، السير، 2/377 . (11) المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الك وفي، الأعمى، ثقة، حدث عن البراء بن عازب وجابر بن سمرة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، روى عنه الأعمش وعاصم القارئ وابنه العلاء وأبو إسحاق السبيعي. توفي ( 134هـ) ابن سعد، مرجع سابق، 5/322؛ والذهبي، مرجع سابق، السير، 4/133 . (13) في المصنف: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: الحديث مصنف ابن أبي شيبة، كتاب فضائل القرآن، ما نزل من القرآن بمكة والمدينة، 5/143، رقم الحديث 23142. (12)عند الحاكم في المستدرك من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدا قال: ما كان: ﮋﯓ ﯔ ﯕ ﮊ أنزل بالمدينة، وما كان: ﮋ ﮜ ﮝ ﮊ فبمكة. الحاكم، مرجع سابق، 2/33 رقم الحديث 4324.
عدد الصفحات ١٤٠[830] قال: حدثنا شريح قال: حدثنا مروان بن معاوية(1) عن سلمة بن نبيط(3) عن الضحاك(2) قال: كل آية أنزلت ﮋ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ بالمدينة، و ﮋ ﮜ ﮝ ﮊ بمكة(4). فأما الناسخ والمنسوخ في الأحكام فهو على وجوه شتى، منها خصوص، ومنها عموم. حدثنا سنيد قال: حدثنا أبو سفيان(4)، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل : ﮋ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﮊ(5) يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، وفيها أمر، وفيها نهي(7). قال: وحدثنا حجاج(8) عن ابن جريج (2)، عن مجاهد في قوله تعالى: ﮋ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﮊ(13) نثبت خطها، ونبدل حكمها(11) . (1) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري أبو عبدالله الكوفي سكن مكة ثم صار إلى دمشق فسكنها، روى عن إبراهيم بن يزيد وإسحاق بن يحيى، روى عنه أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدالله بن الحكم وغيرهم، قال أحمد بن حنبل ويحيي بن معين ثقة، مات سنة (122ه). ابن سعد، مرجع سابق، 7/322؛ والمزي، مرجع سابق، 37/432؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 435 . (3) في المخطوط "بن شط" وهو تصحيف في النقط وهو: سلمة بن نبيط بن شريط بن أنس الأشجعي أبو فراس الكوفي ، ثقة، رو ى عن الزبير بن عدي والضحاك بن مزاحم، روى عنه إسحاق بن يوسف الأزرق وحميد بن عبدالرحمن وسفيان الثوري. ابن أبي حاتم ، مرجع سابق، الجرح والتعديل ، 4/172؛ والمزي، مرجع سابق، 11/233؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 348. (2) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم ويقال أبو محمد، ثقة، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن ما لك، وعنه جويبر بن سعيد والحسن بن يحيى البصري وغيرهم، مات سنة ( 135هـ) ابن حبان، مرجع سابق، الثقات،5/483؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص210. (4) السيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 1/84 . (5) محمد بن حميد اليشكري، سبقت ترجمته في ص 13. (5) سورة البقرة، الآية 135. (7) الصنعاني، مرجع سابق، تفسير القرآن، 1/384؛ والطبري، مرجع سابق، 3/481؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 1/344. (8) حجاج بن محمد المصيصي سبقت ترجمته في ص 13. (2) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج سبقت ترجمته في ص 42. (13) سورة البقرة، الآية: 135. (11) الطبري، مرجع سابق، 3/472 .
عدد الصفحات ١٤١[838] فالباب الأول ما رفع رسمه من الكتاب، ولم يرفع حفظه من القلوب، فأثبت حكمه بسنة نبيه ، من ذلك آية الرجم . قال عمر :إنا كنا نقرأ : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) (1). قال: وحدثنا معاوية(3) عن أبي إسحاق(2)؛ عن الأوزاعي (4)؛ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(4)؛ قال: سمعت أنس بن مالك(5) يقول: كنا نقول فيما نسخ: (أن بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه) (7). وقوله: (إنا أنزلنا هذا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة )(8). و مصحف عائشة قبل أن يغير عثمان بالمصاحف، إلى مصحف واحد "إن الله وملائكته (1) رواه ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، باب الرجم، 3/842، رقم الحديث 3442.وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة، 5/273 رقم الحديث 3212 (3) معاوية بن عمر بن المهلب، سبقت ترجمته في ص 14 (2) إبراهيم بن محمد الفزاري، سبقت ترجمته في ص 11. (4) عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو واسمه يحمد الشامي أبو عمرو الأوزاعي، الفقيه، روى عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وشداد بن عمار وعبدة بن أبي لبابة وعطاء بن أبي رباح وقتادة وغيرهم، روى عنه مالك والشعبة والثوري وابن مبارك وابن أبي الزناد وعبد الرزاق وبقية ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، مات سنة (148هـ) البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 4/235؛ وابن سعد، مرجع سابق، 7/488؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص247. (4) إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري المدني، إمام ثقة، روى عن أبيه وأنس وعبدالر حمن بن أبي عمرة والطفيل بن أبي بن كعب وغيرهم وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري و الأوزاعي وابن جريج ومالك، توفي سنة (123هـ) البخاري، التاريخ الكبير، 1/222؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص808. (5) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، خادم رسول الله واحد المكثرين من الرواية عنه، دعا له الن فكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وولد له من صلبه ثمانون ذكرا وابنتان، مات سنة ( 23هـ)، وقيل21هـ). ابن حجر، مرجع سابق، الإصابة، 1/135. (7) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل قول الله تعالى: ﮋ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ2/1325، رقم الحديث 3542؛ وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، 1/458، رقم الحديث 577 (8) البيهقي، مرجع سابق، شعب الإيمان، 13/425 رقم الحديث 2725.
عدد الصفحات ١٤٢[832] يصلون على الذين يصلون الصفوف الأول"(1)، بعد قوله ﮋ ﭾ ﭿ ﮊ(3) . وقال كنا نقرأ "لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم"(2). ومن ذلك ما روي: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم"(4) وكانت فيما أسقط(4). و حرف أبي: وهو أب لهم، فليس ذلك في الرغبة، وإنما ذلك في الولاية، ولا يكون في الرغبة إلا ما كان من صلب الرجل . وقال النبي "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فعلي"(5). وقوله: اللهم إنا نستعينك، ونستهديك ونستغفرك : إلى قوله "الجد"(7). ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى(8) إليهما ثالثا(2) .وكان بعد ذلك هذا الكلام مثبتا في مصحف أبي. (1) السيوطي، مرجع سابق، الاتقان، 3/42. (3) سورة الأحزاب، الآية: 45. (2) صحيح البخاري، ك تاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، 5/3432، رقم الحديث 5443. (4) مستدرك الحاكم، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، 3/443، رقم الحديث 2445؛ وسنن البيهقي، كتاب النكاح، باب ما خص به من أن أزواجه أمهات المؤمنين، 7/52، رقم الحديث 12412. (5) يع أسقط من التلاوة ونسخ لفظه وهو قوله: "وهو أب لهم". (5) صحيح البخاري ، كتاب الاستقراض وأداء الديون، باب الصلاة على من ترك دينا، 3/844، رقم الحديث 3358. (7) وقد كان في قراءة أبي بن كعب « :اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع، ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق»مصنفابن أبي شيبة، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به في قنوت الفجر، 5/23 رقم الحديث 32718، وعن عبدالرحمن بن الأسود ، أن عليا كان يقنت بهاتين السورتين في الفجر، غير أنه يقدم الآخرة ويقول: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونثني عليك الخ ير كله، ونشكرك ولا نكفرك ونؤمن بك، ونخلع ونترك من يفجرك" مصنف عبدالرزاق، كتاب الصلاة، باب القنوت، 2/114، رقم ا ديث 4278. (8) في المخطوط "لابتغا" والصواب المثبت. (2) مسند الإمام أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك ، 31/172رقم الحديث 12443. قال محقق المسند إسناده صحيح على شرط البخاري.
عدد الصفحات ١٤٣[833] وقوله: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر(1). و مصحف عائشة رضي الله عنها: "وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة "(3). فنسخ ذلك كله وأبدل أحكامه بالسنة. ثبت الرجم بالسنة(2) . وأوجب النبي على أمته ألا ينتفي أحد من والده، فقال: "من انتفى من أبيه أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله"(4). ونهى عن الحرص الذي يخرج إلى طلب ما لا يحل(4). وقوله: "إنا نستعينك ونستغفرك " يقنت بها المسلمون في صلاتهم(5). (1) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، 1/427، رقم الحديث 532؛ و سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر 1/154، رقم الحديث 413 (3) عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال: عمر بن الخطاب لعبدالرحمن بن عوف : ألم نجد فيما أنزل ا علينا: جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ قال: بلى قال: فإنا لا نجدها، قال: أسقطت فيما أسقط من القرآن. أبوعبيد، مرجع سابق، فضائل القرآن، باب ما رفع من القرآن بعد نزوله ولم يثبت في المصاحف، ص 234، الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة الحجري المصري (المتوفى: 231هـ)، شرح مشكل الآثار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1414هـ،1424م 4/372، رقم الحديث 3324، قال محققه: يوسف بن يزيد –أحد رواته- لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. (2 ) في الصحيحين عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي، فقال: يا رسول ا ، اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة، وتغريب عام، فقال النبي « :لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس - لرجل - فاغد على امرأة هذا، فارجمها »، فغدا عليها أنيس فرجمها. صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، 3/242، رقم الحديث 3442. (4) صحيح مسلم، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، 3/1145، رقم الحديث 1273. (4) عن ابن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبيه، قال: قال رسول الله « :ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه »سنن الترمذي، أبواب الزهد، باب، 4/488 رقم الحديث 3275؛ صححه الألباني، مرجع سابق، صحيح الجامع، 3/282، رقم الحديث 4533. (5) سبق تخريجه في ص 121.
عدد الصفحات ١٤٤