[16] الواجب وفي الكائن مما أخبر الله أنه كائن(1)، ومنه متشابه والمعاني مختلفة(3)، ومنه مقدم ومؤخر (2) ومنه خاص وعام، ومنه موصول ومفصول(4)، ومنه غريب اللغة ومنه ما لا يعرف معناه إلا بالسنة أو بالإجماع ومنه ما لا يعرف معناه إلا بعد تلاوة ما يأتي في سورته أو في سورة أخرى ومنه أقسام وأمثال وغير ذلك(4). حدثنا القاسم بن سلام(5) قال: حدثنا عبد الله بن صالح(7) عن معاوية بن صالح(8 )عن علي بن أبي طلحة القرشي (2) عن ابن عباس في قوله جل وعز: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ(13) قال: المحكمات ناسخه، وحلاله وحرامه وفرائضه، وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به(11). (1 ) مثل قوله:ﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮊ سورة النحل، الآية:1، ونحوه مما يخبر سبحانه بحدوثه ولم يحدث. (3 ) وهو ما يعرف بالوجوه والنظائر. (3) سيأ بيان التقديم والتأخير عند كلام المؤلف عن المقدم والمؤخر ص333. (4) سيأ الكلام عليه عند حديث المؤلف عن المفصول والموصول ص314. (4) كل ما ذكره المحاسبي -رحمه الله - ههنا فهو من قبيل التمثيل على بعض الانواع التي تشتبه فيها المعاني. (5) سبقت ترجمته في ص 12. (7) عبدا بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم أبو صالح المصري كاتب الليث، روى عن معاوية بن صالح الحضرمي وموسى بن علي بن رباح وحرملة بن عمران التجيبي والليث بن سعد وجماعة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة بواسطة الحسن بن علي الخلال وعبدالله الدارمي ومحمد بن يحيى وغيرهم، مات سنة (333هـ). المزي، مرجع سابق، 14/28؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص238. (8) معاوية بن صالح بن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمي أبو عمرو، أحد الأعلام وقاضي الأندلس، روى عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبدالرحمن بن جبير بن نفير ومكحول الشامي وابن راهويه وغيرهم، وعنه الثوري والليث بن سعد وابن وهب ومعن بن عيسى وزيد بن الحباب وغيرهم، قال النسائي: ثقة. توفي سنة (148هـ). المزي، مرجع سابق، 38/185؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص428. (2) في المخطوط علي بن طلحة والصواب المثبت وهو: علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق أبو الحسن الهاشمي مولاهم ، صدوق روى عن ابن عباس ولم يسمع منه بينهما مجاهد وغيره، روى عنه الحكم بن عتيبة وداود بن أبي هند ومعاوية بن صالح، مات سنة (142هـ). البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 5/381؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص433. (13) آل عمران، الآية: 7 . (11) الطبري، مرجع سابق، 5/174؛ وابن أبي حاتم، مرجع سابق، التفسير، 3/423-422؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر =
عدد الصفحات ٩٧[17] حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي(1) قال حدثنا سفيان بن سعيد(3) عن أبي حصين(2) عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن علي بن أبي طالب مر بقاص يقص فقال: هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت(4). وحدثتا القاسم بن سلام قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة القرشي عن ابن عباس في قوله جل وعز: ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﮊ(4) فقال: المعرفة بالقرآن ناسخه، ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله(5). فأما قوله: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ(7) يع يوم القيامة لا يعلمها إلا الله. قال أبو عبد الله(8) :وروي عن أبي الأحوص(1) عن عبد الله(3) قال: لكل آية من كتاب الله = المنثور، 3/144 . (1) عبدالرحمن بن مهدي بن حسان بن عبدالرحمن العنبري وقيل الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم روى عن أيمن بن نابل وجرير بن حازم وعكرمة بن عمار وغيرهم، وعنه بن المبارك وهو من شيوخه وابن وهب وهو أكبر منه وابنه موسى وأحمد وإسحاق وعلي ويحيى بن معين وغيرهم، قال أبو حاتم هو أثبت أصحاب حماد بن زيد وهو إمام ثقة، توفي سنة (328هـ). البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 4/244؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص241 (3) هو الثوري. (2) عثمان بن عاصم بن حصين ويقال يزيد بن كثير بن زيد بن مرة أبو حصين الأسدي الكوفي روى عن جابر بن سمرة وابن الزبير وابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وزائدة وإسرائيل وقيس بن الربيع وغيرهم، قال أحمد كان صحيح الحديث، مات سنة (138هـ)، ابن حبان، مرجع سابق، الثقات، 7/333؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص284. (4) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجمعة، باب القصاص، 2/333، رقم الحديث 4437؛ ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، باب من كره القصص وضرب فيه، 4/323، رقم الحديث 35123؛ سنن البيهقي، كتاب آداب التقاضي، باب إثم من أفتى أو قضى بغير علم، 13/333 رقم الحديث 33253. (4) سورة البقرة، الآية: 352. (5) الطبري، مرجع سابق، 4/475؛ السيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور 3/55 . (7) سورة آل عمران: الآية: 7. (8) الحارث المحاسبي.
عدد الصفحات ٩٨[11] ظهر وبطن، وحد ومطلع(2). قال أبو عبد الله: أما ظاهرها فتلاوتها، وأما باطنها فتأويلها، وأما حدها فمنتهى فهمها، وعند هذه الخلة فرق الله بين الصادقين والكاذبين ممن تلاها أو من عرف تفسيرها ولم يبلغ منتهى فهمها، أو صادق بلغ منتهى فهمها؛ لأن أقل الصدق من المؤمن المريد بعد الإيمان بالآية أن يفهمها عن ربه وأن يعمل بها. وإنما قصر الناس عن فهمها قلة تعظيمهم لقائلها. وأما مطلعها فمجاوزة حدها بالغلو والتعمق والفجور والمعاصي. من ذلك قول الله جل وعز: ﮋ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ(4). وقال غيره(4) :وروي عن ابن عباس قال: أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع جهله، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية تعرفها العرب، وتأويل لا يعلمه إلا الله يقول الراسخون في العلم آمنا به كل من عند ربنا (5). وكان ابن عباس يقرأ : وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم ءامنا به(7). وقال عبيدة السلماني(8) :من أين يعلمون تأويله؟ وإنما انتهى علم الراسخين إلى أن قالوا: ﮋﯞ = (1) عوف بن مالك، سبقت ترجمته في ص55. (3) ابن مسعود. (2) روي عن ابن مسعود مرفوعا في التمهيد، ابن عبدالبر، مرجع سابق، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى العلوي و محمد البكري ، (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الاسلامية، 1287هـ) 8/383. (4) سورة البقرة، الآية: 332. (4) يع غير عبدالله بن مسعود المذ كور آنفا. (5) الحديث إلى قوله: "لا يعلمه إلا الله" من رواية ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا ومرفوعا ولا تخلو الروايات فيه من مقال وقد قال الطبري بعد عرضه الرواية خبر في إسناده نظر. وضعفه الألباني أيضا ومن قوله: يقول الراسخون... إلخ بهذا اللفظ في تفسير ابن أبي زمنين. الطبري، مرجع سابق، 1/74؛ وابن أبي زمنين، محمد بن عبدالله بن عيسى المري، الألبيري المالكي (المتوفى: 222هـ، تفسير القرآن العزيز، تحقيق: حسين بن عكاشة ومحمد بن مصطفى الكنز، ط1، (القاهرة الفاروق الحديثة، 1432هـ- 3333م1/374؛ والألباني، مرجع سابق، السلسلة الضعيفة، 12/271، رقم الحديث 5152. (7 ) الصنعاني، مرجع سابق، تفسير القرآن، 1/284؛ والطبري، مرجع سابق، 5/333. (8) عبيدة بن عمرو ويقال بن قيس بن عمرو السلماني المرادي أبو عمرو الكوفي أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم =
عدد الصفحات ٩٩[19] ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﮊ(1) . وقال قتادة: ﮋ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﮊ المتشابه والمحكم(3). وقال قتادة: المحكم ما يعمل به، والمتشابه المنسوخ الذي لا يعمل به(2). قال الكلبي: هو ﮋ ﭑ ﮊ (4) و ﮋ ﭑ ﮊ (4)و ﮋ ﭑ ﮊ(5) و ﮋ ﭑ ﮊ(7) وأشباه ذلك(8). وقال ابن عباس: هو التقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والخاص والعام(2). وقال مجاهد ﮋ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ يعني ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه المتشابه(13). وسئل مالك بن أنس(11) عن قوله تعالى: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ الآية، أيعلم تأويله الراسخون = بسنتين ولم يلقه، وروى عن علي وابن مسعود وابن الزبير روى عنه عبدالله بن سلمة المرادي وإبراهيم النخعي، قال الشعبي كان شريح أعلمهم بالقضاء وكان عبيدة يوازيه، مات سنة أربع وسبعين. ابن حبان، مرجع سابق، الثقات، 4/122؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص272. (1) آل عمران، الآية: 7 .قال الطبري: والصواب عندنا في ذلك أنهم مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم وهو: "يقولون"، لما قد بينا قبل من أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية، وهو فيما بلغني مع ذلك في قراءة أبي: (ويقول الراسخون في العلم) كما ذكرناه عن ابن عباس أنه كان يقرأه، وفي قراءة عبدالله: (إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون) . الطبري، مرجع سابق، 5/334. (3 ) لم أجده بهذا اللفظ، وروي بمعناه عن قتادة قالعن قتادة يقولون آمنا به قال: آمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، التفسير، 3/533. (2) الطبري، مرجع سابق، 5/174. (4 ) ورد في مواضع أولها سورة البقرة، الآية: 1. (4) ورد في مواضع أولها سورة يونس، الآية: 1. (5) سورة الرعد، الآية: 1. (7) سورة الأعراف، الآية: 1. (8) مروي عن مقاتل . ابن أبي حاتم، مرجع سابق، التفسير، 3/422 (2) لم أجده (13) الطبري، مرجع سابق، 5/177؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 3/144. (11) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي الحميري أبو عبدالله المدني الفقيه أحد أعلام الإسلام إمام دار الهجرة، صاحب الموطأ، روى عن عامر بن عبدالله بن الزبير بن العوام وغيرهم، مات في صفر سنة (172هـ) ودفن بالبقيع =
عدد الصفحات ١٠٠[90] في العلم؟ قال: لا، وإنما معنى ذلك أن قال: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ(1) ثم أخ فقال: ﮋ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﮊ وليس يعلمون تأويله والآية التي بعدها أشد عندي قوله: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ(3). قال مالك: ﮋ ﯚ ﯛ ﯜ ﮊ هم العاملون بما علموا المتبعون له(2). قال أبو عبيدة (4) : ﮋ ﮢ ﮣ ﮊ يشبه بعضه بعضًا(4). وذكر عن مجاهد أنه قال: يعلمونه ويقولون: ءامنا به. وقال بعض أهل اللغة: وإنما معناه كأنه قال: والراسخون في العلم قائلون آمنا به. = ابن حبان، مرجع سابق، الثقات، 7/442؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص736. (1)سورة آل عمران، الآية 7. (3) سورة آل عمران، الآية: 8 .ابن رشد، محمد بن أحمد القرطبي (المتوفى: 433هـ) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، تحقيق: د محمد حجي وآخرون، ط3، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1438هـ - 1288م) 18/248. (2 ) المرجع السابق، 17/411. (4) معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي مولاهم البصري النحوي روى عن هشام بن عروة وأبي عمرو بن العلاء وأبي الوليد بن داب وغيرهم وعنه أبو عثمان بكر بن محمد المازني وأبو حاتم وغيرهم، قال أبو العباس كان عالما بالشعر والغريب والنسب، سئل يحيى بن معين عن أبى عبيدة البصري النحوي فقال ليس به بأس ، مات سنة (338ه). ابن أبي حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 8/342؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص548. (4) أبو عبيدة، معمر بن المثنى التيمى البصري (المتوفى: 332هـ)، مجاز القرآن، تحقيق: محمد فواد سزگين، ط1، (القاهرة مكتبة الخانجى، 1281هـ1/85 .
عدد الصفحات ١٠١[98] باب ما لا يجوز فيه النسخ وما يجوز ذلك فيه اعلم أن النسخ لا يجوز في معنيين ومن دان بأنه يجوز فيهما النسخ فقد كفر. لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله جل ثناؤه ولا صفاته ولا أسماؤه يجوز أن ينسخ جل وعز منها شيئا؛ لأن الله جل وعز وصف نفسه بصفاته الكاملة، وامتدح بمدحه الطاهرة وبأسمائه الحسنى، فمن أجاز النسخ فيها أجاز أن يبدل أسماءه الحسنى فيبدلها قبيحة سوءى، وصفاته الكاملة العلى فتكون دنية ناقصة سفلى، ومدحه الطاهرة فتكون مذمومة دنية جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولا يجوز النسخ في أخباره تعالى عما كان ويكون(1)، فيكون بذلك منصرفًا من الصدق إلى الكذب، ومن الحق إلى الهزل واللعب، وإنما ينسخ أخباره الكذاب أو المخبر بالظن، فيرجع عن قوله إلى أن يكذب نفسه، ويبطل قوله: وذلك كقول القائل: رأيت كذا وسمعت كذا. ثم يقول بعد: لم يكن ما أخبرت أني رأيته وسمعت ويخبر أن شيئًا قد كان ثم يخبر أنه لم يكن، أو يخبر أن شيئا سيكون ثم يخبر أنه لا يكون، فيكذب نفسه فيما أخبر ويدل أنه أخبر بما لا يعلمه، أو يكذب نفسه فيخبر أن ما أخبر به أنه سيكون إنما قال متعمدا للكذب أو قاله بالظن وأنه كان جاهلا به ثم رجع عن ظنه، وذلك صفة الكذاب. وقد جوز فريق من الروافض في أخبار الله جل ثناؤه التناسخ وهذا كفر(3)؛ لا يجوز أن ينسخ الله (1) ينظر: الشيرازي، أبي اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفي سنة 475 هـ، اللمع في أصول الفقه،1/42؛ وابن حزم، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام، ط 1، (القاهرة: دار الحديث، 1434هـ4/474؛ و النحاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 228هـ)، الناسخ والمنسوخ ، تحقيق: محمد عبد السلام محمد، ط1، (الكويت: مكتبة الفلاح،1438هـ 53؛ وابن الجوزي، مصدر سابق، نواسخ القرآن، 23 . (3) القول بالبداء على الله سبحانه وتعالى من أصول الروافض، ومعناه: ظهور الشيء بعد خفائه، أي أن الله أمر بشيء أو نهى عن شيء دون أن يعلم عاقبة الأمر والنهي، ثم بدا له رأي فنسخ الحكم الأول، وهذا فيه لزوم الجهل على الله -جل وتقدس-، ويعتقد أن واضعه هو محمد بن يعقوب الكليني ت (232هـ) تقريبا وقد وضعه في قسم الأصول من الكافي، وجعله ضمن كتاب التوحيد، وخصص له بابًا بعنوان "باب البداء" وذكر فيه ستة عشر حديثًا من الأحاديث المنسوبة للأئمة. القفاري، ناصر بن عبدالله بن علي القفاري، أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ط1، 1414 ) 3/227 .
عدد الصفحات ١٠٢[92] خبره أنه خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر الملائكة أن يسجدوا له، فسجدت الملائكة كلها إلا إبليس، ولا خبره عما مضى من الرسل، وعما كان في الدهور الخالية مما أخبر أنه كان؛ فيخبر أن ذلك لم يكن. وكذلك ما أخبر عز وجل أنه سيقيم القيامة وأنه يبعث من في القبور، وأنه يصير العباد فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير، ولا ما يقول أهل الجنة وأهل النار، وأنه يخلد أهل الجنة فيها، ويخلد المشركين في العذاب الأليم، فيخبر خلاف ذلك كله؛ لأن ذلك يوجب بالخبر الثاني لزوم الكذب في الأول، ولزوم البداء، وأنه أراد أن يفعل فاستبدل إرادةً أن لا يفعل ورجوعاً عن قوله، والرجوع عن القول: الكذب. والبداء: من الجهل بالعواقب، وفي ذلك حدوث الإرادات في ذاته بالذوات(1)، وذو البداوات جاهل بما يكون فيما يستقبل. ولا جائز أن يخبر بأمر كان ثم يخبر أنه لم يكن أو يخبر بأمر لا يكون ثم يخبر أنه سيكون، أو يخبر أنه لا يفعل ثم يخبر أنه سيفعل، أو يخبر عن شيء أنه لا يفعله ثم يخبر أنه يفعله، كما قال للنبي خا النبيين، فأخبر أنه آخر من يبعث ثم يخبر أنه يبعث بعده نبياً، أو يبعث نبيا بعدما أخبر أنه آخر من يبعث من النبيين. وكما قال للأعراب : ﮋ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮊ (3) فلما قالوا بعد خبره هذا: ﮋ ﯮ ﯯ ﮊ قال الله جل وعز: ﮋ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﮊ (2) وقال: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﯵ ﮊ (4) جل عن الجهل والبداوات. وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا، أن يخبر بعد ذلك أنها دنية سفلى، أو يصف (1) ينكر المحاسبي -رحمه الله- مثل عامة المتكلمين حدوث الإرادات وتجددها للرب سبحانه ويرى أنها قديمة لا تتجدد وقد سبق بيان خطأ هذا المعتقد. انظر ص 21. (3) في المخطوط "قل" سورة التوبة، الآية: 82. (2) سورة الفتح، الآية: 14. (4) سورة يونس، الآية:54 فيالمخطوط (لا تبديل لكلماته) فربما قصد آية يونس المثبته أو آية الكهف وهي ﭽﰂ ﰃ ﰄ ﭼسورة الكهف، الآية: 37 فقد وافق مطلع الأولى ختام الثانية
عدد الصفحات ١٠٣[93] نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب. بعدما أخبر أنه عالم الغيب، وأنه لا يبصر ما قد كان، ولا يسمع الأصوات، وأنه لا قوة له ولا قدرة على الأشياء، ولم يتكلم بشيء ولا الكلام كان منه ولا له الخلق والأمر، وأنه تحت الأرض لا على العرش جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا. فإذا عرفت ذلك واستيقنته فتلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخة لبعض أخباره، كقوله في فرعون : ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(1) وقال: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ(3) وكقوله : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ (2) أنه لم يرد به نجاة من الغرق في الدنيا، ولا من العذاب في الآخرة . وقد تأول قوم أن الله جل ذكره عنى(4) أن ينجيه ببدنه من النار إذا آمن عند الغرق (4)، وقالوا إنما ذكر أن قوم فرعون يدخلون النار ولم يذكر أنه يدخل فرعون النار، وإنما قال: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ ولم يقل فيردها فرعون وقال: ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮊ(5) الآية ولم يقل بفرعون . وهذا الكذب على الله لأن الله جل وعز يقول ﮋ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮊ وإنما معنى قوله: ﮋﮄ ﮅ ﮊ(7) أن الله جل وعز لما غرق فرعون وقومه لم توقن بنو إسرائيل بذلك وقالوا: ما غرق فرعون وإننا نخاف أن يلحقنا فيقتلنا فأمر الله جل ثناؤه البحر فألقى بدنه بغير روح جيفة على ضفة (1) سورة يونس، الآية: 23 في .المخطوط: فلما أدركه الغرق. (3) سورة يونس، الآية: 23. (2) سورة هود، الآية: 28. (4 في )المخطوط "عنا" وصوابه المثبت. (4) سورة النازعات، الآية 34. وقد ذهب إلى القول بإيمان فرعون ابن العربي، وغيره من الاتحادية، وقد رد عليهم الإمام ابن تيمية في ذلك فقال: كفر فرع ون وموته كافرا وكونه من أهل النار هو مما علم بالا ضطرار من دين المسلمين بل ومن دين اليهود والنصارى فإن أهل الملل الثلاثة متفقون على أنه من أعظم الخلق كفرا ولهذا لم يذكر الله تعالى في القرآن قصة كافر كما ذكر قصته في بسطها وتثنيتها ولا ذكر عن كافر من الكفر أعظم مما ذكر من كفره واجترا ءه وكونه أشد الناس عذابا يوم القيامة..الخ. ابن تيمية، مرجع سابق، جامع الرسائل تحقيق: د. محمد رشاد سالم، ط 1، (الرياض: دار العطاء، 1433هـ- 3331م 1/332 (5) سورة غافر، الآية 44. (7) سورة يونس، الآية: 23.
عدد الصفحات ١٠٤[94] البحر ليستبين بنو إسرائيل بغرقه فلما ألقاه البحر، نظرت إليه بنو إسرائيل فجعلوا يمثلون به(1) . وكذلك إذا تلوت قوله: ﮋ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ(3) (الآية) وقوله: ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ(2) (الآية) فظاهر التلاوة، على استئناف العلم من الله، بجهاد المجاهدين، وصدق الصادقين، وكذب الكاذبين، وجل الله أن يستأنف علما بشيء، وكيف وكل شيء يكون فهو يكونه؟ فلم يأت إلا وقد تقدم العلم منه به، وكيف يأتي وكيف يكون، ولو لم يكن يعلم كيف يكون ما أحسن أن يكونه أبدًا؛ لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه كيف يكون يحسن أن يصنعه؟ ومن لم يحسن كيف يصنعه لم يقدر أن يصنعه. وهذا نجده ضرورة في فطرنا، لو لم نر كتابا قط، ولم نحسن أن نكتب، لم يجز لنا أن نكتب كتابًا مؤلفًا بمعاني مفهومة بالتخمين أبدا، وكذلك جميع الصناعات من لم يرها فيعلمها أو توصف له فيعلمها لم يحسن أن يأت بها أبدًا، فالله جل ذكره أولى بعلم ما يكونه قبل أن يكونه؛ ألم تسمعه يقول: ﮋ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ(4). وقد يستدل على ذلك من عقولنا، أن من فعل شيئًا بحكمة، فلم يفعله حتى كان عالمًا قبل أن يفعله كيف يفعله، فأتى به كما أراد أن يكون وقد علم كيف يجيء. وقد امتدح الله جل وعز بعلم ما قد كان وما سيكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون. فمدح نفسه بعلم جميع الغيوب، فقال جل من قائل: ﮋ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ(4)، وقال: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(5)، وقال: ﮋ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ(7)، وقال: (1) قال ابن جرير : يقول تعالى ذكره لفرعون : اليوم نجعلك على نجوةٍ من الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكًا من كذب بهلاكك ﮋ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ سورة يونس، الآية:23، يقول: لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك، فينزجرون عن معصية الله، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد. الطبري، مرجع سابق، 14/124 (3) سورة العنكبوت، الآية: 2. (2) سورة آل عمران : الآية 143. (4) سورة الملك، الآية: 14. (4) سورة الإسراء، الآية: 44. (5) سورة الأنعام، الآية: 2. (7) سورة الأنعام، الآية: 72.
عدد الصفحات ١٠٥[95] ﮋ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ(1)، وقال: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ(3) (الآية). وأخبر بما لا يكون ألو كان كيف كان كيف يكون فقال جل وعز: ﮋ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﮊ(2) وقال: ﮋ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮊ(4) فأخ أنه قد علم أنهم لو نصروهم لولوا الأدبار. وإنما قوله: ﮋ ﭡ ﭢ ﮊ ﮋ ﭯ ﭰ ﮊ ﮋ ﮟ ﮊ إنما يريد حتى يراه فيكون معلومًا موجودا؛ لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما قبل أن يكون، ويعلمه موجودًا كائنا، فيعلم في وقت واحد أنه معدوم موجود؛ أنه قد كان وأنه لم يكن بعد، وهذا المحال. وإنما لم يجز أن يقال: يعلم الله أن الشيء قد كان؛ لأن الشيء لم يكن بعد، لا أن الله جاهل به أنه سيكون، وذلك موجود فينا ونحن جهال، وعلمنا محدث. قد علمنا أن كل إنسان ميت، فكلما مات إنسان قلنا: قد علمنا أنه قد مات من غير أن نكون قبل موته جاهلين أنه سيموت إلا أنا قد يحدث لنا العلم، من الرؤية وحركة القلب إذا نظرنا إليه ميتًا، بأنه ميت(4). (1) سورة البقرة، الآية: 324. (3) سورة المزمل، الآية: 33. (2) سورة الأنعام، الآية: 38. (4) سورة الحشر، الآية: 13. (4) يقول ابن تيمية -رحمه الله- موضحا الخلاف في علم الله وتعلقه بالمستقبل: "الناس المنتسبون إلى الإسلام في علم الله باعتبار تعلقه بالمستقبل على ثلاثة أقوال: - أحدها: أنه يعلم المستقبلات بعلم قديم لازم لذاته، ولا يتجدد له عند وجود المعلومات نعت ولا صفة، وإنما يتجدد مجرد التعلق بين العلم والمعلوم،: وهذا قول طائفة من الصفاتية من الكلابية والأشعرية، ومن وافقهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث. - ثانيها: أنه لا يعلم المحدثات إلا بعد حدوثها، وهذا أصل قول القدرية الذين يقولون: لم يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها وأن الأمر أنف، لم يسبق القدر لا شقاوة ولا سعادة، وهم غلاة القدرية . - ثالثها: أنه يعلمها قبل حدوثها، ويعلمها بعلم آخر حين وجودها، وهذا قول السلف. ابن تيمية، مرجع سابق، جامع المسائل، 1/177.
عدد الصفحات ١٠٦[96] وا جل ذكره لا تحدث فيه الحوادث (1)؛ لأنا لم نجهل موت من مات أنه سيكون، وكذلك علمنا أن النهار سيكون صبيحة ليلتنا، ثم يكون، فنعلم أنه قد كان من غير جهل منا تقدم أنه سيكون. فكيف بالقديم الأزلي (3) الذي لا يكون موت ولا نهار ولا شيء من الأشياء إلا وهو يخلقه، ونحن لا نخلق شيئا؟! وكذلك قوله جل وعز: ﮋ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﮊ (2)، وقوله: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﮊ(4)، وقوله: ﮋ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ(4) . ليس ذلك ببدء منه لحدوث إرادة حدثت له، ولا أن يستأنف مشيئة لم تكن له(5)، وذلك فعل الجاهل بالعواقب الذي يريد الشيء وهو لا يعلم العواقب. فلم يزل تعالى يريد ما يعلم أنه يكون، لم يستحدث إرادة لم تكن؛ لأن الإرادات إنما تحدث على قدر ما لم يعلم المريد، فأما من لم يزل يعلم ما يكون وما لا يكون من خير وشر، فقد أراد على علم لا يحدث له بداء، إذ كان لا يحدث فيه علم به(7). وقد تأول بعض من يدعي السنة وبعض أهل البدع ذلك على الحدوث!! فأما من ادعى السنة فأراد إثبات القدر فقال: إرادة الله جل وعز أحدث من تقديره؛ تقديره سابق الإرادة . وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث وليست بمخلوقة، ولكن الله جل وعز بها كون المخلوق، فزعمت أن الخلق غير المخلوق، وأن الخلق هو الإرادة، وأنها ليست بصفة الله من نفسه(8). (1 )انظر الكلام على مسألة حلول الحوادث في ص21. (3 )انظر الكلام على وصفه بالقديم ص43 . (2) سورة الفتح، الآية: 37. (4) سورة الإسراء، الآية: 15. (4) سورة النحل، الآية: 43. (5) سبق الكلام على الصفات الاختيارية وأن الله جل قدره يفعل ما يريد متى شاء. انظر ص: 21. (7 )انظر التعليق على مسألة تجدد العلم في ص 24. (8) يقصد المحاسبي ببعض أهل البدع هنا المعتزلة، وعلى الأخص المتكلم المعتزلي الكبير أبو الهذيل العلاف، الذي كان يقول: خلق الشيء، الذي هو تكوينه بعد إن لم يكن هو غيره، وهو إرادته له، وقوله له كن. الأشعري، مرجع سابق، مقالات الإسلاميين، 1/252.
عدد الصفحات ١٠٧[97] وجل الله أن يكون شيء حدث بغير إرادة منه، وجل عن البداءات وتقلب الإرادات . فأما قوله: ﮋ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﮊ(1)، فإنه وعدهم الدخول على علم أنهم يدخلون. وأما قوله: ﮋ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ(3)، وقوله: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﮊ(2) .فإنه لم يزل يريد، قبل أن يحدث الشيء، أن يحدثه في وقت إحداثه. فلم يزل يريد إحداثه في الوقت المؤخر، فإذا جاء الوقت فهو أيضًا يريد أن يحدثه فيه، فبإرادته القديمة أحدثه في ذلك الوقت الذي فيه أحدثه(4). فإرادة الله جل وعز دائمة له؛ لأنه مريد قبل الوقت الذي يحدث فيه المخلوق، وفي الوقت الذي أحدثه فيه. فأراد بقوله جل وعز ﮋ ﯨ ﯩ ﮊ إذا جاء الوقت الذي أردناه فيه، وهو له قبل الوقت مريد، فأوقع ﮋ ﯨ ﮊ على الإرادة، وإنما أراد الوقت وهو مريد له أيضًا في الوقت. والعرب تفعل هذا في مخاطبتها، يقول الرجل لآخر: متى تريد أن آتيك؟ فيقول: غدًا. فيسأله في ظاهر المسألة عن وقت إرادته، وإنما يريد الوقت الذي فيه المجيء، ويجيبه بالوقت الذي يجيء فيه. ولو أجابه على ظاهر مسألته إذا قال: متى تريد أجيئك؟ لقال: الساعة أريد أن تجيئني غدًا، فأجابه عن وقت المجيء، وإنما سأله في الظاهر عن وقت الإرادة، وهو يريد وقت المجيء، فأجابه عن معنى السؤال ولم يجبه عن ظاهر المسألة(4). وكذلك إذا أراد الله جل وعز وقت كون الشيء، وأنزل ظاهر القول على الإرادة، فقال جل من قائل: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ يعني الوقت الذي أردنا من قبل إذا جاء الوقت أهلكناها. فيه فإنما أراد (1) سورة الفتح، الآية: 37. (3) سورة النحل: الآية: 43. (2) سورة الإسراء : الآية: 15. (4 ) كلام المحاسبي -رحمه الله- هنا متناقض لأنه يقول: "فبإرادته القديمة أحدثه في ذلك الوقت" ويقول قبله: "فلم يزل يريد إحداثه فإذا جاء الوقت فهو أيضا يريد أن يحدثه"! وهو ظاهر التناقض. "لأن هذه الإرادة إن كانت هي الإرادة الأزلية فلا فائدة من قوله هذا، وإن كانت إرادة حادثة نقض قوله" المحمود، مرجع سابق، ص454. (4 ) هذا الكلام فرع عما سبقه، والمشكل فيه من كلام المحاسبي -رحمه الله- انكاره تجدد الإرادة ولا شك أن مذهب أهل السنة والجماعة إثبات صفة الإرادة لله سبحانه على وجه الكمال فهو يفعل ما يريد وقت ما يريد كل يوم هو في شأن يرزق ويرفع ويخفض سبحانه له الصفات العليا والاسماء الحسنى.
عدد الصفحات ١٠٨[91] بقوله: ﮋ ﯯ ﯰ ﮊ إذا كان الوقت الذي أردنا أن نهلكهم فيه، لا على البدء منه بإرادة أخرى، وأراد تكوين الشيء إلى وقت معلوم لم يزل يريد أن يكونه فيه، فلم يزل مريدا الهلاك للقرى في الأوقات التي يهلكها فيها فإذا أهلكها فبإرادة متقدمة منه بهلاكها في تلك الأوقات التي أخر هلاكها إليها، وبإرادة لم تزل أخر هلاك القرى إلى الوقت الذي لم يزل يريد أن يهلكها فيه(1). وكذلك قوله عز وجل : ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ(3) ليس معناه إحداث سمع ولا تكلف لسمع ما يكون من المتكلم في وقت كلامه وإنما معنى ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﮊ(2) أي المسموع والمبصر لن يخفى على سمعي ولا على بصري، أن أدركه سمعًا وبصرًا لا بالحوادث في الله جل وعز وتعالى عن ذلك. وكذلك قوله: ﮋ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﮊ (4) لا يستحدث بصرا ولا لحظا محدثا في ذاته تعالى عن ذلك(4). وقد ذهب قوم أن لله جل وعز استماعًا حادثا في ذاته فذهب إلى ما يعقل من الخلق أنه يحدث فيهم علم لسمع ما يكون من قول عند سمعه للقول؛ لأن المخلوق إذا سمع الشيء حدث له عنه فهم عما أدركته أذنه من الصوت، وكذلك ذهب إلى أن رؤية تحدث له(5). (1 )انظر الحاشية رقم ( 4 )في الصفحة السابقة. (3) سورة الشعراء، الآية: 14. (2) سورة التوبة، الآية: 24. (4) سورة التوبة، الآية: 134. (4 ) وهذا أيضا من الخطأ المتفرع عن الخطأ الأول في نفي الصفات الاختيارية فربنا سبحانه يسمع ويرى كل شيء ولا يخفى عليه شيء. وقول المحاسبي: ( أي المسموع والمبصر لن يخفى على سمعي ولا على بصري، أن أدركه سمعا وبصرا لا بالحوادث في الله) تأويل لسمع الله وبصره بالعلم وهذا خلاف معتقد أهل السنة الذين يثبتون السمع والبصر لله سبحانه كصفة فعلية اختيارية يسمع متى شاء سبحانه لا كسمع المخلوقين ولا كبصرهم ، على حد قوله جل وتقدس ﮋ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧﮊ سورة الشورى، الآية: 11، وسبق بيان ذلك في ص21. (5) هذا اللازم الذي ذكره هنا من أن الاستماع ينتج عنه تعقل يحدث عن الاستماع مبني على فرضية التشبيه التي فر منها إلى التعطيل وإنما كان يكفيه أن يثبت بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل وهي طريقة الأئمة من أهل السنة رحمهم الله.
عدد الصفحات ١٠٩[99] قال أبو عبدالله(1) :وهذا خطأ، وإنما معنى ﮋ ﭣ ﮊ و ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ أن المسموع والمبصر لم يخف على عيني ولا على سمعي أن أدركه سمعا وبصرا، لا بالحوادث في الله جل وعز(3). ومن ذهب إلى أنه يحدث له استماع مع حدوث المسموع، وإبصار مع حدوث المبصر، فقد ادعى على الله عز وجل ما لم يقل وإنما على العباد التسليم كما قال، وأنه عالم سميع بصير ولا يريد ما لم يكن، وإنما معنى: ﮋ ﭡ ﭢ ﮊ حتى يكون المعلوم، وكذلك حتى يكون المبصر والمسموع، ولا يخفى على الله عز وجل أن يعلمه موجودا ويراه موجودا ويسمعه موجودا بغير حدوث علم في الله جل وعز ولا سمع ولا بصر، ولا معنى حدث في ذات الله، جل الله عن الحوادث في نفسه وتعالى عن البداوات في علمه وإرادته علوا كبيرا(2). وكذلك قوله جل وعز: ﮋ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﮊ(4)، وقوله: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮊ(4)، وقال: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(5)، وقال: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﮊ(7)، وقال: ﮋ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮊ(8) (الآية)، وقال: ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﮊ(2) (الآية). وقال لعيسى :ﮋ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﮊ(13)، وقال: ﮋ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮊ(11). وقال: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﮊ(13) وذكر آلهة ألو كانوا لابتغوا إلى طلبه سبيلا حيث هو، (1) المقصود به نفسه: الحارث المحاس (3) انظر التعليق رقم 4 في الصفحة السابقة27. (2 ) بل إنه متسق مع لفظ القرآن ومع مقتضى التنزيه وإثبات الكمالات المطلقة لسائر الأوصاف له سبحانه (4) سورة الأنعام، الآية 18. (4) سورة طه، الآية 4. (5) سورة الملك، الآية: 15. (7) سورة فاطر، الآية 13. (8) سورة السجدة، الآية: 4. (2) سورة المعارج، الآية: 4. (13) سورة آل عمران، الآية: 44. (11) سورة النساء، الآية: 148. (13) سورة فصلت، الآية: 28.
عدد الصفحات ١١٠[800] فقال: ﮋ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ(1) وقال: ﮋ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮊ(3) فلن ينسخ ذلك أبدًا. فإذا تلوت ما يكون كأنه نسخ أو خلاف الظاهر، فاعلم أن ذلك ليس بنسخ ولا بمضاد لهذا، وذلك كقوله: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ(2) .وقوله: ﮋ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﮊ، وقوله: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(4) (الآية). وقوله: ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ(4) (الآية) فليس بناسخ لذلك، ولا ذلك ناسخ لهذا ولا هذا ضد ذلك ولكن معنى ذلك غير معنى هذا. هذه الآية معناها: أن الله جل وعز لم يرد الكون بذاته في أسفل الأشياء، وينتقل فيها لانتقالها، وينهض فيها على أقدارها، ويزول عنها عند فنائها جل مولانا وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. وقد ادعى بعض أهل الضلال(5) :فزعموا أن الله جل وعز في كل مكان بنفسه، كائنا كما هو على العرش، لا فرق بين ذلك عندهم، ثم أجابوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليهم في قولهم ما نفوا؛ لأن كل من ثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه، وقد تدين - لما يلزمه في المعنى - بما نفى، كالنصارى زعمت أنهم يعبدون ثلاثة وأن ذلك ليس بشرك، وأن معنى الثلاثة معنى واحد، فلم يغن عنهم نفيهم الشرك بقولهم وقد دانوا به في المعنى، وكذلك جميع أهل الضلال ينفون الكفر ويتبرؤون منه وهم كافرون، وكذلك جميع أهل البدع ينفون البدع بقولهم ويتبرؤون منها، وقد دانوا الله تبارك وتعالى بها، وكذلك هؤلاء في نفيهم بعد تثبيتهم معنى ما نفوا فاحتجوا بهذه (1) سورة الإسراء، الآية: 43. (3) سورة الأعلى، الآية: 1. (2)سورة الزخرف، الآية: 84. (4)سورة الأنعام، الآية: 2. (4) سورة المجادلة، الآية: 7 (5) قال بهذا القول عامة المعتزلة والجهمية والخوارج والأشاعرة والصوفية على تفاوت بينهم. الأشعري، مرجع سابق، الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق: فوقية حسين محمود، ط1، (القاهرة : دار الأنصار،1227هـ) ص 138؛ والأشعري، مرجع سابق، مقالات الإسلاميين، 1/121؛ وابن تيمية، مرجع سابق، بيان تلبيس الجهمية، ط1، (مكة المكرمة : مطبعة الحكومة، 1223م) 3/12.
عدد الصفحات ١١١[808] الآية(1) أن الله عز وجل في كل شيء بنفسه كائنا ثم نفوا معنى ما ثبتوا فقالوا لا كالشيء في الشيء فأحالوا لأن ما كان في الأشياء فهو كالشيء وإن نفوه بألسنتهم. قلت: فبين لي معنى ذلك كله. قال: أما معنى قوله تعالى: ﮋ ﭣ ﮊ ﮋ ﭣ ﭤ ﮊ ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ (3) فإنما معناه حتى يكون الموجود فنعلمه موجودا، ونسمعه مسموعا، ونبصره مبصرا، لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر(2). وأما قوله: ﮋ ﯨ ﯩ ﮊ فمعناه إذا جاء وقت كون المراد فيه(4). وأما قوله: ﮋ ﮊ ﮋ ﮌ ﮊ(4) ﮋﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﮊ(5) و ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮊ (7) وﮋﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ(8) فهذه وغيرها مثل قوله ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﮊ(2) وقوله: ﮋ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮊ(13) فهذا مقطع يوجب أنه فوق العرش، فوق الأشياء، منزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(11 )يع فوق العرش، والعرش على السماء؛ لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء وقد قال مثل ذلك ﮋ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ(13) يع على الأرض لا يريد الدخول في جوفها، (1) قوله تعالى في سورة المجادلة:ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ[سورة المجادلة، الآية: 7]. (3 ) ﮋ ﭣ ﮊ وقد وردت كثيرا مثل قوله ﮋ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ[سورة الأنعام، الآية:2 ]وقوله ﮋ ﭣ ﭤ ﮊ [سورة التوبة، الآية: 24] ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ [سورة الشعراء، الآية:14]. (2) هذا من التأويل الباطل الذي سبق بيانه في ص 27. (4) هذا تأويل للإرا دة الاختيارية وقد سبق بيان ص 21 . (4) سورة طه، الآية: 4. (5) سورة الأنعام، الآية: 18. (7) سورة الملك، الآية: 15. (8) سورة الإسراء، الآية: 43. (2) سورة فاطر، الآية: 13. (13) سورة السجدة، الآية: 4. (11)سورة الملك، الآية: 15. (13)سورة التوبة، الآية: 3.
عدد الصفحات ١١٢