[31] الصفحة الأولى من المخطوط
عدد الصفحات ٤٩[39] الصفحة الأخيرة من المخطوط
عدد الصفحات ٥٠[40] الباب الثاني: التـحقــيــــق
عدد الصفحات ٥١[48] بِسۡ مِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡ م َٰنِ ٱلرَّحِيمِ عونك اللهم. الحمد لله الذي ما سبقه شيء، فيكون محدثا مخلوقا، ولا يبقى إلى أجل فيكون فانيا موروثا. الأول القديم (1)الدائم الكريم، فات المقدار وعلا عن توهم الأذهان. تاهت الألباب عن تكييفه، وتحيرت العقول عن إدراكه. تفرد بعلم الغيوب، فع لم ما كان، وما يكون، وما لا يكون لو كان كيف كان يكون. خلق الخلق لغير وحشةٍ في انفراد أزليته، ولا استعانة بهم على ما يريد من تدبيره. لكن أراد أن ينشر رحمته ويمن بفضله، ويستخلص من يشاء من بريته، فابتدأ آثار القدرة (3)، وأحكم الصنع، وأتقن التدبير، وابتدأ بالطو ل وتعبد بالمن، فعم به عباده عدلا وأوسعهم فضلا، فله الحمد والثناء شكراً. لم يخلق خلقه عبثا؛ ولا تركهم سدى، ولكن أراد أن يتعرف إلى عباده بآياته البينة، ودلائله (1) وصف الله بالقد لم يرد في الكتاب والسنة، وأسماء الله وصفاته توقيفية وقد يتضمن هذا الاطلاق معنى فاسدا، قال ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- في شرحه على الطحاوية: "وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى (القديم) وليس هو من الأسماء الحسنى فإن (القديم) في لغة العرب التي نزل بها القرآن : هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم للعتيق وهذا حديث للجديد، ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﮊ [سورة يس، الآية:22 ]والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم، وقال تعالى: : ﮋ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﮊ [سورة الأحقاف، الآية:11 ]أي: متقدم في الزمان .. إلى أن قال: لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه (الأول) وهو أحسن من (القديم)، لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له بخلاف (القديم)، والله تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة". ابن أبي العز، صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الصالحي الدمشقي (المتوفى: 723هـ)، شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق: أحمد شاكر، ط1، (الرياض : وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1418هـ) 1/77. (3) عبارة موهمة من المحاسبي -رحمه الله-، وقد سبق في المقدمة بيان أن عقيدته في القدرة والمشيئة أنها لا تتجدد وأنها صفات قديمه، وهذا خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله صفاته الذاتية والفعلية والاختيارية، وأنه جل وتعالى يفعل ما يشاء وقت ما يشاء لا معقب لحكمه وهو شديد المحال. ينظر تفصيل ذلك في بيان عقيدته ص: 18.
عدد الصفحات ٥٢[42] الواضحة، ليؤدوا واجب حقه، ويجتنبوا مساخطه، لغير حاجة إلى طاعتهم، ولكن ليستحق الثواب من أناب وأجاب، ويستحق العقاب من جحد وارتاب. فاستخص آدم وذريته، فأخذ منهم الميثاق (1)بما فطرهم عليه من العقول الرضية والألباب والفهم ليدبروا بها شواهد التدبير وأحكام التقدير، فألزمهم بذلك حجة من عقولهم بما شاهدوا من إنشائه، وإتقان صنعه في أنفسهم، وفي جميع خلقه، ثم أكد الحجة عليهم، بإرسال الرسل إليهم، فنبههم على النظر بما شاهدوا من الآيات الظاهرة، والدلائل البينة، ولم يظهر لهم سبحانه بنفسه، فيبدي لهم عظمته ويخاطبهم دون رسله. ولم تكن الرسل لتعرف صفاته، ولا ما يحب ويكره، فيعلموا غيبه كما علم غيوبهم؛ فيكونوا أربابًا مثله جل وعلا عن ذلك وتعالى، ولم يكونوا ليعرفوا صفاته ولا ما في نفسه مما يحب ويكره، وما يريد أن يكرم به من أطاعه، ولا ما يهين به من عصاه أبداً. ثم تكلم بذلك تكليما بذاته، فأكد عليهم الحجة بكلامه، واختار إرسال الأنبياء من عباده، فأرسلهم بكلامه، ووصف لهم صفاته الكاملة، وأسماءه الحسنى، وما يرضى به من المقال والفعال، وما يسخطه من الأعمال، وما أعد لمن أطاعه من الثواب الجزيل، والعيش السليم، والنعيم المقيم، وما أعد لأعدائه من أليم العذاب، وشديد العقاب في اليوم الذي يعرض فيه عباده، ويحاسب خلقه بأهواله وزلازله، فأرسل بذلك الأمناء من رسله، فقطع بهم العذر وأزاح بهم العلل، وقال جل من قائل: ﮋ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ (3)وقالﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ (2). ثم أخ عباده أنه وجه إليهم النذر بكلامه وقوله، فقال:ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ(4)وقال: (8)يش إلى قول ربنا سبحانه ﮋ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭵ ﭶ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ سورة الأعراف، الآية:173. (3) سورة النساء، الآية: 154. (2) سورة المائدة، الآية: 12. (4) سورة النساء، الآية: 133 .
عدد الصفحات ٥٣[43] ﮋﰂ ﰃ ﰄ ﮊ (1). وأنه خاطبهم به من قبل ألبابهم، فقال:ﮋ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ (3)وقال: ﮋﯳ ﯴﮊ(2) وﮋ ﮁ ﮂ ﮊ (4)و ﮋ ﭸ ﭹ ﮊ(4). لأنه جعل العقول معادن الحكمة، ومقتبس الآراء، ومستنبط الفهم، ومعقل العلم، ونور الأبصار، إليها يأوي كل محصول، وبها يستدل على ما أخبر به من علم الغيوب، فبها يقدرون الأعمال قبل كونها، ويعرفون عواقبها قبل وجودها، وعنها تصدر الجوارح بالفعال بأمرها، فتس ارع إلى طاعتها، أو تزجرها، فتمسك عن مكروهها. فاستخلص من عباده خالصة من خلقه، فهمت عنه قوله بعقولها، فاتسع لها ما ضاق عنالأبصار؛ فآمنت به، وبما غيبته حجب غيوبه من لدن عرشه إلى منتهى علمه، ثم عارضها هاجس الشك فأبته، وذلك بلطف البصير وما وصفه لها وتفضله عليها. فكان عندها ما أخبر به عما غاب مما كان ومما هو كائن كرأي العين، فكانت بذلك مصدقة غير مكذبة ولا مرتابة. ثم استخص من الخالصة الأولى خاصة ثانية، من المقرين والمعترفين له بربوبيته المصدقين بقوله؛ فعظموا قدره فأجلوه وهابوه واستحيوا منه وخافوه وحذروا نقمته وبأسه؛ فتطهروا من كل دنس، وبذلوا له المجهود من قلوبهم وأبدانهم، ووصفوه بصفاته الكاملة، ونزهوه من كل ما لا يليق، وأفردوه في كل معنى ولم يساووه بشيء من خلقه؛ فأفردوه بالمخافة والرهبة والآمال والرغبة، والثقة به، وحسن التوكل عليه، فأعتقوا من خدمة الدنيا أبدانهم، وأفردوا مولاهم بالمعاملة بإخلاص النية له، بطلب مرضاته، واجتناب مساخطه، وأيقنوا بما وعد وتوعد به، فكان عندهم كرأي العين، فخشعوا لذلك واستكانوا؛ فدأبوا، واجتهدوا؛ فاشتغلوا به، وانقطعوا عن العباد إليه بهمومهم، ولم يكن فيهم فضل لغيره، ولا تزين لسواه، (1) سورة الكهف، الآية: 37 . (3) سورة الرعد، الآية: 12 . (2) ورد قوله ﮋ ﯳ ﯴ ﮊ في ثمان مواضع أولها في سورة البقرة ، الآية: 154. (4) ورد قوله ﮋ ﭸ ﭹ ﮊ في سبعة مواضع أولها في سورة يونس، الآية: 34. (4) في المخطوط يتذكرون وهو خطأ. سورة الأنعام، الآية: 135، سورة النحل، الآية 12.
عدد الصفحات ٥٤[44] فسلكوا سبيل الرشاد بالبصائر النافذة على منهاج الكتاب والسنة، وعلما بما أمر به، ونهى عنه، وندب إليه، وحض عليه من مكارم الأخلاق، وحسن الآداب، فبانوا من عوام المسلمين بالفضل والطهارة فكانوا أئمة الهدى وأعلام المتقين ومصابيح العلم ومفزع كل ملهوف في الدين وطالب لسبيل النجاة. فأحل عليهم عظيم رضوانه، وأعد لهم جزيل ثوابه، وأجر أعمالهم، وأعمال المقتدين بهم، وكان لهم كأجور أعمال المتبعين لهم مع أجور أعمالهم. ولم يعطهم الله عز وجل اليقين به وبما قال، عن رؤية منهم لربهم، ولا معاينة منهم لما وعد وتوعد، ولكن عن الفهم بما قال جل وعز في كتابه، بالتذكير والتفكير والتثبيت والتدبير؛ فرددوا النظر، وأجالوا الفكر، وكرروا الذكر، وتدبروا العواقب، وطلبوا معاني الدلائل، فطالعوا الغيوب، وشاهدوا بقلوبهم الآخرة، فصاروا في الدنيا بأبدانهم، وفي الآخرة بأرواحهم، وأجسامهم فيها كعواد، وعقولهم معلقة بالملكوت، وذلك بغير ابتداء منهم اجتنبوه ولا نالوه، ولكن بتفضل الله جل وعز عليهم، وتعبده إياهم. فأقامنا الله وإياك مقامهم، وأسلكنا وإياك سبيلهم، حتى يلحقنا بمنازلهم ويرافق بيننا وبينهم في جواره . فإنهم أعقل خلق الله جل وعز عنه، لما فهموا من كلامه، وتدبروا معاني قوله، وبذلك أمنهم ورضي عنهم وأثنى عليهم، ورفع به قدرهم؛ لأنهم فهموا منه ما أخبرهم عنه بكلامه الذي أنزله في كتابه، إذ يقول جل وعز: ﮋ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮊ(1) فلما عقلوا ذلك عن ربهم ابتغوا منه الشفاء والهدى والرحمة، فداووا به قساوة قلوبهم، وغسلوا به رين (3) ذنوبهم، ووضعوا دواءه على أدواء قلوبهم، ونفوا به سوء النيات من ضمائرهم، وأزالوا به وحر (1) سورة يونس، الآية: 47. (3) الرين : الطبع على القلب، والغلبة عليه يقال: ران يرين على قلبه، أي: طبع، ومنه قوله تعالى : ﮋ ﭹ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ [سورة المطففين، الآية: 14] بن عمرو بن تميم (المتو 173هـ)، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، (بيروت: دار ومكتبة الهلال) باب الراء والنون و(وايء) بينهما، 8/377 ؛ والرا غب، الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 433هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، ط1، (دمشقدار القلم، 1413ه) ص272.
عدد الصفحات ٥٥[45] صدورهم، ونظروا ببصائرهم إلى ما يشبه الشبهات من سوء الدلائل ومكايد الشيطان وزخرف المبطلين، وكشفوا بمنار دلائله ما وارته الظلمات وغطته الشهوات من خفيات الغيوب ومعالم الطريق المضروب على المحاج الواضحات والبرهان النير؛ فنظروا بنور هداية كلام الرب جل ذكره، وواضح دلائله إلى ما خفي عن الغافلين المؤثرين لأهوائهم على استيضاح كتاب ربهم جل مولانا وتعالى، فهتكوا بنوره حجاب كل ظلمة، وكشفوا بتبيانه غطاء كل ضلالة وبدعة؛ لأنه الدليل الواضح والصراط المستقيم الذي جعله الله للناس إماما، ورضي به بينهم حاكما، فأماتوا عنده كل شهوة، وانبعثوا بتأمله إلى كل رغبة، وحنوا بتشويقه إلى جوار المولى الكريم، وصبروا لأحكامه في كل عسر ويسر، وتأدبوا بأدبه في كل أقوالهم، وتزينوا بأخلاقه في كل أمورهم، فصاروا للقيام به للمتعبدين أعلاماً، يرجع الحائرون عن الحق إلى سبيلهم، ويتأدبون بمكارم أخلاقهم، ويتزينون بزينة هديهم، ويستضيئون بنور هدايتهم، ويدينون بما ألزموا من برهان حجته. فارغب إلى الله عز وجل في طلب آثارهم، وسلوك طريقهم فإن العاقل(1) عن الله بدلائل الكتاب مستبصر ، وبحبله من كل هلكةٍ معتصم ، ولربه بتلاوته في الخلوات مناجٍ؛ لأنه بنجاة نفسه مهتم ، ففزع إلى فهم كلام الرب جل وعز، ليحيي به قلبه، وينجو به من عقابه، في يوم يندم فيه الغافلون، وينحسر فيه المبطلون، فكفى بكتاب الله عز وجل عن غيب الآخرة مخبراً، وببصائره للعوام موضحاً؛ لأن من فهم عن الله عز وجل؛ ذاق طعم حلاوته، وخالط فهمه لذة مناجاته، إذ عرف من يحاوره، فعقل عن الله عز وجل ما به خاطبه، فاتخذه معاذا فسكن إلى الله جل وعز، وأنس به من كل وحشةٍ، فلم يؤثر شيئاً عليه، فكان للمتقين الماضين قبله في الدنيا خلفًا، وللآخرين المريدين من بعده سلفًا، فتدبر القرآن أيام حياته، فصار الله جل وعز به مستفيدًا؛ لأنه الدليل الهادي للعباد قبل نزول المحل، وحادي المشتاقين إلى جوار الكريم، فبه نطق الحكماء، وبه أنس المنفردون إلى إدمان الفكر في معانيه. لا يضل السالك باتباع دلائله؛ لأنه النور الذي استضاء به الموقنون، والغاية التي يستبق إليها (1 ) العاقل عن الله: أي المدرك لأمره، فاهم لحقيقته، كما قال تعالى: ﮋ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮊ [ الآية17.]
عدد الصفحات ٥٦[46] المتسابقون، والمنهج الذي لا يصل السالك إلا باتباع دلائله، ولا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة بنوره، ولا يصاب الحق إلا في محكم آياته. شفيع في القيامة لمن تقرب إلى الله جل وعز برعايته، وحفظ حدوده، وصبر لله جل وعز على أحكامه(1) .وهو الماحل(3) لمن لم يكن في قلبه منه إلا حفظ حروفه، وفي جوارحه منه إلا تلاوته. هو القول الذي فصلت آياته، والفرقان الذي يميز بين الحق والأباطيل بشواهد بيناته. حكمة بالغة منزلة من حكيم الحكماء، وعليم العلماء، أنزله الله تعالى لأدواء القلوب شافيا، ولمن حرم حرامه وأحل حلاله عن النار عادلا(2)، ولمن حذر مخاوفه في مقيل(4) الجنان نازلاً . (1) عن جابر عن الن : "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار" ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي (المتوفى: 244هـ)، صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط 3، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1414 – 1222) كتاب العلم، باب ذكر البيان بأ ن القرآن من جعله إمامه بالعمل قاده إلى الجنة، ومن جعله وراء ظهره بترك العمل ساقه إلى ا لنار 1/221 رقم الحديث 134 ؛ وصححه الأباني في السلسلة. الألباني، محمد ناصر الدين بن الحاج نوح(المتوفى: 1433هـ)سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، ط1،(الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1433 هـ- 3333 م4/21 حديث رقم 3312. (3 ) يع أنه مخاصم و مجادل. قال الخليل بن أحمد : في الحديث: القرآن ما حل مصدق: يمحل بصاحبه إذا ضيعه. الفراهيدي، مرجع سابق، باب الحاء واللام والميم، 2/342 ؛ ابن الجوزي، جمال الدين عبدالرحمن بن علي بن محمد (المتوفى: 427هـ)، غريب الحديث، تحقيق: عبد المعطي أمين القلعجي، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1434هـ– 1284م) باب الميم مع الحاء، 3/244. (2) العدول عن الشيء: الحيدة والابتعاد عنه ، وهو أحد معنيي مادة "عدل" وهو الاعوجاج . والمعنى الثاني مضاد له وهو الاستواء، يقال في المرضي من الناس: هذا عدل، وللشيء يساوي الشيء: هو عدله. والمشرك ي عدل بربه كأنه يسوي به غيره والعدل: قيمة الشيء كما في قوله: ﮋ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮊ [132] أي فدية وكل ذلك من المعادلة والعدل: نقيض الجور. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (المتوفى: 224هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون ط1(بيروت: دار الفكر، 1222هـ - 1272م) مادة: عدل، 4/347؛ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين الأنصاري (المتوفى: 711هـ)، لسان العرب، ط2، (بيروت: دار صادر، 1414 هـ) مادة: عدل، 11/423. (4) المقيل: الموضع، وعند العرب : الاستراحة نصف النهار، كما قال تعالى: ﮋ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ [34] قال الفراء : قال بعض المحدثين يروى أنه يفرغ من حساب الناس في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. ابن منظور، مرجع سابق، مادة: قول، 11/473.
عدد الصفحات ٥٧[47] فأهل العلم بكلام ربهم عز وجل هم أهل الصفاء من الأدناس، وأهل الخاصة من الله جل وعز الذين أشعروا فهمه قلوبهم، وتدبروا آياته عند تلاوته بألبابهم، فتزودوا لبعد سفرهم إلى معادهم، وفهموا منه شدة إجهادهم يوم القيامة، ففزعوا، وذكروا به السؤال من الله عز وجل، فاستعدوا للجواب عما عملوا، فتابوا إلى الله جل وعز عن كل ذنبٍ، وتطهروا له من كل دنسٍ، وأخلصوا له النيات في أعمالهم ليجيبوه عما سلف من ذنوبهم بالتوبة، وعن إرادتهم في طاعته بصدق النية فاستعدوا بالقرآن للعرض والسؤال، منقادون له بذلتهم وخاشعون (1) له باستكانتهم؛ لأنهم وقروه لإجلال المتكلم به غير مغيبين عن تلاوته لطلب حقائق معانيه، ولا مستهينين بحرماته (3)؛ فانتعشوا به من كل صرعةٍ، وجبر الله لهم به من كل مصيبةٍ . فما زال ذلك دأب العاقلين عن ربهم ؛ لأنه ربيع قلوب الموقنين وراحة الراجين ومستراح المحزونين، لا ينقص نوره لدوام تلاوته، ولا يدرك غور فهمه(2) و يبلغ له غاية نهاية تاليه أبدا؛ لأنه كلام الله - جل ثناؤه - الذي تعلق المتقون بعروته، والملجأ الذي أوى الراهبون إلى كنف رحمته . قلت: كيف لي بفهم ما قال الله - جل وعز - في كتابه؛ لعلي أدرك منازلهم أو أقارب مقامهم؟ قال: بأن يعظم عندك قدر ما تنال بفهمه من النجاة وما في الإغفال عن فهمه من الهلكة؛ لأن الله جل وعز أنزل في كتابه كلامه مع الروح الأمين إلى محمد المصطفى برسالته، والمنتخب لإنذار عباده فوصف تعالى نفسه بأحسن الصفات ودل خلقه ونبههم فيه لمعرفته؛ بما وضع في سماواته وأرضه من آثار صنعته، ونفاذ قدرته، وذكرهم فيه أياديه عندهم، وكثرة نعمه، وتعهده إياهم، من ابتداء خلقهم، وحسن تقديرهم وإجراء أرزاقهم، ودفاع البلايا عنهم، والآفات المهلكة لهم، وحسن ستره عليهم، وإقالتهم، والعفو عما استوجبوا من تعجيل العقوبات ونزول النقم بهم. فأمرهم فيه بالمكارم، ونهاهم عن الآثام والمحارم ووعدهم فيه جزيل الثواب وضرب لهم فيه الأمثال (1) هكذا في المخطوط : والصحيح: منقادين، وخاشعين . (3) مستهين: من الإهانة وهي الاستخفاف بالشيء. ابن منظور، مرجع سابق، مادة: هون، 12/428. (2) غور كل شيء: قعره والمقصود دقيق المعاني. ابن فارس، مصدر سابق، مادة: غور، 4/431؛ ابن منظور، مرجع سابق، مادة: غور، 4/24.
عدد الصفحات ٥٨[41] وفصل لهم فيه المعاني الدالة على سبيل النجاة وأبان فيه المشكلات وأوضح لهم فيه الشواهد على علم الغيوب وجعل فيه حياة قلوبهم، وعزهم وشرفهم، والغنى به عن جميع العباد. ثم أخبرهم أنه أنزل كتابه ليدبروا آياته بعقولهم، ويتذكروا ما قال بألبابهم، وقال: ﮋﭲ ﭳ ﭴ ﭵﮊ(1) فسماه بالبركة، ليعلموا بذلك أنه يدلهم على النجاة، وينالون باتباعه الزلفى والكرامة، ثم قال: ﮋﭶ ﭷ ﮊ فأخبر أنه أنزله للتذكر والتفكر فيه، وخص بالتفكير والتذكر أهل العقول، أولي الألباب. قال: حدثنا سنيد بن داود(3) قال حدثنا عبد الله بن المبارك (2) قال أخبرني معمر(4) عن يحيى بن المختار(4) عن الحسن(5) أنه تلا هذه الآية: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﮊ(7) فقال: وما تَدَب ر آياته إلا اتباعه بعقله، أما والله ما هذا بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى أن أحدهم ليقول: إني لأقرأ القرآن، (1) سورة ص، الآية: 32. (3) سبقت ترجمته في ص 14. (2) عبدا بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبدالرحمن المروزي، طلب العلم، ورحل لأجله إلى العراق والحجاز والشام ومصر واليمن وغيرها، وكان ثقة، إماما، حجة، كثير الحديث، وروى روايات كثيرة عن الأعمش وهشام بن عروة والثوري وشعبة والأوزاعي وابن جريج وخلق كثير. وعنه: الثوري وابن عيينة وفضيل بن عياض وابن مهدي وغيرهم، أجمع الأئمة على جلالته في العلم والورع والزهد، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم، وله شعر في الزهد والجهاد توفي (181هـ)، ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع، البصري، البغدادي (المتوفى: 323هـ)، الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، ط1، (بيروت: دار صادر، 1258م) 7/273؛ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 1/353؛ والذهبي، مرجع سابق، 8/278. (4) معمر بن راشد يروى عن قتادة والزهري وأدرك جنازة الحسن روى عنه بن المبارك وعبد الرزاق وكان فقيها متقنا حافظا ورعا كنيته أبو عروة توفي سنة (142هـ). ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 8/344 .ابن حبان، مصدر سابق، الثقات، 7/484؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 441. (4) يىيح بن المختار الصنعاني، روى عن الحسن البصري، وروى عنه النسائي والحكم بن ظهير، ومعمر بن راشد، ويوسف بن يعقوب الضبعي. قال عنه وابن حجر : مستور . المزي، مرجع سابق، 21/421؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 425. (5) البصري، الحسن بن يسار أبو سعيد البصري، تابعي، كان إمام أهل البصرة، وهو أحد العلماء الحكماء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالميدنة سنة (31ه)، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة، له مع الحجاج بن يوسف مواقف لكنه سلم من أذاه، توفي بالبصرة سنة (113هـ). البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 3/382 .المزي، مرجع سابق، 5/252؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص153 . (7) سورة ص، الآية: 32 .
عدد الصفحات ٥٩[49] فما أسقط منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، فما يرى له القرآن في خلق ولا عمل(1). ثم أخبرهم أن اتباع ما فيه سلوك للصراط المستقيم، والنور المبين، والعصمة لمن تمسك به من كل هلكة وشفاء لما في الصدور قال الرب جل ثناؤه: ﮋ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮊ(3) فضمن الله عز وجل لمتبعه الهدى لطريق السلامة، والسلوك للطريق المستقيم، ووصف المتبعين له كيف قلوبهم، وما ورثهم من خشيته، فقال جل وعز: ﮋ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﮊ(2) فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه في حسنه، وأخبر أنه متشابه غير مختلف فيه، ثم أخبر أن فيه التكرار عن معاني ما قال، إن تنحت قلوبهم عند تلاوة ما في سورة عن فهم معانيه؛ تكرر في سورة أخرى ففهموه فقال: ﮋ ﭮ ﮊ(4). حدثنا سنيد(4)، قال: حدثنا سفيان(5) عن معمر(7) عن قتادة(8) في قول الله جل وعز: ﮋ ﭨ ﭩ (1) أورده عبدالرزاق عن معمر، عن أيوب، عمن، سمع، الحسن. إلخ الحديث. مصنف عبدالرزاق، كتاب فضائل القرآن، باب تعاهد القرآن، 2/252، رقم الحديث 4284. (3) سورة المائدة، الآية: 14-15 . (2) سورة الزمر، الآية: 32 . (4) ابن جرير، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الآملي (المتوفى : 213هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1433هـ-3333م) 31/372؛ابن عطية، أبو محمد عبدالحق بن عطية الأندلسي (المتوفى : 443هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ط3، (الدوحة : وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بقطر، 1438 -3337)، 4/437. (4) سنيد ابن داود سبقت ترجمته في 14. (5) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، المكي، مولى محمد بن مزاحم (أخي الضحاك بن مزاحم ) محدث ثقة ثبت إلا أنه تغير حفظه بأخرة يدلس أحيانا لكن عن الثقات، روى له أصحاب الكتب الستة وغيرهم. توفي بمكة سنة (128هـ). ابن سعد، مرجع سابق، 13/41؛ الخطيب، مرجع سابق،13/344؛ والذهبي، مرجع سابق، السير، 8/444 (7) هو معمر بن راشد سبقت ترجمته ص47. (8) قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو بن دعامة بن قتادة بن عزيز، روى عن أنس وسعيد بن المسيب، روى عنه هشام وشعبة وسعيد بن أبي عروبة، وكان أعمى كان ثقة مأموناً حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القدر، توفي سنة (117هـ) . البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير،7/185؛ وأبو حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 7/122؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص442.
عدد الصفحات ٦٠[50] ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﮊ في حلاله وحرامه لا يختلف شيء منه تشبه الآية الآية، والحرف الحرف (1). حدثنا إسماعيل(3) عن أبي رجاء (2)، عن الحسن(4) :ﮋﭬ ﭭ ﭮ ﮊ قال: ثنى الله فيه القضاء، تكون السورة فيها الآية، وفي السورة الأخرى آية مثلها(4). قال أبو رجاء : وسئل عنها عكرمة (5) فقال: ثنى الله فيه القضاء(7). قال: حدثنا حجاج(8) عن ابن جريج (2)، عن مجاهد(13) في قوله ﮋﭭﮊ قال: يصدق بعضه (1) رواه عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة. الصنعاني، عبد الرزاق بن همام الحميري اليماني (المتوفى: 311هـ)، تفسير عبد الرزاق، تحقيق: مصطفى مسلم محمد، ط1، (دار الرشد، 1413هـ - 1282هـ) 3/173. (3) إسماعيل بن إبراهيم بن علية سبقت ترجمته في ص 11. (2) محمد بن سيف الأزدي الحداني البصري ، ثقة، روى عن عكرمة والحسن وابن سيرين ومطر الوراق، وروى عنه شعبة وابن عليه ويزيد بن زريع وغيرهم. المزي، مرجع سابق، 34/244؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص482. (4 ) هو البصري سبقت ترجمته في ص47. (4) الطبري، مرجع سابق، 31/372؛ والسيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، الدر المنثور، (بيروت: دار الفكر، 1222 )7/331. (5) عكرمة البربري أبو عبدالله المدني مولى بن عباس أصله من البربر كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، روى عنه إبراهيم النخعي وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وغيرهم، كان الشعبي يقول ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، مات بالمدينة سنة (134هـ)، وقيل سنة (135هـ). المزي، مرجع سابق، 33/354؛والذهبي، مرجع سابق، السير، 4/13. (7) السيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور 7/331. (8) حجاج بن محمد سبقت ترجمته في ص 13. (2) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد وأبو خالد المكي أصله رومي، مولى بني أمية، روى عن حكيمة بنت رقيقة وأبيه عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وغيرهم، وعنه أبناه عبد العزيز ومحمد والأوزاعي والليث ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من شيوخه وحماد بن زيد وعبدالوهاب الثقفي وغيرهم. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 4/245؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب ، ص252. (13) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى عبدالله بن السائب المفسر الحافظ، سمع بن عباس وابن عمر وعليا، وروى عنه الحكم ومنصور وابن أبي نجيح وعطاء وطاوس، قال خصيف: أعلمهم بالتفسير مجاهد، توفى سنة (132هـ). البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 7/411؛ والذهبي، مرجع سابق، السير، 4/442؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 433.
عدد الصفحات ٦١[58] بعضًا ﮋ ﭮ ﮊ قال: القرآن كله مثاني(1). أبو سعيد(3) :فتثنية القرآن تعود للشيء قد قاله. قال حدثنا أبوسفيان(2)عن معمر عن قتادة(4) :مثا قال: قد ثناه الله تعالى(4). قال حدثنا وكيع (5)عن سفيان(7)عن حصين(8)عن أبي مالك(2)قال: القرآن كله مثاني(13). (1) هذا اللفظ "القرآن كله مثاني" مروي عن ابن عباس ومجاهد وأبي مالك وطاووس. الطبري، مرجع سابق، 17/127؛ الدر المنثور، مرجع سابق، 7/331. (3) لم أجده. (2) في المخطوط سفيان والصواب أبوسفيان وهو: محمد بن حميد اليشكري، سبقت ترجمته في ص13. (4 ) معمر بن راشد سبقت ترجمته في ص47. (4) الصنعاني، مرجع سابق، تفسير القرآن، 2/132. (5) وكيع بن الجراح سبقت ترجمته في ص11. (7) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبدالله الكوفي من ثور، أمير المؤمنين في الحديث، روى عن أبيه وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وغيرهم، روى عنه خلق لا يحصون منهم جعفر بن برقان وخصيف بن عبدالرحمن وابن إسحاق وغيرهم، قال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان، مات سنة (151هـ) . البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير،4/23؛ ابن أبي حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 4/333؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص344. (8) في المخطوط "منصور" بدلا من حصين وهو تصحيف في اسم من روى عن أبي مالك وروى عنه سفيان حيث أورده الطبري بسنده عن ابن وكيع عن أبيه عن سفيان، عن حصين عن أبي مالك. ورواه الطبري أيضا عن ابن وكيع عن عمران بن عيينه، عن حصين إلخ ، وحصين هو: حصين بن عبدالرحمن السلمى، أبو الهذيل الكوفي إمام ثقة، روى عنه إبراهيم النخعي وذكوان وسعيد بن جبير وغيرهم كثير، وروى عنه إسماعيل بن زكريا وسفيان الثوري وأبوعوانة وغيرهم. توفي سنة (125هـ). ابن سعد، مرجع سابق، 5/228؛ والذهبي، مرجع سابق، السير، 4/433؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص173. (2) غزوان أبو مالك الغفاري، مشهور بكنيته، قال ابن معين: ثقة. روى عن ابن عباس والبراء بن عازب وعبدالله بن أبي أبزى ، وروى عنه السدي وحصين وغيرهم . المزي، مرجع سابق، 32/133؛ والذهبي، مرجع سابق، تاريخ الإسلام، 3/1144. (13) رواه الطبري وذكره السيوطي من رواية ابن مردويه عن ابن عباس، وعبد بن حميد من رواية مجاهد. الطبري، مرجع سابق، 17/127؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 7/331.
عدد الصفحات ٦٢[52] قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: ﮋ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﮊ قال: إذا سمعوا ذكر النار والوعيد؛ اقشعروا ثم تلين جلودهم إذا سمعوا ذكر الجنة(1). قال: حدثنا أبو سفيان عن معمر قال: تلا قتادة ﮋ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﮊ الآية.... فقال: هذا نعت أولياء الله(3) نعتهم بأن تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عزوجل (2). هذه صفة الذين آمنوا، وكيف حزنهم ورجاؤهم، ووصف الذين أوتوا العلم - علم كتابه - من قبل أن ينزل القرآن، فقال جل وعز: ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮊ(4)، وقال :ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ(4) بريخ تبارك وتعالى أن وجل الذين أوتوا العلم من قبلنا ومخافتهم كانت عن فهم آياته في كتابه وتدبر قوله، وقد ضمن جل وعز لأمة محمد أن لمن اتبع منهم ما في كتابه من الهدى، الإجارة من الضلالة في الدنيا، والسعادة في الآخرة، والنجاة من الشقاء، وقال جل وعز: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ(5). قال: حدثنا أبو النضر(7) قال: حدثنا عيسى بن المسيب البجلي(8) قاضي خالد، قال: حدثنا خالد بن عبد الله(2) (1) السيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 7/331. (3) الصنعاني، مرجع سابق، تفسير القرآن، 3/173؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 7/331. (2 )الصنعاني، مرجع سابق، تفسير القرآن، 2/123؛ والسيوطي، مرجع سابق، الدر المنثور، 7/331. (4 )سورة الإسراء، الآيات: 137،138،132. (4) سورة مريم، الآية: 48 . (5) سورة طه، الآية: 132. (7) هاشم بن القاسم سبقت ترجمته في ص 12. (8) عيسى بن المسيب البجلي قاضى الكوفة، ولاه خالد بن عبدالله القسري على القضاء وهو شاب روى عن قيس بن أبى حازم والشعبي وإبراهيم النخعي وأبى زرعة بن عمرو بن جرير روى عنه حفص ووكيع وأبو نعيم. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 5/388؛ والذهبي، مرجع سابق، الميزان، 2/232. (2) خالد بن عبدالله القسري البجلي اليماني، والي العراق لهشام بن عبدالملك، من سنة 135هـ إلى 133هـ، روى عن أبيه عن جده روى عنه سيار أبو الحكم، قيل لسيار: تروي عن مثل خالد؟ قال: إنه كان أشرف من أن يكذب، قتل سنة 133هـ على يد يوسف بن عمر، الذي خلفه على ولايته . البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 2/148؛ وابن أبي حاتم، مرجع سابق، الجرح والتعديل، 2/243.
عدد الصفحات ٦٣[53] عن إبراهيم النخعي(1) قال: قال ابن عباس(3)" :أج صاحب القرآن من الضلالة في الدنيا والشقاء يوم الحساب، ثم تلا: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﮊ في الدنيا ﮋ ﯰ ﯱ ﮊ(2) في الآخرة (4) . وعظمت العلماء بالله عز وجل ما أنزل في كتابه لتعظيمه له؛ إذ سمعوه يقول تبارك وتعالى: ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮊ(4) . قال: حدثنا الحسن بن محمد(5) قال: حدثنا شيبان(7) عن قتادة في قوله: ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮊ(8) (الآية) قال: ذكر لنا أن قريشًا قالت للنبي ، إن سرك أن نتابعك، فسير لنا جبال تهامة(2)، ووسع لنا في حرمنا نتخذ قطايع وبساتين، وأحي لنا فلانا وفلانًا، أناسًا ماتوا في الجاهلية، فإن تابعوك، وآمنوا بك تابعناك وآمنا بك، فأنزل الله عز وجل هذه (1) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه، روى عن خاليه الأسود وعبدالرحمن ابني يزيد ومسروق وعلقمة وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور وابن عون وحماد بن سليمان وغيرهم، كان النخعي مفتي أهل الكوفة وكان رجلا صالحا فقيها ورعا قليل التكلف ومات وهو مختف من الحجاج سنة (25هـ). البخاري، مرجع سابق، التاريخ الكبير، 1/222؛ ابن حبان، مرجع سابق، الثقات، 4/8؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص 24. (3 )عبدا بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ، كني بابنه العباس وهو أكبر ولده، روى عن النبي وعن عمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي ذر، وروى عنه عبدالله بن عمر وأنس بن مالك وأبوالطفيل وأبوأمامة بن سهل بن حنيف وغيرهم، حبر الأمة وعالمها وفقيهها ومحدثها ما جلس إليه عالم قط إلا خضع له، توفي سنة (58هـ). الذهبي، مرجع سابق، السير، 2/221؛ وابن حجر، مرجع سابق، الإصابة، 4/141. (2) سورة طه، الآية: 132. (4) ابن أبي شيبة، أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، المصنف في الأحاديث والآثار، (الرياض : مكتبة الرشد، 1432 )7/125. (4) سورة الرعد، الآية: 21. (5) سبقت ترجمته في ص 17. (7) شيبان بن عبدالرحمن التميمي مولاهم، النحوي البصري، المؤدب، ثقة، روى عن عبد الملك بن عمير وقتادة وفراس بن يحيى ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، وعنه زائدة بن قدامة وأبو حنيفة الفقيه وهما من أقرانه، مات سنة (154هـ) ببغداد. ابن حبان، مرجع سابق، الثقات،5/442؛ وابن حجر، مرجع سابق، التقريب، ص352. (8 ) سورة الرعد، الآية: 21 (2 ) هي أحد أقاليم شبه الجزيرة العربية الجغرافية، وهي السهل الساحلي الواقع بين الحجاز والبحر الأحمر غرب شبه الجزيرة العربية . الحموي، مرجع سابق، 3/52.
عدد الصفحات ٦٤