المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن

شريف طه يونس

صفحة ٥ من ٩

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 65  وقال أيضا"فالأفضل أن يتحرى في قراءته الخشوع والترتيل والتدبر، وليس المقصود العجلة، بل المقصود أن يستفيد وينبغي أن يكثر القراءة في رمضان كما فعل السلف رضي الله عنهم، ولكن مع التدبر والتعقل، فإذا ختم في كل ثلاث فحسن، وبعض السلف قال: إنه يستثنى من ذلك أوقات الفضائل، وأنه لا بأس أن يختم كل ليلة أو في كل يوم كما ذكروا هذا عن الشافعي، وعن غيره، ولكن ظاهر السنة أنه لا فرق بين رمضان وغيه، وأنه ينبغي له أن لا يعجل وأن يطمئن في قراءته، وأن يرتل كما أمر النبي () عبد الله بن عمرو فقال«اقرأه في سبع»هذا آخر ما أمره به. وقال: «لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث»ولم يقل إلا في رمضان، فحمل بعض السلف هذا على غير رمضان محل نظر، والأقرب - والله أعلم - أن المشروع للمؤمن أن يعتني بالقرآن ويجتهد في إحسان قراءته وتدبر القرآن والعناية بالمعانِّ ولا يعجل، والأفضل أن لا يَتم في أقل من ثلَث، هذا هو الذي ينبغي حسب ما جاءت به السنة، ولو في رمضان"2.  وقال الشيخ العثيمين رحمه ا"فالإنسان مأجور على قراءته سواء فهم معناه أم لم يفهم. ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يقرأ قرآناً مكلفاً بالعمل به بدون أن يفهم معناه؛ فالإنسان لو أراد أن يتعلم الطب مثلا ودرس كتب الطب فإنه لا يمكن أن يستفيد منها حتى يعرف معناها وتشرح له بل هو يحرص كل الحرص على أن يفهم معناها من أجل أن يطبقها. فما بالك بكتاب الله سبحانه وتعالى الذي هو شفاء لما في الصدور وموعظة للناس ، أن يقرأه الْنسان بدون تدبر وبدون فهم لمعناه؟ 2 مجموع فتاوى ابن باز22 /152)

عدد الصفحات ٦٥

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 66 وعلى من قرأ القرآن إذا لم يفهم معناه أن يتفهمه من أهل العلم لأنالله لم ينزل الكتاب العزيز لمجرد تلَوته بل لتدبره والعمل به. قال الله تبارك وتعالى: (كِت ابٌ أ نز لْن اهُ إِل يْك مُ ب ار كٌ لِي دَّبَّرُوا آي اتِهِ و لِي ت ذ كَّر أُوْلُوا الأ لْب ابِ) وما ضر الناس اليوم إلا أنهم لا يفكرون في معرفة معانِّ القرآن الكريم إلا قليلًَ ، فتجد أكثر المسلمين يقرؤون القرآن تعبدا بتلاوته واحتسابا لأجره لا يتدبرونه ولا يتأملونه ولايسألون عن معناه فهم والأميون على حدٍ سواء قال الله تبارك وتعالى (و مِنْهُمْ أُمييُّون لا ي عْل مُون الْكِت اب إِلاَّ أ م انَِِّّ و إِنْ هُمْ إِلاَّ ي ظُنُّون ) فجعل الله تعالى الذين لا يعلمون الكتاب إلا أمانِّ أي إلا قراءة جعلهم أميين . فعلى المرء أن يتدبر معانِّ كتاب الله وأن يتعظ بما فيها حتى يكون القرآن حجة له لا عليه "2.  وقال الشيخ الألبا"ولم يكن رسول الله () ...يقرؤه في أقل من ذلك (أي: أقل من ثلاثة أيام)، ولنا به أسوة حسنة. وروي عنه () في كشف ذلك المعنى أنه قال: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ... وهذه حج ة أخرى في كراهة قراءة القرآن في أقل من ثلَث؛ لما يخشى من فتور الهمة، وعدم استطاعة المداومة عليها إلا بمشقة؛ كما وقع لعبد الله بن عمرو، حتى كان يقول لما كبر: وددت أنِّ كنت قبلت رخصة رسول الله (). فاقبلوا أيها المسلمون! رخصة رسول الله () التي هي من الله تعالى؛ فـ: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه)"0. 2 فتاوى نور على الدرب للعثيم5/0) 0 صفة صلاة النبي() (0 /502 ومابعدها

عدد الصفحات ٦٦

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 67 *ومن أحوال العلماء التي تؤكد تقديمهم للتحسين على التكثير: ففي كتاب التبيان (ص: 31) عقد النووي رحمه الله فصلا في استحباب ترديد الآية للتدبر، وقال: "وقد بات جماعة من السلف يتلون آيه واحدة يتد برونها ويرددونها إلى الصباح". وفي كتاب مختصْ قيام الليل (ص: 213) ع ق د الم رْو زِي ب ابا بعنوان (تَرْدِيدِ المُْصَليي الآْيَةَ مَراةً بَعْدَ مَراةر، يَتَدَبارُ مَا فِيهَا )، وأورد تحته أخبارا نذكر منها:  ع نْ م سرُْوقٍ ر حمِ هُ الله« :ك انيَقْرَأُ الرا عْدَ م ا ب ينْ ص لا ةِ الْعِش اءِ إِلى ص لا ةِ الْف جْرِ »  و ك ان محُ مَّدُ بْنُ و اسِعٍ «يج ْع لُ ه لْ أ ت اك ح دِيثُ الْغَاشِيَةِ وِرْدَهُ »  و ك ان عُم رُ بْنُ ذ رٍّ ر حمِ هُ الله إِذ ا ق ر أ {م الِكِ ي وْمِ الديينِ } لمَْ يَكَدْ يجَُ زهَا، و ي قُولُ « :ي ا ل ك مِنْ ي وْمٍ م ا أ مْلَ ك لِقُلُوبِ الصَّادِقِين »  و ك ان ه ارُونُ الأُْس يْدِيُّ ي قُومُ مِن اللَّيْلِ لِلتَّه جُّدِ ف رُبَّما ر دَّد ه ذِهِ الآْي ة حَتاى يُصْبِحَ {ق الُوا ي ا ل يْت ن ا نُر دُّ و لا نُك ذيبُ بِآي اتِ ر بَّن ا و ن كُونُ مِن المُْؤْمِنِين } و ي بْكِي ح تَّى يُصْبِح ».  و ر دَّد الحْ س نُ ر حمِ هُ الله ل يْل ة {و إِنْ ت عُدُّوا نِعْم ة اللهَِّ لا تحُْصُوه ا } [23 ]حَتاى أَصْبَحَ، ف قِيل ل هُ فيِ ذ لِك ، ف ق ال : «إِنَّ فِيه ا مُعْت بر ا، م ا ن رْف عُ ط ر ف ا و لا ن رُدُّهُ إِلاَّ و ق ع ع لى نِعْم ةٍ، و م ا لا ن عْل مُهُ مِنْ نِع مِ اللهَِّ أ كْث رُ ».  و ق ال أ بُوسُل يْما ن "م ا ر أ يْتُ أ ح د ا الخْ وْفُ ع ل يْهِ أ ظْه رُ ع لى و جْهِهِ و الخُْشُوعُ مِن الحْ س نِ بْنِ حُي يٍّ ر حمِ هُ الله، ق ام ل يْل ة ح تَّى الصَّب احِ بِـ {ع مَّ ي ت س اء لُون } يُر ديدُه ا، ثُمَّ غُشيِ ع ل يْهِ، ثُمَّ ع اد ف ع اد إِل يْه ا ف غُشيِ ع ل يْهِ، فَلَمْ يََْتِمْهَا حَتاى طَلَعَ الْفَجْرُ "  قال أبو سليمان الدارنِّ : "ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحد ة، أرددها وأطالب نفسي بالعمل بما فيها!! ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا، والقرآن لا تنقضِ عجائبه!!"2 1 تنبيه المغتَين (ص033) واللفظ له،حلية الأولياء (2 /030) .

عدد الصفحات ٦٧

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 68 سادسا: علماء القراءات أنفسهم يوصون بتقديم التحسين على التكثير.  قال ابن الِزري: "وأحسن بعض أئمتنا فقال: إنَّ ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلُّ وأرفعُ قدرًا . وإنَّ ثواب كثرة القراءة أكثر عدد ا . فالأول كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبد ا قيمته نفيسة جدًّا . والثانِّ كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عدد ا من العبيد قيمتهم رخيصة"2  وقالأيضا: "والذي ينبغي أن القارئ لا يقصد بتكراره وجه الرواية فقط، وإنما يقصد التدبر والتفكر وتكثي الأجر وأن له بكل حرف عشر حسنات"0.  وقال رجل لسليم المقرىء رحمه الله: جئتك لأقرأ عليك التحقيق. فقال سليم: يابن أخي، شهدت حمزة وأتاه رجل في مثل هذا، فبك ى وقال: "يابن أخي، إن التحقيق صون القرآن ، فإن صنته فقد حققته، وهذا هو التشديق"1  وقال أبو جعفر النحاس "فينبغي لقارىء القرآن إذا قرأ أن يتفهم ما يقرؤه، ويشغل قلبه به، ويتفقد القطع والائتناف، ويحرص على أن يُفْهِم المستمعين في الصلاة وغيرها"1 2 الن2/233) 0 منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص: 25) 1 جمال القراء (ص205) 1 القطع والائتناف2/11)

عدد الصفحات ٦٨

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 69  وقال الدمياطي : "ليعلم: أن طلب حفظ القرآن العزيز والاجتهاد في تحرير النطق بلفظه والبحث عن مُارج حروفه وصفاتها ونحو ذلك وإن كان مطلوبا حسنا، لكن فوقه ما هو أهم منه وأولى وأتم وهو فهم معانيه والتفكر فيه والعمل بمقتضاه، والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه"2  وقال عما ينبغي للقاريء: "وأن يكون مستقبلا متخشعا متدبرا بسكينة مطرقا رأسه غير متَبع وغير جالس على هيئة التكبر وفي الصلاة أفضل مع البكاء والتباكي، ويساعده على ذلك التدبر، ويردد الآية له ولغيره ... وإذا مر بآية رحمة سأل الله تعالى من فضله أو آية عذاب استعاذ ... ويقول بعد "و ي زِ يدُهُمْ خُشُوع ا " [222] وبعد{س بيحِ اسْم ر بيك الأْ عْ } [2] "بِأ حْك مِ الحْ اكِمِ " [3]"0 2 إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص01) 0 إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص05)

عدد الصفحات ٦٩

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 71 الوهم الثالث ضعف القدرة الشخصية على الفهم والعجيب أن من يقول لك: "لن أتَكن من فهم القرآن"، تجده يطالع في الِريدة مقالا يتحدث عن "التضخم الاقتصادي وعلَقته بالْد الأدنى للأجور"، ويجتهد في تفهمه رغم أنه لا يعرف شيئا عن "التضخم الاقتصادي "، فيظل يجاهد في التفهم من خلال ال سياق حتى يتمكن من معرفة المراد في المقال، بل يصل الأمر أحيانا إلى الاتصال بمن يفهم في الاقتصاد من معارفه؛ ليقوم بتفهيمه المراد ببعض فقرات المقال. بل يصل الأمر أحيانا من عمق تفهم المقال، إلى نقده وإبداء الرأي حول مضمونه. ثم يأتي بعد ذلك نفس الشخص؛ ويزعم أنه لن يتمكن من فهم القرآن، ويُوهِم نفسه أن قدراته في فهم القرآن محدودة؛ وليس الأمر كذلك أبدا؛ فلا تنقصه مهارات أو خبرات بل تنقصه فقط "الإرادات"، ليس الأمر في كونه لا يستطيع الفهم، بل في أنه "لايريد أن يفهم" وهذا الإنسان نفسه لو احتاج لينال ترقية في عمله لأن يدرس لغة أجنبية، أو يتقن التعامل مع وسيلة تكنولوجية؛ فإنه لا يدخر وسعا في تحصيل ما يحتاج إليه للتَقية، ولا يقبل أن يخبره أحد أنه غير مؤهل لتحصيل تلك التَقية لأن قدراته لا تسعفه في التحقق بمؤهلاتها ومتطلباتها. ويتحدى مَنْ حوله، بل يتحدى نفسه، ويتمكن من تحقيق أمرٍ كان رصيده من المؤهلات المطلوبة له (صفر). لقد وهب الله الْنسان من القدرات والمؤهلات ما يتمكن به – إن استعان بالله - من تحقيق كل المرغوبات، والنجاة من كل المرهوبات. لكن ت ل بُّس ه بالمنكرات، قد أفقده الثقة فيما وهبه الله من إمكانيات.

عدد الصفحات ٧٠

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 71 الْنسان حقا ضعيف، حين يغيب عن خاطره أنه لا يستمد القوة من نفسه وإنما يستمدها من قوة القوي سبحانه. وهو حقا عاجز، حين يغيب عن خاطره أنه يستمد قدرته بالأساس من قدرة القدير. نحن جَيعا ضعفاء إن لم نستقوِ بالله، وعجزة إن لم نستقدر بالله، وفقراء إن لم نستغنِ بالله. إن المسألة باختصار أنه لا حول ولا قوة لنا إلا بالله.

عدد الصفحات ٧١

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 72 الوهم الرابع: ليس من السهل فهم القرآن وهذا من أ فْ ر ى الفِ رى ومن التجني على كتاب الله؛ فقد أَكادا الله على أن القرآن مُيَ سَّا للفهم؛ ويأبى البعض إلا تعسير ما يسره الله؛ ويشهد لكون القرآن مُيسرا للفهم نصوص من القرآن؛ منها: أولا: التيسير:  لقد تكرر قول الله تعا{وَلَقَدْ يَسَّاْنَا الْقُرْآنَ لِلذيكْرِ فَهَلْ مِنْ مُداكِرر } [27]، أربع مرات في سورة واحدة. وعليه ، فلا حجة لأحد في ترك التدبر ، وليس علينا تعقيده ، فذلك يصِّف الناس عنه ، وأرى والله أعلم أن الله م ا ف ر ض ه لِ نُ ع قي د ه على الناس ون حْ بِ س ه على فئة بعينها. قال الطبري: "ولقد سهَّلنا القرآن، بيَّناه وفصلناه للذكر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ، وه وّناه "2. وقال ابن القيم"وتيسيره للذكر يتضمن أنواعا من التيسير: إحداها: تيسير ألفاظه للحفظ. الثانِّ: تيسير معانيه للفهم. الثالث: تيسير أوامره ونواهيه للَمتثال"0. ويقول ابن عاشور"و ه ذ ا الْيُسرُْ يح ْصُلُ مِنْ ج انِبِ الأْ لْف اظِ و ج انِبِ المَْعَانِِّ ... والادّكار المْ ذْكُور هُن ا اديك ارٌ ع نْ س ما عِ م و اعِظِ الْقُرْآنِ الْب الِ غ ةِ وَفَهْمِ مَعَانِيهِ والاهتداء بِهِ "1 2 تفسير الطبري00 /531) 0 الصواعق المرسلة في الرد على الِهمية والمعطلة2/ 112) 1 التحرير والتنوير07 /233)

عدد الصفحات ٧٢

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 73  وقال تعا{ف إِنيَسَّاْنَاهُ بِلِس انِك ل ع لَّهُمْ ي ت ذ كَّرُون } [53] . قال ابن كث "أ يْ: إِنَّما ي سرَّْن ا ه ذ ا الْقُرْآن الَّذِي أ نْز لْن اهُ س هْلا و اضِح ا ب يين ا ج لِيًّا بِلِس انِك الَّذِي هُو أ فْص حُ اللُّغ اتِ و أ جْلا ه ا و أ حْلا ه ا و أ عْلا ه ا {ل ع لَّهُمْ ي ت ذ كَّرُون }، أ يْ: يَتَفَهامُونَ وَيَعْمَلُونَ "2 . قال السعدي "سهلناه بلسانك الذي هو أفصح الألسنة على الإطلاق وأجلها فتيسر به لفظه وتيسَّ معناه. {ل ع لَّهُمْ ي ت ذ كَّرُون } ما فيه نفعهم فيفعلونه وما فيه ضررهم فيتركونه"0.  وقال تعا{ف إِنيَسَّاْنَاهُ بِلِس انِك لِتُب شري بِهِ المُْتَّقِين و تُنْذِر بِهِ ق وْم ا لُدًّا } [27] قال القرطبي"ب يَّنَّاهُ بِلِس انِك الْع ر بيِي و ج ع لْن اهُ س هْلا ع لى م نْ تَدَبارَهُ وَتَأَمالَهُ "1. ويقول السعدي"ي سر ألفاظه ومعانيه، ليحصل المقصود منه والانتفاع به"1. وقال الشعراوي"أي: طوعناه لك حِفْظا وأداء وإلقاء معانر ، فأنت تُوظيفه في المهمة التي نزل من أجلها"5.  وقد أخبر سبحانه أنه قد أنزل القرآن مُيسر ا لتذكير الإنسان وإحداث الذكرى في قلبه؛ وحض على تفهمه وتعقله لتحصل تلك الذكرى، فقال تعالى: {ل ق دْ أ نْز لْن ا إِل يْكُمْ كِت اب ا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلََ تَعْقِلُونَ } [الأنبياء: 22]؛ وللعلماء قولان قوله تعالى {ذكركم}؛ أحدهما أن المراد بهتذكي قلوبكم، ور جَّ ح ه أبو السعود. 2 تفسير ابن كث7/031) 0 تفسير السعدي (ص775) 1 تفسير القرطبي22/230) 1 تفسير السعدي (ص522) 5 تفسير الشعراوي25/2022)

عدد الصفحات ٧٣

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 74 قال القرطبي "و قِيل : فِيهِ ذِكْرُكُمْ أ يْ ذِكْرُ أ مْرِ دِينِكُمْ، و أ حْك امِ شر ْعِكُمْ و م ا ت صِيرُون إِل يْهِ مِنْ ث و ابٍ و عِق ابٍ، أَفَلََ تَعْقِلُونَ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الاتِي ذَكَرْنَاهَا؟ !"1 وقال أبو السعود"{أ ف ت عْقِلُون } إنكارٌ توبيخيٌّ فيه بعثٌ لهم على التدبر في أمر الكتابِ والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظِ والزواجر"2 وقال ابن عاشور"م نْ ج اء هُ م ا بِهِ ه دْيُهُ فَلَمْ يهَْتَدِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ سُوءُ عَقْلِهِ، و م نْ ج اء هُ م ا بِهِ مج ْدُ هُ و سُمْع تُهُ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ يُنْك رُ ع ل يْهِ سُوءُ ق دْرِهِ لِلَُْمُورِ ح قَّ ق دْرِه ا "3 ثانيا: التبيين وقد وصف الله القرآن بأنه بَينيٌ وواضح في نفسه، ويُبَيني غيه ويوضحه أكمل توضيح في أكثر من (15) مرة1؛ نقف مع واحدة منها فقط. 1 تفس القرطبي (22 /071) 2 تفس أبي السعود (3 /53) 3 التحرير والتنوير (27 /01) 4 {تِلْك آي اتُ الْكِت ابِ المُْبِينِ } [الشعراء: 0]،{تِلْك آي اتُ الْكِت ابِ المُْبِينِ } [القصص: 0]،{حم (2 )و الْكِت ابِ المُْبِينِ } [الدخان: 2، 0]،{تِلْك آي اتُ الْقُرْآنِ و كِت ابٍ مُبِينر } [النمل: 2]،{إِنْ هُو إِلاَّ ذِكْرٌ و قُرْآنٌ مُبِينٌ } [يس: 32]،{ق دْ ج اء كُمْ مِن اللهَِّ نُورٌ و كِت ابٌ مُبِينٌ } [المائدة: 25]،{و ل ق دْ أ نْز لْن ا إِل يْكُمْ آي اتٍ مُبَيينَاتر و م ث لا مِن الَّذِين خ ل وْا مِنْ ق بْلِكُمْ و م وْعِظ ة لِلْمُتَّقِين } [النور: 11]،{ل ق دْ أ نْز لْن ا آي اتٍ مُبَيينَاتر } [النور: 13]،{ق دْ أ نْز ل اللهَُّ إِل يْكُمْ ذِكْر ا (22 )ر سُو ي تْلُو ع ل يْكُمْ آي اتِ اللهَِّ مُبَيينَاتر } [الطلاق: 22، 22]،{هُو الَّذِي يُن زيلُ ع لى ع بْدِهِ آي اتٍ بَيينَاتر } [الحديد: 2]،{ب لْ هُو آي اتٌ بَيينَاتٌ } [العنكبوت: 12]،{و ل ق دْ أ نْ ز لْن ا إِل يْك آي اتٍ بَيينَاتر } [البقرة: 22]،{و ق دْ أ نْز لْن ا آي اتٍ بَيينَاتر } [المجادلة: 5]، {و ك ذ لِك أ نْز لْن اهُ آي اتٍ بَيينَاتر } [الحج: 23]،{وَيُبَينيُ اللهَُّ ل كُمُ الآْي اتِ } [النور: 23]،{ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمُ الآْي ا تِ } [النور: 53]،{ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمْ آي اتِهِ } [النور: 52]،{ق دْ بَياناا الآْي اتِ لِق وْمٍ يُوقِنُون } [البقرة: 223]،{ق دْ بَياناا ل كُمُ الآْي اتِ إِنْ كُنْتُمْ ت عْقِلُون } [آل عمران: 223]،{و ك ذ لِك نُف صيلُ الآْي اتِ وَلِتَسْتَ بِينَ س بِيلُ المُْجْرِمِين } [الأنعام: 55]، {و ك ذ لِك نُصِّ يفُ الآْي اتِ و لِي قُولُوا د ر سْت وَلِنُبَيينَهُ لِق وْمٍ ي عْل مُون } [الأنعام: 225]،{و م ا أ نْز لْن ا ع ل يْك الْكِت اب إِلاَّ لِتُبَينيَ له ُمُ الَّذِي اخْت ل فُوا فِيهِ } [النحل: 31]،{و ن زَّلْن ا ع ل يْك الْكِت اب تِبْيَانًا لِكُلي شي ْءٍ } [النحل: 32] .هذا بالْضافة للمواضع التي ستأتي في الفقرة التالية.

عدد الصفحات ٧٤

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 75 وهي قوله تعا : {الر تِلْك آي اتُ الْكِت ابِ المُْبِينِ (2 )إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآن ا ع ر بِيًّا لَعَلاكُمْ تَعْقِلُونَ } [يوسف: 2، 0]، وقوله تعا{حم (2 )و الْكِت ابِ المُْبِينِ (0 )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآن ا ع ر بِيًّا لَعَلاكُمْ تَعْقِلُونَ } [الزخرف: 2 - 1]. فقد أخبر ربنا أن القرآن (مُبِينِ)؛ أي: واضح في نفسه، ويُوَضيح غيه، كما أخبر أنه قد أنزله مفهوما قابلا للقراءة بلغة هي أوضح وأفضل اللغات، كلُ ذلك لكيلَ يتقاعس أحدٌ عن فهمه . فيخبر تعالى أن آيات القرآن هي {آي اتُ الْكِت ابِ المُْبِينِ } أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه. ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة، وكل هذا الإيضاح والتبيين {ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه. فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الِوارح والانقياد إليه، و{ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } أي: تزداد عقولكم بتكرر المعانِّ الشَّيفة العالية على أذهانكم، فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل2. قال ابن كث"{المُْبِينِ} أ يِالْوَاضِحُ الجَْليُِّ، الاذِي يُ فْصِحُ عَنِ الأَْشْيَاءِ المُْبْهَمَةِ وَيُفَسَّيُهَا وَيُبَيينُهَا . {إِنَّا أ نزلْن اهُ قُرْآن ا ع ر بِيًّا ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } و ذ لِك لأِ نَّ لُغ ة الْع ر بِ أ فْص حُ اللُّغ اتِ و أ بْي نُه ا و أ وْس عُه ا، وَأَكْثَرُهَا تَأْدِيَةً لِلْمَعَانِِّ الاتِي تَقُومُ بِالنُّفُوسِ "0 قال ابن عاشور"ف إِنَّ كَوْنَهُ قُرْآنًا يَدُلُّ عَلىَ إِبَانَةِ المَْعَانِِّ، لأِ نَّهُ م ا جُعِل م قْرُوء ا إِلاَّ لمِ ا فيِ ت ر اكِيبِهِ مِن المْع انِِّ المفيدة للقارىء. و ك وْنُهُ ع ر بِيًّا يُفِيدُ إِب ان ة أ لْف اظِ هِ المْ ع انِِّ المْ قْصُود ة لِلَّذِينِ خُوطِبُوا بِهِ "3 1 تفس السعدي (ص: 121) 2 تفسير ابن كث1 /135) 3 التحرير والتنوير (20 /022)

عدد الصفحات ٧٥

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 76 كما أخبر سبحانه أنه إنما أودع هذه الصفة في القرآن؛ ليجعله مُيسَّا للفهم لعباده، فيتفهموه، ويشرعوا فيما بعد الفهم من التفكر والتذكر والاهتداء والاتقاء والشكر وغيرها من الأمور التي لا تتم إلا بالفهم أولا.  ف ر بُّن ا سبحانه يُب يني لنا الآيات لنفهم ونتعقل ونتفقه؛ يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمْ آي اتِهِ لَعَلاكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة: 010]، ويقول جل جلاله {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمُ الآْي اتِ لَعَلاكُمْ تَعْقِلُونَ } [النور: 32]، ويقول سبحانه وبحمده {ق دْ بَياناا ل كُمُ الآْي اتِ لَعَلاكُمْ تَعْقِلُونَ } [الحديد: 27]  ويُب يني سبحانه لنا الآيات لِ نَ تَ فَ كا ر؛ يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمُ الآْي اتِ لَعَلاكُمْ تَتَفَكارُونَ } [البقرة: 022]،[البقرة: 033]  ويُبيني سبحانه لنا الآيات لِ نَ تَ ذَ كا ر؛ يقول تعالى: {وَيُبَينيُ آي اتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلاهُمْ يَتَذَكارُونَ } [البقرة: 002]، ويقول جل جلاله {سُور ةٌ أ نْز لْن اه ا و ف ر ضْن اه ا و أ نْز لْن ا فِيه ا آي اتٍ بَيينَاتر لَعَلاكُمْ تَذَكارُونَ } [النور: 2]  ويُب يني سبحانه لنا الآيات لِ نَ هْ تَ دِ ي؛ يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمْ آي اتِهِ لَعَلاكُمْ تهَْتَدُونَ } [آل عمران: 221]  ويُب يني سبحانه لنا الآيات لِ نَ شْ كُ ر؛ يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمْ آي اتِهِ لَعَلاكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة: 32]  ويُب يني سبحانه لنا الآيات لِ نَ تا قِ ي؛ يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ آي اتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلاهُمْ يَتاقُونَ } [البقرة: 237] لقد ب ينَّ الله القرآن و و ضَّح ه ليتيسر للإنسان التفكر والتذكر والاهتداء والاتقاء؛ وهي أمور عميقة جدا، فكيف لا يكون مُياسََّا للتفهم وهو أقل عمقا؟

عدد الصفحات ٧٦

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 77  كيف يتفكر الإنسان أو يتذكر أو يهتدي أو يتقيإن لم يفهم تلك الآيات؟  وكيف يتعلل الإنسان بصعوبة فهم القرآن،بعد أن بَيناَ له الآيات ؟  وكيف يُق صِّي في التفهم أو التفكر أو التذكر أو الاهتداء، بعد أن بَيناَ له الآيا ت؟ لذلك يقول تعالى: {انْظُرْ ك يْف نُبَينيُ له ُمُ الآْي اتِ ثُمَّ انْظُرْ أ نَّى يُؤْف كُون } [المائدة: 75] وسنتوقف مع واحدر من المقاصد التي أخبر ربنا سبحانه أن يُب يني الآيات لأجلها؛ وهو التعقل، حيث يقول تعالى: {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمْ آيَ اتِهِ ل ع لَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [010]، ويقول سبحانه {ك ذ لِك يُبَينيُ اللهَُّ ل كُمُ الآْيَاتِ ل ع لَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [النور: 32] . أي{ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } عنه فتفهمونها، وتعقلونها بقلوبكم، ولتكونوا من أهل العقول والألباب الرزينة، فإن معرفة أحكامه الشرعية على وجهها، يزيد في العقل، وينمو به اللب، لكون معانيها أجل المعانِّ، وآدابها أجل الآداب، ولأن الِزاء من جنس العمل، فكما استعمل عقله للعقل عن ربه، وللتفكر في آياته التي دعاه إليها، زاده من ذلك2. فقد أخبر ربنا أنه قد ب ينَّ و و ض ح آياته ال عية التي جاءت في القرآن؛ كما ب ينَّ سائر كلامه ووضحه؛ ليكون ذلك عونا للْنسان على تفهم القرآن وتدبره والعمل به، ولكيلا يتعلل أحد بأن القرآن غير واضح أو غامض أو من الصعب فهمه. قال عطاء: "يفسَّ لكم فرائضه لتعملوا بها حتى تفقهوا"0. 1 تفس السعدي (ص: 573) 2 التفسير البسيط1 /123)

عدد الصفحات ٧٧

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 78 وقال الطبري "لتعقلوا ... حدودي، فتفهموا اللَزم لكم من فرائضِ، وتعرفوا بذلك ما فيه صلاح دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم، فتعملوا به ليصلح ذات بينكم، وتنالوا به الِزيل من ثوابي في معادكم"2. وقال ابن كث"{ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } أ يْتَفْهَمُونَ و ت ت د بَّرُون "0. وقال أبو السع ود وتابعه القاسمي: "ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون ، لكي تفهموا ما فيها وتعملوا بموجبها"1. وقال رشيد رضا "أ يْ: م ض تْ سُنَّتُهُ ت ع الى بِأ نْ يُب يني ل كُمْ آي اتِهِ فيِ أ حْك امِ دِينِهِ مِثْل ه ذ ا النَّحْوِ مِن الْب ي انِ، و هُو أ نْ يُذْك ر الحُْكْمُ و ف ائِد تُهُ وَيَقْرِنُهُ بِذِكْرِ اللهِ وَالمَْوْعِظَةِ الَْْسَنَةِ الاتِي تُعِينُ عَلىَ الْعَمَلِ بِهِ، لِي عُدَّكُمْ بِذ لِك لِكَماَلِ الْعَقْلِ فَتَتَحَراوُا الاِسْتِفَادَةَ مِنْ كُلي عَمَلر، ف ع ل يْكُمْ أ نْ تَعْقِلُوا م ا تخُ اط بُون بِهِ لِت كُونُوا ع لى ب صِير ةٍ مِنْ دِينِكُمْ، ع ارِفِين بِانْطِب اقِ أ حْك امِهِ ع لى م ص الحِِكُمْ بِما فِيه ا مِنْ ت زْكِي ةِ نُفُوسِكُمْ و التَّأْلِيفِ ب ينْ قُلُوبِكُمْ، ف ت كُونُوا ح قِيقِين بِإِق ام تِه ا و المُْح اف ظ ةِ ع ل يْه ا "1. ثالثاالتصريف: ولقد أخبر ربنا سبحانه أنه قد صِ َّف آيات القرآن ، ون وَّع في الأساليب المستخدمة في عرضها ، وصِ َّف فيه ا من الأمثال والأخبار والوعد والوعيد؛ لتستوعب كل الأفهام وت كون أيسَّ للفهم وما بعد الفهم من التفقه والتذكر والتقوى والرجوع وغيرها. 1 تفسير الطبري5 /033) 2 تفسير ابن كث2 /332) 3 تفسير أبي السعود2 /017)،محاسن التأويل (0 /271) 4 تفسير المنار0 /152)

عدد الصفحات ٧٨

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 79 وتصِّيف الآيات: توجيهها في الِهات التي تظهرها أتم الْظهار2. مِنْ إِعْذَارر وَإِنْذَارر وَتَرْغِيبر وَتَرْهِيبر و ن حْوِ ذ لِك 0. بِأ نْ ت أْتيِ مَراةً بِحُج جٍ مِنْ مُش اه د اتٍ فيِ السَّما و اتِ و الأْ رْضِ، وَأُخْرَى بِحُج جٍ مِنْ د لا ئِل فيِ نُفُوسِ النَّاسِ، وَمَراةً بِحُج جٍ مِنْ أ حْو الِ الأُْم مِ الخْ الِي ةِ الَّتِي أ نْش أ ه ا اللهَُّ ... ف هِي مُتاحِدَةٌ فيِ الْغَايَةِ، مخُْتَلِفَةُ الأَْسَالِيبِ، مُتَفَاوِتَةٌ فيِ الاِقْترَِابِ مِنْ تَنَاوُلِ الأَْفْهَامِ عَاميهَا وَخَاصيهَا، و هِي أ يْض ا مُُْت لِف ةٌ فيِ ت رْكِيبِ د لا ئِلِه ا مِنْ جِه ت يِ المُْق ديم اتِ الْع قْلِيَّةِ و غ يرِْه ا، و مِنْ جِه ت يِ التََّْغِيبِ و التََّْهِيبِ، و مِن التَّنْبِيهِ و التَّذْكِيرِ، بِحَيْثُ تَسْتَوْعِبُ الِْْحَاطَةَ بِالأَْفْهَامِ ع لى اخْتِلا فِ م د ارِكِ الْعُقُولِ 1.  ف قد ذك ر ربنا أنه يُصِّ يف لنا الآيات؛ لنفهم ونفقه، فيقول تعالى: {انْظُرْ ك يْف نُصَْيفُ الآْي اتِ لَعَلاهُمْ يَفْقَهُونَ } [الأنعام: 35]  وذ ك ر أنه سبحانه يُصِّ يف لنا الآيات؛ لنتذكر ونتقي ، فيقول تعالى: {و ل ق دْ صرَافْنَا فيِ ه ذ ا الْقُرْآنِ لِيَذاكارُ وا} [الإسراء: 12]. ويقول سبحانه {و ل ق دْ ضرََبْنَا لِلنَّاسِ فيِ ه ذ ا الْقُرْآنِ مِنْ كُلي م ث لٍ لَعَلاهُمْ يَتَذَكارُونَ (07 )قُرْآن ا ع ر بِيًّا غ يرْ ذِي عِو جٍ لَعَلاهُمْ يَتاقُونَ } [الزمر: 07، 03] ويقول جل جلاله{و ك ذ لِك أ نْز لْن اهُ قُ رْآن ا ع ر بِيًّا وَصرَافْنَا فِيهِ مِن الْو عِيدِ لَعَلاهُمْ يَتاقُونَ أَوْ يُُْدِثُ لهَُمْ ذِكْرًا } [طه: 221] 1 التفس البسيط (3 /212) 2 تفس القرطبي (3 /103) 3 التحرير والتنوير (7 /015)

عدد الصفحات ٧٩

الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 81  وذ ك ر سبحانه أيضا أنه يُصِّ يف لنا الآيات؛ لنرجع ونؤوب إلى الْق والرَشد، فيقول تعالى: {وَصرَافْنَا الآْي اتِ لَعَلاهُمْ يَرْجِعُونَ } [الأحقاف: 07]  فكيف يتذكر الإنسان أو يرجع أو يفقه، إن لم يفهم تلك الآيات؟  وكيف يتعلل الإنسان بصعوبة فهم القرآن،بعد أن صرَافَ له الآيات ؟  وكيف يُق صِّي في التفقه أو التذكر أو التقوى ، بعد أن صرَافَ له الآيات ؟ لذلك يقول تعالى: {انْظُرْ ك يْف نُصَْيفُ الآْ ي اتِ ثُمَّ هُمْ ي صْدِفُون } [الأنعام: 13] رابعاالتفصيل: ولقد أخبر ربنا أيضا أنه قد ف صَّل آيات القرآن، وجعل القرآن تفصيلا لكل شيء؛ ليكون أيسَّ للفهم وما بعد الفهم؛ فقال تعالى: {و ل ق دْ جِئْن اهُمْ بِكِت ابٍ فَصالْنَاهُ عَلىَ عِلْمر } [الأعراف: 50]، وقال سبحانه{أ ف غ يرْ اللهَِّ أ بْت غِي ح ك ما و هُو الَّذِي أ نْز ل إِل يْكُمُ الْكِت اب مُفَصالًَ } [الأنعام: 221]. وقد أخبر سبحانه أن الذي ينتفع بذلك التفصيل ويسعد به هو الذي يتفهم ويتعقل ويتذكر ويتفكر؛ فقال سبحانه: {ك ذ لِك نُف صيلُ الآْي اتِ لِق وْمٍ يَعْقِلُونَ } [الروم: 03]،{ق دْ ف صَّلْن ا الآْي اتِ لِق وْمٍ يَفْقَهُونَ } [الأنعام: 23]،{ق دْ ف صَّلْن ا الآْي اتِ لِق وْمٍ يَذاكارُونَ } [الأنعام: 203]،{ك ذ لِك نُف صيلُ الآْي اتِ لِق وْمٍ يَتَفَكارُونَ } [يونس: 01] .أما ذاك الغافل المتكاسل الذي لا يكلف نفسه الشروع في التفهم أو التفكير، فسيحرم من التفصيل وما فيه من تيسير.  وأخبر ربنا أن ه قد ف صَّل آيات القرآن، ليكون له أوفر نصيب من الوضوح والبيان، فقال جل جلاله: {و ك ذ لِك نُفَصيلُ الآْي اتِ وَلِتَسْتَبِينَ س بِيلُ المُْجْرِمِين } [الأنعام: 55]

عدد الصفحات ٨٠