الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 49 و فيِ الحْ دِيثِ مُلََزَمَتُهُ لِلْعِبَادَةِ لأِ نَّهُ ح ال ة رُكُ وبِهِ النَّاق ة و هُو ي سِيرُ لم ْ ي تَُْكِ الْعِب اد ة بِالتيلا و ةِ و فيِ ج هْرِهِ بِذ لِك إِرْش ادٌ إِلى أ نَّ الجَْهْرَ بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُونُ فيِ بَعْضِ المَْوَاضِعِ أَفْضَلَ مِن الإِْسرْ ارِ و هُو عِنْد التَّعْلِيمِ وايقاظ الغافل و ن حْ و ذ لِك1. 3. و ع نْ أُمي س ل م ة - رضي الله عنها - ق ال تْ: "ك ان ر سُولُ اللهِ ( )يُقَطيعُ قِرَاءَتَهُ ، ي قُولُ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحمْ نِ الرَّحِيمِ، الحْ مْدُ للهِ ر بي الْع الم ِ }، ثُمَّ ي قِفُ {الرَّحمْ نِ الرَّحِيمِ } ثُمَّ ي قِفُ ، يُق طيعُ قِر اء ت هُ آي ة آي ة ، و ك ان ي قْر ؤُه ا: {م لِكِ ي وْمِ الديينِ }0، وفي رواية: "ح رْف ا ح رْف ا، قِرَاءَةً بَطِيئَةً "1، قال الألبا"وهذا مطلق غي مقيد بـ: {الف اتحِ ة }، وإنما تلتها ع سبيل المثال؛ لا على طريق التحديد"1 7. ع نْ ق ت اد ة ، ق ال : سُئِل أ ن سٌ ك يْف ك ان تْ قِر اء ةُ النَّبِيي ( )؟ ف ق ال «كَانَتْ مَدًّا »، ثُمَّ ق ر أ : {بِسْمِ اللهَِّ الرَّحمْ نِ الرَّحِيمِ } [2] و ي مُدُّ بِالرَّحِيمِ 5. قال السندي "يمد ص وته مدا أ ي يُطِي ل الحُْرُوف الصَّالحِ ة للإطالة ي سْت عِين به ا على التدبر والتفكر وتذكي من يتَذَكار "3 3. وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قراءته ( ) فقالت «لا كسردكم هذا لو أراد السامع أن يعد حروفها لعدها»7. 1 فتح الباري لابن حجر 7 /72) 2 صححه الألباني في الإرواء (040)، ومختصر الشمائل (267)، وصفة الصلاة(ص: 76) 3 مسند أحمد ط الرسالة 44 /024) وصححه الأرناؤوط 4 صفةالصلاة (6 /276) 5 صحيح البخاري 6 /672) 6 حاشية السندي على سنن النسائي2 /617) 1 تفسير السراج المنير (ص 4748)، وجاء في مسند أحمد 26237) وحَسَّنه المحقق: "يتكلم بكلاميبينه فصلا، يحفظه من يسمعه"، فهذا كلامه العادي، ومناجاته للناس، فكيف تتوقعون أن تكون قراءته للقرآن؟
عدد الصفحات ٤٩الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 51 2. وسئل ابن عباس عن جهر النبي ( ) بالقراءة بالليل، فقال "كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد أن يُفظها حافظ فعل"2. 22. ولقد وصل الأمر إلى أن بعض الصحابة كانوا يحفظون السورة من مجرد سماع قراءته () المتَسلة؛ فع نْ ع مْر ة بِنْتِ ع بْدِ الرَّحمْ نِ، ع نْ أُخْتٍ لِع مْر ة ، ق ال تْ: «أ خ ذْتُ ق و الْقُرْآنِ المْ جِيدِ مِنْ فيِي رَسُ ولِ اللهِ () ي وْم الُِْمُع ةِ، و هُو ي قْر أُ بهِ ا ع لى المِْنْبر ِ فيِ كُلي جمُُع ةٍ »0. وع نْ أُمي هِش امٍ بِنْتِ ح ارِث ة بْنِ النُّعْما نِ، ق ال تْ: «و م ا أ خ ذْتُ ق و الْقُرْآنِ المْ جِيدِ إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ()،يَقْرَؤُهَا كُ لَّ ي وْمِ جمُُع ةٍ ع لى المِْنْبر ِ، إِذ ا خ ط ب النَّاس »1 22. و ع نْ أ بيِ هُر يْر ة رضي الله عنه ق ال "ك ان تْ قِر اء ةُ ر سُولِ اللهِ ( ) بِاللَّيْلِ، يَرْفَعُ طَوْرًا وَيََْفِضُ طَوْرًا "1 20. ع نْ أُمي ه انِئٍ بِنْتِ أ بيِ ط الِبٍ رضي الله عنها ق ال تْ: "كُنْتُ أ سْم عُ قِر اء ة النَّبِيي () فيِ ج وْفِ اللَّيْلِ و أ ن ا ع لى ع رِيشيِ ه ذ ا وَهُوَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ "5 21. و ع نْ كُر يْبٍ م وْلى ابْنِ ع بَّاسٍ ق ال : س أ لْتُ ابْن ع بَّاسٍ رضي الله عنهما ف قُلْتُ ك يْف ك ان تْ ص لا ةُ ر سُولِ اللهِ () بِاللَّيْلِ؟، ف ق ال "ك ان يُقْر أُ فيِ ب عْضِ حُج رِهِ، فَيَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ مَنْ كَانَ خَارِجًا "3 1 شعب الإيمان0/420)،مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ( 4 /687) 2 صحيح مسلم2 /272) 3 صحيح مسلم2 /272) 4 صَحِيح الَْْامِع (4161)، صفة صلاة2/423) 5 صفة الصلاة(ص: 638)، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح 6 صحيح موارد الظمآن (241)
عدد الصفحات ٥٠الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 51 ثالثا: الصحابة يوصون بتقديم التحسين على التكثير بأقوالهم وأحوالهم. فقد أنكر ابن مسعود على نهيك بن سنان سرعته في القراءة حين قال"قرأت المفصل البارحة" فقال عبد الله: "ه ذَّا ك ه ذِ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإنِّ لأحفظ القرناء التي يقرأ بهن النبي ()"2 . وقال النووي رحمه الله شارحا"وهو شدة الإسراع والإفراط في العجلة ففيه النهي عن الهذ، والْث على الترتيل والتدبر وبه قال جَهور العلماء"0 وقال ابن مسعود: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فيِ أَقَلي مِنْ ثَلََثر فَهُوَ رَاجِزٌ ه ذَّ ك ه ذي الشيعْرِ أ وْ ن ث ر ك ن ثْرِ الدَّق لِ »1 وع نِ ابْنِ عُم ر ، أ نَّ ر جُلا ، أ ت اهُ ف ق ال قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فيِ لَيْلَةر أَوْ قَالَ: فيِ رَكْعَةر . ف ق ال ابْنُ عُم ر : «أ ف ع لْتُمُوه ا؟ ل وْ ش اء الله لأ نْز ل هُ جمُْل ة و احِد ة ، و إِنَّما ف صَّل هُ ل تُعْط ى كُلُّ سُور ةٍ ح ظَّه ا مِن الرُّكُوعِ و السُّجُودِ »1 قال أبو الدرداء"إياكم والهذاذين، الذين يهذون القرآن، يسَّعون بقراءته، فإنما مثل أولئك كمثل الكُنة: لا أمسكت ماء، ولا أنبتت كلَ"5 وسئل زيد بن ثابت: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ قال زيد: حسن ، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشَّ أحب إلي. وسلني: لم ذلك؟ 2 صحيح مسلم (حديثرقم 300) 0 صحيح مسلم بشرح النووي3/225) 1 مُتصِّ قيام الليل (ص253) 1 فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص271) 5 شعب الإيمان2/102)
عدد الصفحات ٥١الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 52 قال: فإنِّ أسألك قال زيد: "لكي أتدبره وأقف عليه"2 أتى أحدهم إلى ابن عباس فقال "إِنِّي سر ِيعُ الْقِر ا ء ةِ، و إِنِّي أ قْر أُ الْقُرْآن فيِ ث لا ثٍ " فقال ابن عباس: "لأن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ"0. وفي رواية«لأ نْ أ قْر أ الْب ق ر ة فيِ ل يْل ةٍ فَأَدابارُهَا وَأُرَتيلُهَا أَحَبُّ إِليَا مِنْ أ نْ أ قْر أ ك ما ت قُولُ »1 ع نْ أ بيِ الْع الِي ةِ، ع نْ مُع اذِ بْنِ ج ب لٍ، أ نَّهُ ك ان يَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فيِ أَقَلا مِنْ ثَلََثر 1. وذُكِر لعائشة - رضي الله عنها - أ نَّ ن اس ا ي قْر ءُون الْقُرْآن فيِ اللَّيْل ةِ م رَّة ، أ وْ م رَّت ينِْ، ف ق ال تْ: "أُولَئِكَ قَرَءُوا، وَلمَْ يَقْرَءُوا "5 وقال علي رضي الله عنه"لا خ يرْ فيِ عِب اد ةٍ لا عِلْم فِيه ا، و لا عِلْم لا فِقْه فِيهِ، وَلاَ قِرَاءَةَ لاَ تَدَبُّرَ فِيهَا "3 وقال الحسن بن ع"اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فليست بقراءة"7 2 موطأ مالك0/032)،التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الدانِّ (ص: 73) 0 فتح الباري لابن حجر2/32)،مفتاح دار السعادة (2/551) 1 فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص257) 4 فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص232) 5 مسند أحمد ط الرسالة12/255)، وصححه الأرناؤوط 3 تفسير القرطبي21/111)، والدارمي في المقدمة2/222) برقم027.) 7 كنز العمال2/0773)
عدد الصفحات ٥٢الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 53 *ومنأحوالهم2: ع نْ ص الِحٍ م وْلى التَّوْأ م ةِ ق ال : كُنْتُ ج ار ا لاِبْنِ ع بَّاسٍ ر ضيِ الله ع نْهُ ما، و ك ان ي ت ه جَّدُ مِن اللَّيْلِ، ف ي قْر أُ الآْي ة ، ثُمَّ ي سْكُتُ ق دْر م ا ح دَّثْتُك و ذ اك ط وِيلٌ، ثُمَّ ي قْر أُ، قُلْتُ: لأِ يي شي ْءٍ ذ اك ؟ ق ال : "مِنْ أَجْلِ التاأْوِيلِ يُفْكِرُ فِيهِ " وك ان عُثْما نُ بْنُ ع فَّان ر ضيِ الله ع نْهُ «ي فْت تِحُ ل يْل ة الُِْمُع ةِ بِالْب ق ر ةِ إِلى المْ ائِد ةِ، و بِالأْ نْع امِ إِلى هُودٍ، و يُوسُف إِلى م رْي م ، و ط ه إِلى طسم مُوس ى و فِرْع وْن و الْع نْكُبُوتِ إِلى ص، و ت نْزِيلُ إِلى الرَّحمْ نِ ثُمَّ يخ ْتِمُ، ي فْت تِحُ ل يْل ة الُِْمُع ةِ و يخ ْتِمُ ل يْل ة الخْ مِيسِ ». و ك ان ابْنُ م سْعُودٍ ر ضيِ الله ع نْهُ ي قْر أُ الْقُرْآن مِن الُِْمُع ةِ إِلى الُِْمُع ةِ و فيِ ر م ض ان فيِ كُلي ث لا ثٍ، و م ا ي سْت عِينُ ع ل يْهِ مِن النَّه ارِ إِلاَّ بِالْي سِيرِ، و ق ال : «م نْ ق ر أ الْقُرْآن فيِ أ ق لي مِنْ ث لا ثٍ ف هُو ر اجِزٌ ه ذَّ ك ه ذي الشيعْرِ أ وْ ن ث ر ك ن ثْرِ الدَّق لِ ». و ك ان مُع ا ذُ بْنُ ج ب لٍ ر ضيِ الله ع نْهُ لا ي قْر أُ الْقُرْآن فيِ أ ق لَّ مِنْ ث لا ثٍ . و ك ان أُبي ُّ بْنُ ك عْبٍ ر ضيِ الله ع نْهُ يخ ْتِمُ الْقُرْآن فيِ ث ما نِ ل ي الٍ . و ك ان تَ ِيمٌ الدَّارِيُّ ر ضيِ الله ع نْهُ يخ ْتِمُهُ فيِ كُلي س بْعٍ . و ق ال م الِكُ بْنُ دِين ارٍ ر حمِ هُ الله : ي ا إِخْو تيِ وِرْدِي و اللهَِّ وِرْدُ أ بيِ ذ رٍّ ر ضيِ الله ع نْهُ؛ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فيِ كُلي ل يْل ةٍ "0 2 مُتصِّ قيام الليل (ص212) 0 مُتصِّ قيام الليل (ص: 255)
عدد الصفحات ٥٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 54 رابعا: نَ قَل غير واحد أن هذا قول الجمهور وحكى بعضهم الإجماع عليه. نقلالنووي أن: "النهي عن الهذ، والْث على الترتيل والتدبر "، هو قول الِمهور، فقال: "وبه قال جَهور العلماء"2 وقال الثعالبي"وعماد الأمر التدبخر والتفهخم ، فقلّة القراءة مع التفهّم أفضل من كثرتها من غير تفهّم، وهذا الذي عليه المحقخقون، وهو الذي يدلخ عليه القرآن، وصحيح الآثار، ولولا الإطالة، لأتينا من ذلك بما يثلج له الصدر ... وبالِملة فالتدبّر والتفهّم هو الذي يحصل معه الإنابة والخشوع، وكل خير "0 وقال الآجري"والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه وظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وقول أئمة المسلمين"1 وقال ابن بطال "وأكثر العلماء يستحبون التَتيل فِ القراءة ليتدبره القارئ ويتفهم معانيه"1. وقال ابن الِزريّ"والصحيح؛ بل الصواب؛ ما عليه معظم السلف والخلف، وهو أنَّ التَتيل والتدبُّر مع قلَّة القراءة أفضل من السَّعة مع كثرتها؛ لأنَّ المقصود من ال قرآن فهمُه والتفقُّهُ فيه والعملُ به، وتلاوتُه وحفظُه وسيلةٌ إلى معانيه"5 2 صحيح مسلم بشرح النووي3/225) 0 الِواهر الحسان في تفسير القرآن2/210) 1 أخلاق حملة القرآن (ص222) 1 شرح صحيح البخارى لابن بطال22/071) 5 الن2/235)
عدد الصفحات ٥٤الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 55 *خامسا: التابعون وتابعوهم بإحسان يوصون أيضا بتقديم التحسين. ق ال ع بَّاسٌ الحْ جْرِيُّ: قُلْتُ لِشُف يٍّ الأْ صْب حِيي: أ شْكُو إِلى اللهَِّ و إِل يْك أ نِّي كُنْتُ أ خْتِمُ الْقُ رْآن فيِ ك ذ ا و ك ذ ا ي عْنِي فيِ أ يَّامٍ ق لِيل ةٍ ثُمَّ صِِْتُ لا أخْتِمُ هُ إِلاَّ فيِ ك ذ ا و ك ذ ا ي عْنِي أ كْث ر مِنْ ذ لِك ، ف ق ال شُف يٌّ: «اللهما غُفْرًا ، أَعْمَلُ بِماَ فِيهِ ، وَأَقْرَأُهُ فيِ سَنَةر »2 قال الشعبى"إذا قرأتم القرآن فاقرءوه قراءة تسمعه آذانكم، وتفهمه قلوبكم، فإن الأذنين عدل بين اللسان والقلب"0 وكان محُ مَّد بْن ك عْبٍ الْقُر ظِيَّ ي قُولُ "لأ نْ أ قْر أ ... سُور تي ِ الزَّلْز ل ةِ و الْق ارِع ةِ فيِ ل يْل ةٍ أُر ديدُهمُ ا وَأَتَفَكارُ فِيهِماَ أَحَبُّ إِليَا مِنْ أ نْ أ بِيت أ هُذُّ الْقُرْآن "، ويقول: "ف إِنَّ قِر اء ة ع شرِْ آي اتٍ تَتَفَكارُ فِيهَا خَيٌْ مِنْ مِائ ةٍ ته ُذُّه ا "1 قال رجل لابراهيم النخعي: إنِّ أختم القرآن كل ثلاث، فقال "ليتك تختمه كل ثلاثين وتدري أيا شيءر تقرأ "1. قال أبو عبيد "الَّذِي أ خْت ارُ مِنْ ذ لِك أَلاا تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فيِ أَقَلا مِنْ ثَلََثر، لِلَْ ح ادِيثِ الَّتِي ذ ك رْن اه ا ع نِ النَّبِيي () و أ صْح ابِهِ مِن الْك ر اه ةِ لِذ لِك "5 وقال ابن أبي جمرة "والمرغّب فيه التدبّر في القراءة، وإن قلّت، وهو خي من كثرة القراءة بلَ تدبخر"2 2 مُتصِّ قيام الليل (ص253) 0 شرح صحيح البخارى لابن بطال22/071) 1 الاستذكار0 /173) 1 العقد الفريد3/52) 5 فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص231)
عدد الصفحات ٥٥الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 56 وكره الْمام أحَد السَُّّْعَةَ فيِ الْقِرَاءَةِ ، ق ال ح رْبُ: س أ لْتُ أ حمْ د ع نْ السرُّْع ةِ فيِ الْقِر اء ةِ فَكَرِهَهُ إلاَّ أ نْ ي كُون لِس انُ الرَّجُلِ ك ذ لِك أ وْ لا ي قْدِرُ أ نْ ي تَ سَّل ، قِيل : فِيهِ إثْمٌ؟ ق ال أ مَّا الإِْثْ مُ ف لا أ جْتَ ِئُ ع ل يْهِ 0. وق ال أ حمْ دُ "يحُ سينُ الْق ارِئُ ص وْت هُ بِالْقُرْآنِ و ي قْر ؤُهُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرر "1 وقال ابن الِوزي"وقد لبس ع لى قوم بكثرة التلاوة فهم يه ذون ه ذَّ ا من غي ترتيل ولا تثبت وهذه حالة ليست بمحمودة، و ق دْ روى ع نْ جماعة من السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن فيِ كل يوم أ وْ فيِ كل ركعة، وهذا يكون نادرا منهم ومن داوم ع ل يْهِ فإنه وان كان جائزا، إلا أن الترتيل والتثبت أحب إِلىَ العلماء "1 وقال النووي "و اتَّف قُوا ع لى كَرَاهَةِ الِْْفْرَاطِ فيِ الِْْسرَْاعِ و يُس مَّى الهْ ذُّ، ق الُوا: وَقِرَاءَةُ جُزْءر بِترَْتِيلر أَفْضَلُ مِنْ قراءة جزءين فيِ قَدْرِ ذَلِكَ الزامَنِ بِلََ تَرْتِيلر . ق ال الْعُل ما ءُ: و التََّْتِيلُ مُسْت ح بٌّ لِلتَّد بُّرِ و لأِ نَّهُ أ قْر بُ إلى الإِْجْلا لِ و التَّوْقِيرِ وَأَشَدُّ تَأْثِيً ا فيِ الْقَلْبِ؛ و لهِ ذ ا يُسْت ح بُّ التََّْتِيلُ لِلَْ عْج مِيي الَّذِي لا ي فْه مُ م عْن اهُ "5 قال النوويّ "اعلم أنّ قراءة القرآن آكد الأذكار، وأفضلها فينبغي المداومة عليها فلا يخلو عنها يوما وليلة، ويحصل له أصل القراءة بقراءة الآيات القليلة، والمطلوب القراءة بالتدبخر والخشوع والخضوع"3 2 الِواهر الحسان في تفسير القرآن2/211) 0 الآداب الشرعية والمنح المرعية0/122) 1 الآداب الشرعية والمنح المرعية0/122) 1 تلبيس إبليس (ص203) 5 المجموع0/222-222) 3 الِواهر الحسان في تفس القرآن (2/205)
عدد الصفحات ٥٦الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 57 قال ابن عقيل"وتكون قراءته مرتلة محققة؛ ليفهم السامع معانِّ القرآن"2 قال ابن عطية"التدبر من أسباب إنزال القرآن، فالتَتيل إذا أفضل من الهذي إذ التدبر لا يكون إلا مع الترتيل"0 وقال ابن رشد الِ د "ولا يقرأ إلا على ا لوجه الذي يَشع القلب، ويزيد في الْيمان، ويشوق إلى ما عند الله"1 قال الإمام الشوكا"الله إنما أنزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلَوة بدون تدبر"1. قال ابن ال عربي تعليقا على إيراد مالك لحديث (م ك ث ابنُ عُم ر ع لى سُور ةِ الْب ق ر ةِ ث ما نِِّ سِنِين ي ت ع لَّمُه ا): "أراد به مالك، رضي الله عنه، أن يبيني مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا قرأ القرآن هل يقرؤه كذلك ذكرا باللسان دون تتبع بالبيان، أم لا يرحل عن آية حتى يُكمها ذكراً ودراية. فنبّه مالك، رضي الله عنه، على ذلك بفعل ابن عمر رضي الله عنهما في سورة البقرة. وقد قال الله تعالى {ي تْلُون هُ ح قَّ تِلا و تِهِ }. قالوا يذكر الْرف ويعلم معناه ويعمل به فهذا هو حق التلاوة. وقالوا أيضا في قوله تعالى {لا ي عْل مُون الْكِت اب إِلاَّ أ م انِِّ } : معناه ليس عندهم من القرآن إ الذكر خاصة بالل سان، وأعظم ما يلقى به العبد ربّه يوم القيامة قرآن جَُِ ع ولم يُ عْ مِ ل به"5 2 التذكرة في الفقه (ص52) 0 المحرر الوجيز1/521 ) 1 المقدمات الممهدات1 /131) 1 فتح القدير1/121) 5 القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص121)
عدد الصفحات ٥٧الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 58 وقال ابن عبد البر معلقا على حديث تعلم ابن عمر البقرة في ثمانِّ سن"إِنَّهُ ك ان ي ت ع لَّمُه ا بِأَحْكَامِهَ ا وَمَعَانِيهَا وَأَخْبَارِ هَا ف ك ذ لِك ط ال مُكْثُهُ فِيه ا "2 قال امام القرطبي: "التَتيل أفضل من الهذي، إذ لا يصح التدبر مع الهذ"0 و ق ال بِشرُْ بْنُ السرَِّيي : "إِنَّما الآْي ةُ مِثْلُ التامْرَةِ كُلَّما م ض غْت ه ا اسْت خْر جْت ح لا و ته ا "، ف حُديث بِهِ أ بُو سُل يْما ن ف ق ال : "ص د ق إِنَّما يُؤْت ى أ ح دُكُمْ مِنْ أ نَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ السُّورَةَ أَرَادَ آخرها "1. وقال الزركشي: "تُ كْ رَ ه قراءة الْقُرْآنِ بِلََ تَدَبُّرر "1 وتحدث الحْ لِيمِيّ عن صور تعظيم القرآن؛ فذكر منها "إِحْضَارُ الْقَلْبِ إِيااهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ، وَالتافَكُّرُ فِيهِ وَتَكْرِيرُ آيَاتِهِ وَتَرْدِيدُهَا وَاسْتِشْعَارُ مَا يهَُييجُ الْبُكَاءَ مِنْ مَوَاعِظِ اللهِ وَوَعِيدِهِ فِيهَا، ... و مِنْ ت عْظِيمِ الْقُرْآنِ الْوُقُوفُ عِنْد ذِكْرِ الِْ نَّةِ و النَّارِ، و الرَّغْب ةُ إِلى اللهِ ع زَّ و ج لَّ فيِ الِْ نَّةِ، و الاِسْتِع اذ ةُ بِهِ مِن النَّارِ، و مِنْه ا الاِعْتَِ افُ للهَِِّ ت ب ار ك و ت ع الى بِما يُق ريرُ عِب اد هُ فيِ آي اتِ الْقُرْآنِ، و مِنْه ا السُّجُودُ فيِ آي اتِ السُّجُودِ ... و مِنْه ا أ نْ يحُ سين ص وْت هُ بِالْقِر اء ةِ أ قْصَ م ا ي قْدِرُ ع ل يْهِ، و مِ نْه ا أ نْ يُرَ تيلَ الْقِرَاءَةَ وَلاَ يهَُذُّ هُ هَذًّا. و مِنْه ا أَنْ لاَ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلاهُ فيِ أَقَلي مِنْ ثَلََثر "5 ويقول ابن رجب"وكان السلف يوصون بإتقان العمل وتحسينه دون الْكثار منه، فإن العمل القليل مع التحسين والإتقان، أفضل من الكثير مع الغفلة وعدم الإتقان"3 2 الاستذكار0 /520) 0 تفسير القرطبي23/203) 3 البرهان في علوم القرآن2/172) 4 البرهان في علومالقرآن (2/155) 5 شعب الإيمان1 /107) 6 مجموع رسائل ابن رجب2 /150)
عدد الصفحات ٥٨الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 59 وقال الغزا "أكثر الناس منعوا من فهم القرآن لأسباب وحجب سدلها الشيطان على قلوبهم، فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن ، أولها: أن يكون الهم منصِّفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مُارجها، وهذا يتولى حفظه شيطان وكّل بالقراء ليصْفهم عن معانِّ كلَم الله تعالى، فلا يزال يحملهم على ترديد الحرف، يخيل إليهم أنه لا يخرج من مُرجه، فهذا يكون تأمله مقصورا على مُارج الحروف، فأنى تنكشف له المعانِّ؟ وأعظم ضحكة الشيطان لمن كان مطيعا لمثل هذا التلبيس"2 ثم قال أيضا "وتلاوة القرآن حق تلاوته ، أن يشتَك فيه ال لسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالتَتيل، وحظ العقل تفسي المعانِّ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار. فاللسان يرتل والعقل يتَجم والقلب يتعظ"0 وقال"ف ي نْب غِي أ نْ ي قْر أ هُ الْع بْدُ وَيُرَديدَ الآْيَةَ الاتِي هُوَ مُُْتَاجٌ إِ لىَ التافَكُّرِ فِيهَا م رَّة ب عْد أُخْر ى و ل وْ مِائ ة م رَّةٍ . فَقِرَاءَةُ آيَةر بِتَفَكُّرر وَفَهْمر ، خَيٌْ مِنْ خَتْمَةر بِغَيِْ تَدَبُّرر وَفَهْمر "1 قال الحكيم "و د لهَّ م على التَتيل والتؤدة والتدبر ؛ ليصل إِل يْهِم نفع ذ لِك ، فأفضلهم قِرَاءَ ة أعقلهم عَنهُ . ف من أسرْع الْقِر اء ة وعقل ع نهُ ، ك ان فيِ نور ع ظِيم ومنزلة عالية؛ لفضل نوره. و من قصِّ عن ذ لِك، فالتفكر والتدبر خي لَهُ وأنفع"1 2 الإحياء2/020) 0 الإحياء2/025) 3 احياء (1/112) 1 نوادر الأصول في أحاديث الرسول0/037)
عدد الصفحات ٥٩الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 61 وكان يتحدث عنحُرْم ة الْقُرْآن و آداب تلاوته، فذكر منها: " أ ن يقرأه على تؤدة وَترسل وترتيل، و أ ن يشْت غل بِهِ ذهنه وفهمه حَتاى يعقل مَا بِهِ يََُاطب، و أ ن يقف على آي ة الْو عْد فيرتغب إِلى الله ت ع الى ويسأله من ف ضله، و أ ن يقف على آي ة الْو عيد فيستجير بِاللهَّ مِنْهُ، و أ ن يقف على أ مْث اله فيمتثلها "2 وقال نصير الدين السامري"والتفهُّم له والاعتبا ر به مع قلة القراءة أفضلُ من إدراجه بغي تفهُّم ... وليجلَّ كتاب الله تعالى العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وترتيل وحضور الهمة وما يوقن أنَّ الله يرضى به، ويقريب منه؛ مع إحضار الفهم لذلك"0 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتفهم فيه والاعتبار فيه مع قلة القراءة، أفضل من إدراجه بغي تفهم"1 وقال رحمه ا "ف ر فْعُ الدَّر ج اتِ و الأْ قْد ارِ ع لى ق دْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالِْْيماَنِ ، ف ك مْ ممَِّنْ يخ ْتِمُ الْقُرْآن فيِ الْي وْمِ م رَّة أ وْ م رَّت ينِْ و آخ رُ لا ي ن امُ اللَّيْل و آخ رُ لا يُفْطِرُ و غ يرُْهُمْ أ ق لُّ عِب اد ة مِنْهُمْ و أ رْف عُ ق دْر ا فيِ قُلُوبِ الأُْمَّةِ !"1 يقول ابن القيم "فَلََ شيَْء أَنْفَع للقلب من قِرَاءَة الْقُرْآن بالتدبر والتفكر ف إِنَّهُ ج امع لِ مِيع من ازِل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارف ين ... ف ل و علم النَّاس م ا فيِ قِر اء ة الْقُرْآن بالتدبر لاشتغلوا به ا ع ن كل م ا سواه ا . 2 نوادر الأصول في أحاديث الرسول1 /051) 0 المستوعب2/020) 1 المستدرك على مجموع الفتاوى1/225) 1 مجموع الفتاوى23/13)
عدد الصفحات ٦٠الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 61 ف إِذا ق ر أ هُ بتفكر ح تَّى مر بِآي ة و هُو محُْت اجا إِل يْه ا فيِ شِف اء قلبه كررها و ل و مائ ة مرّة و ل و ل يْل ة. فقراءة آيَة بتفكر وتفهم خي من قِرَاءَة خت مة بِغَيْ تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى الى حُصُول الايمان وذوق حلاوة الْقُرْآن. و ه ذِه ك ان ت ع اد ة السّلف يردد أحدهم الاية الى الصَّباح و قد ث بت ع ن النَّبِي أ نَّ ه ق ام بِآي ة يُر ديده ا ح تَّى الصَّباح و هِي ق وْله {إِن تُع ذبهُمْ ف إِنهَُّم عِب ا دك و إِن تغْفر له ُم ف إنَّك أ نْت الْع زِيز الحْ كِيم }. فقراءة الْقُرْآن بالتفكر هِي أصل ص لا ح الْقلب ... و لهِ ذ ا أنْز ل الله الْقُرْآن ليتدبر ويتفكر فِيهِ و يعْمل بِهِ لا لمُج رّد تِلا و ته م ع الإ عراض ع نهُ "2 وقال ابن القيم"و ق دِ اخْت ل ف النَّ اسُ فيِ الأْ فْض لِ مِن التََّْتِيلِ و قِلَّةِ الْقِر اء ةِ، أ وِ السرُّْع ةِ م ع ك ثْر ةِ الْقِر اء ةِ: أ يهُُّما أ فْض لُ؟ ع لى ق وْل ينِْ. فَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودر وَابْنُ عَبااسر رَضَِِ الله عَنْهُماَ وَغَيُْهمَُا إِلى أ نَّ التََّْتِيل و التَّ د بُّر م ع قِلَّةِ الْقِر اء ةِ أ فْض لُ مِنْ سرُْع ةِ الْقِر اء ةِ م ع ك ثْر تهِ ا. وَاحْتَجا أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأ نَّ المْ قْصُود مِن الْقِر اء ةِ ف هْمُهُ و ت د بُّرُهُ، و الْفِقْهُ فِيهِ و الْع م لُ بِهِ، و تِلا و تُهُ و حِفْظُهُ و سِي ل ةٌ إِلى م ع انِيهِ ... ق الُوا: و لأِ نَّ الإِْيما ن أ فْض لُ الأْ عْما لِ، و ف هْمُ الْقُرْآنِ و ت د بُّرُهُ هُو الَّذِي يُثْمِرُ الإِْيما ن ، و أ مَّا مجُ رَّدُ التيلا و ةِ مِنْ غ يرِْ ف هْمٍ و لا ت د بُّرٍ، ف ي فْع لُه ا الْبر ُّ و الْف اجِرُ، و المُْؤْمِنُ و المُْن افِقُ ... ق الُوا: فَكَماَ أَنا مَنْ أُوتَِِ إِيماَنًا بِلََ قُرْآنر أَفْضَلُ مِِانْ أُوتَِِ قُرْآنًا بِلََ إِيماَنر، فَكَذَلِكَ مَنْ أُوتَِِ تَدَبُّرًا، وَفَهْماً فيِ التيلََوَةِ أَفْضَلُ مِِانْ أُوتَِِ كَثْرَةَ قِرَاءَةر وَسرُْعَ تَهَا بِلََ تَدَبُّرر. ق الُوا: و ه ذ ا ه دْيُ النَّبِيي ()، ف إِنَّهُ ك ان يُر تيلُ السُّور ة ح تَّى ت كُون أ طْو ل مِنْ أ طْو ل مِنْه ا، و ق ام بِآي ةٍ ح تَّى الصَّب احِ. 2 مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة2/237)
عدد الصفحات ٦١الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 62 وَقَالَ أَصْحَابُ الشاافِعِيي رَحََِهُ الله: كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَفَضْ لُ ، و احْت جُّوا بِح دِيثِ ابْنِ م سْعُودٍ ر ضيِ الله ع نْهُ ق ال : ق ال ر سُولُ اللهَِّ ()« :م نْ ق ر أ ح رْف ا مِنْ كِت ابِ اللهَِّ، ف ل هُ بِهِ ح س ن ةٌ، و الحْ س ن ةُ بِع شرِْ أ مْث الهِ ا، لا أ قُولُ: الم ح رْفٌ، و ل كِنْ أ لِفٌ ح رْفٌ، و لا مٌ ح رْفٌ، و مِيمٌ ح رْفٌ »2 .قَالُوا و لأِ نَّ عُثْما ن بْن ع فَّان ق ر أ الْقُرْآن فيِ ر كْع ةٍ 0، و ذ ك رُوا آث ار ا ع نْ ك ثِيرٍ مِن السَّل فِ فيِ ك ثْر ةِ الْقِر اء ةِ. وَالصاوَابُ فيِ المَْسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ثَوَابَ قِرَاءَةِ التراْتِيلِ وَالتادَبُّرِ أَجَلُّ وَأَرْفَعُ قَدَرًا ، و ث و اب ك ثْر ةِ الْقِر اء ةِ أ كْث رُ ع د د ا، ف الأْ وَّلُ: ك م نْ ت ص دَّق بِج وْه ر ةٍ ع ظِيم ةٍ، أ وْ أ عْت ق ع بْد ا قِيم تُهُ ن فِيس ةٌ جِدًّا، و الثَّانِِّ: ك م نْ ت ص دَّق بِع د دٍ ك ثِيرٍ مِن الدَّ ر اهِمِ، أ وْ أ عْت ق ع د د ا مِن الْع بِيدِ قِيم تُهُمْ ر خِيص ةٌ "1. ثم أورد من الأدلة ما يدعم به قوله وقال أيضا "الشيطان يجلب على القارئ بخيله ورجله، حتى يشغله عن المقصود بالقرآن، وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه ، فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن، فلا يكمل انتفاع القارئ به"1 وقال أيضا"قِر اء ةُ سُور ةٍ بِتَدَبُّرر وَمَعْرِفَةر وَتَفَهُّمر وَجََْعِ الْقَلْبِ ع ل يْه ا أَحَبُّ إِلىَ اللهاِ تَعَالىَ من قراءة ختمة سردا"5 2 قلتُ: هل قال () :"من قرأ بسرعة" أم قال "من قرأ" ولم يحدد لها نطاقا زمنيا؟ وأين الحسنة المتَتبة على الحرف من أجر القيام بفريضة التفهم؟ 0 قلتُ: وقد أورد التَمذي هذا الأثر بصيغة التمريض، وضعفه الألبانِّ في (الضعيفة) وأنكر متنه. 1 زاد المعاد في هدي خير العباد2 /107-102) 1 إغاثة اللهفان2 /21) 5 المنار المنيف (ص02)
عدد الصفحات ٦٢الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 63 وذكر ابن القيم حديث«م نْ ق ال فيِ ي وْمٍ : سُبْح ان اللهَِّ و بِح مْدِهِ مِائ ة م رَّةٍ، حُطَّتْ ع نْهُ خ ط اي اهُ - أ وْ غُفِر تْ ذُنُوبُهُ - و ل وْ ك ان تْ مِثْل ز ب دِ الْب حْرِ »ثم قال"و ل يْس ه ذ ا مُر تَّب ا ع لى مجُ رَّدِ ق وْلِ الليس انِ. ن ع مْ مَنْ قَالهََا بِلِسَانِهِ، غَافِلًَ عَنْ مَعْنَاهَا، مُعْرِضًا عَنْ تَدَبُّرِهَا، وَلمَْ يُوَاطِئْ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلاَ عَرَفَ قَدْرَهَا وَحَقِيقَتَهَا ، ر اجِي ا م ع ذ لِك ث و ابه ا، ح طَّتْ مِنْ خ ط اي اهُ بِح س بِ م ا فيِ ق لْبِهِ، ف إِنَّ الأَْعْماَلَ لاَ تَتَفَاضَلُ بِصُوَرِهَا وَعَدَدِهَا، وَإِناماَ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فيِ الْقُلُوبِ ، ف ت كُونُ صُور ةُ الْع م ل ينِْ و احِد ة ، و ب يْن هُما فيِ التَّف اضُلِ ك ما ب ينْ السَّما ءِ و الأْ رْضِ، و الرَّجُلا نِ ي كُونُ م ق امُهُما فيِ الصَّفي و احِد ا، و ب ينْ ص لا ت يْ هِما ك ما ب ينْ السَّما ءِ و الأْ رْضِ "2. وقال الإمام السيوطي"وَتُسَنُّ الْقِر اء ةُ بِالتَّد بُّرِ و التَّف هُّمِ ، فَهُوَ المَْقْصُودُ الأَْعْظَمُ ، وَالمَْطْلُوبُ الأَْهَمُّ ، و بِهِ ت نْشر ِحُ الصُّدُورُ و ت سْت نِيرُ الْقُلُوبُ "0. وقال صديق حسن خان "وأما الذي يقرأ القرآن ولا يعرف معناه كالعوام فالأجر على تلاوة القرآن ثابت، لكنه إذا كان يتدبر معانيه ويمكنه فهمها فأجره مضاعف، وأما أصل الثواب بمجرد التلاوة فلا شك فيه والله سبحانه لا يضيع عمل عامل، وتلاوة القرآن كتابه سبحانه من أشرف الأعمال لفاهم ولغير فاهم، وإذا أضاع أحد ما اشتمل عليه القرآن من الأحكام أثم من جهة الْضاعة لا من جهة التلاوة والله أعلم"1 2 مدارج السالك2 /112) 2 الإتقان في علوم القرآن2 /133) 1 فتح البيان في مقاصد القرآن2 /07)
عدد الصفحات ٦٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 64 وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم "والتَتيل أفضل من السرعة، مع تبيين الحروفِ، وأشدُّ تأثياً في القلبِ، وأجل قدرا، وأقرب إلى الْجلَل، والتوقي، بل قراءة آية بتدبر وتفهم خي من قراءة ختمة، بغي تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الْيمان وذوق حلَ وة القرآن ، وقال تعالى: {و ر تيلِ الْقُرْآن ت رْتِيلا } وهكذا كانت قراءته() والسلف من بعده، حتى إنه ليردد الآية إ الصباح، وهذا هو أصل صلَح القلب ... وكما أن الأم ة متعبدة بفهم معانِّ القرآن، وإقامة حدوده فهي متعبدة بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه من غيِ إسرافر: ولا تَعسُّفر، ولا تكلُّفر، ولا إفراط في مخارج الْروف ونحوها "2 وسُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل الأفضل للإمام أن يكمل قراءة القرآن صلاة التَاويح؟ فقال: "الأمر في هذا واسع، ولا أعلم دليلا يدل على أن الأفضل أن يكمل القراءة، إلا أن بعض أهل العلم قال: يستحب أن يسمعهم جميع القرآن حتى يحصل للجماعة سماع القرآن كله، ولكن هذا ليس بدليل واضح، فالمهم أن يَشع في قراءته ويطمئن ويرتل ويفيد الناس ولو ما ختم، ولو ما قرأ إلا نصف القرآن أو ثلثي القرآن فليس المهم أن يَتم وإنما المهم أن ينفع الناس في صلَته، وفي خشوعه وفي قراءته حتى يستفيدوا ويطمئنوا، فإن تيسر له أن يكمل القراءة فالحمد لله، وإن لم يتيسر كفاه ما فعل، وإن بقي عليه بعض الشيء؛ لأن عنايته بالناس وحرصه على خشوعهم وعلى إفادتهم أهم من كونه يَتم، فإذا ختم بهم من دون مشقة وأسمعهم القرآن كله فهذا حسن"0 . 2 حاشية مقدمة التفسير لابن قاسم (ص: 251) 0 مجموع فتاوى ابن باز22 /112)
عدد الصفحات ٦٤