الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 33 قال الخازن "النبي () كان إذا أشكل عليه شيء سأل جبريل عن معانيه لغاية حرصه على العلم. فقيل له: نحن نبينه لك"2 وقال الطبري في قوله تعالى {ف اتَّبِعْ قُرْ آن هُ }« :وأو... الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: فإذا تُلي عليك فاعمل به من الأمر والنهي، واتبع ما أُمرت به فيه»0 ونلاحظ أن النبي() كان حريصا جدا على المعانِّ والمبانِّ؛ فتم إرشاده إلى أن المعانِّ أهم، وقد تكفل الله لك بالمبانِّ، استمع لمعانيها بقلبك، واقرأها كما سمعتها، واجتهد في اتباع ما جاء فيها، فقد تكفلنا لك أيضا بتبيين ما يستشكل عليك من معانيها، لتتمكن من أن تبينها لغيرك وتؤديها. ويرى ابن حجر أن سياق الآيات وسباقها ولحاقها حض على عدم الانشغال بالألفاظ عن المعانِّ؛ فيقول: "لم َّا ذ ك ر الْقِي ام ة و ك ان مِنْ ش أْنِ م نْ يُق صِّيُ ع نِ الْع م لِ له ا حُبُّ الْع اجِل ةِ و ك ان مِنْ أ صْلِ الديينِ أ نَّ المُْب اد ر ة إِلى أ فْع الِ الخْ يرِْ م طْلُوب ةٌ ، ف ن بَّه ع لى أ نَّهُ ق دْ يُعْتَ ضُ ع لى ه ذ ا المْ طْلُوبِ م ا هُو أ ج لُّ مِنْهُ و هُ و الِْْصْغَاءُ إِلىَ الْوَحْيِ وَتَفَهُّمِ مَا يرد مِنْهُ وَالتاشَاغُلُ بِالِْْفْظِ قَدْ يَصُدُّ عَنْ ذَلِكَ ف أُمِر أ نْ لا يُب ادِر إِلى التَّح فُّظِ لأِ نَّ تح ْفِيظ هُ م ضْمُونٌ ع لى ر بيهِ و لْيُصْغِ إِلى م ا ي رِدُ ع ل يْهِ إِلى أ نْ ي نْق ضِِ فَيَتابِعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ "1 يقول الدكتور أحمد حطيبة"ربنا العظيم سبحانه وتعالى يعلم النبي () ويعلم المؤمنين كيف يتعلمون العلم الشرعي، ويعلم الإنسان كيف يتعلم ويحفظ، فقال له سبحانه: {لا تحُ ريكْ بِهِ لِس ان ك لِت عْج ل بِهِ } [23]. 1 تفسير الخازن 4 /012) 2 تفس الطبري (01/72). 0 فتح الباري لابن حجر 8 /683)
عدد الصفحات ٣٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 34 لماذا تعجل؟افهم أولاً وتأن وأعد ما نقوله لك ونحن سنثبته في قلبك، كذلك حين يسمع العلم لا يذهب يتكلم وهو يسمع، فلن يعقل هذا الذي يقول، ولكن يتفهم ويتدبر بقلبه وعقله، ويسمع حتى يفهم ذلك ويكون من الله عز وجل التحفيظ بعد ذلك، قال تعالى: {ف إِذ ا ق ر أْن اهُ ف اتَّبِعْ قُرْآن هُ } [23] يقولهمتفهماً متأنياً متأملًَ واعياً "2 ويقول الدكتور يوسف الحاطي عن النهي الوارد في الآية "ولعل ذلك والله أعلم لئلَ ينشغل بالْفظ عن الفهم"0 ثالثا: الصحابة والعلماء يؤكدون على أهمية وضرورية الفهم وعن ابن مسعود – رضي الله عنه - قال: "كان الرجل مِنَّا إذا تعلَّم ع شرْ آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهِ نا، والعملَ بِنا "1 وقال ابن مسعود لرجل "إنك في زمان كثي فقهاؤه ، قليل قرَّاؤه، تحُفظ فيه حدود القرآن، وتضيع حروفه ... وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ قرَّاؤه، يُُفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده "1. قال الباجي معليقا"وقوله: (وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه) يعني أنَّ من يفقهه ممن يقرأ القرآن قليل، وأنَّ أكثر من في ذلك الزمان يقرأ القرآن ولا يفقه فيه ... ولم يرد أنَّ كثرة القراء عيب في ذلك الزمان وإنما عابه بقلَّة الفقهاء فيه، وأنَّ قرَّاءه لا يفقهونه ولا يعملون به، وإنما غايتهم منه تحفُّظه وهذا نقصٌ وعيبٌ فيهم "5. 1 تفسير أحمد حطيبة663 /4) 2 العناية بالقرآن الكريم في العهد النبوي الشريف (ص 22) 1 تفسير الطبري2/32)، وقال الشيخ شاكر"هذا إسناد صحيح. وهو موقوف ... ولكنه مرفوع معنى" 1 أخرجه مالك في الموطأ0/010) برقم527)، والبخاري في الأدب المفرد075) برقم732.) 5 المنتقى شرح الموطأ2/122 . )
عدد الصفحات ٣٤الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 35 وقال مجاهد«أ ح بُّ الخْ لْقِ إِلى اللهَِّ ت ع ا أَعْلَمُهُمْ بِماَ أُنْزِلَ »2 . وقال الحْسن : "و اللهَِّ م ا أ نْز ل الله آي ة إِلاَّ أ ح بَّ أ نْ يُعْل م فيما أنزلت وما يعني بِا"0 وقال إياس بن معاوية"م ث لُ الَّذِين ي قْر ءُون الْقُرْآن و هُمْ لا ي عْل مُون ت فْسِير هُ، ك م ث لِ ق وْمٍ ج اء هُمْ كِت ابٌ مِنْ م لِكِهِمْ ل يْلا وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِصْبَاحٌ ، ف ت د اخ ل تْهُمْ ر وْع ةٌ و لا ي دْرُون م ا فيِ الْكِت ابِ، و م ث لُ الَّذِي ي عْرِفُ التَّفْسِير ك م ث لِ ر جُلٍ ج اء هُمْ بِمِصْب احٍ ف ق ر ءُوا ما في الكتاب "1. وقال الطبري: "محال أنْ يُق ال لمن لا ي فهم ما يُق ال له، ولا ي عْقِل تأويل ه: (اعتبرْ بِما لا ف هْم لك به، ولا م عْرفة مِن القيل والبيان) إلا على معنى الأمْرِ بأنْ يَفْهَمه، ويفقهه، ثم يتدبره، ويعتبر به، فأ مَّا ق بْل ذلك فمستحيلٌ أَمْرُهُ بتدبُّره، وهو بمعناه جاهِلٌ "1 وقال الطرطوشي: "ومما ابتدعه الناس في القرآن الاقتصار على حفظ حروفه؛ دون التفقه فيه "، وقال تعل يقا على قوله تعالي (مثل الذين حملوا التوراة): "فدخل في عموم هذا من يحفظ القرآن من أهل ملتنا، ثم لا يفهمه، ولا يعمل بما فيه"، وقال: "وسئل مالك عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن، فقال: (ما أرى هذا ينبغي). وإنما وجه إنكاره ما تقرر في الصحابة من كراهة التسَّع في حفظ القرآن دون التفقه فيه"5 2 تفسير ابن عطية2 /12) 0 الدر المنثور في التفسير بالمأثور0 /32) 1 زاد المسير في علم التفس2 /20) 1 تفسير الطي (2 /30.) 5 الحوادث والبدع (ص23 وما بعدها
عدد الصفحات ٣٥الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 36 وقال الزركشي: "و بِالُِْمْل ةِ ف الْقُرْآنُ كُلُّهُ لم ْ يُنْزِلْهُ ت ع الى إِلاَّ لِيُفَهيمَهُ وَيُعْلَمَ وَيُفَهامَ و لِذ لِك خ اط ب بِهِ أُوليِ الأْ لْب ابِ الَّذِين ي عْقِلُون و الَّذِين ي عْل مُون و الَّذِين يفقهو ن والذين يتفكرون لِي دَّبَّرُوا آي اتِهِ و لِي ت ذ كَّر أُولُو الأْ لْب ابِ "2 وقال ابن الِوزي: "إن الله تعالى قد صنف هذه المخلوقات فأحسن التَكيب وأحكم التَتيب، ثم عرضها على الألباب، فأي لب أوغل في النظر مُدح على قدر فهمه فأحبه المصنف، وكذلك أنزل الله القرآن يحتوي على عجائب الحكم، فمن فتخشه بيد الفهم وحادثه في خلوة الفكر، استجلب رضا المتكلم به، وحظي بالزلفى لديه"0 .وقال أيضا"لمّا كان القرآن العزيز أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفِ الفهوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم"1 وقال ابن رجب: "و أ مَّا النَّصِيح ةُ لِكِت ابِ اللهَِّ، ف شِدَّةُ حُبيهِ و ت عْظِيمُ ق دْرِهِ، إِذْ هُو ك لا مُ الخْ الِقِ، وَشِداةُ الراغْبَةِ فيِ فَهْمِهِ، وَشِداةُ الْعِنَايَةِ لِتَدَبُّرِهِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَ تِلََوَتِهِ لِطَلَبِ مَعَانِِّ مَا أَحَبا مَوْلاَهُ أَنْ يُفْهِمَهُ عَنْهُ ، أَوْ يَقُومَ بِهِ لَهُ بَعْدَ مَا يُفْهِمُهُ ، و ك ذ لِك النَّاصِحُ مِن الْعِب ادِ يَفْهَمُ وَصِياةَ مَنْ يَنْصَحُهُ، و إِنْ و ر د ع ل يْهِ كِت ابٌ مِنْهُ، عُنِيَ بِفَهْمِهِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ بِماَ كَتَبَ بِهِ فِيهِ إِلَيْهِ، ف ك ذ لِك النَّاصِحُ لِ كِت ابِ ر بيهِ، يُعْنَى بِفَهْمِهِ لِيَقُومَ للهِاِ بِماَ أَمَرَهُ بِهِ كَماَ يُُِبُّ وَيَرْضَ ، ثُما يَنْشَُُّ مَا فَهِمَ فيِ الْعِب ادِ و يُدِيمُ دِر اس ت هُ بِالمْ ح بَّةِ ل هُ، و التَّخ لُّقِ بِأ خْلا قِهِ، و التَّأ دُّبِ بِآد ابِهِ "1. 2 البرهان في علوم القرآن0 /215) 0 صيد الخاطر، لابن الِوزي ص22. 1 زاد المسير في علم التفس2 /22) 1 جامع العلوم والحكم2 /002)
عدد الصفحات ٣٦الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 37 وقال الحارث ا لمحاسبي: "و إِذا ك ان ك لا م الْع الم أولى بالاستماع من ك لا م الِْ اهِل ، و ك لا م الوالدة الرؤوم أ ح ق بالاستماع من ك لا م غ يره ا ، و الله أعلم الْعلما ء وأرحم الرُّحم اء ، فَكَلََمه أولى كَلََم بالاستماع والتدبر والفهم "2 وقال شيخ الإسلام "و ح اج ةُ الأُْ مَّةِ م اسَّةٌ إلى فَهْمِ الْقُرْآنِ ... وَتَدَبُّرُ الْكَلََمِ بِدُونِ فَهْمِ مَعَانِيهِ لاَ يُمْكِنُ . و ك ذ لِك ق ال ت ع الى : {إنَّا أ نْز لْن اهُ قُرْآن ا ع ر بِيًّا ل ع لَّكُمْ ت عْقِلُون } و ع قْلُ الْك لا مِ مُت ض مينٌ لِفَهْمِهِ. و مِنْ المْ عْلُومِ أ نَّ كُلَّ ك لا مٍ ف المْ قْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُونَ مجَُرادِ أَلْفَاظِهِ ف الْقُرْآنُ أ وْلى بِذ لِك . و أ يْض ا ف الْع اد ةُ تَ ْن عُ أ نْ ي قْر أ ق وْمٌ كِت اب ا فيِ ف نٍّ مِنْ الْعِلْمِ ك الطيبي و الحِْس ابِ وَلاَ يستشَّحوه ف ك يْف بِك لا مِ اللهَِّ الَّذِي هُو عِصْم تُهُمْ و بِهِ ن ج اتهُُمْ و س ع اد تهُُمْ و قِي امُ دِينِهِمْ و دُنْي اهُمْ؟ "0 . ويقول"و المْ طْلُوبُ مِنْ الْقُرْآنِ هُو فَهْمُ مَعَانِيهِ وَالْعَمَلُ بِهِ ف إِنْ لم ْ ت كُنْ ه ذِهِ همَِّة ح افِظِهِ لم ْ ي كُ نْ مِنْ أ هْلِ الْعِلْمِ و الديينِ ... إنْ ك ان ق دْ ح فِظ الْقُرْآن أ وْ ب عْض هُ و هُو لا ي فْه مُ م ع انِي هُ فَتَعَلُّمُهُ لمَِا يَفْهَمُهُ مِنْ مَعَانِِّ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ تِلا و ةِ م ا لا ي فْه مُ م ع انِي هُ "1. وقال أيضا "د خ ل فيِ م عْن ى ق وْلِهِ: {خ يرُْكُمْ م نْ ت ع لَّم الْقُرْآن و ع لَّم هُ } ت عْلِيمُ حُرُوفِهِ و مَعَانِيهِ جم ِيع ا؛ ب لْ تَعَلُّمُ مَعَانِيهِ هُوَ المَْقْصُودُ الأَْوالُ بِتَعْلِيمِ حُرُوفِهِ و ذ لِك هُوَ الاذِي يَزِيدُ الِْْيماَنَ "1 2 فهم القرآن (ص017) 0 مجموع الفتاوى21/112-110) 1 مجموع الفتاوى01/55-53) 1مجموع الفتاوى21 /121)
عدد الصفحات ٣٧الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 38 وقال في معرض كلامه عن صفات الذين يرفعهم الله درجات من أهل العلم والإيمان: "ف هُو دَائِمُ التافَكُّرِ فيِ مَعَانِيهِ وَالتادَبُّرِ لأَِلْفَاظِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ بِمَعَانِِّ الْقُرْآنِ وَحُكْمِهِ عَنْ غَيِْهِ مِنْ ك لا مِ النَّاسِ و إِذ ا س مِع ش يْئ ا مِنْ ك لا مِ النَّاسِ و عُ لُومِهِمْ عَرَضَهُ عَلىَ الْقُرْآنِ ف إِنْ ش هِد ل هُ بِالتَّزْكِي ةِ ق بِل هُ و إِلاَّ ر دَّهُ و إِنْ لم ْ ي شْه دْ ل هُ بِق بُولِ و لا ر دٍّ و ق ف هُ و همَِّتُهُ ع اكِف ةٌ ع لى مُر ادِ ر بيهِ مِنْ ك لا مِهِ. و لا يج ْع لُ همَِّت هُ فِيما حُجِب بِ هِ أ كْث رُ النَّاسِ مِنْ الْعُلُومِ ع نْ ح ق ائِقِ الْقُرْآنِ إمَّا بِالْو سْو س ةِ فيِ خُرُوجِ حُرُوفِهِ و ت رْقِيقِه ا و ت فْخِيمِه ا و إِم ال تِه ا و النُّطْقِ بِالمْ دي الطَّوِيلِ و الْق صِيرِ و المُْت و سيطِ و غ يرِْ ذ لِك . ف إِنَّ ه ذ ا ح ائِلٌ لِ لْقُلُوبِ ق اطِعٌ له ا ع نْ ف هْمِ مُر ادِ الرَّبي مِنْ ك لا مِهِ و ك ذ لِك ش غْلُ النُّطْقِ بـ {أ أ نْذ رْته ُمْ } و ض مُّ المِْيمِ مِنْ (ع ل يْهِمْ) و و صْلُه ا بِالْو اوِ و ك سرُْ الهْ اءِ أ وْ ض مُّه ا و ن حْوُ ذ لِك . و ك ذ لِك مُر اع اةُ النَّغ مِ و تح ْسِينُ الصَّوْتِ. و ك ذ لِك ت ت بُّعُ وُجُوهِ الإِْعْر ابِ و اسْتِخْر اجُ التَّأْوِيلا تِ المُْسْت كْر ه ةِ الَّتِي هِي بِالأْ لْغ ازِ و الأْ ح اجِيي أ شْب هُ مِنْه ا بِالْب ي انِ. و ك ذ لِك صِ ْفُ الذيهْنِ إلى حِك اي ةِ أ قْو الِ النَّاسِ و ن ت ائِجِ أ فْك ارِهِمْ. و ك ذ لِك ت أْوِيلُ الْقُرْآنِ ع لى ق وْلِ م نْ ق لَّد دِين هُ أ وْ م ذْه ب هُ ف هُو ي ت ع سَّفُ بِكُلي ط رِيقٍ ح تَّى يج ْع ل الْقُرْآن ت ب ع ا لمِ ذْه بِهِ و ت قْوِي ة لِق وْلِ إم امِهِ و كُلٌّ مح ْجُوبُون بِما ل د يهِْمْ ع نْ ف هْمِ مُر ادِ اللهَِّ مِنْ ك لا مِهِ فيِ ك ثِيرٍ مِنْ ذ لِك أ وْ أ كْث رِهِ. و ك ذ لِك ي ظُنُّ م نْ لم ْ يُق ديرْ الْقُرْآن ح قَّ ق دْرِهِ أ نَّهُ غ يرُْ ك افٍ فيِ م عْرِف ةِ التَّوْحِيدِ و الأْ سْما ءِ و الصيف اتِ و م ا يج ِبُ للهَِِّ و يُن زَّ هُ ع نْهُ؛ ب لْ الْك افيِ فيِ ذ لِك عُقُولُ الحْ ي ار ى والمتهوكين الَّذِين كُلٌّ مِنْهُمْ ق دْ خ ال ف صِ ِيح الْقُرْآنِ مُُ ال ف ة ظ اهِر ة . و ه ؤُلا ءِ أ غْل ظُ النَّاسِ حِج اب ا ع نْ ف هْمِ كِت ابِ اللهَِّ ت ع الى و الله سُبْح ان هُ و ت ع الى أ عْل مُ "2 2 مجموع الفتاوى23 /52-52)
عدد الصفحات ٣٨الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 39 وقال"و إِذ ا ك ان الله ق دْ ذ مَّ ه ؤُلا ءِ الَّذِين لا ي عْرِفُون الْكِت اب إلاَّ تِلا و ة دُونَ فَهْمِ مَعَانِيهِ ك ما ذ مَّ الَّذِين يحُ ريفُون الْك لِم ع نْ م و اضِعِهِ مِنْ ب عْدِ م ا ع ق لُوهُ و هُمْ ي عْل مُون د لَّ ع لى أ نَّ كِلا النَّوْع ينِْ م ذْمُومٌ: الِْ اهِلُ الَّذِي لاَ يَفْهَمُ مَعَانَِِّ النُّصُوصِ و الْك اذِبُ الَّذِي يحُ ريفُ الْك لِم ع نْ م و اضِعِهِ و ه ذ ا ح الُ أ هْلِ الْبِد عِ ... ف عُلِم أ نَّ اللهَّ ذَما الاذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ مَعَانَِِّ الْقُرْآنِ وَلاَ يَتَدَبارُونَهُ وَلاَ يَعْقِلُونَهُ ك ما صِ َّح الْقُرْآنُ بِذ ميهِمْ فيِ غ يرِْ م وْضِعٍ "2 وقال أيضا "و الإِْنْس انُ ي قْر أُ السُّور ة م رَّاتٍ ح تَّى سُور ةِ الْف اتحِ ةِ و ي ظْه رُ ل هُ فيِ أ ثْن اءِ الحْ الِ مِنْ مَعَانِيهَا مَا لمَْ يَكُ نْ خَطَرَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ح تَّى ك أ نهَّ ا تِلْك السَّاع ةُ ن ز ل تْ؛ فَيُؤْمِنُ بِتِلْكَ المَْعَانِِّ وَيَزْدَادُ عِلْمُهُ وَعَمَلُهُ و ه ذ ا م وْجُودٌ فيِ كُلي م نْ ق ر أ الْقُرْآن بِ ت د بُّرٍ بِخِلا فِ م نْ ق ر أ هُ م ع الْغ فْل ةِ ع نْهُ "0 ويقول أيضا: "و ه ذ ا أ مْرٌ يج ِدُهُ المُْؤْمِنُ إذ ا تُلِي تْ ع ل يْهِ الآْي اتُ ز اد فيِ ق لْبِهِ بِفَهْمِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ مِنْ عِلْمِ الإِْيما نِ م ا لم ْ ي كُنْ؛ ح تَّى ك أ نَّهُ لم ْ ي سْم عِ الآْي ة إلاَّ حِين ئِذٍ و يح ْصُلُ فيِ ق لْ بِهِ مِنْ الرَّغْب ةِ فيِ الخْ يرِْ و الرَّهْب ةِ مِنْ الشرَّي م ا لم ْ ي كُنْ؛ ف ز اد عِلْمُهُ بِا للهَِّ و مح بَّتُهُ لِ ط اع تِهِ وَهَذِهِ زِيَادَةُ الِْْيماَنِ "1. وقال أيضا: "وما أوتي عبدٌ بعد الإيمان أفضل من الفهم عن الله ورسوله"1. وقال في قوله تعالى {الَّذِين كان تْ أ عْيُنُهُمْ فيِ غِطاءٍ ع نْ ذِكْرِي و ك انُوا لا ي سْت طِيعُون س مْعا } :"وهذا يتضمن معني أحدهما: أن أعينهم في غطاء عما تضمنه الذكر من آيات الله، وأدلة توحيده، وعجائب قدرته. 2 مجموع الفتاوى27 /113) 0 مجموع الفتاوى7 /013) 1 مجموع الفتاوى7 /003) 1 الداء والدواء2 /113)
عدد الصفحات ٣٩الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 41 والثانِّ: أن أعين قلوبهم في غطاء عنفهم القرآن وتدبره، والاهتداء به. وهذا الغطاء للقلب أولا، ثم يسري منه إلى العين"2. وقال ابن كث"و ت رْكُ تَدَبُّرِهِ وَتَفْهُّمِهِ مِنْ هُجْر انِهِ "0. وقال رشيد رضا: "و ل يْس المُْر ادُ مِن الْك لا مِ إِلاا مَعَانِيَهُ ، و ل وْلا المْ عْن ى لم ْ يج ُزِ التَّك لُّمُ بِل فْظٍ لا م عْن ى ل هُ "1. وقال الشنقيطي"و م عْلُومٌ أ نَّ كُلَّ م نْ لم ْ ي شْت غِلْ بِت د بُّرِ آي اتِ ه ذ ا الْقُرْآنِ الْع ظِيمِ أ يْ ت ص فُّحِه ا وَتَفَهُّمِهَا، وَإِدْرَاكِ مَعَانِيهَا وَالْعَمَلِ بَِِا ، ف إِنَّهُ مُعْرِضٌ ع نْه ا، غ يرُْ مُت د بيرٍ له ا ف ي سْت حِقُّ الإِْنْك ار و التَّوْبِيخ المْ ذْكُور فيِ الآْي اتِ ، إِنْ ك ان الله أ عْط اهُ ف هْما ي قْدِرُ بِهِ ع لى التَّد بُّرِ ... و ه ذِه الآْي اتُ المْ ذْكُور ةُ ت دُلُّ ع لى أ نَّ تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ وَتَفَهُّمَهُ وَتَعَلُّمَهُ وَ الْعَمَلَ بِهِ، أَمْرٌ لاَ بُدا مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ ... ف إِعْر اضُ ك ثِيرٍ مِن الأْ قْط ارِ ع نِ النَّظ رِ فيِ كِت ابِ اللهَِّ وَتَفَهُّمِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ و بِالسُّنَّةِ الثَّابِت ةِ المُْبِيين ةِ ل هُ، مَنْ أَعْظَمِ المُْنَاكِرِ وَأَشْنَعِهَا، وَإِنْ ظَنا فَاعِلُوهُ أَنهاُمْ عَلىَ هُدًى "1 ويقول الشيخ الخضير: "فالمطلوب من القراءة الفائدة العظمى وهي التفقه، فإذا وجد التفقه تبعا لهذه القراءة صار مدحا، وإذا خلت هذه القراءة عن التفقه والاستنباط والتدبر والاعتبار والعمل صارت ذما، وحينئذٍ تكون هذه من النعم التي لم تشكر ... القرآن لم ينزل لأجل أن يقرأ مجرد قراءة مجردة عن الفائدة والانتفاع بِا، فضلا عن كونه يتأكل به؛ أنزل دستور عمل، تحفظ فيه حدود القرآن بإقامتها"5 2 التفسير القيم (ص133) 0 تفسير ابن كث3 /223) 1 تفسير المنار1 /212) 1 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7 /057) 5 شرح الموطأ03 /23)
عدد الصفحات ٤٠الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 41 الوهم الثاني: القراءة السريعة بلا تفهم أعظم أجرا (التكثير أم التحسين؟) هذا سؤال يسأله كثير من الناس لاسيما في المواطن الفاضلة كرمضان وغيرها، يقولون: نقرأ بسَّعة أم نقرأ ببطء ونجتهد في التفهم والتدبر؟ فنقول: المطلوب التكثي مع التحسين ، فتقرأ أحسن قراءة يجتمع فيها اللسان والفكر والقلب وتجتهد في أن يكون ذلك لأكبر قدر ممكن من الآيات والسور، فمن يقرأ أحسن قراءة لمدة أربع ساعات أفضل ممن يتفق معه في الإحسان لكنه يقرأ ثلاث ساعات. لكن إن تعارضا ، فالأصل تقديم التحسين، ويكفي في ترجيح ذلك أن الفهم فرض، فتلك القراءة التي مع التفهم والتدبر أعظم ولاشك أجرا من تلك العارية عن التفهم وال تدبر وإن كانت أكثر منها ك ماَّ ، فما بينهما كما بين الفرض والنفل. فالتفهم والتدبر واجبان، والتلاوة مستحبة، والفرض ولاشك أعظم أجرا من النافلة، ومتى ما انضاف الفرض إلى النافلة زاده أجرا بلَشك. ويشهد لذلك أدلة كثيرة من القرآن والسنة وعليه جمهور العلماء كما صِح بذلك غير واحد من أهل العلم، ونورد هنا طرفا من ذلك. أولا: القرآن يوصي بتقديم التحسين على التكثير. قال الله تعا {و قُرْآن ا ف ر قْن اهُ لِت قْر أ هُ ع لى النَّاسِ عَلىَ مُكْثر و ن زَّلْن اهُ ت نْزِيلا } [223 .]قال الطبري"لتقرأه على الناس على تُؤَدة، فتَتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلَ يفهم عنك"2. 1 تفسير الطبري27 /575)
عدد الصفحات ٤١الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 42 وقال ابن الِوزي: "على تؤدة وترسل ليتدبروا معناه"2 قال الشنقيطي"(على مكث) أي: (مَهَلر وتُؤدة وتثبُّت)، وذلك يدل على أنَّ القرآن لا ينبغي أن يُقرأ إلا كذلك، وقد أمر تعالى بما يدل على ذلك في قوله: {و ر تيلِ الْقُرْآن ت رْتِيْ }، ويدل لذلك أيضا قوله{و ق ال الَّذِين ك ف رُوا ل وْلا نُزيل ع ل يْهِ الْقُرْآنُ جمُْل ة و احِد ة ك ذ لِك لِنُث بيت بِهِ فُؤ اد ك و ر تَّلْن اهُ ت رْتِيلا }0 وقال تعا {و ر تيلِ الْقُرْآن ت رْتِي } [المزمل1] .التََّْتِيلِ فيِ الْقِر اء ةِ ، أ يْ : ت بْيِينُ حُرُوفِه ا وَالتاأَنِّي فيِ أَدَائِهَا لِيَكُونَ أَدْعَى إِلىَ فَهْمِ مَعَانِيهَا ... و الأْ مْرُ بِذ لِك إِنْ لمَْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا 1. وقال ابن عباس:"بينه تبيينا" ... وعن مجاهد: "ترسل فيه ترسيلَ" ... وعن الحسن: "اقرأه قراءة بينة" ... وعن سعيد: "فسره تفسيرا"1 .و ق ال الضَّحَّاكُ "اقْر أْهُ ح رْف ا ح رْف ا "5 .وع ن ط اوُسٍ، ق ال : "ت ل يْتُهُ حَتاى تُفَقيهُهُ "3 .وقال ابن كيسان: "تَفَهخمه تاليا له"7 .وقال أبو بكر بن طاهر: "تدبّر في لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه"3 2 زاد المس5/27) 0 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن1 /233) 3 فتح الباري لابن حجر2 /32) 1 الدر المنثور22 /201) 5 تفسير القرطبي22 /17) 3 مصنف عبد الرزاق الصنعا0 /122) 7 الكشف والبيان عن تفسير القرآن22 /32) 3 الكشف والبيان عن تفسير القرآن22 /32)
عدد الصفحات ٤٢الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 43 وقال ابن عطية"معناه في اللغة تَهل ... والمقصد أن يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعانِّ، وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة"2 وقال القرطبي: "أ يْ لا ت عْج لْ بِقِ ر اء ةِ الْقُرْآنِ ب لِ اقْرَأْهُ فيِ مَهَلر وَبَيَانر مَعَ تَدَبُّرِ المَْعَانِِّ ... و التََّْتِيلُ التَّنْضِيدُ و التَّنْسِيقُ و حُسْنُ النيظ امِ "0 .وقال ابن عبد ال "و التََّْتِيلُ التامَهُّلُ وَالتراَسُّلُ الَّذِي ي ق عُ منه التدبر "1 وقال القاسمي "واستدل بالآية {و ر تيلِ الْقُرْآن ت رْتِي } على أن التَتيل والتدبُّر، مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها، لأن المقصود من القرآن فهمه وتدبُّره، والفقه فيه، والعمل به"1 وقال صديق حسن "والمقصود من التَتيل إنما هو حضور القلب عند القراءة لا مج رد إخراج الحروف من الحلقوم بتعويج الوجه والفم وألحان الغناء كما يعتاده قراء هذا الزمان"5 وقال الشيخ أسامة سليمان "أي: اقرأ القرآن مرتلا متَسلا ، على مهل، وتدبر ما تقرأ، فالتعجل بقراءته ليس من السنة ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يقيم الحروف، ويمدها، ولا يكن همك آخر السورة بقدر ما يكون همك هو التدبر والتأمل"3 2 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز5 /137) 0 تفسير القرطبي22 /17) 1 الاستذكار0 /232) 1 محاسن التأويل2 /112) 5 فتح البيان في مقاصد القرآن21 /130) 3 تفسير القرآن الكريم - أسامة سليمان (27 /1)
عدد الصفحات ٤٣الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 44 ثانيا: النبي) يوصي بتقديم التحسينعلى التكثير بلسان الحال والمقال. سُنَتَّه () القولية{الأقوال}: 2. م رَّ بنا أنه () قد نهى عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام ، ونهى عن الاستَسال في العبادة التي لا فهم معها؛ وكان يشدد على القارئ في فهم ما يقرأ لكيلا يقع في خطأ، وأنكر تقديم الناس للَجمل صوتا رغم علمهم أنه الأقل فهما وفقها. 0. ويُذكير النبي () الأمة بأن قارىء القرآن في مناجاة مع الله؛ فينبغي أن تليق تلك المناجاة بالله تفهما وخشوعا وحضورا للقلب؛ فقد خرج رسول الله () على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال«إِنَّ المُْص ليي يُنَاجِي رَباهُ ف لْي نْظُرْ مَا يُن اجِيهِ بِهِ و لا يج ْه رْ ب عْضُكُمْ ع لى ب عْضٍ بِالْقُرْآنِ »2، وفي رواية "فلينظر كيف يناجيه؟"0، وفي رواية"فلينظر بم يناجيه"1، وفي رواية أخرى "فلينظر أحدكم ما يقول في صلَته"1 وع نْ ع بْدِ اللهَِّ بْنِ المُْب ار كِ، ق ال : س أ لْتُ سُفْي ان الثَّوْرِيَّ قُلْتُ: الرَّجُلُ إِذ ا ق ام إِ الصَّلا ةِ، أ يَّ شي ْءٍ ي نْوِي بِقِرَاءَتِهِ و ص لا تِهِ؟ ق ال : «ي نْوِي أ نَّهُ يُنَ اجِي رَباهُ »5 2 السلسلة الصحيحة1/211) 0 صحيح الِامع الصغير وزيادته2/102) 1 صحيح الِامع الصغير وزيادته2/121) 1 صحيح الِامع الصغير وزيادته2/222) 5 تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصِّ المروزي2/222)
عدد الصفحات ٤٤الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 45 وقال الغزا "وقيل لبعضهم: (إذا قرأت القرآن، تحدث نفسك بشيء)، فقال: (أو شيء أحب إلي من القران حتى أحدث به نفسي) . وكان بعض السلف إذا قرأ آية لمَْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِيهَا أَعَادَهَا ثَانِيَةً "1 1. وقال(:) "اقْر ءُوا الْقُرْآن ، و لا ت غْلُوا فِيهِ، و لا تج ْفُوا ع نْهُ، و لا ت أْكُلُوا بِهِ، و لا ت سْت كْثِرُوا بِهِ "0. فقوله"لا تغلوا فيه" أي: لا تبالغوا في تلاوته بسرعة في أقصِّ مدة، فإن ذلك ينافي التدبر غالبا1. وقال الصنعا"ولعل المراد بالغلو المبالغة في تلاوته والمسارعة في ختمه"1، وقال المناوي: "(ولا تغلوا فيه) تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل أو المراد لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيه من العبادات"5 1. ع نْ جُنْد بِ بْنِ ع بْدِ اللهَِّ، ع نِ النَّبِيي () ق ال«اقْر ءُوا القُرْآن م ا ائْت ل ف تْ قُلُوبُكُمْ، ف إِ ذ ا اخْت ل فْتُمْ ف قُومُوا ع نْهُ »3، قال ابن كث "ومعنى الحديث أنه - عليه السلام- أرشد وحضَّ أمته على تلاوة القرآن، إذا كانت القلوب مجتمعة على تلَوته متفكرة متدبرة له ، لا في حال شغلها وملالها؛ لإنه لا يحصل المقصود من التلاوة بذلك"7 2 إحياء علوم الدين2/032) 0 مسند أحمد ط الرسالة (01/033) وصححه ابن حجر، الأرناؤوط. 1 تفسير ابن كث2/31) 1 التنوير شرح الِامع الصغ0 /323) 5 فيض القدير0 /31) 3 صحيح البخاري3/223) 7 فضائل القرآن لابن كثير (ص032)
عدد الصفحات ٤٥الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 46 5. وأخبر ابن كثير أن ما ذكره ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى: {لا تحُ ريكْ بِهِ لِس ان ك لِت عْج ل بِه } [23 ]"دليلٌ على استحباب ترتيل القراءة والترسُّل فيها ؛ من غير هذرمة ولا سرعة مفرطة، بل بتأمل وتفكر"2. 3. وفي قولالرسول () (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي ح س ن الصو ت ...) دليل على استحباب القراءة بالتمهل والتفهم والتدبر؛ حيث يقول ابن هُب يرْ ة: "(لنبيٍ ) أشد الخلق فهماً لكلام ربه عز وجل وهو يقرأه عن فهم له وتدبر فيه فيظهر ذلك التدبر، وفهم تلك المعانِّ على قراءته وفي صوته، فيكون الله جل جلاله أشد أذنا؛ لأنه يتلو كلام رب ه عن فهم له بصوت حسن، فإذا سمعه السامع أشار له حسن الترتيل إلى فهم لم يحصل له عند غير تلك التلاوة"0 S سُنَتَّه () العملية{الأحوال}: 2. ع نْ ع ائِش ة رضي الله عنها ق ال تْ "لا أ عْل مُ ر سُول اللهِ () قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلاهُ فيِ لَيْلَةر، و لا ص لىَّ ل يْل ة إِلى الصُّبْحِ "1 .وعن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، قال الشيخ الألبانِّ: "وهو الْق إن شاء الله تعالى"1. 0. وكانت قراءته() الشخصيةمترسلة؛ فع نْ حُذ يْف ة ، ق ال : "ص لَّيْتُ م ع النَّبِيي () ذ ات ل يْل ةٍ، ف افْت ت ح الْب ق ر ة ، ف قُلْ تُ: ي رْك عُ عِنْد المِْائ ةِ، ثُمَّ م ضى ، ف قُلْتُ: يُص ليي بهِ ا فيِ ر كْع ةٍ، ف م ضى ، ف قُلْتُ: ي رْك عُ بهِ ا، ثُمَّ افْت ت ح النيس اء ، ف ق ر أ ه ا، ثُمَّ افْت ت ح آل 2 فضائل القرآن لابن كثير (ص015) 0 الإفصاح عن معانِّ الصحاح3 /231) 0 أخرجه مسلم (2/667) 4 صفة صلاة الن() (2/266)
عدد الصفحات ٤٦الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 47 عِمْر ان ، ف ق ر أ ه ا، يَقْرَأُ مُترََسيلًَ، إِذَا مَرا بِآيَةر فِيهَا تَ سْبِيحٌ سَباحَ، وَإِذَا مَرا بِسُؤَالر سَأَلَ، وَإِذَا مَرا بِتَعَوُّذر تَعَواذَ "2. والتَسل في الكلام عند العرب معناه "التَّوقُّر والتفهمُ و التََّ فُّقُ مِنْ غ يرِْ أ ن ي رْف ع ص وْت هُ ش دِيد ا "0. قال النووي "فِيهِ اسْتِحْبَابُ ه ذِهِ الأُْمُورِ لِكُلي قَارِئر فيِ الصالََةِ وَغَيِْهَا و م ذْه بُن ا اسْتِحْب ابُهُ لِلِْْمَامِ وَالمَْأْمُومِ وَالمُْنْفَرِدِ "3 . ويؤكد العثيمين أن القراءة لم تكن متَسلة بمعنى (بطيئة دونما تفهم أو تدبر)؛ بل كان الهدف من التَسل التفهم والتدبر؛ فيقول: "فجمع () بين القراءة، وبين الذكر، وبين الدعاء، وبين التفكر؛ لأن الذي يسأل عند السؤال، ويتعوّذ عند التعوذ، ويسبح عن د التسبيح، لا شك أنه يتأمل قراءته ويتفكر فيها ، فيكون هذا القيام روضة من رياض الذكر؛ قراءة وتسبيحاً ودعاءً وتفكراً "4 1. وعن عائشة قالت: "كان رسول الله () يقوم ليلة التمام فيقرأ بسورة البقرة وآل عمران والنساء، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله سبحانه وتعالى ورغب، ولا يمر بآية فيها تّويف إلا دعا الله تعالى واستعاذ"5 1. وقال ابن القيم"و ك ان يُر تيلُ السُّور ة حَتاى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا "3 6 صحيح مسلم6 /206) 2 لسان العرب 66 /280) 3 شرح النووي على مسلم 6 /62) 4 شرح رياض الصا 2 /74) 2 فضائل القرآن للقاسم بن سلام 6 /661) 6 زاد المعاد 6/026)، وصححه الألباني في صفة الصلاة(2/262)؛ وقالوكان - كما أمره تعالى - يرتل القرآن ترتيلاً؛ لا هَذّاً، ولا عَجَلَةً ؛ بل قراءة مفسرة؛ حرفاً حرفاً ، حتى كان يرتل السورة؛ حتى تكون أطولَ مِنْ أطولَ منها "
عدد الصفحات ٤٧الهروب من الفهم الأوهام التي تحول دون فهم القرآن 48 والتََّْتِيلُ فيِ الْقِر اء ةِ التراَسُّلُ فِيه ا و التَّبْيِينُ مِنْ غ يرِْ ب غْيٍ ... والتأَنِّ فِيهَا والتخمهُّلُ و ت بْيِينُ الحُْرُوفِ و الحْ ر ك اتِ 2. قال الباجي"ي قْت ضِِ أ نَّهُ ك ان يَسْتَعْمِلُ التراْتِيلَ فيِ قِرَاءَتهَِا لِلتادَبُّرِ و لاِ مْتِث الِ ق وْلِهِ {و ر تيلِ الْقُرْآن ت رْتِي } [1]"0 5. ع نْ مُع اوِي ة بْنِ قُرَّة ، ع نْ ع بْدِ اللهَِّ بْنِ مُغ فَّلٍ المُز نِِّي، ق ال «ر أ يْتُ ر سُول اللهَِّ ي وْم الف تْحِ ع لى ن اق ةٍ ل هُ ي قْر أُ سُور ة الف تْحِ - أ وْ مِنْ سُ ور ةِ الف تْحِ - فَرَجاعَ فِيهَا (وفي رواية: قِرَاءَةً لَيينَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجيعُ )»، ق ال : ثُمَّ ق ر أ مُع اوِي ةُ: يح ْكِي قِر اء ة ابْنِ مُغ فَّلٍ، و ق ال : ل وْلا أ نْ يج ْت مِع النَّاسُ ع ل يْكُمْ ل ر جَّعْتُ ك ما ر جَّع ابْنُ مُغ فَّلٍ ، يح ْكِي النَّبِيَّ ، ف قُلْتُ لمُِع اوِي ة : ك يْف ك ان ت رْجِيعُهُ؟ ق ال : آآ آث لا ث م رَّاتٍ 1. والتَجيعهُو ت ق ارُبُ ضرُُوبِ الحْ ر ك اتِ فيِ الْقِر اء ةِ وَأَصْلُهُ التراْدِيدُ و ت رْجِيعُ الصَّوْتِ تَرْدِيدُهُ فيِ الْْ لق ... ويح ْت مِلُ أ مْ ر يْنِ : أ ح دُهمُ ا ؛ أ نَّ ذ لِك ح د ث مِنْ ه زي النَّاق ةِ . و الآْخ رُ ؛ أ نَّهُ أَشْبَعَ المَْدا فيِ مَوْضِعِهِ ف ح د ث ذ لِك . و ه ذ ا الثَّانِِّ أ شْب هُ بِالسيي اقِ ... و الَّذِي ي ظْه رُ أ نَّ فيِ التَجيع قدرا زَائِدا على الترتيل 4 . وَقَدْ ثَبَتَ التراْجِيعُ فيِ غَيِْ هَذَا المَْوْضِعِ ... مِنْ ح دِيثِ أُمي ه انِئٍ : "كُنْتُ أ سْم عُ ص وْت النَّبِيي و هُو ي قْر أُ و أ ن ا ن ائِم ةٌ ع لى فِر اشيِ يُر جيعُ الْقُرْآن "5. 1 لسان العرب 66 /262) 0 المنتقى شرح الموطإ2 /011) 3 صحيح البخاري 7 /621) ،(6 /672) 4 فتح الباري بن حجر (7 /72) 5 فتح الباري لابن حجر 7 /72)، وحَسَّنَه الألبا أصل صفة الصلاة (2/268)
عدد الصفحات ٤٨