المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الإجتماع الإعلامي المفاهيم القضايا التطبيقات

غير معروف

صفحة ٦ من ١٨

وإنما يركز على التناقض الإجتماعى والصراعط والتغيرط والتحول من نظام إجتماعى ومن مرحلة تاريخية إلى نظام إجتماعى ومرحلة تاريخية أخرى(3.) من تلك التوجهات الفكرية والأيديولوجية، ركزت الماركسية التقليدية إهتماماتهاط على نقدً وإنطلاقا الواقع الإجتماع الرأسمالى فى ضوء عدد من القضايا والموضوعات التى تضمنتها بالتحليل منها: المادية التاريخي Historical Materialism ، والصراع الطبقىClass Conflict، والتغيرط الإجتماعى Social Change، والإغترابAlenation... الخ(4.) وعلى الرغم من أوجه التباين والصراعط بين هذين الإتجاهين اللذين واكبا علم الإجتماع منذ نشأته، وعلى الرغم من الإنتقادات العديدة التى وجهت لكل منهما، إلا أن هذين الإتجاهين – مازالا- ط لكل منهماً وتطويراًعد إمتداداُيؤثران على التيارات الفكرية والإتجاهات النظرية الحديثة، والتى ت من جانب، وإستجابة للتغيرات والتحولات المجتمعية من جانب آخر، وتطورط المشكلات الإجتماعية وإختلاف معدلاتها وعواملها وآثارهاط من جانب ثالث. وهذا يعنى أن الواقع الإجتماعى لا يُرى بمنظار واحد مُتفق عليه بين علماء الإجتماع، وإنما ثمة منظوراتط ورؤى متعددة مرتبطة بالواقع التاريخى والإجتماعى بما ينطوى عليه من تناقضاتط وصراعات على كافة الأصعدة والمستويات.ط من ذلك، ً وانطلاقايذكر علماء الاجتماع أن التيارات الفكرية التي صاحبت ظهورط هذا العلم ونشأته، لا تزال تؤثر في توجهه النظري حتى الآن. والحقيقة أن مختلف النظريات في هذا العلم تصب في اتجاهين أساسيين، يتميزط كل منهما برؤية خاصة للواقع الاجتماعي: اتجاه محافظ، واتجاه رافض وثوري. والنظرياتط عبارة عن طرق مختلفة لإدراك الحقائق الاجتماعية وتفسيرها. عرف النظرية بأنها: مجموعة مبادئ وتعريفاتط مترابطة، تفيد في تنظيم جوانب مختارة منُ وت ن وقابلة للتحققًالعالم الأمبيريقيط على نحو منسق ومنتظم،ط فهي تتكون من قضايا مترابطة منطقيا الواقعي، وتنطويط على دعاوى وبدهياتط أساسية. وتعد النظرية مسألة أساسية في العلم. ويرى المتخصصون في ميدان النظرية، أن البحث دون سند من نظرية، أو دون اتجاه نظري، ليس إلا من نتائج دراسة عملية، أجريتًنوع من العبث، وذلك لأن النظرية في علم الاجتماع مستمدة أصلا في الواقع الاجتماعي، وليست مستمدة من لنظر العقلي المجرد. وتؤدي نظرية علم الاجتماعًفعلا الوظائف التالية: 1- تصنيفط الأحداث الواقعية وتنظيمها.ط 2-تفسير أسباب الأحداث التي تقع، والتنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل، في إطار شروطط معينة. 81

عدد الصفحات ٨٢

3- تقديم فهم علمي شامل بالقوانين التي تحكم حركة الأحداث في الواقع الاجتماعي وسوف نشير فيما يلي إشارة سريعة ومقتضبة إلى أبرز الاتجاهات والمداخل النظرية في علم الاجتماع: 1- النظرية البنائية الوظيفية يمكن تلخيص الأفكار الرئيسة التي تعتمد عليها هذه النظرية في مجموعة من المحاور والمقولات الأساسية هي: 1، أو مجموعةً، أو سواء كان فرداً، أو اجتماعياً حياً- يمكن النظر إلى أي شيء، سواء كان كائنا ، أو حتى العالم بأسره، على أنه نسق أو نظام، وهذا النسقً، أو مجتمعاً رسمياًصغيرة، أو تنظيما يتألف من عدد من الأجزاء المترابطة، فجسم الإنسان نسق، يتكون من مختلف الأعضاء والأجهزة، وكذلك شخصية الفرد، والمجتمع، والعالم. 2ً- لكل نسق احتياجات أساسية لا بد من الوفاء بها، وإلا فإن النسق سوف يفني، أو يتغيرط تغيرا يحتاج أساليب لتنظيم السلوك "القانوني"، ومجموعة لرعاية الأطفالً، فكل مجتمع مثلاًجوهريا "الأسرة"..... وهكذا. 3 في حالة توازن، ولكي يبقى كذلك فلا بد وأن تلبي أجزاؤه المختلفةً- لا بد أن يكون النسق دائما احتياجاته، فإذا اختلت وظيفة أحد الأجزاء، فإن الكل يصبح في حالة عدم إتزان. 4ً، أي يسهم في توازن النسق، وقد يكون ضاراً- كل جزء من أجزاء النسق قد يكون وظيفيا ، أي يقلل من توازن النسق، وقدط يكون غير وطيفي، أي عديم القيمة بالنسبة للنسق.ًوظيفيا 5- يمكن تحقيق كل حاجة من حاجات النسق بواسطة عدة متغيرات أو بدائل، فحاجة المجتمع يمكن أن تقوم بها الأسرة، أو دار الحضانة، وحاجة المجتمع إلى التماسك، قدًلرعاية الأطفال مثلا تتحقق عن طريقط التمسك بالتقاليد، أو عن طريقط الشعور بالتهديد من عدو خارجي. 6- وحدة التحليل يجب أن تكون الأنشطة أو النماذج المتكررة. فالتحليل الاجتماعي الوظيفي، يحاول أن يشرح كيف ترعى أسرة معينة أطفالها، ولكنه يهتم بكيفية تحقيق الأسرة كنظام لهذا الهدف. وهدفط التفسير الوظيفي، هو الكشف عن كيفية إسهام أجزاء النسق في تحقيق النسق ككل، لاستمراريته، أو في الإضرارط بهذه الاستمرارية. وقد سميت هذه النظرية بالبنائية الوظيفية لأنها تحاول فهم المجتمع في ضوء البنيات التي يتكون منها، والوظائف التي تؤديها هذه البنيات. 82

عدد الصفحات ٨٣

- الوظيفية و الإعلام ولكن ما علاقة هذه الفروض بدراسة الاتصال الجماهيري؟ والجواب بسططيط جططدا، وهططو أن عمططل الاتصططال ووسططائله في المجتمططع هططو عمططل نمطي مكططرر، والعلاقططة القائمططة بين الاتصططال والأنشطططة الاجتماعية الأخرى لا تؤثر فقط على العمل اليططومي، وإنمططا تططؤثرط على الطريقططة الططتي يسططتخدم فيهططا الفرد الوسائل المذكورة في حياته اليومية، فهي تساهم في خلق التوازن الاجتمططاعي للمجتمططع، ومن ثم يمكن إدراج الاتصال ووسائله ضمن المكونات الحتمية للبنططاء الاجتمططاعي، تلططك الططتي لا يسططتطيع المجتمع المعاصرط الاستقرار دونها. ط من مقولة " الوظائف الكامنة والوظائف الظاهرة" وهي إحدى المقولات النظرية الأساسططيةًوانطلاقا في الفكر الوظيفي، فإنه يجب التمييز بين وظائفط الإعلام الظاهرة والوظططائف المسططتترة. فالوظسسائف الظاهرة حين نستخدمط هذه الوسائل مثططل:ً: هي الوظائف الظاهرة لوسائل الإعلام والتي ندركهاط تماما الأخبار والتثقيف والتعليم والتوجيه والترفيه والإقناع.ط أمططا الوظسسائف الكامنة، فهي الوظططائف الخفيططة التي يعيها أو يدركهاط أو يفكر فيها عدد قليل من المتلقين. وقد تحططدث هططذه الوظططائفط سططواء للمصططدر اوللمتلقي، فقد يطور المصدر أو يبتكططر رسططائل بقصططد معين وتططؤدي هططذه الرسططائل وظططائف مختلفططة عما كان ينويه المصدر، ويختلف هذا النططوع عن غططيره من أنططواع الاتصططال الأخططرى من عططدةًتماما نواحي هي منها ما يأتي: 1- يعتمططد الاتصططال الجمططاهيري على التكنولوجيططا أو وسططائط النقططل- سططواء كططانت ميكانيكيططة أو إليكترونية مثل: الصحف والمجلات والراديوط والتليفزيون. 2- يعمل الاتصال الجمططاهيريط على تقططديم معططاني مشططتركة لملايين الأاشططخاص الططذين لا يعرفططون بعضهم البعض معرفة شخصية. 3- تتسم المصادرط بالاتصال بكونها ناتجة عن منظمات رسمية مثل الشبكات والسلاسل 4- تتسم وسائل الاتصال الجماهيري بالعمومية حتى تكون مقبولة ومفهومة من الجماهير المتعططددة 5- يتم التحكم بالاتصال الجماهيري من خلال العديد من حراس البوابة الجماعية 6 في الاتصال الجمططاهيري عن غططيره من أنططواع الاتصططال الأخططرى،ً- يكون رجع الصدى متأخرا ، فإنه يقلل من فرصة التعرفط على جدول الرسالة وتأثيرهاًط أم بطيئاًوسواء كان رجع الصدى ناقصا بالنسبة للمرسل والمستقبل. 83

عدد الصفحات ٨٤

2- التفاعلية الرمزية عليها النظرية الاجتماعية، فيُ التي تعتمدِ من المحاورط الأساسيةٌ تعتبرُط التفاعلية الرمزية واحدة تحليل الأنساق الاجتماعية. وهي تبدأ بمستوى الوحدات الصغرى (MICRO منها لفهمً)، منطلقة بالأفرادط وسلوكهمط كمدخل لفهم النسق الاجتماعي. فأفعالُ الأفرادُالوحدات الكبرى، بمعنى أنها تبدأ لتشكل بنية من الأدوار؛ ويمكن النظر إلى هذه الأدوار من حيث توقعات البشر بعضهمًتصبح ثابتة تجاه بعض من حيث المعاني والرموز. وهنا يصبح التركيزط إما على بُنى الأدوارط والأنساق الاجتماعية، أو على سلوك الدور والفعل الاجتماعي(5.) وترتبط التفاعلية الرمزية بعالم الاجتماع الأمريكيجورج هربرت ميد " من جامعة شيكاغو والتي أخذ يطورهاط في الثلاثينات من القرن العشرين، والواقعط أنها نظرية محدودة النطاق، أي أنها ترتبط بموقفط معين من مواقفط الحياة الاجتماعية، ولا تسعى إلى فهم المجتمع ككل، أو هي ليست نظرية عامة في المجتمع، بقدر ما هي نظرية في التنشئة الاجتماعية Socialization مع أن البعض يحاول أن يطورط منها نظرية شاملة في الواقع الاجتماعي، وعلى أية حال فإن هذه النظرية تستند إلى مجموعة من المفاهيم الأساسية وهي، الرموزط والمعانى والتوقعات والسلوك والأدوار والتفاعل. أ- الرموز والمعانى: ينطلق " جورج ميد" من مسلمة أساسية مؤداهاط: أن الإنسان - شأنه شأن - الأنواع الحيوانية الأخرى كائن نشط وفعال، إن جميع الأنواع الحيوانية تمارس حركات وإشارات في ًوتصدرط أصواتاإستجابتها لبعضها البعض، لكن النوع الإنساني فقط هو الذي سرعان ما يحول تعبيرات الوجه أو الإشارات إلى رموزط وأصوات وأفعال تنطويط على معنى. وتكتسب الرموزط أهميتها وتصبح ذات دلالة حينما تكتسب نفس المعنى لدى مستقبلها. نفس المعنى الذي كان في ذهن مرسلها أو صاحبها.ط إن "الإنسانية" إ،ًذن هي ظاهرة اجتماعية، والناس هم كائنات اجتماعية أساسا وإنسانيتهمط نتاج للتفاعل الاجتماعي الرمزيط مع الآخرين. ب– التوقعات والسلوك: إن المجتمع هو في نهاية الأمر كمية أو حجم معين من التفاعلات التي تجرى بين أعضائه، وهو يتكون من جماعات يرتبطط الأفرادط من خلالها ببعضهم البعض، بالإضافة إلى العلاقات التي تربط بين هذه الجماعات ذاتها كجماعات. ويتم تنظيم السلوك داخل الجماعات وبين الجماعات وبعضهاط البعض وتنسيقه من خلال التوقعات، وهي التوقعاتط التي تخلق وتتطورط بواسطة "الآخر" فالناس من خلال التفاعل يتعلمون أن يتصرفوا بالطريقة التي يتوقعها الآًخرون منهم، ومن ثم فهم يراعوا أن يكون سلوكهم مطابقا للأنماط السلوكية التي تحدث في المؤسسات والنظم الاجتماعية التي خلقوها، أنً وهم يتعلمون أيضا 84

عدد الصفحات ٨٥

الآخرين لديهم نفس التوقعات، ومن هنا فإن أنماط العلاقات بين الناس وجماعاتهم تشكل البنية الاجتماعية Social Structure ، وتتجلىط طبيعة المجتمع في أنه جماع للتوقعاتط المتبادلة والسلوك الذي ينجز هذه التوقعات. ج- الأدوار والتفاعل: إن المجتمع في ضوء النظرية التفاعلية الرمزية هو شبكة معقدة من الأفعال الفردية والتفاعلات بين الأفراد، إن جميع هذه الأفعال والتفاعلات منظمة ومراقبة ومدفوعة بالعضوية الجماعية بما يترتب عليها من أدوار وتوقعات أدوار. ويستمرط المجتمع في أداء مهامه وفي البقاء بسبب التنشئة الاجتماعية للناس حتى يصبحوا قادرين على مواجهة التوقعات، هذه العملية التي تبدأ منذ لحظة الميلاد، ذلك لأن الأفراد يعتمدون على بعضهم البعض في المنافع والخدمات الضرورية لبقائهم. ومن ثم فان الأفراد يتطلع كل منهم إلى إنجاز الأدوار المتوقعة منه، ومن ثم فالمجتمعط يعمل في تناسق وتعاون من أجل إنجاز التوقعات ويتخذ من التدابير المتمثلة في أشكال الثواب والعقاب (وهي واقعية ًتشكل أنماطاإط ً وملائماًضافية لأداء الأدوار) ما يراه كافيالإنجاز هذه التوقعات(6). - منظور التفاعل و الإعلام بدون شك، إن الاتصال الجماهيريط ووسائله يمثل محور العمليات الاتصالية للمجتمعات الحديثة، فهي تزوده بتصور وتفسير الحقائق التي يضفي عليهططا المتلقططون الصططفة الذاتيططة، فالنططاس يسططتطيعون تطوير بنى ذاتية ومشتركة عن الحقيقة بواسطة ما يقططرؤون أو يسططمعون أو يشططاهدون، وهكططذا، فططإن سلوكهم الشخصيط والاجتماعيط يمكن صياغة جزء منه بواسطة الإعلام وعملياتططه، من خلال تفسططير الأحداث الاجتماعية والقضايا التي يفتقر الناس إلى المعلومات عنها، وهذا هططو أكططثر النمططاذج أهميططة في بحططوث الاتصططال، وهططو أساسططي في فهم التططأثيرات غططير المباشططرة والبعيططدة المططدى للاتصططال الجماهيري على الأفراد والمجتمع. 3- نظرية الصراع الاجتماعي تستند نظرية الصراع الاجتماعي على فكرة محورية مؤداها: أن الصراع هو عنصر أساسي في كافة التنظيمات الاجتماعية، وعلى طول تاريخ علم الاجتماع كان هناك من العلماء من يدافعون عن هذه النظرية، لعل أبرزهم في الولايات المتحدة "س. رايت ملز Mills " في خمسينياتالقرن 85

عدد الصفحات ٨٦

العشرين، أما أبرز الممثلين المعاصرين لهذه النظرية فهما "رالف دار ندورف Dahrendorp ولويس كوزر"L. Cozer ومن الجدير بالذكر أن المسلمات الأساسية التي تستندإليها نظرية الصراع الاجتماعي في الطبيعة الإنسانية وطبيعة المجتمع وعملياته يمكن التعرف عليها من خلال إستعراض تصورهاط للقوة والسلطة ودور الروابطط والتنظيمات، ودور الصراع في الحياة الاجتماعية. أ- القوة والسلطة Power and Authority يعد مفهوم " القوة " من المفهومات الأساسية في نظرية الصراع الاجتماعي، والقوة تعنى امكانية قيام فاعل معين بتنفيذ ارادته بغض النظر عن عناصر المقاومة والمعارضة. كما أن مفهوم السلطة مفهوم محوري بالنسبة لهذه النظرية، ويعنًهو أيضاي هذا المفهوم إمكانية أن تجد إرادة القادة والحكام آذانًا مطيعة صاغية، فالسلطة إ بالأدوارًذن هي القوة الشرعية. . وهي مرتبطة دائما الاجتماعية. والقوة الشرعية من المفترض أن تكون سمة ضرورية وعامة للحياة الاجتماعية، ط من ضرورة السلطة والقوة في الحياة الاجتماعية، تفترض نظرية الصراع بمعنى ما أنًوانطلاقا الناس إما أن يكونواط في مراكز مسيطرة ومتحكمة، أو أن يكونوا خاضعين تابعين للآخرين، وهذا مصدر أساسي من مصادر الصراع الاجتماعي. ب- دور التنظيمات والروابط: يذهب " داهرندوف " إلى أن الصراع والسلطة يشكلان عناصر أساسية في كافة التنظيمات والروابط، ذلك لأن الصراع بين الأفرادط غير هام بالنسبة للمنظور الاجتماعي، أما التنظيم أو الرابطة، وهو الذي يعني أي تنظيمط اجتماعي يتواجد فيه أي شكل من أشكال السلطة، فإنه يتكون من مجموعتين، أولئك الذين يملكون السلطة وأولئكط الذين لا يملكونها،ط حينما تعي كل مجموعة من هاتين المجموعتين مصلحتهاط الخاصة، فإنها تتحول إلى جماعات مصلحة Interest Groups أو طبقات، وتزداد بالتالي إحتمالات الصراع الاجتماعي في الحياة الاجتماعية بين هذه الجماعات المتعارضة المصالح. ويتجه الصراعط إلى أن يفرز حركة موجهة للتغييرط الاجتماعي المنظم أو التوازن في النسق الاجتماعي، وسوف يحدث التوازن الاجتماعي نتيجة لذلك، وسوف يتحقق الإستقرارعبر الزمن، ومن ثم فإن التغير يحدث نتيجة لتغير السلطة ونظمها. ج- دور الصراع في المجتمع: إن الصراع هو الميكانزم الرئيسيط الذي ينشط به المجتمع، ويعني أصحاب هذه النظرية بالصراع الاجتماعي: موضوعط تنازع ونزال، القيمً مجالات واسعة ومتعددة من الحياة الاجتماعية هي دائما 86

عدد الصفحات ٨٧

والمصادرط الاقتصادية والمكانة الاجتماعية والسلطة والقوة، ويتجه الصراع إلى تحييد المنافسين أو إيذائهم أو حتى القضاء عليهم، أنه عملية اجتماعية شخصية. واعية تحدث بين جماعات اجتماعية منظمة. ومن الجدير بالذكرط أن نظرية الصراع الاجتماعي هذه تختلف عن التصور الماركسيط لعملية ً أساساً طبقياًالصراع بوصفها صراعا، وبإعتبار الصراع الطبقي هو محرك التاريخ في المجتمع الطبقي. إ في مجالات متعددةًذ توسع هذه النظرية من مجال الصراع الاجتماعي، الذي تراه ممكنا: الصراع العنصري والصراع الجنسي، والصراعط الديني، والصراعط السياسي، والصراع بين الأجيال، والصراع بين الذكور والإناث، والصراعط بين التجار والعملاء، أو بين المنتجين والمستهلكين، وبين المدينة والريف... وغير ذلك من أشكال الصراع الاجتماعي المتعددة(7.) ويؤكد البعض على أنأهم التصورات الأساسية التي يقططوم عليهططا اتجططاة الصططراعط الاجتمططاعي في علم الاجتماع تتمثل في الجوانب والنقاط التالية(8): 1-المصالح هي عناصر هامة للحياة الاجتماعية، وخاصة المصالح الطبقية 2- توجد وتتكون الحياة الاجتماعية من جماعات ذات مصالح مختلفة ومتناقضة ومتصارعة 3- تولد الحياة الاجتماعية بطبيعتهاط الصراع 4- تتضمن التباينات الاجتماعية أشكالا مختلفة من القوة 5- الأنساقط والنظمط الاجتماعية ليست متحدة أو منسجمة 6- تميل الأنساق والنظم الاجتماعية للتغير والتبدل - الإعلام و منظور الصراع : يتسططم الاتصططال الجمططاهيريط ووسططائله بأنهططا مؤسسططاتط تقططوم على التنططافس في منطططق النظططام الرأسمالي، وتعمل على تحقيق الربح، ويجري هذا التنافس المذكورط في ظل شططبكة معقططدة من القيططود المفروضة عليها من قبل مؤسسات الحكومية، والقوانين الاجتماعية والأخلاقيططة وهياكلهططا التنظيميططة وأولئك الذين يدعمونها، إضافة إلى ذلك هنططاك صططراعات أخططرى تخوضططها وسططائل الاتصططال منهططا: الصططراع بين الوسططائل المططذكورة والمواطططنين حططول مسططألة الخصوصططية والشخصططية، وحططول حططق الحكومططات في حمايططة أسططرارها، وحططقط المططواطن في الحصططول على معلومططات تهمططه وتهمط حياتططه 87

عدد الصفحات ٨٨

اليومية الخاصة والعامة، والمعارك القانونية بين وسائل الاتصال والمؤسساتط الرسططمية، مططازالت قائمة تنفي حالة الاستقرارط التي تبنتها الوظيفية. : الاتجاهات النظرية الحديثة في علم الاجتماع:ًثانيا لقد تزامن حصول العديد من البلدان النامية على استقلالها السياسي منذ بدايططة الخمسططينيات وخلال الستينيات مع ظهور الحرب الباردة والططتي طبعت العلاقططات بين الشططرق والغططرب بططالتوتر والططنزاع. فعلى الرغم من انحسار الاستعمار التقليططدي (العسططكرى)، إلا أن البلططدان الناميططة قططد دخلت في إطططار نمط جديد من العلاقات غير المتكافئططة. حيث خضططعت تلططك البلططدان لسياسططات الاسططتقطاب سططواء من للعديططدًجانب القوى الأمريكية أو من جانب القوى السوفيتية. ومن ثم أصططبحت تلططك البلططدان مسططرحا ط جديططدة غططير تلططك الططتي كططانت سططائدة خلالً وأنماطططاًمن مظاهرط الصراع الططدولى الططذي إتخططذ أشططكالا المرحلة الاستعمارية التقليدية. بالإضافة إلى أن اهتمام الولايات المتحدة والاتحادط السططوفيتىط بالبلططدان النامية لأسباب عديدة(اقتصادية وسياسية واستراتيجية وعسكرية وأيديولوجية) قد جعططل تلططك البلططدان أكثر عرضة للتدخل من جانب القوتين الأمريكية والسوفيتية. وفيط ظل هذه الظروف الدولية المتغيرة والقائمة على سياسات التوازن الططدولى بين القططوى الدوليططة الكططبرى، أصططبحت البلططدان الناميططة تواجططه بعططد حصططولها على اسططتقلالها السياسططي تحططديات على الصعيدين: الدولىط والداخلي.ط حيث تمثلت التحديات الداخلية في التغيرات السريعة التي تعرضت لها البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه المجتمعات بشكل عام. ولقد حظيت ظططاهرة التنميططة الاجتماعيططة والاقتصططادية والسياسططية في البلططدان الناميططة على اهتمططام مفكرى العلوم الاجتماعية بصفة عامة. ومن ثم نمت نظريات التحديث والتنمية Modernization & Development Theories، حيث إهتم المتخصصون في الجامعات ومراكز البحوث الغربية بتطويرط هذا الحقل الأكاديمى الجديد. وقد كان الهدف المُعلن لهذا الاهتمام الجديططد يتمثططل في دراسططة أوضططاع البلدان حديثة الإستقلال، ومساعدتها على اختيار الأسلوب الأمثل لتحقيق تنميتها. بينمططا كططان الهططدف الحقيقى الكامن وراء تطوير هططذا الحقططل، والططذي يتضططح من خلال المفططاهيم التحديثيططة الططتي طرحهططا يتمثل في الترويج للمفاهيم والطرق الغربية بغرض نشططرهاط بين أفططراد الفئططةًهؤلاء المنظرون جميعا طلططططق عليهططططا مصطططططلح" البلططططدان المتخلفةُالمثقفططططة من صططططانعى القططططرار في البلططططدان الططططتي ا 88

عدد الصفحات ٨٩

Underdevelopment "، ذلك المصطلح الذي تم تغييره بعد ذلك للتخفيف من حدته وحساسيته، حيث أصبح يُطلق على هذه البلدان" النامية" Developing)9(. ظهططور" نظريططاتط التبعيةً وعلى صططعيد آخططر، فقططد أفططرزتط تلططك التطططورات أيضططاDependency Theories لفهم وتفسير ظاهرتىط التخلف والتنمية، وتحديد العوامل المسططئولة عن تخلططف جططزء من العالم (آسيا، وأفريقيا،ط وأمريكاط اللاتينية)، وتقدم الجزء الآخر(أوروبا الغربية وأمريكا).وكذلكط تحديد الأسلوب الأمثل لتنمية تلك المجتمعات. وإذا كانت نظرياتط التحديث والتنمية الغربية قد انتشرت في أمريكططا مططع بدايططة الخمسططينيات، فططإن نظريططات التبعيططة لم تتبلططور في الولايططات المتحططدة وأوروبططا بططاللغتين الانجليزيططة والفرنسططية إلا في منتصف السبعينيات، على الرغم من أن تلططك النظريططاتط قططد ظهططرت في لغاتهططا الأصططلية في أمريكططا اللاتينية منذ الخمسينيات.ط ومن جطططانب آخطططر، فقطططد تبنت مدرسطططتا التحطططديث والتبعيطططة منهجين مختلفين تمطططام الاختلاف في معالجتهما لأسباب وعوامططل التخلططف، وامكانيططات التنميططة في البلططدان الناميططة. فبينمططا تططرى نظريططات التحديث أن مشكلة التخلف هى نتاج لعوامل وظططروفط داخليططة، تركططز نظريططات التبعيططة على النظططام بشكل أساسى عن تخلف البلدان النامية. وفي حين تتبنى نظريططاتًالرأسمالي الدولى وتعتبره مسئولا التحططديث الأيططديولوجياط الليبراليططة أو الرأسططمالية، تنطلططق معظم نظريططات التبعيططة من الأيططديولوجياط الماركسية- اللينينية. من تلك الخلفيططة، يمكننططا أن نعططرض بإيجططاز لأهم المسططلمات الفكريططة الططتي انطلقت منهططاً وانطلاقا نظريات التحديث، ونظرياتط التبعية في تفسير ظططاهرتى التخلططف والتنميططة في البلططدان الناميططة. وأهم الانتقادات التي وجهت لكل منها. ثم نتعرف على الاسهامات التي قدمتها تلك النظريات لفهم وتفسططير الواقع الاجتماعي الحضريط المتغير، والمشكلات الحضرية التي يعانى منهططا. فليس ثمططة شططك في أن النمو الحضري المتزايد الذي شهدته البلدان النامية خلال النصططف الثططانى من القططرن الماضططى كططان- ولايزال- يمثل أحد أهم التحديات والمشكلات البنائية التي تواجه تلك المجتمعات، وذلك بسططبب تفططاقم المشكلات الاجتماعية والحضرية المعقدة والمتنامية التي أفرزها ذلك النمو الحضري ليس فقط على عن أن تلك المشكلات الحضططريةً على المستوى القومي. فضلاًمستوى البنى الحضرية، ولكن أيضا المتنامية قد أسهمت بدرجات متباينة في تجسيد واقع التخلف الذي تعانى منه البلدان النامية، كما أنها تمثل في الوقت ذاته أحد أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق التنمية في هذه المجتمعات. وفيما يلى عرض موجز لنظريتى التحديث والتبعية: 89

عدد الصفحات ٩٠

1- نظريات التحديثالمسامات الأساسية وأهم الانتقادات التي تعرضت لها. تنحدر نظرياتط التنمية والتحديث الغربية من منحدرين أساسيين في علم الاجتماع الغربى أحدهما يركز على البعد الثقافي، بينما يهتم الثططانى بالبعسسد البسسنيوى لضططخامة أدبيططات هططذهً للمجتمططع. ونظططرا سططمت نظرياتهططاط وفططق إهتماماتهططاط المختلفططة إلى عططدد من المططداخل المنهجيططةُالمدرسة الفكرية، فلقططد ق التحليلية منها: المدخل الثقافي، والمدخل البنيوى- الوظيفي، والمدخل التاريخى التطورى، والمدخل المؤسسى والادارى. وثمة مجموعة من العلماء قدموا إسهامات واضحة في هذه المجالات المختلفططة منهم على سبيل المثال(سملر، بارسونز، برجر، لينسكى، روستو...وغيرهم). وتقع معظم نظريات التحديث والتنمية باستثناء عدد محدود منها ضططمن اطططار "الثنائيططات"، والططتي تقوم على فرضية أساسططية مؤداهططا: وجططود نمطين متبططاينين من المجتمعططات همططا(مجتمعططات تقليديططة، ومجتمعططات حديثططة)، وأن لكططل نمططط منهمططا خصططائص وسططمات تمططيزه عن الآخططر. وأن العلاقططة بين التقليططدي والحططديث هى علاقططة صططراع في طبيعتهططا، تحططاول فيهططا القططوى التقليديططة مقاومططة المظططاهر الحديثة في مختلف المجالات والقطاعات. وأن التنمية هى التقدم باتجاه واحد من النمططط التقليططدي إلى النمط الحديث المتقدم(10.) ويُعتططبر المططدخل البنططائي الططوظيفيط من الأساسططيات النظريططة لعلم الاجتمططاع الحضططريط بين العلمططاء الأمريكيين، وقدط أصبح هذا المدخل ذات قيمة أساسططية لعلم الاجتمططاع الحضططري.ط وثمططة أمططور كثططيرة تؤكد على الاتصال الفكري الواضح بين النظرياتط الحضرية، والنظريات السوسيولوجية العامططة في علم الاجتماع منها ماذهب إليه "سيجوبرج" من أن الأطر النظرية التي تقوم على متغيرات البيئططة أو المدينة أو التكنولوجيا أو القيم الثقافية أو القوة، لا يمكن أن تقوم بوظيفتهاط في التوجيططه السططليم لمسططار البحث العلمى في المجتمططع الحضططري إلا إذا كططان هنططاك اهتمططام من علمططاء الاجتمططاع الحضططري بالنظريات السوسيولوجية العامة، لأن ذلك يُمكنهم من إيضاح الرؤية بأبعاد الواقع الحضري(7.) ومن ثم تأثر كثير من علماء الاجتماع بالأفكار النظرية التي قدمتهاط البنائية الوظيفيططة وبخاصططة الاطار الفكرى الذي قدمه " بارسططونز" والططذي يتعلططق بتططأثيرط القيم على البنططاء الاجتمططاعي للمجتمططع. واستخدمواط مقولات هذا الاطار في تحليططل نمططاذج من المجتمعططات المعاصططرة، والمجتمططع الأمططريكى بصفة خاصة. الأمر الططذي دفططع" وليم كططولب" إلى القططول بططأن الاطططارط الططذي قدمططه بارسططونزط يُناسططب الدراسات المقارنة للبناء الاجتماعي الحضري(11.) ولقد انطلقت نظريات التحديث والتنميططة من مجموعططة من المسططلمات الفكريططة في رؤيتهططا وتحليلهططاط ط للاتجاهات الكلاسططيكية الغربيططةً وتطويراًلظاهرتى التخلف والتنمية، تلك النظرياتط قد جاءت امتدادا 90

عدد الصفحات ٩١

من ناحيططة، واسططتجابة للتطططورات والتغططيراتط الططتي شططهدها العططالم خلال النصططفط الثططانى من القططرن الماضى من ناحية أخرى. ومن أهم تلك المسلمات التي شكلت محورط اهتمام منظرىط هذه النظريططات ما يلى: 1- التركططيزط على دراسططة تحططول البلططدان الناميططة من المظططاهر والسططمات التقليديططة إلى الخصططائص .ًوالسمات العصرية التي تحققت في البلدان الغربية الرأسمالية المتقدمة صناعيا 2- أن ثمة خصائص تميز المجتمعططات التقليديططة منهططا: أنهططا مجتمعططات زراعيططة يغلب عليهططا الطططابع بسيادة العلاقات الأولية الشخصية، والتدين، والتجانس، وانتشططارط نمططط الأسططرةًالريفي، وتتميزط أيضا الممتدةExtended Family، وبُطء معططدلات التغططير الاجتمططاعي، وسططيادة نمططط الاقتصططادط المعيشططى، وانخفاض معدلات الحراك الاجتماعي. بينما تتميز المجتمعات الحديثة المتقدمة بخصططائص وسططمات أخططططرى مختلفططططة منهططططا: التصططططنيع Industrialization، والتحضططططر، وتقسططططيم العمططططل، والعلمنة Secularization، وانتشار نمط الأسرة النووية، وزيططادة معططدلات الحططراك الاجتمططاعي، والتغططير الاجتماعي السريع (12.) 3 من مقولة الثنائيات، يحدد مفكرو نظريات التحططديث مجموعططة من القيم التقليديططة الأكططثرً- وانطلاقا في المجتمعات التقليدية " النامية" وأخرى حديثة تميز المجتمعات الحديثة " المتقدمططة". حيثًانتشارا تنتشططر في المجتمعططات الناميططة القيم التقليديةالتاليططة: الانتشططار Diffuseness، والعططزوAscription ، والطقوسية Ritualism، والخصوصياتParticularism ، والتقديسSacredness. أما القيم التي تميز المجتمعططات الحديثططة المتقدمططة فتتمثططل في:النوعيططة Specificit والانجططازط Achievement، والعقلانيططة Rationality،العموميات Universalism، والعلمنة ًمثططل عططاملاُ ومن ثم يؤكططد منظططروط التحططديث على أن انتشططارط القيم الحديثططة في البلططدان المتقدمططة ت من عوامططل تقططدمها. ولططذلك فالتحططديث من وجهططة نظططرهم يشططير إلى مجموعططة من العمليططاتًأساسططيا المتزامنة التي تتحول بواسطتها المجتمعات التقليدية الزراعية الفقططيرة إلى مجتكعططات صططناعية. وأن للتحططديث. وأن ذلططك سططيؤدى إلى التحططول من القيم التقليديططة إلى القيمً أساسططياًالتصططنيع يُعططد عططاملا الاجتماعية الحديثة(13.) 4- ومن جانب آخر، تركز نظريات التحديث على الخبرة الصناعية للمجتمعات الغنية والططتي قطعت .ً فإنه لابد من التصططنيع أولاًمرحلة طويلة نحو تحقيق التحديث، وترى أنه لكى يُصبح المجتمع حديثا ويعتقد العلماء الذين يؤيدون نظرية التحديث أن المجتمعططات الغنيططة تملططك الططثروة الآن، لأنهططا نجحت في تبنى مفهوم التحديث، ومن ثم يقططترح هططؤلاء أن نشططأة النظم الرأسططمالية في البلططدان الناميططة يمثططل 91

عدد الصفحات ٩٢

المفتاح لتحويل تلك المجتمعات التقليدية إلى النمط الحططديث. وأن المجتمعططات الفقططيرة الآن هى فقططيرة لأنها لم تتمكن من التخلى عن الطرق التقليديططة في تنظيم المجتمططع. ونتيجططة لططذلك فأنهططا لم تتمكن من تأسيس وتطويرط النظم الرأسمالية الحديثة. وتفترض تلك النظريات أنططه إذا مططا أرادت البلططدان الناميططة حاكىُأن تحقق تنميتها، فإن عليها أن تEmulate، التجربة الغربية في التنمية. وأن تحقيق ذلك لن يتم إلا من خلال نقططل النظططام الرأسططماليط للإنتططاج بكططل مططا يحملططه من مضططامين وقيم ثقافيططة وتوجهططاتط مثل الخيار الوحيططد أمططام تلططكُ عن الاعتماد على التكنولوجيا الغربية. هذه الأمور تًأيديولوجية، فضلا المجتمعات لتحقيق التنمية والتقدم(14.) 5 إلىً على أن تخلف دول العططالم الثططالث وتأخرهططاط لا يُعططد راجعططاً- كما تؤكد نظريات التحديث أيضا تمفصلها القهرىForcefully Articulated للاقتصططادط الرأسططماليطًط تابعططاً عن طريقط اعتبارهططا موقعططا العالمي، ووقوعها في نطاق الرأسمالية المحيطية Peripherial Capitalism، وانما يرجع هذا التقهقر إلى أن تلك المجتمعات لم تستطع التعرف على طريقها الصحيح للتحديث الرأسمالي(15.) وعلى الرغم من ذلك، فإن تطبيق مقططولات وأطروحططاتط نظريططات التحططديث على المجتمعططات غططير الغربية دون الوضع في الاعتبار خصوصية تلططك المجتمعططات يُعططد مسططألة غططير دقيقططة، ويتنططافيط مططع الحقائق التاريخية والمعاصرة الخاصة بتلك المجتمعات وبخاصة النامية. وربما كانت تلك الانتقادات التي وجهت لهذه النظريات من أهم العوامل التي أدت إلى ظهور اتجاه نظرىط آخططر سططعى إلى تقططديم تفسيرات وتحليلات أخططرى لقضططيتى التخلططف والتنميططة في مجتمعططات العططالم الثططالث. وقططد تمثططل هططذا لأهمً مطططوجزاًالاتجطططاه الفكطططرى في نظريطططات التبعيطططة. ومن ثم فطططإن الأمطططر يتطلب أن نقطططدم تحليلا الإسهامات الفكرية التي قدمتها، والأساليب المنهجية التي إعتمدت عليها في تفسير هذه الإشططكاليات، وأهم الانتقادات التي وجهت إليها. 2- نظريات التبعية: المسلمات الأساسية على أثر الانتقادات التي تعرضططتط لهططا نظريططات التحططديث والتنميططة من جططانب، وكنتيجططة لتطططور الأفكططارط والأطروحططات النظريططة والأسططاليب المنهجيططة للماركسططية من جططانب آخططر ظهططرت نظريططات التبعية التي تلتقى في اطار عام يتمططيز بططرفض المفططاهيم والافتراضططاتط الططتي انطلقت منهططا نظريططات ط عن ابططرازًالتحديث، وتقديم مفاهيم وتفسيرات أخططرى في تحليططل الاقتصططاد السياسططيط للتنميططة. فضططلا تأثير الرأسمالية العالمية في استمرارط تخلف البلدان النامية. إلى جانب التركيز على ضرورة التغيططير لمعالجة مشكلات البلدان المتخلفة.ًالجذري واعتباره أساسا 92

عدد الصفحات ٩٣

وضمن هذا الاطار ثمة اختلافات وتباينات أساسية بين نظريات التبعية وذلك من حيث: مستوياتط اهتماماتهططاط ومناهجهططاط وأسططاليبهاط التحليليططة، ومن ثم التفسططيرات المختلفططة الططتي قططدمها منظططرو تلططك النظريات. الأمر الذي دفع البعض إلى القول بأنه ليس هناك نظرية عامة واحدة تجمع أدبيات التبعية المتصفة بالتعددية. وثمة اتفاق بين معظم المحللين الذين ينتمون إلى هذه المدرسة الفكرية على أن التبعيططة هى الحالططة ً على التطورط والتوسع لاقتصادط آخططر يكططون الأول خاضططعاًالتي يكون فيها اقتصاد دولة معينة متوقفا ، والثانيططة خاضططعة لهططا. ولقططدًله. ومن ثم فالتبعية هى علاقة بين دولتين إحططداهما مسططيطرة اقتصططاديا ربط بعض منظرى التبعية علاقة التبعية بالنظام الرأسماليط العططالمي الططذي يططؤدى إلى تخلططف وافقططار المجتمعات التابعة. ومن ثم ميزوا بين دول المركز وهى الدول الرأسمالية المسيطرة على الاقتصططاد العالمي، والدول المحيطية وهى الدول المتخلفة التابعة لها(16.) وعلى الرغم من تعدد وتباين وجهات نظر المفكرين الذين ينتمون إلى مدرسة التبعية، إلا أن ثمططة مجموعة من المسلمات الأساسية الططتي شططكلت رؤيتهم النظريططة واطططارهم المنهجى في تنططاول قضططية التخلف من حيث عواملها وأبعادها والمشكلات المصاحبة لهططا من جططانب، وكططذلكط تصططوراتهمط حططول الأسلوب الأمثل للتنمية من جانب آخر. ويمكننا ايجاز تلك المسلمات والأفكار الأساسية فيا يلى: 1- أكططدت نظريططاتط التبعيططة على أن التخلططف ظططاهرة من صططنع الاسططتغلال الططذي مارسططته القططوى الرأسمالية والتي تمثل العالم الأول على بلدان العالم الثالث المحيطية. وأن طبيعططة النظططام الرأسططمالي العالمي تططؤدى إلى تحقيططق التطططور الاقتصططادي في بعض أجزائططه "المراكططز"، وإحططداث التخلططف في أجزائه الأخر" المحيطات أو الهوامش". ومن ثم فالتخلف كما نعرفه اليوم في البلدان النامية، والتقدم الذ نشاهده ف البلدان الصناعية هما وجهان لعملططة واحططدة، ونتيجتططان متزامنتططان ومتططداخلتان لتطططورط النظططام الاقتصططاديط الرأسططمالي المتكامططل. وأن دول المركططز كمططا يططذكر" فرانكطFrank " لم تكن في غططير متطططورةً متخلفططة كمططا هططو الوضططع الحططالى لططدول الهططامش، ولكنهططا كططانت دولاًالسططابق دولا Undeveloped . في حين بُليت دول الهامش بظروف التخلف(17.) 2 على أن التخلططف بكططل مايعكسططه من مشططكلات اجتماعيططة لططه جططذورطً- تؤكد نظريططات التبعيططة أيضططا تاريخيططة ارتبطت بالعلاقططات غططير المتكافئططة بين القططوى الرأسططمالية العالميططة والمسططتعمرات(آسططيا، وأفريقيا، وأمريكاط اللاتينية). وأن تلططك العلاقططات غططير المتكافئططة قططد أدت بالمسططتعمرات إلى أن تتخططذ ططبرت مزرعططة لإنتططاجُ في التقسيم الدولى للعمل، الأمططر الططذي أدى إلى افقارهططا، حيث إعتً تابعاًموقعا 93

عدد الصفحات ٩٤

لتصريفط المنتجات الأوروبيططة المصططنعةًالمواد الخام اللازمة للصناعة الأوروبية من جانب، وسوقا من جططانب آخططر. ومن ثم أدت تلططك الأوضططاع إلى ظهططورط قططوى اجتماعيططة جديططدة في المسططتعمرات ارتبطت مصالحها بمصالح القوى الاستعمارية واستفادت من وجودهم(18.) 3- ومن ناحية أخرى، تؤكد نظريات التبعية على أن علاقات الاستغلال الططتي تعرضططت لهططا البلططدان جديططدة بعططد حصططول تلططك الططدول علىًالنامية من قبل القططوى الرأسططمالية العالميططة قططد اتخططذت أشططكالا اسططتقلالها السياسططيط منططذ بططدايات النصططف الثططانى من القططرن العشططرين، وبخاصططة خلال الخمسططينيات والستينيات. وقد تمثلت في: التبعية الاقتصادية والسياسططية والتكنولوجيططة والثقافيططة، الأمططر الططذي أدى إلى استمرارط التخلف على كافة الأصعدة والمستوياتط(19.) 4- لقد نجحت نظرياتط التبعية في تحويل الدراسططات الأكاديميططة نحططو تسططاؤلات جديططدة، وتمكنت من طرح مفاهيم نظرية متميزة لفهم طبيعة التخلف والتنمية في البلططدان الناميططة. وأصططبحتط مصطططلحاتط مصطلحات: المجتمعاتًستخدمط على قدم المساواة وتفوق أحياناُمثل: دول الهامش، والدول التابعة، ت التقليدية، والعالمط الثالث التي استخدمتهاط نظرياتط التحديث والتنمية الغربية. 5- لقططد تجنب منظططرو التبعيططة بشططكل عططام اسططتخدام مصطططلحى"التقليططدي- الحططديث" في دراسططاتهمط وتحليلاتهمط لمشططكلات التخلططف في دول الهططامش. ومن ثم لم يهتمططوا بدراسططة مايُوصططفط بازدواجيططة الأنماط العصططرية في المططدن، والأنمططاطط التقليديططة في الريططف، ولكنهم يفضططلون البحث في ازدواجيططة الأنمططاط الرأسططمالية في المططدن مططع المظططاهر الاقطاعيططة في الريططف. أو اسططتغلال صططفوة المططدن من البرجوازية لسكان الريف من المزارعين الفقراء. من ذلططك هنططاك من يططرى أن خضططوع دول الهططامش للاسططتعمار في مراحططل تطورهططاً وانطلاقططا التاريخيططة السططابقة قططد أدى – وبخاصططة في أمريكططا اللاتينيططة- إلى نشططوء مجتمعين أحططدهما اقطططاعى في المدن. في حين يكتفي البعض الآخرًومتخلف في المناطق الريفية، والآخر رأسمالى وأكثر تقدما بططالتركيز على توضططيح كيفيططة خضططوع الريططف " هططامش الهططامش" لسططيطرة صططفوة المططدن "مراكططز الهامش" والططتي قططامت باسططتغلال الريططف لتحقيططق مصططالحها من ناحيططة، ومصططالح القططوى الخارجيططة الاستعمارية من ناحية أخرى دون الاهتمام بتنميته(20.) : الاتجاهات النظرية للعولمةًثالثا تعتبر العولمة Globalizationعلى مستوىط البحوث والتحليلات النظرية والامبريقية ظاهرة مطاطية Balloons للكثير من الدراسات والبحوث النقدية، حيث تم دراستهً، فقد أصبح مفهوم العولمة موضوعا وتحليله من منظورات متعددة ومتباينة، فقد انقسم المفكرون ما بين مؤيد ومعارض لتلك الظاهرة. 94

عدد الصفحات ٩٥

وعلى الرغم من تباين وجهات النظر حول الانعكاساتط الإيجابية والسلبية للعولمة، فثمة إجماع على أن هناك تحديات خطيرة تواجه المجتمعات المعاصرة، تلك التحديات لم تكن معروفة بنفس الدرجة ًوالأهمية والخطورة على مستوىط العلوم الاجتماعية سابقا(21.) منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين حول مفهوم العولمةً كبيراً ونقاشاً ولقد أثير جدلا وتداعياتها، وتناولته الكتابات الأكاديمية ووسائلط الإعلام المختلفة بالنقد والتحليل. ومن ثم يمكن القول أن هناك ثلاثة تيارات فكرية شكلت مناقشتها وأطروحاتهاط لمفهوم العولمة الأبعاد الأساسية والعملية له. التيار الأول: ويرى أن العولمة تشير إلى حقبة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين البشر، وأنه تم تجاوز الدولة القومية باعتبارها وحدة النشاط الأساسي في الاقتصاد العالمي(22 .)ومن في جوهرها، ولذلك يكون الهدف في النهاية خلق سوقً اقتصادياًعد العولمة مفهوماُهذا المنظورط ت زيل الصفة الوطنية عن الاقتصاد من خلال شبكاتُعالمية واحدة، ومن ثم فإن العولمة الاقتصادية ت متداخلة عابرة للحدود تشتمل على الإنتاج والتجارة والتمويل(23.)ط لذلك، فإن الدور الاقتصاديطً ووفقا لرأس المال العالمي. وفي هذه الحالة فإن قوىط السوقً أو منفذاًللدولة بدأ في التقلص لتصبح معبرا العالمية هي التي تمتلك معظم آليات الحكم الجديدة(24.) من ذلك، فإن السلطة الاقتصادية للدولة سوف تضعف نتيجة لتولي مؤسساتط جديدةً وانطلاقا المسئوليات الاقتصادية، كما أن الحكم سيتحدد من خلال التوجهات والمصالح الاقتصادية، وستتمثلط السياسة في القدرة على ممارسة الإدارة الاقتصادية السليمة. أي أن التيار الأول ينظر إلى العولمة باعتبارها ظاهرة اقتصادية بحتة تنطويط على إعادة ترتيب أطر النشاط البشريط(25.) أما التيار ، بل أنها تمثلً جديداً إلى أن العولمة ليست حدثاًالثاني، فينطلقط من رؤية تاريخية للظاهرة مشيرا حقبة جديدة من تطورط العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث شكلت الإمبريالية الأوروبية في ذروتهاط غير مسبوق بالفعل من التفاعلات الاقتصادية التي ربما لم نعرفهاط في التاريخ المعاصرًعهدا(26.) ولذا فإن العالم يشهد في الوقت الحاضر إقليمية اقتصادية وليس عولمة، ومن ثم نجد أن العالم ينقسم الآن إلى تكتلات اقتصادية: أوروبا،ط وشرق أسيا، وأمريكاط الشمالية(27.) ومن ثم يرى أصحاب هذا التيار أن الاقتصادط الدولي أضحى اليوم أقل عالمية من ناحية المساحة الجغرافية التي يغطيها منذ نهاية حقبة الإمبراطوريات.ط وأن النشاط الاقتصاديط العالمي بوضعه الراهن لن يؤدي إلى زوال سلطة الدولة ودورهاط على المستوىط الدولي، لأن الدول في واقع الأمر هي التي تصنع وتحددط ملامح النظام الاقتصادي العالمي السائد. حيث أن الدولة هي التي تنظم قواعد التجارة والقوانين التي تحكمها، كما أنها- لا تزال- تمثل أداة احتكار لرأس المال. 95

عدد الصفحات ٩٦

ولذلك يرى أصحاب هذا التيار أن الدولة لا تزال تمثل القوة المحافظة على الثقافة الوطنية، ومن الحديث عن ثقافة أو حضارة عالمية، لأن القوة الاقتصادية وحدها لا تستطيع نشرًثم يصعب حاليا مثل هذه الحضارة. ولذلك يرى" صموئيل هنتنجتون" أن من الصعب قيام حضارة عالمية كمحصلة للخبرة التاريخية كان تزايدًللعولمة، لأن الانتشارط الثقافي في العالم يعكس توزيعط القوة، وأنه وفقا قوة الحضارة يصاحب تنامي القوة العسكرية التي تنشر قيمها الثقافية وتقاليدها في المجتمعات الأخرى، ولذلك فإن نشر الحضارة العالمية يتطلب وجود قوة كونية(28.) بينما يرى التيار الثالث، أن نحو تقليصًالعولمة هي القوة المركزية الدافعة إلى قيام نظام عالمي جديد، ومن ثم فهي تمثل تحولا سلطة الدولة. ولذلك فالعولمة ظاهرة متعددة الأبعاد تنعكس في التغيرات الاجتماعية والاقتصادية عيد تشكيل المجتمعات المعاصرة والنظامط العالميُوالسياسية التي ت(29.) عن ذلك، فإن معظم التحليلات الأخرى التي اهتمت بظاهرة العولمة تشير إلى أنها تشتملً وفضلا على العديد من الأمور منها: زيادة حركة رأس المال عبر الحدود، وكذلك البضائع والأشخاص، وتطورط تكنولوجياط الاتصال والإعلام، والمزيد من التعقيدات على مستوى تقسيم العمل الدولي كنتاج لتشتت نظم الإنتاج والبضائعط والخدمات في عدد من المراكز العالمية. بالإضافة إلى التحول في مجال الأفكارط والصور ونماذج الاستهلاك، ناهيك عن العديد من المخاطر الأخرى التي تهدد العالم كله على كافة المستويات.ط وعلى صعيد آخر، فإن العولمة الاقتصادية ونظم الاتصال والمواصلاتط سوف تعكس الكثير من الآثار السلبية مثل: البطالة والفقر والجريمة وتجارة المخدرات Drug- Trafficking )30(. وفيط واقع الأمر، فإن التحليلات السابقة تشير إلى عمق الخلافات والإشكالياتط المرتبطة بمحاولة التوصل إلى تعريف واضح ومحدد للعولمة. الأمر الذي يدفعناط إلى القول بأنه على الرغم من تلك تعيشه مجتمعاتً ملموساً فعلياًالاختلافات الفكرية والأيديولوجية، إلا أن العولمة أضحت تمثل واقعا العالم، وأن تأثيراتهاط لن تكون – بحال من الأحوال – تأثيرات مطلقة ومتساوية من حيث معدلاتهاط لعددًوفعالياتها،ط وإنما سوفط تختلف تلك التأثيرات(السلبية والإيجابية) من مجتمع لآخر، وذلك وفقا من العوامل والمتغيراتط منها: مد توافرط الإمكانيات المادية والاقتصادية(التكنولوجية والتقنية في مجال الاتصال والإعلام) من ناحية، ومدى قدرة كل دولة على التفاعل مع المتغيرات العالمية والاستفادة منها بالشكل الذي يحقق تقدمها وتنميتهاط ويحافظط على خصوصيتهاط من ناحية أخرى. من ذلك، فإننا نرى أن العولمة" تمثل آلية جديدة من آليات النظام الرأسمال العالمي والتيً وانطلاقا يُعيد من خلالها إنتاج نفسه لتحقيق السيطرة والهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وأنه لتحقيق 96

عدد الصفحات ٩٧