المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الإجتماع الإعلامي المفاهيم القضايا التطبيقات

غير معروف

صفحة ٥ من ١٨

تتسم الظاهرة الاجتماعية بأنها جبرية وإلزامية، لأنها تلزم الأفططراد والجماعططات على حططد سططواء، الأخذ بمنطقها، والالتزام بالأنماطط السلوكية التي تفرضها. بمعنى آخر، إنها تمارس القهططر، وتفططرض نفسها على الفرد باعتبارها تمثل الكل الجمعي، فالفرد ليس له خيار، بل إنه ملزم بالأخذ بها. وإذا لم يلتزم الفرد بذلك يوجه له أشكال مختلفة من العقوبات: المادية والمعنوية. 4- الظواهر الاجتماعية عامة يُقصد بخاصة" عامة " أن الظواهر الاجتماعية توجد في كل مكان، أي أنه يمكن تطططبيق مقيططاس العمومية في الكشف عن الحقططائق الاجتماعيططة الططتي يمكن أن تططرقى إلى مرتبططة الظططواهر.ط ويفهم من خاصية العمومية في الظاهرة، أن جميططع أفططراد المجتمططع ومؤسسططاته وطبقاتططه تأخططذ بنظططام الظططاهرة الاجتماعية. وتتخذ صفة العمومية عادة ثلاثة أشكال هي: 1- أن تنتشر في مجتمع معين وبصورة شاملة 2- أن تنتشطططر في مجموعطططة من المجتمعطططات الطططتي تتشطططابه في النطططوع، وفي الظطططروف الطبيعيطططة والاجتماعية. 3- أن يكون انتشارهاط في نماذج اجتماعية متنوعة 5- الظواهر الاجتماعية تاريخية تعكس الظاهرة الاجتماعية فترة تاريخية معينة من حياة المجتمع، وهي مادة الططتراث ومحتوياتهططاط من أعراف وعادات وتقاليد وقيم اجتماعية...وغير ذلك من أنسططاق ثقافيططة. كمططا أنهططا لا تتغططير بتغططير الأفراد، وتنتقل من جيل لآخططر، ويظهططر ذلططك في الملابس والمسططاكن الططتي تسططتند إلى تططاريخ طويططل البنيططة الثقافيططة ونمططاذج التفكططير. ولكن هططذا لا يعططني أن الظططاهرةًحافططل بالعططادات والتقاليططد، وإجمططالا الاجتماعية جامدة، بل إنها تتسم بالمرونة التي تسمح لها بالتطور.ط 6- الظواهر الاجتماعية واقعية يُقصد بواقعية الظواهر الاجتماعية، وجودها المستقل في المجتمع عن شططعور الأفططرادط بهططا، إنهططا مُحققة بالفعل، وخارج ذوات الأفططراد. وهططذه الخاصططية هي الططتي مكنت علم الاجتمططاع من أن يصططبح 65

عدد الصفحات ٦٦

. فالعلم لا يتعامل مع ما ينبغي أن يكون، وإنما يتعامططل مططع مططاهو موجططود. وعلم الاجتمططاع هططوًعلما العلم الذي يهتم بدراسة حقيقة هذه الظواهر. 7- الظواهر الاجتماعية مترابطة ومتشابكة الظططاهرة الاجتماعيططة ليسططت منعزلططة أو منفططردة، ولا تعمططل بمعططزل عن الظططواهرط الأخططرى، بططل مترابطة ومتشابكة معها، تتأثر وتؤثر، والأكثرط من ذلططك أن بعضططها يمكن أن يفسططر البعض الآخططر. وهذا يعني أن الباحث الاجتماعي قططد يلجططأ إلى دراسططة ظططواهرط اجتماعيططة في ضططوء منطططق وسططلوك وظواهرط اجتماعية أخرى. 8- الظاهرة الاجتماعية متغيرة للتغيرات الططتي تطططرأ على المجتمططع، ومن ثم فهي تختلططفً الظواهرط الاجتماعية تتسم بالتغير وفقا في طبيعتها وخصائصها وحجمها آخر، من مجتمع لآخر، ومن مرحلة لأخرى.وهذاط يعني أن الظواهر الاجتماعية هي نتاج لظروف مجتمعية: اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية ....وغير ذلك. :- تصنيف الظواهر الاجتماعية:ًثالثا يهتم علم الاجتمططاع بدراسططة المجتمعططات الانسططانية وبالتططالي الظططواهرط الاجتماعيططة، أي أنططه يهتم بوصف الأوضاعط الجمعية والعمل على فهمها وتحليل أسبابها والعوامططل والمتغططيرات المسططؤولة عن ظهورها وتطورها. ويمكن تقسيم الظواهر الاجتماعية إلى قسمين: 1- الوحدات الاجتماعية هناك اجماع من العلماء الذين درسواط المجتمعات الانسانية في جميع العصورط أن المجتمع يتكططون يشكل وحدة مركبة ومعقططدة إلى حططد مططا، فهنططاكًمن مجموعات اجتماعية فرعية، وأن المجتمع أيضا الأسر، والعشائر، القبائل، التجمعات الدينية والمهنية، وهنططاك القططرى، الأقططاليم، والططدول، وأن جميططع هذه التجمعات والتقسيمات تتداخل فيما بينها إلى حد كبير في حركة دائمة وتفاعلات لا حدود لها. 2- الأنشطة والعمليات الاجتماعية عططبر العلاقططاتً لا يقتصططر الوجططودط الاجتمططاعي على الجماعططات الانسططانية، وإنمططا يتحقططق أيضططا والأفعططالط والآراء والحركططات الاجتماعيططة. مشططاعر النططاس وأنمططاط تفكططيرهم وتفططاعلاتهم الططتي يمكن 66

عدد الصفحات ٦٧

إجمالها في السلوك. ومما لا شك فيه أن النططاس يسططتعينون بططالفكر والفعططل لتلبيططة احتياجططاتهم،ط ويمكن لنوع الحاجات الططتي تعمططل على اشططباعها، وعططادة يتم تقسططيم الحاجططاتًتصنيف الأفعال والأفكارط تبعا المذكورة إلى ثلاثة أنواع هي: 1- الحاجات الاقتصادية: وهي التي تتمثل في انتاج الاحتياجات الحياتية المادية. 2- الحاجات الروحيةوهي تتمثل في المعتقدات والمقدسات بصفة عامة. 3- الحاجات السياسية: وتتمثل في الحياة الجمعية والعلاقاتط والرغبات والقوانين...وغير ذلططك ممن يدخل في نطاق تنظيم علاقات النططاس وتواصططلها. وعططادة يطلططق على مثططل هططذا النشططاط اسططم " حيططاة الاتصال" Communication Lifeط لأيً أساسططياً، والذي يعنينا هنا هو الاتصططال الططذي يشططكل محططورا نشاط أو فعالية انسانية واجتماعية. : ًرابعادراسة الظواهر الاجتماعية: إن دراسة الظططاهرة الاجتماعيططة تعططني اسططتخدام المنهج العلمي في مجططال علم الاجتمططاع، للتعططرف على خواص الظاهرة وحجمهاط وسططرعة انتشططارها ومعططدل تغيرهططا. كمططا يتضططمن دراسططة المجططالات الاجتماعية المنتجة للظططاهرة والفاعلططة في تكونهططا.ط والظططواهر الاجتماعيططة ظططواهرط سططلبية وإيجابيططة. مجتمعاتنا المعاصرة تواجهها العديد من المشكلات الاجتماعية المتداخلة والمترابطططة. وتحططاول عططبر الطرق العلمية المتخصصة أن تدرس هذه الظواهر وتططراقب تطوراتهططا وتغيرهططا.ط معظم المجتمعططات إجتماعية سنوية، كتلك التي تجرى حول البطالططةًالمهتمة بمراقبة الظاهرة الاجتماعية تجري مسوحا أو استخدام المخدرات، أو تلك التي تقيس السلوكيات الخطرة لدى الشباب، من أجل مراقبة تطوراتط الظواهر السنوية. إن البحوث والدراسات الفردية لم تعد هي الفاعل في مجتمعات اليوم، نظرا لشدة التطورات التي تمر بها غالبيططة المجتمعططات؛ إذ أضططحت الظططواهرط الاجتماعيططة متقلبططة بتقلب الليططل والنهططار، ودخلت متغيرات هامة في حياة البشرية غيرت من مجريات الحياة بشكل جذري، كدخول المحمول والتفاعل لوجططه إلىًعبر الانترنت، الذي قلب التفاعل البشري للناس جمعاء من تفاعططل تقليططدي معظمططه وجهططا تفاعل أيقوني رقميط عن بعد. لقد باتت المجتمعات تدرس الظواهر الاجتماعية السالبة كأفعططال أو تططدرس نتائجهططا أو مططا تططؤدي إليه من مضار أخرى مباشرة وغير مباشرة، رغبة منهططا في التخطيططط الاجتمططاعي الفعططال لمواجهططة 67

عدد الصفحات ٦٨

الظاهرة مواجهة فاعلة مبنية على دراية متقدمة بخصائصها وآليات تكونها وأطوارط نموهططا وتططداخلها مع المجالات الاجتماعية والظواهر المختلفة. والدراية المتقدمة بحال الظاهرة ومستوى الطور الططذي ملائمططة لواقططع الظططاهرة بنططاء علىًوصلت لها يططتيح للمجتمططع وللمؤسسططاتط المهتمططة أن تضططع حلططولا التشخيص العلمي الشمولي لها. إن الظاهرة الاجتماعيططة هي فعططل اجتمططاعي يمارسططه جمططوع من البشططر، أو هم يتعرضططون لططه أو يعططانون منططه أو من نتائجططه. وحينمططاط تكططون الظططاهرة ذات بعططد سططلبي فهي مشططكلة اجتماعيططة Social Problem . والظاهرة الاجتماعية حينما تكون مشكلة، فالمصدر الحقيقي لها هو وجود خلططل في كططل أو بعض مجالات المجتمططع أو بعض أجزائهططا. ولنططا أن نعلم أن المشططكلة الاجتماعيططة لا يمكن تحديططد المصادر المسئولة عن تشكلها ما لم نكن على دراية تامة بموقعهاط من المجال الاجتماعي العام( 2.) :ًخامساالظاهرة الإعلامية كظاهرة اجتماعية: يعتبرط الجمهورط العنصر الأساسي الأول لوسائل الإعلام الجماهيرية في النظام الاجتماعي، وهططذا العنصر على قدر كبير من التعقيد، لأن الجمهططورط متنططوعط وينتمي إلى طبقططات متعططددة، وهططو متصططل ببعضططه البعض بطططرقط عديططدة. فلقططد تططأثر بنططاء وسططائل الإعلام كنظططام إلى حططد كبططير بططالظروفط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية العامة، حتى وجدت خلال الفترة التي تطورتط فيها وسائل الإعلام الأمريكية، وما زالت تلك الوسائل تمثل قططوى اجتماعيططة وثقافيططة مهمططة في المجتمططع الططذي تعمططل في إطاره أو من خلاله. ويهتم علماء الاجتماع الجماهيريط بالسياق الاجتماعي الذي يحدث فيططه عمليططة الاتصططال، الططتي تتم بين المرسل والمستقبل والذي يترجمط رمز الرسالة ويفسر الإشارة المنقولة. وبالتاليط يتم إما قبولهاط أو رفضها. وعملية الاتصططال الجمططاهيري في ذاتهططا عمليططة سوسططيولوجية، أو هي حركططة ديناميكيططة من أجل خدمة المجتمع. وهو كظاهرة حضارية يحدد لنا ويرسم طرقط وأساليب الحياة الاجتماعيططة، كمططا يكشف لنا عن أنماط سلوكية تفصح عن حقيقة ما يعيشه الناس في مجتمعاتهم.ط والاتصالط في الأساس هو ظاهرة اجتماعية و أسلوب حضاري، وحديث للثقافة يتسلل إلى معظم النظم التي يشارك فيها، ولعملية الاتصال صداها في سططائر الأنسططاق الاجتماعيططة. ومن العلامططات أو الشططروطط الحضططارية لملامح المجتمططع المعاصططر التقططدم التقططني ومططدىط تحقيقططه للأهططداف الإعلاميططة، 68

عدد الصفحات ٦٩

وبالتالي إستخدام أدوات تكنولوجياط الاتصال من أجل خدمة الجماهير وتطويرهططا.ط فالنجططاح الإعلامي له دوره الاجتماعي وردود أفعاله على سائر الأجهزة التي يمكن أن تحقق التنمية في مجالات عديططدة في المجتمع. وتزداد أهمية الإعلام الجمططاهيريط كلمططا زاد الإحسططاس بططالتوتر نحططو موضططوعط معين، حيث تهتم وسائل الإعلام والاتصال بعرض ومناقشة ما ينشططره النططاس من أخبططار أو منتجططات إعلاميططة تسططاعد على تخفيف حدة التوتر في أوقات الأزمات. و لقد ثبت أن تقدم تكنولوجياط الإعلام والاتصال من أهم نتاج الفكر المعاصرط لتطوير الأنساق وتحديث الشططعوب. أمططا نظططام الاتصططال والنظمط الاجتماعيططة فلا شك في أن أي تغير في أحدهما يتبعه تغيير في الآخر، مع الأخططذ بعين الإعتبططار التغططير الططذي يطططرأ مع تزايد استخدام وسائل الإعلام والاتصال، وكذلك تزايططد نسططبة سططكان الأرض ( المططدن ) وارتفططاع نسبة التعليم وضخامة الإنتاج الصناعي.... وغيرها من التطورات الأخرى. : الاتصال كظاهرة اجتماعية:ًسادسا إن ثمة علاقة بين الاتصال ومكونات البناء الاجتماعي تتم من خلال التفاعططل، أي بين عنصططرين أساسيين في إنشاء البناء الاجتماعي سواء للمرسل ولموضوعط التفاعططل أو للمسططتقبل، وكلاهمططا يططؤثر ويتأثر في نطاق قبول الموضوع.ط ففي كلا الحططالتين يتشططكل موقططف مططا ( المسططتقبل مثلا أو المتلقي ) اتجاه فرد آخر ( المرسل مثلا ) وبذلك يتدرج الاتصال كأحططد الظططواهر الاجتماعيططة في حيططاة النططاس على التأثير في( المواقف، القيم الاتجاهات، المعايير، أنماط السلوك وأنمططاطط التفكططير)،ًالقائمة أساسا وبناء تصور اجتماعي في الحياة الاجتماعية. فالاتصالط هو صيغة من صيغ إجراء وتنظيم العمليططات الاجتماعية، وربماط يتعسر أو يصعب الحديث عن أي عملية اجتماعية تنتج بين الأفراد أو الجماعات من أهميطططة الاتصطططال كبعطططدًأو حطططتى المؤسسطططات بطططدون وجطططودط قنطططاة أو وسطططيلة اتصطططال انطلاقطططا استراتيجيط مهم. وهنططاك شططبه اتفططاق عططام على موضططوع علم الاجتمططاع وإطططاره العططام، الططذي يتحططدد في دراسططة الظططاهرات الاجتماعيططة، والجماعططات الاجتماعيططة والعلاقططات الاجتماعيططة والمؤسسططاتط والأنظمططة الاجتماعية، وأنماطط التفكير والسلوكط الاجتماعي. وفيط تعريف " دورط كايم" لعلم الاجتمططاع بأنططه: علم دراسة المجتمعات باعتبارها وحدات هامة للتحليل السوسيولوجي، ودراسة الظواهر الاجتماعيططة في 69

عدد الصفحات ٧٠

علاقاتهططاط ببعضططها البعض. وفي بعض علاقاتهططا بالبيئططة الاجتماعيططة الططتي تطططورتط فيهططا والططتي تعططد عنها .َالظاهرة الاجتماعية تعبيرا وإذا نظرنططا إلى علم الاجتمططاع باعتبططاره (علم المجتمططع) ويتعامططل مططع المجتمططع كوحططدة متكاملططة، من أوجططه الحيططاةً معينططاً فرعيططة متمططيزة يططدرس كططل منهططا جانبططاًويضططمط أجططزاء مختلفططة، أي علومططا الاجتماعية. فكما هو معلوم أن علم الاجتماع يتكون من مستويين : الأول: علم بنية المجتمع (المورفولوجيا الاجتماعية) حيث يهتم العلم المذكورط بدراسة الشكل المططادي الخارجي، والخصائص الطبيعية للمجتمع. الثسساني: علم الوظططائفط الاجتماعيططة، الططذي يططدرس الحيططاة الاجتماعيططة نفسططها، أو بططالأحرى، النظم الاجتماعية. وهذا الجانب يتناول المظططاهر المختلفططة للحيططاة الاجتماعيططة، كالططدين، اللغططة، العططادات، والنظم .. إلخ، ويطلقط عليها اسم (الظواهر الاجتماعية). ويمكن تقسططيم علم الوظططائف الاجتماعيططة إلى فططروعط ثانويططة، يختص كططل منهططا بظططاهرة معينططة ويدرسهاط بصورة مستقلة، و كلن في إطار مضمون وتصورط و نطق سوسيولوجيط . علم الاجتماع المورفولوجيا الاجتماعية علم الوظائف الاجتماعية علم الاجتماع الظواهري النظم الاجتماعية بنية الشكل الخصائص سبل البيئةس الدين الثقافة اللغة العائلةس الظواهر الطبقات المجتمعس المادي الطبيعية المواصلات الاجتماعية الاجتماعية الاجتماعية الخارجي بمعططنى أدق إن علم الاجتمططاع يمتلططك رؤيططة واسططعة و شططاملة، وتشططمل على العائلططة، والسياسططة، والاقتصططاد، والططديموغرافيا، والوضططع المهططني والصططناعي، والططدين، والنشططاط العلمي .... إلخ. وقططد ، أنططه يصططعب على علم الاجتمططاع العططام الإلمططام بجميططع الأنشطططةًأدرك علمططاء الاجتمططاع مبكططرا على علم الاجتماعًوالفعاليات الاجتماعية والمتنوعة في إطار منطق عملي واحد. ومن ثم كان لزاما أن يتشعب إلى فروعط عدة كي يتمكن من دراسة المجتمع وفهمه. 70

عدد الصفحات ٧١

وبتعبططير آخططر، إن الأنسططاق الفرعيططة لعلم الاجتمططاع: الاقتصططادية والاجتماعيططة، والأيديولوجيططة، والسياسية للتشكيلة الاجتماعية المعنية تحكمها روابطط خاصة فيما بينها. وكل واحدة منهططا تمثططل بنيططة قائمة بذاتها، وتضم مجموعة كاملة من العناصر المترابطة فيما بينها بصورة مميزة. وقد نمت الأنساق الفرعية المططذكورة لعلم الاجتمططاع إلى درجططة كبططيرة، وأصططبح لكططل منهططا إطططاره النظططري، والمنهجي، ونماذجططه المسططتقلة، وموضططوعاته المحططددة، ويتعامططل معهططا في حططدود منطططق وأسس وشروطط علم الاجتماع العام. : الظاهرة الاعلامية(الاتصالية):ًسابعا لقد شهدت تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتط خلال السنوات الأخيرة تطططورات سططريعة وتططأثيرات مباشرة للثورة الرقمية على نمط الحياة الإنسانية على الأصعدة: الاقتصططادية والاجتماعيططة والثقافيططة، وهو الأمر الذي تجعل التنمية الاقتصادية مرتبطة إلى حد كبير بمدى قدرة الططدول على مسططايرة هططذه التحولات، والتحكمط فيها بهدف إستغلال الإمكانات المتوفرة والمتجددة. 1- ماهية تكنولوجيا المعلومات والاتصال: قبططططل التطططططرقط إلى تعريططططف تكنولوجيا الإعلام والاتصططططال، نبططططدأ بتحديططططد مفهططططوم ثورة تكنولوجيا الاتصال وتكنولوجياط المعلومططات، وذلططك لكي نصططل إلى تعريططفط هططذه التكنولوجيططات التي يصعب إيجاد تعريفط موحد لها بسبب تنوعها وتعقدها. يقصططد بثططورة تكنولوجيا الاتصططالات، تلططك التطططورات التكنولوجيططا في مجططالات الاتصططالات الططتي حدثت خلال الربع الأخير من القرن العشرين، والتي اتسمت بالسرعة والانتشار والتأثيراتط الممتططدة من الرسالة إلى الوسيلة، إلى الجماهير داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعططات، وهي تشططمل ثلاث مجالات(3.) 1- ثورة المعلومات أو ذلك الانفجار المعرفيط الضخم، المتمثل في الكم الهائل من المعرفة 2- ثورةوسائل الاتصال المتمثلة في تكنولوجياط الاتصال الحديثة، الططتي بططدأت بالاتصططالات السططلكية واللاسلكية، وانتهت بالأقمارط الصناعية والألياف البصرية. 3- ثورة الحسابات الإلكتروني التي امتزجت بوسائلط الاتصططال وانططدمجت معهططا، والانططترنت أفضططل مثال على ذلك. 71

عدد الصفحات ٧٢

أما مفهوم تكنولوجياط المعلومات، فيشيرط إلى جميع أنواع التكنولوجيا المستخدمة في تشططغيل ونقططل وتخطططططزين المعلومطططططات في شطططططكل إلكطططططتروني، وتشطططططمل تكنولوجيطططططات الحسطططططابات الآليطططططة ووسائل الاتصال وشبكات الربط، وأجهزة الفاكس........... وغيرها من المعدات التي تستخدم بشدة في الاتصالات(4.) هططذا نلاحططظ بططأن ثططورةّومن خلال كططل تكنولوجياط الاتصططال قططد سططارت على التططوازي مططع ثورة تكنولوجيا المعلومات، ولا يمكن الفصل بينهما فقد جمع بينهما النظططام الططرقمي، الططذي تطططورت إليه نظم الاتصال فترابطتط شبكات الاتصال مع شبكات المعلومات(5.) وتعرف تكنولوجيا المعلومات و الاتصال بأنها: مجموعط التقنيات أو الأدوات أو الوسائل أو النظم المختلفطططة الطططتي يتم توظيفهطططا لمعالجطططة المضطططمون أو المحتطططوى الطططذي يطططراد توصطططيله من خلال عمليططة الاتصططال الجمططاهيريط أو الشخصططي أو التنظيمي، والططتي يتم من خلالهططا جمططع المعلومططات والبيانططات المسططموعة أوالمكتوبططة أوالمصططورة أوالمرسططومة أوالمسططموعة المرئيططة أوالمطبوعططة أو الرقمية(من خلال الحاسبات الالكترونية )، ثم تخزين هده البيانططات والمعلومططاتط، ثم إسططترجاعها في الوقت المناسب، ثم عملية نشر هده المواد الاتصالية أو الرسائل أو المضامين مسموعة أو مسططموعة مرئية أو مطبوعة أو رقمية، ونقلها من مكان إلى آخر، ومبادلتها، وقططد تكططون تلططك التقنيططة يدويططة أو آلية أوإلكترونيططة أوكهربائيططة، حسططب مرحلططة التطططورط التططاريخي لوسططائل الاتصططال والمجططالات الططتي يشملها هذا التطور(6.) 2- أهمية وخصائص تكنولوجيا المعلومات والاتصال. لقد ساهم التطورط العلمي والتكنولوجيط في تحقيق رفاهية الأفراد، ومن بين التطوراتط التي تحدث باسططتمرارط تلططك المتعلقططة بتكنولوجيططاط المعلومططات والاتصططال،ط ومططا تبلغططه من أهميططة من ناحيططة توفططير خدمات الاتصال بمختلف أنواعها، وخدماتط التعليم والتثقيف وتوفيرط المعلومات اللازمططة للأشططخاص والمنظمات، حيث جعلت من العالم قرية صغيرة يستطيعط أفرادها الاتصال فيما بينهم بسهولة وتبططادل المعلومات في أي وقت وفيط أي مكططان، وتعططود هططذه الأهميططة لتكنولوجيططا المعلومططات والاتصططال إلى الخصائص التي تمتاز بها هذه الأخيرة، بما فيها الانتشارط الواسع وسعة التحمططل سططواء بالنسططبة لعططدد الأشخاص المشاركين آو المتصلين، أو بالنسططبة لحجم المعلومططات المنقولططة، كمططا أنهططا تتسططم بسططرعة الأداء وسهولة الاستعمال وتنوع الخدمات. إن تكنولوجياط المعلومات والاتصالط تساهم في التنمية الاقتصادية، حيث تؤديط الثورة الرقمية إلى من التفاعل الاجتماعي والاقتصادي وقيططام مجتمعططات جديططدة. وعلى عكسًنشوء أشكال جديدة تماما 72

عدد الصفحات ٧٣

الثورة الصناعية التي شهدها القرن المنصرم، فإن ثورة تكنولوجيا المعلومططات والاتصططالط من شططأنها الانتشار بشكل سريع والتأثير في حيوية الجميع. وتتمحورط تلك لثورة حول قوة تكنولوجياط المعلومات والاتصالات التي تسمح للناس، بالوصول إلى المعلومات والمعرفططة الموجططودة في أي مكططان بالعططالم ًفي نفس اللحظة تقريبا(7.) كما أن زيططادة قططدرة الأشططخاص على الاتصططال وتقاسططم المعلومططات والمعططارفط ترفططع من فرصططة لجميع سكانه. هذا إذا ما كان جميع الأشخاص لهم إمكانياتً ورخاءًتحول العالم إلى مكان أكثر سلما المشاركة والاستفادة من هذه التكنولوجيا. إضططافة إلى أن تكنولوجيططاتط المعلومططات والاتصططال،ط ووسططائل الإعلام التقليديططة والحديثططة، تمكن الأشخاص المهمشين والمعزولين من أن يدلوا بدلوهم في المجتمع العالمي، بغض النظر عن نططوعهم أو مكان سكنهم. وهي تساعد على التسوية بين القوة وعلاقات صططنع القططرار على المسططتويين المحلي والدولي. وبوسعها تمكين الأفراد، والمجتمعططات، والبلططدان من تحسططين مسططتوى حيططاتهم على نحططو لم المساعدة على تحسططين كفططاءة الأدوات الأساسططية للاقتصططادً في السابق. ويمكنهاط أيضاًيكن ممكنا من خلال الوصول إلى المعلومات والشفافية(8.) يتضططح ممططا سططبق أن لتكنولوجيططاط المعلومططات والاتصططالط دور هططام في تعزيططز التنميططة البشططرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لما لهذه الأخططيرة من خصططائص متمططيزة وأكططثر كفططاءة من وسائل الاتصال التقليدية، فتكنولوجياط المعلومططات والاتصططال واسططعة الانتشططارط تتخطى بططذلك الحططدودط الجغرافيططططة والسياسططططية للططططدول، لتصططططل إلى أي نقطططططة من العططططالم عجططططزت أن تصططططل إليهططططا وسائل الاتصال القديمة، كما أنها تمتاز بكثرة وتنوعط المعلومططات والططبرامج التثقيفيططة والتعليميططة لكططل ً هامططاًمختلططف شططرائح البشططر، متاحططة في أي مكططان وزمططان، وبتكلفططة منخفضططة. فهي تعططد مصططدرا ً هامططاًللمعلومات سواء للأشخاص أو المنظمات بمختلف أنواعها أو للحكومات، كما أنهططا تلعب دورا في تنمية العنصر البشططريط من خلال الططبرامج الططتي تعططرض من خلالهططا، كططبرامج التططدريب وبططرامج التعليم ..... وغيرها. لهذا يكططون من الضططروريط الاهتمططام بهططذه التكنولوجيططا وتطويرهططا اسططتخدامهاط بشططكل فعططال، مططع تططدريب وتعليم الأفططراد على اسططتعمالها، وتططوعيتهم بأهميتهططا في التنميططة والتطططور، من خلال إبططراز أهميتها على الصعيدين: الجزئي والكلي. وبفعل تطور الظاهرة الاتصالية واتساع الفضاء الاجتماعي الذي تتعامل معططه، والتططأثيراتط الططتي تتركها على طبيعة الأفعال، والعلاقات، والأنماط السلوكية الاجتماعية، والتغططيرات الططتي أحططدثتها أو 73

عدد الصفحات ٧٤

يمكن أن تحدثها الظاهرة الاتصالية في نماذج القيم والعادات والمفططاهيم. لكططل هططذه الاعتبططارات، فقططد أصططبحت الظططاهرة الاتصططالية محططط اهتمططام علمططاء الاجتمططاع، وحفططزتهم إلى تتبططع ودراسططة وتحليططل الظاهرة المذكورة، باعتبارها أحد أهم الظاهرات الحديثة التي تجسدت في عدد من بحوث ودراساتط الظاهرة الاتصالية وأبعادها الاجتماعية والثقافية. ويمكن تلخيص أهم مبررات الاهتمام بالظاهرة الاتصالية – الاجتماعية في: 1- ذا كان علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للمجتمع، فإن أحد موضططوعاته الأساسططية حسططب تعبططير " دورط كايم "، هو دراسة الظططواهرط الاجتماعيططة، وعلاقاتهططاط ببعضططهاط البعض، وفيط علاقاتهططا بالبيئططة ط عنها. والاتصالط هو أحد أبرز الظواهرطًالتي تطورتط الظواهرط في نطاقها، والتي تعد الظاهرة تعبيرا الاجتماعية المعاصرة، تلك التي تركت بصماتهاط على نماذج التفكططير، ونمططاذجط السططلوك، والمواقططف، الفعاليات، والتفاعلات الاجتماعية . 2- وإذا كان اهتمامات علم الاجتماع تنصب على دراسة المعطيات الاجتماعية، الططتي تعكس أشططكال التفاعططل الاجتمططاعي، المتمثلططة في: التعططاون، التنططافس، الصططراع، التمططايز، التخصططص، التثقيططف، والتوافقط . . إلخ، نجد أن جميع العمليات الاجتماعية المذكورة تتم عبر الفعل الاتصططالي، والعمليططات الاتصالية الدينامية التي تضم في إطارها العمليات الاجتماعية الأخرىط كافة. 3- إن الثقافة وعلاقتها بالحياة الاجتماعية، للأفططراد والجماعططات عططبر عمليططات التنشططئة الاجتماعيططة، المتمثلة في الأنماط المستترة أو الظاهرة للسلوك المكتسب والمنقول إلى الأفراد أوالجماعططات والططتي تمثل بمجموعها الثقافة، تشكل أحد أبرز العوامططل في تشططكيل وظططائف البنططاء الاجتمططاعي. ومن أكططثر العوامططل المططؤثرة في التنشططئة الاجتماعيططة المعاصططرة هططو الفصططل الاتصططاليط والعمليططات الاتصططالية. على علماء الاجتماع نحو العملية الاتصالية التعرف على أبعادها، وتأثيرهططاًوعليه، فقد أصبح لزاما ومكوناتهططاط وعلاقاتهططا بططالظواهرط الاجتماعيططة الأخططرى، خاصططة الظططواهر الططتي تعكس التفاعططل بين الجماعات الاجتماعية. :ًثامنا تطور الظاهرة الإعلامية: 74

عدد الصفحات ٧٥

لقد قاد التطور الهائل في الصناعة والفكر والثقافة والنظمط و المؤسسات الاجتماعية، إلى قيام نظام للمعلومططات الططتي يسططتطيع أن يلططبي احتياجططات التطططورط التقططني الجديططد. إضططافة إلى الإنتططاج الواسططع للأسواق Mass production و الاتصال المباشر بين المدن بواسطة التلغططراف، أو التلفططون، أو عططبر السكك الحديدية، وفرضت بالضرورة البحث عن نظام لتبادل المعلومات وإشاعتها بين الأفراد. وقد انعكس ذلك التطورط على تطور مؤسسات البريد وأساليب نقل الرسططائل في البدايططة، ثم أعقبططه سلسلة من الاختراعات في مجال تقنية الاتصال، لتلبية احتياجات الأفططراد والجماعططات في آن واحططد، من مظاهر الحياة اليومية للناس.ًالتي أصبحت مظهرا وقد انجز "ماركوني"ط اختراعه للتلغراف اللاسلكي آنذاك، وظهططرت الصططحف اليوميططة، وسططاعدت القطارات إلى وصولها إلى مناطق بعيدة في اليوم نفسه، كما سططاعد انتشططار شططيكات الططبرق والهططاتفط على وصول الأخبار الجديدة. والأكثرط من ذلك كله، هو نسب الجمهورط المتعلم الواسططع الططذي يططترقب ظهور الصحف وشرائها.ط كمططا تطططور نظططام الإعلام الجمططاهيري،ط وأصططبح يضططم إضططافة إلى الصططحف، المططذياع (الراديططو) والمططذياع المططرئي (التلفزيططون) والأفلام السططينمائية، والمنشططوراتط الدعائيططة والإعلانططات، ووكططالاتط الأنباء. وأصبحت جميع وسائل هذا النظام تتلقى وترسل معلومات متنوعة ومتماثلة. كل ذلك قاد إلى قيام قنوات اتصال للحقل الإعلامي يتم بواسطططتها إيصططال المعلومططات، وتوزيعهططا إلى ملايين النططاس كما توزع المنتجات الاستهلاكية الأخرى. : أبعاد الظاهرة الإعلامية:ًتاسعا في حيططاةً وتططأثيراً في خضم هذا الواقع الذي أصبح فيه الإعلام أبرز ظاهرة كونية وأكططثرط انتشططارا الناس (المجتمع) اليومية، أخذت الأسئلة التي يصعب الإجابة عليها تقفز إلى أذهططان البططاحثين للبحث عن مططديات الظططاهرة الكونيططة الجديططدة، وفيمططا إذا يمكن تجاوزهططا، أو التفططاوض عنهططا، وكمططا يقططول " تططوفلرط " إن وسططائل الإعلام الجمططاهيري أصططبحت الآن مكططبر صططوت عملاق تسططتخدمط قواهططا في الجبهات الإقليمية والعرقية والقبلية واللغوية لتوحيد الصور المتدفقة إلى تيار المجتمع. لذلك لا تعططد الظسساهرة الاتصسسالية ، الططتي أفرزتهططاط الثططورة الصططناعية ظططاهرة طارئططة، وإنمططا أنتجت لقياس مستوىط التقدم الاجتماعي الذي يتصططف بططه مجتمططع مططا. بمعططنى آخططر، فقططد تحططولً مهماًمعيارا 75

عدد الصفحات ٧٦

الاتصال والإعلام : مؤسساته، وعملياتططه، وسططائله، إلى نسططق اجتمططاعيSocial System يتحكم في حياة المجتمع اليومية مع الأنساق الأخرى. إنه أحد مكونات بناء المجتمططع الصططناعي، شططأنه في ذلططك شأن أية ظاهرة ميزت المجتمع الصناعي عن المجتمعات الفلاحية التقليدية. : الظاهرة الإعلامية والثورة المعلوماتية المعاصرة:ًعاشرا إذا كططانت عظمططة الثططورة الصططناعية تتمثططل في إنتاجهططا واسططتخدامهاط لكميططات كبططيرة من الطاقططة الميكانيكية، فإن الثورة الاتصالية الجديدة التي تجاوزت جميع تصوراتنا، قد أطلقت كميات هائلة من الطاقططة العقليططة. ولكن بمكيططات محططدودة من الطاقططة الميكانيكيططة. وأفططرزتط مجموعططة من التقنيططات المستخدمة اليوم و بصورة واسعة، تلك التي تحيلنا كلها إلى المعلومات مثل: البث المططرئي الططرقمي، الطرق، السيارة الإلكترونية، المكتبات الإلكترونية، الأقمارط الصناعية، البريد الإلكتروني، الأقططراص الضططوئية، قواعططد المعطيططات، هندسططة المعرفططة .. إلخ . بططل الأكططثر من ذلططك، أنهططا تحيلنططا إلى نظططام أم صططورة أمًالمعلومات ونقلها وتخزينها، إضافة إلى قدرة استرجاعها ومعالجتها سواء كططانت نصططا ، حقيقة أم وهمية.ًصوتا لم تبدأ الثورة الاتصالية الجديدة من فراغ، وإنما ارتكزت إلى التقدم التكنلوجيط المتسارع للحقططول العلمية، التي لم تكن قائمة بصورة متكاملة قبل 1950(كالإلكترونيات الكمية، ونظريططة المعلومططات، والبيولوجية الجزئية، وعلططوم المحيطططات، والنوويططات، وعلططوم البيئططة الأيكولوجيططا،ط وعلططوم الفضططاء. ولقد ساعدت هذه العلوم الإنسان على الوصول إلى ما وراء الزمان والمكان. وقد هيططأ التقططدم العلمي المذكور الفرصة أمام ظهور الحاسوب وشبكة الاتصططالات، وإحططداث قفططزة نوعيططة Qualitative في الوسائل والمفاهيم. لم يحدث في تاريخ الإنسططان أن تم الاتصططال بين آلططه وأخططرى، أوالتحططادث بين الإنسططان والمحيطططط العاقل حوله قبل الآن. وأن الأمر الذي لم يؤخططذ في الاعتبططار هططو إمكانيططة الاسططتفادة من الحططوار بين الانسان والآلة بمعلومات حول طريقة تفكير الإنسططان ذاتططه. كمططا يمكن الاسططتفادة من المعلومططات عن النهج الجديد لإثبات بعض المبرهنات، والأكثرط من ذلك، أصبحت الآلات تساعدنا، وتهيء الفططرص أمامنا للتعرف على جوانب تتعلق بتفكيرنا الخاص، وهذا لم يكن يحسب له حساب. 76

عدد الصفحات ٧٧

وقد قادت التطوراتط هذه، وخاصة في مجال المعلوماتية إلى تبططني فرضططيات جديططدة عن الطبيعططة والتقدم والتطورط والزمططان والمكططان والسططببية والمططادة، والفكططر ومفططاهيم الإنسططان وقيمططه الاجتماعيططة عنى به.ُوالثقافية. وكذلك الأخلاقيات التي يتعامل بها، والتشكيل الهيكلي لمؤسساته التي ت كما أتاحت المعلوماتية القدرة على فهم البيئة الططتي تحيططط بنططا، ومن ثم القيططام بالعمططل الضططروري للتكيف مع الظروف المتغيرة. وقد ربطت المعلوماتية بين قيمططة المعلومططة وقططدرتهاط على دعم عمليططة اتخاذ القططرارات، والقيططام بأعمططال تسططتجيب للمحيططط المتغططير، الططذي يمثططل حجططر الزاويططة في نظريططة المعلومات. وإن أهم ما تتميز به هذه الثورة (المعلوماتية) هو تغير أسططلوب الاتصططال مططابين أفططراد المجتمططع، وطريقة التوصلط إلى القططرارات، الططتي تتصططل بحيططاتهم اليوميططة ومططا يططترتب على ذلططك. وكمططا يقططول " سوريو ": إن المفاجأة هي القاعدة في المعلوماتية والتوقعط الدقيق هو الاستثناء. إن النتططائج الأوليططة للثططورة الإعلاميططة الططتي بططدأت تظهططر نتائجهططا الآن في ثططورة الاتصططالات والأقمارط التي تجوب الفضاء الخارجي، وشبكات المعلومات ونظام الإعلام الشامل .. إلخ، كططل ذلططك يساهم في خلق أو إنتاج محيط وبيئة إعلامية ذات أبعططاد اجتماعيططة وثقافيططة لم تكن معهططودة من قبططل. وليس باستطاعة النماذج والنظريات الاتصاليه السططابقة تحليططل وفهم الظططاهرة المططذكورة ومنطقهططاط أو سلوكها، بمعايير وأدوات لم تعططد ملاءمططة لقيططاس النتططائج المتوقعططة على المسططتوىط التقططني والمعططرفي وعلى مستوىط البناء الاجتماعي والثقافيط بصورة عامة(9.) ومن ثم، نططرى أن ثمططة ضططرورة وأهميططة لدراسططة الظططاهرة الإعلاميططة والمعلوماتيططة المعاصططرة ،ط لغططرض الوقططوفط على أبعططادً، وقوميططاً، وثقافيططاًوتتبعهططا، ومعرفططة النتططائج المترتبططة عليهططا اجتماعيططا الظاهرة المعنية وتأثيراتها السلبية والإيجابية على هيكل التركيب الاجتماعي بصورة عامة. من مجالات الدراسة في علم الاجتماعً مهماًعد مجالاُوبالتالي، فالظاهرة الاعلامية والاتصالية ت من المقططولات النظريططة والأطططرًالاعلامي، حيث يتناولها الباحث بالدراسططة والفهم والتحليططل إنطلاقططا الفكرية في علم الاجتماع وعلوم الاتصال والاعلام. 77

عدد الصفحات ٧٨

المراجع 1- أنظر - حميد جاعد محسططن الططدليمي، علم اجتمططاع الاعلام، رؤيططة سوسططيولوجية مسططتقبلية، دار الشططروق للنشططر والتوزيططع، عمان، 2014. ص ص13-26 2- الظططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططاهرة الاجتماعيططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططة وخصائصططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططها www.eshamel.net/vb/t19875.html 3 -سامية محمد جابر، نعمات أحمططد عثمططان،الاتصططال والإعطططلام (تكنولوجيططا المعلومططات)، دار المعرفططة الجامعيططة، الإسكندرية، 2000، ص108. 4- معالي فهمي حيضر، نظم المعلومات مدخل لتحقيق المططيزة التنافسططية، الططدار الجامعيططة، إسططكندرية، 2002، ص 253 5- شريف درويش اللبان، تكنولوجيا الاتصال المخطاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية، الدار المصرية اللبنانيططة، القاهرة، 2000، ص102. 6- محططي محمد مسعي، ظاهرة العطولمة: الأوهطام والحطقائطق، ط1، مطبطططعة ومكطططتبة الشطططعاع،مصططر ،1999،ص 26 7] -2003 وتططططططونس العاصططططططمة2005- http://www.un.org/arabic/conferences/wsis/fact6.html 8- سعيد عيمر، تكنولوجيا المعلومات والاتصال: حافز أم عائق أمام تأهيل المنشططآت العربيططة، الملتقى الططدولي حططول متطلبططات تأهيططل المؤسسططات الصططغيرة والمتوسطططة في الططدول العربيططة، جامعططة الشططلف 18 أبريططل2006 9- أنظر - حميد جاعد محسططن الططدليمي، علم اجتمططاع الاعلام: رؤيططة سوسططيولوجية مسططتقبلية، دار الشططروق للنشططر والتوزيططع، عمان، الأردن، 2014، ص ص27-41. 78

عدد الصفحات ٧٩

الفصل السادس الاتجاهات النظرية في علم الاجتماع نماذج للرؤى الكلاسيكية والحديثة 79

عدد الصفحات ٨٠

: الإتجاهات النظرية الكلاسيكية فى علم الإجتماع: ظروف النشأةًأولا لقد ظهر علم الإجتماع فى بدايات القرن التاسع عشر كإستجابة للتطورات التى شهدتهاط المجتمعات الأوروبية. تلك التطورات أدت إلى ظهور العديد من المشكلات الإجتماعية، الأمر الذى أدى إلى ظهور تيارات فكرية متعددة ومتباينة من حيث: منطلقاتها الفكرية، ورؤيتها وتفسيرها للواقع الإجتماعى خلال هذه المرحلة. ويمكنناط أن نميز بين إتجاهين نظريين إختلف كل منهما عن الآخر فى منطلقاته الفكرية وتوجهاته النظرية والأيديولوجية. هاذان الإتجاهان هما: الإتجاه المحافظ، والإتجاه الراديكالى. أما الإتجاه المحافظ، فقد إنطلق من عدد من المسلمات الفكرية التى تؤكدط على أن المبدأ الأساسىط ً إيجابياًللحياة الإجتماعية يتمثل فى الإستقرار والنظامط والثبات. ومن ثم النظر للواقع بإعتباره واقعا بما يحتوىط عليه من نظم إجتماعيةSocial Institutionsً ، على أن هذه النظم تؤدى أدوارا إيجابية ثابتة للإنسان والمجتمعط(1)، ويمثل هذا الإتجاه مجموعة من العلماء والمفكرين أمثال:(كونت، دوركايم، فيبر...وغيرهم) من المفكرين الذين إنطلقوا من مسلمات فكرية وتوجهاتط أيديولوجية متماثلة فى رؤيتهمط للواقع الإجتماعى الأوروبى ومشكلاته خلال مرحلة التحول. وعلى الرغم من ذلك، فثمة إختلافات بين هؤلاء المفكرين فيما يتعلق بالموضوعاتط والقضاياط التى إهتم كل منهم بتناولهاط ودراستها.ط فبينما إهتم (كونت) بموضوعات مثل: الوضعية، وقوانين ومراحل التطور، والإستاتيكاط الإجتماعية والديناميكاط الإجتماعية، فقد إهتم(دوركايم) بموضوعات وقضاياط أخرى منها: تقسيم العمل، الإنتحار، التضامن الآلى والتضامن العضوى...الخ. فى حين إهتم(فيبر) بموضوعات أخرى منها: أنماط السلطة، البيروقراطية، الدين والرأسمالية، الفعل الإجتماعى...وغيرها من الموضوعات الأخرى(2.) أماالإتجاه الراديكالى عن تلك التى إنطلقً جوهرياً، فينطلق من عدد من المسلمات تختلف إختلافا ، بل إنه فىً دائماًط إيجابياًمنها الإتجاه المحافظط من حيث النظر للواقع الإجتماعى ليس بوصفه واقعا مرحلة ما قد يصل إلى السلبية الكاملة، ومن ثم يحين موعد نفيه وتغييره وخلق واقع أفضل منه. من الواقع الراهن. وأن الحركة والتغايرط يأتيانًولذلك فالمستقبل بالنسبة لهذا الإتجاه هو أفضل دائما بفعل التناقض والصراعط بين الإيجابى والسلبى فى الحياة الإجتماعية، بين المصالح الإجتماعية المتعارضة، بين القوى الإنتاجية والعلاقات الإجتماعية. وأن هذه الحركة وهذا التغاير هما قانوناط الوجود الإجتماعى. ومن ثم فإن هذا الإتجاه لايركز على النظام الإجتماعى والتكاملط والإستقرار، 80

عدد الصفحات ٨١