- مصطفى الخشاب، علم الاجتماع، الكتاب الأول، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة،1990. - حسن الساعاتي، علم الاجتماع الخلدوني، دار النهضة العربية، بيروت،1963. 33
عدد الصفحات ٣٤الفصل الثالث تعريف علم الاجتماع وعلاقته بالعلوم الأخرى : تعريف علم الاجتماع:ًأولا لم يظهططر مصطططلح " علم الاجتمططاع " Sociology إلا في عططام1842 في آخططر كتططاب الفلسططفة الوضعية Positive Philosophy الذي ألفه الفيلسوفط " أوجست كونت ". ويتكون هذا المصطلح من شقين أحدهما لاتيني Socius، ويعططنيط مجتمططع، والآخططر يونططانيLogosويعططنيط علم أو دراسططة. وقططد جمع "كونت " بين الكلمتين ليعني بهما "علم دراسة المجتمع "، ولهذا السبب يعتبر "أوجست كططونت " مؤسس علم الاجتماع، على الرغم من أنه قد سبقه وتلاه كثيرون ممن أسهموا في تحديططد مجططالات وموضوعاتط هذا العلم، وأساليب البحث المنهجية التي يستند إليها كأي علم آخر من العلوم الانسططانية والاجتماعية(1.) ، وذلططك لعططدم وجططود إتفططاق عططام على تعريططفً أو هينططاً سططهلاً إن تعريف علم الاجتماع ليس أمططرا بموضططوعه وبمنهجططه منًط تامططاًط ارتباطططاً مرتبطططاًمحدد، وخاصة أن تعريفط علم الاجتمططاع يُعططد أمططرا 34
عدد الصفحات ٣٥ناحية، بططل وبعلاقتططه بططالعلوم الاجتماعيططة وغططير الاجتماعيططة من ناحيططة أخططرى2). من هنططا تعططددت التعريفات بتعدد العلماء وبتعددط النظريططات والمططذاهب الاجتماعيططة المختلفططة، والططرؤىط الفكريططة. ومن المفيد هنا، إستعراض عططدد من التعريفططات لهططذا العلم والططتي تنبططع من إطططارات مختلفططة من المفططاهيم العامة في النظرية السوسيولوجية، والتي تصور في الوقت ذاته مدى التقارب الذي يتجه إليططه علمططاء الاجتماع في بعض المسائل الأولية كتعريفط العلم. ونذكرط من تلك التعريفات ما يأتي: - يُعرف علم الاجتماع بأنططه علم المجتمططع، على اعتبططار أن المجتمططع عبططارة عن سططلوك أي جماعططة مكونة من أعضاء (كائنات) يحيون حياة متساندة، ووسيلتهم إلى ذلططك التفاعططل والعلاقططاتط المتبادلططة، ومن هنا يكون موضوع علم الاجتمططاع هططو دراسططة السططلوك الاجتمططاعي الإنسططاني، مططع التأكيططد على أهمية التفاعل الإنساني الذي يعبر عن سلوك الإنسان في علاقته بإنسان آخر. - ويُعططرفط أوجططبرن Ogburn و نيمكططوفطNimkoff علم الاجتمططاع من خلال مناقشططتهماط للتعريططف الموجز لططه بأنططه: " الدراسططة العلميططة للحيططاة الاجتماعيططة"، ويططرون أن الحيططاة الاجتماعيططة تقططوم على التفاعل، والتفاعل يؤدي إلى التنظيمط الاجتماعي الذي يؤدي بدوره إلى خلططق أشططياء كثططيرة، كالمبططاني والموسيقىط والأخلاقط ط أي إلى خلق الثقافة ط وما دام علم الاجتماع يدرس هذا كلططه، فإنططه صططالح لأن يعالج الخصائص المشتركة بين الجماعات والمجتمعات المختلفة.ً عاماًيكون علما - بينما يُعرف أوجست كططونت علم الاجتمططاع بأنططه: دراسططة الخصططائص العامططة المشططتركة بين أنططواع الظواهر الاجتماعية، لذلك تقتضي هذه الدراسة دراسة العلاقات والارتباطات بين الأنططواع المختلفططة ، وكذلك دراسة العلاقططات والارتباطططاتًمن الظواهرط الاجتماعية، كالعلاقة بين الدين والاقتصادط مثلا دراسة الخصائص العامةًبين الظواهر الاجتماعية وغير الاجتماعية، كالجغرافيا والبيولوجيا وأخيرا المشتركة بين كل أنواع الظواهر الاجتماعية. وثمة تعريفات أخرى قدمهاط علماء الاجتماع لهذا العلم نذكر منها التعريفات الآتية: - تعريفط "إميل دورط كايم " هو العلم الططذي يهتم بدراسططة البنططاء الاجتمططاعي ومططا بططه من مؤسسططات ؛ وأكد دور كايم على دراسة الظواهر الاجتماعية وأنماط الحياة والمشكلات الاجتماعية. - تعريفط "ماكس فيبر"هو العلم الذي يحاول الوصول إلى فهم تفسيريط للفعططل الاجتمططاعي، من أجططل التوصل إلى تفسير لنتائجه. 35
عدد الصفحات ٣٦- تعريفط " هربرت سبنسر" هوالعلم الذي يصف ويفسر نشأة وتطور النظم الاجتماعية مثل الأسرة، ويقوم علم الاجتماع بعمل مقارنات متعططددة بين المجتمعططات على اختلاف أنواعهططا لمعرفططة تطورهططا مثل( مجتمعات بدائية – ريفية – بدوية – حضرية)(3.) -ويُعرف " جونسون " علم الاجتماع بأنه العلم الذي يتنططاول بالدراسططة الجماعططات الاجتماعيططة، من حيث صور أو نمططاذج تنظيمهططاط الططداخلي والعمليططات الططتي تميططل إلى اسططتمرار أو تغططير هططذه الصططورط التنظيمية والعلاقاتط بين الجماعات(4.) - يذهب" جيمس فاندر زاندن" في كتابه المنشور عام1979 الىانه من الملاحظ انً هناك طابعا ، مميز له عن العلوم الاجتماعية الأخرى، لكن ذلك قد لايرضيطً لعلم الاجتماع بوصفه علماًمميزا العلماء الاجتماعيين الآخرين، علماء النفس والاقتصادط والسياسة والأنثروبولوجيا، بل هو قد يدفعهمط إلى الاحتجاج، كذلك لأنه حين يذهب علماء الاجتماع الى أن علمهم هو علم دراسة السلوك إلى ًالانساني، فإنهم سوف يذهبون أيضاأن السلوك الانساني هو موضوعط دراستهم كذلك. - ويرىط "زا التفاعلً أن ثمة ما يميز علم الاجتماع من حيث كونه يدرس أساساًندن" معتقدا الانساني" Human Interaction الذي يتجلى في التأثير المتبادل الذي يمارسه الأفراد في علاقاتهمط المتبادلة، التأثير في المشاعر والاتجاهات والأفعال.ط إن علم الاجتماع لا يهتم بما يجري في دخائل النفس أو الفرد الانساني، وهو المجال الأساسي لعلم النفس، بل يهتم في المحل الأول بما يحدث بين الناس، إن بؤرة اط متعدد الأوجهًهتمامه إذن هي البشر بوصفهم كائنات اجتماعية تمارس نشاطا وتدخل مع الآخرين في علاقات متعددة، يهتم علماء الاجتماع إذن بالطرق التي يكون الناس علاقاتهم من خلالها، والتي تنمو وتتطورط من بأساليب المحافظة على استمرارطً أشكال الروابط الاجتماعية المختلفة، كما يعنون أيضاًخلالها أيضا هذه العلاقات والروابط أو تغييرهاط وحلها، إنهم يدرسون الأسرة والجماعات والمجموعات والقطاعات الدينية والتنظيمات الكبرى كالمصانع والجامعات وغيرها. وقدمتط "لوسيل دبرمان وكلايتون هارتيجن" تعريفا آخر مؤداه: ان علم الاجتماع هو" أحد فروع العلوم الاجتماعية التي تدرس سلوك الكائنات الانسانية" وهو على خلاف العلوم الاجتماعية الأخرى يعني بكافة جوانب السلوك الانساني في وضع اجتماعي معين، فعلماء الاجتماع يدرسون الطرق التي تتكون المجتمعات من خلالها والأساليب التي يتصرفط بها الأفرادط في إطار البنيات الاجتماعية المختلفة. ومن ثم فإنه يمكن تعريفط علم الاجتماع بأنه الدراسة العلمية لأنماطط الحياة الاجتماعية الانسانية. 36
عدد الصفحات ٣٧ويقدم"برناردط فيلبس" في مؤلفه" علم الاجتماع من النظرية الى التطبيق" المنشور عام1979 تعريفا مؤداه" أن علم الاجتماع هو علم دراسة المجتمع". ويمكن أن نضيف الى هذه التعريفات أيضا مجموعة متنوعة شاعت في الكتابات المختلفة، ومنها الكتابات العربية كتلك التي تذهب إلى أن علم الاجتماع هو علم دراسة الظواهرط الاجتماعية أو النظم الاجتماعية أو الانسان في علاقته بالبيئة والمجتمع والثقافة... أو غير ذلك(5.) بينما يرى " أنتوني جيدنز " أن علم الاجتماع يهتم بدراسة المجتمعات الانسانية، والمجتمع ، وتشيرط الأشكال المؤسسيةً مؤسسياًعبارة عن شبكة أو نسق من أساليب السلوك التي تتخذ طابعا بعد جيل. بمعنى آخر، يُعرف "ًإلى أنماط الإعتقاد والسلوك التي توجد في المجتمع، وتتجدد جيلا جيدنز " علم الاجتماع بأنه علم اجتماعي ينصب إهتمامه الرئيسيط على دراسة النظم الاجتماعية التي تختلف بفعل التحولات الصناعية التي حدثت إبان القرنين أو الثلاثة الماضية(6.) يتضح من العرض السابق لبعض التعريفات التي قدمها بعض علماء علم الاجتماع أنهم يتفقون على تعريفط محدد وعام لعلم الاجتماع، ويرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب والعوامل منها: إختلاف التوجهات النظرية والرؤى الفكرية لكل منهم، الاختلاف حول طبيعة العلم وخصائصه ومجالات الدراسة فيه، إلى جانب الاختلاف حول وحدة التحليل الاجتماعي وأبعادها، أو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع وعلى الرغم من تلك الاختلافات، يمكن أن نلخص العناصرط الأساسية التي تضمنتها التعريفات السابقة على النحو التالي: 1 -أنه علم دراسة السلوك الإنساني. 2- علم دراسة التفاعل الإنساني المتبادل 3- دراسة النظام الإجتماعي 4- دراسة البناء الإجتماعي 5- دراسة الأنماط الاجتماعية أو الظواهر الاجتماعية 6- دراسة الإعتماد الإنساني المتبادل 7- دراسة المجتمع الإنسانيط في استقراره وحركته : علاقة علم الاجتماع بالعلوم الأخرى:ًثانيا 37
عدد الصفحات ٣٨يشترك علم الاجتماع مع العلوم الاجتماعية الأخرىط في دراسة المجتمع، وما ينبثططق عن تكويناتططه من مسائل اقتصططادية واجتماعيططة وسياسططية، ولاسططيماط مططا يتعلططق منهططا بططألوان النشططاط الططذي يمارسططه الإنسان في علاقاته مع أبناء جنسه في المجتمع الواحد والمجتمعاتط المختلفة. و بين فططروعط العلططوم الاجتماعيططةًط محططدداً واضططحة تفصططل فصططلاًليس من السهل أن نتصورط حدودا ، وإن تباينت الزوايططا الططتي يتناولهططاط كططل علمًالمختلفة، ذلك لأن الإنسان هو موضوعط إهتمامها جميعا منها بالدراسة والتحليل، و مع ذلك فإن معرفة حدود كل علم يهتم بدراسة الإنسان، وما يصططدر عنططه من تصرفات تكشف عن ملامح عديدة تميز كل فرعط من هذه الفروع عن الآخر. وتتعدد العلوم الاجتماعية بتعدد نشاطات الإنسان الذي يحيا في مجموعات بشططرية تقيم فيمططا بينهططا عططد في جوهرهططا موضططوعات أساسططية لتلططك العلططوم، ومنهططا الاقتصططاد،ُعلاقططات متنوعططة ومتعططددة، ت والسياسة، والأنتروبولوجيططا،ط وعلم النفس، والإحصططاء، والسططكان..... وغيرهططا. ويمكننططاط أن نعططرض لعلاقة علم الاجتماع ببعض هذه العلوم فيما يأتي: 1- علم الاقتصاد يهتم علم الاقتصادط – بصورة عامة – بدراسة القضططايا والموضططوعات الاقتصططادية مثططل: إنتططاج وتوزيعط السلع والخدمات، ولقططد تطططور علم الاقتصططاد في ظططل ظططروفط المجتمططع الغططربيط والمدرسططة الكلاسيكية في بريطانياط بخاصة، لذلك نجده يتناول العلاقات المتبادلة بين متغيرات اقتصادية خالصة كالعلاقة بين الأسعار والعرض، وتدفقط النقود.....إلخ. وفي المراحل الأولى من تطور علم الاقتصادط بالسلوك الاقتصادي الواقعيط للفرد ودوافعه، بططل إن أقصططى مططا وصططل إليططه علمً كبيراًلم نجد إهتماما الاقتصادط في المراحل الأولى هو دراسة المشروعات الانتاجية كالتنظيمات الصناعية. بموضوعات أخرى كالدافعيططةً ملحوظاً ولقد أبدى علماء الاقتصادط خلال السنوات الأخيرة إهتماما والسياق النظاميط للفعل الاقتصادي، غططير أن هنططاك كثططير من المشططكلات الاقتصططادية الططتي مططا تططزال تحتططاج إلى المزيططد من الاهتمططام مثططل مططدى تططأثير التعليم في رفططع معططدلات الانتططاج، وتططأثير القيم والتفضيلات على طلب القوة العاملة...وغيرها من المشكلات الأخرى(7.) أما علم الاجتماع لا يهتم بالظاهرة الاقتصادية في حد ذاتها، بل يهتم بها بوصفهاط ظاهرة اجتماعية توجد في المجتمططع، وتربطهططاط بغيرهططا من الظططواهرط الموجططودة في هططذا المجتمططع أشططكال من التفاعططل 38
عدد الصفحات ٣٩والعلاقات المتبادلة، ومن ثم فإن علم الاجتماع يسعى إلى تجاوز تقسيم الواقع الاجتمططاعي إلى جططزر مستقلة منعزلة، وتناول الظواهر الاجتماعية من منظورط شمولي، وتجططاوزط النظططرة التجزيئيططة للواقططع الاجتماعي. ولقد أفرزت العلاقة التفاعلية بين علم الاجتماع وعلم الاقتصادط ما يسططمى بعلم الاجتمططاع الاقتصاديط الذي يهتم بدراسة الظاهرة الاقتصادية من منظورط اجتماعي. 2- الفلسفة والفلسفةس الاجتماعية لقد نشا علم الاجتماع في الربع الأول من القرن التاسع عشر في أوروبا على يد “أوجست كونت" العالم الفرنسي في إطار الصراع بين تيارات فلسفية متعارضة، سبقت وواكبت إنهيار النظام الاجتماعي القديم (الاقطاع) وصعود النظام الجديد(المجتمع الصناعي الرأسمالي). إن مفهومات وتصورات مثل التقدم أو التغير أو النظام الأخلاقي أو الإجماع هي تصورات تطورت في إطار التيارات الفلسفية، بالإضافة إلى أن التحولات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عايشتها أوروباط في تلك الفترة قد أسهمت في ظهورط علم الاجتماع، وأسهمت هذه التيارات الفلسفية في تشكيل تصوراتط ومفهومات هذا العلم، مما يوضح الصلة الوثيقة التي ميزت علاقة علم الاجتماع بالفلسفات السياسية والأخلاقية في مرحلة النشأة. أما عن علاقة الفلسفة بشكل عام والفلسفة الاجتماعية بشكل خاص بعلم الاجتماع، فيمكن القول أن هناك فلسفة لعلم الاجتماع، وهي ذلك الجانب الهام الذي ينطويط على منطقط البحث الاجتماعي و، كما تسهم الفلسفة من خلالًالمسلمات الأساسية التي ينهض عليها علم الاجتماع بوصفه علما المنطق في صياغة النتائج التي يصل إليها البحث الاجتماعي في صورة تعميمات، أو قوانين وصولا إلى بناء النظرية الاجتماعية، وبالتاليط لا نستطيع أن ننكر ما قدمته الفلسفة الاجتماعية إلى علم الاجتماع من تصوراتط ومفهومات ومقولات أساسية، وبصفة خاصة في مرحلة النشأة. ومن ناحية أخرى فقد أسهم علم الاجتماع إ في حل الكثير من المشكلات الفلسفية،ًسهاما بارزا مشكلة المعرفة، ومشكلة القيم ومشكلة الانسان الأخلاقية والدينية إلى المدى الذي يحذر البعض من أن علم الاجتماع يحاول استئصال المنطق، وهم يعنون بذلك أنه يحاول حل المشكلات الكلاسيكية في الفلسفة ومن ثم إنهاء عصر التفكير الفلسفي. 39
عدد الصفحات ٤٠ويسهم علم الاجتماع في حل المشكلات القيمية والأخلاقية والدينية حينما يفسرها ويفهمها في ضوء أصولهاط الاجتماعية وتطورهاط التاريخي، على سبيل المثال إسهام كارل ماركس في فهم العلاقة بين البنية الأساسية في المجتمع وبين البنية الفوقية، ونظرية "اميل دوركايم" الاجتماعية في الدين والمعتقدات، وإسهامط ماكس فيبر في مجال العلاقة بين الأفكارط الدينية والأخلاقية والنظم الاقتصادية والتطور الاجتماعي. 3- علم النفس يمكن تعريفط علم النفس بأنه علم دراسة العقل، أو العمليات العقلية، حيث تتناول دراسات علم النفس قدرات العقل على إدراك الأحاسيس، ومنحهاط معاني معينة ثم الاستجابة لهذه الأحاسيس. بمعنى آخر، يعالج علم النفس العمليات العقلية كالإدراكط والتعلم..وغيرها. كما يهتم علماء النفس بدراسة المشاعر والعواطف والدوافعط والحوافزط والدور الذي تلعبه في تحديدً خاصاًالمحدثين إهتماما نمط الشخصية(8.) ما يتبادر الى ذهن غير الً كثيرامتخصص أن علم النفس وعلم الاجتماع هما تسميتان لشئ واحد. وربما جاء مثل هذا الخلط أحيانا من أجهزة الاعلام في معرض مناقشتهاط للقضايا العامة ذات الطبيعة الاجتماعية أو السيكولوجية، إن التساؤل الذي يثار حول التمييز بين علم النفس وعلم الاجتماع قد يلق إجابات متعددة، لعل من أبرزها أن علم النفس يدرس الفرد بوصفه شخصية أو ، بينما يدرس علم الاجتماع الجماعات والمجتمعات والنظم الاجتماعيةًط متميزاً سيكولوجياًكيانا للقضية يأتي على حساب الحقائق العلميةً مخلاًالتاريخية. والواقعط أن مثل هذه الإجابة تمثل تبسيطا تعًالموضوعية، ومن تلك الحقائق أنه من الصعوبة بمكان أن نفصل فصلاسفيا بين الفرد من ناحية والمجتمع من ناحية أخرى، فالأفراد بوصفهم فاعلين نشطين في حركة التاريخ هم الذين يخلقون النظم والمجتمعات والحضارات. وفي الوقت ذاته لا يمكن أن يدعي "علم النفس" بوصفه علما أنه يستطيع أن يفهم السلوك الفردي ذاته أو الشخصية الفردية في تكونهاط ونموها بمعزل عن الظروفط الاجتماعية والحضارية والتاريخية المحيطة، أو التي تتطور في إطارها هذه الشخصية. إن فهمنا إذن للعلاقة الوثيقة بين الفرد والمجتمع بوصفها علاقة جدلية يمكن أن تعيننا على تصورط العلاقة بين علم النفس وعلم الاجتماع. 40
عدد الصفحات ٤١كما يرى البعض أن علم النفس يهتم بالعالم الداخلي للفرد، أي العمليات العقلية والنفسية التي تجرى داخل الأفراد كالادراك والتذكر والتخيل والانفعال، بالاضافة الى المظاهر المرضية لهذه بالعالم الخارجي للفرد أي علاقته بالآخرينًالعمليات الداخلية، أما علم الاجتماع فانه يهتم أساسا وتفاعله معهم وعلاقته بالجماعات والنظم الاجتماعية الثقافية، إن علم الاجتماع يهتم بالفرد بوصفه في مجتمع تاريخي معينًعضوا في جماعة وطبقة أو طائفة وتنظيمط وحزب سياسي، ومشاركا وثقافة معينة. وبالرغم من التمييز بين علم النفس وعلم الاجتماع من حيث مستوى التفسير وزاوية النظر، ، لذلك نجد جسورطً، إلا أن التداخل لا يزال قائماًوربما الموضوعط أيضاًا علمية تمتد بين العلمين لكي بنقاط التفاعل، والالتقاء بين ما هو فرديط ًتهتم أساساوما هو اجتماعي، ولعل أشهر هذه الجسورط هو ذلك الفرع المعروف بعلم النفس الاجتماعي، والذي يعالج قضايا تقع في قلب العلاقة الجدلية بين ما هو إجتماعي وما هو نفسي(9.) 4- التاريخ يسعى المؤرخ إلى إقامة تتابع للأحداث التي تمت بالفعل، هو إذن يحاول ترتيب وتصنيف بالكشف عن العلاقات بين الأحداث التيً خاصاًالسلوك عبر الزمن. ويهتم علماء الاجتماع إهتماما تتم – بشكل أو آخر – خلال نفس الفترة الزمنية. أما المؤرخون فيقصرون إهتمامهم على دراسة ط عن ذلك، نجد المؤرخين – باستثناء فلاسفةً. وفضلاًالماضي، وبخاصة الماضيط البعيد نسبيا التاريخ – يتجنبون مهمة إكتشاف الأسباب، إذ أنهم يقنعون بالتعرفط على كيفية حدوث الأحداث. أما علماء الاجتماع فيهتمونط بدرجة أكبر بالبحث عن العلاقات المتبادلة بين الأحداث وتحليلهاط وتفسيرها(10 .) إذا كان علم الاجتماع يدرس الظاهرة الانسانية أو التفاعل الانساني، فإن الموضوع ذاته هو محور إهتمام علم التاريخ. لقد كان المؤرخ عالم الاجتماع العربي "عبد الرحمن بن خلدون" بصدد إعداد كتاب في التاريخ " تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، حيث لاحظ أن الأخبار التي أوردها المؤرخون قبله تختلط بالأساطيرط والروايات، بحيث يصبح من المستحيل التمييز بين الصحيح والباطل من الأخبار التاريخية. يمكنه من عملية التمييزط هذه، وكان فيً معيناً علمياً وهنا حاول " ابن خلدون " أن يصطنع منهجا إلى ًهذه المحاولة سباقاإكتشافط علم العمران البشري، أو الاجتماع الانساني بلغته وعلم الاجتماع 41
عدد الصفحات ٤٢بلغتنا،حيث ذهب الى أن معرفة القوانين التي تحكم حركة المجتمع هي التي تمكن المؤرخون من أن يميزواط بين الصحيح الباطل من الأخبار. إن هذا المثال التاريخي يعكس الى حد بعيد العلاقة الوثيقة بين علم الاجتماع والتاريخ. لقد إكتشف ابن خلدون علم الاجتماع خلال البحث التاريخي، لكنه وجد أن التاريخ بدون رؤية اجتماعية، أو معرفة بقوانين العمران البشري، يختلط فيه الباطل بالصحيح الى الدرجة التي يمكن أن نقول فيها أنه إكتشف علم التاريخ الحقيقي باكتشافه لعلم الاجتماع أو الرؤية الاجتماعية. إن علم الاجتماع يمد المؤرخ برؤية اجتماعية ضرورية لرصد الأحداث وتحليلها، وتقييمهاط وقياس مدى امكانية حدوثها في ضوء المرحلة الاجتماعية التي حدثت فيها، وفيط ضوء طبيعة وقعت في فراغط – بل في سياقًالمجتمع والنظمط الاجتماعية والثقافية. فالمؤرخ لا يرصد أحداثا اجتماعي وثقافي، هذه الرؤية الاجتماعية التي تمكنه من الحكم على صحة الخبر أو زيفه. ومن ناحية اخرى، فإن عالم الاجتماع ذا الحس التاريخي وذا الرؤية التاريخية، أي الذي يفهم المجتمع بوصفه ظاهرة تاريخية، يعتمد ا على المادة التاريخية، وهي نتائج عملً أساسياًعتمادا المؤرخ ذاته، المرتبطة بالظاهرة الاجتماعية التي يدرسها، فطالماط أن الظاهرة الاجتماعية قد تشكلت في سياق تاريخي، أو هي ظاهرة تاريخية أيضا، فلا مفر من الرجوع الى جذورها التاريخية حتى . ًيمكن فهمها في سياقها الحقيقي أيضا ومن خلال هذا التفاعل يمد التاريخ جسرا يربط بينه وبين علم الاجتماع، وهو ذلك الفرع المعروف بالتاريخ الاجتماعي، أي تاريخ القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (تاريخ الفلاحين والملكية والعمال والمثقفين والطبقات المختلفة والتنظيمات الاجتماعية... وغير ذلك)، ويمد علم يعرف ًالاجتماع من ناحية جسرابعلم الاجتماع التاريخي، وهو يمثل الدراسة السوسيولوجية(الاجتماعية) التي تنطلق من دراسة التاريخ بحقائقه ومنهجه(11.) ومن ثم فالمؤرخ يختار من بين تلك الحوادث الكثيرة ما يراه أكثر أهمية، ويعرض كيفية ارتباط حادثة معينة بحوادث أخرى، وكل ذلك يتعلق بنظرة إلى الذاتية الخاصة. بينما عالم الاجتماع يهتم بدراسة تاريخ و لكن على نحو مختلف، وذلك لأن إهتماماته الأساسية تتمثل في: 1- الفهم الشموليط للعمليات الاجتماعية المتكررة بالنسبة للجماعة أو المجتمع، بمعنى تحليل القوى في تشكيل الواقع الاجتماعي فيً بازراًالاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية التي لعبت دورا فترة زمانية، وكيفط تمخض عن ذلك ظهورط بعض الظواهر أو المشاكل الاجتماعية. 42
عدد الصفحات ٤٣2- الوقوف عند العلاقات العملية التي تربط الماضي والحاضر،وكيفط تفسر وتؤثر في المستقبل، بمعنى أن عالم الاجتماع يهتم بالماضي لكي يفسر به الحاضر، وكلاهما (الماضي والحاضر) يساعد على رسم صورة تنبؤية للمستقبل. 3- تطويرط بعض الفروض العلمية و التي قد تختبر فيما بعد في دراسات أخرى 4- الكشف عن النظريات التي تفسر التطورط التاريخي مثل ما قام به ماركس في محاولة الكشف عن ميكانيزمات الصراع الاجتماعي، وما ينتج عن ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية شكلت مجرى التاريخ الإنساني.ط وكذلك يهدف البحث التاريخي وضع نظريات اجتماعية تفسر ثقافات وأشكال الحضارات الإنسانية مثل "سوروكن" و "سيجر" و "باسونز" وغيرهم في .ًط وحديثاًمحاولاتهمط من أجل تفسير أشكال التغير الاجتماعي والثقافي في المجتمعات الانسانية قديما 5- السياسة ينقسم علم السياسة إلى مبحثين أساسيين هما: النظرية السياسية والادارة الحكومية، ويرتبطط كلا المبحثين بروابطط عميقة بالسلوك السياسي. وبينماط يهتم علم الاجتماع بدراسة كل جوانب المجتمع، فإن علم السياسة يهتم بدراسة القوة كما تتجسد في التنظيمات الرسمية، وإذا كان علم الإجتماع يُولي بالعلاقات المتبادلة بين مجموعة النظم الاجتماعية، بما فيها النظام السياسي، فإن علمً كبيراًإهتماما السياسة يميل إلى الاهتمام بالعمليات الداخلية، أي العمليات التي تحدث داخل التنظيمات السياسية. وتتجسد العلاقة بين علم الاجتماع وعلم السياسة من خلال علم الاجتماع السياسي، والذي يعتبر أحد فروع علم الاجتماع، ويهتم بدراسة العلاقة بين السياسة والمجتمع، أو كيف يمكن أن تؤثرط بعض العوامل والمتغيرات والديموجرافية في ممارسة العمل السياسي. ويرىط البعض أن علم الاجتماع السياسي يدرس موضوعات عديدة منها: توزيعط القوة والسلطة، والدولة، الأحزاب السياسية، والمشاركة السياسية، والوعي السياسي، وعمليات الانتخابات والتصويت، والتنشئة السياسية والرأيط العام....وغيرها من الموضوعاتط الأخرىط(12.) 4 -الأنثروبولوجيا الاجتماعية: لقد ظهرت الأنثروبولوجياط الاجتماعية لكي تدرس النظم الاجتماعية والحضارية للإنسان، وهي بذلك تعد أقرب العلوم الاجتماعية والانسانية لعلم الاجتماع، وتصبح مهمة التمييز بينها وبين علم الاجتماع مهمة صعبة. لقد كان التمييز بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا يتم على أساس أن 43
عدد الصفحات ٤٤الأنثروبولوجيا تدرس أساسًا المجتمع البدائي، بينما يدرس علم الاجتماع المجتمع الحضاريط الحديث، وأن الأنثروبولوجيا تستند أ في دراستهاط على أدوات للبحث متميزة مثل الملاحظةًساسا بالمشاركة أو المعايشة والإخباريين، بينما يستندط علم الاجتماع إلى المنهج التاريخيط والمقارنات والأساليب الاحصائية أو الطرق الكمية في التحليل بشكل عام على خلاف الطرق الكيفية التي تستند إليها الأنثروبولوجياط الاجتماعية. لقد فتح "ردفيلدط"ط جديدة أمام اً آفاقالأنثروبولوجياط بأن وضعها أمام مهام جديدة، لكن تطورط الأنثروبولوجيا لم يقف عند حد دراسة الأشكال الجديدة من المجتمعات التقليدية البسيطة، بل لقد أصبحت تنافس علم الاجتماع في دراسة التنظيمات الاجتماعية الأكثر تعقيدا كالمدينة، والتنظيمات التجارية والصناعية والسياسية... وغير ذلك من أشكال التنظيمات الاجتماعية المعقدة، مسلحة بالتصوراتط النظرية للبنائية الوظيفية ومحافظة على تقاليد البحث الأنثروبولوجيط الكيفية(13.) وعلى صعيد آخر يرتبطط علم الاجتماعوعلم السسسكان بروابط يجمعهمططا على مسططتوىط واحططد، هططو صعيد السكان الذي لاتقوم للمجتمع قائمة إلا بهم، ولكن ما يميز أحدهما عن الآخر هو طريقة تنططاول الظاهرة بالدرس والتحليل. فالهجرة ظاهرة ذات أبعاد سكانية وأخرىط اجتماعية، فإذا اتجهت دراسططة إلى أسبابها وعواملها ونتائجها، فالدراسة عندئذ في نطاق علم الاجتماع، أمططا حين تتجططهًالهجرة مثلا الدراسة إلى حركة السكان، وبحث أثرها في الططتركيب العمططري للسططكان ومعططدلات الأعمططار.... ومططا إلى ذلك، فإن الدراسة تكون عندئذ في إطار علم السكان. 5- الجغرافيا وعلم الاجتماع ً تعتبر دراسة الظواهرط الجغرافية من الدراسات الهامة التي يهتم بها علماء الاجتماع بوصفها جزء من البيئة الخارجية الططتي تحيططط بالإنسططان ذاتططه. فدراسططة البيئططة الجغرافيططة من قبططل علمططاء الاجتمططاع تجعلهم يتعرفون على كثير من الجوانب المتداخلططة أو المسططبقة لحططدوث الظططاهرة الاجتماعيططة ذاتهططا، وهذا ما يعتبر في حد ذاته موضع إهتمام لعلماء الجغرافيا أنفسهم. فدراسة الظواهرط السكانية أو الهجرة أو النشاط الاقتصططادي مثلا، يجعططل عططالم الاجتمططاع يتعططرفط على طبيعة وأثر البيئة الجغرافية والعوامل المناخية والتضاريس والعوامل الاقتصادية..... وغيرها، 44
عدد الصفحات ٤٥والتي تؤثر في توزيع السكان أوالكثافططة السططكانية، أو نوعيططة النشططاط الاقتصططادي وعمليططة الطططرد أو الجططذب عنططد دراسططة الهجططرة، سططواء كططانت داخليططة أو خارجيططة أو مؤقتططة أو دائمططة. كمططا أن دراسططة التركيب السكانيط يجعلنا نهتم بدراسة جميططع العوامططل المتداخلططة والمططؤثرة في تحديططد نوعيططة تططركيب السكان مثل: الوضع الطبقي والمهني وجميع الأنشطة الاقتصادية. بقضططايا سوسططيولوجيةً كما أن دراسة قضايا النمو السكاني أو الزيادة السططكانية تجعلنططا نهتم أيضططا وسكانية مثل: المواليد والوفاياتط والخصوبة، وعلاقة الموارد والغذاء بالسكان، ونوعية الفقططر وغططير ذلك من قضايا جاءت في الكثير من إهتمامات علماء الجغرافيططا وفروعهططاط المختلفططة مثططل: الجغرافيططا بدراسططة اهتمامططات وموضططوعاتًالبشرية والاقتصادية والطبيعية. كما أن عالم الاجتماع يهتم كثططيرا علماء الجغرافياط من أجل الاستفادة من مداخلهمط ومنططاهجهم، وتفسططيراتهمط للظططواهر الجغرافيططة. وهططذا ما ينطبق على سعي علماء الجغرافيططاط للاسططتفادة من تحليلات علمططاء الاجتمططاع ولا سططيما أن الجميططع يهتم بدراسة المجتمع ككل. 6- الإدارة وعلم الاجتماع عن علم الاقتصططاد، وأخططذت مفططاهيمً يعتبرط علم الإدارة من العلوم الاجتماعية التي اسططتقلت حططديثا مثل MANAGEMENT أوADMINISTRATION وأن كان المفهوم الأخططير يطلططق ليس فقططط على على التنظيمططات السياسططية أوًطبيعة إدارة المؤسساتط أو التنظيمات الصناعية الإنتاجية، ولكن أيضططا الحكومات، و لقد ارتبط علم الإدارة كغيره من العلوم الاجتماعية ذات الحداثة النسبية مقارنة بالعلوم للاهتمامططات المتزايططدة لعلمططاء هططذا العلمًالاجتماعيططة الكلاسططيكية أوالتقليديططة بعلم الاجتمططاع، نظططرا والمتخصصينط منهم، ولا سيما في السنوات الأخيرة، حيث أصططبحت مجالاتططه وميادينططه تتططداخل مططع الكثير من العلوم أو فروع العلوم الاجتماعية ذاتها. فلقد جاءت اهتمامات عالم الاجتمططاع لتططدرس جميططع المؤسسططاتط والتنظيمططاتط الاجتماعيططة كاملططة، عن طريططقطًوإن علم الاجتماع يدرس الأفرادط والجماعات ليس فقط بأنهم أفراد مجططردين ولكن أيضططا وجودهمط كأعضاء داخل تنظيمات ومؤسسططاتط اجتماعيططة ممططيزة. ويعتمططد علم الاجتمططاع التنظيم أحططد المجططالات الهامططة لعلم الاجتمططاع والططتي يهتم بدراسططة طبيعططة الإدارة داخططل التنظيمططات الاجتماعيططة من الشركات العالمية والشططركات العملاقططة حططتىًالمختلفة، والتي يقوم بدراستها علماء الاجتماع بدء دراسة جماعة أو تنظيمات عصابات الأحداث أو الجناح. 45
عدد الصفحات ٤٦إن مهمة علم الاجتماع لا تكرس فقط لدراسة الأفراد و الجماعات باعتبارهمط أفرادط عاديين، ولكن تفسير سلوكهم وأنشطتهم وتفططاعلهم داخططل التنظيمططات الاجتماعيططة الططتي يولططدون، يططتربون، ينشططأون، يعملون، يرفهون فيها أو يوقع عليهم الجزاء والعقاب، كما أن تعدد اهتمامات عالم الاجتمططاع وتنططوعط مجالات اختصاصاته جعلته يشاركط كثير من علماء العلوم الاجتماعية وفروعها المختلفططة في الكثططير من الموضوعات والقضايا والمشكلات الاجتماعية التي توجد في المجتمع الحديث. 7- علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية ترتبط الخدمططة الاجتماعيططة وفروعهططا وميادينهططا المختلفططة بعلم الاجتمططاع، وفيط كثططير من الأحيططان من الخلط في طبيعة الاهتمامات بين هذين العلمين. فعلم الاجتمططاع يركططز على اسططتخدامطًيحدث نوعا النظريططات السوسططيولوجية في تحديططد وتوجيططه البحث الاجتمططاعي ومناهجططه وأدوات جمططع بياناتططه المختلفة. بالإضافة إلى استخدام كل ذلك في كيفية تطبيق واختبار هذه النظريات في الواقع، أمططا علم الخدمة الاجتماعية وأقسامه المختلفة مثل خدمة الفرد وخدمة الجماعططة وتنظيم المجتمططع.... وغيرهططا فإنهططا تهتم بتوصططيفط أنمططاط الخدمططة من الناحيططة العلميططة الواقعيططة، ومططا ينبغي أن يقططوم بططه دور الأخصائيين، أوالممارسين أوالقائمين على التخطيط الاجتماعي لأساليب الرعاية المختلفة . وبططالطبع، فقططد يجب البططاحث غططير المتخصططص أو القططارئ العططادي أنططه لا توجططد هنططاك اختلافططات جوهريططة بين العلمين، ولكن بططالطبع هنططاك مجموعططة من الاختلافططات الططتي قططد ترجططع إلى طبيعططة النظريات السوسيولوجية والتراث الأكاديمي الممططيز لعلم الاجتمططاع، ونوعيططة مناهجططه وطططرقط بحثططه وأدوات جمع بياناته، وإن كانت توجد ثمة إتفططاق حططول طبيعططة طططرقط البحث وأدوات جمططع البيانططات والتي يهتم بها كل من علماء الاجتماع والخدمة الاجتماعية، ولا سيما أن هدف كل منهما هو دراسططة المجتمع وجمع الحقائق والبيانات الواقعية بصورة علمية مدروسة(14.) وأمططا علاقططة علم الاجتمططاعبعلم الإحصسساء، فتططبرز في الموضططوعط وهططو الإنسططان، غططير أن علم الإحصاء يختلف عن علم الاجتماع من جهة معالجته للموضوعط ذاته، فهو ينتج طريقة القياس بقصططد ً لغة الأرقططام أساسططاًكشف لون أو ألوان التحرك الإنساني، أو الوجودط البشري على نحو معين معتمدا في عملططه. عن أن المتخصططص في علم الاجتمططاع لا بططد وأن يكططون على درايططة كافيططةً هططذا فضططلا بالأساليب الاحصائية المختلفة، وذلك للتعامل من خلالها مططع بيانططات الدراسططات الميدانيططة الططتي يقططوم بإجرائهططا بهططدف فهم وتشططخيص وتحليططل مشططكلات الواقططع الاجتمططاعي. ومن ثم فالإحصططاء بصططوره 46
عدد الصفحات ٤٧عامة، والاحصاء الاجتماعي بخاصة تفيد الباحثين والمتخصصين في علم الاجتماع. كما أن البططاحث في مجال الاحصاء لا يستطيع أن يقرأ الأرقام والبيانات الاحصائية ومعرفططة دلالاتهططا دون تفسططيرها من خلال معطيات الواقع الاجتماعي. ولذلك فالعلاقة بين علم الاجتمططاع والعلططومط الاحصططائية علاقططة تفاعلية، فكل منهما يستفيد من تخصص الآخر. 8- علاقة علم الاجتماع بالاعلام يمكن القططول أنططه إذا كططان علم الاعلام يططدرس خصططائص وسططائل الاعلام المختلفططة وتطورهططا وانتشارها...وغير ذلك من موضوعات أخططرى، فططإن علم الاجتمططاع يططدرس اختلاف وسططائل الاعلام باختلاف المجتمعات. فبينما يدرس علم الاعلام الخصائص العامططة لكططل وسططيلة من وسططائل الاعلام، فإن علم الاجتماع يدرس النظم الاجتماعية والظاهراتط الاجتماعية التي تؤثر في هذه الوسائل داخططل المجتمع. فعلم الاجتماع ينظر إلى هذه الوسائل على أنها متعددة ومتطورة، وترتبط بظروف المجتمع الذي تعمل فيه. أي أنها لا تعمل منفردة، بل تتططأثر بططالنظم والظططاهراتط الأخططرى، كمططا أنهططا تططؤثر في هططذه ًالنظم والظططاهرات الاجتماعيططة. وبالتططالي، فططإن دور وسططائل الاعلام يختلططف من مجتمططع لآخططر وفقططا لاختلاف النظم الاجتماعية: السياسية والاقتصادية والثقافية. من فططروعط علم الاجتمططاع، يهتمً مهمططاً من ذلططك، فططإن علم الاجتمططاع الاعلامي يُعططد فرعططاً وانطلاقا بالدراسططة الوصططفية العلميططة التحليليططة المقارنططة لوسططائل الاعلام، من حيث وجودهططا في المجتمططع الانساني، مؤثره فيه ومتأثرة به. إذن علم الاجتماع الاعلامي هو: العلم الذي يططدرس وسططائل الاعلام بوصفها ظاهرة اجتماعية، دراسة وصططفية، بمعططنى دراسططة الواقططع الفعلي لهططذه الوسططائل، أي دراسططة ماهو كائن وليس ما ينبغي أن يكون. ومن الأدلططة الأخططرىط الططتي تؤكططد على العلاقططة التفاعليططة بين علم الاجتمططاع والعلططوم الإجتماعيططة والانسانية، وجود فروع للعلم تجمع بين تخصططص علم الاجتمططاع وأي من العلططوم الأخططرى والأمثلططة على ذلططك كثططيرة منهططا: علم الاجتمسساع القسسانوني، والططذي يجمططع بين الافططادة من الدراسططات القانونيططة والدراسات الاجتماعية، ومن ثم يعتبرط من أهم مجالات الدراسة في هذا الفرع المتخصص من فروع علم الاجتماع فهم النظامط القانونيط باعتباره أحد النظم الاجتماعيططة الأساسططية في المجتمططع من ناحيططة، وتحليل دور القططانون في عمليططة التغططير الاجتمططاعي من ناحيططة أخططرى، هططذا إضططافة إلى فهم وتحليططل 47
عدد الصفحات ٤٨الشرائح والفئات الاجتماعية القائمة على تشريع القططوانين وتعططديلهاط وتطويرهططا، وكططذلك فهم وتحليططل الدور الذي يلعبه القانون في تحقيق الضبط الاجتماعي في المجتمع. وكذلك الحال بالنسبة لعلم الاجتماع السياسي، وهو العلم الذي يعبر عن العلاقة التفاعليططة بين علم الاجتماع وعلم السياسة، حيث يستطيع الباحث المتخصص في هذا البمجال تناول ودراسططة الظططواهرط تنططاول الظططواهرط والقضططاياًوالقضططاياط السياسططية من منظططور سياسططي إجتمططاعي، كمططا يمكنططه أيضططا الاجتماعيططة من منظططور إجتمططاعي سياسططي، ولططذلك فهططو ينطلططق من منظططوراتط علم الاجتمططاع وعلم السياسة الفكرية والمنهجية في فهم وتحليل تلك القضايا وتفسيرها.ط ثالثا: فروع علم الاجتماع: وهناك تخصصاتط فرعية أخرى في مجال علم الاجتماع تعبر بوضوحط عن العلاقة التفاعلية بينه وبين العلططوم الاجتماعيططة الأخططرى مثططل: علم الاجتمسساع السستربوي، وعلم الاجتمسساع السسديني، وعلم الاجتماع البيئي، وعلم إجتمسساع السسسكان، وعلم الاجتمسساع الاقتصسسادي، علم الاجتمسساع الاعلامي،،،، وغيرها من التخصصاتط البينية الأخرى، حيث يستفيد المتخصص في أي فرع من تلططك الفططروع من الأطر النظرية والمنهجية المتوافرة في كلا التخصصين، وهططو الأمططر الططذي يمكنططه من فهم الظططاهرة .ً وليس جزئياً شمولياًموضوعط الدراسة فهما ولا شك في أن العلاقة بين علم الاجتماع بالعلوم الأخرى، لم تعد تتوقفط فقط عند مستوىط علاقتططه بططالعلومط الاجتماعيططة، بططل تعططدت ذلططك إلى مسططتوى العلططوم الطبيعيططة، ومن ذلططك العلاقططة بالتخطيسسط العمراني(كلية الهندسة)، والعلوم الطبية. فمن التخصصاتط الفرعية المهمة في مجال علم الاجتماع (علم الاجتماع الحضري)، وهو العلم الذي يهتم بالدراساتط الحضرية الططتي تتنططاول البططنى الحضططرية وما تتضمنه من مكونات ومشكلات ونظم اجتماعية. ولططذلك فالمتخصططصط في مجططال التخطيططط العمططرانيط الططذي يهتم بإقامططة مططدن جديططدة أو التخطيططط لتطططوير المططدن القائمططة أو بعض مناطقهططا السططكنية، لا يمكنططه تحقيططق ذلططك دون الاسططتعانة بخبططير أو متخصص في مجططال علم الاجتمططاع، وخاصططة علم الاجتمططاع الحضططريط من أجططل إجططراء الدراسططات والمسوح الاجتماعية لتوفيرط بيانات ميدانيططة تسططاعد المخطططط في تحديططد الأشططكال العمرانيططة للمسططكن ومكوناته واستخداماته بما يتفق وطبيعة وخصائص السكان الذين سيقيمون في تلك المسططاكن. وإذا لم ما لا تحقق برامج وسياسات التخطيطط العمرانيط أهدافها المرجوة. ًيحدث هذا التعاون غالبا 48
عدد الصفحات ٤٩