المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الإجتماع الإعلامي المفاهيم القضايا التطبيقات

غير معروف

صفحة ١٥ من ١٨

رئيس قسم الاجتماع كلية الآداب – جامعة عين شمس تمهيد: لا شك في أن العالم المعاصر يشهد تغيرات سريعة ومتنامية ليس فقط على الصعيدين عن التغيراتً على الصعيدين الثقافي والأيديولوجي، فضلاًالاقتصاديط والسياسي، ولكن أيضا السريعة في مجال الاتصال والاعلام، ولقد تجسدت تلك التغيرات فيما أطلق عليه"ظاهرة العولمة". ًوعلى الرغم من الجدل الذي أثير حول معنى العولمة ودلالاتهاط وأبعادهاط المختلفة، إلا أن ثمة إتفاقا بين معظم الباحثين والمهتمين على اختلاف تخصصاتهمط العلمية وتوجهاتهمط الفكرية والنظرية تعيشه جميع المجتمعات المعاصرة علىًط ملموساًوالأيديولوجية على أن العولمة أصبحت تمثل واقعا اختلاف مستويات تقدمها وتطورها. كما أن هذه الظاهرة تتضمن جوانب وأبعادط مختلفة تتسم بالتداخل والتشابك، وأنه من الصعوبة فهم وتحليل أي منها بمعزل عن الأبعاد الأخرى. وتتمثل تلك عن أبعادهاًالأبعاد في: البعد الاقتصادي،ط والبعدط السياسي، والبعد الثقافي، والبعد الإعلامي، فضلا التكنولوجية والمعلوماتية والعسكرية. ومن جانب آخر، تمثل العولمة آلية جديدة من آليات القوى الرأسمالية العالمية لتحقيق السيطرة والهيمنة على المجتمع العالمي بشكل عام، ولتحقيق هذا الهدف تلجأ تلك القوى إلى استخدام أدوات ووسائل جديدة لتفعيل دور العولمة على كافة الأصعدة والمستويات. فعلى الصعيد الاقتصادي يبرز دور الشركات المتعددة الجنسيات، ودور المؤسسات الدولية(البنك الدولي، وصندوقط النقد الدولي، والاتفاقيات الدولية الخاصة بتحرير التجارة والاقتصاد...الخ). وعلى الصعيد السياسي يبرز دور القيود المفروضة على الأنظمة السياسية والدولط والمتمثلة في سياسات الاصلاح الاقتصادي والسياسي، والتكيف الهيكلي، والشرعية الدولية وسياساتط الخصخصة...وغيرها من الضغوط التي تحد من قدرات الدول القومية وتقلص من دورها الاقتصاديط والسياسيط والاجتماعي، ومن ثم العمل على إضعاف تلك الدول على المستويين: الداخلي والخارجي. - البحث حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية في موضوع:(مجتمع ما بعد الصناعة)، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2009. 225

عدد الصفحات ٢٢٦

وعلى الصعيد الإعلامي يبرز دور الشركات الاعلامية العالمية والتي تتحكم في انتاج وتوزيع المواد الإعلامية التي تبثها من خلال الأقمارط الصناعية إلى كل دول العالم بهدف فرض ثقافة رأسمالية واعتبارهاط الثقافة الكونية التي ينبغي أن تسود على المستوى العالمي، ومن ثم تحطيم وتدمير الثقافات القومية والمحلية، أو العمل على إضعافها وتهميشهاط بمختلف الوسائل والأساليب. وعلى الصعيد الثقافي للدراساتً كبيراً، يمكن القول أن البعد الثقافي للعولمة قد إحتل إهتماما والبحوث التي إهتمت بتحليل الظاهرة – شأنه شأن – الأبعاد الأخرى: الاقتصادية والسياسية. وتبدوط خطورة هذا البعد في تأكيد أحد المفكرين على أن الثقافة سوف تصبح واحدة من أهم وأبرز الآليات الفاعلة في المجتمع الكوني، وأن الثقافة ستصبح من أهم مصادرط القوة في عصر المعلومات. : موضوع الدراسة وأهميته:ًأولا وعلى الصعيد التكنولوجيط، تزداد الفجوة والتناقض بين الدول المتقدمة التي لديها الإمكانات المادية والمعرفية لانتاج التكنولوجياط الحديثة والمتطورة وبخاصة مايطلقط عليها "الرقماتية Digitalization" وتسويقها، والدول النامية والفقيرة والتي تفتقر إلى تلك المقومات، الأمر الذي يصاحبه إزديادط معدلات الفقر والتهميش للدول النامية، وإزدياد الثراء والتقدم للدول الصناعية المتقدمة. وتمثل الثورة المعلوماتية والإتصالية وسبكة الانترنت أهم آليات العولمة، حيث ساهمت في تزايد معدلات انتشارهاط وتنامي تأثيراتهاط المختلفة، ومن المتوقع أن تؤثر بقوة وعمق في صياغة مستقبل العولمة خلال العقود القادمة. ومما لا شك فيه أن التغيرات السريعة التي شهدتها – وما تزال – نظم الاتصال والاعلام على في نشرً ومؤثراً مهماًالمستويات الثلاثة: العالمية والإقليمية والمحلية، قد لعبت - ولا تزال - دورا العولمة وتجسيدهاط على مستوى دول العالم بشكل عام، وما يرتبط بها من تغيير في منظومة القيم الاجتماعية والثقافية، ومن ثم التأثير على مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي، وما يعكسه ذلك من ظهور أنماط سلوكية جديدة تختلف عن تلك التي كانت سائدة خلال عقود ما قبل انتشار الظاهرة بهذا المستوى.ط 226

عدد الصفحات ٢٢٧

ومن ثم يمكن القول أن ظهور القنوات الفضائية وشبكة المعلومات(الانترنيت) قد أحدثت ثورة علىًفي مجال الاتصال والاعلام ليس فقط على الصعيدين: الاقتصاديط والاجتماعي، ولكن أيضا عن انعكاساتهماط الواضحة في المجالات السياسيةًالصعيدين الثقافي والأيديولوجي، فضلا والايكولوجية والبيئية. فالتطور السريع الذي تشهده نظم البث الفضائي المباشرط قد أسهم بدرجة في إزالة العوائق والحدود الجغرافيةًكبيرة في ربط دول العالم جميعها، كما أنه أسهم أيضا والسياسية والأيديولوجية والزمانية بين دول العالم كافة، وأدى إلى أن أصبح العالم"قرية عالمية " Global Village على حد تعبيربعض المفكرين والمحللين والواقع أن المجتمعات العربية بصفة عامة، والمجتمعط المصري بخاصة تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالتغيرات العالمية الحادثة على كافة المستويات، ومن ثم يتأثر الإعلام العربي والمصريط وبدرجات متفاوتة بالإعلام العالمي فيما يتعلق بحجم ومضمون الأعمال الفنية المقدمة لأن تلكًمن خلاله بأشكالها وأنماطها المختلفة( أفلام، مسلسلات، برامج، أخبار...الخ). ونظرا الأعمال تحمل مضامين وأفكار لا تتناسب وخصوصية مجتمعاتنا العربية والاسلامية، فإن تأثيراتهاط على المستوىًالسلبية تعد خطيرة ليس فقط على المستويين: الشخصيط والأسري، ولكن أيضا المجتمعي. ولذلك فالأمرط يتطلب إتخاذ الاجراءات والتدابيرط الملائمة لضبط عمليات استقبال تلك البرامج وانتقاء ما يتناسب منها والخصوصية الثقافية لمجتمعاتنا، وبخاصة إذا ما وضعناط في الاعتبار التطورت السريعة التي تشهدها نظم الاتصال والإعلام العربي وبخاصة القنوات الفضائية التليفزيونية ذات التأثير القوي والفعال على قطاعط كبير من المشاهدين وخاصة الشباب منهم، وأن تلك النظم لا تنفصل بحال من الأحوال عن الاعلام العالمي بكل مايبثه من رسائل إعلامية ذات مضامين متعددة. لأن الدراسة الراهنة تهدف إلى التعرف على تأثير القنوات الفضائية التليفزيونية فيً ونظرا منظومة القيم الاجتماعية، فإنناط نرى أن الفهم الحقيقي لهذا الدورط يتطلب من الباحث أن يضع في إعتباره بعض الأمور منها: أن القنوات التليفزيونية العربية والمصرية ليست منعزلة عن الإعلام أن القيمًالعالمي، وأنها تتأثر به بشكل مباشر أوغير مباشر. كما ينبغي أن يضع في الاعتبار أيضا الاجتماعية التي تقدم من خلال القنوات الفضائية(العربية والأجنبية) والتي تستهدف فئات الشباب 227

عدد الصفحات ٢٢٨

بصفة خاصة، تعد قضية من أخطر وأهم القضايا الاجتماعية التي تواجه المجتمع الدولي بصفة عامة، والمجتمع المصري بخاصة، وذلك لما لها من إنعكاسات سلبية كثيرة على البنيةالاجتماعية بشكل عام، وقضية التنمية بصفة خاصة. من الدور المؤثر والفعال الذي يلعبه التليفزيون بقنواته المختلفة(الأرضية والفضائية)ً وانطلاقا في التأثير على المشاهدين على اختلاف فئاتهم الاجتماعية، ومستوياتهم الثقافية، وبخاصة الشباب، فإن الدراسة الراهنة تهتم بالكشف عن التأثيرات المختلفة التي تمارسهاط الفضائيات التليفزيونية(العربية والأجنبية) على منظومة القيم الاجتماعية، وذلك من خلال دراسة ميدانية لعينة من طلاب الجامعة. وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد من قبل المتخصصين في مجال الإعلام والإتصالط الجماهيري بدراسة هذا الموضوع، ومن ثم كثرة الدراسات والبحوث في هذا المجال سواء البحوث النظرية أم الميدانية أم تلك التي إهتمت بتحليل مضمون بعض البرامج المقدمة من خلال الفضائيات بشكل عام، وعلى القيم بشكل خاص، إلا أن الدراسات والبحوث السوسيولوجية المتخصصة في هذا المجال لا تزال محدودة. : الأهمية النظرية والتطبيقية للدراسة:ً ثانيا ومن ثم تأتي الأهمية النظرية للدراسة الراهنة كمحاولة للكشف عن تلك التأثيرات التي تحدثها القنوات الفضائية العربية والأجنبية في منظومة القيم الاجتماعية. ومن ثم تعد الدراسة بداية للمزيد من الدراسات والبحوثط في مجال القيم الاجتماعية وهو يعد من المجالات المهمة في الدراسات السوسيولوجية. أما الأهمية التطبيقية للدراسة فتتمثل في الكشف عن أهم القيم الإيجابية والسلبية التي يتأثر بها طلاب الجامعة من خلال مشاهدتهم للفضائيات العربية والأجنبية، ومدى تأثير هذه القيم على توجهاتهمط السلوكية، ومدى تأثير ذلك على عمليات التنمية على المستويين القريب والبعيد. : مفاهيم الدراسة:ًثالثا تتضمن الدراسة مفهومين أساسيين هما: القنوات الفضائية، ومنظومة القيم الاجتماعية. 1- القنوات الفضائية 228

عدد الصفحات ٢٢٩

على الرغم من الانتشارط الواسع والتطور الملحوظط الذي شهدته نظم الاتصال والإعلام العالمي خلال السنوات القليلة الماضية، وما صاحبه من تزايد في عدد القنوات الفضائية التليفزيونية سواء العربية أم الأجنبية، إلا أن معظم الدراسات والبحوث التي تناولت تأثير تلك القنوات وبخاصة على مستوى المجتمعات العربية بعامة، والمجتمع المصريط بخاصة، قد جاءت من قبل المتخصصين في مجال الإتصال والإعلام الجماهيري بشكل عام. أما من جانب المتخصصين في علم الاجتماع، فما من جانبهم وبخاصة إذاًط واضحاً، الأمر الذي يعد قصوراًيزال الإهتمام بهذه الموضوعات محدودا ما تعلق الأمر بالتأثيراتط المختلفة للفضائيات على منظومة القيم الاجتماعية، وما ينتج عن ذلك من فيً جديداًتغيرات في أنماط السلوك الاجتماعي. ولذلك فإن مفهوم القنوات الفضائية يعد مفهوما الدراسات الاجتماعية والانسانية بعامة، وعلى مستوى علم الاجتماع بخاصة. لأن القنوات الفضائية كآلية من آليات العولمة الإعلامية والثقافية، فإنها ترتبط ببعضً ونظرا المفاهيم الأخرى منها: الأقمار الصناعية والتي تعرف بأنها" عبارة عن محطة تجديد أو محطة ترحيل لاسلكية في مدار حول الأرض، وتستقبل إشارات من مواقع أو نقاط محددة فوقط الأرض، ثم ترسلها إلى مواقع أخرى، ومن ثم فهي تعد وسيلة لارسال واستقبال أنواع متعددة من الإشارات التي ، ويقوم القمر الصناعي ببث هذه الإشاراتً أو أصواتاًط أو أرقاماًقد تكون حروفا(1.) كما يعتبرنظام البث المباشر أحد المفاهيم المرتبطة بالقنوات الفضائية، ويقصدط بهً أيضا " إمكانية الاتصال بين القطاع الفضائيط وأجهزة الاستقبال في المنازل مباشرة دون المرورط على المحطات الأرضية أو أية محطة ترحيل أخرى"(2.) ومن ثم فإن القنوات الفضائية تبث إرسالها مباشرة عبر الأقمار الصناعية التي تنتجها الدول المختلفة، وتستقبلهاط أجهزة الاستقبال في المنازل مباشرة بما يعرف بالبث المباشر من خلال أطباق البث الرقميDigital الذي يتيح للمشاهد قنوات تليفزيونية أكثر دون وجود رقابة من أية جهة تحد من وصولط ارسال هذه الأقمارط الصناعية المختلفة إلى أي مكان في العالم. وتعرف" الفضائيات" بأنها" مجمل المعارف التي تستخدم في إطلاق مركبة صناعية من الأرض والتحكم في مسارها والاتصال بها ومتابعتهاط حتى تؤدي مهمة معينة في الفضاء أو في مدار محدود"(3.) 229

عدد الصفحات ٢٣٠

وبالرغم من عدم وجودط تعريف محدد وعام للقنوات الفضائية، فإنها تعتبر من أهم الأدوات التي ً إجرائياً في تدعيم العولمة الإعلامية، ومن ثم فالدراسة الراهنة تتبنى تعريفاً مؤثراًتلعب دورا "للقنوات الفضائية" بأنها" تلك القنوات التي تعتمد على البث التليفزيونيط الفضائي المباشر من خلال الأقمار الصناعية. وقد تكون هذه القنوات خاصة أم حكومية، كما أنها تبث إرسالها من داخل العالم العربي أم من خارجه، وبشكل خاص من أوروبا، كما أنها قد تكون قنوات عامة أم تشتمل على قنوات متخصصة". 2- منظومة القيم الاجتماعية لقد شغلت قضية القيم الاجتماعية إهتمام الكثير من منظري الاجتماع على مدى القرنين للقيم يتناسب وتوجهاته الفكرية والنظرية والأيديولوجية منًالماضيين، ومن ثم قدم كل منهم تعريفا ناحية، والمدرسة الفكرية التي ينتمي إليها من ناحية أخرى. ويمكننا أن نعرض لبعض التعريفات، لتوضيح الاختلاف والتباين بينها، ومن تلك التعريفات: تعريف كل من( كلاكهون، بارك وبيرجس، ستوارت ودودد) القيمة بأنها "تصورط يتعلق بالمرغوب فيه". كما يعرفها"سملسر" بأنها غايات عن التصورط الذيً تماماًلأشياء مرغوب فيها". أما تعريفط القيم في المادية التاريخية فقد جاء مختلفا قدمته النظريات الوضعية، حيث يعرف" ج. أوسيبوف" القيم بأنها" ظاهرات الطبيعة والمجتمع وهي نتاج حياة الناس وثقافتهمط في مجتمع أو طبقة ما بوصفهاط حقيقة واقعة، وأن القيم تحدد وتنظمط سلوك أعضاء المجتمع أو نشاطاتهمط الاجتماعية حتى تصطدمط المتطلبات الاقتصادية للنمو إلى ظهورط نظام جديد من القيم يعكس المصالح الأساسية للطبقاتًالاجتماعي بهذه القيم وتؤدي حتما المتقدمة المنتصرة(4.) في حين يعرف" سمير نعيم" القيم بأنها" حكم عقلي أو إنفعالي على أشياء مادية، أو معنوية يوجه اختياراتنا بين بدائل السلوك في المواقفط المختلفة، وهي التي تحدد لنا نوع السلوك المرغوب فيه في موقف ما توجد فيه بدائل سلوكية، كما أن القيم تعكس طبيعة الوجودط الاجتماعي للأفراد والمجموعات والطبقات في مرحلة تاريخية محددة، وداخل تكوين اقتصادي اجتماعي معين، كما لهذا الوجود في الوقت نفسه"ًأنها تعد نتاجا(5.) وثمة تعريف آخر للقيم بأنها" مستوىط أو معيار للإنتقاء من بين بدائل أو ممكنات إجتماعية متاحة أمام الشخص في الموقفط الاجتماعي"(6). ويرى البعض أن" أنساقط القيم" تمثل مجموعة 230

عدد الصفحات ٢٣١

منالتمثلات الجمعية Collective Representation التي تعكس نموذج منظم ومتكامل من التصورات والمفاهيم الدينامية الصريحة والضمنية للمجتمع. وأن هذه الأنساقط القيمية تختلف عنًباختلاف الطابع المجتمعي من ناحية، واختلاف الثقافات الفرعية من ناحية أخرى، فضلا اختلاف مراحل التطورط الاجتماعي بصفة عامة(7). بأنها" مجموعة المبادئط والقواعد التي توجه السلوك الاجتماعيًعرف القيم الاجتماعية أيضاُ وت( 8). أو "بأنها مجموعة المبادئط التي تشير إلى كيفية إقامة الفرد علاقات ذات معنى وهدف مع الآخرين في المواقفط الاجتماعية، سواء كانت هذه العلاقات مع الأسرة أم الأصدقاء أم جماعات العمل أم.... غير ذلك(9.) فهم في المراحل السابقة كتعبيرط عنُ وفيط هذا السياق تؤكد بعض التحليلات على أن القيم كانت ت الأيديولوجيات السياسية أو القومية، أو من خلال الحدود المعروفة بين المجتمعات سواء في مراحل الأزمات، أم في مراحل التحول، أما الآن وفي ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم كانعكاس لتزايد تأثيرات العولمة على منظومة القيم الاجتماعية، فإن تعريفات جديدة للأيديولوجيات الإقليمية للتأثيرات الجمعيةًوالقومية قد ظهرت، ومن ثم فالقيم تتطلب معرفة نقدية بهدف الفهم الأكثر عمقا( 10.) ونستنتج من التعريفات السابقة أن مفهوم القيم بعامة، والقيم الاجتماعية بخاصة قد إحتل مكانة مهمة لدى علماء الاجتماع الذين ينتمون إلى مدارس فكرية متباينة، ومن ثم جاءت تعريفاتهمط للقيم متباينة وتعكس توجهاتهمط النظرية والأيديولوجية المختلفة. ومن ناحية أخرى أكدت معظم التعريفات على أن القيم الاجتماعية تتسم بالتغير والتنوع،ط وأنها تعكس التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع خلال مراحل تطوره المختلفة. من ذلك، فإن الدراسة الراهنة تتبنى ً وانطلاقا لمنظومة القيم الاجتماعيةً إجرائياًتعريفا مؤداه:" أنها مجمل المبادئ والقواعد المكتسبة التي تحدد السلوك الاجتماعي لأفرادط المجتمع في مواقف معينة، وفي سياقات اجتماعية واقتصادية وثقافية محددة، وفي مراحل تاريخية محددة. وأن هذه للتغيراتًالمنظومة القيمية ليست عامة أو مطلقة، وإنما تتسم بالنسبية والتغير، ومن ثم تعد تجسيدا 231

عدد الصفحات ٢٣٢

البنائية والثقافية التي يتعرض لها المجتمع مراحل تطوره المختلفة حيث تلعب المتغيرات الداخلية في تشكلها في كل مرحلة".ً ومؤثراً مهماًوالخارجية دورا : أهداف الدراسة وتساؤلاتها:ًًرابعا يتمثل الهدف الرئيسي للدراسة في التعرفط على التأثيرات المختلفة للقنوات الفضائية على منظومة من ذلك فإن الدراسة تسعى إلى تحقيق مجموعة منًالقيم الاجتماعية لطلاب الجامعة. وانطلاقا الأهداف الفرعية نجملها فيما يلي: 1ط لدى أسر عينة الدراسةً- التعرف على أنواع الأطباق اللاقطة الأكثر انتشارا 2- التعرف على أهم البرامج التي يفضل الطلاب مشاهدتها في الفضائيات العربية والأجنبية 3- التعرف على أهم القيم الإيجابية والسلبية التي يكتسبها الطلاب من الفضائيات العربية 4- التعرف على أهم القيم الإيجابية والسلبية التي يكتسبها الطلاب من الفضائيات الأجنبية 5- الكشف عن آراء الطلاب فيما تقدمه الفضائيات العربية والأجنبية من برامج 6- التعرف على آراء الطلاب حول دور الفضائيات العربية والأجنبية في إثارت النزعات الإستهلاكية لجمهورط المشاهدين. 7- التعرف على تأثيرالفضائيات العربية والأجنبية على التوجهات السلوكية للطلاب من ذلك، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن ً وانطلاقاالتساؤلات التالية: 1- ما أهم البرامج التي يفضل الطلاب مشاهدتها في الفضائيات العربية والأجنبية؟ 2- ما أهم القيم الإيجابية والسلبية التي يكتسبهاط الطلاب من الفضائيات العربية؟ 3- ما أهم القيم الإيجابية والسلبية التي يكتسبهاط الطلاب من الفضائيات الأجنبية؟ 4- إلى أي مدى تؤثرط البرامج التي تقدمها الفضائيات في إثارت النزعات الإستهلاكية للمشاهدين؟ 5- ما مدى تأثير الفضائيات العربية والأجنبية على التوجهات السلوكية للطلاب؟ 232

عدد الصفحات ٢٣٣

وثمة مجموعة أخرى منالتساؤلات الفرعية نجملها فيما يلي: : الإجراءات المنهجية للدراسة:ًخامسا من المحاور الرئيسية يمكن حصرها فيما يلي:ً تتضمن الإجراءات المنهجية للدراسة عددا 1- المنهج على الرغم من عدم توافر دراسات وبحوث سوسيولوجية متخصصة حول تأثيرط القنوات الفضائية لحداثةًالتليفزيونية على منظومة القيم الاجتماعية على المستويين: العربي والمحلي، وذلك نظرا الظاهرة، إلا أن ثمة دراسات وبحوث عديدة قدمها متخصصون في مجال الإتصال والإعلام تناولت الظاهرة من زوايا مختلفة. ومن ثم فإن الدراسة الراهنة تعد محاولة لتقديم تفسير اجتماعي لتأثير من الإستفادة من نتائج تلكًالفضائيات على منظومة القيم الاجتماعية لطلاب الجامعة، وذلك انطلاقا البحوث والدراسات التي تناولت الظاهرة. ط للدراسة،ً مناسباًط منهجياً وفي ضوء هذه الإعتبارات يرى الباحث أن الأسلوب الوصفي يعد أسلوبا حيث يمكننا الكشف عن تلك التأثيرات السلبية والإيجابية من خلال التحليلات الكمية والنوعية لمعطيات وبيانات الدراسة الميدانية. 2- مجالات الدراسة تشتمل الدراسة على المجالات التالية: أ- المجال المكاني: تم إختيار جامعة عين شمس كمجال للدراسة الميدانية، حيث إختار الباحث ثمان كليات هي: الطب والهندسة والعلوم والحاسبات كنماذج للكليات العملية، والآداب والحقوقط والتربية والتجارة كنماذج للكليات النظرية، وقدط أختيرت هذه الكليات بطريقة عمدية مقصودة، وذلك للكشف عن تأثير ًالفضائيات العربية والأجنبية على االطلاب(عينة الدراسة) الذين ينتمون لهذه الكليات وفقا للاختلافات والفروق بينها. ب- المجال البشري( عينة الدراسة): تم اختيار عينة عمدية بواقع (40ً طالب وطالبة) من كل كلية من الكليات المختارة، وذلك وفقا لعدة معايير من أهمها: ملكية الأسرة للطبق اللاقط، أو الاشتراك مع الآخرين( الجيران)، التنوع في 233

عدد الصفحات ٢٣٤

تخصصات الطلاب، وكذلك التنوع في الفرقة الدراسية. وفيط ضوء ذلك بلغ إجمالي عينة الدراسة 320 طالب وطالبة) موزعين على الكليات المختلفة والتخصصاتط والفرق الدراسية المتنوعة. وقد أنجزت الدراسة الميدانية خلال شهر أبريل 2005. :ًسادسااستخلاصات الدراسة وتوصياتها: توصلت الدراسة من خلال نحليل معطياتهاط وبياناتهاط الميدانية إلى مجموعة من النتائج يمكن إجمالها على النحو الآتي: 1- إن مشاهدة الطلاب على إختلاف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية للقنوات الفضائية قد تركزت معظمها بشكل يومي، ويرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب والعوامل منها: الإنتشار المتزايد للفضائيات في السنوات الأخيرة، وذلك بفعل تأثير التطور المستمر لنظم الإتصال والإعلام عن أن هذه الفضائيات(العربيةًعلى جميع المستوياتن: العالمية والإقليمية والمحلية، فضلا والأجنبية) قد أصبحت متاحة لجميع الفئات والشرائح الاجتماعية على إختلاف مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإيكولوجية، إضافة إلى إستمرارعمليات البث المباشر للكثير من الفضائيات على مدى الأربع والعشرين ساعة، هذه الأمور جميعها تتيح الفرصة للأغلبية العظمى من الطلاب لمتابعة ما تبثه الفضائيات من برامج وأعمال بصفة مستمرة وبشكلط يومي.ط 2- ما تتم بشكل جماعي، حيث أكدتً أوضحت التحليلات أن مشاهدة القنوات الفضائية غالبا ما يشاهدون القنوات الفضائية مع أفراد أسرهم، وهوًالأغلبية العظمى من الطلاب على أنهم غالبا الأمر الذي يؤكد على التماسك والترابط الأسري، وأن الأسرة المصرية لا تزال تحتفظ ببعض القيم الاجتماعية التقليدية التي تجسد هذا الترابط وتدعمه، على الرغم من التغيرات البنائية والثقافية التي تعرضت لها الأسرة المصرية بعامة، والأسرة الحضرية بخاصة خلال السنوات الأخيرة بفعل تأثير الكثير من العوامل والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية. وأنه بالرغم من ذلك، فإن نسبة الطلاب عن الرقابة من الأسرة تعد هيًالذين يشاهدون الفضائيات ويتابعون برامجها بشكل فرديط بعيدا يهدد الكيان الأسريطًالأخرى مرتفعة، وهذا يعني أن قيم الإنعزالية والفردية قد أضحت تمثل خطرا والترابط العائلي، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من أنماط للسلوك الإنحرافيط كالعنف والإنحرافات الأخلاقية الأخرى، ومن ثم فالأمر ينذر بالخطر الذي ينبغي مواجهته والتصديط له من جانب الأسرة. 234

عدد الصفحات ٢٣٥

3- كشفت التحليلات أن سلطة الوالد لا تزال موجودة، وأن هناك رقابة من جانبه فيما يتعلق باختيار القنوات الفضائية التي يشاهدها أفراد الأسرة، ويمكن تفسير ذلك في ضوء: وعي الآباء بمدى خطورة بعض البرامج والأعمال التي تقدم من خلال تلك القنوات والتي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي في وعيهم واتجاهاتهم وسلوكهمط الاجتماعي؛ وهو الأمر الذي يدفعهمط إلى التدخل في عملية المشاهدة لتعرض الأبناء لتلك المخاطر.ًتجنبا 4 -أوضحت التحليلات أن من أهم العوامل والأسباب التي تدفع الآباء للتدخل في إختيار القنوات الفضائياة التي يشاهدها الأبناء، أن بعض البرامج والأعمال التي تقدمها بعض الفضائيات سواء العربية أم الأجنبية لا تتناسب وثقافة المجتمع، ومن ثم لا تتفق وعاداتنا وتقاليدناط والتي تمثل ثوابت عن أن بعض البرامج المقدمة من خلالًفي الثقافة العربية والإسلامية بصفة عامة، هذا فضلا الفضائيات تؤثرط بشكل سلبي على مستوى التحصيل الدراسي للأبناء، وذلك لأنها تعمل على إهدار على مستقبلهم الدراسي والعلمي. وهذا ما يؤكد على وعي الآباء بخطورةًالوقت، مما يشكل خطرا الفضائيات، ومن ثم تأثيراتها السلبية في منظومة القيم الاجتماعية للأسرة المصرية بعامة، والقيم التي يكتسبهاط الأبناء بصفة خاصة، وما تعكسه تلك القيم من تأثيرات في أنماط سلوكهمط الاجتماعي. 5 -كشفت التحليلا الإحصائية لمعطيات الدراسة الميدانية عن وجودط فروق ذات دلالة إحصائية بين الطلاب فيما يتصل بالعلاقة بين النوع والفضائيات العربية التي يفضلون مشاهدتها، حيث تبين أن الذكور يفضلون مشاهدة قناة الجزيرة أكثر من الإناث، بينما يفضل الإناث مشاهدة قناة إقرأ عن الذكور، وربما يرجع ذلك إلى نوعية البرامج التي تقدمها هاتين القناتين، والتي تعكس التباين بين الجنسين في الإهتمامات. 6 -أوضحت التحليلات الخاصة بالبرامج التي يفضل الطلاب مشاهدتهاط في الفضائيات العربية، أن نسبة نسبة الطلاب الذين يفضلون متابعة الأغاني والفيديو كليب تعد مرتفعة بالمقارنة بالبرامج الأخرى، مما يشير إلى أن ثمة تغيرات ثقافية وقيمية يشهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، تلك التغيرات تنعكس على إتجاهات الطلاب، ومن ثم إختيارهم لهذه البرامج أكثر من غيرها، فمن الملاحظ أن معظم الفضائيات سواء العربية أم الأجنبية تقدم إعلانات متنوعة عن لما تتمتع بهًالفيديو كليب، بل أن هناك بعض القنوات متخصصة في هذا النوع من البرامج. ونظرا 235

عدد الصفحات ٢٣٦

من جانبهم، وهو الأمر الذي يعكس بوضوحطً واسعاًهذه البرامج من إثارة للشباب، فإنها تلقى قبولا المستوى الثقافي لهم والقضاياط والموضوعات التي أضحت تثير إهتماماتهم. 7 -ومن جانب آخر، كشفت التحليلات كذلك عن أن نسبة كبيرة من الطلاب يفضلون متابعة البرامج الدينية، وبخاصة من خلال قناة إقرأ، والتي تهتم بالبرامج التي تعبر عن الخطاب الديني المعاصر، والتي يقدمها بعض الدعاة الجدد أمثال"عمرو خالد، عبلة الكحلاوي...وغيرهم"، حيث شهدت هذه من جانب الشباب بصفة عامة خلال السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي يؤكدً شديداًالبرامج إقبالا على أن التغيرات الثقافية والقيمية التي يشهدها المجتمع المصريط تؤثرط بشكل واضح في مستوىط وعي الشباب ومن ثم توجهاتهمط السلوكية. 8 - لتباينهمط الجنسيًأوضحت التحليلات كذلك وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الطلاب وفقا والنوعي، والبرامج التي يفضلون مشاهدتها، حيث جاءت تلك الفروق لصالح الذكورط بالنسبة للبرامج الرياضية، بينما جاءت الفروق لصالح الإناث بالنسبة للأفلام والمسلسلات؛ وهو الأمر الذي يعكس تباين إهتمامات الطلاب. 9 -كشفت التحليلات عن مدى التنوع والتباين في آراء الطلاب وتصوراتهمط حول الأسباب التي تدفعهم لمشاهدة الفضائيات العربية، حيث جاء ترتيب تلك الأسباب من وجهة نظرهم على النحو الآتي: أن هذه الفضائيات تعرض الأفلام والمسلسلات المرغوب في مشاهدتها، أنها ترتبطط بالقيم العربية والإسلامية، معرفة الأخبار المحلية والعربية، أنها تقدم برامجها باللغة العربية. 10 -فيما يتعلق بأهم القيم الإيجابية التي تقدمها الفضائيات العربية من وجهة نظر الطلاب، فقد أوضحت التحليلات أن ثمة تغيرات واضحة شهدتها – ولا تزال – منظومة القيم الاجتماعية والثقافية، هذه التغيرات تتجسدط في مجموعة البرامج والأعمال التي تقدمها الفضائيات العربية، والتي إيجابية(قيم الإنتماء والولاء، قيمًعبر عنها الطلاب. وأنه بالرغم من أن هذه القيم جميعها تعد قيما العمل والإنتاج، قيم العدل والمساواة، قيم الحرية، قيم الديموقراطية، قيم إحترام الوالدين، القيم الدينية)، إلا أن درجة ومستوى أهمية كل قيمة تخنلف عن درجة ومستوى أهمية القيم الأخرى. فبينما جاءت القيم الدينية والتي تتضمن(الإخاء والوفاء والأمانة والصدق...وغير ذلك) في المرتبة ط لأهمية قيم العمل والإنتاج، وقيمط العدلً واضحاً، نجد تراجعاًالأولى حسب وجهة نظرهمط جميعا سلبية كثيرة أضحت منتشرة الآن نتيجة للتحولاتًوالمساواة؛ وهو الأمر الذي يؤكد على أن قيما 236

عدد الصفحات ٢٣٧

السريعة والمتنامية التي يشهدها المجتمع المصريط على جميع الأصعدة والمستويات، هذه التحولات هي نتاج لمجموعة من العوامل والمتغيرات المتداخلة والمتشابكة: المحلية والإقليمية والعالمية. 11 -ًأما عن أهم القيم السلبية التي تقدمها الفضائيات العربية من وجهة نظر الطلاب، فثمة إتفاقا بينهم على مجموعة من القيم جاء ترتيبهاط من حيث درجة أهميتها ومدىط خطورتهاط على النحو الآتي: قيم الإستهلاك واللامبالاة بنسب متساوية، القيم المادية، الأنانية وحب الذات، الإنتهازية والوصولية. ويؤكد ذلك على مدى وعي الطلاب بالتغيرات الاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع، والتي تفرز بعض القيم السلبية التي تؤثر على مستوىط وعيهم الاجتماعي والثقافي، ومن ثم على توجهاتهم لما يحدث في المجتمع من تحولات. ًالسلوكية. كما أن هذه القيم تعد انعكاسا أن مجموعة القيم السلبية التي أكد الطلاب عليها – رغم تباين أهميتها ومدىً وقدط تبين أيضا خطورتهاط من وجهة نظرهم، إلا أنها في مجملها تشكل منظومة مترابطة ومتكاملة، فسيطرة القيم المادية، ومن ثم غلبة الطابع المادي على الجوانب السلوكية يرتبط – بدرجة أو بأخرى – بقيم الأنانية والفردية والإنتهازية والوصولية، ومن ثم سيادة مبدأ تحقيق الأهداف والرغبات بصرفط النظر عن الوسيلة مشروعة كانت أم غير مشروعة(الغاية تبرر الوسيلة). كما أن هذه القيم مرتبطة كذلك بزيادة التوجهات والسلوك الإستهلاكي.ط وأن معطيات الواقع الفعلي تؤكد على هذه الحقيقة، حيث ظهرت خلال السنوات الأخيرة أنماط سلوكية ذات طابع إستهلاكي، تمثلت في مظاهر عدة منها: الأطعمة الجاهزة، المحمول، السيارات، الملابس...وغير ذلك من مظاهر أخرى)، تجسد سيطرة القيم الإستهلاكية، وتراجع قيم العمل والإنتاج، وهو الأمر الذي يشكل خطورة على عملية التنمية بمعناها الشامل وأبعادها المختلفة. 12 - عن أنه بالرغم من تنوع وتباين في وجهات نظر الطلاب حول القنواتًكشفت التحليلات أيضا بينهم على عدد من القنوات، جاء ترتيبهاطًالفضائية الأجنبية التي يفضلون مشاهدتها، إلا أن ثمة إتفاقا حسب أهميتها من وجهة نظرهم كما يأتي: (إم بي سي2، تشانيل2، شوتايم، سي إن إن، تي في5، قناة بي بي سي). ًوأخيرا 237

عدد الصفحات ٢٣٨

13 - لترتيبها منًأما عن البرامج التي يفضلون مشاهدتهاط في الفضائيات الأجنبية، فقد جاءت وفقا وجهة نظرهم كما يأتي: الأفلام والمسلات، البرامج الترفيهية، الأغاني والفيديو كليب، البرامج البرامج الثقافية). ولاشك في أنًالرياضية، الأخبار والبرامج السياسية، الإعلانات، وأخيرا إختيارهم لللأفلام والمسلسلات باعتبارها أهم البرامج المفضلة إليهم، إنما يرجع لمجموعة من الأسباب تتمثل في أن هذه البرامج تتسم بقدر عال من الإثارة من حيث التصويرط والإخراج...وغيرط في نظيرتها التي تقدمها الفضائيات العربية. ًذلك من مزايا قد لا تتوافر غالبا كما أن إهتمامهمط بالبرامج الرياضية الأجنبية ربما يعكس تصوراتهمط للمستوى الذي بلغته الرياضة المحلية، وما يعتريها من مشكلات عديدة: إدارية وتنظيمية وفنية ومادية...وغير ذلك من على مدى التراجع الواضح في نسبة متابعة البرامجًمشكلات أخرى. كما تؤكدط التحليلات أيضا السياسية والثقافية؛ وهو الأمر الذي يعكس التدهورط في مستوىط الوعي الاجتماعي والثقافي والسياسيط للطلاب، ومن ثم يؤكد على أن هؤلاء الشباب من الجنسين أصبح لديهم إهتمامات أخرى عن الأمور والقضايا السياسية والثقافية، مما يعبر عن التغير في السياق الثقافيًبعيدة تماما منه يتأثرون بما يحدث فيه من تحولات على كافة الأصعدةًوالسياسيط العام، والذي يعد هؤلاء جزءا والمستويات، وبخاصة في مجال القيم الاجتماعية وما تعكسه من توجهات سلوكية. 14 - بين الطلاب بالرغم منً عاماًأما عن القيم الإيجابية التي تقدمها الفضائيات الأجنبية، فثة إتفاقا تباين مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية على مجموعة من القيم الإيجابية جاءت حسب درجة أهميتها على النحو الآتي:(الصدق في نقل الأخبار، الحرية والديموقراطية، إحترام الوقت، إحترام القيم المتصلةًآدمية الإنسان، القيم المتصلة بالنظافة، قيم العمل والإنتاج، إحترام الآخرين، وأخيرا بالبساطة وعدم التبذير). ويشير ذلك إلى أن الفضائيات الأجنبية تهتم بتقديم نوعية معينة من القيم الإيجابية ، لكن الأمر الذي يمكن الإشارة إليه هو أن هذه القيم قد تتناسب وواقع تلك المجتمعات، والتي تتسم بدرجة عالية من التجانس البنائي والثقافي، ومن ثم فإن هذه القيم تجسد درجة التقدم الذي حققته هذه المجتمعات في جميع المجالات سواء فيما يتعلق بقضية الديموقراطية والحرية، أم إحترام الوقت، أم إحترام آدمية الإنسان...وغيرها من القيم الإيجابية الأخرى. أما بالنسبة لواقع المجتمعات النامية بعامة . ومن ثم فالأمر يتطلبً تماماًوالذي يتسم بعدم التجانس في جميع المجالات، فإن الأمر يبدو مختلفا 238

عدد الصفحات ٢٣٩

إحداث تغييرات بنائية وثقافية حتى تتحقق مثل هذه القيم على أرض الواقع. وأن ذلك لن يتحقق إ من خلال مجموعة من الإجراءات العملية التي تضمن تفعيل دور المؤسساتط المختلفة(الرسمية والأهلية)، وذلك لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تفرضها العولمة على كافة الأصعدة والمستويات.ط 15 -أما عن القيم السلبية التي تقدمها الفضائيات الأجنبية من وجهة نظر الطلاب، فقد كشفت معطيات الدراسة الميدانية عن مجموعة من القيم السلبية عبرت عنها إستجابات الطلاب، وقد جاء ترتيب تلك القيم حسب درجة خطورتها كما يأتي: قيم العنصرية، قيم الإستهلاك، القيم المادية، قيم قيم الإنتهازية والوصولية). ويعبر ذلك عن مدى وعي الطلابًالفردية والأنانية، اللامبالاة، وأخيرا بخطورة الفضائيات الأجنبية، حيث تقدم تلك القيم التي تعبر عن ثقافة وقيم المجتمعات الرأسمالية الغربية، وتجسد مضامينهاط ومحتواها الاقتصادي والاجتماعيط والثقافيط والسياسي.ط ً سلبية بالنسبة لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، فإنها تعد قيماً وأنه إذا كانت هذه القيم تمثل قيما إيجابية بالنسبة للمجتمعات التي تنتجها وتصدرها. غير أن خطورة الأمر تتمثل في أن هذه القيم أصبحت متاحة على المستوىط العالمي من خلال التأثير المتزايد للفضائيات الأجنبية وبخاصة الأوروبية والأمريكية، وما تبثه من برامج موجهة لنشر هذه القيم، وبخاصة في البلدان العربية والإسلامية وذلك اتحقيق أهداف معلنة أم كامنة، تتمثل في تحطيم وتدميرط القيم المحلية والثقافات القومية تحت شعار خلق ثقافة عالمية موحدة، ولا شك في أن إنتشارط مثل هذه القيم يؤثرط بشكل واضح في إتجاهات الشباب بعامة، وطلاب الجامعة بخاصة، مما ينعكس على أنماط سلوكهمط الاجتماعي. 16 - عن بعض المظاهر التي تؤكد على أن الفضائيات تثيرًكشفت تحليلات الدراسة الميدانية أيضا النزعات الإستهلاكية لدى المشاهدين، وقدط جاء ترتيب تلك المظاهرط حسب درجة أهميتها من وجهة نظر الطلاب كما يأتي: الإعلان المستمرط عن السلع، ربط الإعلان عن السلع ببعض الشخصيات المحببة للمشاهدين مثل الفنانين ولاعبي كرة القدمعلى سبيل المثال، وكذلك تصوير النزعة ً الإعلانات الخاصة بمهرجاناتط التسوق، وأخيراً للتقدم، وأيضاًالإستهلاكية بوصفهاط مظهرا ًالإعلانات المستمرة عن التنزيلات. وهذا يعني أن الفضائيات سواء العربية أم الأجنبية تلعب دورا 239

عدد الصفحات ٢٤٠

في تشكيل وعي المشاهدين، مما ينعكس على توجهاتهمط السلوكية، وبخاصة فيً ومؤثراًمهما جوانبها الإستهلاكية. 17 -وفيما يتعلق بدور الفضائيات في تشكيل وتنمية الوعي الإستهلاكيط للطلاب، فقد كشفت التحليلات عن مجموعة من المظاهر التي تؤكد ذلك. وقد تمثلت تلك المظاهر في: أن الفضائيات تسهم في زيادة النزعة الإستهلاكية للطلاب، كما أنها تزود الطلاب بمعلوماتط عن أحدث أنواع معرفة ماركات السلع،ًالموضة، وكذلك أنواع الوجبات الجاهزة والسريعة وأماكن بيعها، وأيضا معرفة أماكن الأسواق. وتؤكد هذه التحليلات على الدور المؤثرط للفضائيات في تنمية الوعيًوأخيرا الإستهلاكي للطلاب، ومن ثم فإنها تسهم في تغيير منظومة القيم الاجتماعية التي تحدد طبيعة توجهاتهمط وسلوكهمط بشكل عام. 18 -كشفت التحليلات كذلك عن مجموعة من السلع التي يستهلكها الطلاب نتيجة لتأثرهم بما تقدمه الفضائيات من برامج، تتمثل هذه السلع في: أجهزة الموبايل، الملابس، العطور، الكمبيوتر، شرائطط المشغولات الذهبية. والواقعط أن هذه التأثيرات ليست منعزلة – بحال منًالكاسيت، الأحذية، وأخيرا الأحوال – عن التغيرات البنائية والثقافية التي يمر بها المجتمع بصفة عامة. فتزايدط إستهلاك الطلاب لأجهزة المحمول، والملابس والعطورط وأجهزة الكمبيوتر، وشرائط الكاسيت، إنما يعكس حجم التغيرات التي تشهدهاط منظومة القيم الاجتماعية، والتي تسهم الفضائيات في إعادة تشكيلها بدور كبير، وذلك من خلال ما تقدمه من إعلانات وبشكل مستمر عن السلع وأحدث موديلاتها من ناحية، والتنزيلات والتخفيضات في أسعارها من ناحية أخرى؛ وهو الأمر الذي يشجع الطلاب على إقتنائها بصرفط النظر عن الضغوط المادية التي تتكبدها الكثير من الأسر لتلبية تلك الرغبات، هذا بالإضافة إلى إنتشار قيم التفاخر والمظهرية، ومدى تأثيراتها على جميع المستويات: الشخصية والأسرية والمجتمعية. ولا شك في أن التطور الكبير الذي حققته وسائل الإعلام بعد الحرب العالمية الثانية، لم يكن على مستوىط العالم، ومنجزاته التي باتت تتطلب إمكانات علمية ومالية وتنظيميو ضخمة، لمًمتكافئا تعد بمقدورط الأفرادط والجماعات الصغيرة وكثير من بلدان العالم الثالث، وكان من نتائج ذلك أن " في الغالب إلى سيطرة إحتكاريةً وتوزيعاًخضعت وسائل الإعلام وما تحمله من رسائل"إنتاجا سواء تعلق الأمر بالشركات المتعددة الجنسية على مستوىط العالم، أم بهيمنة الدولة أو بعض 240

عدد الصفحات ٢٤١