المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الإجتماع الإعلامي المفاهيم القضايا التطبيقات

غير معروف

صفحة ١٣ من ١٨

النظرية والتي شكلت في مجموعها البحوث الخاصططة بالعولمططة، وذلططك كمحاولططة للاسططتفادة منهططا في صياغة رؤية فكرية ومدخل نظري يتناسب وطبيعة موضوع الدراسة. 1- نظرية النسق العالمي World System Theory تنطلق هذه النظرية من مقولة أساسية مؤداها: أن العولمة هي العمليططة الططتي انتشططر من خلالهططا لأن النظام العالمي احتفظ ببعض خصائصططه فيًالنظام الرأسمالي على المستوى العالمي. وأنه نظرا ط لهططذه النظريططة، فططإن التمجيططدًالعديد من البلططدان، فططإن ظططاهرة العولمططة ليسططت ظططاهرة جديططدة. ووفقططا الأيديولوجي Ideological Celebration لما يُطلق عليه الآن" العولمة" ما هو في حقيقة الأمر سوى أغنية جديدة للحن قديم" والرشتاين1998" في تحليله للعولمة الذي يعتمد على مفهوم "الططدول المركزية والدول المحيطية")20.( على أن مصطططلحاتط مثططل: الاقتصططاد العططالمي، والسططوق العططالمي،ً كمططا تؤكططد هططذه النظريططة أيضططا والعولمة، أصبحت الآن مألوفة وواضحة على المستوىط السياسي والإعلامي. غير أن القليل فقط هو لأعمططال العديططد من السوسططيولوجيين منططذًالذي يعرف مصدرط هذه الشعارات والتي شكلت موضططوعا علىً تصططاعدياًبداية سبعينيات القرن العشرين. ومن منطلق هذه الرؤية، فططإن العولمططة تمثططل اتجاهططا المدى البعيد يعكس التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر من خلال عمليات دائريططة. وأن معظم عططدُالتغيرات التكنولوجية الحديثة والتوسعاتط في مجال التجارة الدولية وعمليات الحصططار المختلفططة ت من تلك التغيرات بعيدة المدى.وأن ثمة بعض التساؤلات المهمة يمكن طرحهططا في هططذا لمجططالًجزء منهططا: كيططف تكططون معظم اتجاهططات التغططير الحديثططة متشططابهة على المططدى البعيططد؟, ومططا هي أهميططة الاختلافات والفروق النوعية المصاحبة لتلك التغيرات؟)21.( 2- نظرية الثقافة العالمية: Global Cultural Theory تركز هذه النظرية على مدى تناغم وسائل الإعلام عبر العالم. ويعطيط هذا الاتجططاه أهميططة للثقافططة لكيفية مواجهططة الأفططراد والأممطً أساسياًأكثر من أهمية كل من الاقتصاد والسياسة، كما يعطي اهتماما الثقافة العالمية البازغة. ويعتمد هذا النموذج على مفهوم أن الثقافة العالمي موجودة بالفعططل، ويرجططع هذا إلى التطورط السريع لوسائلط الإعلام والاتصال خلال العقططود الأخططيرة، وبططزوغط مططا أطلططق عليططه" ماكلوهان القرية العالمية Global Village")22(. 193

عدد الصفحات ١٩٤

3- نظرية المجتمع العالمي Global Society Theory يؤكد أصحاب هذا المدخل على أن مفاهيم مثل العالمي أصبحت فكرة ذات مصداقية في العصر في المراحططلً ما كان سططائداًالحديث والذي زادت فيه التكنولوجياط والعلم والصناعة بشكل يفوق كثيرا السابقة. وأن التراث الأدبي للعولمة مططا هططو إلا مناقشططة وافيططة لتقليص دور وسططلطة الدولططة القوميططة، وزيادة فعالية المؤسسات والنظمط العالمية والتي أضحت تلعب الططدور الأسططاس في تشططكيل المعتقططدات والقيم على الصعيد العالمي(23.) ومن ثم يمكننططا القططول أنططه على الططرغم من تبططاين الططرؤى والاتجاهططات النظريططة والفكريططة حططول ط تعيشططه البلططدان الناميططة. وعلىً ملموسططاًالعولمة، إلا أن ثمة حقيقة تتمثل في أنها أضحت تمثططل واقعططا الرغم من التسليم بأن ثمة جوانب وانعكاسات سلبية كثيرة لتلك الظاهرة وبخاصة على تلططك البلططدان، لأشكال الهيمنة والسيطرة التقليدية التي مارسططتهاً واستمراراًفإن هذه التطورات العالمية تمثل امتدادا – وما تزال – القوى الرأسمالية العالمية على البلدان النامية، والتي تجسدت وما تططزال في العلاقططات غير المتكافئة على كافة الأصعدة والمستويات. تلك العلاقات غير المتكافئططة(التاريخيططة والمعاصططرة) "دول المركططز"، والبلططدانًقططد أدت إلى اتسططاع الفجططوة بين البلططدان الرأسططمالية المتقدمططة صططناعيا ًالنامية"الدول المحيطية"ن الأمططر الططذي يُزيططد من تخلططف الأولى واسططتمرار تبعيتهططا للأولى اقتصططاديا ....الخ.ً وفكرياً وتكنولوجياًط وثقافياًوسياسيا وتؤكططد إحططدى الدراسططات الحديثططة والططتي اهتمت بالكشططف عن التفاوتططات والفجططوات الثنائيططة أو المزدوجة على الصعيدين العالمي والمحلي، على أن الفجططوة الاجتماعيططة بين الأفططراد داخططل الططدول، والفجوة بين الدول ذاتهططا ينبغي فهمهمططا بمعططزل عن بعضططهماط البعض. وأنططه يمكن القططول أن الفجططوة العريضة داخل الدول ربما لا تكون مرتبطة بالفجوة المتسططعة بين الططدول، فعلى سططبيل المثططال، يمكن للمرء أن يتخيل نظام عالمي متعادل، حيث تكون التفاوتات بين الططدول أو بين مجموعططات من الططدول مثل المركز والمحيط منخفضة، بينما في الوقت ذاته تختلف تلك التفاوتات في ضططوء معططاييرط توزيططع الثروة بينهم. لذلك تطرح الدراسة ذاتها أربعططة سططيناريوهات أو احتمططالات مسططتقبلية للنظططامط العططالمي جاءت على النحو التالي: - الاحتمال الأول: درجات عالية من التفاوتات والفجوات العالمية والمحلية مثل التفاوتات المتعاظمططة بين الدول وبين الأفراد داخل هذه الدول. 194

عدد الصفحات ١٩٥

-الاحتمال الثاني كونيططة أخططرى تعكس تفاوتططات قليلططة بين الططدول وبين الأشططخاص.ً أن ثمة ظروفا ً لنظام عالمي يكون أكثر عدلاًط مثالياًوهذا الأمر يمثل ظرفاEgalitarian - الاحتمال الثالث وجودط تفاوتات ضخمة بين الدول مصحوبة بتفاوتات محططدودة بين الأفططرادط داخططل كونية أخرى سوفط تؤدي إلى تفاوتات وفجوات محططدودةًهذه الدول. الاحتمال الرابع: أن ثمة ظروفا بين البلدان، وفجواتط ضخمة ومتعاظمططة بين الأفططراد. كمططا تؤكططدط الدراسططة على أن هططذه الاحتمططالات ً فعططالاً يتعلق بما إذا كانت هذه الفجوات والتفاوتات سططوفط يكططون لاحططداها تططأثيراًالأربعة تثير تساؤلا على غيرها من الاحتمالات الأخرى(24.) من التحليلات السططابقة، فططإن المططدخل النظططريط الموجططه للدراسططة ينطلططقط من المسططلماتً وانطلاقططا والأطروحات النظرية التي تتضمنها نظرية النسق العالمي، وبخاصططة تلططك المقولططة الططتي تؤكططد على علاقات التبعية واستمرارط العلاقات غير المتكافئة بين دول المركز الرأسمالية المهيمنة والمسطططيطرة، ودول المحيط التابعة. مع التسليم بأن ما يحدث الآن من تغيرات وتحولات على الصعيد العططالمي في ظل ما يُسمى بالعولمة، هو في واقع الأمر يؤكططد على اسططتمرارط تلططك العلاقططات غططير المتكافئططة، وأن القططوى الرأسططمالية تلجططأ الآن إلى اسططتخدامط آليططات جديططدة ومتطططورة بفعططل التطططوراتط الحادثططة على المستوى التقني والإعلامي من أجل تحقيططق المزيططد من السططيطرة والهيمنططة على اقتصططاديات البلططدان الفقيرة بالشكل الذي يعوقط تنميتها من ناحية، ويضمن استمرار تخلفها وتبعيتها لتططك القططوى المهيمنططة من ناحية أخرى. وعلى صعيد آخر، فإن استمرارط تلك الأوضاع يسهم بدرجة كبيرة في خلق واستمرار العديططد من لاستمرار هذا الواقططع المتخلططف والتططابعًالمشكلات الاجتماعية المعقدة والمتشابكة والتي تمثل تجسيدا في الوقت ذاته. ويأتي على رأس هذه المشكلات: الفقر، والبطالة، الأمية، الجريمططة، العنططف بأشططكاله ً عن مشكلات الطفولة والتي تتخذ أبعاداًالمختلفة، النمو المتزايد للمناطق العشوائية الحضرية، فضلا كثيرة.ًوأشكالا : الاجراءات المنهجية للدراسة:ًخامسا على الصعيد المنهجي، فإن الدراسة سوفط تعتمد على أسلوب التحليل الوصططفي (الكمي والكيفي) للبيانات الإحصائية المتططوافرة من خلال تقططارير العديططد من المؤسسططاتط والهيئططات الدوليططة والإقليميططة المهتمة بقضايا ومشكلات الطفولة، وبخاصة البيانات التي تعكس بعض مظاهر الحرمان التي يعاني منها الأطفال في البلدان النامية، ومن ثم تحليل تلك البيانات في ضوء الظروف البنائية والثقافية لهذه البلدان من جهة، وفي ضوء الضغوط والتحديات المفروضة عليها من قبل القوى الرأسمالية العالمية 195

عدد الصفحات ١٩٦

من جهططة أخططرى. وذلططك للكشططف عن العوامططل المختلفططة المسططئولة عن خلططق مشططكلات الطفولططة واستمرارهاط في تلك المجتمعات، والتصورات المستقبلية لهذه المشكلات وأساليب مواجهتها في ظططل المتغيرات المجتمعية والعالمية. : نتائج الدراسة:ًسادسا توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج نجملها فيما يلي: 1- على الرغم من أن قضاياط الطفولة ومشكلاتها أضحت تمثل قضايا عالمية، ومن ثم شهدت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ثمة حقيقة مهمة ينبغي أن توضعط في الاعتبار.ً متزايداً دولياًاهتماما هذه الحقيقة مؤداها: أن هناك اختلافات جوهرية بين واقع وظروف الأطفال في البلدان المتقدمة ، وواقعط الأطفال في البلدان النامية بشكل عام، والمجتمعات العربية بخاصة. هذه الاختلافاتًصناعيا البنائية والثقافية تنعكس بوضوحط على هذا الواقع ليس فقط فيما يتعلق بقدرة هذه المجتمعات على مدى إتاحةًتقديم الحد الأدنى والمقبول من الرعاية الاجتماعية للأسرة والطفولة، ولكن أيضا الفرصة للأطفال للنمو الاجتماعي والثقافي والفكري والعقلي والنفسي. 2، وإنما ينبغي عند فهمً أو مطلقاً عاماً- إن الحديث عن مشكلات وقضاياط الطفولة ليس حديثا وتحليل هذه المشكلات والكشف عن أسبابها وعواملها، أن يضع الباحث في اعتباره أنها قضاياط نسبية. بمعنى أنها تختلف من حيث معدلات انتشارهاط وعواملها ومد خطورتهاط على الطفل والأسرة والمجتمع بشكل عام من سياق اجتماعي لآخر. ومن ثم فهناك إشكالية مفاهيمية تتمثل في الإجابة على عدد من التساؤلات تتعلق بمفهوم الطفل. حيث ينبغي على الباحث منذ البداية أن يحدد بدقة: عن أي أطفال يتحدث؟، هل يتحدث عن الأطفال في البلدان الصناعية المتقدمة؟، أم يتحدث عن الأطفال في البلدان النامية؟، هل يتحدث عن الأطفال في الطبقة العليا بشرائحهاط وفئاتها المختلفة؟، أم ؟، هل يتحدث عن الأطفال الذكور أم الأطفال الإناث؟، هلًيتحدث عن الأطفال الفقراء عموما يتحدث عن أطفال الريف أم أطفال الحضر؟...الخ. ومن ثم، فإن تحليل مشكلات الطفولة يجب أن يتم في ضوء السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسيط والبيئي للأطفال. 3- فيما يتعلق بالمدخل النظري، انطلقت الدراسة من المسلمات والأطروحاتط النظرية التي تتضمنها نظرية النسق العالمي، وبخاصة المقولة التي تؤكد على علاقات التبعية واستمرار تلك العلاقات غير المتكافئة بين دول المركز الرأسمالي المهيمنة والمسيطرة، ودولط المحيط التابعة، مع الوضع في الاعتبار أن ما يحدث الآن على الصعيد العالمي من تغيرات وتحولات في ظل ما يُسمى على استمرارط تلك العلاقات غير المتكافئة على كافةُبالعولمة هو في واقع الأمر يمثل تأكيدا 196

عدد الصفحات ١٩٧

الأصعدة. وأن القوى الرأسمالية العالمية تلجأ الآن إلى استخدام وسائل وأساليب جديدة لفرض سيطرتهاط وهيمنتها على العالم كله بشكل عام، والبلدان النامية بخاصة.ولذلك اهتمت الدراسة بالكشف عن العوامل المختلفة (الداخلية والخارجية) التي أسهمت في خلق مشكلات الطفولة، والتأثير النسبي لهذه العوامل على واقع الطفولة في البلدان النامية بعامة والمجتمعاتط العربية بخاصة، وذلك من خلال الاعتماد على البيانات الإحصائية الصادرة عن العديد من المؤسساتط الدولية والإقليمية والمحلية العاملة في مجال الطفولة والمهتمة بقضاياها ومشكلاتها من جانب، من جانب آخر.ً وإقليميا ومحلياًونتائج بعض الدراسات والتحليلات التي تناولت تلك القضايا عالميا 4- على الرغم من تزايد الاهتمام بمشكلات الطفولة منذ بدايات القرن العشرين وحتى الآن، والذي تجسد في صياغة العديد من الاتفاقيات والمواثيق لحماية حقوق الطفل والأسرة، وما ينبغي أن يُتخذ من إجراءات لحماية تلك الحقوق وتمكين الطفل من حياة إنسانية، وحمايته من أشكال الحرمان لمناقشة قضاياً ومحلياً وإقليمياًالمختلفة من ناحية، واقامة العديد من المؤتمرات والندوات عالميا الطفولة ومشكلاتهاط من ناحية أخرى، إلا أن الواقع الفعلي للطفولة – وبدرجاتط متباينة – يؤكد على آخر. حيث يتوقفط تطبيق نصوص هذه الاتفاقياتًأن هذه الاتفاقيات تعني شيء، وتطبيقها يعني شيئا والمواثيقط على عدة اعتبارات منها: طبيعة التوجهات والسياسات الداخلية الخاصة بكل دولة من جانب، والظروفط الاقتصادية الدولية والمحلية وبخاصة خلال المرحلة الراهنة والتي تشهد تغيرات سريعة ومتنامية من جانب آخر. 5 متعددة للحرمان يعانيً- كشفت الدراسة من خلال التحليلات الكمية والنوعية عن أن هناك أشكالا منها الأطفال على المستوى العالمي والإقليميط والمحلي.ط وأن ثمة انتهاكات كثيرة لحقوق الطفولة. وأن مظاهر الحرمان هذه تتجسد في أشكال عدة منها: عمالة الأطفال، من حيث معدلات انتشارها وعواملها المختلفة وتداعياتهاط وتأثيراتهاط المختلفة على الأطفال والأسرة والمجتمعط بشكل عام. وكذلك أطفال الشوارع أو الأطفال المشردين، من حيث ظروفهمط المعيشية وأشكال الحرمان المختلفة التي يعانون منها. 6- أوضحت الدراسة أن الواقع الاجتماعي للأطفال في البلدان النامية لا ينفصل عن واقع التخلف يتجسد في العديد من المشكلاتًوالتبعية الذي تتسم به تلك المجتمعات، كما أن هذا الواقع أيضا الاجتماعية المعقدة والمتداخلة والتي يصعب فهم أي منها بمعزل عن المشكلات الأخرى. كما أنه فهم مشكلات الطفولة بمعزل عن مشكلات اجتماعية أخرى مثل: الفقر والبطالةًيصعب أيضا 197

عدد الصفحات ١٩٨

والأمية والجريمة والتفكك الأسري والنمو المتزايد للمناطقط العشوائية الحضرية والعنف وتدهورط السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسيط والثقافي والبيئي بشكل عام. 7 من خلال تحليل نتائج بعض الدراسات التي اهتمت بمشكلات الطفولةً- لقد كشفت الدراسة أيضا والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في العديد من البلدان النامية والعربية، أن معظم هذه الدراسات قد ركزت اهتماماتها على العوامل الداخلية(المجتمعية) في خلق تلك المشكلات واستمرارها.ط ولكن تبين من خلال التحليل، أنه بالرغم من أهمية تلك العوامل وضرورة وضعها في الاعتبار عند دراسة وفهم هذه المشكلات، إلا أنه لا ينبغي تجاهل دور وتأثيرط العوامل الخارجية على المستويين(التاريخيط والمعاصر) في نشوء هذه المشكلات، واستمرارها وتزايدط معدلاتها خلال ً مؤثراًالسنوات الأخيرة، حيث تبين من التحليل أن هذه العوامل الخارجية قد لعبت وما تزال دورا ًليس فقط في تشكيل البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لتلك المجتمعات، ولكن أيضا أسهمت في ظهور الكثير من المشكلات الاجتماعية الأخرى والتي تعد بدورها عوامل أساسية ينبغي وضعها في الاعتبار عند مناقشة واقع الطفولة والمشكلات والانتهاكاتط التي يتعرض لها الأطفال في هذه المجتمعات ذات البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتسم بدرجة عالية من عدم التجانس على مختلف الأصعدة والمستويات. 8 من خلال التحليلات الكمية والنوعية عن أن هناك العديد منً- كما كشفت الدراسة أيضا الانتهاكات الأخرى لحقوق الطفل على المستوىط العالمي، وإن كانت هذه الانتهاكات تبدو أكثر ط في البلدان النامية بشكل عام. ومن تلك الانتهاكات التي ركزت الدراسة عليها: عمالةًوضوحا الأطفال، الأطفال المشردون أو أطفال الشوارع، الاستغلال الجنسي للأطفال، الحروب والصراعات المسلحة وتداعياتها وانعكاساتها على الأطفال، والعنف الذي يمارس ضد الأطفال ليس فقط في من جانب العديد من المؤسسات:ط التربوية والإعلامية، والمؤسساتًمجال الأسرة، ولكن أيضا العاملة في مجالات الطفولة. كما تبين من التحليلات أن هذه الانتهاكات والمظاهر المختلفة للحرمان من الطفولة والتي تتزايدط معدلاتها في البلدان النامية بشكل عام، لا ينبغي فهمها وتحليلها فقط في ضوء الاهتمام بتحليل السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية المحلية، ولكن ينبغي الوضع في الاعتبار الأبعاد والمتغيرات الخارجية، والممارساتط المختلفة للقوىًأيضا الرأسمالية العالمية، والتي أسهمت في خلق هذه المشكلات من ناحية، وعملت بكل الوسائل والأساليب على استمرارها في البنى المتخلفة والتابعة من ناحية أخرى. 198

عدد الصفحات ١٩٩

من التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه البلدان النامية بشكل عام، والتي تنعكسً وانطلاقا على الأوضاع الراهنة للأطفال، حيث تتجسد في العديد من مظاهر وأشكال الحرمان من الطفولة، ط لأن هذا الواقعًوالكثير من الانتهاكات لحقوق الأطفال في مختلف المجالات من جانب، ونظرا عد مشكلات الطفولة إحداها،هو في الوقت ذاته نتاج لتفاعلُبمشكلاته وقضاياه المختلفة، والتي ت الكثير من العوامل والمتغيرات الخارجية والداخلية من جانب آخر، فإنه ينبغي أن تنهض الرؤية الشمولية لمواجهة مشكلات الطفولة على ضرورة الاهتمام بوضعط سياسات وبرامج فعالة لاستئصالط العوامل البنائية الفاعلة والمؤثرة في حدوث تلك المشكلات. ومن ثم، يمكننا القول، أنه طالما أن حقوق الطفل كما أقرتها المواثيق والاتفاقياتط الدولية والإقليمية ، ويغطيط العناصرً متكاملاًوالمحلية تتسم بالشمولية، فإن تطبيقها ينبغي أن يكون شموليا والاحتياجات الأساسية للأطفال". ولذلك، فإن الاتفاقيات والقوانين والقرارات وحدها لا تكفي، فالمطلوب هو نهج ديموقراطي حقيقي يسمح بالمشاركة والتغيير الإيجابي، ومن ثم اتخاذ الإجراءات العملية لتقليل الفجوة المتسعة بين تلك القرارات والمواثيق، والواقع الفعلي الذي يعيشه الأطفال وبخاصة في البلدان النامية. على ذلك فإن الأمر يتطلب إجراء تغييرات بنيوية في القطاعات والمجالات المختلفة. بمعنىً وبناءا آخر، أن تجاوزط هذه المشكلات لن يتحقق إلا من خلال الحلول الشاملة Comprehensive Solutions لتلك المشكلات. وأن هذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال تضافر الجهود سواء على المستويين الرسمي (الحكومي)، والأهلي (مؤسسات المجتمع المدني)، وذلك لمواجهة تلك المشكلات والحد من للأطفال فيً أكثر سوءاًتزايد معدلاتها خلال السنوات القادمة، والتي من المتوقع أن تشهد أوضاعا المجتمعات النامية بشكل عام. : توصيات الدراسة:ًسابعا من هذه الاعتبارات من جانب، ومعطياتط الواقع الاجتماعي الفعلي للطفولة من جانبً انطلاقا آخر، يمكننا صياغة بعض التوصيات، التي يمكن أن تسهم بدرجة أو بأخرىط في تطويرط أوضاع الطفولة في البلدان النامية بعامة، والمجتمعاتط العربية بخاصة، والمجتمع المصريط على وجه رجمت هذه التوصيات إلى خطط وبرامج عملية. ُالخصوص، وبخاصة إذا ما توتتمثل هذه التوصيات فيما يلي: 199

عدد الصفحات ٢٠٠

1 في خطط وبرامج التنمية الاقتصاديةً خاصاً- ضرورة أن يحتل النساء والأطفال اهتماما والاجتماعية الشاملة. ومن ثم ضرورة العمل على توفيرط كافة الشروطط المادية والاقتصادية والاجتماعية لأمومة وطفولة آمنة، وقادرة على المشاركة. وضمان أن تصل كافة الخدمات الاجتماعية إلى جميع النساء والأطفال وبخاصة الفئات الفقيرة، ولا سيما خدمات: التعليم والصحة والإسكان... وغيرها من الخدمات الضرورية الاجتماعية والقانونية. 2- ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الاجتماعية والقانونية والإدارية والتعليمية اللازمة لحماية حقوق الطفل وتشجيعها وتحسين أوضاعط الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة: الأطفال العاملون، أطفال الشوارعط أو المشردون، الأطفال المعرضون للإيذاء، والمعاقين، والأحداث الجانحين، وذلك لضمان حصولهمط على الرعاية والمأوىط والغذاء والتعليمط والرعاية الصحية، وحمايتهمط من الإيذاء والعنف.ط كما ينبغي أن تتضمن تلك السياسات إحلال التعليم محل عمل الأطفال على المدى البعيد. 3- أن تهتم الحكومات بوضعط خطط وبرامج لإيجاد مشروعات إنتاجية تحقق المزيد من فرص العمل وبخاصة للفقراء، وذلك لتمكين هذه الفئات من إشباع احتياجاتهمط الضرورية من ناحية، ًوللإسهام في حل مشكلة البطالة المتفاقمة من ناحية أخرى. ومن ثم يجب أن يكون هذا المطلب هدفا لاستئصالط الفقر أو الحد من انتشاره.ًقوميا 4- تنمية وتطويرط الخدمات التي تقدمها الدولة والهيئات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية(الصندوقط الاجتماعي وما يقدمه من خدمات)، بما يسمح بتحسين وتطويرط الظروف المعيشية للأسرة والطفولة. 5- ضرورة أن يحتل البعد الاجتماعي في عمليات التنمية أهمية خاصة، وأن تكون هناك سياسات واضحة ومحددة في مجال الطفولة تشاركط في إعدادها وتنفيذهاط كافة الأجهزة والمؤسسات العاملة في مجال الطفولة على المستويين الرسمي والأهلي. 6- ضرورة النظر في السياسات الخاصة بتقديم الخدمات بصورتهاط الراهنة والتي تركز بشكل أساسي على المناطق الحضرية الراقية، مقابل قصورهاط في المناطق الحضرية الفقيرة والعشوائية، ناهيك عن قصورهاط الواضح في المناطق الريفية بصفة عامة. ومن ثم ينبغي التخلي عن سياسات التحيز الحضري في تقديم تلك الخدمات، بما يقلل من حدة الفروق والتناقضات الطبقية 200

عدد الصفحات ٢٠١

والإيكولوجية، والتي تنعكس بشكل سلبي على أوضاع الأطفال في تلك البيئات الاجتماعية المتناقضة، مما يؤثر على أوضاعهم الراهنة والمستقبلية. 7- الدعوة إلى وضع خطة قومية من قبل المتخصصين ومراكزط البحوث لإجراء العديد من الدراسات والبحوث البينية، وذلك للكشف عن الأبعاد المختلفة لواقع الطفولة ومشكلاتهاط والانتهاكات المختلفة التي يتعرض لها الأطفال، ومن ثم توفير قاعدة من البيانات والمعلوماتط عن حجم هذه لسياسة واستراتيجية قومية فعالة وعمليةًالمشكلات وعواملها المختلفة، والتي يمكن أن تمثل إطارا .ًلمواجهة هذه المشكلات مستقبلا 8- ضرورة عمل مراجعة شاملة وموضوعية للسياسات التعليمية القائمة، وأن يتم تقييم تلك السياسات في ضوء المصلحة العامة لجميع الفئات الاجتماعية دون تحيز لفئة على حساب الفئات من العدل والمساواة الاجتماعية.ًالأخري لضمان تحقيق قدرا 9، وذلك للحد من مشكلة التسرب الدراسيً وكيفياً- ضرورة تطوير النظم والأساليب التربوية كميا والتي تعتبر من العوامل الأساسية المسئولة عن مشكلات الطفولة بصفة عامة. 10- وضع سياسة تهدف إلى تطويرط قطاع الإعلام، والارتقاء بمستوى برامج الأطفال المقدمة من خلال التليفزيون بهدف تنمية مهاراتهم الفكرية والعقلية بصورة تتناسب والتحديات المستقبلية، وتمكنهم من التفاعل بشكل أكثر إيجابية مع المعطيات الجديدة. 11- ضرورة وضع برامج وسياساتط قومية فعالة لمواجهة مشكلة الأمية. وكذلك الاهتمام بعملية للثقافة الملائمة للعصر من ناحية، ويمكنهمًالتأهيل الثقافي للأباء بما يمكنهمط من أن يكونوا مصدرا من استخدامط أساليب مناسبة للتنشئة الاجتماعية من أجل إعداد أجيال لديها القدرة على تحمل .ً ومحلياًالمسئولية، والوعي بالتطوراتط المحيطة عالميا 12- ضرورة العمل على تحسين الظروف السكنية والمادية للأسر الفقيرة، وتمكينهاط من الحياة الكريمة بالمستوىط الذي يحول دون دفعهمط لأبنائهم إلى سوق العمل للحصولط على أموال تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الضرورية. لا شك في أن ترجمة هذه التوصياتط إلى برامج وخططط عملية سواء على المدى البعيد أم القريب يمكن أن يسهم في مواجهة المشكلات الراهنة التي يعاني منها الأطفال على المستويين: الإقليمي في الحد من خطورة تلك المشكلات في المستقبل، بما يضمنًوالمحلي. كما يمكن أن تسهم أيضا للأطفال حياة إنسانية كريمة. 201

عدد الصفحات ٢٠٢

المراجع 1" -Trends in child populations" UN Population Division, World Population Prospects: The 1998 Revision. 2-See: - "Third World Children" httpi//filebox.vt.edu/k/kmcdevit/SOC2004/lintromain.htm.p.1 . " - Assistance for Orphans and other Vulnerable Children in Developing Countries," http://www.theorator.com/billsto8/hr4061.html.2004.p.1 3- أحمد عبد الله، دعوة للتحالف من أجل الطفولة، مجلة الطفولة العربية، العدد16، الكويت، أكتوبر1988، ص 13. 4- محمود عودة وآخرون، الواقع الاجتماعي للطفل المصري، تحليل نقدي ورؤى مستقبلية، المجلس القومي للطفولة والأمومة، القاهرة. 1995، ص ص7-8. 5- قدري حفني، حول الطفولة والمستقبل، المؤتمر العلمي الخامس( الممارسة المهنيةط للخدمة الاجتماعية في الوطن العربي): الواقع والمستقبل، الجزء الأول، كلية الخدمة الاجتماعية، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم. أبريل 1992، ص ص 159-160. 6 -UNICEF," The State of The Worlds Children", Oxford,1998. 7 -United Nations," Convention on the Rights of Children", http://www.savethechildren.ca/en/whoweare/whounrights.html 8" -Children,33_ Definition," http://www.panjokutch.com/laws/children33_defination.htm.p.1 . 9- نبيهة إلهامي، الأطفال المجهولين النسب، دراسة حالات في تونس: المسيرة الاجتماعية، ورقة عمل مقدمة لندوة"الطفل والعولمة"، جمعية الاجتماعيين، الشارقة.2003، ص139. 10- See: - Brenda S.A.Yeah, " Global / Globalizing Cities”, Progress I Human Geography 23,4,1999.pp.607-616. - Sklair,L. “ Transnational Practices and The Analysis of Global System”, Transnational Communities Working, Paper Series 98-04. Oxford: Transnational Communities: An ERSC Research Programme,University of Oxford, 1998. 11- See:-“Globalization Definition”, http://www.investor words:com/2182/globalizatio.html.2004.p.1. - Kenichi Ohmae, “ the End of The Nation State (New York) Free Press. 1995. 12- See: - David Held,Et Al, “ Global Transformations, Political, economics and Culture”, Cambridge: Polity Press, 2000.p.3. 202

عدد الصفحات ٢٠٣

- Christopher . Chase-Dunn, “ Globalization : A world - Systems Perspective” , Journal of World- Systems Research , Vol V, 2,1999. pp. 188-190. 13- Smith Strange, “ The Retreat of The State: The Diffusion of Power in The World Economy”, Cambridge: Cambridge University Press, 1996. p.4. 14- M.Albrow, “ The Global Age “, Cambridge : Polity Press, 1996. p. 85. 15- Fred Halliday, “ Globalization: Good Or Bad? LSE Roundtable Discussion, October 2000, p.8. 16- W.Rnigrok & Tulder, “ The Logic of International Restructuring “, London: Rout ledge, 1995. 17- Samuel P. Huntington, “ The Clash of Civilization and The Remaking of World Order “, New York, Simon & Schuster, 1996.p.91. 18- Anthony Giddens, “ Globalization : A Keynote Address, UNRISD News, p.15, Anthony Giddens, The Consequences of Modernity, Cambridge: Polity Press, 1990.p.32. 19- See:- Rainer Tetzaff, “ World Cultures Under The Pressure of Globalization : Experiences and Responses From the Different Continents “, Http://ibs.hh.schule.de/welcome.phtml?unten=global/allgemein/tetzlaff- 21.html.1998.pp.1-2. - Tomlinson J, “ Cultural Imperialism , The John Hopkins University Press> Baltimore, 1991.pp. 22-23. - برهان غليون، العرب وتحديات العولمة الثقافية، مقدمات في عصر التشريد الروحي، محاضططرة ألقيت في المجمططع الثقافي، أبو ظبي، أبريل 1997. - حسططين معلططوم، التسططوية في زمن العولمططة، التططداعيات المسططتقبلية لخيططار العططرب الاسططتراتيجي، في " العولمططة والتحولات المجتمعية في الوطن العربي"، مركز البحوث العربية( تحرير عبد الباسط عبد المعطي) مكتبططة مططدبولي، القاهرة. 1999، ص112. -J.R.Short, Y.Kim. M. Kuus & H. Wells, " The Dirty Little Secret of World Cities Research : Data Problems I Comparative Analysis, International Journal of Urban and Regional Research, Vol,20,No,4, (December 1996),p.697. -Ali Baghdadi ," Globalization : The New Invasion of Third World , A critical Analysis ", In: The Free Arab Voice, http://www.fav.net/specialissueonglobalization.htm.2000.p.2. --David Held, Et Al, " Global Transformation ", Op,Cit,p.16. 203

عدد الصفحات ٢٠٤

20 -See: -" The Globalization Website , Globalization Theories " http://www.cc.emory.edu/SOC/globalization/ theories.html.2000.pp.1-2. " - Modern History Source Book : Summary of Wallerstein on World system Theory ", http://www.fordham.edu/halsall/mod/walerstein.html.pp.1-6 . 21 -Christopher Chase- Dunn, " Globalization : A World Systems Perspective ", Journal of World System Research , Vol,V,2,1999.pp.186-192. 22 -See: -Leslie Sklair ," Globalization", In : Sociology Issues and Debates (ed) Macmillan , Press LTD.1999. pp.328-330. -Kimon Valaskakis , " Globalization As Theatre ", International Social Science Journal , 160, Unesco ,June,1999.p.154. - Frank Lechner, " Globalization Theories ", World Culture Theory, .http://www.pensamientocritico.org/fralec.703.htm.pp.1-5 - Robertson, Roland, " Globalization: Time-Space and Homogeneity- Heterogeneity ", pp.25-44, In.M. Featherstone, S. Lash, and R. Robertson (eds), Global Modernities. London: Sage, 1995. p. 40. 23 -Leslie Sklair, "Globalization ", Op,Cit, pp.331-332. 24-Albert J. Bergesen & Michelle Bata , " Global and National Inequality : Are They Connected? ", Journal of World Systems Research , V111,1,Winter 2002,pp.132-133. 204

عدد الصفحات ٢٠٥

الانعكاسات الاجتماعية للثورة الرقميةس تأثير تغير أسلوب المعيشة على الإسكان الحضري(2) إعداد د. خالد إبراهيم نبيل د. سعيد أمين ناصف أستاذ مساعد بقسم الهندسة المعمارية أستاذ علم الاجتماع المساعد كلية الهندسة - جامعة الزقازيق كلية الآداب – جامعة عين شمس : موضوع الدراسة وأهميته:ًأولا لاشك في أن التغيرات السريعة والمتنامية التي يشهدها العالم منذ تسططعينيات القططرن المنصططرم على ط عمططاً وتعبططيراًعططد تجسططيداُكافة الأصعدة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتكنولوجية ت أطلق عليه" العولمة"Globalization على اختلاف مسططتوياتهاط وأبعادهططا، والططتي أضططحت تمثططل آليططة جديدة تستخدمهاط القوى الرأسمالية العالمية لفرض سيطرتها وهيمنتهططاط على المجتمططع الططدولي بعامططة. ومن ثم فإن مشروع" القريططة العالميططة" Global Village،ً أو سياسططياً اقتصططادياًلا يُعططد فقططط مفهومططا . ومن ثم لا يخلو من المضامين الاجتماعية والثقافية. ً حضارياً مفهوماًولكنه أيضا وثمة مظاهرط عديدة للعولمة منها: تزايد حركة رأس المال والبضططائع والأشططخاص عططبر الحططدود، وذلك بواسطة الروابط الناتجة عن الاستخدام المكثططف والمتزايططد لتكنولوجيططا الاتصططالات. والأكططثر من ذلك التقسيم الدولي للعمل والذي يُعد نتيجة لظاهرة التشتيت في إنتاج البضائع والخدماتًتعقيدا عن التطططور السططريع في مجططال الأفكططار والمعلومططاتطًفي عدد من المراكز العالمية الكبرى، فضلا وأنماطط الاستهلاك، والتي أضحت تمثل مخاطر تهدد المجتمعات المعاصرة، المتقدمة منها والنامية بدرجات متباينة(1 .) وتمثل الثورة المعلوماتية والاتصالية وشبكة الإنترنيت أهم آليات العولمة، حيث ساهمت في تزايد معدلات انتشارها وتناميط تأثيراتها وانعكاساتها المختلفة، ومن المتوقع أن تؤثرط بقوة وعمق في صياغة مستقبل العولمة خلال العقود القادمة. 2- نشر هذا البحث ضمن أعمال: المؤتمر المعماري الدولي السادس حول: الثورة الرقمية وتأثيرها على العمارة والعمران 15-17 مارس2005، قسم الهندسة المعمارية، كلية الهندسة، جامعة أسيوط، مارس2005 . 205

عدد الصفحات ٢٠٦

وتعتبرالرقماتيةط للتطورات العلمية، حيث يُطلق عليها البعض" الثورةً واضحاً " تجسيدا الرقمياتية"Digitalization . وأن ثمة عوامل وأسباب لاعتبارها ثورة من تلك العوامل(2:) 1- إن الرقماتية تتيح تكرار البنود أو العناصر بدقططة فائقططة بططدون أيططة تكلفططة، وفي هططذا اسططتمرارط للثورة الصناعية والإنتاج الكمي " النسخ المتميز Perfect Duplication. 2- إن الرقماتية تتيح ارسال النسخ دون انتقاص أو تدمير للأصل(حفظ الأصل 3ً- التغلب على الوقت والمسططافة، حيث تلغي الرقماتيططة عوائططق المسططافة المتعططارف عليهططا سططابقا بالنسبة للتجارة والثقافة والعلاقات الشخصية. 4- إن الرقماتية تخفض دورة الاستفادة من المعططدات، وترفططع من كفاءتهططا بدرجططة غططير مسططبوقة ولذلك فإن فوائدهاط العلمية والاقتصادية سوف تستمر في الزيادة المطردة. 5- انخفاض تكلفططة الاشططتراك في الرقماتيططة، ومن ثم جططني المزايططا منهططا(الاشططتراكط في الإنططترنيت أو بأسعارط رمزية).ًمجانا 6- الرقماتية تقوي نفسها من خلال العملياتProcessesعلى عكس المداخل غير الرقمية ً وعلى الرغم من التسليم بأن للثورة الرقمية انعكاسات متعططددة على المسططتوىط العططالمي: اجتماعيططا ، إلا أنططه ينبغي الوضططع في الاعتبططار أن تلططكً وإيكولوجيططاً وعمرانيططاً وثقافيططاً وسياسططياًواقتصططاديا الانعكاسات نسططبية وليسططت مطلقططة. وأن ذلططك يتوقططفط على عططدة أمططور منهططا: الامكانططات والمططوارد المتاحة في كل مجتمع من جانب، ومدىط قدرة المجتمع على التفاعل مع تلك التطوراتط والاسططتفادة من تطبيقات الرقماتية من جططانب آخططر، ومططا يتطلبططه ذلططك من إحططداث تغيططيرات بنائيططة وثقافيططة من جانب ثالث. والتيً وتؤكدط معطيات الواقع الراهن على أن الفجوة بين المجتمعات المتقدمة صناعيا تمتلك قدرات وامكانات عالية لإنتاج الرقماتية وتسويقها، والبلدان النامية والتي تستهلك هذه داخل البلدان النامية ذاتها بين الأغنياء الذينًالمنتجات. كما أن هذه الفجوة تزداد اتساعا يمكنهم اقتناء واستخدامط منجزات الرقماتية، والفقراء الذين يفتقرون للإمكانيات المادية 206

عدد الصفحات ٢٠٧

والمعرفية التي تمكنهم من الاقتناء والاستخدامط أو أي منهما. الأمر الذي يعمق من حدة سلبية عديدة. ًالتناقضاتط والفروق الطبقية والاجتماعية، ويعكس آثارا بين المجتمعات الحضرية(العواصمً أيضاً ومن جانب آخر، فإن الفجوة تزداد اتساعا والمدن الكبرى)، والمجتمعات الريفية على مستوى البلدان النامية بصفة عامة، وذلك فيما على التغيراتًيتعلق باستخدامط تطبيقات الثورة الرقمية، باعتبارها أكثر المجتمعات انفتاحا عديدة في البنى الاجتماعية والثقافية الحضرية، ومن ثمًالعالمية، الأمر الذي ينتج عنه آثارا تغير أساليب الحياة وأنماطط المعيشة لبعض الفئات الاجتماعية الحضرية، وكذلك المسكن من حيث مكوناته واستخداماته. غير أن هذه الانعكاسات ذاتها تتباين من حيث درجاتهاط ومعدلاتها من طبقة اجتماعية لأخرى، ومن سياق اجتماعي وثقافي لآخر. والواقعط أن العديد من الدراسات تؤكد على أن المدن المعاصرة تواجه الكثير من عنًالمشكلات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية، فضلا التغيرات التكنولوجية السريعة والتي تتجسد بشكل واضح في مجال الرقماتية وتطبيقاتهاط المتنوعة(3.) ط لتزايد انتشارط الرقماتية وتأثيراتهاط المتعددة والمتباينة، تأتيً ونظراأهمية الدراسة الراهنة على المستويين: النظري والتطبيقي.ط حيث تتمثل الأهمية النظرية في التعرفط على مظاهرط التغيرات الاجتماعية والايكولوجية والعمرانية الناتجة عن الاستخدام المتزايد لتطبيقات على أساليب المعيشة. وتتمثل الأهمية التطبيقية في تشخيصًالرقماتية مما يؤثر حتما الوضع الراهن للإسكان الحضريط المعاصر، والتطوراتط المستقبلية المتوقعة لنمط المسكن ومكوناته واستخداماته في ظل التحديات التي يفرضها التطورط السريع والمتزايدط للرقماتية. : أهداف الدراسة:ًثانيا 1 -التعرف على الانعكاسات الاجتماعية المختلفة لتطبيقات الثورة الرقمية، وبخاصة على أساليب الحياة الحضرية. 207

عدد الصفحات ٢٠٨

2- التعرف على مدى تأثير التغير في أساليب الحياة الحضرية على المسكن نتيجة للثورة الرقمية. 3- الكشف عن بعض الانعكاسات المستقبلية للثورة الرقمية على الصعيدين الاجتماعي والسكني. : مفاهيم الدراسة:ًثالثا 1- الثورة الرقمية هي مجمل المنجزات العلمية المجسدة في تطبيقات عملية للتغير من النظام التقليدي إلى الرقميAnalog: Digital وتشتمل على:أجهزة الحاسبات وشبكة الإنترنيت، الهاتف المحمول والهواتفط الأرضية، والفضائيات والتلفاز التفاعلي، والأجهزة المنزلية الرقمية وأنظمة إدارة المبنىBuilding Management Systems. 2- الانعكاسات الاجتماعيةونعنيط بها التأثيرات المختلفة (الايجابية والسلبية) الناتجة عن استخدام تطبيقات الثورة الرقمية على البنية الاجتماعية الحضرية، وبخاصة تأثيراتها على منظومة القيم الاجتماعية وأنماط العلاقات الأسرية والاجتماعية، وتغيرط الأدوار والوظائف عن تأثيراتهاط على المستوىط المعرفي والسلوكي للإنسان الحضري، وما ينتجًالأسرية، فضلا عن تلك التأثيرات من تغير في أساليب الحياة وأنماط المعيشة. :ًرابعا منهجية الدراسة: لأن الدراسة الراهنة تمثل رؤية استقرائية لمعطيات الواقع الاجتماعي بما يتضمنه منً نظرا تغيرات اجتماعية وثقافية كانعكاس لاستخدام تطبيقات الثورة الرقمية من ناحية، ومعطياتط ًالمسكن الحضري المعاصرط من ناحية أخرى، فإن الأسلوب الوصفي التحليلي يُعد أسلوبا لتحقيق أهداف الدراسة، وذلك من خلال تبني رؤية تحليلية نقدية لبعضً مناسباًمنهجيا الدراسات والبحوث المتاحة والتي اهتمت بالكشف عن التأثيرات المختلفة للثورة الرقمية على المستوى العالمي، ومن ثم محاولة صياغة رؤية استشرافية للمسكن في ظل التحديات المستقبلية والتي تمثل الرقماتية أهمها. : الانعكاسات الاجتماعية للثورة الرقمية:ًخامسا 208

عدد الصفحات ٢٠٩