المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الإجتماع الإعلامي المفاهيم القضايا التطبيقات

غير معروف

صفحة ١٢ من ١٨

3- عدم اسططتخدامط تعبططيرات تبعث على الشططك، هنططاك كلمططات وتعبططيراتط تقلططل إلى حططد كبططير من قططوة حد من قوة الاتجاه الذي يعبر عنه، وبالتاليط من تأثيره، من تلك التعبيرات( كما تعلمططونُالمتحدث، وت فطططإن........، أو من المكن أن.................، أو ربمطططا...........وهكطططذا)، إن اسطططتخدام مثطططل هطططذه التعبططيرات اللفظيططة قططد تثططير الشططك عنططد المتلقي، وتجعلططه يتشططكك في صططحة مططا يقولططه القططائم بعمليططة الاتصال، وذلك لأن هذه التعبيرات تشير إلى أن المتحدث يشك في أن المتلقين سططوف يوافقططون على ما يقوله. 4ضططعفُ- عدم استخدامط جملة الطلب الطويلة، يشير علمططاء الاتصططال إلى أن تطويططل جملططة الطلب ت على طلبططه،ًظهططر القططائم بالاتصططالط على أنططه أقططل قططوة وأقططل تصططميماُمن قوة الطلب لدى المتلقي، وت ولذلك، فإذا كان طططول الجملططة يُظهططر تططأدب القططائم بعمليططة الاتصططال مططع المتلقين، فإنططه يططترك لططديهم بضعفه وتردد،ط مثال لجملة الطلب: من فضلكط إعمططل كططذا.......، أمططا جملططة الطلب الطويلططةًإنطباعا : إذا لم يكن لديك مانع من فضلك إعمل كذا..........ًكأن يقول مثلا ط مما سبق، يمكن القول أن معرفططة القططائم بالعمليططة الاتصططالية والاقناعيططة الجيططدة بطبيعططةً إنطلاقا وخصائص الجمهور الذي يريد إقناعة بالرسالة الاعلامية، وذلك من حيث ثقافته وأسططلوب معيشططته، ً عن خصائصططه الديموجرافيططة والاجتماعيططة والاقتصططادية، وأيضططاًومستواه العلمي والفكري، فضططلا معرفته باحتياجاته الأساسية...هذه الأمور جميعها تنعكس على إختيار القائم بعملية الإقناع اللغة التي تتناسب وطبيعة وخصائصط الجمهور الذي يتعامل معه. وبالطبع،ط فإن هذه الأمورط نسبية وليست مطلقة، بمعنى أن ثمة لغططة وأسططلوب قططد يسططتخدمه القططائم بالاتصططال يتناسططب وطبيعططة وخصططائص جمهططور معين في موقططف معين، بينمططا قططد لا يتناسططب هططذا الأسلوب وهذه اللغة مع جمهورط آخر ذات خصططائص مختلفططة...وهططذا يتطلب أن يكططون القططائم بعمليططة بذلك، حتى تحقق الرسالة هدفها والمتمثل في إقناع المتلقي.ً تماماًالاتصال والاقناع واعيا وفيط هذا السياق، يمكننا القول أن العلاقة مع الجمهور العام تختلف من حيث الشكل والمضططمون عن العلاقة الفردية، فالعلاقة مع الجمهور تحتاج إلى جهود مكثفة؛ لتجميعهم ومخططاطبتهم، وإلى لغططة خطابية تثططير العواطططف، وتسططتميلط النفططوس، وتتعامططل مططع السططلوك الجمعي، وتفاعططل العواطططفط مططع الأفكار والمفاهيم، كما يحتاج إلى شططجاعة أدبيططة، وسططرعة بديهيططة، وكفططاءة نفسططية وبدنيططة، ومعرفططة بطبيعة الجمهور.ط 177

عدد الصفحات ١٧٨

ومن ثم، فإن معرفة الجمهورط ضرورة ملحة، وحاجة ماسة لكل قائم بعملية اتصططال شخصططي أو ومفاهيم يريططد تبليغهططا، ولططذا فمن العبثً رسالية معينة يريد تحقيقها، وأفكاراًجماهيري، يحمل أهدافا س دراسة وافية، وهذا لا يتحقق ما لم نعططرف نفسططية الجمهططور، ومتطلباتططه،َرْالعمل مع جمهور لم يُد وأهدافه، وخصائصه، وسماته. وقد حدد بعض علماء النفس والاجتماع مجموعة من السمات التي تميز الجمهور نذكر منها ما يلي: 1- أن الجمهور واسع غير متجانس إلى حد كبير، فهو يتضمن فئات و شططرائح ومجموعططات بشططرية تختلف في أنماط معيشتهاط واهتماماتها ومستوياتهاط الثقافية والاجتماعية والتقاليد، الشيء الذي يحطططدث صعوبات في توصيل الرسالة، فيتوجه القائم بالاتصال نحو القاسططم المشططترك الططذي يجمططع الجمهططور المتعلم، وفيط بعض الأحيان يكون ذلك على حساب نوعية الرسالة. 2- أن الجمهور ورغم عدم تجانسه، فهو متططداخل في علاقاتططه مططع الوسططيلة، فجمهططورط التلفزيططون قططد يكون هو جمهور الإذاعة وكذلك الأمططر بالنسططبة لجمهططورط الصططحيفة.... وهكططذا، وبالتططالي فططالجمهور إنتقائي في عملية تعرضه لمحتويططات وسططائل الاتصططال، فططالجمهورط يختططار مططا يعططزز مواقفططه وآراءه وتجاربه ومعتقداته وينفر من المضامين التي لا تتجاوب مع ذلك. 3- أصبح الجمهورط الآن على درجة من الوعي الثقافي الذي يمكنه من أن يتوقع إلى حططد كبططير نططوع المحتويات التي تميز وسيلة إعلامية عن غيرها من الوسائل الأخرى سواء التقليدية أم الإلكترونية. 4 توجيهططه،َن ِحسططُ الجمهور سهل الإقناعط والرضا، أو الانسياقط نحو الططرفض، أو الاسططتجابة إذا أَّ- إن والتعامل مع عواطفه، وميوله، 5ه يميل إلى المبالغة في الحمططاس والانطلاق في حالططة البهجططة والسططرور،طَّ- ومن سمات الجمهور أن ما ينططدفع الإنسططان مططع الجمهططور دون أن يقططدر العططواقب مهمططا بلغتًوفي حالة الغم والحزن، وغالبا خطورتها، وعلى هذا الأساس يستطيعط القائم بعملية الاتصال أن يستقطب مشاعر الجمهور، ويوجهه الوجهة السليمة من خلال إثططارة عواطفططه نحططو مططا يهططدف تحقيقططه من مشططاريع، ومططا يقططدم من أفكططارط ومفططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططاهيم. 6ططا، واعتططاد عليهططا، وربمططا أصططبحتَهَفِلَ- لكل جمهورط عادات وأعراف وتقاليد ورثهاط من أسططلافه، فأ 178

عدد الصفحات ١٧٩

ً، فما كان منها موافقططاٍ لديه، ومن هنا ينبغي دراسة تلك الأمور بدقة، وتحليل سليم، وفرز واعًمقدسة ، فلا يجططوز الاصطططدامط بهًللعقل والشرع يمكن ترشيده، وتعديله، ثم تثبيته، وإقراره، وما كان مخالفا للإثططارة،ًلأول وهلة، وإنما يجب التدرج في تغيططيره بطططرح البططديل الأسططلم بهططدوء، وحكمططة، وتجنبططا ذلك يثير حفيظة الجمهور،ط ويدفعه للوقططوف بوجططه المشططروعَّوالاستفزاز، والاندفاع، والحماس، فإن يسططتوعب المعارضططة،ً واسططعاً في الطططرح، وأفقططاًالجديططد، وهططذا يتطلب دقططة في العططرض، وتططدرجا ويمتص النقمة. 7- اندفاع الجمهورط وتجاوبه يتوقف على أمله في تحقيق مصالحه وصيانتها؛ ولهذا ينبغي لمنَّ ثم إن يريططد أن يوثططق علاقتططه بططالجمهورط أن يوعططد بصططدق وإخلاص؛ لكي يقططوي مشططاعر الثقططة في نفططوس الناس، ولكن ينبغي أن يتجنب نشر الشعور بالتفاؤل غير الحقيقي نحو تحقيق أهداف سططريعة وسططهلة إزاء مشكلة معينة، وإنما يجب مساعدة الجمهور على الرؤية الواضحة الطبيعيططة لمشططاكلهم، وطططرح الخطططط اللازمططة للمواجهططة، وبيططان طريقططة التنفيططذ بالقططدر المسططتطاع، ومططع ذلططك كلططه ينبغي تجنب الشططعارات الوهميططة؛ لئلا ينقططاد الجمهططورط وراء أحلام وهميططة وبعبططارة أخططرى، على القططائم بعمليططة الاتصططال أن يبتعططد عن الوعططود المعسططولة، والشططعارات الزائفططة الططتي لا يسططتطيع تحقيقهططا، ويتجنب الخداع، ذلك يفقده ثقة الجمهططور،ط ويسططقطه من عينيططه، كمططا ينبغيَّوالمراوغة، والأماني الكاذبة؛ فإن أن يكون ط في نوايططاه لا يضططمر في نفسططه تحقيططقً في تعبططيره، صططادقاً بططه، دقيقططاُططدِعَ في كل ما يًواقعيا مصالح ذاتية، وإنما هدفه الأسمى خدمة الجمهور بتجرد، وإخلاص،. مما سبقً إنطلاقا، يتضح لنا مدى أهمية الاقناع بالنسبة للقططائم بعمليططة الاتصططال، وأن هططذا الأمططر يتطلب منه أن تتوافر لديه مجموعة من المهططارات المهنيططة من ناحيططة، والاجتماعيططة والشخصططية من ناحية أخططرى. هططذا إضططافة إلى ضططرورة أن يكططون على وعي ودرايططة بخصططائص الجمهططورط المتلقي للرسالة التي يقدمها، من حيث أوضاعه الاجتماعيططة والثقافيططة والسططيكولوجية والبيئيططة...وغيرهططا من العوامل والمتغيرات الأخرى التي تحدد طبيعة الجمهورط وخصائصه. إن فهم القائم بعمليططة الاتصططال والاقنططاع بخصططائص الجمهططورط المتلقي لرسططالته، يمكنططه من إختيططار اللغططة الططتي تتلاءم وخصططائص الجمهور الذي يخاطبه، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى نجاح عمليططة الاتصططال والاقنططاع، كمططا أن غياب كل هذه الأمور ينعكس بشكل سلبي على العملية الاتصالية بصورة عامة. 179

عدد الصفحات ١٨٠

المراجع 1- حسني محمد نصر، مقدمططة في الاتصططال الجمططاهيري: المططدخل والوسططائل، ط3، مكتبططةط الفلاح للنشططر والتوزيططع، 2009، ص ص297-298. 2- نورة عبد الله المسعود، خصائص أو سمات عملية الاتصال،iearnteck.blogapot.ae 3- للمزيد من التفاصيل أنظر - محمود الدمنهوري، تعريف الاقناع ونماذج التأثير، 2009 annajah.net - مفتاح رمضان العرفي، مهارات الاقناعkenanaonline.com -محمد منيرحجاب، الأعلام الأسلامي، ط2 دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2003. - عزيزه عبده، الآعلام السياسي والرآي العام، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2004. - محمد منير حجاب، المعجم الآعلامي، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2004. -Dennis G, “Persuasion and the Concept of Identification, Quarterly journal of speech 1960, pp.270-273. -Gass, R. & Seiter, J. (2006). Persuasion, social influence, and compliance gaining, 3rd ed. Boston, MA: Pearson. -Dina Fey, “Concept of Persuasion”, 2013. http://prezi.com “ -Persuasion”, Communication for Governance & Accountability Program,” Siteresources.worldbank.org -Jane Austen,” Persuasion”, www.sparknotes.com 4 -حسني محمد نصر، مقدمة في الاتصال الجماهيري...،ط مرجع سابق، ص ص298-299. 5- المرجع نفسه...، ص301. 180

عدد الصفحات ١٨١

6- المرجع نفسه....،ط ص ص301-302. 7- أنظر -Piet Bakker,” reading Mcquails, Mass Communication theory”, www.sagepub.com -George N.gordon, “Communication”, global.britannica.com -Ugur Demiray, N Urdan Oncel, “Communication Concept and the Role of Mass Media in Knowledge Building Process in distance Education”, www.academia.edu - على اسطططططططططططططططططططططططططماعيل" مفهطططططططططططططططططططططططططوم الجمهطططططططططططططططططططططططططور وأنواعطططططططططططططططططططططططططه2010 tawasolarab.ba7r.org - Difaf.forumactif.org www.itellskuf.com 8- حسني محمد نصر، مقدمة في الاتصال الجماهيري...، مرجع سابق، ص ص304-307 9 -See: -Bowers, J.W. “Some Correlates of Language Intensity”, Quarterly Journal of Speech, 50, 1964. P.345. -Giles, H, & Wiemann, J.M. Language, Social Comparison and Power. In C. R. Berger & S.H. Chaffee(eds), the Handbook of Communication Science, 1987, pp.350-384. 10- حسني محمد نصر، مقدمة في الاتصال الجماهيري...، مرجع سابق، ص ص،322-323 . 181

عدد الصفحات ١٨٢

الفصل الحادي عشر تطبيقات في مجالي علم الاجتماع و الاعلام نماذج للدراسات والبحوث البينية 182

عدد الصفحات ١٨٣

تمهيد من العرض التفصيلي السابق للخطوات المنهجية التي ينبغي أن يتبعها الباحثً انطلاقا المتخصص في ميدان علم الاجتماع وعلوم الاتصال والاعلام في الإعداد لدراسة ظاهرة أو مشكلة اجتماعية معينة، فإنناط نرى ضرورة أن نعرض لبعض النماذج من البحوث والدراسات البينية Inerdisplinary ,التي تناولت بعض الظواهرط والمشكلات الاجتماعية المعاصرة التي أنجزها المؤلف خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تم اختيار تلك الظواهرط كاستجابة للتغيرات السريعة التي تشهدها مجتمعاتنا العربية في ظل التحولات العالمية، والتي تجسدت فيما يسمى بالعولمة، تلك الظاهرة التي نلمس انعكاساتهاط الايجابية والسلبية على كافة الأصعدة والمستويات: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. ومن جانب آخر، نرى أن عرض هذه النماذج البحثية يمكن أن يفيد طلاب علم الاجتماع بصورة عامة، والمتخصصينط في علوم الاتصال والاعلام بخاصة، سواء في مرحلة الليسانس أو الدراسات العليا في التعرف على الخطوات المنهجية، ومدى الالتزام بهذه الخطوات عند الاعداد لتصميم خطة منهجية لدراسة ظاهرة أو مشكلة اجتماعية، وذلك من حيث: كيفية اختيار المشكلة وصياغتها، وكيفية تحديد أهميتها النظرية والتطبيقية، وكذلك كيفية تحديد المفاهيم الأساسية وصياغة تعريفات كيفية تحديد أهداف الدراسة وتساؤلاتهاط أو وفروضهاط العلمية، هذاًإجرائية لكل مفهوم، وأيضا بالإضافة إلى كيفية الاستفادة من الدراسات السابقة التي تناولت تلك المشكلات على المستويات: المحلية والإقليمية والعالمية، وكذلك كيفية الاستفادة من المداخل النظرية السوسيولوجية والاعلامية المختلفة، وتحديدط المدخل النظري الذي يتناسب وموضوعط البحث. وعلى الصعيد المنهجي يمكن للطالب والدارس الاستفادة من تلك النماذج البحثية في تحديدً أيضا ط بتحديده لمجالاتها(المكانيط والبشريطً من اختياره لأساليب الدراسة مروراًالاجراءات المنهجية، بدء والزمني)، وكذلك تحديده للأدوات الملائمة لجمع البيانات الميدانية، واختياره للأساليب المنهجية إلى إجراءات العمل الميداني وتفسير النتائج وكتابةًالمناسبة لتحليل تلك البيانات وتفسيرها،ط وصولا التقرير النهائي للبحث. وقد حرصنا عند إختيار هذه النماذج من البحوث أن تعكس الاهتمامات البحثية المعاصرة في التخصصين(الاجتماع والاعلام)، وأن تكون كذلك متنوعة من حيث الموضوعات وأسلوب المعالجة من جانب، ومن حيث المناهج والمداخل النظرية وأدوات البحث المتبعة فيها من جانب آخر، حتى 183

عدد الصفحات ١٨٤

تتاح للقارئ الفرصة للتعرف على تنوع أساليب وأدوات البحث، وكذلك معرفة مدى توافقط ذلك مع طبيعة المشكلة موضوع الدراسة، وعينة البحث المختارة من جانب ثالث. للبحثً فلاشك في أن تحديد المشكلة وصياغتها بشكل معين يفرض على الباحث أن يختار أسلوبا يتفق وتحديده للمشكله منذ البداية. كما أن اختيار العينة وتحديدط حجمها وخصائصهاط المختلفة يفرض ضرورة اختيار أدوات للبحث تتناسب وخصائص العينة المختارة. ومن ثمًعلى الباحث أيضا يستطيع القارئ (طلبة علم الاجتماع، وطلبة تخصص الاتصال والاعلام، وكذلك طلبة الدراسات العليا بعامة) أن يتبينواط مدى الاتساقط والتوافقط بين النتائج التي توصل إليها الباحث، والأهدافط والتساؤلات أو الفروض التي حددها في خطته للبحث منذ البداية. يبقى القول، أن هذه النماذج البحثية المختارة تمثل فقط أمثلة للبحوث والدراسات التي أنجزت في من قبل الباحث خلال السنوات الأخيرة، وأن ذلك لا يعني – بحال من الأحوال – تجاهل البحوث والدراسات العلمية والأكاديمية التي أنجزت في أقسام الاجتماع في الجامعات العربية، وكذلكط تلك التي أنجزت ضمن مشروعات المراكز البحثية المتخصصة، كما أنه لايعني التقليل من أهمية تلك البحوث والدراسات، وبخاصة تلك التي تناولت ظواهر ومشكلات اجتماعية ملحة وخطيرة على المستويين: النظري والتطبيقي. ومن ثم فإن الهدف من عرض هذه النماذج البحثية البينية، من وجهة نظر الباحث المتواضعة يبرهن على أهمية إجراء المزيد من ً حقيقياًيمثل تعبيراالدراسات والبحوث البينية على مستوىط العلوم الاجتماعية والانسانية بصورة عامة، وعلى مستوىط تخصصي الاجتماع وااعلام بخاصة، وهما يُعدان من التخصصاتط ذات الصلة الوثيقة بين بعضهماط البعض من ناحية، وذات الاهتمامات المشتركة من ناحية ثانية. هذا إضافة إلى أن هذا الاهتمام بالدراسات البينية أضحى يمثل الاتجاه الجديد الذي بدأ ينتشرط وتزداد أهميته وفاعليته خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط على مستوى بين بعض العلوم الاجتماعية وبعض العلوم الطبيعية،ًالعلوم الاجتماعية والانسانية، ولكن أيضا والأمثلة على تلك التخصصاتط البينية الحديثة كثيرة ومتنوعة منها: علم الاجتماع الطبي، الأنثروبولوجيا الطبية، علم الاجتماع الحضري والتخطيط العمراني ً، وأيضاعلم الاجتماع الاعلامي...وغيرها من التخصصات البينية الأخرى التي تعكس العلاقة بين التخصصات المختلفة. ومن النماذج البحثية التي نعرضها في هذا المجال، والتي أنجزها المؤلف خلال السنوات العشر الأخيرة ما يلي: 184

عدد الصفحات ١٨٥

الطفل والعولمة تحليل سوسيولوجي لواقع ومستقبل الطفولة في البلدان النامية(1) د. سعيد أمين محمد ناصف أستاذ علم الاجتماع المساعد كلية الآداب – جامعة عين شمس تمهيد: إن مستقبل الأمم مرهون بمستقبل أطفالهططا، ولططذلك تططولي معظمط الططدول الطفولططة جططل اهتمامهططا، ويتفاوت حجم ودرجة هذا الاهتمام باختلاف نظرة الدول إلى الأطفال من ناحية، وطبيعططة السياسططات والتوجهات التنمويططة ومططدى مططا تقدمططه لهم من رعايططة وخططدمات وفططرص للحيططاة الكريمططة من ناحيططة ًأخرى. وتعتبر مرحلتي الطفولططة والشططباب من أهم مراحططل حيططاة الإنسططان، إن لم تكن أهمهططا جميعططا ، وذلك من حيث علاقتها بقططدرة الفططردً ومستقبلاًسواء بالنسبة للفرد ذاته، أم بالنسبة للمجتمع حاضرا ، أوًعلى بناء شخصية متكاملة قادرة على التوافقط والاستمتاع بالحياة وتكوين أسرة مستقرة اجتماعيا في عططالم يشططهد تغططيرات سططريعةًمن حيث قدرته على المساهمة بفعاليططة في تنميططة مجتمعططه مسططتقبلا ومتناميططططة على كافططططة الأصططططعدة والمسططططتويات: الاقتصططططادية والسياسططططية والثقافيططططة والتقنيططططة والمعلوماتية...الخ. والواقعط أن ظاهرة النمو السكاني المتزايد أضططحت تمثططل ظططاهرة عالميططة، على الططرغم من تبططاين ط لمعدلات المواليططدً متزايداًمعدلات ذلك النمو من مجتمع لآخر، الأمر الذي يؤكد على أن ثمة ارتفاعا على المستوى العالمي. حيث تشير البيانات الإحصائية الحديثة إلى أنه يوجد اليوم حوالي 1.8 بليون طفل تحت سن 15 سنة على مستوى العالم، ويقدر حوالي485 مليون منهم تحت سططن الثالثططة، وأن أغلبهم يعيشون في البلدان النامية. كما تشططير البيانططات ذاتهططا إلى النمططو المتزايططد للأطفططال في البلططدان النامية منذ السبعينياتط وحتىط عام 2000. فقد كان إجمالي الأطفططال في أفريقيططا عططام1970 حططوالي 41 مليون طفل، ارتفع هذا العدد في عام1985 إلى حططوالي62 مليططون طفططل، ثم بلططغ حططوالي84 مليون طفل في عام2000. وكذلك الحال بالنسبة لأمريكططا اللاتينيططة36 مليططون طفططل عططام1970، 1 1 -اسلسطسفسلس وساسلسعسوسلسمسةس،س تسحسلسيسلس سسوسسسيسوسلسوسجسيس لسوساسقسعس وسمسسستسقسبسلس اسلسطسفسوسلسةس فسيس اسلسبسلسدساسنس اسلسنساسمسيسةس،س حطوطلطيطاطتط كطلطيطةط اطلآطدطاطبط،ط جطاطمطعطةط عطيطنط شطمطسط،ط اطلطمطجطلطدط 32،ط يطوطلطيطوط-ط سطبطتطمطبطرط2004 185

عدد الصفحات ١٨٦

ارتفع إلى44 مليططون طفططل في عططام2000. وفي جنططوب آسططيا بلططغ عططدد الأطفططال في عططام1970 حوالي96 مليون طفل، ثم ارتفع إلى124 مليون طفل في عام1985، ثم بلططغ132 مليططون طفططل في عام 2000. وبالنسبة للشرق الأوسطط وشمالط أفريقياط فقد بلغ إجمال الأطفال35 مليون طفططل في عام 2000، بعد أن كان إجمالي العدد حوالي32 مليططون طفططل في عططام1985، وفيط عططام1970 حوالي21 مليون طفل. في حين تؤكد البيانات ذاتها على ظاهرة التراجع الواضح في عدد الأطفططال في المجتمعات الصناعية، فبعدط أن كان إجمالي عدد الأطفال في تلك المجتمعات 47 مليون طفل في عام 1970، انخفض هذا العدد في عام1985 إلى42 مليون طفل، ثم تراجع إلى39 مليون طفل في عام 2000 (1.) والواقع أن البيانات السابقة تعكس بشكل واضح الظططروف البنائيططة والثقافيططة للبلططدان الناميططة بصططفة عامة، حيث تتميز هذه البلدان بارتفاع معدلات النمو السكاني والططذي يُعططد أحططد المشططكلات الأساسططية التي تواجههاط معظمط تلططك البلططدان. كمططا أن هططذا النمططو السططكانيط المتزايططد يُعططد انعكاسططا لمنظومططة القيم المجتمعططاتًالثقافيططة التقليديططة السططائدة، والططتي تشططجع على الإنجططاب، الأمططر الططذي تفتقططر إليططه كثططيرا الصناعية المتقدمة، والتي تتميز ببني اجتماعية وثقافية واقتصادية مختلفة إلى حد كبير. ومن جانب آخر، يمكننا القول أنه بالرغم من ارتفاع معدلات الوفيات بين أطفال العالم بشكل عططام، لهططذه الفئططة وبخاصططة في البلططدان الناميططة. حيثً متزايداًوالبلدان النامية بشكل خاص، إلا أن ثمة نموا تؤكد بيانات إحصائية على أن أكثر من 11 مليون طفططل في البلططدان الناميططة ممن تقططل أعمططارهمط عن يموتون قبل سن العاشرة من عمرهم.ًخمس سنوات يموتون كل عام. وأن نصف أطفال العالم تقريبا وبالرغم من أن هذه الأرقططامط تبططدو مذهلططة، إلا أن هنططاك حقيقططة تتمثططل في أن سططكان العططالم في تزايططد مستمر(2.) بدرجططة كبططيرةً ولا شك أن السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافيط العام للبلدان النامية يُعد مسئولا عن الواقع الاجتماعي للطفولة وتفاقم قضاياهاط ومشكلاتها، ومظاهر الحرمططان والانتهاكططات المختلفططة من أطفططال تلططك الططدول. حيث يشططير التقريططر الططذي أعططده "جيمس ب.ً كبططيراًالتي يتعرض لها قطاعا جرانت" مدير المكتب التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للأطفال والذي يستعرض فيه أوضططاع الوفيططاتط في العالم النامي، فيبين الخسارة الكبيرة التي تتعرض لها هططذه المجتمعططات بسططبب وفططاة ربططع مليططون ليس فقط بسبب الحروب والأزمططات والكططوارث الطبيعيططة، ولكن بسططبب عوامططل الفقططرًطفل أسبوعيا كططل يططوم، أي مططا يعططادلًوالجهل والمرض. هذا الرقمط يقابله وفاة ثلاثة آلاف وخمسمائة طفططل عربيططا . وأن ذلك يمثل خسارة بشرية كبططيرة لا سططيما في المجتمعططات العربيططة، حيثًربع مليون طفل سنويا 186

عدد الصفحات ١٨٧

يعتبر المورد البشري من أهم الموارد وأغناهططا في وقت تحتططاج فيططه هططذه المجتمعططات إلى المبططدعين والمفكرين(3 .) على المسططتوى الططدولي، إً أساسططياً وإذا كانت مشكلات الطفولة وقضاياها قد أضحت تمثل محورا أن ثمة حقيقة مهمة ينبغي أن تنطلق منها الدراسة الراهنة تتمثل في أن هناك اختلافات جوهريططة بين ، والأوضططاع السططائدة في البلططدانًالظروفط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلدان المتقدمة صناعيا النامية بصفة عامة. وأنه إذا كانت البلدان المتقدمة تتميز بقدر كبططير من التططوازن والتجططانس البنططائي، من الرعايططة الاجتماعيططة للأسططرة والطفولططةً ومقبططولاًالأمر الططذي يُمكنهططا من تقططديم حططد أدنى إنسططانيا تضططمن ليس فقططط إشططباع الاحتياجططات الأساسططية، وإنمططا إتاحططة الفرصططة للنمططو الاجتمططاعي والثقططافي والفكري والعقلي للأطفال. وفي ضوء ذلك يمكننا الحططديث عن قضططاياط ومشططكلات الطفولططة بصططورة عامططة، وذلططك لأن هنططاك جوهرية في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.ً بين الأطفال لا يعكس فروقاً مشتركاًقاسما بدرجة كبيرة بالنسبة للبلدان النامية والتي تتسم بالتناقضات الاجتماعيططةًإلا أن الأمر نفسه يُعد مختلفا ط عن التناقضات الايكولوجية والعرقيططة والطائفيططة، ناهيططك عن عجططز النظمًوالطبقية الواضحة، فضلا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعدم كفاءتها في مواجهة المشكلات الاجتماعيططة المتناميططة الططتي يعاني منها الفقراء ومحدودي الدخل بعامة، والأطفال الفقراء بخاصة(4.) والواقطططعط أن قضطططايا ومشطططكلاتط الطفولطططة قطططد احتلت أهميطططة كبطططيرة لطططدى البطططاحثين والمفكطططرين عن المؤسسات الحكوميططة والأهليططةًوالمتخصصينط في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية ، فضلا علىًوبخاصة خلال العقود القليلة الماضية ليس فقط على المسططتويين المحلي والإقليمي، ولكن أيضططا المستوى العالمي. وقد تجسد هذا الاهتمام في العديططد من المططؤتمرات والنططدوات على كافططة الأصططعدة والمستويات.ط ومن جانب آخر، هناك اهتمام متزايد من جططانب المؤسسططاتط الدوليططة بهططذه القضططية. ويرجططع هططذا الاهتمام إلى مجموعة من العوامل منها : النمو السكانيط المتزايد الذي يشططهده العططالم المعاصططر، رغم تباين معدلات ذلك النمو من مجتمع لآخر. وتناميط حجم المشكلات التي يعاني منهططا نسططبة كبططيرة من أطفال العالم بصفة عامة، والبلدان النامية بصفة خاصة، حيث تتجسد تلططك المشططكلات في العديططد من الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال البلدان النامية، ومظاهر الحرمططان المختلفططة والططتي تعططوقط نمططوهم وتحد من قدراتهم المختلفة. 187

عدد الصفحات ١٨٨

: أهداف الدراسةًثانيا مما سبق، فإن الدراسة تسعي إلى تحقيق الأهداف التالية:ً انطلاقا 1- التعرف على مظاهر الاهتمام الدولي والإقليمي بالطفل 2- التعططرف على مظططاهر الحرمططان الططتي يعططاني منهططا أطفططال البلططدان الناميططة والعربيططة، والمظططاهرط المختلفة لانتهاكات حقوق الطفل في تلك البلدان. 3- التعرف على التحديات المستقبلية التي تواجه أطفال البلططدان الناميططة والعربيططة في ظططل التغططيرات للعولمة بأبعادها المختلفة.ًعد انعكاساُالعالمية السريعة والتي ت : تساؤلات الدراسة:ًثالثا تسعى الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات التالية: 1- ماهي مظاهر الاهتمام الدولي والإقليميط والمحلي بحقوق الطفل؟ 2- مططاهي مظططاهر الحرمططان والانتهاكططات المختلفططة الططتي يعططاني منهططا الأطفططال في البلططدان الناميططة والعربية؟ 3- إلى أي مدى يمكن تصور مستقبل الطفولة في البلططدان الناميططة والعربيططة في ظططل التحططديات الططتي تواجهها هذه البلدان والتي تمثل العولمة أهمها؟ : مفاهيم الدراسة:ًثالثا تحتوي الدراسة على مفهومين أساسيين همططا: مفهططوم الطفططل، ومفهططوم العولمططة. وعلى الططرغم من عططدم وجططود تعريططفط عططام ومطلططقط لأي من هططذين المفهططومين، وذلططك لاختلاف الططرؤى الفكريططة والتوجهططاتط الأيديولوجيططة للبططاحثين والمهتمين بتلططك القضططايا من ناحيططة، وتبططاين الظططروفط البنائيططة والثقافية للمجتمعات من ناحية أخرى، إلا أنه يمكننا أن نعططرض بإيجططاز لبعض التعريفططات كمحاولططة لأهدافهاط الأساسية.ًلصياغة تعريفات تتناسب وطبيعة الدراسة الراهنة، وتحقيقا 1- مفهومس الطفل ، فإن ثمططةً يرى بعض الباحثين أنه لو حتى تم الاتفاق على تحديد ما يعنيه مصطلح الأطفال عمريا مشكلا تواجهناط تتعلق بتحديد ما المقصود بهذا المصطلح من الناحية التطبيقيططة؟. وذلططك لأن الأطفططال ،ًليسوا نسخة واحدة مكططررة، وأنططه إذا كططانت هنططاك سططمات مشططتركة بين الأطفططال في كططونهمط أطفططالا عن افتقططادهم - وخاصططة المواليططد منهم- إلى القططدراتًضططعاف البنيططة إذا مططا قورنططوا بالكبططار، فضططلا والمهارات الحركية وغيرها من القدرات التي تمكنهم من الاستقلالية، ومن ثم تجعلهم معتمططدين على غيرهم في إشباع احتياجاتهم الأساسية، على الرغم من التسليم بوجودط هذه السططمات المشططتركة، فثمططة 188

عدد الصفحات ١٨٩

ينتمططون إلى مسططتويات اجتماعيططة واقتصططادية وثقافيططة متباينططةًاختلافات كثيرة بينهم باعتبارهم بشرا يتمثططل في: عن أي أطفططال نتحططدث؟ً مشططروعاًالأمر الذي يطرح سططؤالا(5). هططل نتحططدث عن أطفططال ؟، أم نتحدث عن أطفال البلدان النامية؟، وطالماط أننططا نتحططدث عن أطفططالًالمجتمعات المتقدمة صناعيا البلططدان الناميططة فينبغي أن نضططع في اعتبارنططا كططذلك أن هططؤلاء الأطفططال نتططاج لسططياقات اجتماعيططة واقتصططادية وثقافيططة متخلفططة وتابعططة، وأن تلططك السططياقات تتضططمن العديططد من التناقضططاتط الاجتماعيططة بمفهومها الشامل. عرف الدول الطفططلُ وتعرف الاتفاقيات الدولية الطفل بأنه الفرد الذي لم يبلغ الثانية عشر، في حين ت ً لاعتبارات أخرى. كذلك فإن الطفل أو الطفولططة يُعرفططان بطريقططة مختلفططة وفقططاًبطريقة مختلفة ووفقا لاختلاف وتباين الثقافات. ويرى بعض علماء الاجتماع أن عمليططة تحديططد قططدرات الأطفططال ورشططدهمط ًتختلف من مجتمع لآخر، حيث أن تحديد بلوغ الطفل ورشده بسنة معينة قد يكون مضططللا(6.)طً ووفقططا لتعريف الأمم المتحدة " الواردط في اتفاقية حقوق الطفل" فإن الطفل هو كل شخص تحت سن الثامنططة عشر، ما لم يمنحه القانون المحلي سن الرشد في سن مبكططرة(7). وثمططة تعريططفط آخططر للطفططل بأنططه الشخص الذي يقل عمره عن 15 سنة، ويكون تحت وصاية شخص آخططر يمتلططك الشططرعية القانونية( 8 .) بينما يرى البعض أن ثمة عوامل كثططيرة ينبغي وضططعها في الاعتبططار عنططد تحديططد مفهططوم الطفولططة منها: الطبيعة البيولوجية والفيزيقية للطفل، والمحددات الاجتماعية والثقافية. ومن ثم فإن المجتمعات تتعامل مع الطفل وفقا للصورط التي تتبناها، وهو ما يجعل الوضع القططانونيط للطفططل وتربيتططه يُشططكلان لتغير تلك الصور، حيث تتعدد صورة الطفل ووضعيته بتنططوعط العوامططل ومسططتوى النمططو التقططنيًوفقا والإنتاجي والتفاوت الاجتماعي والتقاليد(9 .) وعلى الرغم من تعدد وتباين تلك التعريفات والتصططورات لمفهططوم الطفططل، إلا أن السططمة المشططتركة تتمثل في أن معيار السن ليس هو المعيار الوحيد المستخدمط في تحديد مفهوم الطفل، وأنًبينها جميعا ثمة معايير أخططرى اجتماعيططة وسياسططية وثقافيططة وقانونيططة ينبغي أن توضططع في الاعتبططار عنططد تحديططد لاختلاف الظططروفط البنائيططةًتعريف لمفهوم الطفل. وأن هذه المعاييرط تختلف من مجتمع لآخططر، وفقططا والثقافية. من ذلك يمكننا صياغة تعريف للطفل بأنه" الشخص الذي لم يتجططاوزط سططنه الثامنططة عشططر،ً وانطلاقا وغير كامططل الأهليططة، ويعتمططدط في إشططباع احتياجاتططه الأساسططية على الوالططدين أو أحططدهما أو من يقططوم بالوصاية عليه بصفة قانونية". وعلى الرغم صياغة التعريططفط بهططذه الكيفيططة، إلا أننططا نططرى أنططه ليس 189

عدد الصفحات ١٩٠

يمكن أن ينطبقط على كططل المجتمعططات بدرجططة واحططدة، ومن ثم فالمسططألة نسططبية وليسططتً مطلقاًتعريفا مطلقة. 2- مفهومس العولمة تعتططبر العولمة Globalization على مسططتوى البحططوث والتحليلات النظريططة والامبريقيططة ظططاهرة مطاطية Balloons للكثططير من الدراسططات والبحططوث النقديططة،ً، فقد أصبح مفهططوم العولمططة موضططوعا حيث تم دراسته وتحليله من منظورات متعددة ومتباينة، فقد انقسم المفكرون ما بين مؤيد ومعططارض لتلك الظاهرة. وعلى الرغم من تباين وجهات النظر حول الانعكاسططات الإيجابيططة والسططلبية للعولمططة، فثمططة إجمططاع على أن هنططاك تحططديات خطططيرة تواجططه المجتمعططات المعاصططرة، تلططك التحططديات لم تكن ًمعروفة بنفس الدرجة والأهمية والخطورة على مستوى العلوم الاجتماعية سابقا)10.( منططذ مطلططع التسططعينيات من القططرن العشططرين حططول مفهططوم العولمططةً كبططيراً ونقاشططاً ولقططد أثططير جططدلا وتططداعياتها، وتناولتططه الكتابططات الأكاديميططة ووسططائلط الإعلام المختلفطة بالنقططد والتحليططل. ومن ثم يمكن القول أن هناك ثلاثة تيارات فكرية شكلت مناقشططتهاط وأطروحاتهططاط لمفهططوم العولمططة الأبعططاد الأساسططية والعملية له. التيططار الأول: ويططرى أن العولمططة تشططير إلى حقبططة جديططدة من العلاقططات الاقتصططادية بين البشر، وأنه تم تجاوز الدولة القومية باعتبارها وحدة النشاط الأساسي في الاقتصاد العالمي(11.) في جوهرها، ولذلك يكون الهدف في النهاية خلقً اقتصادياًعد العولمة مفهوماُ ومن هذا المنظور ت زيططل الصططفة الوطنيططة عن الاقتصططادط من خلالُسوق عالمية واحدة، ومن ثم فإن العولمة الاقتصادية ت شبكات متداخلة عابرة للحدود تشتمل على الإنتاج والتجارة والتمويلط(12).ططط لططذلك، فططإن الططدورًووفقا لرأس المال العططالمي. وفي هططذه الحالططة فططإنً أو منفذاًالاقتصاديط للدولة بدأ في التقلص لتصبح معبرا قوى السوق العالمية هي التي تمتلك معظم آليات الحكم الجديدة(13.) من ذلك، فإن السططلطة الاقتصططادية للدولططة سططوف تضططعف نتيجططة لتططولي مؤسسططاتط جديططدةً وانطلاقا المسئوليات الاقتصادية، كما أن الحكم سيتحدد من خلال التوجهات والمصالح الاقتصادية، وسططتتمثل السياسة في القدرة على ممارسة الإدارة الاقتصادية السططليمة. أي أن التيسسار الأول ينظططر إلى العولمططة باعتبارها ظاهرة اقتصادية بحتة تنطويط على إعادة ترتيب أطر النشاط البشريط(14.) أما التيار الثاني، بلً جديداً إلى أن العولمة ليست حدثاً، فينطلقط من رؤية تاريخية للظاهرة مشيرا أنها تمثل حقبة جديدة من تطور العلاقات الاقتصادية الدولية. حيث شكلت الإمبرياليططة الأوروبيططة في غططير مسططبوقط بالفعططل من التفططاعلات الاقتصططادية الططتي ربمططا لم نعرفهططاط في التططاريخًذروتهططا عهططدا 190

عدد الصفحات ١٩١

المعاصر(15). ولذا فإن العالم يشهد في الوقت الحاضرط إقليمية اقتصادية وليس عولمة، ومن ثم نجططد أن العالم ينقسم الآن إلى تكتلات اقتصادية: أوروبا، وشرقط أسيا، وأمريكاط الشمالية(16.) ومن ثم يرى أصحاب هذا التيار أن الاقتصادط الدولي أضحى اليوم أقل عالميططة من ناحيططة المسططاحة الجغرافية التي يغطيها منذ نهايططة حقبططة الإمبراطوريططات.ط وأن النشططاط الاقتصططاديط العططالمي بوضططعه الراهن لن يؤدي إلى زوال سلطة الدولة ودورهاط على المستوىط الططدولي، لأن الططدول في واقططع الأمططر هي الططتي تصططنع وتحططدد ملامح النظططام الاقتصططاديط العططالمي السططائد. حيث أن الدولططة هي الططتي تنظم قواعد التجارة والقوانين التي تحكمها، كما أنها- لا تزال- تمثل أداة احتكار لرأس المال. ولذلك يرى أصحاب هذا التيار أن الدولة لا تزال تمثل القوة المحافظة على الثقافططة الوطنيططة، ومن الحديث عن ثقافة أو حضارة عالمية، لأن القوة الاقتصادية وحططدها لا تسططتطيع نشططرًثم يصعب حاليا مثل هذه الحضارة. ولذلك يرى" صموئيل هنتنجتون" أن من الصعب قيام حضارة عالمية كمحصططلة للخططبرة التاريخيططة كططان تزايططدًللعولمة، لأن الانتشارط الثقافي في العالم يعكس توزيعط القوة، وأنه وفقططا قوة الحضارة يصططاحب تنططامي القططوة العسططكرية الططتي تنشططر قيمهططا الثقافيططة وتقاليططدها في المجتمعططات الأخرى، ولذلك فإن نشر الحضارة العالمية يتطلب وجود قوة كونية(17 .) بينما يرىالتيار الثالث، أن العولمة هي القوة المركزية الدافعة إلى قيامط نظامط عططالمي جديططد، ومن نحططو تقليص سططلطة الدولططة. ولططذلك فالعولمططة ظططاهرة متعططددة الأبعططاد تنعكس فيًثم فهي تمثل تحولا عيططد تشططكيل المجتمعططات المعاصططرة والنظططامُالتغططيرات الاجتماعيططة والاقتصططادية والسياسططية الططتي ت العالمي(18.) عن ذلك، فإن معظم التحليلات الأخرى التي اهتمت بظاهرة العولمة تشير إلى أنها تشتملً وفضلا على العديد من الأمور منها: زيادة حركة رأس المططال عططبر الحططدود، وكططذلك البضططائع والأشططخاص، وتطورط تكنولوجياط الاتصال والإعلام، والمزيد من التعقيدات على مستوى تقسيم العمل الدولي كنتططاج لتشتت نظم الإنتاج والبضططائع والخططدمات في عططدد من المراكططز العالميططة. بالإضططافة إلى التحططول في مجال الأفكارط والصور ونماذج الاستهلاك، ناهيك عن العديد من المخاطر الأخرى التي تهططدد العططالم كله على كافة المستويات.ط وعلى صعيد آخر، فإن العولمة الاقتصادية ونظم الاتصططال والمواصططلاتط سوف تعكس الكثططير من الآثططار السططلبية مثططل: البطالططة والفقططر والجريمططة وتجططارة المخططدرات Drug- Trafficking )19(. 191

عدد الصفحات ١٩٢

وفيط واقع الأمر، فإن التحليلات السابقة تشير إلى عمق الخلافات والإشكالياتط المرتبطة بمحاولة التوصل إلى تعريف واضح ومحدد للعولمة. الأمر الذي يططدفعناط إلى القططول بأنططه على الططرغم من تلططك تعيشه مجتمعططاتً ملموساً فعلياًالاختلافات الفكرية والأيديولوجية، إلا أن العولمة أضحت تمثل واقعا العالم، وأن تأثيراتهاط لن تكون – بحال من الأحوال – تأثيرات مطلقططة ومتسططاوية من حيث معططدلاتها لعططددًوفعالياتها،ط وإنما سوفط تختلف تلك التأثيرات(السلبية والإيجابية) من مجتمع لآخر، وذلططك وفقططا من العوامل والمتغيراتط منها: مططد تططوافرط الإمكانيططات الماديططة والاقتصططادية(التكنولوجيططة والتقنيططة في مجال الاتصال والإعلام) من ناحيططة، ومططدى قططدرة كططل دولططة على التفاعططل مططع المتغططيرات العالميططة والاستفادة منها بالشكل الذي يحقق تقدمها وتنميتهاط ويحافظط على خصوصيتهاط من ناحية أخرى. من ذلك، فإننا نرى أن العولمة" تمثل آلية جديدة من آليات النظام الرأسمال العالمي والتيً وانطلاقا يُعيد من خلالها إنتاج نفسه لتحقيق السيطرة والهيمنة الاقتصادية والسياسططية والثقافيططة، وأنططه لتحقيططق هذا الهططدف بططرز دور المؤسسططاتط والشططركات المتعططددة للجنسططيات على الصططعيد الاقتصططادي، ودورط المؤسسات الإعلامية العالمية على الصعيدين الثقافي والقيمي". : المدخل النظري للدراسة:ًرابعا وفيما يتعلق بالمدخل النظري للدراسة، فيمكننا القول، على الرغم من أن مشكلات وقضاياط الطفولة قد فرضتط نفسططها خلال السططنوات الأخططيرة على الصططعيدين العططالمي والإقليمي من ناحيططة، والصططعيد المحلي من ناحيططة أخططرى، إلا أن تلططك المشططكلات لم تحططظ بقططدر كططاف من الاهتمططام من قبططل علمططاء عن نططدرة الدراسططاتًالاجتمططاع شططأنها شططأن القضططايا والمشططكلات الاجتماعيططة الأخططرى. هططذا فضططلا والبحوث السوسططيولوجية الططتي اهتمت بالكشططفط عن الانتهاكططات المختلفططة الططتي يتعططرض لهططا أطفططال البلدان النامية بشكل عام والتي تتجسد في أشكال متعددة للحرمان من الطفولة. وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات التي اهتمت ببعض المشكلات التي تتعلق بواقططع الطفولططة في بعض البلدان النامية وبخاصة عمالة الأطفال، وأطفال الشوارع،ط إلا أن ثمططة نططدرة في الدراسططات التي تناولت تلك المشكلات وغيرها في ظل التغيرات العالمية السريعة والتي تنعكس بدرجة مباشرة أو غير مباشرة على الواقع الاجتماعي للأطفال في تلك البلدان. لأن الهدف الرئيس للدراسة يتمثل في الكشف عن بعض ملامح الواقع الاجتمططاعي للأطفططالً ونظرا في البلططدان الناميططة و المظططاهر المختلفططة للحرمططان من الطفولططة، والانتهاكططات الططتي يتعرضططون لهططا كانعكاس للتغيرات العالمية المتنامية السرعة، وواقعط التخلف والتبعية على الرغم من تطور الاهتمام الدولي والإقليميط والمحلي بأوضاع الأطفال ، فإن الأمر يتطلب أن نعططرض بإيجططازط لبعض المططداخل 192

عدد الصفحات ١٩٣