المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه ابن عثيمين لا أصل له

غير معروف

صفحة ٩ من ٢٢

129 أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها(¬1) __________¬ ¬(1) هذا الحديث فيه زيادة عن ما سبق وهو التصريح بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت لأهل اليمن يلملم ، وفيه أيضا مما زاد أن هذه المواقيت لأهل هذه البلدان ولمن أتى عليهن من غير أهل هذه البلدان ، ولا يخفى أن في هذا تيسيرا على المكلف ، وإلا لقلنا أن المدني إذا جاء من طريق نجد وجب عليه أن يذهب إلى ذي الحليفة ولقلنا إذا جاء من نجد أحد مارا بذي الحليفة وجب عليه أن يحرم من قرن ، وفي هذا لا شك مشقة ، ولذلك كان من أتى على هذه المواقيت من غير أهل هذه البلاد يحرم منها تيسيرا على المكلف . ولكن هل إحرامه منها رخصة أو عزيمة ؟ أكثر العلماء على أنها عزيمة وأنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات إلا محرما وإن لم يكن من أهلها ، وهذا هو ظاهر الحديث . وقيل إنه رخصة وأن الإ نسان لو أخر الإحرام إلى ميقاته الأصلي فلا حرج . وهذا مذهب مالك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وينبني على هذا مسألة مهمة وهي أن الإنسان لو ذهب في الطائرة من القصيم يريد الحج أو العمرة ، م لم يحرم من محاذات ذي الحليفة حتى وصل إلى جدة ، فعلى قول من يقول إن التوقيت لمن مر عليهن من غير عزيمة نقول : إذا أردت أن تحرم الآن ترجع إلى ذي الحليفة ، وعلى قول من يقول إنها رخصة وأنه يجوز أن لا يحرم من الميقات الأصلي نقول اذهب إلى قرن ، وهذا فرق واضح . ولكن ظاهر النص أنه فرض وليس برخصة أن من مر بهذه المواقيت و هو يريد الحج أو العمرة لابد أن يحرم . ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يلزم كل من مر بهذه المواقيت أن يحرم منها إذا كان لا يريد الحج أو العمرة ، لقوله : ( ممن يريد الحج أو العمرة) فإذا قال قائل : كلمة ( ممن يريد ) لا تدل على عدم الوجوب إذا دل النص على الوجوب لأ نك تقول للشخص : إذا أردت أن تصلي فتوضأ . هل نقول إن الصلاة تحت الإرادة إن شاء صلى وإن شاء لم يصلي ؟ لا .. فالجواب : أن نقول لا دليل على وجوب تكرار الحج والعمرة بل الدليل يدل على أنه مرة واحدة ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال : (( إن الله فرض عليكم الحج )) قام الأقرع بن حابس ، وقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : (( الحج مرة فما زاد فهو تطوع )) وهذا نص صريح ، وعلى هذا فلا نلزم عباد الله بما لم يلزمهم ، فمن ذهب على مكة لتجارة أو طلب علم أو زيارة مريض أو عيادة مريض أو أي شغل وهو قد أدى الفريضة فإن شاء أحرم وإن شاء لم يحرم سواء طال عهده بمكة أو قصر . وأما قول العوام إذا كان بينه وبين نسكه الأول أكثر من أربعين يوما وجب عليه أن يحرم وما كان دون ذلك فلا يجب . فلا أصل له ، الصواب الذي تطمئن إليه النفس هو أن من أدى الفريضة فإنه لا يلزمه أن يحرم ولو م ر بالمواقيت ، والحديث هنا صريح : ( لمن يريد الحج والعمرة ) والواو هنا بمعنى أو ، يعني أو العمرة ، وليس المعنى ممن يريد القران ؛ لأنه لو أخذنا بظاهرها لكان المعنى ممن يريدهما جميعا ، وليس كذلك بل من يريد الحج أو العمرة . ومن فوائد هذا الحديث أن من كان دون ا لمواقيت ، يعني أقرب إلى مكة من المواقيت فإنه يحرم من مكانه ولا يلزمه أن

عدد الصفحات ١٢٩

130 يذهب إلى الميقات ، وهذا من التيسير ، ومثل ذلك من تجاوز الميقات لا يريد الحج ولا العمرة م بدا له بعد ذلك أن يحج ويعتمر ، نقول أحرم من حيث بدا لك ، لأنه في بعض روايات الحديث : (( فمن حي ث أنشأ )) ومعلوم أن الإنسان قبل النية لم ينشئ ، فإذا قدر أن شخصا تجاوز الميقات ميقات ذي الحليفة حتى وصل إلى جدة وهو لا يريد الحج ولا العمرة ، م بدا له أن يحج أو يعتمر فإنه يحرم من إيش ؟ من مكانه من حيث أنشأ . فإذا قال قائل : إذا مر الإنسان بهذه المواقيت يريد أهله وهو عازم على أن يحج عامه أو يعتمر ؟ مثاله : رجل من أهل جدة مر بذي الحليفة في شعبان وهو يريد أن يعتمر في رمضان ، هل يلزمه أن يحرم أو لا يلزمه ؟ فالجواب : لا يلزمه ؛ لأن الرجل ذهب إلى أهله لكنه ناو أن يعتمر في رمضان ، وكذلك لو كان بعد رمضان ذهب إلى أهله وهو يريد أن يحج هذا العام لا يلزمه أن يحرم ؛ لأنه يريد أهله وإذا جاء وقت الحج أحرم به . ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره أن أهل مكة يحرمون بالعمرة من مكة ، وقد أخذ به بعض العلماء ، ولكنه قول ضعيف والصواب أنه لابد أن يخرج أهل مكة إلى أدنى الحل ، إما عرفة أو التنعيم أو من الجهة الغربية . المهم لابد أن يخرجوا إلى الحل ، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عائشة أن تخرج إلى التنعيم ولم يأذن لها أن تحرم من مكة . فإذا قال قائل ـ وقد قيل ـ : إن عائشة آفاقية . قلنا لا فرق بين الآفاقي وغيره ، والدليل على هذا أن الصحابة الذين حلوا من عمرتهم من أين أحرموا بالحج ؟ من مكة ، ولم يقل لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أنتم لستم من أهل مكة فاخرجوا إلى التنعيم ، م ما معنى العمرة ؟ العمرة هي الزيارة ، وإذا كانت هي الزيارة فلا بد أن يكون الزائر من غير بيت المزور ، فإذا كنت تريد أن تعتمر والعمرة محلها الحرم فلا بد أن تأتي من خارج الحرم . فإذا قال قائل : إذا كيف تقولون إن أهل مكة يحرمون بالحج من مكة؟ قلنا : نقول هذا لأنهم سوف يقدمون من الحل للطواف والسعي ، أين الحل ؟ عرفة . فلا ينتقد هذا التعليل . والصواب عندي المتعين أنه لا يجوز لأحد في مكة أن يحرم بالعمرة من مكة ؛ لأن حقيقته إذا أحرم من مكة حقيقته أنه طاف وسعى وقصر فقط ولم يأت بعمرة . ومن فوائد هذا الحديث قوله : ( أهل مكة ) هل يقاس على أهل مكة من كان من غير أهل مكة ولكنه في مكة ؟ الجواب : نعم ، بل هذا لا قياس فيه في الواقع ، جاء به النص ، فإن الصحابة الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع كلهم أحرم من أين ؟ من الأبطح في مكة .". (1) 86-"22 ـ باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ولبست عائشة رضي الله عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا تلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران . وقال جابر لا أرى المعصفر طيبا ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة وقال إبراهيم لا بأس أن يبدل ثيابه(¬1) __________¬ (1) شرح كتاب الحج من صحيح البخاري ص/ 13

عدد الصفحات ١٣٠

131 ¬(1) كل هذا آثار واضحة ، من أين يكون قول إبراهيم النخ عي رحمه الله لا بأس أن يبدل المحرم ثيابه سواء لوسخ أو لتمزق أو لغير ذلك . وما اشتهر عند العامة أن المحرم لا يغير الثياب سواء كان رجلا أو امرأة فلا أصل له ، ما دام الإنسان غير الثوب الأول إلى ثوب آخر يجوز لبسه في الإحرام فلا حرج .". (1) 87-"40[40]3/348): منكرلا أصل له. 41[41]153.) 42[42]8.) 43[43]1099.) 44[44]1102.) 45[45]1245.) 46[46]ظر "الغماز313( )491)، و"السلسلة الضعيفة 47[47]223/1695.) 48[48]2/585/ت5553). وانظر: تدريب الراوي 1/284) للسيوطي، و"المنهل الروي" (54) لابن جماعة 49[49]"تدريب الراوي" أيضا 50[50]13/486)ن و"تفسير القرط 1/80) و 9/147)، و"التمهيد" لابن عبدال (14/94)، و"المنار المنيف" لابن القيم106/199) و107/201). وجعلوا القصة لوهب بن وهب مع الرشيد. وانظر ترجمة غياث من "ميزان الاعتدال في نقد ا لرجال" ( 5/406) للحافظ الذهبي، و"لسان الميزان" لابن حجر 4/422)، و"تاريخ بغداد" ( 12/324.) 51[51]1/80)، و"تهذيب الكمال31/558)، و"الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع (2/168/1505.) 52[52]1718) كتاب الأقضية، 8- باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. وعلقه البخاري (كتاب البيوع، 60- باب النجش 53[53]253) كتاب الطهارة، 15- باب السواك 54[54]537) كتاب المساجد، 7-باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته 55[55]5510 و5512) كتاب الذبائح والصيد، 24- باب النحر والذبح. ومسلم1942) كتاب الصيد والذبائح، 6- باب في أكل لحوم الخيل (1) شرح كتاب الحج من صحيح ا لبخاري ص/ 28

عدد الصفحات ١٣١

132 56[56]986) كتاب الصلاة، باب إخفاء التشهد. والترمذي 291) كتاب الصلاة، 101- باب ما جاء أنه يخفي التشهد. وقال: حسن غريب. وصححه الألبا ني.". (1) 88-"العلة من إعفاء اللحى [ ليست بقائمة الآن لأنهم لا يعفون؟ الشيخ / نعم. جوابنا على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب؛ بل ومن الفطرة، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم ، فإن إعفاء اللحى من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها. ثانيا: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن لا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاهم، كما هو مشاهد وواقع. ووجه ثالث أيضا: أن الحكم إذا ثبت شرعا من أجل معنى فعل، وكان هذا الحكم موافقا للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرمل في الطواف كان سببه أ ن يظهر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الجلد والقوة أمام المشركين الذين قالوا: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة وبطل الحكم، حيث رمل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يقول: سمعنا وأطعنا، كما قال الله تعالى: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون 51-52] كالذين قالوا: سمعنا وعصينا، أو يلتمسوا العلل الواهية، والأعذار التي لا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما غاية الاستسلام لأمر الله ورسوله، يقول الله عز وجل: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل". (2) 89-"في المشرق والمغرب ولم يخطر ببالك يوما من الأيام الشك في وجودها أو غيبها بأنها خراب ودمار لا تصلح للسكنى، وليس فليها ساكن ونحو ذلك، إذ لا غرض للشيطان في تشكيك الإنسان فيها، ولكن الشيطان له غرض كبير في إفساد إيمان المؤمن، فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه، ويوقعه في ظلمة الشك والحية، والنبي، صلى الله عليه وسلم، بين لنا الدواء الناجع الذي فيه الشفاء، وهو قوله: "فليستعذ بالله ولينته" (1) علم مصطلح الحديث ص53 (2) فتاوى (سؤال من حاج) ص/74

عدد الصفحات ١٣٢

133 . فإذا انتهى الإنسان عن ذلك واستمر في عبادة الله طلبا ورغبة فيما عند الله زال ذلك عنه، بح ول الله، فأعرض عن جميع التقديرات التي ترد على قلبك في هذا الباب، وها أنت تعبد الله وتدعوه وتعظمه، ولو سمعت أحدا يصفه بما توسوس به لقتلته إن أمكنك، إذن فما توسوس به ليس حقيقة واقعة بل هو خواطر ووساوس لا أصل لها، كما لو انفتح على شخص طاهر الثوب قد غسل ثوبه لحينه م أخذ الوهم يساوره لعله تنجس لعله لا تجوز الصلاة به، فإنه لا يلتفت إلى هذا . ونصيحتي تتلخص فيما يأتي: 1- الاستعاذة بالله، والانتهاء بالكلية عن هذه التقديرات كما أمر بذلك النبي، صلى الله عليه وسلم . 2- ذكر الله تعالى، وضبط النفس عن الاستمرار في هذه ا لوساوس . 3- الانهماك الجدي في العبادة والعمل امتثالا لأمر الله، وابتغاء لمرضاته، فمتى التفت إلى العبادة التفاتا كليا بجد وواقعية نسيت الاشتغال بهذه الوساوس -إن شاء الله . 4- كثرة اللجوء إلى الله والدعاء بمعافاتك من هذا الأمر واسأل الله تعالى لك العافية و السلامة من كل سوء ومكروه . *** س13: هل يجب على الكافر أن يعتنق الإسلام؟ الجواب: يجب على كل كافر أن يعتنق دين الإسلام ولو كان نصرانيا أو يهوديا، لأن الله تعالى، يقول في الكتاب العزيز: )قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي". (1) 90-"يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (غافر:60) وقوله تعالى: )قل إني لا أملك لكم ضرا و رشدا) (الجن: 21) )قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) (الجن:22) وقوله صلى (1) فتاوى أركان الإسلام 2/22

عدد الصفحات ١٣٣

134 عليه وسلم، لأقاربه : "لا أغني عنكم من الله شيئا54] لفاطمة وصفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجوز الصلاة خلف هذا الرجل ومن كان على شاكلته، ولا تصح الصلاة خلفه، ولا يحل أ، يجعل إماما للمسلمين . *** س48: هل أحاديث خروج المهدي صحيحة أم لا؟ الجواب: أحاديث المهدي تنقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: أحاديث مكذوبة . القسم الثاني: أحاديث ضعيفة . القسم الثالث: أحاديث حسنة لكنها بمجموعها تصل إلى درجة الصحة، على أنها صحيح لغيره . وقال بعض العلماء إن فيها ما هو صحيح لذاته وهذا هو القسم الرابع . ولكنه ليس المهدي المزعوم الذي يقال إنه في سرداب في العراق، فإن هذا لا أصل له، وهو خرافة ولا حقيقة له، ولكن المهدي الذي جاءت الأحاديث بإثباته رجل كغيره من بني آدم يخلق ويولد في وقته، ويخرج إلى الناس في وقته، فهذه هي قصة المهدي، وإنكاره مطلقا خطأ، وإثباته مطلقا خطأ، لأن إثباته عل وجه يشمل المهدي المنتظر الذي يقال إنه في السرداب هذا خطأ، لأن اعتقاد هذا المهدي المختفي خبل في العقل، وضلال في الشرع وليس له أصل، وإثبات المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وتكاثرت فيه الأحاديث والذي سيولد في وقته ويخرج في وقته هذا حق . *** س49: من هم يأجوج ومأجوج؟ الجواب: يأجوج ومأجوج أمتان من بني آدم موجودتان، قال الله -تعالى في قصة ذي القرنين: )حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) (الكهف: 93) )قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج (1) (1) فتاوى أركان الإسلام 2/70

عدد الصفحات ١٣٤

135 91-"شرعة ومنهاجا، وإذا ظن هذا الذي فعل هذه البدعة أنها حسنة فظنه خاطئ، لأن هذا الظن يكذبه قول الرسول -عليه الصلاة والسلام- "كل بدعة ضلالة" . *** س89: ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟ الجواب: أولا: ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ليست معلومة على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول، وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية . ثانيا: من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضا لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو بلغه لأمته، ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظا لأن الله تعالى يقول: ص.... 173 فلم الم يكن شيء من ذلك أن نتعبد به لله -عز وجل - ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقا معينا وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف يسوغ ل نا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله -عز وجل - أن نشرع فيدينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله -عز وجل -: ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)(المائدة: من الآية3) فنقول هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجودا قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله تعالى يقول: ) اليوم أكملت لكم دينكم)(المائدة: من الآية3) ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة ف ي ذلك". (1) (1) فتاوى أركان الإسلام 2/124

عدد الصفحات ١٣٥

136 92-"عند كثير من العامة، حيث يقولون: إن المسح خمسة فروض هذا لا أصل له، وإنما الشرع وقته بيوم وليلة تبتدئ هذه من أول مرة مسح . وفي هذا المثال الذي ذكرنا عرفت كم صلى من صلاة، وبهذا المثال الذي ذكرنا تبين أنه إذا تمت مدة المسح، فإنه لا يمسح بعد هذه المدة ولو مسح بعد تمام المدة، فمسحه باطل، لا يرتفع به الحدث . لكن لو مسح قبل أن تتم المدة م استمر على طهارته بعد تمام المدة، فإن وضوءه لا ينتقض، بل يبقى على طهارته حتى يوجد ناقض من نواقض الوضوء، وذلك لأن القول بأن الوضوء ينتقض بتمام المدة، قول لا دليل له، فإن تمام المدة معناه أنه لا مسح بعد تمامها، وليس معناه أنه لا طهارة بعد تمامها، فإذا كان المؤقت هو المسح دون الطهارة، فإنه لا دليل على انتقاضها بتمام المدة، وحينئذ نقول في تقرير دليل ما ذهبنا إليه: هذا الرجل توضأ وضوء صحيحا بمقتضى دليل شرعي صحيح، وإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نقول بانتقاض هذا الوضوء إلا بدليل شرعي صحيح، ولا دليل على أنه ينتقض بتمام المدة، وحينئذ تبقى طهارته حتى يوجد ناقض من نواقض الوضوء التي ثبتت بالكتاب أو السنة، أو الإجماع . أما المسافر فله ثلاثة أيام بلياليها، أي اثنتان وسبعون ساعة، تبتدئ من أول مرة مسح، ولهذا ذكر فقهاء الحنابلة -رحمهم الله - أن الرجل لو لبس خفيه وهو مقيم في بلده، م أحدث في نفس البلد م سافر ولم يمسح إلا بعد أن سافر، قالوا فإنه يتم مسح مسافر في هذه الحالة، وهذا مما يدل على ضعف القول بأن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس . والذي يبطل المسح على الخف: انتهاء المدة، وخلع الخف، فإذا خلع الخف بطل المسح لكن الطهارة باقية . ودليل كون خلع الخف يبطل المسح، حديث صفوان بن عسال قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا148] بعد مسحه بطل المسح عليه،بمعنى أنه لا يعيد لبسه فيمسح عليه إلا بعد". (1) (1) فتاوى أركان الإسلام 3/17

عدد الصفحات ١٣٦

137 93-"الله مع الصابرين) وربما يخبط بقدميه وكل هذا خلاف السنة، وفيه إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين، ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع إسراعا قبيحا، وقد نهى النبي صلى الله عل يه وسلم عن ذلك ، فقال صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا240.] * * * س237: ما حكم وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر أو فوق القلب؟ وما حكم وضع اليدين تحت السرة؟ وهل هناك فرق بين الرجل والمرأة؟ الجواب: حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة، لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". أخرجه البخاري 241.] ولكن أين يكون الوضع؟ الجواب: أقرب الأقوال إلى الصحة في ذلك أن الوضع يكون على الصدر لحديث وائل بن حجر- رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره 242] لكنه أقرب من غيره إلى الصحة وأما وضعها على القلب على الجانب الأيسر فهو بدعة لا أصل لها. وأما وضعها تحت السرة فقد روى ذلك أثرا عن علي - رضي الله عنه - [243] ولا فرق في هذا الحكم بين المرأة والرجل؛ لأن الأصل اتفاق النساء والرجال في الأحكام، إلا أن يقوم دليل على التفريق، أو على الفرق بينهما ، ولا أعلم دليلا صحيحا يفرق قين الرجل والمرأة في هذه السنة. * * * س 238: ما حكم الجهر بالبسملة؟ الجواب: الراجح أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحيانا فلا حرج؛ بل قد قال بعض أهل العلم : إنه ينبغي أن يجهر بها أحيانا؛ لأن النبي صلى الله

عدد الصفحات ١٣٧

138 عليه وسلم قد روى عنه " أنه كان يجهر بها 244 .". ](1) 94-"لم يكن عليه حرج فلا يجمع، لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع، وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جادا في السفر أو مقيما؛ إلا أنه إن كان جادا في السفر فالجمع أفضل ، وإن كان مقيما فترك الجمع أفضل. ويستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان مقيما في بلد تقام فيه الجماعة فإن الواجب عليه حضور الجماعة، وحينئذ لا يجمع ولا يقصر، لكن لو فتته الجماعة فإنه يقصر بدون جمع؛ إلا إذا احتاج إلى الجمع. * * * س313: رجل يسافر للدراسة في الرياض يذهب مساء الجمعة ويرجع عصر الاثن فهل يأخذ أحكام المسافر في الصلوات وغيرها؟ الجواب: هو مسافر لا شك، لأنه لم يتخذ بلد الدارسة وطنا، ولم ينو الإقامة مطلقا، بل إقامته لغرض ، لكنه إذا كانت إقامته في بلد تقام فيه الجماعة، فيجب عليه أن يحضر الجماعة، وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة عليه، ولا جمعة، فهذا لا أصل له، فالجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال كما في قوله تعالى : (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك )(النساء: الآية102) . والجمعة واجبة على كل من سمع النداء لقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله)(الجمعة: الآية9). لكن إذا فاتتك الصلاة هناك أو كنت في مكان بعيد عن المساجد، فإنك تصلي الرباعية ركعتين. * * * س 314: ما حكم جمع صلاة العصر إصلاة الجمعة ؟ وهل يجوز لمن كان خارج البلد الجمع؟ الجواب: لا تجمع العصر إلى الجمعة لعدم ورود ذلك في السنة، ولا يصح قياس ذلك على جمعها إلى الظهر للفروق الكثيرة بين الجمعة والطهر. (1) فتاوى أركان الإسلام 3/73

عدد الصفحات ١٣٨

139 والأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها إلا بدليل يجيز جمعها إلى الأخرى ويجوز الجمع لمن كانوا خارج البلد يقيمون اليومين والثلاثة لأنهم". (1) 95-"هذه الوصية؟ الجواب: أولا: لابد أن يسأل لماذا اختار هذا المكان؟ فلعله اختاره إلى جنب ضريح مكذوب، أو إلى جنب ضريح يشرك به مع الله، أو لغير ذلك من الأسباب المحرمة، فهذا لا يج وز تنفيذ وصيته، ويدفن مع المسلمين إن كان مسلما. أما إذا كان أوصى لغير هذا الغرض، بل أوصى أن ينقل إلى بلده الذي عاش فيه فهذا لا حرج أن تنفذ وصيته إذا لم يكن في ذلك إتلاف للمال، فإذا كان في ذلك إتلاف للمال بحيث لا ينقل إلا بدراهم كثيرة فإنها لا تنفذ وصيته حينئذ وأرض الله - تعالى - واحدة، ما دامت الأرض أرض مسلمين. * * * س340 متى وقت التلقين؟ الجواب: التلقين عند الموت وعند الاحتضار، يلقن المحتضر لا إله إلا الله، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند موت عمه أبي طالب حيث حضره فقال: " يا عم، قل لا إله إلا الله كل مة أحاج لك بها عند الله"، ولكن عمه أبا طالب - والعياذ بالله - لم يقل هذا ومات على الشرك 357] وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي صلى عليه وسلم في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: " استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل358] القراءة عند القبر أو تلقينه في القبر فهذا بدعة لا أصل له. س341 : ما رأيكم ي من يؤخر الميت عن دفنه لأجل وصول بعض الأقارب من أماكن بعيدة؟ الجواب: المشروع في الم يت المبادرة والإسراع في تجهيزه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" أسرعوا بالجنازة، فإن تلك صالحة فخير تقدمونها (1) فتاوى أركان الإسلام 3/113

عدد الصفحات ١٣٩

140 إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم 359] الميت من أجل حضور بعض أهله، اللهم إلا ساعات يسيرة، وإلا فالمبادرة تجهيزه أو لى، وإذا جاء الأهل فإنه يمكنهم أن يصلوا على قبره كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى على قبر المرأة التي كانت تقم". (1) 96-"الشيخ: نقول في جواب سؤال الأخت إن هذا الحديث الذي ذكرتلا أصل له وليس بصحيح وعلماء الضلال موجودون في أول هذه الأمة من بعد عصر القرون المفضلة إلي اليوم وإلي ما بعد اليوم والله أعلم وليس هذا خاصا بآخر الزمان فقد ورد في صدر هذه الأمة بعد القرون المفضلة ورد علماء مضلون صاروا أئمة لمن بعدهم في الضلال والدعوة إلي الضلال والعياذ بالله وليس هذا خاصا بآخر هذه الأمة وأما ما نسمعه من بعض كبار السن من إنكارهم ما يسمعون من العلم فإن هذا من جهلهم في الحقيقة وليس غريبا أن يقع منهم مثل هذا الإنكار لأنهم جهلة ولو كان عندهم علم لكانوا يطلبون لما سمعوه من هذه العلوم يطلبون الدليل فإذا وجدوا الدليل علموا أن ما قيل ليس بجديد و لكن الذي جد هو سماع هؤلاء له ولا يلزم من تجدد سماع هؤلاء لما سمعوه من العلم أن يكون العلم جديدا فالواجب على المسلم إذا سمع شيئا ليس في معلومه من شريعة الله سبحانه وتعالى الواجب عليه أن يبحث عن دليل هذا الذي سمع فإذا كان دليلا صحيحا وجب عليه القبول وإن لم ي كن صحيحا فله الحق في أن يرفض بل يجب عليه أن يرفض إذا كان يخالف دليلا آخر أصح منه. السؤال إذن نستطيع أن نقول أن انتشار العلم وكثرة العلماء والبحث هو الذي أدى إلى هذه المعرفة التي كانت خافية عليهم؟ الجواب". (2) 97-"الشيخ: القول الحقهو ما قاله عليه الصلاة والسلام وهو أن العين حق وهذا أمر قد شهد له الواقع ولا أعلم آيات تعارض هذا الحديث حتى يقول هؤلاء إنه يعارض القرآن بل إن الله تعالى جعل لكل شيء سببا حتى إن بعض المفسرين قالوا في قوله تعالى (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سم عوا الذكر) قالوا إن المراد ه نا العين ولكن على كل حال سواء كان هذا هو المراد بالآية أم غيره أم غيره فإن العين ثابتة وهي حق ولا ريب فيها والواقع يشهد بذلك منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ولكن من أصيب بالعين فماذا يصنع يعامل بالقراءة وإذا علم عائن ه فإنه يطلب منه أن يتوضأ ويؤخذ ما يتساقط من ماء وضوئه م يعطى للعائن يصب على رأيه وظهره ويسقى منه وبهذا يشفى بإذن الله وقد جرت العادة عندنا أنهم يأخذون من العائن ما يباشر جسمه من اللباس مثل الفنيلة والطاقية وما أشبه ذلك ويربصونها (1) فتاوى أركان الإسلام 3/126 (2) فتاوى نور على الدرب 2/18

عدد الصفحات ١٤٠

141 بالماء م يسقونها العائن ورأينا ذلك يفيده حسبما ما توارد عندنا من النقول. السؤال يسقونها من أصابته العين؟ الجواب الشيخ: أي نعم فإذا كان هذا هو الواقع فلا بأس باستعماله لأن السبب إذا ثبت كونه سببا شرعا أو حسا فإنه يعتبر صحيحا أما ما ليس بسبب شرعي أو حسي فإنه لا يجوز اعتماده مثل أولئ ك الذين يعتمدون على التمائم ونحوها يعلقونها على أنفسهم ليدفعوا بها العين فإن ذلك لا أصل له سواء كانت هذه من القرآن أو من غير القرآن. السؤال له سؤال أخير يقول فيه كيف نجمع بين قوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) وبين معنى الحديث الشريف الذي هو (أن الله تجاوز بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما حدثت به أنفسها ما لم تفعله أو تتكلم به). الجواب". (1) 98-"الشيخ: هذا الدعاء الذي ذكرت عند بداية سورة البراءة هذا مبتدع لا أصل له ولا يجوز للإنسان أن يبت ديء به السورة وقد رأي ت وأنا صغير رأيت هذا مكتوبا على هامش بعض المصاحف والواجب لمن اطلع عليه أن يطمسه وأن يزيله لأن هذا من البدع الذي لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام وأما بالنسبة لشق السؤال الأول وهو أنه لم تبتدأ هذه السورة بالبسملة فلأنها هكذا جاءت وأنه لو كانت البسملة في منزلة فيها لكانت محفوظة ولكانت موجودة فأن الله ي قول) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فهو هكذا جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشكل على الصحابة رضي الله عنهم فيما يروى عن عثمان هل هي سورة مستقلة أم آخر سورة الأنفال فوضعوا بينهما فاصلا بدون بسملة و و ضع الفاصل هنا حكم بين حكمين لأنه لو ثبت أنه من بقية الأنفال لم يكن هناك فاصل ولا بسملة ولو ثبت أنها مستقلة لكان بالبسملة والفاصل فلما لم يثبت هذا ولا هذا جعلوا فاصلا وكان هذا من الاجتهادات الموافقة للصواب فإني أعلم علم اليقين أن لو كانت البسملة نازلة أمام هذه السورة لكانت باقية بلا شك لأن الله يقول) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وعلى هذا فلا يشرع للإنسان إذا أبتدأ بسورة البراءة لا يشرع له أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم. السؤال بارك الله فيكم هذه رسالة بعث بها المستمع أحمد سعيد سالمين من مكة المكرمة في رسالته يقول ما معنى قو له تعالى) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون). (1) فتاوى نور على الدرب 2/46

عدد الصفحات ١٤١

142 الجواب(1) 99-"الشيخ: الحديث الذي أشار إليه السائل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا الستر على الباب فظهر ذلك في وجهه م قال صلى الله عليه وسلم إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين م هتكه أي قطعه ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن تصل به الحال إلى أن يكسو جدران بيته بهذه الأكسية التي كرهها النبي صلى الله عليه وسلم وبان ذلك في وجهه وأخبر بأن الله لم يأمرنا بذلك وأما الستائر التي توضع الآن فإن كانت لغرض صحيح سوى الستر كما لو أراد الإنسان بها أن يستر وجه النافذة عن الشمس أو نحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ليس كسوة للحجار ة والطين ولكنه للتوقي من أذى يترقبه أو لمصلحة يرجوها بهذه الكسوة فأما مجرد الزينة أي مجرد تزيين الجدار بهذه الكسوة فإن هذا داخل في الحديث ولا ينبغي أن نفعله. السؤال فوزي عبد الحميد حسن مصري الجنسية ومقيم بعمان الأردن يقول في رسالته ما مدى صحة الحديث القائل الذي فيما معناه من بر الوالدين بعد مماتهما أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك؟ الجواب الشيخ: هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من بر الوالدين بعد مماتهما أن تستغفر لهما وتدعو الله لهما وتكرم صديقهما وتصل الرحم التي هم الصلة بينك وبينها هذا من بر الوالدين بعد موتهما وإما أن تصلي لهما مع صلاتك الصلاة (الشريعة المعروفة) أو أن تصوم لهما فهذا لا أصل له. السؤال المستمع أيضا يسأل يا شيخ محمد ويقول لماذا خص الله سبحانه وتعالى الصيام بقوله الصوم لي وأنا أجزي به؟ الجواب". (2) 100-"الشيخ: قوله تعالى ويسألونك عن ذو القرنين السائل هنا قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذو القرنين وكانت قصته مشهورة ولاسيما عند أهل الكتاب وهو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويقال إنه طاف معه بالبيت فالله أعلم هذا الرجل الصالح مكن الله له في الأرض وأتاه من أسباب الملك كل سبب يتوصل به إلى الانتصار وقهر أعدائه فأتبع سببا يعني سلك طريقا يوصله إلى مقصوده حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما فاستولى عليهم وخير ه الله فيهم قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وأما أن تتخذ فيهم حسنا فحكم ببينهم بالعدل قال أما من ظلم فسنعذبه م يرد إلى ربي فيعذبه (1) فتاوى نور على الدرب 2/56 (2) فتاوى نور على الدرب 2/115

عدد الصفحات ١٤٢

143 عذابا نكرا وأما آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا م مضى متجها نحو مطلع الشمس حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ليس لهم سترا يحول بينهم وبين حرها ليس عندهم بناء ولا أشجار وإنما يعيشون في النهار في السرادب وفي الكهوف م في الليل يخرجون يلتمسون العيش و كان الله عز وجل في جميع أحوال هذا الرجل عالما به يسير بعلم من الله عز وجل وهداية كما قال تعالى وقد أحطنا بما لديه خبرا م مضى حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا كانوا أعاجم لا تفهم لغتهم ولا يفهمون لغة غيرهم ولكنهم اشتكوا إلى هذا الملك الصالح إلى ذي القرنين بأن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض وهما أمتان من بني آد م كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وتذكر روايات وأخبار إسرائيلية في ها تين الأمتين أعني في يأجوج ومأجوج كلها لا أصل لها من الصحة وإنما يأجوج ومأجوج من بني آدم وعلى شكل بني آدم كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يعني يو م القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعثا إلى النار قال". (1) 101-"الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الحديث الذي ذكره السائل لعن الله الشارب قبل الطالب هذا لا أصل له ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه من الأحادي ث التي اشتهرت على ألسن الناس وليس لها أصل وهي كثيرة تتردد بين عامة الناس والواجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير لأن الكذب على الرسول صلى الله عليه و سلم ليس كالكذب على أحد منا لأنه كذب على شريعة الله سبحانه وتعالى وقد صنف العلماء رحمهم الله في الأحاديث الواردة على ألسن الناس وليس لها أصل صنفوا في هذا كتب ومنها تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث ومن الأحاديث المشتهرة على ألسن الن اس وليس لها أصل قولهم حب الوطن من الإيمان وقولهم خير الأسماء ما حمد وعبد وقولهم المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأمثال ذلك كثير والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء قوله أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسل م والمهم أنه يجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع في الوعيد الشديد الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتأبوا مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديث يرى أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) نعم السؤال أيضا يا شيخ محمد الحديث هذا يقول إذا شرب اثنين في أناء واحد غفر لهما أو دخلا الجنة ؟ الجواب". (2) (1) فتاوى نور على الدرب 2/141 (2) فتاوى نور على الدرب 2/165

عدد الصفحات ١٤٣

144 102-"الشيخ: نعم قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن لا أصل له من السنة ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم وإنما حدث أخيرا ولا ريب أن قول القائل صدق الله العظيم ثناء على الله عز وجل فهو عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أن نتعبد لله به إلا بدليل من الشرع وإذا لم يكن هناك دليل من الشرع كان ختم التلاوة به غير مشروع ولا مسنون فلا يسن للإنسان عند انتهاء القرآن أن يقول صدق الله العظيم فإن قال قائل أليس الله يقول قل صدق الله فالجواب بلى قد قال الله ذلك ونحن نقول ذلك لكن هل قال الله ورسوله إذا أنهيتم القراءة فقولوا صدق الله وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ ولم ينقل عنه أنه كان يقول صدق الله العظيم وقرأ عليه ابن مسعود رضي الله عنه من سورة النساء حتى بلغ (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فقال النبي عليه الصلاة والسلام حسبك ولم يقل قل صدق الله ولا قاله ابن مسعود أيضا وهذا دليل على أن قول القائل عند انتهاء القراءة صدق الله ليس بمشروع نعم لو فرض أن شيئا وقع مما أخبر الله به ورسوله فقل صدق الله واستشهدت بآية من القرآن هذا لا بأس به لأن هذا من باب التصديق لكلام الله عز وجل كما لو رأيت شخصا منشغلا بأولاده عن طاعة ربه فقلت صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) وما أشبه ذلك مما يستشهد به فهذا لا بأس به نعم. السؤال اللهم آمين بارك الله فيكم المستمع أيضا من باكستان يقول فضيلة الشيخ عرفونا بالاجتهاد والتقليد ما هو التقليد وما هو الاجتهاد وهل التقليد كان موجودا في زمن الصحابة والتابعين فيقلد بعضهم بعضا أم لا؟ الجواب". (1) 103-"الشيخ: أما الفقرة ا لأولى وهي كونهم يقفون عند كل آية وربما يبطئون في الوقف فهي طريقة يستعملها بعض الناس من أجل شد أذهان الناس إليهم وتشوقهم إلى القراءة فإن القارئ إذا وقف م تأخر كثيرا لا يزال السامع متشوقا لقراءته فهم يستعملون هذا من أجل هذا وأما ختم القراءة بصدق الله العظيم فهذه لا أصل لها من سنة الرسو ل صلى الله عليه وسلم ولا من عمل سلف هذه الأمة وإنما هي محدثة ولا ينبغي للإنسان أن يختم بها تلا وته لأن هذه الجملة ثناء على الله عز وجل والثناء على الله عبادة والعبادة موقوفة على الشرع فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرا القرآن ويقف ولا يقول صدق الله العظيم ويقرأ عليه القرآن فيقف القارئ و لا يقول صدق الله العظيم علم أن هذا ليس من السنة وأنه من الأشياء المحدثة التي حذر (النبي صلى الله عليه وسلم) من جنسها فقال إياكم ومحدثات الأمور فأن كل بدعة ضلاله فإن قال قائل أليس الله يقول قل صدق الله قلنا بلا ونحن نقول صدق الله ويجب علينا أن نؤمن بأن كلام الله أصدق الكلام ولكن هل كان الرسول علية الصلاة والسلام يختم بهذه الجملة كلما قرا هذا هو محل هو بيت القصيد وهذا هو محل النقاش وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يختم قراءته بهذه الج ملة دل على أنها ليست من السنة السؤال (1) فتاوى نور على الدرب 2/219

عدد الصفحات ١٤٤