المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه ابن عثيمين لا أصل له

غير معروف

صفحة ٨ من ٢٢

113 ولا يهمهم هذا الشيء مع أن خالق الأرض والسماوات يقول إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وة يا من استمعتم إلى قولنا هذا أن تناصحوا إخوانكم الذين اغتروا وزين لهم الشيطان جلب الكفار إلى بلادنا خدما وعمالا وما أشبه ذلك، يجب أن يعلموا أن في ذلك إعانة كبيرة للكفار على المسلمين . لأن هؤلاء الكفار يؤدون ضرائب لحكوماتهم لتقويتها على المسلمين . والشواهد على هذا كثيرة فالواجب علينا أن نتجنب الكفار بقدر ما نستطيع فلا نتسمى بأسمائهم ولا نوادهم ولا نحترمهم ولا نبدؤهم بالسلام ولا نفسح لهم الطريق لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق ه أين نحن من هذه التعليمات أين نحن من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ؟ لماذا لا نحذر إذا كثر فينا الخبث من الهلاك ؟ استيقظ النبي عليه الصلاة والسلام ذات ليلة محمرا وجهه فقال لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب إنذار وتحذير ويل لل عرب حملة لواء الإسلام من شر قد اقتر ب - فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وقال بأصبعه والسبابة قالت زينب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث الخبث العملي والخبث البشري . إذا كثر الخبث في أعمالنا فنحن عرضة للهلاك، إذا كثر البشر النجس في بلادنا فنحن عرضة للهلاك والواقع شاه د بهذا نسأل الله أن يحمي بلادنا من أعدائنا الظاهرين والباطنين وأن يكبت المنافقين والكفار ويجعل كيدهم في نحورهم إنه جواد كريم . قوله أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت م طلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا، فقالت فاحتسب عند الله ابنك . يعني أن الأولاد عندنا عارية وهم ملك لله عز وجل متى شاء أخذهم فضربت له هذا المثل من أجل أن يقتنع، ويحتسب الأجر على الله سبحانه وتعالى . وهذا يدل على ذكائها رضي الله عنها وعلى أنها امرأة عاقلة صابرة محتسبة وإلا فإن الأم كالأب ينالها م ن الحزن على ولدها مثل ما ينال الأب وربما تكون أشد لضعفها وعدم صبرها . وفي هذا الحديث بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه كان له تسعة من الولد كلهم يقرؤون القرآن . وفيه: كرامة لأبي طلحة رضي الله عنه لأن أبا طلحة كان قد خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت معه أم سليم بعد أن حملت فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من السفر أتاها المخاض أي جاءها الطلق قبل أن يصلوا إلى المدينة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب أن يطرق أهله طروقا أي لا يحب أن يدخل عليهم ليلا دون أن يخبرهم بالقدوم فدعا أبو طلحة رضي الله عنه ربه وقال اللهم إنك تعلم أنني أحب أن لا يخرج النبي مخرجا إلا وأنا معه وألا يرجع مرجعا إلا وأنا معه وقد أصابني ما ترى - يناجي ربه سبحانه وتعالى - تقول أم سليم: فما وجدت الذي كنت وجدت ه من قبل يعني هان عليها الطلق ولا كأنها تطلق . قالت أم سليم لزو جها أبي طلحة انطلق، فانطلق، ودخل المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عدد الصفحات ١١٣

114 ولما وصلوا إلى المدينة وضعت ففي هذا كرامة لأبي طلحة رضي الله عنه حيث خفف الله الطلق على امرأته بدعائه م لما وضعت قالت أم سليم لابنها أنس بن مالك وهو أخو هذا الحمل الذي ولد من أمه . قالت احتمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي اذهب به كما هي عادة أهل المدينة إذا ولد لهم ولد يأتون به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم تمر فيأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم التمرة فيمضغها بفمه م يحنك بها الصبي لأن في ذلك فائدتين: الأولى بركة ريق ا لنبي صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بريق النبي صلى الله عليه وسلم وبعرقه، حتى إنه من عادتهم أنه إذا كان في الصباح وصلوا الفجر أتوا بآنية فيها ماء، فغمس الرسول صلى الله عليه وسلم يديه في الماء، وعرك يديه في الماء، فيأتي الصبيان بهذا ا لماء، م ينطلقون به إلى أهليهم يتبركون بأ ثر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة إذا توضأ النبي عليه الصلاة والسلام كادوا يقتتلون على وضوئه أي فضل الماء يتبركون به وكذلك من عرقه وشعره . حتى كان عند أم سلمة - إحدى زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام وإحدى أمه ات المؤمنين - عندها جلجل من فضة أي مثل الطابوق فيه شعرات من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم يستشفون بها أي يأتون بشعرتين أو ثلاث فيضعونها في الماء، م يحركونها من أجل أن يتبركوا بهذا الماء لكن هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام . الفائدة الثانية: من التمر الذي كان يحنكه الصبيان أن التمر فيه خير وبركة وفيه فائدة للمعدة فإذا كان أول ما يصيب الطفل مما يصل إلى معدته من التمر كان ذلك خيرا للمعدة . فحنكه الرسول عليه الصلاة والسلام ودعا له بالبركة . والشاهد من هذا الحديث أن أم سليم قالت لأبي طلحة احتسب ابنك أي اصبر على ما أصابك من فقده واحتسب الأجر على الله والله الموفق .". (1) 79-"179 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم ؟ قالوا: المسلمون فقالوا من أنت ؟ قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر رواه مسلم EX قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء والروحاء مكان بين مكة والمدينة وكان هذا في حجة الوداع فقال لهم من القوم ؟ قالوا المسلمو ن فمن أنت ؟ قال أنا ر سول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر رواه مسلم ففي هذا الحديث من الفوائد ما ساقه المؤلف من أجله وهو أن من أعان شخصا على طاعة فله أجر لأن هذه المرأة سوف تقوم برعاية ولدها إذا أحرم وفي الطواف وفي السعي وفي الوقوف وغير ذلك قال له حج ولك أجر . (1) شرح رياض الصالحين ص 49

عدد الصفحات ١١٤

115 وهذا كالذي سبق فيمن جهز غازيا أو خلفه في أهله فإنه يكون له أجر الغازي وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عمن يجهله إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل من القوم يخشى أن يكونوا من العدو فيخونوا أو يغدروا أما إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك فلا حاجة أن تسأل عن الشخص فتقول من أنت لأن هذا قد يكون داخلا فيما لا يعنيك ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه لكن إذا دعت الحاجة فاسأل حتى تكون على بينه من الأمر وعلى بصيرة وفي هذا الحديث دليل على أن وصف الإنسان نفسه بالصفات الحميدة إذا لم يقصد الفخر وإنما يقصد التعريف لا بأس به لأن هؤلاء الصحابة لما سئلوا من أنتم ؟ قالوا مسلمون والإسلام لا شك أنه وصف مدح لكن إذا أخبر الإنسان به عن نفسه فقال أنا مسلم أنا مؤمن لمجرد الخبر لا من أجل الافتخار فإن ذلك لا بأس به وكذلك لو قاله على سبيل التحدث بنعمة فلو قال الحمد الله الذي جعلني من المسلمين وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به بل يكون محمودا إذا لم يحصل فيه محظور . ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا وصف نفسه بصفة هي فيه بدون فخر فإنه لا يعد هذا من باب مدح النفس وتزكية النفس الذي نهى الله عنه في قوله فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وفيه دليل أيضا على أن الإنسان ينبغي له أن يغتنم وجود العالم لأن هؤلاء القوم لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله جعلوا يسألونه فينبغي للإنسان أن يغتنم فرصة وجو د العالم من أجل أن يسأله عما يشكل عليه ومن فوائده أيضا أن الصبي إذا حج له وليه فله أجر والحج يكون للصبي لا للولي وقد اشتهر عند عامة الناس أن الصبي يكون حجة لوالديه وهذا لا أصل له بل حج الصبي له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت المرأة ؟ ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر فالحج له وليعلم أن الصبي بل كل من دو ن البلوغ يكتب له الأجر ولا يكتب عليه الوزر . واستدل بعض العلماء بقوله نعم له حج أنه إذا أحرم الصبي لزمه جميع لوازم الحج يلزمه الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمرات يفعل ما يقدر عليه و ما لا يقدر عليه يفعل عنه إلا الطواف والسعي فإنه يطاف ويسعى به . وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يتحلل الصبي ولو بدون سبب لأنه قد رفع عنه القلم وليس بمكلف ولا يقال إن نفل الحج كفرضه لا يجوز الخروج منه وهذا الصبي متنفل فلا يجوز له أن يخرج لأن أصل الصبي من غير ا لمكلفين فلا تلزمه بشيء وهو غير مكلف وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن الصبي لا يلزم بإتمام الحج ولا بواجبات الحج ولا باجتناب محذوراته وأن ما جاء منه قبل وما تخلف لا يسأل عنه وهذا يقع كثيرا من الناس الآن حيث يحرمون بصبيانهم م يتعب الصبي ويأبى أن يكمل ويخلع إحرامه فعلى مذهب جمهور العلماء لابد أن نلزمه بالإتمام وعلى مذهب أبي حنيفة وهو الذي مال إليه صاحب الفروع رحمه الله من أصحاب الإمام أحمد ومن تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يلزم لأنه ليس أهلا للتكليف وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي وإن كان غير مم يز فإنه يصح منه الحج ولكن كيف تصح نيته وهو غير مميز ؟ قال العلماء ينوي عنه وليه بقلبه أنه أدخله في الإحرام ويفعل وليه كلما يعجز عنه وفي هذه المناسبة نود أن نبين هل يجب على من دخل في الحج أن ينوي الطواف بنية مستقلة والسعي بنية مستقلة والرمي كذلك أولا يشترط ؟ هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء من العلماء من قال إذا أحرم الإنسان بالحج وطاف وسعى على النية الأولى يعني لم يجدد نيته عند

عدد الصفحات ١١٥

116 الطواف ولا عند السعي فإن حجه صحيح قال تعليلا لقوله إن الطواف والسعي والوقوف والرمي والمبيت كلها أجزاء من عبادة فتكفي النية الأولى كما أن الإنسان إذا صلى ونوى عند الدخول في الصلاة أنه دخل في الصلاة فإنه لا يلزمه أن ينوي الركوع ولا السجود ولا القيام ولا القعود لأنها أجزاء من العبادة فكذلك الحج وهذا القول ينبغي أن يؤتى به عند الضرورة يعني لو جاءك مستفت يقول أنا دخلت المسجد الحرام وطفت و في تلك الساعة لم تكن عندي نية فهنا ينبغي أن يفتى بأنه لا شيء عليه وأن طوافه صحيح أما عند السعة فينبغي أن يقال إنك إذا نويت أحسن وهو على كل حال لابد أن ينوي الطواف ولكن أحيانا يغيب عن ذهنه أنه طواف الركن أو طواف التطوع وما أشبه ذلك". (1) 80-"274 - وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه م ذكر النساء فوعظ فيهن فقال يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد ال عبد فلعله يضاجعها من آخر يومه م وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل متفق عليه والعارم بالعين المهملة والراء هو الشرير المفسد وقوله انبعث أي قام بسرعة EX ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه أنه سمع النبي ص لى الله عليه وسلم يخطب على ناقته وكان عليه الصلاة والسلام خطبه على نوعين نوع راتب ونوع عارض فالخطب الراتبة كخطب يوم الجمعة وخطب العيدين والاستسقاء والكسوف وما أشبه ذلك والخطب العارضة هي التي يكون لها سبب فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيخطب الناس ويعظهم ويبين لهم وأحيانا يخطب على المنبر وأحيانا يخطب قائما على الأرض وأحيانا يخطب على ناقته وأحيانا يخطب معتمدا على بعض أصحابه حسب ما تقتضيه الحال في وقتها لأن الرسول عليه الصلاة والسلام من هديه أنه لا يتكلف فلا يطلب المعدوم ولا يرد الموجود إذا لم يكن في ذلك تقصير في الشرع أو تجاوز فيه فكان ص لى الله عليه وسلم يخطب وسمعه عبد الله بن زمعة ومن جملة ما خطب أنه قال يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد يعني يجلدها جلد شخص كأنه لا علاقة بينه وبينها وكأنها عنده عبد أسير عان وهذا لا يليق لأن علاقة الرجل مع أهله علاقة خاصة ينبغ ي أن تكون مبنية على المحبة والألفة والبعد عن الفحشاء القولية أو الفعلية أما أن يجلدها كما يجلد العبد م في آخر اليوم يضاجعها كيف تضاجعها في آخر اليوم وتستمتع بها محبة وتلذذا وشهوة وأنت قد جلدتها جلد العبد فهذا تناقض ولهذا عتب النبي عليه الصلاة والسلام على هذا العمل فإنه لا ينبغي أن يقع هذا الشيء من الإنسان وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا لا يليق بالعاقل فضلا عن المؤمن م تحدث أيضا عن شيء آخر وهو الضحك من الضرطة يعني إذا ضرط الإنسان وخرجت الريح من دبره ولها صوت ضحكوا فقال صلى الله عليه وسلم واعظا لهم في ذلك لم يضحك أحدكم مما يفعل ألست أنت تضرط كما يضرط هذا الرجل بلى إذا كان كذلك فلماذا تضحك فالإنسان إنما يضحك ويتعجب من شيء لا يقع منه أما ما يقع منه فإنه لا ينبغي أن يضحك منه ولهذا عاتب النبي صلى الله عليه وسلم من يضحكون من (1) شرح رياض الصالحين ص 021

عدد الصفحات ١١٦

117 الضرطة لأن هذا شيء يخرج منهم و هو عادة عند كثير من الناس كثير من الناس في بعض الأعراف لا يبالون إذا ضرط أحدهم وإلى جنبه إخوانه ولا يحتشمون من ذلك أبدا ويرون أنها من جنس العطاس أو السعال أو ما أشبه ذلك ولكن في بعض الأعراف ينتقدون هذا لكن كونك تضحك وتخجل صاحبك فهذا مما لا ينبغي وفي هذا إش ارة إلى أن الإن سان لا ينبغي له أن يعيب غيره فيما يفعله هو بنفسه إذا كنت لا تعيبه بنفسك فكيف تعيبه بإخوانك وبهذه المناسبة أود أن أنب ه على مسألة شائعة عند العامة فإنه من المعلوم أن لحم الإبل إذا أكل منه الإنسان وهو متوضئ انتقص وضوؤه ووجب عليه أن يتوضأ إذا أر اد الصلاة سواء أكله نيئا أو مطبوخا وسواء كان هبرا أو كبدا أو مصرانا أو كرشا أو قلبا أو رئة كل ما حملت البعير فإن أكله ناقض للوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن شيئا وإنما قال توضئوا من لحوم الإبل وسئل أنتوضأ من لحوم الإبل فقال نعم قال من لحوم الغنم قال إن شئت لحم الغنم لا ينقض الوضوء لحم البقر لا ينقض الوضوء لحم الخيل لا ينقض الوضوء لكن لحم الإبل ينقض الوضوء إذا أكلته نيئا أو مطبوخا وجب عليك أن تتوضأ فأما شرب لبنها فإن الصحيح أنه ليس بناقض للوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر العرنيين أن يخرج وا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها لم يأمرهم بالوضوء ولو كان واجبا لأمرهم به فإن توضأت فهو أحسن أما الوجوب فلا وكذلك المرق لا يجب الوضوء منه وإن توضأت فهو أحسن أما اللحم فلابد وكذلك الشحم فلابد من الوضوء منه يقول بعض الناس إن السبب أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في وليمة وكان لحمها لحم إبل وأنه خرجت ريح من بعض الحاضرين ولا يدري من فقال الرسول صلى الله عليه وسلم من أكل لحم إبل فليتوضأ فقام جميعهم يتوضئون وجعلوا هذا السبب في أن الإنسان يتوضأ من لحم الإبل وهذا حديث باطل لا أصل له وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحم الإبل لحكمة يعلمها الله قد نعلمها نحن وقد لا نعلمها المهم نحن علينا أن نقول سمعنا وأطعنا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحوم الإبل إذا أكلنا منها فسمعا وطاعة". (1) 81-"881 - وعن أنس رضي الله عنه قال عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني فقال هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله متفق عليه EX قال المؤلف النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب استحباب تشميت العاطس إذ ا حمد الله تعالى وبيان آداب العاطس والتثاؤب العطاس من الله عز وجل يحبه الله كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب العطاس والسبب في ذلك أن العطاس يدل على النشاط والخفة ولهذا تجد الإنسان إذا عطس نشط والله سبحانه وتعالى يحب الإنسان النشيط الجاد وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير والعطاس يد على الخفة والنشاط فلهذا كان محبوبا إلى الله وكان مشروعا للإنسان إذا (1) شرح رياض الصالحين ص 323

عدد الصفحات ١١٧

118 عطس أن يقول الحمد لله لأنها نعمة أعطيها فليحمد عليها فيقول ( الحمد لله ) إذا عطس سواء أكان في الصلاة أو خارج الصلاة في أي مكان كان إلا أن العلماء رحمهم الله يقولون إذا عطس وهو في الخلاء فلا يقول بلسانه ( الحمد لله ) ولكن يحمد بقلبه لأنهم يقولون رحمهم الله إن الإنسان لا يذكر الله في الخلاء فإذا عطس ا لإنسان وحمد الله كان حقا على كل من سمعه أن يقول له ( يرحمك الله ) فيدعو له بالرحمة جزاء له على حمده لله عز وجل فإنه لما حمد الله كان من جزائه أن إخوانه يدعون له بالرحمة وقوله كان حقا على كل من سمعه ظاهره أنه يجب على كل السامعين بأعيانهم ويؤيده قوله في الحديث الآخر إذا عطس فحمد الله فشمتوه وذهب بعض العلماء إلى أن تشميت العاطس فرض كفاية يعني إذا قال واحد من الجماعة يرحمك الله كفي لكن الاحتياط أن يشمته أي يدعو له بالرحمة كل من سمعه كما جاء في الحديث وأما التثاؤب فإنه من الشيطان ولهذا كان الله يكرهه لماذا لأن ا لتثاؤب يدل على الكسل ولهذا يكثر التثاؤب فيمن كان فيه نوم ولأج ل أنه يدل على الكسل كان الله يكرهه ولكن إذا تثاءب فالأولى أن يرده أي يرد التثاؤب يكظمه ويتصبر قال العلماء وإذا أردت أن تكظمه فعض على شفتك السفلى وليس عضا شديدا فتنقطع ولكن لأجل أن تضمها حتى لا ين فتح الفم فالمهم أن تكظم سواء بهذه الطريقة أو غيرها فإن عجزت عن الكظم فضع يدك على فمك وما ذكره بعض العلماء رحمهم الله أنك تضع ظهرها على الفم فلا أصل له وإنما تضع بطنها تسد الفم والسبب في ذلك أن الإنسان إذا تثاءب ضحك الشيطان منه لأنه أي الشيطان يعرف أن هذا يدل على كسله وعلى فتوره والشيطان يحب من بني آدم أن يكون كسولا فتورا أعاذنا الله وإياكم منه ويكره الإنسان النشيط الجاد الذي يكون دائما في حزم وقوة ونشاط فإذا جاءك التثاؤب فإن استطعت أن تكظمه وتمنعه فهذا هو السنة وهذا هو الأفضل وإن لم تقدر فضع يدك على فمك ولكن هل تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؟ لا لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا ماذا نفعل عند التثاؤب ولم يقل قولوا كذا وإنما قال اكظموا أو ردوا باليد ولم يقل قولوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أما ما اشتهر عند بعض ا لناس أن الإنسان إذا تثاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فهذا لا أصل له والعبادات مبنية على الشرع لا على اله وى لكن قد يقول بعض الناس أليس الله يقول وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التثاؤب من الشيطان فهذا نزغ ؟ نقول لا فقد فهمت الآية خطأ فالمراد من الآية الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم تعالى فيه إنه ينزغ بين الناس فهذا نزغه أمر بالمعاصي والتضليل عن الواجبات فإن أحسست بذلك فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أما التثاؤب فليس فيه إلا سنة فعلية فقط وهي الكظم ما استطعت فإن لم تقدر فضع يدك على فمك ومن آداب العطاس: أنه ينبغي للإنسان إذا عطس أن يضع ثوبه على وجهه قال أهل العلم وفي ذلك حكمتان الحكمة الأولى: أنه قد يخرج مع هذا العطاس أمراض تنتشر على من حوله الحكمة الثانية: أنه قد يخرج من أنفه شيء مستقذر تتقزز النفوس منه فإذا غطى وجهه صار ذلك خيرا ولكن لا تفعل ما يفعله بعض الناس بأن تضع يدك على أنفك فهذا خطأ لأن هذا يحد من خروج الريح التي تخرج من الفم عند العطاس و ربما يكون في ذلك ضرر عليك وفي هذه الأحاديث التي ذكرها الم ؤلف دليل على أن من عطس ولم يقل الحمد لله فإنه لا يقال له يرحمك الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم عطس عنده رجلان أحدهما قال له النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله والثاني لم يقل له ذلك فقال الثاني يا رسول الله عطس فلان فقلت له

عدد الصفحات ١١٨

119 يرحمك الله وعطست فلم تقل لي ذلك قال أي الرسول هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله وعلى هذا إذا عطس إنسان ولم يحمد الله فلا تقل له يرحمك الله ولكن هل نذكره فنقول له قل الحمد لله لا الحديث هذا يدل على أنك لا تذكره فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث إذا عطس ولم يحمد الله فذكروه بل قال ( لا تشمتوه ) فنحن لا نقل احمد الله ولكن فيما بعد علينا أن نخبره أن الإنسان إذا عطس عليه أن يقول ( الحمد لله ) ويكون ذلك من باب التعليم ولابد أن يكون حمد العاطس مسموعا كما أن العاطس إذا قيل له يرحمك الله يقول ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) أي يصلح شأنكم فتدعو له بالهداية وإصلاح الشأن ويقول بعض العامة ( يهدينا أو يهديكم الله ) وهذا خلاف المشروع المشروع أن يقول يهديكم الله ويصلح بالكم كما بينا والله الموفق". (1) 82-"وقال تعاب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وقال تعانة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم EX ساق المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين من آيات الجهاد منها ما سبق ومنها ما يلح ق إن شاء الله فمن ذلك قوله تعالى كتب عليكم القتال وقد سبق أن القتال واجب على المسلمين أن يقاتلوا أعداء الله وأعداءهم من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعيين وغيرهم كل من ليس بمسلم فالواجب على المسلمين أن يقاتلوه حتى تكون كلمة الله هي العليا وذلك إما بإسلام هؤلاء وإما بأن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون نحن لا نكرههم على الإسلام لا نقول لابد أن تسلموا ولكن نقول: لابد أن يكون الإسلام هو الظاهر فإما أن تسلموا وحياكم الله وإما أن تبقوا على دينكم ولكن أعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبوا لا الإسلام ولا الجزية وجب علينا قتالهم ولكن يجب قبل قتالهم أن نعد ما استطعنا من قوة لقوله تعا والعمل الصالح قبل أن نبدأ بجهاد غيرنا قال الله تعاآمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فالإيمان قبل الجهاد م بعد ذلك الإعداد بالقوة المادية ولكن مع الأسف أن المسلمين لما كان بأسهم بينهم من أزمنة متطاولة نسوا أن يعدوا هذا وهذا لا إيمان قوي ولا مادة سبقنا الكفار بالقوة المادية بالأسلحة وغيرها وتأخرنا عنهم بهذه القوة كما أننا تأخرنا عن إيماننا الذي يجب علينا تأخرا كبيرا وسار بأسنا بيننا نسأل الله السلامة والعافية . فالقتال واجب ولكنه كغيره من الواجبات لابد من القدر ة والأمة الإسلامية اليوم عاجزة لا شك عاجزة ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية إذا يسقط الجواب لعدم القدرة عليه فاتقوا الله ما استطعتم قال تعا (1) شرح رياض الصالحين ص 1001

عدد الصفحات ١١٩

120 كره لكم ولكن الله قال { أول الآية خاص بماذا بالقتال وآخر الآية عام شيئا أي شيء يكون ربما يكره الإنسان شيئا يقع ويكون الخير فيه وربما يحب شيئا أن يقع ويكون الشر فيه وكم من شيء وقع وكرهته م في النهاية تجد أن الخير فيه مصداقا لقوله تعابوا شيئا وهو شر لكم وهذه الآية يشبهها قوله تبارك و تعالى في النساء فعسى أن تكرهوا شيئا ولم يقل: فعسى أن تكرهوهن ويج عل الله فيهن خيرا كثيرا . فهذا آمن في كل شيء قد يجري الله عز وجل بقضائه وقدره وحكمته شيئا تكرهه م في النهاية يكون الخير فيه والعكس ربما يجري الله عز وجل شيئا تظنه خيرا ولكنه شر عاقبته شر ولهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى حسن العاقبة دائما . م قال والله يعلم وأنتم لا تعلمون واسع للمستقبل يعلم الغيب ونحن لا نعلم يعلم كل شيء ونحن لا نعلم بل يعلم ما توسوس به النفوس قبل أن يبدو وقبل أن يظهر ونحن لا نعلم وسأسألكم عن شيء سهل غير بعيد هل تعرفون عن روحكم شيئا الروح التي بها الحياة تعرفون ع نها شيئا الجواب تعرفها ولا تدري عنها وجملة {ن العلم إ قليلا كأن فيها التوبيخ كأنه يقول: وما خفي عليكم من العلم إلا أن تعلموا هذه الروح ما أكثر العلوم التي فاتتكم والحاصل أن الله يقول وقال تعا الجهادكون النفر خفيفا عليكم أو ثقيلا عليكم كنتم تعلمون وقال تعا من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من من المشتري الله والبائع المؤمنون والعوض من المؤمنين الأنفس والأموال والعوض من الله الجنة والوثيقة وعد من الله ما هي أوراق تمزق وترمى في التوراة والإنجيل والقرآن أوثق الوثائق هذه وثيقة مكتوبة في التوراة والإنجيل والقرآن ليس هناك شيء أوثق منها وذكر التوراة والإنجيل والقرآن لأنها أوثق الكتب المنزلة على الرسل القرآن أشرفها م التوراة م الإنج يل هذه صفقة لا يمكن لها نظير كل الشروط كاملة وصفقة كبيرة عظيمة النفس والمال هو العوض من الإنسان والمعوض وهو المليك وهو الله عز وجل وهو الجنة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا و ما فيها موضع سوط: يعني حوالي ( متر أو نحوه ) خير من الدنيا وما فيها أي دنيا دنياك هذه ؟ لا . قد تكون دنياك دنيا مملؤة بالتنغيص والتنفير والعمر قصير ولكن خير من الدنيا منذ خلقت إلى يوم القيامة بما فيها من السرور والنعيم موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها .

عدد الصفحات ١٢٠

121 أيهما أغلى الأنفس والأموال أم الجنة الجنة إذا البائع رابح لأنه باع النفس والمال الذي لابد من فناءه بنعيم لا يزول ومن الذي عاهد على هذا البيع الله ومن أوفى بعهده من الله من هنا استفهام بمعنى النفي يعني لا أحد أصدق وأوفى بعهده من الله وصدق الله عز وج ل ( والله لا يخلف الميعاد ) . م قال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون العظيم الجملة هذه فيها ضمير الفصل وذلك هو الفوز العظيم . وضمير الفصل يقول العلماء يستفاد منه ثلاث فوائد: 1 - الاختصاص2 - التوفيق3 - التمييز بين ابر والصفة يعني معنى ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز مثله وصدق الله ورسوله ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من هؤلاء ممن باعوا أنفسهم لله عز وجل والله الموفق . قال تعا الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما يعني: لا يستوي القاعدون والمجاهدون ونفي الاستواء ظاهر لأن المجاهد قد بذل نفسه وماله لله عز وجل و القاعد خائف إلا من استثنى الله عز وجل في قوله تعا ذكرهم الله تعالى في قوله يجدون ما ينفقون أو كان وا ضعفاء في أبدانهم لقول الله تعا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم الدين لقوله تعافر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ول ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فهؤلاء ثلاثة أصناف: 1 - أولو الضرر والضعفاء2 - والذين لا يجدون ما3 - من قعدوا ليتفقهوا في الدين فهؤلاء معذورون إما لوجود مصلحة في بقائهم أعلى من مصلحة الجهاد و هم الذين قعدوا للتفقه في الدين وإما لعذر لا يستطيعون معه أن يذهبوا إلى الجهاد . وقول الله تعا أفضل وفي هذه الآية نفي الاستواء بين المؤمنين وأن المؤمنين ليسوا سواء فمثل ذلك قوله تعانكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحس القرآن العزيز كث هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج وأحب أن أنبه هنا على كلمة يطلقها بعض الناس قد يريدون بها خيرا وقد يطلقها بعض الناس يريدون بها شرا وهي قولهم:

عدد الصفحات ١٢١

122 إن الدين الإسلامي دين المساواة فهذا كذب على الدين الإسلامي لأن الدين الإسلامي ليس دين مساو اة الدين الإسلامي دين عدل وهو إعطاء كل شخص ما يستحق فإذا استوى شخصان في الأحقية فحين إذا يتساويان فيما يترتب على هذه الأحقية أما مع الاختلاف فلا ولا يمكن أن يطلق على أن الدين الإسلامي دين مساواة أبدا بل إنه دين العدل لقول الله تعاوالإحسان وإيتاء ذي القر هذه الكلمة: الدين الإسلامي دين المساواة قد يطلقها بعض الناس ويريد بها شرا فمثلا يقول: لا فرق بين الذكر والأنثى الدين دين مساواة الأنثى أعطوها من الحقوق مثل ما تعطون الرجل .. . لماذا لأن الدين الإسلامي دين المساواة الاشتراكيون يقولون: الدين دين مساواة لا يمكن هذا غني جدا وهذا فقير جدا لابد أن نأخذ من مال الغني ونعطي الفقير لأن الدين دين المساواة فيريدون بهذه الكلمة شرا ولما كانت هذه الكلمة قد يراد بها خير وقد يراد بها شر لم يوصف الدين الإسلامي بها بل يوصف بأنه دين العدل الذي أمر الله بهمر بالعدل والإحسان نافع للخلق والثاني شرير لا يمكن أن يستوون . العدل الصحيححببت التنبيه عليها لأن كثيرا م ن الكتاب العصريين أو غيرهم يطلق هذه الكلمة ولكنه لا يتفطن لمعناها ولا يتفطن أن الدين الإسلامي لا يمكن أن يأتي بالمساواة من كل وجه مع الاختلاف أبدا لو أنه حكم بالمساواة مع وجود الفارق لكان دينا غير مستقيم فعلى المسلم ألا يسوي ب ين اثنين بينهما تضاد أبدا لكن إذا استووا من كل وجه صار العدل أن يعطي كل واحد منهما ما يعطي الآخر . وعلى كل حال فهذه الكلمة ينبغي لطالب العلم أن يتفطن لها وأن يتفطن لغيرها أيضا من الكلمات التي يطلقها بعض الناس وهو لا يعلم معناها ولا يعلم مغزاها . ومن ذلك أيضا قول بعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه هذه كلمة عظيمة لا تجوز لا أسألك رد القضاء ؟ وقد قال النبي: لا يرد القضاء إلا الدعاء الدعاء لا يرد القضاء لكن من أثر الدعاء إذا دعوت الله تعالى بكشف ضر فهذا قد كتب في الأزل في اللوح المحفوظ أن الله تعالى يرفع هذا الضر عنك بدعائك فكله مكتوب وأنت إذا قلت لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه كأنك تقول: ما يهمني ترفع أو لا ترفع لكن الإنسان يطلب رفع كل ما نزل به فلا تقل اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه قل: اللهم إني أسألك العفو و العافية اللهم اشفني من مرضي اللهم أغنني من فقري الهم اقض عني الدين اللهم علمني ما جهلت وما أشبه ذلك أما لا أسألك رد القضاء فالله تعالى يفعل ما يشاء ولا أحد يرده لكن أنت مفتقر إلى الله أما هذا الكلام لا أصل له ولا يجوز بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وهي أهون من اللهم لا أسألك رد القضاء لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت وليعزم المسألة فإن الله تعالى لا مكره له وفي لفظ فإن الله لا يتعاظمه شيء . وأرجو منكم حين جرى التنبيه على هاتين الكلمتين الدين الإسلا مي دين المساواة واللهم لا أسألك رد القضاء ولكن

عدد الصفحات ١٢٢

123 أسألك اللطف فيه إذا سمعتم أحدا يقول ذلك أن تنبهوه وتتعاونوا على البر والتقوى وأكثر ما في القرآن العزيز هو نفي الاستواء لم يأت ذكر الاستواء إلا في مواطن قليلة مثل قوله تعاما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء والجواب لا إذا فالمراد نفي المساواة وعلى كل حال فإني أنصح وأريد منكم إذا سمعتم أح دا يقول هذا فقل له لا ليس دين المساواة بل هو الدين العدل فهو إعطاء كل واحد ما يستحق . والقول الآخر لا أسألك رد القضاء .. . هذا كلام لغو من يرد القضاء لكن من قضاء الله أن يرفع عنك المرض أو يرفع عنك الجهل نسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في ديننا وألا يجعلنا إمعة نقول ما يقول الناس ولا ندري ما نقول والله الموفق . وقال تعا الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحت ها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمن كثيرة مشهورة . { الموجه للم ؤمنين من أجل إثارة هممهم وتنشيطهم على قبول ما يسمعون من كلام الله عز وجل . { يشوقنا جل وعلا بهذه التجارة التي يدلنا عليها ويستفاد من قوله }ه التجارة إ الطريق الذي شرعه الله عز وجل هو الدال على ذلك ليست تجارة الدنيا لأن تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب الأليم وقد تكون سببا للعذاب الأليم فالرجل الذي عنده مال لا يزك ي يكون ماله عذابا عليه والعياذ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله م ن فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خب تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب وقد توقع في العذاب لكن هذه التجارة التي عرضها الله عز وجل علينا ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يقبلو نها يقول: ( تنجيكم من عذاب أليم ) أي عذاب مؤلم لأنه لا عذاب أشد ألما من عذاب النار أعاذني الله وإياكم منها . ما هذه التجارة قال هذه التجارة: الإيمان بالله ورسوله وه ذا يتضمن جميع شرائع الإسلام كلها لكن نص على الجهاد لأن السورة سورة الجهاد من أولها إلى آخرها كلها جهاد

عدد الصفحات ١٢٣

124 بذلك وهنا يقول سبيل الله ببذل المال وبذل النفس { يحسن الوقوف على قوله لأفهمت معنى باطلا في الآية لكان المعنى: ( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وإن كنتم لا تعلمون فليس خيرا لكم ) وهذا ليس مراد الله عز وجل بل إن المعنى: ذلكم خير لكم م قال: إن كنتم من ذوي العلم كأنه يقول: فاعلموا ذلك إن كنتم أهلا للعلم . هذا هو العمل فما هو الثوابدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم جنات: هي ما أعده الله عز وجل لعباده الصالحين وبالأخص المجاهدين في سبيل الله إن في الجنة مائة درجة أعدها الله عز وجل للمجاهدين في سبيله ولهذا جمع جنات تجري من تحتها الأنهار أي من تحت قصورها وأشجارها وهي أنهار لي ست كأنهار الدنيا أربعة أصناف: أنهار من ماء غير آسن يعني: لا يمكن أن يتغير بخلاف ماء الدنيا فإنه إذا بقي يتغير وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى أنهار تجري أنهار العسل فيها لم يخرج من ا لنحل واللبن لم يخرج من ضرع بهيمة والماء لم يخرج من نبع أرض وكذلك الخمر لم يخرج من زبيب أو تمر أو شعير أو غير ذلك أنهار خلقها الله عز وجل في الجنة تجري هذه الأنهار ورد في الحديث أنها أنهار لا تحتاج إلى شق ولا إلى سد يعني ما يحتاج أن تضع له أخدودا تمنعه من التسرب يمينا وشمالا . قال ابن القيم في النونية: أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان جل وعلا م هذا النهر يأتي طوعك ذلك أن تطلب أن الماء يذهب يمينا يذهب يسارا يذهب أماما يذهب يتوقف يتوقف كما تشاء . وقولهالعظيم منظرها طيبة في مسكنها طيبة من كل ناحية والساكن فيها حور مقصورات في الخيام خيام من لؤلؤ مرتفعة من أحسن ما تراه بصرا قال النبي صلى الله عليه وسلم: جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما اللبن: لبن البناء ليس من الطوب والتراب بل هو من الذهب أو من الفضة ولهذا وصفها الله بالطيب . م إن من طيبها أن ساكنها لا يبغي عنها حولا .. مساكن الدنيا مهما حسنت سترى ما هو أحسن من بيتك فتقول: ليت هذا لي . لكن في الجنة لا تبغي حولا عن مسكنك ولا ان تقال كل إنسان يرى أنه هو أنعم أهل الجنة لكي لا ينكسر قلبه لو رأى من هو أفضل منه ولكن يرى أنه أنعم أهل الجنة عكس ذلك أهل النار أهل النار يرى أنه أشد أهل النار عذابا وإن كان هو أهونهم .

عدد الصفحات ١٢٤

125 فهذه المساكن الطيبة في جنات عدن قال العلماء العدن بمعنى الإقامة ومنه المعدن في الأرض لطول إقامته بمعدنه ومكانه . أي في جنات إقامة لا يمكن أن تزول أبد الآبدين .. . نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها . ( ذلك الفوز العظيم ) الفوز أن ينال الإنسان ما يريد وينجو مما يخاف العظيم الذي لا أعظم منه ريح ليس فوقه ريح عوض ليس فوقه عوض لهؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم منهم ولا يحرمنا هذا الفضل بسوء أعمالنا وأن يعاملنا بعفوه إنه على كل شيء قدير .". (1) 83-"1774 - عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنهما قالت دخلت على أم حبيبة رضي الله عنها زوج الن بي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية م مست بعارضيها م قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالت زينب م دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه م قالت أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا متفق عليه قال رحمه الله تعالى باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا الإحداد معناه ترك الزينة والطيب ونحوه مما يعد بهجة وسر ورا وترفها وهو حرام وكانوا في الجاهلية إذا مات الإنسان وهو حبيب إليهم امتنعوا عن الطيب والتجمل وما أشبه ذلك إلى مدة حسب ما يقدرونها بأنفسهم فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رواه عنه زوجتاه أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عن هما أنه لا يجوز الإحداد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا في الإحداد لمدة ثلاثة أيام ولا يجوز أكثر من ذلك مثاله رجل مات ابنه فحزن عليه فالواجب الصبر والاحتساب وأن تجري الأمور على ما هي عليه يخرج إلى دكانه إذا كان صاحب دكان و إلى فلاحته إذا كان صاحب فلاحة وإلى مكتبه إذا كان موظفا وإلى مدرسته إذا كان معلما أو طالبا المهم ألا تتأثر أعماله بشيء هذا هو المشروع وهذا هو السنة وهذا هو الأوفق وهذا هو الأرفق بالشخص ألا يحد على أحد حتى على ابنه وأبيه وأمه وأخيه لا يحد عليهم الأمر لله عز و جل له الملك وله الحمد فهو المالك وهو المحمود على كل حال فلا حاجة إلى تحد اصبر واحتسب لا تقل لا تحزن كل إنسان له قلب حي سيحزن لكن نقول اصبر واحتسب وكأن شيئا لم يكن لا تخرب شيئا من أمور دنياك هذا هو الأفضل والأوفق والأرفق والأحسن لكن لما كانت النفوس قد لا ت طيق هذا لاسيما مع عظم المصاب رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الإحداد (1) شرح رياض الصالحين ص 1482

عدد الصفحات ١٢٥

126 لمدة ثلاثة أيام فقط يعني لا بأس مثلا أن الإنسان إذا مات له صديق أو قريب وحزن حزنا شديدا لا يستطيع أن يقابل الناس لا بأس أن يبقى في بيته لمدة ثلاثة أيام فأقل ولكن لابد من صلاة الجماعة هذا لا بأس به وكذلك با لنسبة للنساء لو مات ابنها أو أبوها أو أخوها أو أحد ممن تأثرت بهم تأثرا بالغا فلا حرج عليها أن تحد لمدة ثلاثة أيام فأقل أما ما زاد فلا يجوز لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فالزوج له حق عظيم حتى قال النبي ص لى الله عليه وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها لكن السجود لا يكون إلا لرب العالمين الخالق عز وجل المهم أن الزوجة تحد أربعة أشهر وعشرا هذا إذا كانت غير حامل أما الحامل فتحد إلى وضع الحمل فقط زاد أو نقص فعلى هذا إذا مات عن زوجة زوجها فالمرأة تحد أربعة أشهر وعشرة أيام لقول الله تعالى { وهي في المدينة وهو في مكة ومات فإنها تحد عليه وإن لم يدخل عليها مادام العقد صحيحاوإذا كانت حاملا ف إلى وضع الحمل حتى لو وضعت قبل أن يغسل الزوج انتهت العدة وانتهى الإحداد يعني مثلا امرأة توفي زوجها وهي في الطلق فلما خرجت روحه خرج الحمل يعني ما بين خروج روح زوجها وخروج حملها إلا دقائق معلومة فالآن انتهت العدة وانتهى الإحداد فلها أن تتزوج يمكن شرعا أن تتزوج قبل أن يدفن هذا الزوج لأنها وضعت الحمل وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فهذه انتهت عدتها والإحداد تبع العدة ولكن ما هو الإحداد الإحداد أن تجتنب المرأة الأشياء التالية أولا لباس الزينة لا تلبس ثوبا يعد ثوب زينة أما الثياب العادية فلها أ ن تلبسها بأي لون كان أصفر أحمر أخضر .. . أي شيء إنما الذي يعد زينة بحيث يقال إن هذه المرأة تزينت وتجملت فإنه لا يحل لها أن تلبسه وهي محادة على الزوج الثاني الطيب بجميع أنواعه دهنا أو بخورا أو شما أو غير ذلك لا تتطيب إطلاقا إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تأخذ شيئا يسيرا من الطيب تتطيب به أي تطيب محل الخبث حتى لا يكون لها رائحة الثالث الحلي بجميع أنواعه لا تلبس الحلي لا في القدمين ولا في الكفين ولا في الرقبة ولا في الأذنين ولا على الصدر أي نوع من أنواع الحلي ما تلبسه حتى لو كانت تلبس سنا من ذهب فإنها تخلعه إذا لم يكن عليها مضرة فإن كان عليها مضرة فلتحرص على أن تخفيه بأن تقلل الضحك حتى لا تظهر السن ويتبين للناس الرابع ألا تخرج من البيت أبدا إلا للضرورة أو حاجة لضرورة في الليل أو حاجة بالنهار وأما بدون حاجة ولا ضرورة فلا يجوز أن تخرج من بيتها الذي مات زوجها وهي فيه فهي يجب عليها أن تبقى في البيت فلا تخرج إذا قالت أريد أن أخرج إلى جيراني استأنس عندهم في النهار وأول الليل وأرجع إلى بيتي نقول لا جيرانك يأتون إليك أما أنت لا تذهبي تبقين في البيت الذي مات زوجك وأنت فيه فإذا قدرنا أنها سافرت مع زوجها إلى بلد للعلاج ومات ز وجها بالبلد الذي هو غير بلدها نقول ارجعي إلى بلدك لأن هذا ليس مسكنك في الأصل الخامس التجميل والتكحل بالكحل وما أشبه ذلك حتى لو فرضنا أن عينها فيها مرض فلا تتكحل إلا بصبر أو شبهه مما لا لون له تفعله بالليل وتمسحه بالنهار هذا إن احتاجت وإلا فلا ولهذا جاءت امرأة إلى النبي وقالت يا رسول الله إن ابنتي مات زوجها وقد اشتكت عينها يعني توجعها أفنكحلها قال لا مع أنها توجعها عينها فقال لا حتى قال ابن حزم رحمه الله لو فقدت عينها فإنها لا تكحلها بأي حال من الأحوال لأن النبي سئل عن هذه المريضة في عينها فأبى أن يرخص لهم في الكحل وكذلك

عدد الصفحات ١٢٦

127 التحمير والتجميل وما أشبه ذلك أما الصابون الذي ليس فيه طيب فلا بأس وكذلك تنظيف الرأس وكذلك تنظيف الجلد وما اشتهر عند العوام أن المرأة تغتسل من الجمعة إلى الجمعة يعني حمادة المحادة فهذا لا أصل له كذلك أيضا ما اشتهر عندهم أنها في الليل لا تخرج إلى الحوش بل تكون تحت السقف فهذا لا صحة له تخرج إلى ما شاءت كذلك ما اشتهر في العامية المحضة يقولون إن القمر رجل له عيون وأنف وفم فلا تخرج المرأة للقمر لأن القمر رجل يطلع عليها هذا غلط ما بصحيح تخرج في الليالي المقمرة وفي كل شيء لكن لا تخرج من البيت كذلك أي ضا ما اشتهر عند العوام أنها لا تكلم أحد إلا من محارمها وهذا غلط أيضا تكلم من شاءت تكلم من يستأذن عند الباب وإلى من يتكلم في التليفون تكلمهم لا بأس تكلم من يدخل البيت من أقارب الزوج وأقاربها الذين ليسوا من محارمها تكلمهم ولا حرج ولا حرج يعني هي في الكلام كغيرها من النساء لا يحرم عليها الكلام لكنها كما قال الله عز وجل والله الموفق". (1) 84-"1558 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال م جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب رسول الله صلى الله عليه وس لم حتى أتى المزدلفة فصلى م ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع قال كريب فأخبرني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة( ¬1) __________¬ ¬(1) في هذا الحديث فوائد: منها تواضع النبي صلى عليه وعلى آله وسلم حيث أردف غيره على راحلته، و لو كان عنده من الكبرياء شيء، لقال: لا يركب معي أحد. ومنها تواضع آخر، حيث أردف أسامة بن زيد، وهو مولى من الموالي، ولم يردف أهل الجاه والشرف من الصحابة. ومنها: شدة حياء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث مال إلى الشعب ونزل وبال، وهكذا ينبغي أن الإنسان إذا أراد أن يبول أو يتغوط فليبعد حتى لا يراه الناس، أو يستتر بما يستره عن الناس؛ لأن ذلك أبلغ في الأدب والحياء. ومنها جواز التصريح بكلمة (بال) وإذا خاطبت إنسان تقول: هل بلت؟ ولا يعد هذا سوء أدب، ولهذا قال صاح ب الفروع، الأولى أن يقول: أبول ولا يقول: أريق الماء؛ لأنه ما أراق الماء، وإنما أراق البول، الناس الآن عندنا يستنكرون من هذا، أبول ما عندك أدب لماذا تقول: أبول، ما أقول؟ قال: قل طير الماء ، وبعضهم يقول: أنقض الوضوء، هل نقول: إذا جرى العرف بالاستحياء من الذك ر الصريح في هذا فالأولى إتباع العرف، أو نقول الأولى أن يصرح تبعا للسلف؟ فيه تردد (1) شرح رياض الصالحين ص 2128

عدد الصفحات ١٢٧

128 عندي، ولكني أميل إلى الأول، ما دام الناس ما يعرفون هذا ويستنكفون الإنسان، وإذا فارقوه قالوا: والله شوف فلان و ما أحسب عنده حياء ما أحسب عنده أدب يقول: أذهب أبول؟، فأظن أن الأولى اتباع العرف في هذا فهي ليست مسألة تعبدية، ولكنها مسألة ينطق بها الناس حسب أعرافهم. ومنها جواز معونة المتوضئ؛ لأن أسامة - رضي الله عنه - صب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وضوءه، وكم ا فعل المغيرة - رضي الله عنه - . ومنها أن الوضوء يكون خفيفا ويكون سابغا، الوضوء الخفيف ليس معناه أنه يقتصر على بعض الأعضاء ، معناه أن لا يكرر الغسل، هذا الظاهر، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم لئلا يتأخر الناس في السير، والوضوء الخفيف أعجل من الوضوء المسبغ. ومنها أنه لا يسن أن يصلي صلاة المغرب في أثناء السير من عرفة إلى مزدلفة. ومنها أن الرواة رحمهم الله قد يحذفون بعض الأشياء إما نسيانهم إياها، أو لأنهم لم يطلعوا عليها، أو لسبب من الأسباب، فهنا قال: (فصلى) ولم يذكر لا أذان ولا إقامة ولا جمعا ، لكن الأحاديث الأخرى بينت هذا. ومنها تواضع النبي - صلى الله عليه و سلم - مرة أخرى في أرداف الفضل بن عباس من صغار بني المطلب، بل من صغار بني هاشم ، أردفه. ومنها أن التلبية لا تقطع في الحج، سواء كان قرانا أو إفرادا أو حج تمتع، إلا إذا شرع في رمي جمرة العقبة، ولهذا قال: (حتى بلغ الجمرة)؛ لأن الجمرة ابتداء التحلل فإنه إذا رمى وحلق حل، فهيا ابتداء التحلل، والتلبية إنما تكون في ابتداء ا لنسك. سؤال: ذكر في هذا الحديث وغيره استحباب الوضوء لمن لا يريد الصلاة، فما المراد بهذا؟ الجواب: ما سمعت بهذا، وضوء من لا يريد الصلاة ما سمعت بهذا. سؤال: من أحرم في اليوم السابع، هل يجوز له التمتع؟ الجواب: نعم يجوز، وهو أفضل؛ لأن معه وقتا يتمتع به. سؤال: التسميات الموجودة في عصرنا الآن، مثل أن يسمى الكبير عم ، وأبو الزوجة خال أو عم في بعض الناس هل الأولى متابعة الناس في هذا. الجواب: أما ما يتغير به الحكم فلابد أن يعدل، وأما ما لا يتغير به الحكم فلا بأس، كلمة عم شرعية، تقال للكبير، وإن لم يكن عم نسب، عم الرضاعة أيضا، لكن كون أبي الزوجة يسمى عما هذا لا أصل له، بعضهم يسميه عما وبعضهم يسميه خال.". (1) 85-"9 ـ باب مهل أهل الشام 1429 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وقت رسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن لهن ولمن (1) شرح كتاب الحج من صحيح البخاري ص 8

عدد الصفحات ١٢٨