97 كأن يحرم بها في رمضان لأن أشهر الحج تبتدئ من شوال، أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج م أتمها في أشهر الحج، ولنفرض أنه أحرم في اليوم الثلاثين من رمضان وقدم مكة ليلة العيد وأدى مناسك العمرة، فهل يكون متمتعا؟ الجواب لا. لماذا؟ لأنه أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأما ما اشتهر عند العامة من أنه صام في مكة رمضان فليس بمتمتع، ومن لم يصم فإنه متمتع فهذا لا أصل له، المدار والأصل على إحرامك بالعمرة، إن أحرمت بالعمرة قبل دخول أشهر الحج التي أولها شوال فلست بمتمتع، وإن أحرمت بعد دخولها فأنت متمتع؛ لأنك أحللت بين النسكين وتمتعت بما أحل الله لك، م تحرم بالحج من عامك في اليوم الثامن من ذي الحجة وتأتي بأفعال الحج، ولو اعتمر في أشهر الحج عام (1409هـ) ولم يحج إلا في عام (1410هـ) هل هو متمتع؟ لا. لماذا؟ لأنه لم يحج في عامه، والمتمتع لا بد أن يحج في عامه، إن حج في عام آخر فليس بمتمتع. أما الإفراد: فإنه إحرام الإنسان بالحج وحده، فيحرم به من الميقات ويبقى على إحرامه إلى ي و م العيد، ليس فيه تمتع، يبقى على إحرامه إلى يوم العيد، لكنه لا يحصل له إلا". (1) 60-"حكم الصبي إذا فعل محظورا ـــــــــــــــــــــــــــــ [ الجواب: الصحيح أنه لا شيء فيه لأن عمدالصبي خطأ، والخطأ كما ذكرنا فيما سبق لا تلزم فيه الفدية، وكما أن هذا الصبي لا يأم ، فإنه لا فدية عليه، فإذا قدر أن هذا الصبي حلق رأسه مثلا أو تطيب أو فعل أي محظور فإنه ليس عليه شيء، لكن يلزم وليه أن يعلمه ويبين له أن هذا ليس بجائز. حكم خروج الدم في كونه م فسدا للإحرام ـــــــــــــــــــــــــــــ [ الجواب: ليس لهذا أصل في الشرع، خروج الدم من المحرم قصدا أو بغير قصد لا يؤثر على إحرامه شيئا، وليس فيه إ و ليس فيه فدية، ولكن هذا أصله من قول لبعض العلماء رحمهم الله: إن من جرح نفسه أو تعمد أو تسبب في جرح نفسه فخرج الدم فعليه الفدية. ولكن هذا قول ضعيف، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم احتجم والحجامة يخرج منها دم ولم يفد، مع أن حجامة الرسول عليه الصلاة والسلام است لزمت أن يحلق شيئا من شعر رأسه ومع ذلك لم يفد، فهذا لا أصل له في الشرع وإن كان بعض العلماء قد قال به لكنه قول ضعيف. وأنتقل من جواب هذا السؤال إلى ما يفعله بعض المتنطعين المتشددين إذا حكه رأسه ماذا يصنع؟ لا يحك رأسه بل يقرعه بطرف إصبعه، قد تكون الحكة شديدة و يبقى عدة دقائق وهو يقرع رأسه! لماذا؟ خوفا من أن تسقط شعرة، وهذا غريب! حتى إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت (1) جلسات وفتاوى3/11
عدد الصفحات ٩٧98 أقدر على حكه بيدي لحككته برجلي أو شعرتان أو ثلاث أو أربع أو خمس فلا شيء عليه، أولا: لأنه بغير قصد، والثاني: أنه ليس هناك دليل على أن الشعرة والشعرتين والثلاث والأربع والخمس فيها فدية، الفدية في حلق الرأس، وحلق بعض الرأس ليس هناك دليل على أن فيه فدية وإن كان محرما بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم حلق بعض رأسه للحجامة ولم يفد.". (1) 61-"ونحوا كنحو ابن هشام ، كل إنسان له رغبة خاصة، وهذا يعني كون هذه الكتيبات بدعة لا فرق فيه ب الطواف والسعي، ففي السعي يحمل بعض الناس كتيبا فيه دعاء لكل شوط، وهذا لا أصل له. ثانيا: بعض الناس يظنون أن الاضطباع أي: إخراج الكتف الأيمن يكون في الطواف والسعي وفي كل الإحرام، ولهذا تجده من حين أن يحرم وهو مضطبع، لو شاهدت الحجيج الآن لوجدت الحجيج كلهم أو أكثرهم يضطبعون من حين الإحرام، وهذا خطأ، إذ السنة أن يكون الاضطباع في طواف القد وم، أي في الطواف أول ما تقدم، لا في السعي ولا في غيره. ثالثا: بعض الناس مع الزحام الشديد يختصر الشوط، فيدخل من بين الكعبة القائمة والحجر، وهذا خطر عظيم جدا، لماذا؟ لأنه يجب أن يكون الطواف من وراء الحجر، فإذا طاف إنسان من دون الحجر بينه وبين الكعبة القائمة فإن شوطه لا يصح، وحينئذ ي رجع فإنه لم يطف، وقد وقع هذا فعلا؛ فإن من الناس من طاف طواف الإفاضة ولكنه دخل من الباب الذي بين الحجر وبين الكعبة حتى تحلل ورجع إلى بلده، وسأل فقيل له: إن طوافك طواف الإفاضة لم يصح، وعليك أن ترجع الآن لتطوف طواف الإفاضة على وجه صحي ح، لماذا لم يصح؟ لأنه لم يطف من وراء الحجر والطواف من وراء الحجر شرط لصحة الطواف. خامسا: بعض الناس يطوف من سطح المسجد، فهل هذا جائز؟ الجواب: إن كان هناك مشقة في الطواف أسفل فلا حرج أن يطوف الإنسان في السطح، ولكن ينبغي أن يحترز من أن يطوف فوق المسعى، لأن المسعى ليس من المسجد، والعلماء يقولون: لا بد أن يكون الطواف داخل المسجد، وإذا طاف خارج المسجد فإنه طوافه لا يصح، والمسعى إلى الآن ونحن نعتبره خارج المسجد، ولهذا لو أن المرأة حاضت بعد الطواف وقبل السعي، قلنا: اسعي ولا حرج عليك.". (2) 62-"وتي إلى منى بنفسه فهذا يبقى، لكن إذا كان لا يمكن فليدفعوا جميعا وإذا وصلوا إلى منى فالضعيف يرمي الجمرات متى وصل والقوي الأفضل له أن يؤخر حتى تطلع الشمس، وإن رمى مع رفقائه فلا بأس. ثالثا: هل يلزم الإنسان أن يلقط الحصى من مزدلفة ؟ لا. لا يلزم بل ولا يسن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يأمر أمته به ، فلم يلقط الحصى من مزدلفة ولا أمر الأمة أن يأخذوا من مزدلفة ، وإنما استحبه بعض التابعين، قال: لأجل أن يكون متهيئا (1) جلسات وفتاوى3/65 (2) جلسات وفتاوى3/80
عدد الصفحات ٩٨99 ومتأهبا لرمي الجمرة أول ما يصل إلى منى، ولكن هذا لا أصل له من سنة الرسول عليه الصلاة والسلا م، فلا يلقط الحصى من مزدلفة.". (1) 63-"حكم استخدام ما يقطع الحيض لمن أرادت الحج ـــــــــــــــــــــــــــــ [ توقف لمدة ساعات فقط؟ الجواب: كأن السائلة تريد هذا في أيام الحج، نقول: إنه لا بأس بذلك للضرورة، لكن بشرط أن يكون هذا بعد موافقة الطبيب، فإذا قال الطبيب: لا بأس أن تستعمل هذه الإبرة وهذه الحبوب. فلا بأس أن تستعملها من أجل الضرورة، سواء كان لساعات أو كان لأيام. حكم شرب ماء زمزم والدعاء عنده ـــــــــــــــــــــــــــــ [سلم: (ماء زمزم لم شرب له)؟ و بماذا يدعو؟ الجواب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن طاف طواف الإفاضة يوم العيد شرب من ماء زمزم؛ ولهذا استحب العلماء أن يشرب من ماء زمزم بعد طواف الإفاضة، وأما قوله: (ماء زمزم لما شرب له) فمعناه: أنك إذا شربته عن عطش رويت به، وإن شربته عن جوع شبعت به، فهو (طعام طعم، وشفاء سقم) إن شربته أيضا من مرض كان فيك فإنك تشفى بإذن الله. حكم رفع اليدين فوق الصفا والمروة كالمكبر للصلاة ـــــــــــــــــــــــــــــ [صد رفع اليدين كهيأة من يريد الدخ ول في الصلاة، فأنا أرى أناسا يفعلون ذلك؟ الجواب: نعم، هؤلاء الذين يرفعون أيديهم على الصفا و المروة ويشيرون بها كأنما يريدون أن يكبروا للصلاة ليس عندهم علم، والمشروع في رفع اليدين على الصفا وعلى المروة أن يرفعهما رفع دعاء، و قد بينا هذا في كلامنا على ص فة الحج والعمرة فليرجع إليه في الشريط، وهكذا أيضا عند الإشارة للحجر الأسود كثير من الناس يشير إليه كأنما يريد الدخول في الصلاة (1) جلسات وفتاوى3/86
عدد الصفحات ٩٩100 وهذا أيضالا أصل له، وإنما يشير إليه بيد واحدة وهي اليمنى إشارة علامة وتعيين فقط.". (1) 64-"حكم تخصيص بعض أيام العشر بالصيام وهل يلزم إتمام العشر ـــــــــــــــــــــــــــــ [ صيام ثلاثة أيام من الشهر؟ وهل يلزم من صام يوما منها أن يص ومها كلها فإن هذا يتناقله بعض العوام؟ الجواب: إذا صام يوما وأفطر يوما من عشر ذي الحجة لا باعتقاد أنه سنة فهذا لا بأس به، لأن الإنسان قد يكون له أشغال ويحب أن يفطر فيما بين صيامه لينشط على شغله، وأما إن اتخذ ذلك سنة فهذا لا يجوز؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صيامها كاملة، وأما إذا صام الثلاثة الأخيرة من التسعة وهي السابع والثامن والتاسع بنية أنها عن ثلاثة أيام من كل شهر فهذا أيضا لا بأس به. أما إذا صامها بالنية التي يقولها العوام وهو صيام ثلاث من ذي الحجة فهذا لا أصل له ولم يرد بما يتعلق بصيا م عشر ذي الحجة إلا صيام الجميع أو صيام يوم عرفة ، أما تخصيص ثلاثة أيام على أنها ثلاث ذي الحجة فهذا لا أصل له، فتخصيص ثلاثة أيام إذا كان الإنسان خصصها من أجل أن يجعلها عن الأيام الثلاثة من كل شهر فهذا لا بأس به؛ لأن ثلاثة أيام من كل شهر كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يبالي أن يصومها من أول الشهر أو وسطه أو آخره. وأما من صامها باعتقاد أن السابع والثامن والتاسع من هذا الشهر يسن صومه فهذا لا أصل له. وأما من صامها سنة من السنوات فلا يلزمه أن يصومها في المستقبل؛ لأن كل نفل قام به الإنسان في وقت فإنه لا يلزمه أن يقوم به في كل وقت لأنه نفل إن شاء فعله وإن شاء تركه، لكن ينبغي للإنسان إذا عمل عملا أن يثبته وأن يستمر فيه، ولا يلزم من صام يوما من العشر أن يصومها كلها، من صام يوما وتركها فلا حرج عليه لأنه صيام نفل، والنفل -كما قلت- يجوز للإنسان أن يستمر فيه وأن يقطعه لأنه ليس بواجب.". (2) 65-"الصلاة لا تسقط بأي حال من الأحوال ــــــــــــــــــــــــــ [ الصلاة والصوم عنه؟ وجزاك الله خيرا الجواب: أما الصلاة فلا أظن أحدا لا يستطيعها؛ لأن الصلاة يجب أن يصلي الإنسان قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب؛ يومئ برأسه، فإن لم يستطع أومأ بعينه، ولا يومئ بالإصبع كما يفعله العامة؛ فإن هذا لا أصل له، فإن عجز عن الإيماء بالعين صلى بقلبه، يعني: كبر وقرأ يعني: الفاتحة بعد الاستفتاح، م كبر ونوى أنه رك ع، وقال: سبحان (1) جلسات وفتاوى3/93 (2) جلسات وفتاوى3/126
عدد الصفحات ١٠٠101 ربي العظيم، م قال: سمع الله لمن حمده، ونوى أنه رفع، فيصلي بالنية، فإن كان ليس له وعي، فإن الصلاة في هذه الحال تسقط عنه؛ لأنه غير مميز. أما الصوم فإنه إن استطاع أن يصوم صام، وإن لم يستطع فإنه ين ظر إن كان مرض ه يرجى برؤه، انتظر حتى يشفى فيصوم، وإن كان لا يرجى برؤه: فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكين. ....... حكم الذهاب إلى الكاهن أو الساحر لفك السحر ــــــــــــــــــــــــــ [ن تذهب إلى كاهن أو ساحر ليفك سحره عنه؟ الجواب: أولا: قد يتوهم بعض الناس أن الإصابة هذه بسحر وليس كذلك، فأسباب الأمراض كثيرة لا تنحصر في السحر؛ قد تكون سحرا، وقد تكون عينا، وقد تكون مرضا ليس له سبب، أو له سبب غير معلوم لنا. لكن على كل حال إذا تحققنا أنه سحر فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله: هل يجوز أن يحل السحر بسحر للضرورة؟ أو لا يجوز؟ وفي هذا قولان في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وإذا استفتت إنسانا فأفتاها بما يرى، وهي واثقة من فتواه فلتعمل بها. .......". (1) 66-"يصح صومها، بإجماع المسلم وإذا حاضت المرأة في أثناء نهار رمضان وهي صائمة بطل صومها، وإذا حاضت بعد غروب الشمس ولو بلحظة، فصومها صحيح، حتى لو أحست (بمغص) قبل أن تفطر ولكنها لم تر الدم إلا بعد الفطور فإن صومها صحيح؛ خلافا لما يظن بعض النساء أنها إذا حاضت قبل أن تصلي المغرب بطل صوم يومها، فإن هذا لا أصل له، ولا صحة له. هذه الشروط الستة، شروط من يجب عليه الصوم أداء. ومنها ما هو شروط للوجوب أداء وقضاء مثل: الإسلام، والعقل، فإن فاقد العقل لا صوم عليه، لا أداء ولا قضاء، وكذلك الكافر لا صوم عليه، لا أداء ولا قضاء، البلوغ أيضا شرط للوجوب أداء وقضاء، فالصبي لا يجب عليه الصوم، لا أداء ولا قضاء. بقي الإقامة، والقدرة، وعرفتم التفصيل فيها. وإلى هنا ينتهي درسنا لهذه الليلة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الاستقامة على دينه، والثبات عليه. ....... الأسئلة ...... كيفية قضاء المسلم وقته في رم ضان ــــــــــــــــــــــــــ (1) جلسات وفتاوى4/62
عدد الصفحات ١٠١102 [ الجواب: لابد أن نعلم أن الأعمال منها ما هو فاضل ومنها ما هو مفضول، وأن المفضول قد يقترن به من المصالح ما يجعله أفضل من الفاضل، ولذلك كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتحرى الأ فضل، لا يدوم على حال واحدة، فيصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وكذلك يقوم حتى يقال: لا ينام، وينام حتى يقال: لا يقوم، فمثلا قراءة القرآن في رمضان لا شك أنها فاضلة، وأن فيها أجرا؛ لكن لو أن الإنسان خرج في جنازة يشيعها كان هذا أفضل؛ لأن الجنازة تفوت، وقراءة القرآن لا تفوت، كذلك لو أتى له شخص يسأله عن مسائل العلم، واشتغل بذلك، لو وفد إليه وفد يحتاج إلى تلق وإلى ضيافة، فاشتغل بذلك، كل هذا على أجر، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم يشتغل مع أهله وهو معتكف، كما جاءت إليه صفية تحدثه ذات ليلة، وجلس يح دثها عليه الصلاة والسلام. .......". (1) 67-"الحيض والنفاس الثامن: خروج دم الحيض، والتاسع: خروج دم النفاس. وانتبهوا لقولنا: خروج دم الحيض، فإنه يعني: أن الحيض لو تحرك وانتقل من موضعه؛ ولكن لم يخرج، فإن الصوم باق لا يبطل؛ خلافا لما تفهمه النساء، من أن المرأة إذا رأت الحيض في ما بين أذان المغرب وصلاة المغرب، فإن صوم ها يبطل، هكذا عندهن، وعند بعضهن أيضا: إذا رأت الحيض في ما بين أذان المغرب وصلاة العشاء فإن صومها يبطل، هذا غير صحيح، هذا كلام لا أصل له. ولذلك يجب علينا أن نعلم النساء. نقول: إذا غابت الشمس والحيض لم يخرج ويبرز فإن الصوم صحيح، ولو خرج وبرز بعد غروب الشمس ب دقيقة واحدة فالصوم صحيح؛ لأنه يقول: خروج دم الحيض، لابد من خروجه، خروج دم الحيض أو النفاس. النفاس مثله أيضا: النفاس لو أن المرأة أصابها الطلق قبل غروب الشمس؛ ولكن لم يخرج الدم إلا بعد غروب الشمس فصومها صحيح، وإن خرج قبل غروب الشمس فسد صومها. وحينئذ نرجع إلى القاعدة الأولى، الدليل، نعم؛ لأنه قد يقول قائل: كيف تفطر المرأة إذا خرج دم الحيض والنفاس، مع أن ذلك بغير اختيارها؟! فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة مقررا حالها: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!) ولهذا أجمع العلماء على أن الحائض لا صوم لها، ومثلها النفساء. وعلى هذا فنقول: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!) . والحمد لله المرأة لم تختر أن يأتيها الدم فيمنع صحة صومها، وإنما هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فلا تجزع مما كتب الله، دخل النبي عليه الصلاة والسلام ع لى عائشة رضي الله عنها، وهي تبكي، وكانت محرمة بالعمرة، فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة ، فجعلت تبكي رضي الله عنها، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: (ما لك؟ لعلك نفست! قالت: أجل -نفست يعني: أتاها (1) جلسات وفتاوى5/6
عدد الصفحات ١٠٢103 الحيض- قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آ دم) يعني: ليس خاصا بك، كل". (1) 68-"العلة من إعفاء اللحى [ ليست بقائمة الآن لأنهم لا يعفون؟ الشيخ / نعم. جوابنا على هذا من وجهين: ال وجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب؛ بل ومن الفطرة، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم ، فإن إعفاء اللحى من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها. ثانيا: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن لا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاه م، كما هو مشاهد وواقع. ووجه ثالث أيضا: أن الحكم إذا ثبت شرعا من أجل معنى فعل، وكان هذا الحكم موافقا للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرمل في الطواف كان سببه أن يظهر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الجلد والقوة أمام المشركين الذين قالوا: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة وبطل الحكم، حيث رمل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يقول: سمعنا وأطعنا، كما قال الله ت عالى: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمع نا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون 51-52] كالذين قالوا: سمعنا وعصينا، أو يلتمسوا العلل الواهية، والأعذار التي لا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما غاية الاستسلام لأمر الله ورسوله، يقول الله عز وجل: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل". (2) 69-"السؤال: يقول بعض من ينتسبون إلى العلم: بأن علة إعفاء اللحى مخالفة المجوس والنصارى كما في الحديث، وهي علة ليست بقائمة الآن لأنهم لا يعفون؟ الشيخ: نعم. جوابنا على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب؛ بل ومن الفطرة، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم ، فإن إعفاء اللحى من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها. ثانيا: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن لا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاهم، كما هو مشاهد وواقع. ووجه ثالث أيضا: أن الحكم إذا ثبت شرعا من أجل معنى فعل، وكان هذا الح كم موافقا للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرمل في الطواف كان سببه أن يظهر النبي ( وأصحابه الجلد والقوة أمام (1) جلسات وفتاوى5/47 (2) جلسات وفتاوى9/74
عدد الصفحات ١٠٣104 المشركين الذين قالوا: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب ، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة وبطل الحكم، حيث رمل النبي ( في حجة الوداع. فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يقول: سمعنا وأطعنا، كما قال الله تعالى: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويت قه فأولئك هم الفائزون51-52] العلل الواهية، والأعذار اللا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما غاية الاستسلام لأمر الله ورسوله، يقول الله عز وجل: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أم را أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا36](1) 70-"فتاوى مهمة في أحكام الحيض لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين س1 : هذا السائل يقول : إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت و كملت صوم يومها ، فهل يجب عليها قضاؤه ؟ جـ : إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحا ولا يلزمها قضاؤها لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج كما أن الرجل لو كان جنبا من جماع أو احتلام تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحا . وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم ، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح . * * * س 2 : هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين ؟ (2) 71-["30 ]- أخرجه الترمذي - كتاب: الزهد، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا"، (2312) وابن ماجه– كتاب الزهد، باب: الحزن والبكاء، ( 4190)، والإمام أحمد في مسنده- ج 5/173 في مسند الأنصار عن أبي ذر الغفاري، 21848) (1) دروس وفتاوى سؤال من حاج ص76 (2) رسالة في الدماء الطبيعية للنساء ص/63
عدد الصفحات ١٠٤105 [31]زيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، ج2/ص83،1744) قال السيوطي في الدارلا أصل له، وكذلك قال ابن حجر، وقبله الدميري والزركشي. [32 ]- أخرجه مسلم - كتاب: الفضائل، باب: تفضل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، (2278)،3.) [33 ]- أخرجه م سلم- كتاب: المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، (532)،23.) [34 ]- أخرجه مسلم - كتاب: الجنة باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، (2859)،56) [35 ]- أخرجه الإمام أحمد - في مسند الأنصار عن عبادة بن الصامت، ج5/ص317،23083)، وأبو داود- كتاب: السنة، باب: في القدر، (4700)، الترمذي- كتاب: القدر، (2155) [36] ولا شرابا فحلب لها الشاة الضعيفة الهزيلة التي لا لبن لها بيديه الشريفتين بعد أن مسح على ضرعها، رواه الحاك م في المستدرك، كتاب: الهجرة، ( 4274) [37 ]- أخرجه البخاري - كتاب: الإيمان، باب: (دعاؤكم إيمانكم) لقوله عز وجل: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) (8). ومسلم– كتاب : الإيمان، باب: بيان أركان الإس لام ودعائمه العظام، (16)،21) [38 ]- فصل شيخنا- غفر الله له- مسألة حكم تارك الصلاة في مجموع الفتاوى المجلد الثاني عشر. [39]13 .")(1) 72-."4الرابعة من فوائد الحديث:أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة مالا يعلمه الناس كل هم،لقوله: لا يعلمهن كثير من الناس . .5الحث على اتقاء الشبهات، لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل علىالشبهة،أما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواسا وتعمقا، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه، أما مالا أصل له فإن تركه تعمق. مثال ذلك: ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنه أن قوما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا:يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم وكلوا قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر 68] فهناهل نتقي هذا اللحم لأنه يخشى أنهم لم يذكروا اسم الله عليه؟ والجواب: لا نتقيه، لأنه ليس هناك ما يوجب الاتقاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : سموا أنتم وكلوا فكأن في هذا نوعا من اللوم عليهم، كأنه عليه الصلاة والسلام يقول: ليس لكم شأن فيما يفعله غيركم، ب ل الشأن فيما تفعلونه أنتم، (1) شرح الأربعين النووية 3/65
عدد الصفحات ١٠٥106 فسموا أنتم وكلوا ومن هذا ما لو قدم إليك يهودي أو نصراني ذبيحة ذبحها، فلا تسأل أذبحتها على طريقة إسلاميةأو لا، لأن هذا السؤال لا وجه له، وهو من التعمق. ومن ذلك أيضا: أن يقع على ثوب الإنسان أثر ولا يدري أنجاسة هو أم لا؟ فهل يتقي ه ذا الثوب أو لا يتقيه؟ الجواب: ينظر: إذا كان هناك احتمال أن تكون نجاسة فإنه يتجنبه، وكلما قوي الاحتمال قوي طلب الاجتناب، وإذا لم يكن احتمال فلا يلتفت إليها، ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم هذا بقوله حين سئل عن الرجل يشكل عليه أحدث أم لا وهو في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا 69 .". ](1) 73-"قال الله تبارك وتعا ،،،،،،96 - 97 . ) ويأجوج ومأجوج بشر من بني آدم لا يخرجون عن صفاتهم ، ودليل ذلك : أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآل وسلم أنه قال : ( يقول الله تعالى يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول : أخرج من ذريتك بعثا إلى النار ، قال : رب وما بعث النار ؟ ، قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة ) قالوا : يا رسول الله أينا ذلك الواحد ، فقال : ( أبشروا فإنكم بين قبيلتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ) 546 ، وهذا يدل على أنها من بني آدم فلهم ما لبني آدم وعليهم ما عليهم ، وأما ما اشتهر عند العامة وبعض كتب الوعظ أنهم مختلفون في الخلقة فبعضهم طويل جدا جدا يأخ ذ السمكة من قاع البحر ويشويها بقرص الشمس نعم هكذا يقولون وبعضهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لأن آذانهم كبيرة طويلة وبعضهم قصار جدا يترادفون على ربع الصاع ، ربع الصاع : المد ، فيظنونه بئرا فيقول أعلاهم إذا نظر في هذا المد وليس فيه ماء يقول إن بئركم هذا لا ماء فيه لأنهم قصار كل هذا لا أصل له ، لكن سموا يأجوج ومأجوج : لأنهم من الأجيج ، أجيج النار والنار إذا اضطرمت اضطربت وتداخل لهبها بعضه في بعض ولا ينضبط هم لكثرتهم هكذا كثيرون جدا جدا 547 ،(2) 74-"كما اشتهر أن ولادته كانت الثاني عشر وهذا لا أصل له ، انتهى الكلام على المعراج ، وأما ما فيه من الآيات فالإنسان إذا تدبر أحاديث المعراج وجد فيها العجب العجاب ، (1) شرح الأربعين النووية 7/5 (2) شرح العقيدة السفارينية 1/361
عدد الصفحات ١٠٦107 قوله : ( بلا مين والاعوجاج ) : ( المين ) : هو الكذب ، ( الاعوجاج ) : ( الانحراف عن الاستقامة ) ، فهو حق لا كذب فيه وهو اس تقامة لا اعوجاج فيها ، ****************** 139 - فكم حباه ربه وفضله ، وخصه سبحانه وخوله ، قوله : ( فكم ) : ( كم ) هذه تكثيرية على ما يظهر يعني ما أكثر ما حباه الله وفضله ويجوز أن تكون استفهاما يراد به التكثير والمعنى واحد ، قوله : ( حباه ربه وفضله ) : الحبا ء بمعنى الإعطاء والتفضيل بمعنى الزيادة ، قوله : ( وخصه سبحانه ) : يعني بأشياء لم تكن لغيره ، قوله : ( وخوله ) : أي أعطاه ، فعليه الحباء والتخويل بمعنى واحد ، فالله خص نبيه عليه الصلاة والسلام بخصائص لم تكن لغيره وفضله بفضائله لم تكن لغيره وأعطاه من الهبات ما لم تكن لغيره فصلوات الله وسلامه عليه ، فصل في التنبيه على بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جدا 140 - ومعجزات خاتم الأنباء ، كثيرة تجل عن إحصاء ، قوله : ( ومعجزات خاتم الأنباء ) : أي خاتم أنباء الأنبياء ، قوله : ( الأنباء ) : يعني أنباء الأنبياء فهو خاتم النبيين لا خاتم الأنباء ، لأن الأنباء جمع نبأ لكن مراد المؤلف خاتم أنباء الأنبياء ، قوله : ( خاتم ) : بالفتح كما في القرآن ، وهو أبلغ من ( خاتم ) لأن ( خاتم ) بمعنى الطابع الذي لا ينفذ من وراءه شيء و ( الخاتم ) بمعنى الآخر فكان ( خاتم ) بالفتح أبلغ من ( الخاتم ) ، قوله : ( ومعجزات ) : جمع معجزة ، وهي في التعريف : ( أمر خارق للعادة ، يظهره الله سبحانه وتعالى على يد الرسول ، شهادة بصدقه ) ،
عدد الصفحات ١٠٧108 يعني يشهد بصدقه بالفعل وهو إظهار هذه المعجزة ، (1) 75-"نقول : هذا قبيح أن تنكر شيئا معلوما بالضرورة من العقل ويعتبر هذا منه ماذا ؟ مكابرة ، ما موقفنا مع المكابر ؟ الإعراض عنه وتركه ، يونس 96 - 97 ) ، نتركه إذا جاءه الأجل عرف لأنه مشكلة المكابر لا تست طيع إقناعه إطلاقا إن أتيت بدليل أنكره إن أمكنه الإنكار أو حرفه إن لم يمكنه الإنكار فكيف تعمل مع هذا ؟ فصار الآن الذين ينكرون المحسوسات جهال وجهلهم قبيح ، والذين ينكرون العقليات ليس الوهميات أيضا جهال وجهلهم قبيح ، وأنا قلت لكم : العقليات الصريحة دون الوهمي ات ، وإنما قلنا ذلك لئلا يحتج علينا المعتزلة والأشاعرة والجهمية وغيرهم الذين سلكوا تحكيم العقل في الأمور الغيبية حتى في صفات الله ، قالوا : ما نقبل إلا ما أملت علينا عقولنا ، نقول : هذه العقول التي زعمتموها هي عقول وهمية وخيالات لا أصل لها ، لأن العقل الصريح لا يمكن أن يناقض النقل الصحيح أبدا ، وهذه قاعدة مضطردة كل عقل صريح فإنه لا يمكن أن يخالف النقل الصحيح في الكتاب والسنة ، ومعنى قولنا : ( العقل الصريح ) : يعني الخالص من داءين عظيمين هما الشبهة والشهوة ، ولا أعني شهوة الفرج ، الشهوة يعني الإرادة ، ال شبهة ألا يكون عنده علم ، والشهوة ألا يكون له إرادة صالحة ، لأن كل الانحرافات عن الحق لا تخرج عن أحد هذين السببين : وهما الشبهة والشهوة إما جهل وإما سوء إرادة ، قوله : ( بالهجى ) : يعني بالتتبع أن إنكاره جهل قبيح ، ****************** 190 - فإن يقم بنفسه فجوهر ، أو لا فذاك عرض مفتقر ، يعني أن المعلومات لا تخلو من حالين : 1. إما شيء قائم بنفسه ، 2. وإما شيء قائم بغيره ، (1) شرح العقيدة السفارينية 1/452
عدد الصفحات ١٠٨109 كل الموجودات بل كل المعلومات إما قائمة بنفسها وإما قائمة بغيرها ، فمن مصطلحاتهم : أن القائم بنفسه يسمى جوهرا ،". (1) 76-"ومما اشتهر من الأحاديث عندهم "خير الأسماء ما حمد وعبد1 وهذا مشتهر عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث لا أصل له، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الأسماء إلى الله عبدالله، وعبدالرحمن" 2. ومثله "حب الوطن من الإيمان"3 وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضا غير صحيح بل حب الوطن من التعصب. ومثله حديث "يوم صومكم يوم نحركم" 4 وهو مشهور عند العامة، على أنه حديث صحيح، وهولا أصل له. ومثله ما يقال "رابعة رجب غرة رمضان فيها تنحرون" وهو حديث منمق لا أصل له، ويعني أن اليوم الرابع لرجب، هو اليوم الأول لرمضان، وهو اليوم العاشر لذي الحجة، وهو باطل غير صحيح. والنوع الثاني هو المشهور عند العلماء فهذا يحتج به بعض العلماء وإن لم يكن له إسناد، ويقول: لأن اشتهاره عند أهل العلم، وقبولهم إياه وأخذهم به، يدل على أن له أصلا. ومن ذلك حديث "لا يقاد الوالد بالولد" 5 يعني لا يقتل الوالد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 المقاصد الحسنة ص103 والأسرار المرفوعة ص 193. 2 كتاب الآداب باب النهي عن التكني بأبي القاسم2 - 2132. 3 كشف الخفاء جـ 1 ص413 تذكرة الموضوعات 11 والسلسلة الضعيفة36. 4 كشف الخفاء جـ2 ص211. 5 أخرجه الإمام أحمد 1/49 والترمذي كتاب الديات باب ماجاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم 1400 .".(2) 77-"قال : ( تحت سرته ) يعني يجعل اليدين تحت السرة ، وهذا أيضا ما ذهب إليه المؤلف - رحمه الله - والفقهاء ، وقيل : فوق السرة ، وقيل : على الصدر ، وهذا أقرب ما يكون ، لأن كل الأحاديث الواردة في موضع اليدين كلها فيها ضعف ، لكن أحسنها : على الصدر ، وأما على النحر فلا أصل له ، والعجب أن بعض العلماء - رحمهم الله - قال : على النحر ، وفسر بذلك قوله تعا (1) شرح العقيدة السفارينية 2/101 (2) شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث لابن عثي مين - دار الثريا - الرقمية ص/ 70
عدد الصفحات ١٠٩110 قوله : ( وينظر مسجده ) ك يعني : مكان سجوده ، وهو قائم ينظر مسجده ، وهذا المشهور عند الفقهاء وبه فسر بعض العلماء قوله تعالى { : هم في صلاتهم خاشعون ... استثنى بعض العلماء المأموم فقال : ينظر إلى الإمام ، لأن الصحابة كانوا ينظرون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واستثنى آخرون الكعبة ، قال : إذا كان يشاهد ال كعبة فلينظر إلى الكعبة . ... أما الاستثناء الأول ، فله وجه ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر يصلي عليه ، وقال : )) فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (( ولا يمكن أن يتعلموها إلا وهم ينظرون إليه ، وحينئذ نقول : إن كان الإمام ممن يقتدى به في علمه ، وينتفع المأموم إذا نظر إليه ، فلينظر إليه ، وإلا فلا . ... أما الكعبة ، فالقول بأنه ينظر إليها ضعيف جدا ، لأنه لا علاقة بين الصلاة وبين الكعبة ، هذه واحدة . ثانيا : أنه إذا جعل ينظر إلى الكعبة والناس يطوفون حولها ، سوف يشوش فكره ، فالصواب : أنه لا ينظر للكعبة ، و قول بعضهم : إن النظر للكعبة عبادة ، غير صحيح ، من قال إن النظر للكعبة عبادة ؟ نعم ، لو فرض أن الإنسان جلس ينظر للكعبة ويتأمل تعظيم هذا البيت ، فهذا تكون العبادة ليست بالنظر المجرد ، ولكن بالنظر المقرون بالتأمل .". (1) 78-"44 - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي: هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى م أصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ف قال أعرستم الليلة قال نعم قال اللهم بارك لهما فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة احمله حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وبعث معه بتمرات فقال أمعه شيء قال نعم تمرات فأخذها النبي رضي الله عنهم فمضغها م أخذها م ن فيه فجعلها في فى الصبي م حنكه وسماه عبد الله متفق عليه وفي رواية للبخاري قال ابن عيينة فقال رجل من الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن يعني من أولاد عبد الله المولود . وفي رواية لمسلم مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب م تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال لا فقالت فاحتسب ابنك قال فغضب م قال تركتني حتى إذا تلطخت م أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله علي ه وسلم فأخبره بما كان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله في ليلتكما قال فحملت قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا م ن المدينة فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول أبو طلحة إنك لتعلم يا رب (1) شرح باب صفة الصلاة من الممتع ص 11
عدد الصفحات ١١٠111 أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وق د احتبست بما ترى تقول أم سليم يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد انطلق، فانطلقنا، وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لي أمي يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذ كر تمام الحديث . EX حديث أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان له ابن يشتكي يعني مريضا، وأبو طلحة كان زوج أم أنس بن مالك رضي الله عنهم وكان هذا الصبي يشتكي فخرج أبو طلحة لبعض حاجاته فقبض الصبي يعني مات . فلما رجع سأل أمه عنه فقال كيف ابني قالت: هو أسكن ما يكون و صدقت في قولها هو أسكن ما يكون لأنه مات ولا سكون أعظم من الموت وأبو طلحة رضي الله عنه فهم أنه أسكن ما يكون من المرض وأنه في عافية فقدمت له العشاء فتعشى على أن ابنه برئ وطيب م أصاب منها يعني جامعها، فلما انتهى قالت له واروا الصبي أي ادفنوا الصبي فإنه قد مات . فلما أصبح أبو طلحة رضي الله عنه ووارى الصبي وعلم بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل هل أعرستم الليلة قال نعم فدعا لهما بالبركة اللهم بارك لهما في ليلتهما فولدت غلاما سماه عبد الله وكان لهذا الولد تسعة أولاد كلهم يقرؤون القرآن ببركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ففي هذا الحديث: دليل على قوة صبر أم سليم رضي الله عنها وأن ابنها الذي مات بلغ بها الحال إلى أن تقول لزوجها هذا القول وتواري هذه التورية وقدمت له العشاء ونال منها م قالت ادفنوا الولد . وفي هذا دليل على جواز التورية يعني أن يتكلم الإنسان بكلام تخ الف نيته ما في ظاهر هذا الكلام فله ظاهر هو المتبادر إلى ذهن المخاطب وله معنى آخر مرجوح لكن هو المراد في نية المتكلم فيظهر خلاف ما يريد . وهذا جائز ولكنه لا ينبغي إلا للحاجة إذا احتاج الإنسان إليه لمصلحة أو دفع مضرة فليوار وأما مع عدم الحاجة فلا ينبغي أن يو اري لأنه إذا وارى وظهر الأمر على خلاف ما يظنه المخاطب نسب هذا المواري إلى الكذب وأساء الظن به لكن إذا دعت الحاجة فلا بأس ومن التورية المفيدة التي يحتاج إليها الإنسان: لو أن شخصا ظالما يأخذ أموال الناس بغير حق وأودع إنسان عندك مالا قال هذا مالي عندك وديعة أخشى أن يطلع عليه هذا الظالم فيأخذه . فجاء الظالم إليك وسألك هل عندك مال فلان فقلت والله ما عندي شيء . المخاطب يظن أن هذا نفي وأن المعنى ما عندي له شيء لكن أنت تنوي بـ ما الذي أي الذي عندي له شيء فيكون هذا الكلام مثبتا لا منفيا هذا من التورية المباحة بل الم طلوبة إذا دعت الحاجة إليها . وفي هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء أنس بن مالك بأخيه من أمه ابن أبي طلحة جاء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام ومعه تمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ومضغ التمرات م جعلها في في الصبي أي أدخلها في فمه وحنكه أي أدخل أصبعه وداره في حنكه وذلك تبركا بريق الرسول عليه الصلاة والسلام ليكون أول ما يصل إلى بطن هذا الصبي ريق الرسول عليه الصلاة والسلام وكان الصحابة يفعلون هذا إذا ولد لهم أولاد بنين وبنات وجاؤوا بهم إلى رسول الله وجاؤوا بالتمرات معهم من أجل أن يحنكه .
عدد الصفحات ١١١112 وهذا التحنيك هل هو لبركة ريق النبي صلى الله عليه وسلم أو من أجل أن يصل التمر إلى معدة الصبي قبل كل شيء . إن قلنا بالأول صار التحنيك من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام فلا يحنك أحد صبيا لأنه لا أحد يتبرك بريقه وعرقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإن قلنا بالثاني إنه من أجل التمرات يكون هو أول ما يصل إلى معدة الصبي لأنه يكون لها بمنزلة الدباغ فإننا نقول كل مولود يحنك . وفي هذا الحديث: آية من آيات الله عز وجل حيث دعا لهذا الصبي فبارك الله فيه وفي عقبه وكان له كما ذكرنا تسعة من الولد كلهم يقرؤون القرآن ببرك ة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام . وفيه أنه يستحب التسمية بعبد الله فإن التسمية بهذا وبعبد الرحمن أفضل ما يكون قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأما ما يروى أن خير الأسماء ما حمد وعبد فلا أصل له وليس حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الصحيح أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن وعبد الله وأصدقها حارث وهمام لأنها مطابقة للواقع كل واحد من بني آدم فهو حارث يعمل وكل واحد من بني آدم فهو همام يهم وينوي ويقصد وله إرادة . قال الله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى رب ك كدحا فملاقيه كل إنسان يعمل، ولهذا ينبغي للإنسان أن يختار لأبنائ ه وبناته أحسن الأسماء لينال بذلك الأجر وليكون محسنا لأبنائه وبناته . أما أن يأتي بأسماء غريبة على المجتمع فإن هذا قد يوجب مضايقات نفسية للأبناء والبنات في المستقبل ويكون كل هم ينال الولد من هذا الاسم فعليك إثمه ووباله لأنك أنت المتسبب لمضايقته بهذا الاسم الغريب الذي يشار إليه ويقال انظر إلى هذا الاسم انظر إلى هذا الاسم ولهذا ينبغي للإنسان أن يختار أحسن الأسماء . ويحرم أن يسمي الإنسان أسماء من خصائص أسماء الكفار مثل جورج وما أشبه ذلك من الأسماء التي يتقلب بها الكفار لأن هذا من باب التشبه بهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم ويجب علينا نحن المسلمين أن نكره الكفار كرها عظيما وأن نعاديهم وأن نعلم أنهم أعداء لنا مهما تزينوا لنا وتقربوا لنا فهم أعداؤنا حقا وأعداء الله عز وجل وأع داء الملائكة وأعداء الأنبياء وأعداء الصالحين فهم أعداء ولو تلبسوا بالصداقة أو زعموا أنهم أصدقاء فإنهم والله هم الأعداء فيجب أن نعاديهم ولا نفرق بين الكفار الذين لهم شأن وقيمة في العالم أو الكفار الذين ليس لهم شأن . حتى الخدم والخادمات يجب أن نكره في بلدنا خادم أو خادمة من غير المسلمين . لا سيما وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يقول أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ويقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما ويقول في مرض موته في آخر حياته وهو يودع الأمة أخرجوا المشركين من جزيرة ال عرب وبعض الناس الآن يخير بين عامل مسلم وعامل كافر فيختار الكافر نسأل الله العافية . قلوب زائغة ضالة ليست إلى الحق مائلة . يزين لهم الشيطان أعمالهم يقولون كذبا وزورا وبهتانا إن الكافر أخلص في عمله من المسلم أعوذ بالله . يقولون إن الكافر لا يصلي بل يستغل وقته في العمل في وقت الصلاة، ولا يطلب الذهاب إلى العمرة أو الحج ولا يصوم هو دائما في عمل .
عدد الصفحات ١١٢