225 223-"الشيخ: القصر ليس له إلا سببواحد وهو السفر فمتى كان الإنسان مسافرا فإنه يقصر سواء طالت المدة أم قصرت لكن إذا صلى مع إمام يتم وجب عليه الإتمام وإذا كان في بلد وجب عليه أن يحضر الجماعة ويتم وأما الجمع فسببه المشقة فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي سبب من الأسباب حتى أن العلماء رحم هم الله قالوا إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها أن تصلي كل صلاة في وقتها وللمرضع إذا كان صبيها يبول عليها ويشق عليها غسل ثيابها لكل صلاة وما أشبه ذلك فالحاصل أن الجمع له سبب واحد وهو المشقة لكن صوره كثيرة وأما القصر فليس له إلا السفر فقط لو فرض أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع بين الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة في وقتها ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ولو كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع ويقصر لأنه مسافر. السؤال جزاكم الله خيرا أختكم في الله أ أ م تقول سمعت من أحد الأخوات بأن صلاة التسابيح وا لحاجة بدعة لا أصل لها ما رأي فضيلتكم في هذا؟ الجواب الشيخ: نرى أن صلاة التسبيح وصلاة الحاجة ليست بسنة وأن حديثها ضعيف جدا لا يعمل به قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن صلاة التسبيح إن حديثها باطل وقال إنه لم يستحبها أحد من الأئمة وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بشيء لم تثبت مشروعيته ويشتغل بما هو مشروع وواضح أقول كل الأحاديث الضعيفة في إثبات سنة من السنن لا يجوز العمل بها لأن من شرط العبادات أن تكون مشروعة وإذا كان الحديث ضعيفا لم تثبت المشروعية وعلى هذا فلا يعمل بأي حديث ضعيف في مشروعية شيء من السنن لا في صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صوم. السؤال قال إذا أحببت أن أصلي قبل العصر أربعة ركعات أو الظهر بتشهد واحد هل هذا جائز؟ الجواب". (1) 224-"المستمعة ل. ج. م. من الموصل العراق تقول في رسالتها عندنا عدد من المساجد بأسماء الأنبياء مثل جامع النبي يونس وغيرها من الجوامع ويوجد داخل المسجد مرقد لذلك النبي ويذهب الناس ويصلون في هذه المساجد وفي الحديث الذي معناه لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟ الجواب الشيخ: تسمية المساجد بأسماء الأنبياء لا تنبغي لأن هذا إنما يتخذ على سبيل التقرب إلى الله عز وجل أو التبر ك بأسماء الأنبياء والتقرب إلى الله بما لم يشرعه أو التبرك بما لم يجعله سببا للبركة لا ينبغي بل هو نوع من البدع وأما كون قبور الأنب ياء في هذه المساجد فإنه كذب لا أصل له فلا يعلم قبر أحد من الأنبياء سوى قبر النبي صلى الله عليه وسلم و قبور الأنبياء (1) فتاوى نور على الدرب 19/243
عدد الصفحات ٢٢٥226 كلها مجهولة فمن زعم مثلا أن مسجد النبي يونس كان مرقد يونس أو كان قبر يونس فإنه قد قال قولا بلا علم وكذلك بقية المساجد أو الأماكن التي يقال عنها إن فيها شيئا من قبور الأنبياء فإن هذا قول بلا علم وأما صحة الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور فإن كان القبر سابقا على المسجد بأن بني المسجد على القبر فإن الصلاة فيه لا تصح ويجب هدم المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا وأما إذا كان المسجد سابقا على القبر بأن كان المسجد قائما مبنيا م دفن فيه أحد فإنه يجب أن ينبش القبر وأن يدفن فيما يدف ن فيه الناس والصلاة في هذا المسجد السابق على القبر صحيحة إلا إذا كان القبر تجاه المصلين فإن الصلاة إلى القبور لا تصح كما في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. السؤال السؤال الثاني يقول ما حكم صلاة التراويح وكم عدد ركعاتها ومن حضر لصلاة العشاء ووجد الجماعة يصلون التراويح فهل يجوز أن ينضم إليهم بنية الفرض أم لا؟ الجواب". (1) 225-"ويلحق بالذهب والفضة ما جعل بدلا عنهما في كونه نقدا يتعامل به ، كالأوراق النقدية المعروفة بين الناس اليوم ، فإذا كان عند الإنسان من هذه الأوراق ما تساوي قيمتيه نصابا من الذهب أو الفضة، فإن الزكاة تجب عليه فيها، لأنها نقود وليست عروض تجارة، إذ إنها هي قيم الأشياء التي تقدر بها ، وهي وسيلة التبادل بين الناس ، فكانت كال دنانير والدراهم وليست كعروض التجارة كما زعمه بعضهم. وليعلم أن الزكاة في الذهب والفضة واجبة وإن كان الإنسان قد ادخرهما لنفقاته وحاجاته ، فإذا كان عند الإنسان عشرة آلاف درهم ، أعدها لشراء بيت يسكنه، فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت سنوات ، وكذلك لو كان قد أعدها ليتزوج بها فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت سنة أو أكثر. المهم أن الزكاة واجبة في عين الذهب والفضة ، فتجب فيهما بكل حال ، وما يظنه بعض الناس من أن الدراهم إذا أعدت للنفقة ، أو لحاجة الزواج ونحوه لا زك اة فيها ، فإنه ظن خاطئ لا أصل له ، لا في الكتاب ، ولا في السنة ، ولا في أقوال أهل العلم ، وهذا بخلاف العروض ، فإن العروض هي التي يشترط فيها نية التجارة ، أما الذهب والفضة فالزكاة في أعيانهما فتجب فيهما بكل حال. هذا أحد الأموال التي تجب فيها الزكاة ، وهو ال ذهب والفضة". (2) (1) فتاوى نور على الدرب 19/330 (2) فقه العبادات ص188
عدد الصفحات ٢٢٦227 226-"أما الوصف الثالث فهو البلوغ، ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة : إما أن يتم للإنسان خمس عشرة سنة، أو أن ينبت العانة ، وهي الشعر الخشن الذي يكون عند القبل، أو ينزل المني بلذة سواء كان ذلك باحتلام أو بيقظة ، وتزيد المرأ ة أمرا رابعا وهو الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت ، وعلى هذا فمن تم له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ ، ومن أنزل منيا بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغ، ومن حاضت ولو قبل خمس عشرة س نة فقد بلغت ، وربما تحيض المرأة وهي بنت عش ر سنين ، وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس ، فإن بعض النساء تحيض مبكرا ولا تدري أنه يلزمها الصوم وغيره ومن العبادات التي تتوقف أو التي يتوقف وجوبها على البلوغ، لأن كثيرا من الناس يظنون أن ال بلوغ إنما يكون بتمام خمس عشرة سنة ، وهذا ظن لا أصل له ، فإذا لم يكن الإنسان بالغا فإن الصوم لا يجب عليه. ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمور بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله ع نهم يفعلونه ، فإنهم كانوا يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس(1. ) وأما الوصف الرابع فهو أن يكون الإنسان قادرا على الصوم ، أي يستطيع أن يصوم بلا مشقة ، فإن كان غير قادر ف صوم عليه. ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين: القسم الأول : أن يكون عجزه عن الصوم مستمرا دائما كالكبير والمريض مرضا لا يرجى برؤه ، فهذا يطعم عن كل يوم مسكينا ، فإذا كان الشهر ثلاثين يوما أطعم ثلاثين مسكينا ، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوما أطعم تسعة وعشرين مسكينا ، وللإطعام كيفيتان: ـــــــــــــ (1) أخرجه البخاري ، كتاب الصوم ، باب صوم الصبيان ، رقم 1960)، ومسلم، كتاب الصيام ، باب من أكل عاشوراء فليكف بقية يومه، رقم (1136 .".)(1) 227-"حكم الاعتمار بعد الحج السؤال (230 ) فضيلة الشيخ ، عرفنا صفة الحج ، وعرفنا التمتع والقران والإفراد ، وقلتم في الإفراد : إن المسلم يأتي بالحج وحده ولا يأتي بعمرة معه ، لكننا نرى كثيرا من الناس إذا انتهى من الإفراد اعتمر ، فما حكم هذا العمل ؟ الجواب : هذا العمل لا أصل له في السنة ، فلم يكن الصحابة رضي الله عنهم مع حرصهم على الخير يأتون به ذه العمرة بعد الحج ، وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، وأصحابه الذين هم خير القرون ، وإنما جاء ذلك في قضية معينة قصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، حيث كانت محرمة بعمرة ، م حاضت قبل الوصول إلى مكة (1) فقه العبادات ص218
عدد الصفحات ٢٢٧228 ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج ؛ ليكون نسكها قرانا ، وقال لها : (( طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك ))( 1) ، فلما انتهى الحج ، ألحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة ، بدلا من عمرتها التي حولتها إلى قران ، فأذن لها ، وأمر أخاها عبد الرحمن بن ع وف أن يخرج بها من الحرم إلى الحل ، فخرج به ا إلى التنعيم ، وأتت بعمرة ، فإذا وجدت صورة كالصورة التي حصلت لعائشة ، وأرادت المرأة أن تأتى بعمرة ، فحينئذ نقول : لا حرج أن تأتي المرأة بعمرة ، كما فعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله صلى الله عليه وسلم عنها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . ويدلك على أن هذا أمر ليس مشروع ، أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وهو مع أخته لم يحرم بالعمرة لا تفقها من عنده ، ولا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان هذا من الأمور المشروعة ، لكان رضي الله عنه يأتي بالعمرة ؛ لأن ذلك أمر سهل عليه حيث إنه قد خرج مع أخته . والمهم : أن ما يفعله بعض الحجاج كما أشرت إليه ليس له أصل من السنة . نعم : لو فرض أن بعض الحجاج يصعب عليه أن يأتي إلى مكة بعد مجيئه هذا ، وهو قد أتى بحج مفرد ، فإنه في هذه الحال في ضرورة إلى أن يأتي بعد الحج بالعمرة ، لي ؤدي واجب العمرة ؛ فإن العمرة واجبة على القول الراجح من أقوال أهل العلم ؛ وحينئذ يخرج إلى التنعيم ، أو إلى غيره من الحل ، فيحرم منه ، م يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر . ــــــــــــــــ (1) أخرجه أبو داود ، كتاب المناسك، باب طواف القارن، رقم 1897)، وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (0 يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) فأبت ، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحج، كتاب الحج، باب إحرام النفساء..وكذا الحائض، رقم ( 1211 .")(1) 228-"ومن باب أولى في البدعة: ما يفعله بعض الناس من التمسح بمقام إبراهيم ، فإن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه تمسح في أي جهة من جهات المقام. وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمزم، والتمسح بأعمدة الرواق، وغير ذلك مما لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فكله بدعة، وكل بدعة ضلالة. السؤال (277:) لكن أيضا ما حكم الذين يتمسكون بأستار الكعبة، ويدعون طويلا؟ الجواب: هؤلاء أيضا عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة، ينبغي بل يجب على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الالتزام بين الحجر الأسود وبين الكعبة : فهذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فعله، ولا بأس به، لكن مع الم زاحمة والضيق- كما يشاهد اليوم- لا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يتأذى به أو يؤذي غيره، في أمر ليس من الواجبات. صفة الالتزام (1) فقه العبادات ص275
عدد الصفحات ٢٢٨229 السؤال278): فضيلة الشيخ، لكن ما صفة هذا الالتزام هل هو تعلق بهذا الجزء من الكع بة الذي بين الحجر الأسود والبيت، أم أنه وقوف ودعاء؟ الجواب: الالتزام: وقوف في هذا المكان وإلصاق، يلصق الإنسان يديه وذراعيه ووجهه وخده على هذا الجدار. خصائص ماء زمزم السؤال (279): فضيلة الشيخ، ذكرتم أيضا أنه لا يجوز التمسح بزمزم، أو بشيء منها، لكن ما هي خصا ئص ماء زمزم؟ الجواب: من خصائص ماء زمزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ماء زمزم لمن شرب له))( 1) وأن الإنسان إذا شربه لعطش روي، وإذا شربه لجوع، شبع؛ فهذا من خصائصه. ــــــــــــــــ (1) أخرجه أحمد في (( المسند 3/372)، وابن ماجه ، كتاب المناسك، باب الشرب من ماء زمزم رقم ( 3062)، وصحة الألباني كما في (( إرواء الغليل)) رقم ( 1123 .".)(1) 229-"أخطاء تقع عند دخول الحرم السؤال (287): فضيلة الشيخ، بقي علينا أن نعرف - أثابكم الله- الأخطاء التي تأتي عند دخول الحرم؟ الجواب: من الأخطاء التي تكون من بعض الحجاج عند دخول المسجد الحرام: أولا: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام ، فيرى بعض مثلا أنه لابد أن يدخل إذا كان معتمرا من الباب الذي يسمى باب العمرة، وأن هذا أمر لابد منه أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لابد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثما أو مكروها، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان.". (2) 230-"ومن الأخطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس يطولهما، يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود، والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأولى : (قل يا أيها الكافرون) (الكافرون:1) وفي الثانية: (قل هو الله أحد) (الاخلاص1)، وينصرف من حين أن يسلم ، تشريعا للأمة، ولئلا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطواف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف، ولهذا يخطئ بعض الناس الذين يطيلون الركعتين خلف المقام، لمخالفتهم السنة، وللتضييق على إخوانهم من الطائفين إذا كان الطواف مزدحما، ولاحتجاز المكان الذي غيرهم أولى به، ممن أ تموا طوافهم ويريدون أن يصلوا رك عتين خلف المقام. (1) فقه العبادات ص303 (2) فقه العبادات ص313
عدد الصفحات ٢٢٩230 ومن الأخطاء أيضا في هاتين الركعتين : أن بعض الناس إذا أتمهما ، جعل يدعو؛ يرفع يديه، ويدعو دعاء طويلا، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا أرشد أمته إليه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين ليدعو؛ لأن ذلك خلاف السنة،ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحما، ولأنه يحجز مكانا غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأردوا أن يصلوا في هذا المكان. ومن البدع أيضا هنا : ما يفعله بعض الناس حيث يقوم عند مقام إبراهيم ، ويدعو دعاء طويلا، يسمى دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبدا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو من البدع التي ينهى عنها، وفيه مع كونه بدعه - وكل بدعة ضلالة- أن بعض الناس يمسك كتابا فيه هذا الدعاء ، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع ويؤمن عليه من خ لفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضا تشويش على المصلين حول المقام ، والتشويش على المصلين سبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه. وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وبعدهما، تصويبها أن الإنسان يتمشى في ذلك على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا تمشينا عليه، زالت عنا هذه الأخطاء كلها.". (1) 231-"أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة، فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد، وبالحلق أو التقصير ، م يلبس ثيابه ويأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة. على كل حال أقول: إن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي من غير حج ولا عمرة، وهذا لا أصل له، بل هو بدعة ، ولا يقع غالبا إلا من شخص جاهل، لكنه يعتبر من الأخطاء في السعي. الخطأ الحادي عشر: التهاون بالسعي على العربة بدون عذر؛ فإن بعض الناس يتهاون بذلك، ويسعى على العربة بدون عذر، مع أن كثيرا من أهل العلم قالوا: إن السعي راكبا لا يصح إلا لعذر، وهذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، أي: أنه هل يشترط في السعي أن يكون الساعي ماشيا - إلا من عذر- أو لا يشترط ؟ ولكن الإنسان ينبغي له أن يحتاط لدينه، وأن يسعى ماشيا ما دام قادرا، فإن عجز فلا يكلف الله نفسا إلا وسعا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين قالت: إني أريد أن أطوف وأجدني شاكية. قال: (( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة))( 1 )فأذن لها بالركوب في الطواف؛ لأنها مريضة ، وهكذا نقول في السعي: إن الإنسان إذا كان لا يستطيع أو يشق عليه السعي مشقة تتعبه، فلا حرج عليه أن يسعى على العربة ، هذا ما يحضرني من الأخطاء في السعي. ـــــــــــــــ (1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال ، رقم ( 1619) ومسلم، كتاب الحج، باب جواز (1) فقه العبادات ص325
عدد الصفحات ٢٣٠231 الطواف على بعير وغيره، رقم1276 .".)(1) 232-"حكم زيارة البقيع وشهداء أحد السؤال (315): فضيلة الشيخ، أيضا ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة؛ كالبقيع ، وشهداء أحد؟ الجواب: زيارة القبور سنة في كل مكان ، ولا سيما زيارة البقيع التي دفن فيه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقبره هناك معروف، وكذلك يسن أن يخرج إلى أحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهرا فيص لي فيه ركعتين؛ فإن في ذلك فضلا عظيما، وليس هناك شي يزار في المدينة سوى هذه، زيارة المسجد النبوي ، زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، زيارة البقيع، زيارة شهداء أحد، زيارة مسجد قباء، و ما عدا ذلك من المزارات ، فإنه لا أصل له. يجد في قلبه ميلا إلى طلب الشفاعة من المقبورين فماذا يفعل؟ السؤال (316): فضيلة الشيخ، سألنا عن حكم زيارة بعض المقابر في المدينة التي تزار، وذكرتم أن المزارات في المدينة خمسة، وقلتم: إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو أصحاب هذه المقابر أي دعاء، لكن ما الذي يلزم من وجد في قلبه ميلا إلى طلب الشفاعة من أصحاب هذه القبور ، أو قضاء الحوائج أو الشفاء، أو ما إلى ذلك؟ الجواب: الذي يجد في قلبه ميلا إلى طلب الشفاعة من أصحاب القبور، فإن كان أصحاب القبور من أهل الخير، وكان الإنسان يؤمل أن يجعلهم الله شفعاء له يوم القيامة بدون أن يسألهم ذلك ، ولكنه يرجو أن يكونوا شفعاء له، فهذا لا بأس به؛ فإننا كلنا نرجو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيعا لنا، ولكننا لا نقول له: يا رسول الله، اشفع لنا ، بل نسأل الله تعالى أن يجعله شفيعا لنا، وكذلك أ هل الخير الذين يرجى منهم الصلاح؛ فإنهم يكونون شفعاء يوم القيامة؛ ف إن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين:". (2) 233-"فأقول لهذا السائل : إذا تبين لك أن هذه الوساوس من الشيطان فجاهدها وكابدها، واعلم أنها لن تضرك أبدا مع قيامك بواجب المجاهدة والإعراض عنها، والانتهاء عن الانسياب وراءها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم " . متفق عليه . وأنت لو قيل لك : هل تعتقد ما توسوس به ؟ وهل تراه حقا ؟ وهل يمكن أن تصف الله سبحانه به ؟ لقلت : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، ولأنكرت ذلك بقلبك ولسانك، وكنت أبعد الناس نفورا عنه، إذا فهو مجرد وساوس وخطرات تعرض لقلبك، وشباك شرك من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، ليرديك ويلبس عليك دينك . (1) فقه العبادات ص334 (2) فقه العبادات ص372
عدد الصفحات ٢٣١232 ولذلك تجد الأشياء التافهة لا يلقي الشيطان في قلبك الشك فيها أو الطعن، فأنت تسمع مثلا بوجود مدن مهمة كبيرة مملوءة بالسكان والعمران في المشرق والمغرب ولم يخطر ببالك يوما من الأيام الشك في وجودها أو عيبها بأنها خراب ودمار لا تصلح للسكنى، وليس فيها ساكن ونحو ذلك، إذ لا غرض للشيطان في تشكيك الإنسان فيها، ولكن الشيطان له غرض كبير في إفساد إيمان المؤمن، فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه، ويوقعه في ظلمة الشك والحيرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الدواء الناجع الذي فيه الشفاء، وهو قوله : " فليستعذ بالله ولينته " . فإذا انتهى الإنسان عن ذلك واستمر في عبادة الله طلبا ورغبة فيما عند الله زال ذلك عنه، بحول الله، فأعرض عن جميع التقديرات التي ترد على قلبك في هذا الباب وها أنت تعبد الله وتدعوه وتعظمه، ولو سمعت أحدا يصفه بما توسوس به لقتلته إن أمكنك، إذا فما توسوس به ليس حقيقة واقعة بل هو خواطر ووساوس لا أصل لها، كما لو انفتح على شخص طاهر الثوب قد غسل ثوب ه لحينه م أخذ الوهم يساوره لعله تنجس لعله لا تجوز الصلاة به، فإنه لا يلتفت إلى هذا . ونصيحتي تتلخص فيما يأتي :". (1) 234-"مجموع فتاوى ورسائل - المجلد الثاني اليوم الآخر محمد بن صالح العثيمين (137) سئل فضيلة الشيخ: هل أشراط الساعة الكبرى تأتي بالترتيب؟ وهل الحيوانات تشعر بعلامات القيامة دون الإنس والجن؟ فأجاب بقوله: أشراط الساعة الكبرى بعضها مرتب ومعلوم ، وبعضها غير مرتب ولا يعلم ترتيبه ، فمما جاء مرتبا نزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال فإن الدجال يبعث م ينزل عيسى بن مريم فيقتله م يخرج مأجوج ومأجوج. وقد رتب السفاريني -رحمه الله - في عقيدته هذه الأشراط لكن بعض هذا الترتيب تطمئن إليه النفس وبعضها ليس كذ لك. والترتيب لا يهمنا ، وإنما يهمنا أن للساعة علامات عظيمة إذا وقعت فإن الساعة تكون قد قربت ، وقد جعل الله للساع ة أشراطا ؛ لأنها حدث هام يحتاج الناس إلى تنبيههم لقرب حدوثه. ولا ندري هل تشعر البهائم بذلك ، ولكن البهائم تبعث يوم القيامة وتحشر ويقتص من بعضها لبعض فيقتص للشاة الجلحاء من القرناء. ( 138) سئل فضيلة الشيخ عن أحاديث خروج المهدي هل هي صحيحة أو لا؟ فأجاب بقوله: أحاديث المهدي تنقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: أحاديث مكذوبة. القسم الثاني: أحاديث ضعيفة. (1) قسم العقيدة5/11
عدد الصفحات ٢٣٢233 القسم الثالث: أحاديث حسنة لكنها بمجوعها تصل إلى درجة الصحة ، على أنها صحيح لغيره وقال بعض العلماء :إن فيها ما هو صحيح لذاته وهذا هو القسم الرابع. ولكنه ليس المهدي : المزعوم الذي يقال : إنه في سرداب في العراق، فإن هذا لا أصل له وهو خرافة ولا حقيقة ل ه ، ولكن المهدي الذي جاءت الأحاديث بإثباته رجل كغيره من بني آدم يخلق ويولد في وقته ويخرج إلى الناس في وقته ، فهذه ه ي قصة المهدي، وإنكاره مطلقا خطأ، وإثباته مطلقا خطأ، كيف ذلك؟". (1) 235-"يعامل بالقراءة ، وإذا علم عائنه فإنه يطلب منه أن يتوضأ ويؤخذ ما يتساقط من ماء وضوئه م يعطي للمعيون يصب على رأسه وعلى ظهره ويسقى منه وبهذا يشفى بإذن الله ، وقد جرت العا دة عندنا أنهم يأخذون من العائن ما يباشر جسمه من اللباس مثل الطاقية وما أشبه ذلك ، ويربصونها بالماء م يسقونها المصاب، ورأينا ذلك يفيده حسبما تواتر عندنا من النقول ،فإذا كان هذا هو الواقع فلا بأس باستعماله ؛ لأن السبب إذا ثبت كونه سببا شرعا أو حسا فإنه يعتبر صحيحا . أما ما ليس بسبب شرعي ولا حسي فإنه لا يجوز اعتماده ، مثل أولئك الذين يعتمدون على التمائم ونحوها يعلقونها على أنفسهم ليدفعوا بها العين فإن هذا لا أصل له، سواء كانت هذه من القرآن الكريم ، أو من غير القرآن ال كريم ، وقد رخص بعض السلف في تعليق التمائم إذا كانت من القرآن الكريم ودعت الحاجة إليها. (216) سئل الشيخ : عما يفعله بعض الناس عندما يرى من ينظر إليه وهو يأكل يرمي قطعة على الأرض خوفا من الع فما حكم هذا العمل؟ فأجاب ـ حفظه الله تعالى ورعاه – بقوله : هذا اعتقاد فاسد ، ومخالف لقول النبي صلى الله عليه و سلم : "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها" . --- (1) سورة يوسف، الآية 41. " (2) سورة غافر، الآية 20. " (1) سورة الفرقان ، الآية 2. " (1) سورة آل عمران ، الآية 5. " (2) سورة الأنعام ، الآية 59. " (3) سورة ق ، الآية 16. " (4) سورة ال بقرة ، الآية " 283. " (5) سورة طه ، الآيتان 51-52. " (1) سورة الحج ، الآية 70. " (1) قسم العقيدة17/1
عدد الصفحات ٢٣٣234 (2) سورة الدخان ، الآيات 3-5. " (3) سورة إبراهيم ، الآية 7. " (4) سورة الأنعام ، الآية 149." (1) سورة هود ، الآية 118." (2) سورة فاطر ، الآية 16. " (3) سورة البقرة ، الآية "253." (4) سورة الصافات ، الآية 96. " (1) سورة النساء ، الآية 165. " (2) سورة الحجرات، الآية 17 .". "(1) 236-"فأجاب قائلا :إذا تيقن أو غلب على ظنه أنها عظام موتى مسلمين فإنه لا يجوز له نقل العظام، وأصحاب القبور أحق بالأرض منه ، لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها ، ولا يحل له أن يبني بيته على قبور المسلمين ، ويجب عليه إذا تيقن أن هذا المكان فيه قبور أن يزيل البناء ، وأن يدع القبور لا بناء عليها . وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور. ( 306) وسئل رعاه الله بمنه وكرمه : هل ترد أرواح ا لموتى إليهم يومي الاثنين والخميس ليردوا السلام على الزوار؟ . فأجاب بقوله : هذا لا أصل له وزيارة المقابر مشروعة كل وقت لقول النبي ، صلى الله عليه وسل،: "زوروا القبور فإنهم تذكركم الآخرة" . وينبغي للزائر أن يفعل ما كان يفعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من ا لسلام عليهم دون القراءة فقد كان مما يقوله ،صلى الله عليه وسلم: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا و لهم" . ولا تنبغي القراءة على القبر لأن ذلك لم يرد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وما لم يرد عنه فإنه لاينبغي للمؤمن أن يعمله . واعلم ان المقصود بالزيارة أمران: أحدهما : انتفاع الزائر بتذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ ، فإن هؤلاء القوم الذين هم الآن في بطن الأرض ، كانوا بالأمس على ظهرها وسيجري لهذا الزائر ما جرى لهم ، فيعتبر ويغتنم الأوقات والفرص ، ويعمل لهذا اليوم الذي سيكون في هذا المثوى الذي كان عليه هؤلاء .". (2) (1) قسم العقيدة18/41 (2) قسم العقيدة24/15
عدد الصفحات ٢٣٤235 237-"وأما كون قبور الأنبياء في هذه المساجد فإنه كذب لا أصل له فلا يعلم قبر أحد من الأنبياء سو ى قبر النبي، صلى الله عليه وسلم ،وقبور الأنبياء كلها مجهولة فمن زعم أن مسجد النبي يونس كان مرقد يونس أو كان قبر يونس فإنه قد قال قولا بلا علم ، وكذلك بقية المساجد أو الأماكن التي يقال عنها : إن فيها شيئا من قبور الأنبياء فإن هذا قول بلا علم وأما صحة الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور فإن كان القبر سابقا على المسجد بأن بني المسجد على القبر فإن الصلاة فيه لا تصح ويجوز هدم المسجد لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،قال: " قاتل الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا" وأما إذا كان المسجد سابقا على القبر بأن كان المسجد قائما مبنيا م دفن فيه أحد فإنه يجب أن ينبش القبر وأن يدفن فيما يدفن فيه الناس. والصلاة في هذا المسجد السابق على القبر صحيحة إلا إذا كان القبر تجاه المصلين فإن الصلاة إلى القبور لا تصح – كما في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي – أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "لا تجلسوا على القبور ولا تص لوا إليها" . (312) سئل فضيلة الشيخ– حفظه الله - : عن حكم التبرك بالقبور والطواف حولها بقصد قضاء حاجة أو تقرب وعن حكم الحلف بغير الله ؟ .". (1) 238-"فأجاب فضيلته بقوله: أما إظهار الفرح والسرور في أيام العيد عيد الفطر أو عيد الأضحى فإنه لا بأس به إذا كان في الحدود الشرعية ومن ذلك أن يأتي الناس بالأكل والشرب وما أشبه هذا وقد ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله – عز وجل -" يعني بذلك الثلاثة الأيام التي بعد عيد الأضحى المبارك وكذلك في العيد فالناس يضحون ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم ، وكذلك في عيد الفطر لا بأس بإظهار الفرح والسرور مالم يتجاوز الحد الشرعي. أما إظهار الفرح في ليلة السابع والعشرين من رجب ، أو ليلة النصف من شعبان أو في يوم عاشوراء، فإنه لا أصل له وينهى عنه ولا يحضر الإنسان إذا دعي إليه لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" . فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون أنها ليلة المعراج التي ع رج بالرسول ، صلى الله علي ه وسلم ، فيها إلى الله – عز وجل – وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية وكل شيء لم يثبت فهو باطل ، والمبني على الباطل باطل م على تقدير ثبوت أن ليلة المعراج ليلة السابع والعشرين من رجب ، فإنه لا يجوز لنا أن نحدث فيها شيئا من شعائر الأع ياد أو شيئا من العبادات؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فإذا كان لم يثبت عمن عرج به ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به وهم أشد الناس حرصا على سنته وشريعته، فكيف يجوز لنا أن نحدث مالم يكن على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في تعظيمها ولا في إحيائها ، وإنما أحياها بعض التابعين بالصلاة والذكر لا بالأك ل (1) قسم العقيدة24/20
عدد الصفحات ٢٣٥236 والفرح وإظهار شعائر الأعياد (1) 239-"وأما يوم عاشوراء فإن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سئل عن صومه فقال: "يكفر السنة الماضية" يعني ال قبله وليس في هذا اليوم شيء من شعائر الأعياد وكما أنه ليس فيه شيء من شعائر الأعياد فليس فيه شيء من شعائر الأحزان أيضا فإظهار الحزن أو الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم إلا صيامه. مع أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أمر أن نصوم يوما قبله أو يوما بعده حتى نخالف اليهود الذين كانوا يص ومونه وحده. (350) وسئل فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء : عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فأجاب قائلا : أولا : ليلة مولد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ليست معلومة على الوجه القطعي ، بل إ ن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية. ثانيا : من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضا لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي ، صلى الله عليه وس لم، أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظا لأن الله – تعالى– يقولن1 ) فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله ، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به– عز وجل – ونتقرب به إليه ، فإذا كان الله تعالى – قد وضع للوصول إليه طريقا معينا وهو ما جاء به الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله – عز وجل - أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله – عز وجل -{ :أتممت عليكم نعم2 .")(2) 240-"وبهذا تعرف فقه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه أهدى شيئا من القرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم أشد الناس حبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأحرصهم على فعل الخير ، وهم أهدى الناس طريقا وأصوبهم عملا ؛ فلا ينبغي العدول عن طريقتهم في هذا وغيره ؛ فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. (364) وسئل فضيلته : عن الحكمة من الطواف؟ وهل الحكمة من تقبيل الحجر التبرك به؟ فأجاب بقوله : الحكمة من الطواف بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: "إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" فالطائف الذي يدور على بيت الله – تعالى – يقوم بقلبه من تعظيم الله – تعالى – (1) قسم العقيدة27/6 (2) قسم العقيدة27/7
عدد الصفحات ٢٣٦237 ما يجعله ذاكرا الله – تعالى - وتكون حركاته بالمشي والتقبيل ، واستلام الحجر ، والركن اليماني ، والإشارة إلى الحجر ذكرا لله تعالى ؛ لأنها من عبادته، وكل العبادات ذكر لله – تعالى – بالمعنى العام ؛ وأما ما ينطق به بلسانه من التكبير ، والذكر ، والدعاء فظاهر أنه من ذكر الله – تعالى - . وأما تقبيل الحجر فإنه عبادة حيث يقبل الإنسان حجرا لا علاقة له به سوى التعبد لله – تعالى- بتعظيمه واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كما ثبت أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - أنه قال حين قبل الحجر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك" وأما ما يظنه بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك به فإنه لا أصل له فيكون باطلا.". (1) 241-"فأجاب قائلا : هذا الفعل وهو وضع التمر على الطعام لئلا تصيبه الحشرات لا أعلم له أص من الشرع ، ولا أصلا من الواقع؛ فإن الحشرات تأتي إلى مايلائمها ؛ فمنها ما يلائمه التمر، وتأتي حوله، وتأكل منه ؛ ومنها ما يلائمها الدسم، فتأتي إليه، وتطعم منه ؛ ولا أصل لهذا الذي يفعل؛ وإذا لم يكن له أصل من الشرع، ولا أصل من الواقع ، فإنه لا ينبغي للإنسان أن يفعله، لأنه مبني على مجرد أوهام، وخيالات لا حقيقة لها - والله أعلم. (370) وسئل : عن شخص سكن في دار، فأصابته الأمراض، وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار؛ فهل يجوز له تركها لهذا السبب؟ فأجاب بقوله : ربما يكون بعض المنازل ، أو بعض المرك وبات ، أو بعض الزوجات مشؤوما يجعل الله بحكمته مع مصاح بته إما ضررا ، أو فوات منفعة ، أو نحو ذلك ؛ وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت، والانتقال إلى بيت غيره ؛ ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه؛ وقد ورد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : "الشؤم في ثلاث: الدار ، والمرأة ، والفرس" فبعض المركوبات يكون فيها شؤم ، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم، وبعض البيوت يكون فيها شؤم، فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله – عز وجل –، وأن الله – سبحانه وتعالى – بحكمته قدر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر - والله أعلم -. (371) وسئل فضيلة الشيخ : عما يفعله بعض أهل المزارع من ذهابهم إلى رجل ليكتب لهم ورقة تطرد الطيور، وتحمي مزارعهم؟". (2) 242-"216- الوجه الرابع: أن الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم وقد شرع على لسان خاتم النبيين ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه.. فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته، قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به بقدر ما اعتاض من غيره. ولهذا تجد من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه (1) قسم العقيدة27/27 (2) قسم العقيدة27/35
عدد الصفحات ٢٣٧238 تنقص رغبته في سماع القرآن حتى ربما يكرهه 219- الوجه الخا مس: أن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل .. وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء. 219- الوجه السادس: أن ما يفعلونه في أعيادهم منه ما هو كفر ومنه ما هو حرام ومنه ما هو مباح لو تجرد عن مفسدة المشابهة، والتمييز بين هذا وهذا قد يخفى على كثير من العامة. 219- الوجه السابع: أن الله جبل بني آدم بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط.. فالمش ابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المساوقة والتدريج الخفي. 221- الوجه الثامن: أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان(1.) 223- ليس النهي عن خصوص أعيادهم بل كل ما يعظمون من الزمان والمكان الذي لا أصل له في الإسلام داخل في ذلك.". (1) 243-"293- النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة ولم توجب أن يكون موسما ولم يعظمه السلف كثامن عشر ذي الحجة الذي " خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم في غدير خم مرجعه من حجة الوداع أوصى فيها باتباع كتاب الله وبأهل بيته" (1) .. فزاد فيه بعض أهل الأهواء وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى علي بالخلافة بالنص الجلي وأن الصحابة تمالؤوا على كتمان هذا النص وغصبوا الوصي حقه وفسقوا وكفروا إلا نفرا قليلا فاتخاذ ذلك اليوم عي دا محدث لا أصل له. 294- وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع ولو كان خيرا محضا أو راجحا لكان السلف أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. 296- عليك بأدبين: أحدهما: حرصك على اتباع السنة باطنا وظاهرا في خاصتك وخاصة من يطيعك. الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان. (1) قسم العقيدة52/34
عدد الصفحات ٢٣٨239 298- فتفطن لحقيقة الدين وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد.. بحيث تقدم عن د التزاحم أعرف المعروفين فتعزو إليه وتنكر أنكر المنكرين وترجح أقوى الدليلين فإن هذا خاصة العلماء بهذا الدين. 299- فالمؤمن يعرف المعروف وينكر المنكر ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له ظاهرا في الأمر بذلك المعروف والنهي عن ذلك المنكر ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين.". (1) 244- · ·"النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء فهذا قد يحدث فيه ما يعتقد أن له فضيلة كما أحدث بعض أهل الأهواء فيه التعطش والتحزن والتجمع .. وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاد يث موضوعة لا أصل لها مثل فضل الاغتسال فيه.. وقد روي في التوسع به على العيال آثار معروفة .. والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة فإن هؤلاء أعدو يوم عاشوراء مأتما فوضع أولئك آثارا تقتضي التوسع فيه وكلاهما باطل. 301- وهؤلاء فيهم بدع وضلال وأولئك فيهم بدع وضلال وإن كانت الشيعة أكثر كذبا وأسوأ حالا. 302- ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان روي في فضلها أحاديث ومن السلف من يخصها بالقيام ومن العلماء من السلف وغيرهم من أنكر فضلها وطعن في الأحاديث الواردة فيها، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أك ثرهم على تفضيلها. فأما صوم يوم النصف مفردا فلا أصل له، بل إفراده مكروه وكذلك اتخاذه موسما تصنع فيه الأطعمة. وما أحدث ليلة النصف من الاجتماع للصلاة الألفية فإن هذا الاجتماع مكروه لم يشرع. 308- فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث. وقد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني مثل قصد قبر من يحسن الظن به يوم عرفة للاجتماع عند قبره والسفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه.. فأما قصد الرجل مسجد بلده للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف فيه العلماء وذكر خلافهم وتعليلهم.". (2) 245-"كيف تقول : يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم. ليته الحادث الخاص، الحادث الخاص قد تشكو إلى زيد أو عبيد ويقضي حاجتك، الحادث العمم كالفيضانات الصواعق الزلازل إذا أصابت الرجل عنده من يقو ل : مالي من ألوذ به سوى الرسول صلى الله عليه وسلم ، هكذا يقول أما من كان على الفطرة، فإنه يلوذ بالله وحده وهذا هو الحق. ومما تقدم يتبين لنا أن الاحتفال بالمولد النبوي لا يجوز بل هو أمر مبتدع وذلك لأمرين: أولا: ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ليست معلوم ة على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ل يلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية (1) قسم العقيدة52/42 (2) قسم العقيدة52/43
عدد الصفحات ٢٣٩240 التاريخية ثانيا: من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضا لأنه لو كان من شرع الله لفعله ا لنبي، صلى الله عليه وسلم أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظا لأن الله تعالى يقول 1) فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله عز وجل ونت قرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقا معينا وهو ما جاء به الرسول، صلى الله عليه وسلم فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله عز وجل أن نشرع في". (1) 246-"فالأول امل: أنه لا يمكن أن يقع تعارض بين كلام الله وكلام رسوله الذي صح عنه أبدا، لأن الكل حق، والحق لا يتعارض، والكل من عند الله، وما عند الله تعالى لا يتناقض [ }82]م أن هذا ليس بحسب النص، ولكن باعتبار ما عندك، فأنت إذا وقع التعارض عندك في نصوص الكتاب والسنة، فإما لقلة العلم، وإما لقصور الفهم، وإما للتقصير في البحث والتدبر، ولو بحثت وتدبرت، لوجدت أن التعارض الذي توهمته لا أصل له، وإما لسوء القصد والنية، بحيث تستعرض ما ظاهره التعارض لطلب التعارض، فتحرم التوفيق، كأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه. ويتفرع على هذا الجواب المجمل أنه يجب عليك عند الاشتباه أن ترد المشتبه إلى المحكم، لأن هذه الطريق الراسخين في العلم، قال الله تعاأم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ع ند ربنا 7] وأما الجواب المفصل، فأن نجيب عن كل نص بعينه فنقول: إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته" ليس تشب يها للمرئي بالمرئي، ولكنه تشبيه للرؤية بالرؤية، "سترون... كما ترون"، فالكاف في: "كما ترون": داخله على مصدر مؤول ، لأن (ما) مصدرية، وتقدير الكلام: كرؤيتكم القمر ليلة البدر وحينئذ يكون التشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، والمراد أنكم ترونه رؤية واضحة كما ترون القمر ليلة البدر ولهذا أعقبه بقوله: "لا تضامون في رؤيته" أو: "لا تضارون في رؤيته" فزال الإشكال الآن.". (2) 247-"ووجه كون العيافة من السحر أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له؛ فماذا يعني كون الطائر يذهب يمينا أو شمالا أو أماما أو خلفا ؟ فهذا لا أصل له، وليس بسبب شرعي ولا حسي، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك؛ (1) قسم العقيدة57/20 (2) قسم العقيدة59/61
عدد الصفحات ٢٤٠