241 فقد اعتمد على أمر خفيحقيقة له، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكذلك الطرق من السحر؛ لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به إليه. والطيرة كذلك؛ لأنها مثل العيافة تماما تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب الطيرة ما يستثنى منه (1. ) قوله: (إسناده جيد…) . قال الشيخ: إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع؛ إلا أن يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقا للأصول؛ فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفا للأصول؛ فإ نه لا يبالي بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة لأخذ الحكم من الحديث، لكن بالنسبة للحكم على السند بأنه جيد بمجرد شهادة الأصول لهذا الحديث بالصحة؛ فهذا مشكل لأنه يلزم أنه لو جاءنا هذا السند في حديث آخر حكمنا بأنه جيد؛ فالأولى أن يقال: إن السند فيه ضعف، ولكن المتن صحيح، فأنا أرى أن مثل هذا لا يحكم له بالجودة؛ إذ جيد أرقى من حسن، م الحكم بالحسن في مثل هذا السند في نفسي منه شيء؛ لأنه ينبغي لنا أن نتحرى في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن الذي يخفف الأمر هو صحة المتن، وأيهما أهم: السند أم المتن ؟ الجواب: ك لاهما مهمان، لكن المتن إذا كان صحيحا تشهد له الأصول قد تستغني عنه بما تشهد به الأصول، أما السند؛ فلابد منه، يقول ابن المبارك: لولا السند؛ لقال كل من شاء ما شاء.". (1) 248-"وهذا الجمع الذي أشرنا إليه هو أحسن ما قيل في الجمع بين الأحاديث، وا دعى بعضهم النسخ؛ فمنهم من قال: عن الناسخ قوله: (لا عدوى)، والمنسوخ قوله: (فر من المجذوم) ، و (ولا يورد ممرض على مصح) ، وبعضهم عكس، والصحيح أنه لا نسخ؛ لأن من شروط النسخ تعذر الجمع، وإذا أمكن الجمع وجب الرجوع إليه؛ لأن في الجمع إعمال الدليلين، وفي النسخ إبطال أحدهما، وإعمالهما أولى من إبطال أحدهما؛ لأننا اعتبرناهما وجعلناهما حجة، وأيضا الواقع يشهد أنه لا نسخ. وقوله: (ولا صفر). فيه ثلاثة أقوال سبقت ، وبيان الراجح منها. والأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله ـ عز وجل ـ ؛ فصفر كغيره من الأزمنة يقدر فيه ا لخير والشر، وبعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرخ ذلك وقال: انتهى في صفر الخير، وهذا من باب مداواة البدعة ببدعة، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والجهل بالجهل؛ فهو ليس شهر خير ولا شهر شر. (1) قسم العقيدة64/80
عدد الصفحات ٢٤١242 أما شهر رمضان، وقولنا: إنه شهر خير؛ فالمراد بالخير العبادة ، ولا شك أنه شهر خير، وقولهم: رجب المعظم؛ بناء على أ نه من الأشهر الحرم. ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال؛ خيرا إن شاء الله؛ فلا يقال: خير ولا شر، بل هي تنعق كبقية الطيور. فهذه الأربعة التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم تبين وجوب التوكل على الله وصدق العزيمة، ولا ي ضعف المسلم أمام هذه الأشياء؛ لأن الإنسان لا يخلو من حالين: إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم أو ما أشبه ذلك؛ فيكون حينئذ قد علق أفعاله بما لا حقيقة له و لا أصل له، وهو نوع من الشرك. وإما أن لا يستجيب بأن يكون عنده نوع من التوكل ويقدم ولا يبالي، لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم، وهذا وإ ن كان أهون من الأول، لكن يجب ألا يستجيب لداعي هذه الأشياء التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا، وأن يكون معتمدا على الله ـ عز وجل ـ .". (1) 249-"ودليل ذلك : أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآل وسلم أنه قال : ( يقول الله تعالى يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول : أخرج من ذريتك بعثا إلى النار ، قال : رب وما بعث النار ؟ ، قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة ) قالوا : يا رسول الله أينا ذلك الواحد ، فقال : ( أبشروا فإنكم بين قبيلتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه 98] وهذا يدل على أنها من بني آدم فلهم ما لبني آدم وعليهم ما عليهم ، وأما ما اشتهر عند العامة وبعض كتب الوعظ أنهم مختلفون في الخلقة فبعضهم طويل جدا جدا يأخذ السمكة من قاع البحر و يشويها بقرص الشمس نعم هكذا يقولون وبعضهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لأن آذانهم كبيرة طويلة وبعضهم قصار جدا يترادفون على ربع الصاع ، ربع الصاع : المد ، فيظنونه بئرا فيقول أعلاهم إذا نظر في هذا المد وليس فيه ماء يقول إن بئركم هذا لا ماء فيه لأنهم قصار ك ل هذا لا أصل له ، لكن سموا يأجوج ومأجوج : لأنهم من الأجيج ، أجيج النار والنار إذا اضطرمت اضطربت وتداخل لهبها بعضه في بعض ولا ينضبط هم لكثرتهم هكذا كثيرون جدا جدا 99](2) 250-"وإذا قارنت بين هذا وبين قول الرسول عليه الصلاة والسلام الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين ج زءا من النبوة239] (1) قسم العقيدة64/116 (2) قسم العقيدة72/60
عدد الصفحات ٢٤٢243 جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة ولد في ربيع ، أول ما جاءه الوحي في ربيع ، لكن ما أنزل عليه القرآن في رمضان ، هاجر في ربيع ، توفي في ربيع ، فكل الحوادث الكبيرة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كانت في ربيع ، فأصح ما قيل : أن المعراج كان في ربيع وليس في رجب ، لكن اشتهر أنه في رجب وصار عند الناس كأنه مجزوم به ، كما اشتهر أن ولادته كانت في الثاني عشر وهذا لا أصل له ، انتهى الكلام على المعراج ، وأما ما فيه من الآيات فالإنسان إذا تدبر أحاديث المعراج وجد فيها العجب العجاب ، قوله : ( بلا مين والاعوجاج ) : ( المين ) : هو الكذب ، ( الاعوجاج ) : ( الانحراف عن الاستقامة ) ، فهو حق لا كذب فيه وهو استقامة لا اعوجاج فيها ، ****************** 139 – فكم حباه ربه وفضله ، وخصه سبحانه وخوله ، قوله : ( فكم ) : ( كم ) هذه تكثيرية على ما يظهر يعني ما أكثر ما حباه الله وفضله ويجوز أن تكون استفهاما يراد به التكثير والمعنى واحد ، قوله : ( حباه ربه وفضله ) : الحباء بمعنى الإعطاء والتفضيل بمع نى الزيادة ، قوله : ( وخصه سبحانه ) : يعني بأشياء لم تكن لغيره ، قوله : ( وخوله ) : أي أعطاه ، فعليه الحباء والتخويل بمعنى واحد ، فالله خص نبيه عليه الصلاة والسلام بخصائص لم تكن لغيره وفضله بفضائله لم تكن لغيره وأعطاه من الهبات ما لم تكن لغيره فصلوات الله وسلامه عليه ، فصل
عدد الصفحات ٢٤٣244 في التنبيه على بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جدا (1) 251-"قالوا : ما نقبل إلا ما أملت علينا عقولنا ، نقول : هذه العقول التي زعمتموها هي عقول وهمية وخيالات لا أصل لها ، لأن العقل الصريح لا يمكن أن يناقض النقل الصحيح أبدا ، وهذه قاعدة مضطردة كل عقل صريح فإنه لا يمكن أن يخالف النقل الصحيح في الكتاب والسنة ، ومعنى قولنا : ( العقل الصريح ) : يعني الخالص من داءين عظيمين هما الشبهة والشهوة ، ولا أعني شهوة الفرج ، الشهوة يعني الإرادة ، الشبهة ألا يكون عنده علم ، والشهوة ألا يكون له إرادة صالحة ، لأن كل الانحرافات عن الحق لا تخرج عن أحد هذين السببين : وهما الشبهة والشهوة إما جهل وإما سوء إرادة ، قوله : ( بالهجى ) : يعني بالتتبع أن إنكاره جهل قبيح ، ****************** 190 – فإن يقم بنفسه فجوهر ، أو لا فذاك عرض مفتقر ، يعني أن المعلومات لا تخلو من حالين : 1. إما شيء قائم بنفسه ، 2. وإما شيء قائم بغيره ، كل الموجودات بل كل المعلومات إما قائمة بنفسها وإما قائمة بغيرها ، فمن مصطلحاتهم : أن القائم بنفسه يسمى جوهرا ، وليس الجوهر الذي هو النوع من الزينة جوهر أي قائم بنفسه ، جسم الإنسان جوهر ، الشمس جوهر القمر جوهر وهلم جرا ، كل شيء قائم بنفسه نسميه جوهرا ، فلو قال آدم مثلا سأهبك جوهرة فأخذ صدري ينشرح وأفرح بذلك م أعطاني حجرا قدر الأنملة ، هل وفى بالوعد ؟ نعم على كلام المؤلف وفى بالوعد لكن على العرف ، لا ، قوله : ( فذاك عرض ) : سواء كان لازما أم طارئا يسمونه عرضا ، (1) قسم العقيدة 72/153
عدد الصفحات ٢٤٤245 وعلى هذا فالطول والقصر واللون والقوة والضعف وما أشبه ذلك تسمى عرض ، فلان جوهر كونه طويلا أو قصيرا عرض ، الباب جوهر كونه أحمر أو أبيض أو أسود هذا عرض وهلم جرا ، ما الفائدة من معرفتنا لهذه الأمور ؟ لا فائدة ،". (1) 252-"فأجاب فضيلته بقوله: هذا صحيح، فإن بعض الناس يجعلون الولاء والراء مقيد بالموافقة له أو عدم الموافقة، فتجد الشخص يتولى الشخص؛ لأنه وافقه فيها، يتبرأ منه لأنه خالفه فيها، وأذكر لكم قصة مرت علينا في منى بين طائفتين من الإفريقيين كل واحد يلعن الثاني ويكفره، فجيء بهم إلينا، وهم يتنازعون قلنا: ما لذي حدث؟ قال الأول: هذا الرجل إذا قام إلى الصلاة يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر وهذا كفر بالسنة ، وقال الثاني: هذا إذا قام للصلاة يرسل يديه على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى وهذا كفر؛ لأ ن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من رغب عن سنتي فليس مني)) (1) . وعلى هذا يكفر بعضهم بعضا !! مع العلم أن هذه المسألة مسألة سنة، وليست واجبة ولا ركن ولا شرط للصحة وبعد جهد وعناء كبير اقتنعوا أمامنا والله أعلم بما وراءنا ، والآن تجد بعض الإخوان مع الأسف ي ر د على إخوانه أكثر مما يرد على الملحدين الذين كفرهم صريح، يعاديهم أكثر مما يعادي هؤلاء ويشهر بهم في كلام لا أصل له، ولا حقيقة له، لكن حسد وبغي، class=Section2> ولا شك أن الحسد من أخلاق اليهود أخبث عباد (2) 253-"الرابع : أنها لو كانت هذه الصلاة مشروعة لنقلت للأمة نقلا لا ريب فيه واشتهرت بينهم لعظم فائدتها ولخروجها عن جنس الصلوات بل وعن جنس العبادات ، فإننا لا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخيير بحيث تفعل في كل يوم أو أسبوع مرة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في العمر مرة فل ما كانت عظيمة الفائدة خارجة عن جنس الصلوات ولم تشتهر ولم تنقل على أنه لا أصل لها وذلك إن ما خرج عن نظائره وعظمت فائدته فإن الناس سيهتمون به وينقلونه ويش يع بينهم شيوعا ظاهرا وعظمت فائدته فإن الناس سيهتمون به وينقلونه ويشيع بينهم شيوعا ظاهرا فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة ولذلك لم يستحبها أحد من الأئمة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وأن فيما يثبت مشروعيته من النوافل الخير والبركة لم أراد المزيد وهو في غني بما ثبت عما لم يثبت مما فيه خلاف وشبهة والله المستعان )) انتهى كلا مه - حفظه الله ورعاه - نقلا من مجموع الفتاوى لفضيلته، في فتاوى الفقه، كتاب الصلاة، باب: صلاة التطوع، يسر الله تعالى نشره. (1) قسم العقيدة 73/133 (2) كتاب العلم لإبن عثيمين ص64
عدد الصفحات ٢٤٥246 (1) انظر تفصيل هذه المسألة في " مجموع الفتاوى" لفضيلة شيخنا 3/28. (1( )1) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أ و كلمة طيبة. (1) أخرجه البخاري، كتاب الصيام، باب: صيام البيض، ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، ولفظه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" . (1( )1( )1) رواه مسلم ، كتاب ا لسلام، باب : النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم . (2( )2( )2) أخرجه البخاري، كتاب الأداب، باب: الرفق في الأمر كله، مسلم، كتاب السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. (1( )1) أخرجه الترمذي 3570) ، والحاكم1-316 .".)(1) 254-"حكم رد الأخبار العقدية الغيبية بحجة أنها آحاد ___________________________________ السؤال: بعض أهل العلم يردون بعض الأمور العقدية، مثل: أمر المهدي وغيره، وذلك عن طريق رد خبر الآحاد، فما حكم هؤلاء؟ ___________________________________ الجواب: حكم هؤلاء أنهم معذورون ما دام ردهم كان عن اجتهاد وتأويل؛ ولكن ردهم لأحاديث المهدي ليس كردهم لنزول عيسى بن مريم؛ لأن نزول عيسى بن مريم ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة الصحيحة، أما أحاديث المهدي فإن العلماء قسموها إلى أربعة أقسام: 1- صحيحة2- حسنة3- ضعيفة4- موضوعة. والراجح من أقوال أهل العلم: أنه سوف يأتي إذا دعت ضرورة الأرض إلى مجيئه، كأن تملأ ظلما وجورا؛ ولكنه هذا المهدي الذي من عقيدة أهل السنة والجماعة ليس هو مهدي الرافضة الذي ينتظرونه، فإن مهدي الرافضة الذي ينتظرونه ليس إلا خيالا في أذهانهم، ولا حقيقة ل ه، فهم يعتقدون أن المهدي هذا في السرداب الذي في العراق، وينتظرون خروجه كل يوم، وهذا لا أصل له، ولا حقيق ة له، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية العقلية.......". (2) 255-"الجمع بين العمرة عن الشخص وعن الميت في وقت واحد وحكم عمرة الصغير: ___________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ! معتمر يريد أن يعتمر عن ميت، هل له أن يشرك نفسه في الثواب؟ وإذا اعتمر لصبية صغار ونوى (1) كتاب العلم لإبن عثيمين ص228 (2) لقاءات الباب المفتوح 1/19
عدد الصفحات ٢٤٦247 هو أجرهم للميت هل يكون ذلك؟ ___________________________________ الجواب: هذان سؤالان في سؤال. أما المسألة الأولى: فإنه لا يصح أن ينوي نسكا واحدا عن اثنين؛ لأن النسك لا يجزئ إلا عن واحد، كما لو أردت أن تصوم قضاء عن نفسك وعن ميت فإنه لا يصح. وأما المسألة الثانية: فإن ثواب الأولاد لهم؛ لأن الصبي الذي لم يبلغ يكتب له الثواب، ولا يكتب عليه العقاب، لكن لك أجر لكونك أحرمت بهم، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي رفعت إليه الصبي وقالت: (ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) أي: الحج للصبي وأنت لك أجر، أما ما اشتهر عند العامة أن أجر ه يكون لأبيه أو لأمه أو لمن حج به فهذا لا أصل له.". (1) 256-"حكم قراءة سورة (يس) على الموتى ___________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ! ما صحة الحديث الذي يقول: (اقرءوا يس على موتاكم)وبعض الناس يقرءونها على القبر؟ ___________________________________ الجواب: (اقرءوا على موتاكم يس) هذا الحديث ضعيف، ومحل القراءة إذا صح الحديث عند الموت إذا أخذه النزع، فإنه يقرأ عليه سورة يس، قال أهل العلم: وفيها فائدة وهو تسهيل خروج الروح؛ لأن فيها قوله تعالى: قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرم 26-27] قراءتها على الق فلا أصل له.". (2) 257-"حكم قراءة الأذكار مرتبة صباحا ومساء، وقراءة سورة العصر في ختام المجلس ___________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ: بعض الناس لهم أوراد يقولونها قبل الغروب وقبل الشروق بترتيب معين؛ وهي أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظة بترتيب معين، يواظبون عليها يوميا، وما حكم قراءة سورة العصر في ختام المجلس، وجزاك الله خيرا؟ ___________________________________ الجواب: أما الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أو من الأذكار النبوية فإنها تفعل كما وردت صباحية أو مسائية، أو كانت دبر الصلوات، أو كانت لأسباب معينة كذكر الدخول للمنزل والخروج منه، المهم أن الأذكار والأوراد الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تفعل كما وردت. وأما الأذكار التي لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو (1) لقاءات الباب المفتوح 17/16 (2) لقاءات الباب المفتوح 17/28
عدد الصفحات ٢٤٧248 وردت على وجه آخر غير الذي يفعله الإنسان، فإن ذلك يكون بدعة إذا قام به الإنسان؛ لأن البدعة قد تكون في أصل العبادة وقد تكون في وصف العبادة، أما ختم المجلس بسورة العصر؛ فإن ذلك بدعة ولا أصل له." . (1) 258-"عدم سنية ما يقال من ذكر بعد التجشؤ والتثاؤب ________________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ! إذا تجشأ الإنسان أو تثاءب فهل هناك ذكر معين يقوله؟ ________________________________________ الجواب: لا. إذا تجشأ الإنسان أو تثاءب فليس له ذكر، خلافا للعامة، فالعامة إذا تجشئوا يقولون: الحمد لله! والحمد على كل حال؛ لكن لم يرد أن التجشؤ سبب للحمد، كذلك إذا تثاءبوا قالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا لا أصل له، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفعل ذلك. لكن قد يقول قائل: أليس التجشؤ نعمة، والنعمة يستحق الله عز وجل عليها الحمد؟ قلنا: بلى. هو نعمة؛ لكن لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يحمد الله إذا تجشأ، وإذا لم يرد فإنه ليس مشروعا بناء على قاعدة معر وفة عند العلماء، وهي: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يفعله ففعله ليس بسنة؛ لأن فعل الرسول سنة وتركه سنة، فالتجشؤ موجود، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يحمد الله عليه، إذا: ترك الحمد هو السنة. كذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم عن د التثاؤب قد يقول قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (التثاؤب من الشيطان)، وقد قال الله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ200]200] بمعصية أو بترك واج ب فاستعذ بالله؛ لأن الأمر بالفحشاء من الشيطان، الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [268] الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، فإن عجز فليضع يده على فيه) ولم يقل: إذا تثاءب أحدكم ف ليستعذ بالله، مع أنه قال: (التثاؤب من الشيطان)، فدل هذا على أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب ليست بسنة.". (2) 259-[" أما كيفية العمرة: فالإنسان إذا وصل إلى الميقات تجرد من ثيابه واغتسل وتطيب في رأسه ولحيته، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، م يلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين أو جديدين، وتفعل المرأة كما يفعل الرجل إلا في اللباس، فإنها تلبس ما تلبسه عادة، وتلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بالزينة، ولا تتطيب بالطيب الذي تظهر رائحته؛ لئلا يكون (1) لقاءات الباب المفتوح 20/17 (2) لقاءات الباب المفتوح 22/20
عدد الصفحات ٢٤٨249 في ذلك فتنة. فإذا أتم ذلك فليحرم. وإذا ركب السيارة فليقل: لبيك اللهم عمرة، ولا حاجة إلى أن يقول: متمتعا بها إ الحج، بل يقول: لبيك اللهم عمرة، ونيته كافية. ولا يزال يلبي حتى يصل إلى مكة. م يعمد إلى الكعبة فيطوف، وهذا الطواف هو الطواف الأول، وفيه ينبغي للرجل أن يضطبع من أول الطواف إلى آخره، وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى. فالاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر في كل الطواف؛ لكن لا يضطبع قبل الطواف ولا بعده، وأما الرمل فيكون في الأشواط الثلاثة ا لأولى فقط، وهو أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطا. وفي ابتداء الط واف يستلم الحجر الأسود ويقبله، فإن لم يستطيع استلمه وقبل يده، فإن لم يستطيع أشار إليه ولا يقبل يده، ويقول في ابتداء الطواف: باسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، و اتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، ويجعل البيت عن يساره. ويمسح الركن اليماني بيده اليمنى، فإن لم يستطع فإنه لا يشير إليه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والعبادات لا تثبت بالقياس. ويقول بينه وبين الحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار201] يكررها، ولو كررها عشر مرات لا يضر. فإذا حاذى الحجر الأسود كبر، م يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، ولا يكبر عند الركن اليماني؛ لعدم وروده عن ا لنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا أتم سبعة أشواط التي ينبغي أن يدعو فيها، ويذكر الله ، ويقرأ القرآن إن أحب، وإذا رأى منكرا أنكره، وإذا رأى إخلالا بواجب أمر به؛ لأن هذا من الخير؛ لكن لا يشغله عن طوافه، فإذا أتمها صلى ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى: قل يا أيها الكافرون1] أحد1] الله عليه وسلم. م يتجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر [البقرة 158] بما بدأ الله به، فيرقى على الصفا ويستقبل القبلة، ويرفع يديه داعيا، ويقول: الله أكبر ثلاثا (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) م يدعو بما أحب، م يعيد الذكر مرة ثانية، م يدعو بما أحب، م يعيد الذكر مرة ثالثة. م ينزل متجها إلى المروة حتى يصل إلى العمود الأخضر، فيسعى سعيا شديدا -أي: يركض - إلا إذا كان هناك زحام وتأذى بالركض، أو آذى غيره فلا يفعل. فإذا وصل إلى المروة صعد عليها، وقال ما قاله على الصفا وهذا شوط. وإذا رجع من المروة إلى الصفا فهذا شوط آخر، حتى يكمل سبعة أشواط. سؤال: ماذا يقول في هذه الأشواط الطويلة؟ الجواب: يقول ما شاء من ذكر، ودعاء، وقرآن، وغير ذلك. وأنبه هنا أنه يوجد كتيبات فيها الدعاء لكل شوط في الطواف، والدعاء لكل شوط في الس عي، وهذه بدعة لا أصل لها ولا يعمل بها؛ لأن كل بدعة ضلالة. ويوجد أيضا بعض الناس كلما صعد الصفا أو أقبل عليه قال: إن الصفا والمروة من شعائر158] من الصفا قبل أن يصعد عليها، يقرأها مرة واحدة في أول مرة فقط. م بعد السعي يقصر من جميع الرأس. وبذلك تمت
عدد الصفحات ٢٤٩250 العمرة وأحل التحلل كله (1) 260-"حكم استخدام الصابون المشتمل على شحم الخنزير ________________________________________ السؤال: وجدنا بعض ا نشورات تقول: إن بعض الصابون يصنع من شحم الخنزير، فما رأيكم؟ ________________________________________ الجواب: أرى أن الأصل الحل، في كل ما خلق الله لنا في الأرض، لقول الله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [29]ه، أو غيرها فعليه الدليل، وأما أن نصدق بكل الأوهام، وكل ما يقال؛ فهذا لا أصل له. فإذا قال: إن هذه الصابونة من شحم خنزير قلنا له: هات الإثبات، فإذا ثبت أن معظمها شحم خنزير أو دهن خنزير؛ وجب علينا تجنبها.......". (2) 261-"وجوب التثب ت عند سماع الإشاعات: ________________________________________ يجب على الإنسان إذا سمع عن شخص شيئا أن يتأكد أولا من صحة النقل، فقد يكون النقل خطأ، وهذا يقع كثيرا، وكثيرا ما نسمع مما ينسب إلى المشايخ أو الأمراء أو غيرهم من الناس، م إذا تحققنا منه وجدنا أنه كذب لا أصل له، و ربما يكون له أصل لكن يزاد فيه، وهذه محنة عظيمة، فيجب أولا أن نتحقق من صحة النقل، فإذا صح النقل، وأن فلانا قال كذا، من أمير أو عالم أو وزير أو رجل عادي، فإننا نتأمل قبل أن نتحدث معه، نتأمل هل لكلامه وجهة نظر؟! هل هو اجتهاد يخطئ فيه ويصيب، وقد نكون نحن مخطئين وهو المصيب. نتأمل قبل أن نتجاسر على الكلام معه بإنكار ما نسب إليه أو ما أشبه ذلك، وكثيرا ما ينقل الشيء ويكون النقل صحيحا، ونعلم أن هذا الرجل قاله أو فعله، م إذا تأملنا وجدنا أن له مبررا ومسوغا، وإذا كان له مبررا أو مسوغا -وإن كان يجهله ك ثير من الناس- فإنه ليس أهلا للملامة أو أهلا للإنكار؛ لأنه قاله عن اجتهاد، وليس الشخص منا ينزل عليه الوحي بحيث يكون ما قاله حقا أو ما فعله حقا، فإن الوحي انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تأملنا ما صح به النقل عنه، ووجدنا أن لقوله ولفعله مساغا و مبررا فإننا نسكت ولا نتكلم معه. فإذا تبين لنا أنه لا مساغ لقوله ولا مبرر له، أو لا مساغ لفعله ولا مبرر له حينئذ نتكلم .. ولكن كيف الكلام؟ هل يكون الكلام بأن نشهر بهذا الرجل عند الناس، ونقول: هذا فلان فيه كذا وكذا؟ لا. الواجب النصيحة بالحكمة بأن نذهب إليه ونقول: فعلت كذا أو قلت كذا، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يخالف قول الله عز وجل، كذا وكذا، (1) لقاءات الباب المفتوح 25/3 (2) لقاءات الباب المفتوح 31/11
عدد الصفحات ٢٥٠251 أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو إجماع العلماء على كذا وكذا، فكيف تقول ذلك أو تفعل ذلك؟ (1) 262-"حكم الاستشفاء بالدم ________________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس إذا عضه الكلب أو الثعلب المسعور يذهب إلى قبيلة يقال عنها (البرزان) ويأخذ من دمهم ويشربه، أو يشتريه بثمن، وهو يعلم أن الله هو الشافي، لكن يؤكد، ويقول: إنه لا يوجد غير دم هذه القبيلة يصلح لهذا، حتى إن هناك امرأة تبرعت بدمها لمن أصيب بمثل هذا، بعضهم يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم استضافهم فأكرموه ودعا لهم بأن يكون دمهم شفاء، هل هذا صحيح؟ ________________________________________ الجواب: ليس بصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم استضافهم فأكرموه ودعا لهم. أما ما ذكرت من أن دمهم ي ستشفى به، فهذا مشهور عند الناس، لكن لا يجوز شرعا؛ لأن الدم حرام بنص القرآن قال تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم [3] [145]إذا كان حراما فإنه لا شفاء فيه؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، فلذلك ننهى عن هذا الشيء، ونقول: هذا شيء لا أصل له، وقد فتح الله -له الحمد- الآن أبوابا كثيرة في الطب وتنقية الدم، وبإمك انهم أن يذهبوا إلى المستشفيات وينقوا دمهم من هذا الدم الخبيث، أو من هذا العضة الخبيثة. السائل: فضيلة الشيخ: إنهم يقولون: إنهم مضطرون إلى الذهاب إلى هؤلاء، وقد قال الله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إم عليه 173 ] فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟ الشيخ: قلت لك هذا الشيء محرم، والمحرم لا يجوز إلا عند الضرور ة، ولكن ما هي الضرورة؟ الضرورة أن نعلم أن الإنسان إذا فعل هذا الشيء زالت ضرورته، ونعلم كذلك أنه لا يمكن أن تزول ضرورته إلا بهذا الشيء، يعني ليس هناك ضرورة تبيح المحرم إلا بشرطين: 1/ أن نعلم أنه لا تزول ضرورته إلا بهذا 2/ أن نعلم أن ضرورته تزول به ولهذا إذا كان الإنسان يخاف الموت، فله أن يأكل ميتة لتوفر الشرطين السابقين، أما هؤلاء فليت هناك ضرورة تدفعهم لفعل هذا الشيء المحرم. بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.". (2) 263-"من أصول أهل السنة والجماعة ________________________________________ السؤال: ما هي أصول المسائل التي من خالفها فقد خالف منهج أهل السنة والجماعة ؟ ________________________________________ (1) لقاءات الباب المفتوح 38/3 (2) لقاءات الباب المفتوح 40/24
عدد الصفحات ٢٥١252 الجواب: هذه الأصول ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية ، والعقيدة الواسطية كتاب مختصر معروف عند أكثر طلبة العلم؛ لكنه كتاب مبارك، فيه خير كثير. ذكر رحمه الله لما أنهى الكلام على قصد السنة فقال: إن أهل السنة والجماعة وسط في فرق هذه الأمة، كما أن الأمة وسط في الأمم. فأمتنا -ولله الحمد- وسط بين الأمم؛ بين اليهود والنصارى، في العقيدة ، وفي الأعمال. أولا: في العقيدة : - نجد أن اليهود تنقصوا الله عز وجل حتى وصفو ه بصفات المخلوقين الذميمة. ماذا قالوا؟! قالوا إن الله فق181]64] تعب، فاستراح يوم السبت بعد خلق السماوات والأرض، فأقوا الخالق بالمخلوق. والنصارى على العكس، ألحقوا الم خلوق بالخالق، وجعلوا عيسى بن مريم إلها مع الله، وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون [ الله116]- ففي الرسالات: اليهود كذبوا الأنبياء، وقتلوا ا لأنبياء بغير حق، والنصارى غالوا في الأنبياء، وجعلوا عيسى إلها. أما هذه الأمة -ولله الحمد- فقد خالفتهم في هذين الأصلين وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال، وأنه لا مثل له، ولم يصل أحد من المخلوقين إلى ما يختص بالله من الصفات. وفي الرسل: قالت هذه الأمة: عباد الله ورسله، ليس لهم حق من الربوبية ولا من الألوهية، وهم صادقون مصدوقون. وفي الحلال والحرام: نجد أن الله تعالى ضيق على اليهود المأكولات، وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون 146] كل خبيث، ويأكلون ما هب ودب، وهذه الأمة أحل الله لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث. وفي مسألة الحائض: نجد أيضا أن اليهود لا يقربون الحائض، ولا يؤاكلونها، ولا يجتمعون معها في بيت، والن صارى بالعكس لا يهتم ون بالنجاسات. وهذه الأمة -ولله الحمد- وسط، يأكلون مع الحائض، ويجالسونها، ويباشر الرجل زوجته الحائض بما عدا الجماع. فالحاصل: أن هذه الأمة وسط بين الأمم. كذلك أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة في الأصول الخمسة التي ذكرها رحمه الله. الأصل الأول: في باب الأسماء والصفات :- هم وسط بين الممثلة والمعطلة، فالممثلة : طائفة تقول: صفات الله تعالى كصفاتنا؛ فوجه الله كوجوهنا، وعينه كأعيننا، ويده كأيدينا، وما أشبه ذلك. والمعطلة بالعكس، فهم ينكرون ما وصف الله به نفسه، ويقولون: ليس لله وجه، ولا يد، ولا عين، وما أشبه ذلك، ويحرفون الكلم عن مواضعه46] الأمور. الأصل الثاني: في القدر- كذلك أهل السنة والجماعة وسط في القدر، فهناك طائفتان ضالتان في مسألة القدر: الطائفة الأولى: الجبرية ، تقول: إن الإنسان مجبر على عمله، ولا اختيار له ولا إرادة، و الطائفة الأخرى: القدر ية ، تقول: الإنسان مستقل بنفسه، وليس لله فيه تعلق، يفعل بدون مشيئة من الله، وبدون خلق. وأهل السنة والجماعة قالوا: إن الإنسان يفعل باختياره، وهو مختار مخير؛ ولكن أي فعل يفعله فهو بمشيئة الله تعالى وخلقه. الأصل الثالث: في أسماء الإيمان و الدين :- ففي أسماء الإيمان والدين نجد من الفرق المخالفة: المعتزلة ، و الخوارج ، من جهة، و المرجئة من جهة أخرى. قالت المعتزلة والخوارج: إن الإنسان إذا زنى خرج من الإيمان، فلا يكون مؤمنا، ولا يصدق عليه أنه مؤمن أبدا. وقالت المرجئة وهم ضدهم: إن الإنسان وإن زنى وسرق فهو مؤمن كامل الإيمان، إيمانه مثل إيمان أطوع الناس لله. وقال أهل السنة والجماعة : إذا زنى الإنسان أو سرق فإنه مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. الأصل الرابع: في الأحكام :- ففي أحكام الإنسان على فعله، ماذا يكون إذا فعل الكبيرة، قالت المعتزلة و الخوارج : إنه يخلد في النار مع الم نافقين؛
عدد الصفحات ٢٥٢253 مع أبي جهل ، و أبي لهب ، وغيرهم، وقالت المرجئة : لا. بل فاعل الكبيرة لا يدخل النار أبدا، ولا يمكن. وأهل السنة والجماعة قالوا: إنه يستحق العقاب، وقد يغفر الله له. الأصل الخامس: في أصحاب الرسول عليه الصلاة و السلام:- وهو الأصل الخامس الذي ذكره شيخ الإسلام ، فأصحاب الرسول انقسمت فيهم أهل البدع إلى قسمين: قسم كفروهم وضللوهم كالرافضة ، إلا آل البيت فإنهم غالوا فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم، فصاروا ضالين في الصحابة من وجهين: من جهة تكفير وتضليل، عدا آل البيت ، ومن جهة الغلو في آل البيت . وهناك قسم ضدهم يسمى: الخوارج وهم النواصب ، فقد كفروا علي بن أبي طالب ، وخرجوا عليه، وقاتلوه، واستحلوا دمه. أما أهل السنة والجماعة فقالوا: الصحابة رضي الله عنهم خير القرون وأفضل الأمة، ولهم حقهم الذي يجب علينا، ولآل النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين به حق القرابة مع الإيمان والصحبة إذا كانوا من الصحابة؛ ولكننا لا نغلو فيهم كما فعل الرافضة ، ولا نقدح فيهم كما فعلت الخوارج ، بل نعطي حقهم من غير غلو ولا تقصير. كذلك من الأصول التي يختلف فيها أهل السنة وأهل البدع: الخروج على الأئمة: فالحرورية هؤلاء الخوارج خرجوا على إمام المسلمين، وكفروه، وقاتلوه، واستباحوا دماء المسلمين من أجل ذلك. وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: علينا أن نسمع ونطيع لولي الأمر فعل ما فعل من الكبائر والفسق ما لم يصل إلى حد الكفر البواح، فحينئذ نقاتله إذا لم يترتب على قتاله شر وفتن، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الخروج على الأئمة إلا بشروط وقال: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان)، أربعة شروط: الأول: أن تروا، أي: بأعينكم، أو تعلموا ذلك. الثاني: كفرا، لا فسقا، أي: حتى لو رأى أنه يزني، أو يسرق، أو يقت ل النفس المحرمة بغير ح ق، دون استباحة لذلك، فإنه ليس كافرا بل هو فاسق من جملة الفاسقين، ولا يحل لنا أن نخرج عليه، فالرسول قال: كفرا. الثالث: بواحا أي: صريحا لا يمكن فيه التأويل، فإن أمكن فيه التأويل فإننا لا نكفره، ولا نخرج عليه. الرابع: عندكم فيه من الله ب ر هان، يعني: ليس الكفر الذي رأيناه بواحا كفرا بقياس أو ما أشبه ذلك؛ بل يكون عندنا فيه برهان، ودليل واضح من الكتاب والسنة. هذه أربعة شروط، وهناك شرط خامس يؤخذ من الأدلة الأخرى، وهو: أن يكون عندنا قدرة على إزاحة هذا الحاكم الكافر الذي كفر كفرا صريحا عندنا فيه من الله برهان، فيكون لنا قدرة على ذلك، فإن لم يكن لنا قدرة صار الشر الذي نريد إزالته أكثر مما لو تركناه على حاله، م حاولنا بطريق أو بأخرى الإصلاح ما استطعنا. ولهذا يخطئ بعض الإخوة الذين عندهم - ولله الحمد- غيرة إسلامية ودين، يخطئون حينما يخرجون على من ولا ه الله تعالى إياهم، والله حكيم، فهو الذي يولي بعض الظالمين بعضا، ولا تظنوا أن الولاة إذا ظلموا أو اعتدوا أن هذا تسليط من الله تعالى لمجرد مشيئة من الله، بل هو لحكمة؛ لأن الله قال: وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون 129]طون على الرعية إ بسبب الرعية، (كما تكونون يولى عليكم)، فبعض الناس الذين يحاولون الخروج على من ولاه الله عليهم ولو بالقوة هم يخطئون في الواقع من أوجه: الأول: أنه لابد من العلم بما حصل من هذا الذي ولاه الله عليهم، فلابد أن نعلم، فمجرد الكلام الذي ينقل لا ينبغي أن يصدق، وكم نقل إلينا من أقوال كاذبة، سواء في الولاة، أو فيمن هم دون الولاة، فإذا تحققنا وجدنا أنه لا أصل لها، ولهذا جاء الحديث: (إلا أن تروا كفرا). الثاني: إذا رأينا هذا الشيء بأعيننا، أو تواتر إلينا من ثقات، فلابد أن نعرضه على الكتاب والسنة، وننظر هل هو كفر أو فسق؟! الثالث: لابد أن يكون بواحا، إذا ظننا أنه كفر فلا
عدد الصفحات ٢٥٣ا كفرا). الثاني: إذا رأينا هذا الشيء بأعيننا، أو تواتر إلينا من ثقات، فلابد أن نعرضه على الكتاب والسنة، وننظر هل هو كفر أو فسق؟! الثالث: لابد أن يكون بواحا، إذا ظننا أنه كفر فلا بد أن ننظر هل فيه برهان من الله؟ هل هو كفر صريح لا يحتمل التأويل؟ لأنه قد يكون كفرا؛ لكن يعذر فيه الإنسان من
عدد الصفحات ٢٥٣254 جهة التأويل. فلابد أن يكون بواحا، صريحا، واضحا لا يحتمل التأويل. الرابع: لابد أ ن يكون عندنا فيه من الله برهان، وهو الدليل القاطع الواضح. وإنما ضيق النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، أي: الخروج على الأئمة بهذه القيود التي قد يظنها بعض الناس صعبة؛ لأن ما يترتب على الخروج أشد ضررا مما هم عليه. وأنتم تشاهدون الآن ما حصل من الثورات، هل كانت الشعوب أسعد بعد الثورة منها قبل الثورة؟ أبدا. بل بالعكس، وليس هناك حاجة إلى أن نعين بلادا معينة في هذا المكان؛ لأن الأمر واضح. فالمهم أن ننصح إخواننا المسلمين بعدم التسرع.". (1) 264-"من أحكام صلاتي الاستسقاء والعيد ________________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة لصلاة الاستسقاء والعيدين إذا فاتت الإنسان هل يقضيها أم لا؟ وإذا فاتته ركعة فهل يقضي التكبيرات أم لا؟ وبالنسبة للأئمة الذين لا يطلبون من المأمومين تسوية الصفوف فما نصيحتكم لهم؟ ________________________________________ الجواب: هذا السؤال يأتي في مناسبة طيبة؛ لأنه صادف اليوم الذي أقمنا فيه صلاة الاستسقاء، والاستسقاء كما نعلم هو طلب السقيا، وطلب السقيا يكون على أوجه كثيرة، قد تستسقي وأنت في السجود، وقد تستسقي وأنت في مجلس بين أصحابك، وقد يستسقي الخطيب في يو م الجمعة، وقد يخرج الناس إلى مصلى العيد ليصلوا صلاة الاستسقاء. وصفة صلاة الاستسقاء كصلاة العيد، أما الخطبة فإنها خطبة واحدة، وليست كخطبة العيد، فالعيد فيه خطبتان، وهذا هو المشهور عند أهل العلم، وقيل: للعيد خطبة واحدة، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة السالمة من التضعيف، أن خطبة العيد واحدة لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخطب الرجال أولا م ينزل إلى النساء فيعظهن. أما الاستسقاء فهو خطبة واحدة، حتى على قول من يرى أن صلاة العيد لها خطبتان فهي خطبة واحدة؛ إما قبل الصلاة أو بعد الصلاة، فالأمر كله جائز، لو أن الإمام حين حضر إلى المصلى فاستقبل القبلة ودعا وأمن الناس على ذلك لكان كافيا، وإن أخر الخطبة إلى ما بعد الصلاة فهو أيضا كاف وجائز، فالأمر في هذا واسع. وإنما قلت ذلك لئلا يستنكر أحد مما قد يفعله بعض الأئمة من الخطبة والدعاء في صلاة الاستسقاء قبل الصلاة، فإن فعل ذلك لا ينكر عليه؛ لأنه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو صلى ودعا فلا بأس. وأما صلاة العيد فإنها لا تقضى إذا فاتت؛ لأنها صلاة شرعت على وجه معين، وهو حض ور الناس و اجتماعهم على إمام واحد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى. وكذلك صلاة الجمعة فإنها إذا فاتت لا تقضى -أيضا- لكن يصلي بدلها ظهرا؛ لأن هذا وقت الظهر، فإن لم يتمكن من الجمعة صلى الظهر. أما العيد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم عنها بدل، فإذا فاتتك مع الإمام فقد فاتتك، ولا يشرع لك قضاؤها، وأما بالنسبة للتكبيرات التي بعد تكبيرة الإحرام فإنك إذا دخلت مع الإمام بعد انتهاء التكبيرات فإنك لا تعيد التكبيرات؛ لأنها سنة فات محلها، فإذا فات محلها سقطت. أما الركعة (1) لقاءات الباب المفتوح 45/19
عدد الصفحات ٢٥٤255 الثانية فسوف تكبر مع الإمام، وأما إذا فاتتك الركعة ا ولى ولم تدخل مع الإمام إلا في الركعة الثانية فمن المعلوم أنك سوف تكبر التكبيرات التي يكبرها الإمام أو ما بقي منها، وإذا قمت إلى قضاء ما فاتك فإنك تكبر في الركعة التي تقضيها. أما طلب الأئمة تسوية الصفوف في صلاة العيد وفي صلاة الاستسقاء فإنه مشروع كغيرها من الصلوات؛ وذلك لأن الناس إذا لم ينبهوا على هذا ربما يغفلون عنه، فكل صلاة يشرع فيها الجماعة؛ فإنه يشرع للإمام إذا كان الناس صفوفا أن ينبههم وأن يقول: استووا، اعتدلوا. وأما قول بعض الأئمة: استقيموا. فإن هذا لا أصل له، ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها، فلم يجدوا لها أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بدل (أقيموا صفوفكم) (استقيموا). ولا وجه لقوله (استقيموا)؛ لأن المراد بقوله (استقيموا) أي: على دين الله، وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول: أقيموا صفوفكم.. سووا صفوفكم.. وما أشبه ذلك.". (1) 265-"احتمال رؤية العبد لربه في المنام دون اليقظة ________________________________________ السؤال: فضيلة الشيخ! هل رؤية الله عز وجل في المنام جائزة أ م لا؟ ________________________________________ الجواب: رؤية الله تعالى في الدنيا يقظة غير ممكنة، والدليل على ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام وهو من أفضل الرسل، وهو أحد أولي العزم الخمسة قال رب أرني أنظر إليك قال الله له: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن اس تقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا اندك الجبل أمام موسى وهو يشاهد وخر موسى صعقا 143] لأنه شاهد شيئا لا تتحمله نفسه فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمن143] هذا السؤال؛ لأنه سؤال مايمكن، وسؤال الله ما لا يمكن اعتداء في الدعاء، والله عز وجل يقول: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين 55] والسلام ليلة المعراج لم ير ربه، وقد سئل هل رأيت ربك؟ قال (رأيت نورا) وفي لفظ (نور أنى أراه؟!) يعني: بيني و بينه حجب عظيمة من النور، وقد جاء في الحديث في الصحيح أن الله عز وجل محتجب بالنور، فقال: (حاجبه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه) يعني: بهاؤه وعظمته، لو كشف هذا النور الذي بينه وبين الخلق لاحترق الخلق كلهم؛ لأن بصره ينتهي إلى كل شيء، فيحترق كل شيء بهذا النور العظيم. وعلى هذا نقول: لا يمكن. أما في المنام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه في المنام، لكن هل لغيره أن يراه؟ يذكر أن الإمام أحمد رحمه الله رأى ربه، وذكر بعض العلم اء أن ذلك ممكن، فالله أعلم. لا أدري. وأخشى إن فتح الباب تدخل علينا شيوخ الصوفية وغيرهم ويقول: البارحة رأيت ربي، وجلست أنا وإياه، وتنادمنا وتناقشنا، م يجيء من أهل الخزعبلات التي لا أصل لها، (1) لقاءات الباب المفتوح 46/7
عدد الصفحات ٢٥٥