102 ﺛﺎﻧﯾًﺎ : ﺗﻌرﯾف اﻷوﻻد ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ . ١ - ﺗﻌرﯾف اﻷوﻻد ﻟﻐﺔً . " وﻟد : اﻟواو واﻟﻼم واﻟدﱠ ال : أﺻلٌ ﺻﺣﯾﺢ، وﻫو دﻟﯾل اﻟﻧﱠ ﺟْ ل واﻟﻧﱠ ﺳل، ﺛم ﯾﻘﺎس ﻋﻠﯾﻪ ﻏﯾرﻩ ﻣن ذﻟك اﻟوﻟد، وﻫو ﻟﻠواﺣد واﻟﺟﻣﯾﻊ، وﯾُ ﻘﺎل : ﻟﻠواﺣد وﻟد أﯾﺿً ﺎ واﻟوﻟﯾدة اﻷُ ﻧﺛﻰ ، واﻟﺟﻣﻊ وﻻﺋد ، و ﺗ وﻟﱠد اﻟﺷﱠﻲء ﻋن اﻟﺷﱠﻲء : ﺣﺻل ﻋﻧﻪ " ) ١ ( . و اﻟوﻟد : اﻟﻣوﻟود ، ﯾُ ﻘﺎل : ﻟﻠواﺣد واﻟﺟﻣﻊ واﻟﺻﱠ ﻐﯾر واﻟﻛﺑﯾر ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻓَﺈِنْ ﱂَْ ﻳَﻜُﻦْ ﻟَﻪُ وَﻟَﺪٌ [ ] اﻟﻧﺳﺎء : ١١ [ ، وﯾُ ﻘﺎل : ﻟﻠﻣُ ﺗﺑﻧﱠ ﻰ وﻟد، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] أَوْ ﻧَﺘﱠﺨِﺬَهُ وَﻟَﺪًا [ ] اﻟﻘﺻص : ٩ [ ، و اﻟوﻟد : اﻻﺑن واﻻ ﺑﻧﺔ ) ٢ ( . " و اﻟوﻟ د : ﻫو ﻓﻌل ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻣﻔﻌول ﯾﺗﻧﺎو ل اﻟذﱠ ﻛر واﻷُ ﻧﺛ ﻰ ﻣن اﻻﺑن واﺑن اﻻﺑن وإِن ﺳﻔل، واﻟﺑﻧ ت وﺑﻧت اﻟﺑﻧت وإِن ﺳﻔﻠت أﯾﺿً ﺎ ؛ ﻷﻧﻪ ﻣُ ﺷﺗق ﻣن اﻟﺗﱠ وﻟد ، وﻛذا ﯾﺗﻧﺎول اﻟواﺣد واﻟﻣﺗﻌدد ؛ ﻷﻧﻪ اﺳ م ﺟﻧس ﻟﻣوﻟود ﻏﯾر ﺻﻔﺔ " ) ٣ ( . ٢ - ﺗﻌرﯾف اﻷوﻻد اﺻطﻼﺣًﺎ : " اﻟوﻟد ﯾﻘﺗﺿﻲ اﻟوﻻ دة ، وﻻ ﯾﻘﺗﺿﯾﻬﺎ اﻻﺑن ، واﻻﺑن ﯾﻘﺗﺿﻲ أﺑً ﺎ ، واﻟوﻟد ﯾﻘﺗﺿ ﻲ واﻟدً ا ، وﻻ ﯾُ ﻣﺳ ﻲ اﻹﻧﺳ ﺎن واﻟدً ا إِﻻﱠ إِذا ﺻ ﺎر ﻟﻪ وﻟد ، وﻟﯾس ﻫ و ﻣﺛل اﻷب ؛ ﻷﻧﻬم ﯾﻘوﻟون ﻓ ﻲ اﻟﺗﱠ ﻛﻧﯾﺔ أﺑو ﻓﻼن وإِن ﻟم ﯾﻠد ﻓﻼﻧً ﺎ ، وﻻ ﯾﻘوﻟون ﻓﻲ ﻫذا واﻟد ﻓﻼن ، إِﻻﱠ أﻧﻬم ﻗﺎﻟوا ﻓﻲ اﻟﺷﱠﺎة واﻟ د ﻓﻲ ﺣﻣﻠﻬ ﺎ ﻗﺑل أن ﺗﻠد و ﻗد وﻟدت إِذا وﻟدت ، إذا أﺧذ وﻟدﻫﺎ، و اﻻﺑ ن ﻟﻠذﱠ ﻛر ، واﻟ وﻟد ﻟﻠذﱠ ﻛر واﻷﻧﺛ ﻰ " ) ٤ ( ، ﻓﺎﻟوﻟد ﯾُﻘﺻد ﺑﻪ اﻟذﱠﻛر واﻷُ ﻧﺛﻰ، وﻫذا ﻣﺻداﻗًﺎ ﻟﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳُﻮﺻِﻴﻜُﻢُ اﷲُ ﰲِ أَوْﻻَدِﻛُﻢْ ﻟِﻠﺬﱠﻛَﺮِ ﻣِﺜْﻞُ ﺣَﻆﱢ اﻷُﻧْﺜَﻴَﲔِْ [ ] اﻟﻧﺳﺎء : ١١ [ . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻧﻲ : ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻋَدَاوة اﻷزواج واﻷوﻻد . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﺎ أَﳞﱡَﺎ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا إِنﱠ ﻣِﻦْ أَزْوَاﺟِﻜُﻢْ وَأَوْﻻَدِﻛُﻢْ ﻋَﺪُوا ﻟَﻜُﻢْ ﻓَﺎﺣْﺬَرُوﻫُﻢْ وَإِنْ ﺗَﻌْﻔُﻮا وَﺗَﺼْﻔَﺤُﻮا وَﺗَﻐْﻔِﺮُوا ﻓَﺈِنﱠ اﷲَ ﻏَﻔُﻮرٌ رَﺣِﻴﻢٌ * إِﻧﱠﲈَ أَﻣْﻮَاﻟُﻜُﻢْ وَأَ وْﻻَدُﻛُﻢْ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ وَاﷲُ ﻋِﻨْﺪَهُ أَﺟْﺮٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ [ ) ١ ( ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ، ﻻﺑن ﻓﺎرس ) ٦ / ٣٤١ (. ) ٢ ( اﻧظر : اﻟﻣﻔردات ﻓﻲ ﻏرﯾب اﻟﻘرآن، ﻟﻸﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ) ص : ٣٨٨ (. ) ٣ ( اﻟﻛﻠﯾﺎت، ﻟﻠﻛﻔوي ) ص : ٤٤٩ – ٥٤٩ (. ) ٤ ( اﻟﻔروق اﻟﻠﻐوﯾﺔ، ﻟﻠﻌﺳﻛري ) ص : ٣١ (.
عدد الصفحات ١١٣103 ] اﻟﺗﻐﺎﺑن : ٤١ - ٥١ [ ، ﯾ ﻘول ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣُ ﺧﺑرً ا ﻋن اﻷزواج واﻷوﻻد : إنﱠ ﻣﻧﻬم ﻣن ﻫو ﻋدو اﻟزﱠ وج واﻟو ا ﻟد، ﺑﻣﻌﻧﻰ : أﻧﻪ ﯾﻠﺗﻬ ﻲ ﺑﻪ ﻋن اﻟﻌﻣل اﻟﺻﱠ ﺎﻟﺢ، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﺎ أَﳞﱡَﺎ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا ﻻَ ﺗُﻠْﻬِﻜُﻢْ أَﻣْﻮَاﻟُ ﻜُﻢْ وَﻻَ أَوْﻻَدُﻛُﻢْ ﻋَﻦْ ذِﻛْﺮِ اﷲِ وَﻣَﻦْ ﻳَﻔْﻌَﻞْ ذَﻟِﻚَ ﻓَﺄُوﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ اﳋَﺎﴎُِونَ [ ] اﻟﻣﻧﺎﻓﻘون : ٩ [ ؛ وﻟﻬذا ﻗﺎل ﻫﺎ ﻫﻧﺎ : ) ﻓَ ﺎﺣْ ذَ رُ وﻫُ مْ ( ، ﻗﺎل اﺑن زﯾد : ﯾﻌﻧﻲ ﻋﻠﻰ دﯾﻧﻛم ، وﻗﺎل ﻣﺟﺎﻫد : ) إِنﱠ ﻣِنْ أَزْوَاﺟِﻛُمْ وَأَوْﻻَدِﻛُمْ ﻋَدُوا ﻟَﻛُمْ ( ﻗﺎل : ﯾَ ﺣﻣل اﻟرﱠ ﺟل ﻋﻠﻰ ﻗطﯾﻌﺔ اﻟرﱠ ﺣم أو ﻣﻌﺻﯾﺔ رﺑﻪ، ﻓﻼ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟرﱠ ﺟل ﻣﻊ ﺣﺑﻪ إﻻ أن ﯾُ طﯾﻌﻪ ، ورُوي ﻋن اﺑن ﻋﺑﺎس – رَ ﺿِ ﻲَ اﷲُ ﻋَ ﻧْ ﻬُ ﻣَ ﺎ - وﻗد ﺳﺄﻟﻪ رﺟل ﻋن ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ : ) ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَﺎ اﻟﱠذِﯾنَ آَﻣَﻧُوا إِنﱠ ﻣِنْ أَزْوَاﺟِﻛُمْ وَأَوْﻻَدِﻛُمْ ﻋَدُوا ﻟَﻛُمْ ﻓَﺎﺣْذَرُوﻫُ مْ ( ﻗﺎل : ﻓﻬؤﻻء رﺟﺎل أﺳﻠﻣوا ﻣن ﻣﻛﺔ، ﻓﺄرادوا أن ﯾﺄﺗوا رﺳول اﷲ ^ ، ﻓﺄﺑﻰ أزواﺟﻬم وأوﻻدﻫم أن ﯾدﻋوﻫم، ﻓﻠﻣﺎ أﺗوا رﺳول اﷲ ^ رأوا اﻟﻧﱠ ﺎس ﻗد ﻓﻘﻬوا ﻓﻲ اﻟدﱢ ﯾن ﻓﻬَ ﻣﱡ وا أن ﯾﻌﺎﻗﺑوﻫم، ﻓﺄﻧزل اﷲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ : ) وَإِنْ ﺗَﻌْﻔُوا وَﺗَﺻْﻔَﺣُوا وَﺗَﻐْﻔِرُوا ﻓَﺈِنﱠ اﷲَ ﻏَﻔُورٌ رَﺣِﯾمٌ ( ) ١ ( ، وﻗﺎل اﻟﺷﱠوﻛﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ : " ﻗوﻟﻪ : ) ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَﺎ اﻟﱠذِﯾنَ آَﻣَﻧُوا إِنﱠ ﻣِنْ أَزْوَاﺟِﻛُمْ وَأَوْﻻَدِﻛُمْ ﻋَدُوا ﻟَﻛُمْ ( ﯾﻌﻧﻲ : أﻧﻬم ﯾُ ﻌﺎدوﻧﻛم وﯾﺷﻐﻠوﻧﻛم ﻋن اﻟﺧﯾر، وﯾدﺧل ﻓﻲ ذﻟك ﺳﺑب اﻟﻧﱡ زول دﺧوﻻً أوﻟﯾً ﺎ، وﻫو أنﱠ رﺟﺎﻻً ﻣ ن ﻣﻛﺔ أﺳﻠﻣوا وأرادوا أن ﯾُ ﻬﺎﺟروا، ﻓﻠم ﯾدﻋﻬم أزواﺟﻬم وﻻ أوﻻدﻫم، ﻓﺄﻣر اﷲ ﺑﺄن ﯾﺣذروﻫم ﻓﻼ ﯾطﯾﻌوﻫم ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻣﺎ ﯾرﯾدوﻧﻪ ﻣﻧﻬم ﻣﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻣﺎ ﯾرﯾدﻩ اﷲ ، واﻟﺿﱠ ﻣﯾر ﻓﻲ ) ﻓَ ﺎﺣْ ذَ رُ وْ ﻫُ مْ ( ﯾﻌود إﻟﻰ اﻟﻌدو، أو إﻟﻰ اﻷزواج واﻷوﻻد، ﻟﻛن ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣوم، ﺑل إﻟﻰ اﻟﻣﺗﱠ ﺻﻔﯾن ﺑﺎﻟﻌَ دَ اوة ﻣﻧﻬم، وإﻧﻣﺎ ﺟﺎز ﺟﻣﻊ اﻟﺿﱠ ﻣﯾر ﻋﻠﻰ اﻟوﺟﻪ اﻷول ؛ ﻷن اﻟﻌدو ﯾُ طﻠق ﻋﻠﻰ اﻟواﺣد واﻻﺛﻧﯾن واﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ، ... ﺛم أﺧﺑر اﷲ ﺑﺄنﱠ اﻷﻣوال واﻷوﻻد ﻓﺗﻧﺔ ﻓﻘﺎل : ) إِﻧﱠﻣَﺎ أَﻣْوَاﻟُﻛُمْ وَأَوْﻻَدُﻛُمْ ﻓِﺗْﻧَﺔٌ ( أي : ﺑﻼء واﺧﺗﺑﺎر وﻣﺣﻧﺔ، ﯾﺣﻣﻠوﻧﻛم ﻋﻠﻰ ﻛﺳب اﻟﺣرام وﻣﻧﻊ ﺣق اﷲ ﻓﻼ ﺗطﯾﻌوﻫم ﻓﻲ ﻣﻌﺻﯾﺔ اﷲ ، ) وَاﷲُ ﻋِﻧْدَﻩُ أَﺟْرٌ ﻋَظِﯾمٌ ( ﻟﻣن آﺛر طﺎﻋﺔ اﷲ وﺗرك ﻣﻌﺻﯾﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﺣﺑﺔ ﻣﺎﻟﻪ ووﻟدﻩ " ) ٢ ( . إنﱠ اﻟﺧطﺎب ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻫو ﻟﻠذﯾن آﻣﻧوا، أي : ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن، وإذا ﻛﺎن اﻟﺧطﺎب ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻻ ﺑدﱠ ﻣن اﻻﻧﺗﺑﺎﻩ واﻹﻧﺻ ﺎت ﻟﻣﺎ ﯾﺣﻣﻠﻪ ﻫذا اﻟﻧﱢداء ﻣن أﻫﻣﯾﺔ وﺧﺻوﺻﯾﺔ ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن؛ ﻷنﱠ ﻓﯾﻪ إﻣﱠﺎ أﻣرًا ﻣﻧﻪ ، أو ﻧﻬﯾًﺎ رﺑﱠﺎﻧﯾًﺎ ﯾُﺧﺎطب ﺑﻪ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﯾُﺧﺎطب اﷲ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن وﯾﺣذﱢرﻫم ﻣن ﻋدوﱟ ﻣن أﻋداﺋﻬم، اﻟذﯾن ﯾﺟب ﻋﻠﯾﻬم ﻣﻌﺎداﺗﻬم واﻟﺣذر ﻣﻧﻬم، ﻓﻬم ﻣن اﻷﻋداء اﻟذﯾن ﻗﻠﻣﺎ ﺗﻔطﱠن ﻟﻬم اﻟﻣؤﻣﻧون، أﻻ وﻫم أزواﺟﻬم وأوﻻدﻫم، وﻫل ﯾُﻌﻘل أن ﺗﻛون اﻟزﱠوﺟﺔ ﻋدواً؟ أو ﯾﻛون اﻟوﻟد ﻋدوًا؟ ﻧﻌم ﯾُﻌﻘل، إذا ﻛﺎﻧوا ﺳﺑﺑًﺎ ﻓﻲ ﺻدﱢ اﻟرﱠﺟل ﻋن دﯾﻧﻪ وطﺎﻋﺗﻪ ) ١ ( اﻧظر : ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٨ / ٩٣١ (. ) ٢ ( ﻓﺗﺢ اﻟﻘدﯾر، ﻟﻠﺷﱠوﻛﺎﻧﻲ ) ٥ / ٤٨٢ - ٥٨٢ (.
عدد الصفحات ١١٤104 ﻟرﺑﱢﻪ ، وﺗﺛﺑﯾطﻪ ﻋن ﻋﺑﺎدﺗﻪ وﺟﻬﺎدﻩ وﻋطﺎﺋﻪ واﻟﺗزاﻣﻪ، ﻓﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟزﱠوﺟﺔ إﻋﺎﻧﺔ زوﺟﻬﺎ ﻋﻠﻰ طﺎﻋﺔ رﺑﻪ ، وأن ﺗﻛون ﻣِﻌول ﺑﻧﺎء ﻻ ﻣِﻌول ﻫدم ﻓﻲ ﺗﺄﺳﯾس أُﺳرة ﻣﺳﻠﻣﺔ ﻣﻠﺗزﻣﺔ، وأن ﯾﻛون دورﻫﺎ ﺗﺷﺟﯾﻊ زوﺟﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻛﺎﻣل واﺟﺑﺎﺗﻪ ﺗﺟﺎﻩ دِﯾﻧﻪ وإﺳﻼﻣﻪ ووطﻧﻪ، وإﻻﱠ ﻛﺎﻧت ﻋدوًا ﻟﻪ، ﻓﻌداوﺗﻬﺎ ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﺻدﻫﺎ ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ﺑﺗﺛﺑﯾط وإﺣﺑﺎط زوﺟﻬﺎ ﻋن اﻟﻘﯾﺎم ﺑواﺟﺑﺎﺗﻪ ﻛﻣﺎ أﻣر اﷲ . وﻻ ﺑد ﻫﻧﺎ ﻣن اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ أنﱠ اﷲ ﻗﺎل : ) إِنﱠ ﻣِنْ أَزْوَاﺟِﻛُمْ وَأَوﻻَدِﻛُمْ ( ، وﻣِنْ ﻫﻧﺎ ﺗﺑﻌﯾﺿﯾﺔ ﯾﻌﻧﻲ ﺑﻌض أزواﺟﻛم وأوﻻدﻛم، ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣوم؛ ﻷنﱠ اﻷﺻل ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن اﻷزواج أﻧﻬﺎ ﻋ ﻼﻗﺔ ﻣﺣﺑﺔ وﻣودة ورﺣﻣﺔ ﻻ ﻋَدَاوة ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ، وﻛذﻟك ﻋﻼﻗﺔ اﻵﺑﺎء ﺑﺎ ﻷﺑﻧﺎء ﻋﻼﻗﺔ ﻋطف وﺣُب وﺣﻧﺎن، ﻟﻛن ﻣﺎ ﯾﺣدث ﻣن ﻋَدَاوة ﻫﻧﺎ ﺧﻼفٌ ﻟﻸﺻل، وﺳﺑب اﻟﻌَدَاوة ﻫو أنﱠ اﻷزواج واﻷوﻻد وإن ﻛﺎﻧوا أﻗرب اﻟﻧﱠﺎس إﻟﻰ اﻟرﱠﺟل، ﻟﻛﻧﻬم ﯾرﯾدون أن ﯾﺟﻌﻠوا اﻟﻘطﯾﻌﺔ ﺑﯾن اﻟرﱠﺟل ورﺑﻪ ، ﻟﯾﺻُدﱡوا ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ، وﻋﻧدﻫﺎ ﯾُﻘدﱢم اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻌﺎﻗل ﻣرﺿﺎ ة ﻣوﻻﻩ وﺧﺎﻟﻘﻪ ﻋﻠﻰ إرﺿﺎء زوﺟﺗﻪ أو وﻟدﻩ، ﺑل ﻻ ﺑدﱠ أن ﯾﺗﱠﺧذﻫم أﻋداء وﯾَﺣذر ﻣﻧﻬم، ﻛﻣﺎ ﻧصﱠ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم؛ ﻷﻧﻪ ﻻ طﺎﻋﺔ ﻟﻣﺧﻠوق ﻓﻲ ﻣﻌﺻﯾﺔ اﻟﺧﺎﻟق، وﻻ ﯾﺟوز ﺗﻘدﯾم رﺿﺎ اﻟزﱠوﺟﺔ أو اﻟوﻟد ﻋﻠﻰ ﻣرﺿﺎة اﷲ . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﺎ أَﳞﱡَﺎ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا ﻻَ ﺗُﻠْﻬِ ﻜُﻢْ أَﻣْﻮَاﻟُﻜُﻢْ وَﻻَ أَوْﻻَدُﻛُﻢْ ﻋَﻦْ ذِﻛْﺮِ اﷲِ وَﻣَﻦْ ﻳَﻔْﻌَﻞْ ذَﻟِﻚَ ﻓَﺄُوﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ اﳋَﺎﴎُِونَ [ ] اﻟﻣﻧﺎﻓﻘون : ٩ [ ، " ﯾﺄﻣر ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺑﺎدﻩ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺎﻹﻛﺛﺎر ﻣن ذﻛرﻩ، ﻓﺈنﱠ ﻓﻲ ذﻟك اﻟرﱢ ﺑﺢ واﻟﻔﻼح واﻟﺧﯾرات اﻟﻛﺛﯾرة، وﯾﻧﻬﺎﻫم أن ﺗﺷﻐﻠﻬم أﻣواﻟﻬم وأوﻻدﻫم ﻋن ذﻛرﻩ، ﻓﺈنﱠ ﻣﺣﺑﺔ اﻟﻣﺎل واﻷوﻻد ﻣﺟﺑوﻟﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ أﻛﺛر اﻟﻧﱡ ﻔوس، ﻓﺗﻘدﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺑﺔ اﷲ ، وﻓﻲ ذﻟك اﻟﺧ ﺳﺎرة اﻟﻌظﯾﻣﺔ، وﻟﻬذا ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) وَﻣَنْ ﯾَﻔْﻌَلْ ذَﻟِكَ ( أي : ﯾُ ﻠﻬﻪ ﻣﺎﻟﻪ ووﻟدﻩ، ﻋن ذﻛ ر اﷲ ) ﻓَﺄُوﻟَﺋِكَ ﻫُمُ اﻟْﺧَﺎﺳِرُونَ ( ﻟﻠﺳﱠ ﻌﺎدة اﻷﺑدﯾﺔ واﻟﻧﱠ ﻌﯾم اﻟﻣﻘﯾم ؛ ﻷﻧﻬم آﺛروا ﻣ ﺎ ﯾَ ﻔﻧﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺑﻘﻰ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] إِﻧﱠﲈَ أَﻣْﻮَاﻟُﻜُﻢْ وَأَوْﻻدُﻛُﻢْ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ وَاﷲﱠُ ﻋِﻨْﺪَهُ أَﺟْﺮٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ [ ] اﻟﺗﻐﺎﺑن : ٥١ [ ) ١ ( ، ﻗﺎل اﺑن ﻋﺎﺷور : " و ﻧودي اﻟﻣُ ﺧﺎطَ ﺑون ﺑطرﯾق اﻟﻣوﺻول ﻟِ ﻣﺎ ﺗُ ؤذن ﺑﻪ اﻟﺻﱢ ﻠﺔ ﻣن اﻟﺗﱠ ﻬﻣم ﻻﻣﺗﺛﺎل اﻟﻧﱠ ﻬﻲ ، وﺧصﱠ اﻷﻣوال واﻷوﻻد ﺑﺗوﺟﻪ اﻟﻧﱠ ﻬﻲ ﻋن اﻻﺷﺗﻐﺎل ﺑﻬﺎ اﺷﺗﻐﺎﻻً ﯾُ ﻠﻬﻲ ﻋن ذﻛر اﷲ ؛ ﻷنﱠ اﻷﻣوال ﻣﻣﺎ ﯾﻛﺛر إﻗﺑﺎل اﻟﻧﱠ ﺎس ﻋﻠﻰ إﻧﻣﺎﺋﻬﺎ واﻟﺗﱠ ﻔﻛﯾر ﻓﻲ اﻛﺗﺳﺎﺑﻬﺎ ، ﺑﺣﯾث ﺗﻛون أوﻗﺎت اﻟﺷﱡ ﻐل ﺑ ﻬﺎ أﻛﺛر ﻣن أوﻗﺎت اﻟﺷﱡ ﻐل ﺑﺎﻷوﻻد ؛ وﻷﻧﻬﺎ ﻛﻣﺎ ﺗﺷﻐل ﻋن ذِ ﻛر اﷲ ﺑﺻرف اﻟوﻗت ﻓﻲ ﻛﺳﺑﻬﺎ وﻧﻣﺎﺋﻬﺎ، ﺗﺷﻐل ﻋن ذِ ﻛرﻩ أﯾﺿً ﺎ ﺑﺎﻟﺗﱠ ذﻛﯾر ﻟﻛﻧزﻫﺎ ، ﺑﺣﯾث ﯾﻧﺳﻰ ذِ ﻛر ﻣﺎ دﻋﺎ اﷲ إﻟﯾﻪ ﻣن إﻧﻔﺎﻗﻬﺎ ، وأﻣﺎ ذﻛر اﻷوﻻد ﻓﻬو إدﻣﺎج ؛ ﻷنﱠ اﻻﺷﺗﻐﺎل ﺑﺎﻷوﻻد واﻟﺷﱠ ﻔﻘﺔ ﻋﻠﯾﻬم وﺗدﺑﯾر ﺷ ﺋ وﻧﻬم وﻗﺿﺎء اﻷوﻗﺎت ﻓﻲ اﻟﺗﱠ ﺄ ﻧس ) ١ ( ﺗﯾﺳﯾر اﻟﻛرﯾم اﻟرﱠﺣﻣن ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻛﻼم اﻟﻣﻧﺎن، ﻟﻠﺳﱠﻌدي ) ص : ٥٦٨ (.
عدد الصفحات ١١٥105 ﺑﻬم ، ﻣن ﺷﺄﻧﻪ أن ﯾُ ﻧﺳﻲ ﻋن ﺗذﻛر أﻣر اﷲ وﻧﻬﯾﻪ ﻓﻲ أوﻗﺎت ﻛﺛﯾرة ، ﻓﺎﻟﺷﱡ ﻐل ﺑﻬذﯾن أﻛﺛر ﻣن اﻟﺷﱡ ﻐل ﺑﻐﯾرﻫﻣﺎ " ) ١ ( . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻗُﻞْ إِنْ ﻛَﺎنَ آَﺑَﺎؤُﻛُﻢْ وَأَﺑْﻨَﺎؤُﻛُﻢْ وَإِﺧْﻮَاﻧُﻜُﻢْ وَأَزْوَاﺟُﻜُﻢْ وَﻋَﺸِﲑَﺗُﻜُﻢْ وَأَﻣْﻮَالٌ اﻗْﱰََﻓْﺘُﻤُﻮﻫَﺎ وَﲡَِﺎرَةٌ ﲣَْﺸَﻮْنَ ﻛَﺴَﺎدَﻫَﺎ وَﻣَﺴَﺎﻛِﻦُ ﺗَﺮْﺿَﻮْﳖََ ﺎ أَﺣَﺐﱠ إِﻟَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦَ اﷲِ وَرَﺳُﻮﻟِﻪِ وَﺟِﻬَﺎدٍ ﰲِ ﺳَﺒِﻴﻠِﻪِ ﻓَﱰََﺑﱠﺼُﻮا ﺣَﺘﱠﻰ ﻳَﺄْﰐَِ اﷲُ ﺑِﺄَﻣْﺮِهِ وَاﷲُ ﻻَ ﳞَْﺪِي اﻟﻘَﻮْمَ اﻟﻔَﺎﺳِﻘِﲔَ [ ] اﻟﺗوﺑﺔ : ٤٢ [ ، واﻟﻣﻌﻧﻰ : " إنﱠ ﻫذﻩ اﻟﻌﻘ ﯾدة ﻻ ﺗﺣﺗﻣل ﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﻠب ﺷرﯾﻛً ﺎ ﻓ ﺈﻣﺎ ﺗﺟرد ﻟﻬﺎ وإﻣﺎ اﻧﺳﻼخ ﻣﻧ ﻬﺎ ، وﻟﯾس اﻟﻣطﻠوب أن ﯾﻧﻘطﻊ اﻟﻣﺳﻠم ﻋن اﻷﻫل واﻟﻌﺷﯾرة واﻟزﱠ وج واﻟوﻟد واﻟﻣﺎل واﻟﻌﻣل واﻟﻣﺗﺎع واﻟﻠذة ، وﻻ أن ﯾﺗرﻫب وﯾزﻫد ﻓﻲ طﯾﺑﺎت اﻟﺣﯾﺎة ، ﻛﻼ إﻧﻣﺎ ﺗ ر ﯾد ﻫذﻩ اﻟﻌﻘﯾدة أن ﯾﺧﻠص ﻟﻬﺎ اﻟﻘﻠب، وﯾﺧﻠص ﻟﻬﺎ اﻟﺣُ ب، وأن ﺗﻛون ﻫﻲ اﻟﻣُ ﺳﯾطرة واﻟﺣﺎﻛﻣﺔ، وﻫﻲ اﻟﻣُ ﺣرﻛﺔ واﻟدﱠ اﻓﻌﺔ ، ﻓﺈذا ﺗم ﻟﻬﺎ ﻫذا ﻓﻼ ﺣرج ﻋﻧدﺋذٍ أن ﯾﺳﺗﻣﺗﻊ اﻟﻣﺳﻠم ﺑﻛل ط ﯾﺑﺎت اﻟﺣﯾﺎة، ﻋﻠﻰ أن ﯾﻛون ﻣﺳﺗﻌدً ا ﻟﻧﺑذﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﺣ ظﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﺎرض ﻣﻊ ﻣطﺎﻟب اﻟﻌﻘﯾدة ، وﻣﻔرق اﻟطﱠ رﯾق ﻫو أن ﺗﺳﯾطر اﻟﻌﻘﯾدة ، أو ﯾﺳﯾطر اﻟﻣﺗﺎع وأن ﺗﻛون اﻟﻛﻠﻣﺔ اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﻌﻘﯾدة أو ﻟﻌرض ﻣن أﻋراض ﻫذﻩ اﻷرض " ) ٢ ( . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻻَ ﲡَِﺪُ ﻗَﻮْﻣًﺎ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮنَ ﺑِﺎﷲِ وَاﻟﻴَﻮْمِ اﻵَﺧِﺮِ ﻳُﻮَادﱡونَ ﻣَﻦْ ﺣَﺎدﱠ اﷲَ وَرَﺳُﻮﻟَﻪُ وَﻟَﻮْ ﻛَﺎﻧُﻮا آَﺑَﺎءَﻫُﻢْ أَوْ أَﺑْﻨَﺎءَﻫُﻢْ أَوْ إِﺧْﻮَاﳖَُﻢْ أَوْ ﻋَﺸِﲑَﲥَُﻢْ أُوﻟَﺌِﻚَ ﻛَﺘَﺐَ ﰲِ ﻗُﻠُﻮﲠِِﻢُ اﻹِﻳﲈَنَ وَأَﻳﱠﺪَﻫُﻢْ ﺑِ ﺮُوحٍ ﻣِﻨْﻪُ وَﻳُﺪْﺧِﻠُﻬُﻢْ ﺟَﻨﱠﺎتٍ ﲡَْﺮِي ﻣِﻦْ ﲢَْﺘِﻬَﺎ اﻷَﳖَْﺎرُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ رَﴈَِ اﷲُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ وَرَﺿُﻮا ﻋَﻨْﻪُ أُوﻟَﺌِﻚَ ﺣِﺰْبُ اﷲِ أَ ﻻَ إِنﱠ ﺣِﺰْبَ اﷲِ ﻫُﻢُ اﳌُﻔْﻠِﺤُﻮنَ [ ] اﻟﻣﺟﺎدﻟﺔ : ٢٢ [ ، أي : ") ﯾُوادﱡونَ ( ﻣن اﻟﻣوادة ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺣﺻول اﻟﻣود ة واﻟﻣﺣﺑﺔ ، أ ي : ﻻ ﺗﺟد - أﯾﻬﺎ اﻟرﱠ ﺳول اﻟﻛرﯾ م - ﻗوﻣً ﺎ ﯾؤﻣﻧون ﺑﺎﷲ واﻟﯾوم اﻵﺧر ﺣق اﻹﯾﻣﺎن، ﯾواﻟون وﯾﺣﺑون ﻣن ﺣﺎرب دﯾن اﷲ وأﻋرض ﻋن ﻫَ د ي رﺳوﻟﻪ ^ ، و اﻟ ﻣﻘﺻود ﻣن ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ اﻟﻧﱠ ﻬ ﻲ ﻋن ﻣواﻻة اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن و أﺷﺑﺎﻫﻬم، وإﻧﻣﺎ ﺟﺎءت ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﺧﺑر ؛ ﻷﻧﻪ أﻗوى وآﻛد ﻓﻲ اﻟﺗﱠ ﻧﻔﯾر ﻋن ﻣواﻻة أﻋداء اﷲ ، إذ اﻹﺗﯾﺎن ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﺧﺑر ﺗُ ﺷﻌر ﺑﺄنﱠ اﻟﻘوم ﻗد اﻣﺗﺛﻠوا ﻟﻬذا اﻟﻧﱠ ﻬ ﻲ ، وأنﱠ اﷲ ﻗد أﺧﺑر ﻋﻧﻬم ﺑذﻟك ، واﻓﺗﺗﺣت اﻵﯾﺔ ﺑﻘوﻟﻪ : ) ﻻ ﺗَﺟِدُ ﻗَوْﻣً ﺎ ( ؛ ﻷن ﻫذا اﻻﻓﺗﺗﺎح ﯾﺛﯾر ﺷوق اﻟﺳﱠ ﺎﻣﻊ ﻟﻣﻌرﻓﺔ ﻫؤﻻء اﻟﻘوم ، وﻗوﻟﻪ : ) وَﻟَوْ ﻛﺎﻧُوا آﺑﺎءَ ﻫُمْ ( ﺗﺻرﯾﺢ ﺑوﺟوب ﺗرك ﻫذﻩ اﻟﻣوادة ﻟﻣن ﺣﺎرب اﷲ ورﺳوﻟﻪ ^ ، ﻣ ﻬﻣﺎ ﻛﺎﻧت درﺟﺔ ﻗراﺑﺔ ﻫذا اﻟﻣﺣﺎرب ، أ ي : ﻣن ﺷﺄن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن اﻟﺻﱠ ﺎدﻗﯾن أن ﯾﺑﺗﻌدوا ﻋن ﻣواﻻة أﻋداء اﷲ ورﺳوﻟﻪ ^ ، وﻟو ﻛﺎن ﻫؤﻻء اﻷﻋداء ، ) آﺑﺎءَﻫُمْ ( اﻟذﯾن أﺗوا إﻟﻰ ) ١ ( ﺗﺣرﯾر اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﺳﱠدﯾد وﺗﻧوﯾر اﻟﻌﻘل اﻟﺟدﯾد ﻣن ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﺟﯾد، ﻻﺑن ﻋﺎﺷور ) ٨٢ / ١٥٢ (. ) ٢ ( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن، ﻟﺳﯾد ﻗطب ) ٣ / ٥١٦١ (.
عدد الصفحات ١١٦106 اﻟﺣﯾﺎة ﻋن طرﯾﻘﻬم ) أَوْ أَﺑْﻧﺎءَﻫُمْ ( اﻟذﯾن ﻫم ﻗطﻌﺔ ﻣﻧﻬم ، ) أَوْ إِﺧْواﻧَﻬُمْ ( اﻟذﯾن ﺗرﺑطﻬم ﺑﻬم راﺑطﺔ اﻟدﱠ م ) أَوْ ﻋَﺷِﯾرَﺗَﻬُمْ ( اﻟﺗﻲ ﯾﻧﺗﺳﺑون إﻟﯾﻬﺎ ؛ وذﻟك ﻷن ﻗﺿﯾﺔ اﻹﯾﻣﺎن ﯾﺟب أن ﺗﻘدم ﻋﻠﻰ ﻛل ﺷﻲء ، وﻗدﱠ م اﻵﺑﺎء ؛ ﻷﻧﻬم أول ﻣن ﺗﺟب طﺎﻋﺗﻬم، وﺛﻧﻰ ﺑﺎﻷﺑﻧﺎء ؛ ﻷﻧﻬم أﻟﺻق اﻟﻧﱠ ﺎس ﺑﻬم، وﺛﻠث ﺑﺎﻹﺧوان ؛ ﻷ ﻧﻬم اﻟﻧﱠ ﺎﺻرون ﻟﻬم، وﺧﺗم ﺑﺎﻟﻌﺷﯾرة ؛ ﻷن اﻟﺗﱠ ﻧﺎﺻر ﺑﻬﺎ ﯾﺄﺗ ﻲ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﻣطﺎف " ) ١ ( . اﻟﺧُﻼﺻﺔ : ﻣ ﻣﺎ ﺳﺑق، ﯾظﻬر أنﱠ اﻷزواج واﻷوﻻد إن اﺳﺗﺣﺑﱡوا اﻟﻛﻔر ﻋﻠﻰ اﻹﯾﻣﺎن، أو ﻛﺎﻧوا ﺳﺑﺑًﺎ ﻓﻲ اﻟﺻﱠد ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ، ﻻ ﺑدﱠ ﻟﻠﻣؤﻣن ﻣن اﺗﱢﺧﺎذﻫم أﻋداء، وﻣﻘﺎطﻌﺗﻬم وﻣﺣﺎرﺑﺗﻬم؛ ﺣ ﺗﻰ ﯾﻌودوا إﻟﻰ رُﺷدﻫم وﺻواﺑﻬم، ﻓﺎﻟﻣؤﻣن ﯾرﯾد ﻣَن ﯾُﻌﯾﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎم ﺑواﺟﺑﺎﺗﻪ ﺗﺟﺎﻩ رﺑﻪ ، ﻻ ﻣن ﯾﺣﺎرﺑﻪ وﯾﻌﺎدﯾﻪ، وإذا ﻛﺎﻧت اﻟزﱠوﺟﺔ أو اﻟوﻟد ﻣن اﻟذﯾن ﺟﻧﱠدوا أﻧﻔﺳﻬم ﺟﻧودًا ﻟﻠﺑﺎطل، وارﺗﺿوا أن ﯾﻛوﻧوا ﻓﻲ ﺻف اﻟﻣُﻌﺎدﯾن ﷲ ، ﻓﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣؤﻣن أن ﯾﺗﱠﺧذﻫم أﻋداء ﻣﻬﻣﺎ ﻛ ﻠف اﻷﻣر؛ ﻷنﱠ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻋﻘﯾدة ﻟﯾﺳت ﺑﺎﻷﻣر اﻟﻬﯾن، ﻓﻼ ﺑد ﻣن ﻣوﻗف ﺟريء وﻗوي ﯾﻌﻠﻧﻪ اﻟﻣؤﻣن ﺗﺟﺎﻫﻬم، وإن ﻛﺎﻧوا أﻗرب اﻟﻧﱠﺎس إﻟﯾﻪ وأﺣﺑﻬم إﻟﻰ ﻗﻠﺑﻪ، وأن ﯾَﺣذر ﻣن ﻣواﻻﺗﻬم واﻻﻧﺧداع ﺑﻬم أو اﻟﻣﯾل ﻟﻠﻌﺎطﻔﺔ، واﻻ ﻧﺳﯾﺎق ﺧﻠف اﻷﻫواء واﻟﺷﱠﻬوات، ﻓﻼ ﺑد ﻣن ا ﻟﺣذر ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻌَدَاوة اﻟﺧﻔﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻗد ﻻ ﺗظﻬر ﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، ﺑﺣﻛم اﻟﻌﻼﻗﺎت واﻟرﱠواﺑط اﻻﺟﺗﻣــــــﺎﻋﯾـــﺔ واﻷُﺳـــرﯾـــــﺔ . واﷲ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ أﻋــــﻠم . ) ١ ( اﻟﺗﱠﻔﺳﯾر اﻟوﺳﯾط ﻟﻠﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻟطﻧطﺎوي ) ٤١ / ٢ ٤٧ (.
عدد الصفحات ١١٧107 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﱠﺎﻟث ﻋَدَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار وﻓﯾﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﻣطﺎﻟب : اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﺗﻌرﯾف اﻟﺧﻠﯾل ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻧﻲ : ﻋَدَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻟث : آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ .
عدد الصفحات ١١٨108 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﱠﺎﻟث ﻋَ دَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار اﻹﻧﺳﺎن اﺟﺗﻣﺎﻋﻲٌ ﺑطﺑﻌﻪ، ﯾﻣﯾل إﻟﻰ ﻣﺧﺎﻟطﺔ اﻟﻧﱠﺎس وﻣﻌﺎﺷرﺗﻬم، و ﯾﺣبﱡ اﻟﺗﱠواﺻل ﻣﻊ ﻣَن ﺣوﻟﻪ ﻣن ﺟﯾران وأﺻﺣﺎب وأﺣﺑﺎب، ﻓﯾﺳﻌﻰ إﻟﻰ ﺑﻧﺎء وﺗدﻋﯾم ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ؛ ﻟﺗﺳﺗﻣر اﻟﺣﯾﺎة، وﺗزداد أواﺻر اﻟﻣﺣﺑﺔ واﻟﻣودة ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻓﺎﻟﺻﱡﺣﺑﺔ واﻟﺻﱠداﻗﺔ ﻣطﻠب ﻧﻔﺳﻲ واﺟ ﺗﻣﺎﻋﻲ ﻻ ﯾُﺳﺗﻐﻧﻰ ﻋﻧﻪ ، وﻫﻲ ﻣﻣﺎ ﺟُﺑل ﻋﻠﯾﻪ اﻹﻧﺳﺎن، ﻓﺎﻟطﱢﻔل وا ﻟﺷﱠﯾﺦ واﻟﻣرأة ﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺻﱠداﻗﺔ واﻟﺻﱡﺣﺑﺔ، وﻟﻛن ﯾزداد ﺗﺄﺛﯾر اﻟﺻﱠدﯾق ﻋﻠﻰ ﺻدﯾﻘﻪ ﻓﻲ ﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺷﱠﺑﺎب، ﻓﯾﻛون أﺣدﻫﻣﺎ ﻛﺎﻟﻣرآة ﻟﻶﺧر، وﻣﺎ ﻫﻣﺎ إﻻ روﺣﺎن ﻓﻲ ﺟﺳد واﺣد ﯾﺗﺄﺛر ﻛلٌ ﻣﻧﻬﻣﺎ ﺑﺎﻵﺧر، ﺗﻼﻗت ﻗﻠوﺑﻬم وأرواﺣﻬم ﻓﺎﻧﺳﺟﻣت، ﻋَنْ ﻋَﺎﺋِﺷَﺔَ - رَﺿِﻲَ اﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻧْﻬَ ﺎ - ﻗَ ﺎﻟَتْ : ﺳَﻣِﻌْتُ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱠ ^ ﯾَﻘُولُ : " اﻷَرْوَاحُ ﺟُﻧُودٌ ﻣُﺟَﻧﱠدَةٌ ﻓَﻣَﺎ ﺗَﻌَﺎرَفَ ﻣِﻧْﻬَﺎ اﺋْﺗَﻠَفَ، وَﻣَﺎ ﺗَﻧَ ﺎﻛَرَ ﻣِﻧْﻬَﺎ اﺧْﺗَﻠَفَ " ) ١ ( ، أي : " إنﱠ اﻷﺟﺳﺎد اﻟﺗﻲ ﻓﯾﻬﺎ اﻷرواح ﺗﻠﺗﻘﻲ ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ ﻓﺗﺄﺗﻠف وﺗﺧﺗﻠف ﻋﻠﻰ ﺣﺳب ﻣﺎ ﺟُ ﻌﻠت ﻋﻠﯾﻪ ﻣن اﻟﺗﱠﺷﺎﻛل أو اﻟﺗﱠ ﻧﺎﻓر ﻓﻲ ﺑدء اﻟﺧﻠﻘﺔ؛ وﻟذﻟك ﺗرى اﻟﺑَرﱠ اﻟﺧَﯾﱢر ﯾُ ﺣب ﺷﻛﻠﻪ وﯾﺣن إﻟﻰ ﻗرﺑﻪ وﯾﻧﻔر ﻋن ﺿدﻩ، وﻛذﻟك اﻟرﱠﻫِق ) ٢ ( اﻟﻔﺎﺟر ﯾﺄﻟف ﺷﻛﻠﻪ وﯾﺳﺗﺣﺳن ﻓﻌﻠﻪ وﯾﻧﺣرف ﻋن ﺿدﻩ " ) ٣ ( ؛ ﻟذﻟك ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﻛل ﻓرد ﻣن أﻓرد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ أن ﯾُﺣﺳن اﻻﻧﺗﻘﺎء واﻻﺧﺗﯾﺎر ﻷﺻدﻗﺎﺋﻪ، ﻓﯾﺧﺗﺎر ﻣن اﻷﺧﻼء أﺻﻠَﺣﻬم وأ ﺧﯾرﻫم وأﺗﻘﺎﻫم، وإﻻﱠ ﻛﺎﻧت اﻟﻌَدَاوة ﻫﻲ ﻣﺻﯾر ﺗﻠك اﻟﺻﱠداﻗﺔ واﻟﺧُﻠﱠﺔ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] اﻷَﺧِﻼﱠءُ ﻳَﻮْﻣَﺌِﺬٍ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﻟِﺒَﻌْﺾٍ ﻋَﺪُوﱞ إِﻻﱠ اﳌُﺘﱠﻘِﲔَ [ ] اﻟزﱡﺧرف : ٧٦ [ ، ﻓﻼ ﺑد ﻣن اﻟﺑُﻌد ﻋن اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار واﻟﺗﱠﺣذﯾر ﻣن ﻋداوﺗﻬم؛ ﻟذﻟك ﺳﯾُﺣﺎول اﻟﺑﺎﺣث ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺑﺣث، اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ ﻋَدَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار، وﺑﯾﺎن أﻫم اﻵﺛﺎر اﻟﻣﺗرﺗﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋ ﻠﻰ اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، وذﻟك ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ : اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﺗﻌرﯾف اﻟﺧﻠﯾل ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ . وﯾﺷﺗﻣل ﻫذا اﻟﻣطﻠب ﻋﻠﻰ ﺗﻌرﯾف اﻟﺧﻠﯾل ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ ، ﻋﻠﻰ اﻟﻧﱠﺣو اﻟﺗﱠﺎﻟ ﻲ : ) ١ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : أﺣﺎدﯾث اﻷﻧﺑﯾﺎء، ﺑﺎب : اﻷرواح ﺟﻧود ﻣﺟﻧدة ) ح ٦٣٣٣ ( ، ) ٤ / ٣٣١ (. ) ٢ ( اﻟرﱠﻫَقُ : اﻟْﻌَﺟَﻠَﺔُ وَاﻟظﱡﻠْمُ، ﻋَﺟَﻠَﺔٌ ﻓِﻲ ﻛَذِبٍ وَﻋَﯾْبٍ . اﻧظر : ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ، ﻻﺑن ﻓﺎرس ) ٢ / ١٥٤ (. ) ٣ ( ﻣﻌﺎﻟم اﻟﺳﱡﻧن، ﻟﻠﺧطﺎﺑﻲ ) ٤ / ٥١١ (.
عدد الصفحات ١١٩109 أوﻻً : ﺗﻌرﯾف اﻟﺧﻠﯾل ﻟﻐﺔً . اﻟﺧﻠﯾل : اﻟﺻﱠ دﯾق اﻟﺧﺎﻟص، واﻟﺧُ ﻠﱠ ﺔ ﺑﺎﻟﺿﱠ م : اﻟﺻﱠ داﻗﺔ واﻟﻣﺣﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺧﻠﻠت اﻟﻘﻠب ﻓﺻﺎرت ﺧﻼﻟﻪ : أي ﻓﻲ ﺑﺎطﻧﻪ ) ١ ( ، واﻟﺟﻣﻊ أﺧ ﻼﱠ ء وﺧُﻼﱠ ن ، وﻗﯾل ﻟﻠﺻﱠداﻗﺔ ﺧُﻠﱠﺔ ؛ ﻷ ن ﻛلﱠ و اﺣ دٍ ﻣ ﻧﻬﻣﺎ ﯾﺳدﱡ ﺧَﻠل ﺻ ﺎﺣﺑﻪ ﻓ ﻲ اﻟﻣودﱠة واﻟﺣﺎﺟﺔ إ ﻟﯾﻪ ) ٢ ( ، " واﻟﺧُ ﻠﱠ ﺔ ﺑﺎﻟﺿﱠ م : اﻟﺧﻠﯾل ، ﯾﺳﺗوي ﻓﯾﻪ اﻟﻣذﻛر واﻟﻣؤﻧث ؛ ﻷﻧ ﻪ ﻓﻲ اﻷﺻل ﻣﺻدر ﻗوﻟك : ﺧﻠﯾل ، ﺑﯾن اﻟﺧُ ﻠﱠ ﺔ واﻟﺧُ ﻠُ وﻟﺔ ، وﺟﻣﻌﻪ ﺧِ ﻼل ﻛَ ﻘُ ﻠﺔ وﻗِ ﻼل ، واﻟﺧِ لﱡ : اﻟوُ دﱡ واﻟﺻﱠ دﯾق ." ) ٣ ( . ﺛﺎﻧﯾًﺎ : ﺗﻌرﯾف اﻟﺧَﻠﯾلُ اﺻطﻼﺣًﺎ . " اﻟﺧُ ﻠﱠ ﺔ : اﻻِﺧْﺗِﺻَﺎص ﺑﺎﻟﺗﱠ ﻛرﯾم ؛ وﻟﻬذ ا ﻗﯾل إﺑراﻫ ﯾم ﺧﻠ ﯾل اﷲ ؛ ﻻﺧﺗﺻ ﺎص اﷲ إِﯾﱠﺎﻩ ﺑﺎﻟرﱢ ﺳﺎﻟﺔ وﻓﯾﻬ ﺎ ﺗﻛرﯾم ﻟﻪ، وﻻ ﯾﺟوز أ ن ﯾُﻘ ﺎل : اﷲ ﺧﻠ ﯾل إِﺑراﻫ ﯾم ؛ ﻷ ن إِﺑ راﻫِﯾم ﻻ ﯾﺟوز أَن ﯾﺧص اﷲ ﺑﺗﻛرﯾم " ) ٤ ( ، و " اﻟﺧﻠﯾل : اﻟﺣﺑﯾب ، واﻟﺧﻠﯾل : اﻟﺻﱠﺎدق، واﻟﺧﻠﯾل : اﻟﻧﱠ ﺎﺻﺢ ، واﻟﺧﻠﯾل : اﻟرﱠ ﻓﯾق " ) ٥ ( . وﯾرى اﻟﺑﺎﺣث أنﱠ ﺗﻌرﯾ ف اﻟﺧﻠﯾل اﻟﺷﱢرﯾر ﻫو : اﻟﺻﱠﺎﺣب أو اﻟﺻﱠدﯾق اﻟﻣُﻘرﱠب، اﻟﻣُﻧﺣرف ﻋﻘﯾدة أو ﺳﻠوﻛًﺎ، اﻟذي ﯾُﻐوي ﺻﺎﺣﺑﻪ، وﻻ ﯾُرﺷدﻩ إﻟﻰ طرﯾق اﻟﺧﯾر، ﺑل ﯾﺄﺧذ ﺑﯾدﻩ إﻟﻰ طرﯾق اﻟﺷﱠر واﻟﺿﱠﻼل واﻻﻧﺣراف . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻧﻲ : ﻋَدَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار . إنﱠ ﻋَدَاوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﺟﺎءت ﺻرﯾﺣ ﺔً ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، وإن دل ذﻟك ﻓﺈﻧﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﺧطورة ﻫذﻩ اﻟﻔﺋﺔ، ﻓﯾﺑﻘﻰ اﻟﻣﺳﻠم ﻋﻠﻰ ﺣَذر ﻣﻧﻬم، ﯾَﻘظ ﻣن اﻟوﻗوع ﻓﻲ ﺣﺑﺎﺋﻠﻬم وﻻ ﯾﻧﺧدع ﺑﻬم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] اﻷَﺧِﻼﱠءُ ﻳَﻮْﻣَﺌِﺬٍ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﻟِﺒَﻌْﺾٍ ﻋَﺪُوﱞ إِﻻﱠ اﳌُﺘﱠﻘِﲔَ [ ] اﻟزﱡﺧرف : ٧٦ [ ، " أي : ﻛل ﺻداﻗﺔ وﺻﺣﺎﺑﺔ ﻟﻐﯾر اﷲ ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻧﻘﻠب ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻋَ دَ اوة إﻻ ﻣﺎ ﻛﺎن ﷲ ، ﻓﺈﻧﻪ داﺋم ﺑدواﻣﻪ ، وﻫذا ﻛﻣﺎ ﻗﺎل إﺑراﻫﯾم ﻟﻘوﻣﻪ : ] وَﻗَﺎلَ إِﻧﱠﲈَ اﲣﱠَﺬْﺗُﻢْ ﻣِﻦْ دُونِ اﷲِ أَوْﺛَﺎﻧًﺎ ﻣَﻮَدﱠةَ ﺑَﻴْﻨِﻜُﻢْ ﰲِ اﳊَﻴَﺎةِ اﻟﺪﱡﻧْﻴَﺎ ﺛُﻢﱠ ﻳَﻮْمَ اﻟﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﻳَﻜْﻔُﺮُ ﺑَﻌْﻀُﻜُﻢْ ﺑِﺒَﻌْﺾٍ وَﻳَﻠْﻌَﻦُ ﺑَﻌْﻀُﻜُﻢْ ﺑَﻌْﻀًﺎ وَﻣَﺄْوَاﻛُﻢُ اﻟﻨﱠﺎرُ وَﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧَﺎﴏِِﻳﻦَ [ ) ١ ( اﻧظر : اﻟﻣﻌﺟم اﻟو ﺳﯾط، ﻹ ﺑراﻫﯾم ﻣﺻطﻔﻰ ، و آﺧرﯾن ) ١ / ٣٥٢ (. ) ٢ ( اﻧظر : ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﻻﺑن ﻣﻧظور ) ١١ / ٧١٢ – ٨١٢ (. ) ٣ ( ﻣﺧﺗﺎر اﻟﺻﱢﺣﺎح، ﻟﻠرﱠازي ) ص : ٦٩ (. ) ٤ ( اﻟﻔروق اﻟﻠﻐوﯾﺔ، ﻟﻠﻌﺳﻛري ) ص : ٥٨٢ (. ) ٥ ( ﺗﻬذﯾب اﻟﻠﻐﺔ، ﻟﻠﻬروي ) ٦ / ٢٠٣ (.
عدد الصفحات ١٢٠110 ] اﻟﻌﻧﻛﺑوت : ٥٢ [ ) ١ ( ، " واﻟﻣﻌﻧﻰ ) اﻷَﺧِﻼﱠءُ ( ﻓﻲ اﻟدﱡ ﻧﯾﺎ ، ) ﯾَوْﻣَﺋِذٍ ( ﯾﻌﻧﻲ : ﻓﻲ اﻵﺧرة ، ) ﺑَﻌْﺿُﻬُمْ ﻟِﺑَﻌْضٍ ﻋَدُوﱞ ( ، ﯾﻌﻧﻲ : أنﱠ اﻟﺧُ ﻠﺔ إذا ﻛﺎﻧت ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌ ﺻﯾﺔ واﻟﻛﻔر ، ﺻﺎرت ﻋَ دَ اوة ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ، ) إِﻻﱠ اﻟﻣُﺗﱠﻘِﯾنَ ( ، ﯾﻌﻧﻲ : اﻟﻣوﺣﱢ دﯾن اﻟذﯾن ﯾُ ﺧﺎﻟل ﺑﻌﺿﻬم ﺑﻌﺿً ﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﯾﻣﺎن واﻟﺗﱠ ﻘوى، ﻓﺈن ﺧﻠﺗﻬم ﻻ ﺗﺻﯾر ﻋَ دَ اوة " ) ٢ ( ، وﻗﺎل اﻟﺳﱠﻌدي : " وإنﱠ ) اﻷَﺧِﻼﱠءُ ﯾَوْﻣَﺋِذٍ ( ، أي : ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ، اﻟﻣﺗﺧﺎ ﻟ ﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻛُ ﻔر واﻟﺗﱠ ﻛذﯾب و ﻣﻌﺻﯾﺔ اﷲ ، ) ﺑَﻌْﺿُﻬُمْ ﻟِﺑَﻌْضٍ ﻋَدُوﱞ ( ؛ ﻷنﱠ ﺧُ ﻠﺗﻬم وﻣﺣﺑﺗﻬم ﻓﻲ اﻟدﱡ ﻧﯾﺎ ﻟﻐﯾر اﷲ ، ﻓﺎﻧﻘﻠﺑت ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻋَ دَ اوة ، ) إِﻻ اﻟْﻣُﺗﱠﻘِﯾنَ ( ﻟﻠﺷﱢ رك واﻟﻣﻌﺎﺻﻲ، ﻓﺈن ﻣﺣﺑﺗﻬم ﺗدوم وﺗﺗﺻل، ﺑدوام ﻣن ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺣﺑﺔ ﻷﺟﻠﻪ " ) ٣ ( ، ﻓﺎﻟﺻﱠداﻗﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ رداؤﻫﺎ اﻟﺣُبﱡ ﻓﻲ اﷲ ، وﺗﺗﺟﻣل وﺗﺗزﯾن ﺑذﻛر اﷲ ، ﻓﺎﻷﺻدﻗﺎء واﻷﺧﻼء إن ﻟم ﯾﻛوﻧوا ﺻﺎﻟﺣﯾن ﻣُذﻛﱢرﯾن ﺑﺎﷲ ، ﻓﺈﻧﻬم ﯾﻧﻘﻠﺑون إﻟﻰ أﻋداء، ﻓﯾﺟب ﻋﻠﯾﻧﺎ ﻣﻘﺎطﻌﺗﻬم، واﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋﻧﻬم، واﻟﺣذر ﻣﻧﻬم، ﺣﺗﻰ ﻻ ﻧﻧدم ﯾوم ﻻ ﯾﻧﻔﻊ اﻟﻧﱠدم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻳَﻮْمَ ﻳَﻌَﺾﱡ اﻟﻈﱠﺎﱂُِ ﻋَﲆَ ﻳَﺪَﻳْ ﻪِ ﻳَﻘُﻮلُ ﻳَﺎ ﻟَﻴْﺘَﻨِﻲ اﲣﱠَﺬْتُ ﻣَﻊَ اﻟﺮﱠﺳُﻮلِ ﺳَﺒِﻴﻼً * ﻳَﺎ وَﻳْﻠَﺘَﻰ ﻟَﻴْﺘَﻨِﻲ ﱂَْ أَﲣﱠِﺬْ ﻓُﻼَﻧًﺎ ﺧَﻠِﻴﻼً * ﻟَﻘَﺪْ أَﺿَﻠﱠﻨِﻲ ﻋَﻦِ اﻟﺬﱢﻛْﺮِ ﺑَﻌْﺪَ إِذْ ﺟَﺎءَﲏِ وَﻛَﺎنَ اﻟﺸﱠﻴْﻄَﺎنُ ﻟِﻺِْﻧْﺴَﺎنِ ﺧَﺬُوﻻً [ ] اﻟﻔرﻗﺎن : ٢ ٧ - ٢ ٩ [ ، إنﱠ ﺳﺑب ﻧزول ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت أنﱠ ﻋﻘﺑﺔ ﺑن أﺑﻲ ﻣﻌﯾط ﻛﺎن ﺧﻠﯾﻼً ﻷﻣﯾﺔ ﺑن ﺧﻠف، ﻓﺄﺳﻠم ﻋُﻘﺑﺔ، ﻓﻘﺎل أﻣﯾﺔ : وﺟﻬﻲ ﻣن وﺟﻬك ﺣرام إن ﺗﺎﺑﻌت ﻣﺣﻣدًا ﻓﻛﻔر، وﻫو اﻟذي ﻗﺎل : ) ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ ﻟَمْ أَﺗﱠﺧِذْ ﻓُﻼﻧًﺎ ﺧَﻠِﯾﻼ ( ) ٤ ( ، " وﺳواء ﻛﺎن ﺳﺑب ﻧزوﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻘﺑﺔ ﺑن أﺑﻲ ﻣﻌﯾط أو ﻏﯾرﻩ ﻣن اﻷﺷﻘﯾﺎء، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﻛل ظﺎﻟم، ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﻮْمَ ﺗُﻘَﻠﱠﺐُ وُﺟُﻮﻫُﻬُﻢْ ﰲِ اﻟﻨﱠﺎرِ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮنَ ﻳَﺎ ﻟَﻴْﺘَﻨَﺎ أَﻃَﻌْﻨَﺎ اﷲَ وَأَﻃَﻌْﻨَﺎ اﻟﺮﱠﺳُﻮﻻَ * وَﻗَﺎﻟُﻮا رَﺑﱠﻨَﺎ إِﻧﱠﺎ أَﻃَﻌْﻨَﺎ ﺳَﺎدَﺗَﻨَﺎ وَﻛُﱪََاءَﻧَﺎ ﻓَﺄَﺿَﻠﱡﻮﻧَﺎ اﻟﺴﱠﺒِﻴﻼَ * رَﺑﱠﻨَﺎ آَﲥِِﻢْ ﺿِﻌْﻔَﲔِْ ﻣِﻦَ اﻟﻌَﺬَابِ وَاﻟﻌَﻨْﻬُﻢْ ﻟَﻌْﻨًﺎ ﻛَﺒِﲑًا [ ] اﻷﺣزاب : ٦٦ - ٨٦ [ ، ﻓﻛل ظﺎﻟم ﯾﻧدم ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﱠ دم، وﯾﻌضﱡ ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﻪ ﻗﺎﺋﻼً : ) ﯾَﺎ ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ اﺗﱠﺧَذْتُ ﻣَﻊَ اﻟرﱠﺳُولِ ﺳَﺑِﯾﻼً ﯾَﺎ وَﯾْﻠَﺗَﻰ ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ ﻟَمْ أَﺗﱠﺧِذْ ﻓُﻼَﻧًﺎ ﺧَﻠِﯾﻼً ( ﯾﻌﻧﻲ : ﻣن ﺻَ رَ ﻓﻪ ﻋ ن اﻟﻬُ دى، وﻋَ دَ ل ﺑﻪ إﻟﻰ طرﯾق اﻟﺿﱠ ﻼﻟ ﺔ ﻣن دﻋﺎة اﻟﺿﱠ ﻼﻟﺔ، وﺳواء ﻓﻲ ذﻟك أُ ﻣﯾﺔ ﺑن ﺧﻠف، أو أﺧوﻩ أُ ﺑﻲ ﺑن ﺧﻠف، أو ﻏﯾرﻫﻣﺎ " ) ٥ ( ، وﻗﺎل طﻧطﺎوي ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت : " واﻟﻣﻌﻧﻰ : واذﻛر - أﯾﻬﺎ اﻟﻌﺎﻗل - ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ وﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣن ﺣﺳﺎب وﺟزاء، ﯾوم ﯾَﻌَضﱡ اﻟظﱠﺎﻟم ﻋﻠﻰ ﯾدﯾﻪ ﻣن ﺷدة ﻏﯾظﻪ وﻧدﻣﻪ وﺣﺳرﺗﻪ، وﯾﻘول ﻓﻲ ﻫذا اﻟﯾوم ) ﯾَﺎ ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ اﺗﱠﺧَذْتُ ﻣَﻊَ اﻟرﱠﺳُولِ ﺳَﺑِﯾﻼً ( ، أي : ﯾﺎ ﻟﯾﺗﻧﻲ ﺳﻠﻛت ﻣﻌﻪ طرﯾق اﻟﺣق اﻟذي ﺟﺎء ﺑﻪ، واﺗﺑﻌﺗﻪ ﻓﻲ ﻛل ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ ﻣن ﻋﻧد رﺑﻪ، ... ) ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ ) ١ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٧ / ٧٣٢ (. ) ٢ ( ﻣﻔﺎﺗﯾﺢ اﻟﻐﯾب، ﻟﻔﺧر اﻟدﱢﯾن ا ﻟرﱠازي ) ٧٢ / ١٤٦ (. ) ٣ ( ﺗﯾﺳﯾر اﻟﻛرﯾم اﻟرﱠﺣﻣن ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻛﻼم اﻟﻣﻧﺎن، ﻟﻠﺳﱠﻌدي ) ص : ٩٦٧ (. ) ٤ ( اﻧظر : ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺑﯾﺎن ﻓﻲ ﺗﺄوﯾل اﻟﻘرآن، ﻟﻠطﺑري ) ٩١ / ٢٦٢ (. ) ٥ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٦ / ٨٠١ (.
عدد الصفحات ١٢١111 ﻟَمْ أَﺗﱠﺧِذْ ﻓُﻼﻧًﺎ ﺧَﻠِﯾﻼً ( ، أي : ﻟﯾﺗﻧﻲ ﻟم أﺗﺧذ ﻓﻼﻧًﺎ اﻟذي أﺿﻠﻧﻲ ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ ﺻدﯾﻘًﺎ وﺧﻠﯾﻼً ﻟﻲ، واﻟﻣُراد ﺑﻔﻼن : ﻛل ﻣن أﺿل ﻏﯾرﻩ وﺻرﻓﻪ ﻋن طرﯾق اﻟﺣق، ... ) ﻟَﻘَدْ أَﺿَﻠﱠﻧِﻲ ﻋَنِ اﻟذﱢﻛْرِ ﺑَﻌْدَ إِذْ ﺟﺎءَﻧِﻲ ( أي : واﷲ ﻟﻘد أﺿﻠﻧﻲ ﻫذا اﻟﺻﱠدﯾق اﻟﻣﺷﺋوم ﻋن اﻟذﱢﻛر، أي : ﻋن اﻟﻬُدى ﺑﻌد إذ ﺟﺎءﻧﻲ اﻟرﱠﺳول ^ ، ﻓﺎﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺗﻌﻠﯾ ل ﻟﺗﻣﻧﯾﻪ اﻟﻣذﻛور وﺗوﺿﯾﺢ ﻟﺗﻣﻠﻠﻪ، وأﻛدﻩ ﺑﻼم اﻟﻘﺳم ﻟﻠﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﺷدة ﻧدﻣﻪ وﺣﺳرﺗﻪ " ) ١ ( ، أﻣﺎ ﺳﯾد ﻗطب ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺎل ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت : " وﯾﺻﻣت ﻛل ﺷﻲء ﻣن ﺣوﻟﻪ وﯾروح ﯾﻣد ﻓﻲ ﺻوﺗﻪ اﻟﻣﺗﺣﺳر وﻧﺑراﺗﻪ اﻷَ ﺳِ ﯾْ ﻔَ ﺔ ، واﻹﯾﻘﺎع اﻟﻣﻣدود ﯾزﯾد اﻟﻣوﻗف طوﻻً وﯾزﯾد أﺛرﻩ ﻋﻣﻘً ﺎ ، ﺣﺗﻰ ﻟ ﯾﻛﺎد اﻟﻘﺎرئ ﻟﻶﯾﺎت واﻟﺳﱠ ﺎﻣﻊ ﯾﺷﺎرﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻧﱠ دم واﻷﺳف واﻷﺳﻰ ! ) وَﯾَوْمَ ﯾَﻌَضﱡ اﻟظﱠﺎﻟِمُ ﻋَﻠﻰ ﯾَدَﯾْﻪِ ( ﻓﻼ ﺗﻛﻔﯾﻪ ﯾد واﺣدة ﯾﻌض ﻋﻠﯾﻬﺎ ، إﻧﻣﺎ ﻫو ﯾداول ﺑﯾن ﻫذﻩ وﺗﻠك، أو ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ﻟﺷدة ﻣﺎ ﯾﻌﺎﻧﯾﻪ ﻣن اﻟﻧﱠ دم اﻟﻼذع اﻟﻣﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﻋﺿﱢ ﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﯾدﯾن ، وﻫﻲ ﺣرﻛﺔ ﻣﻌﻬود ة ﯾرﻣز ﺑﻬﺎ إﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻓﯾﺟﺳﻣﻬﺎ ﺗﺟﺳﯾﻣً ﺎ ، ) ﯾَﻘُولُ ﯾﺎ ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ اﺗﱠﺧَذْتُ ﻣَﻊَ اﻟرﱠﺳُولِ ﺳَﺑِﯾﻼً ( ﻓﺳﻠﻛت طرﯾﻘﻪ ﻟم أﻓﺎرﻗﻪ وﻟم أﺿل ﻋﻧﻪ ، اﻟرﱠ ﺳول اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻧﻛر رﺳﺎﻟﺗﻪ وﯾﺳﺗﺑﻌد أن ﯾﺑﻌﺛﻪ اﷲ رﺳوﻻً ! ) ﯾﺎ وَﯾْﻠَﺗﻰ ﻟَﯾْﺗَﻧِﻲ ﻟَمْ أَﺗﱠﺧِذْ ﻓُﻼﻧﺎً ﺧَﻠِﯾﻼً ( ، ﻓﻼﻧً ﺎ ﺑﻬذا اﻟﺗﱠ ﺟﻬﯾل ﻟﯾﺷﻣل ﻛل ﺻﺎﺣب ﺳوء ﯾﺻد ﻋن ﺳﺑﯾل اﻟرﱠ ﺳول ^ وﯾُ ﺿل ﻋن ذِ ﻛر اﷲ ، ) ﻟَﻘَدْ أَﺿَﻠﱠﻧِﻲ ﻋَنِ اﻟذﱢﻛْرِ ﺑَﻌْدَ إِذْ ﺟﺎءَﻧِﻲ ( ﻟﻘد ﻛﺎن ﺷﯾطﺎﻧً ﺎ ﯾﺿل، أو ﻛﺎن ﻋوﻧً ﺎ ﻟﻠﺷﱠ ﯾطﺎن ) وَﻛﺎنَ اﻟﺷﱠﯾْطﺎنُ ﻟِﻺِْﻧْﺳﺎنِ ﺧَذُوﻻً ( ﯾﻘودﻩ إﻟﻰ ﻣواﻗف اﻟﺧذﻻن و ﯾﺧذﻟﻪ ﻋﻧد اﻟﺟد ، وﻓﻲ ﻣواﻗف اﻟﻬول واﻟﻛرب " ) ٢ ( ، ﻓﻌد اوة اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻻ ﺗﻘل ﺧطورة ﻋﻣﺎ ﺗم ذﻛرﻩ ﻣن ﻋَدَاوات ﻓﻲ اﻟﻣﺑﺎﺣث اﻟﺳﱠﺎﺑﻘﺔ، ﻓﺣريٌ ﺑﻛل ﻣؤﻣن أن ﯾﺗﱠﺧذ أﺻﺣﺎﺑًﺎ ﺻ ﺎﻟﺣﯾن ﻣُﺗﱠﻘﯾن، وأن ﯾﺣرص ﻋﻠﻰ ﺣُﺳن اﺧﺗﯾﺎر اﻟﺻﱠﺎ ﺣب، اﻟذي ﺳﯾﻛون ﻋوﻧًﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ دﺧول اﻟﺟﻧﺔ واﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋ ن اﻟﻧﱠﺎر . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻟث : آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ . ﻻ ﺷكﱠ أنﱠ اﻟﺻﱡﺣﺑﺔ اﻟﺻﱠﺎﻟﺣﺔ ﺗؤﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد إﯾﺟﺎﺑًﺎ ، ﻓﺗُﻧﺗﺞ إﻧﺳﺎﻧًﺎ ﺻﺎﻟﺣًﺎ ﻣُﺣﺎﻓظًﺎ ﻋﻠﻰ دﯾﻧﻪ وﺧُﻠﻘﻪ، ﻛذﻟك ﻓﺈنﱠ اﻟﺻﱡﺣﺑ ﺔ اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ ﺗؤﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد ﺳﻠﺑًﺎ ﻓﺗﻧﺗﺞ ﻓردًا ﺳﻲء اﻷﺧﻼق، ﻻ ﺣظﱠ ﻟﻪ ﻣن اﻻﻟﺗزام ﺑﺗﻌﺎﻟﯾم دﯾﻧﻪ، واﻟﺗﱠﺣﻠﻲ ﺑﺎﻷﺧﻼق اﻟﺣﻣﯾدة واﻟﻛرﯾﻣﺔ، وﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻫذا اﻟﺳﱡوء ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد ﻓﺣﺳب، ﺑل ﯾﺗﱠﺳﻊ ﻧطﺎق ﺗﺄﺛﯾرﻩ ﻟﯾﺷﻣل اﻷُﺳرة ﺛم اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺑﺄﻛﻣﻠﻪ، وﻫﻧﺎ ﺗﻛﻣن ﺧطورة ﻫؤﻻء اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار اﻟذﯾن ﯾﻧﺷرون اﻟرﱠذﯾﻠﺔ واﻟﻔﺳﺎد وﺳوء اﻟﺧُﻠق ﺑﯾن أﺑﻧﺎء اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻻﺳﯾﻣﺎ اﻟﻔﺗﯾﺔ واﻟﻔﺗﯾﺎت اﻟذﯾن ﺳرﻋﺎن ﻣﺎ ﯾﺗﺄﺛرون ﺑﻣن ﺣوﻟﻬم ﻣن رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء، واﻟﻧﱠﺑﻲ ^ ﺿرب ﻟﻧﺎ ﻣﺛﻼً ) ١ ( اﻟﺗﱠﻔﺳﯾر اﻟوﺳﯾط ﻟﻠﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻟطﻧطﺎوي ) ١ ٠ / ١٩١ ( . ) ٢ ( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن، ﻟﺳﯾد ﻗطب ) ٥ / ٠٦٥٢ (.
عدد الصفحات ١٢٢112 ﯾوﺿﱢﺢ ﻟﻧﺎ أﺛر اﻟﺟﻠﯾس اﻟﺻﱠﺎﻟﺢ واﻟﺟﻠﯾس اﻟﺳﱡوء؛ ﺣﺗﻰ ﻧﺗﻣﺳﱠك ﺑﺎﻟﺻﱠﺎﺣب اﻟﺻﱠﺎﻟﺢ وﻧَ ﺣْ ذَ ر ﻣن اﻟﺻﱠﺎﺣب اﻟﺳﱠﻲء، ﻋَنْ أَﺑِﻲ ﻣُوﺳَﻰ اﻷﺷﻌري ﻋَنِ اﻟﻧﱠ ﺑِﻲﱢ ^ ﻗَﺎلَ : " ﻣَﺛَلُ اﻟﺟَﻠِﯾسِ اﻟﺻﱠﺎﻟِﺢِ وَاﻟﺳﱠوْءِ، ﻛَﺣَﺎﻣِلِ اﻟﻣِﺳْكِ وَﻧَﺎﻓِﺦِ اﻟﻛِﯾرِ ) ١ ( ، ﻓَﺣَﺎﻣِلُ اﻟﻣِﺳْكِ : إِﻣﱠﺎ أَنْ ﯾُﺣْذِﯾَكَ ) ٢ ( ، وَإِﻣﱠﺎ أَنْ ﺗَﺑْﺗَﺎعَ ﻣِﻧْﻪُ، وَإِﻣﱠﺎ أَنْ ﺗَﺟِدَ ﻣِﻧْﻪُ رِﯾﺣًﺎ طَﯾﱢﺑَﺔً، وَﻧَﺎﻓِﺦُ اﻟﻛِﯾرِ : إِﻣﱠﺎ أَنْ ﯾُ ﺣْرِقَ ﺛِﯾَﺎﺑَكَ، وَإِﻣﱠ ﺎ أَنْ ﺗَﺟِدَ رِﯾﺣًﺎ ﺧَﺑِﯾﺛَﺔً " ) ٣ ( ، " وﻓﻲ اﻟﺣدﯾث : اﻟﻧﱠ ﻬﻲ ﻋن ﻣﺟﺎﻟﺳﺔ ﻣن ﯾﺗﺄذى ﺑﻣﺟﺎﻟﺳﺗﻪ ﻓﻲ اﻟدﱢ ﯾن واﻟدﱡ ﻧﯾﺎ ، واﻟﺗﱠ رﻏﯾب ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻟﺳﺔ ﻣن ﯾﻧﺗﻔﻊ ﺑﻣﺟﺎﻟﺳﺗﻪ ﻓﯾﻬﻣﺎ " ) ٤ ( ، وﻣن ﺧﻼل ﻫذا اﻟﻣطﻠب ﺳﯾُﺑﯾﱢن اﻟﺑﺎﺣث آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد و اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﱠﺣو اﻟﺗﱠﺎﻟﻲ : أوﻻً : آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد . ١ - اﻻﻧﺣراف واﻟﺿﱠﻼل . إنﱠ ﻛﺛﯾرًا ﻣﻣﺎ ﯾﻧﺗﺷر اﻟﯾوم ﻣن آﻓﺎت وﻓﺗن ﺑﯾن اﻟﺷﱠ ﺑﺎب، ﻫو ﺑﺳﺑب اﻟﺻﱡﺣﺑﺔ اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ وﺗﺄﺛﯾر رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء، ﻓﺈنﱠ اﻹﻧﺳﺎن ﻗد ﯾُﻼزم أﺻﺣﺎﺑﻪ أﻛﺛر ﻣن ﻣﻼزﻣﺗﻪ ﻷﺳ رﺗﻪ، ﻓﯾﺟﻠس ﻣﻌﻬم ﻟﯾل ﻧﻬﺎر، ﯾﺗﺟﺎذﺑون أطراف اﻟﺣدﯾث، وﯾﻣﻛﺛون ﻓﺗراتٍ طوﯾﻠﺔ ﺳوﯾًﺎ، ﻓﯾﺗﺄﺛر ﺑﻬم اﻹﻧﺳﺎن ﺷﯾﺋًﺎ ﻓﺷﯾﺋًﺎ، وﻻ ﯾَﺧﻔﻰ ﻋﻠﯾﻧﺎ ﺣﺎل ﺑﻌض اﻟﺷﱠﺑﺎب، ﻣﻣن ﻏرﻗوا ﻓﻲ ﻣﺳﺗﻧﻘﻌﺎت اﻟرﱠذﯾﻠﺔ واﻟﻔﺳﺎد، ﻓﻛﺛﯾر ﻣﻧﻬم ﺗرﺑوا ﻓﻲ ﺑﯾوﺗﻬم ﺗرﺑﯾﺔ ﺳﻠﯾﻣﺔ، ﻟﻛﻧﻬم اﻧﺣرﻓوا ﺑﺳﺑب رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡ وء، وﻣﻣﺎ ﻫو دارج ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﱠﺎس : اﻟﺻﱠﺎﺣب ﺳﺎﺣب، وﻗل ﻟﻲ ﻣَنْ ﺗُﺻﺎﺣب أﻗل ﻟك ﻣن أﻧت، ﻓﺎﻟﺻﱡﺣﺑﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾر ﻗوي ﻋﻠﻰ ﺷﺧﺻﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎن وﺳﻠوﻛﻪ وأﺧﻼﻗﻪ، ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة ، ﻗﺎل : ﻗﺎل رﺳول اﷲ " : اﻟرﱠﺟُلُ ﻋَﻠَﻰ دِﯾنِ ﺧَﻠِﯾﻠِﻪِ، ﻓَﻠْﯾَﻧْظُرْ أَﺣَدُﻛُمْ ﻣَنْ ﯾُﺧَﺎﻟِلُ " ) ٥ ( ، ﺑﻣﻌﻧﻰ أنﱠ اﻹﻧﺳﺎن ﯾﺗﺄﺛر ﺑﺧﻠﯾﻠﻪ ﺗﺄﺛرًا ﻛﺑﯾرًا، ﻓﯾﺻﺑﺢ ﻋﻠﻰ دﯾﻧﻪ، وﯾﺗﺧﻠق ﺑﺄﺧﻼﻗﻪ وﻋﺎداﺗﻪ وطِﺑﺎﻋﻪ، ﻓﺈنْ ﺻﺎﺣَ بَ أﻫل اﻟﺧﯾر ﺻﺎر ﻣﻧﻬم، وإن ﺻﺎﺣب ﺳواﻫم ﺻﺎر ﻣﺛﻠﻬم، ﻟذﻟك أرﺷدﻧﺎ اﻟﻧﱠﺑﻲ ^ ﻟﺗوﺧﻲ اﻟﺣذر ﻓﻲ اﺧﺗﯾﺎر اﻟﺧﻠﯾل، واﻟدﱢﻗﺔ ﻓﻲ اﻧﺗﻘﺎء اﻟﺻﱠﺎﺣب، ﻟﻣﺎ ﻟﻪ ﻣن ﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠ ﻰ ﺳﻠوك اﻹﻧﺳﺎن . ) ١ ( اﻟﻛِﯾرُ : " ﺑﺎﻟﻛَﺳْر، ﻛِﯾر اﻟﺣَدّاد، وَﻫُوَ اﻟﻣَﺑْﻧِﻲﱡ ﻣِنَ اﻟطﱢﯾن، وَﻗِﯾلَ : اﻟزﱢقّ اﻟﱠذِي ﯾُﻧْﻔَﺦ ﺑِﻪِ اﻟﻧﱠﺎر، واﻟﻣَﺑْﻧِﻲﱡ : اﻟﻛُورُ " . اﻟﻧﱢﻬﺎﯾﺔ ﻓﻲ ﻏرﯾب اﻟﺣدﯾث واﻷﺛر، ﻻﺑن اﻷﺛﯾر ) ٤ / ٧١٢ ( . ) ٢ ( ﯾُﺣذﯾ ك : " ﻣِنَ اﻹِْﺣْذَاءِ أَيْ ﯾُﻌْطِﯾَكَ ﻣَﺟﱠﺎﻧًﺎ ". ﻣرﻗﺎة اﻟﻣﻔﺎﺗﯾﺢ ﺷرح ﻣﺷﻛﺎة اﻟﻣﺻﺎﺑﯾﺢ، ﻟﻠﻣﻼﱠ اﻟﻘﺎري ) ٨ / ٦٣١٣ ( . ) ٣ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻟذﱠﺑﺎﺋﺢ واﻟﺻﱠﯾد، ﺑﺎب : اﻟﻣﺳك ) ح ٤٣٥٥ ( ، ) ٧ / ٦٩ (. ) ٤ ( ﻓﺗﺢ اﻟﺑﺎري ﺷرح ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻻﺑن ﺣﺟر ) ٤ / ٤٢٣ (. ) ٥ ( ﺳﺑق ﺗﺧرﯾﺟﻪ ) ص : ٣ ٢ (.
عدد الصفحات ١٢٣113 وﻗد أﺧﺑر اﻟﻣُﺳَﯾﱢب ﺑن ﺣزن ) ١ ( : أَﻧﱠﻪُ ﻟَﻣﱠﺎ ﺣَﺿَرَتْ أَﺑَﺎ طَﺎﻟِبٍ اﻟوَﻓَﺎةُ ﺟَﺎءَﻩُ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ ، ﻓَوَﺟَدَ ﻋِﻧْدَﻩُ أَﺑَﺎ ﺟَﻬْلِ ﺑْنَ ﻫِﺷَﺎمٍ، وَﻋَﺑْدَ اﻟﻠﱠﻪِ ﺑْنَ أَﺑِﻲ أُﻣَﯾﱠﺔَ ﺑْنِ اﻟﻣُﻐِﯾرَةِ، ﻗَﺎلَ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ ﻷَِﺑِﻲ طَ ﺎﻟِبٍ : " ﯾَﺎ ﻋَمﱢ، ﻗُلْ : ﻻَ إِﻟَﻪَ إِﻻﱠ اﻟﻠﱠﻪُ، ﻛَﻠِﻣَﺔً أَﺷْﻬَدُ ﻟَكَ ﺑِﻬَﺎ ﻋِﻧْدَ اﻟﻠﱠﻪِ " ﻓَﻘَﺎلَ أَﺑُو ﺟَﻬْلٍ، وَﻋَﺑْدُ اﻟﻠﱠﻪِ ﺑْنُ أَﺑِﻲ أُﻣَﯾﱠﺔَ : ﯾَﺎ أَﺑَﺎ طَﺎﻟِبٍ أَﺗَرْﻏَبُ ﻋَنْ ﻣِﻠﱠﺔِ ﻋَﺑْدِ اﻟﻣُطﱠﻠِبِ؟ ﻓَﻠَمْ ﯾَزَلْ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ ﯾَﻌْ رِﺿُﻬَﺎ ﻋَﻠَﯾْﻪِ، وَﯾَﻌُودَانِ ﺑِﺗِﻠْكَ اﻟﻣَﻘَﺎﻟَﺔِ ﺣَﺗﱠﻰ ﻗَﺎلَ أَﺑُو طَﺎﻟِبٍ آﺧِرَ ﻣَﺎ ﻛَﻠﱠﻣَﻬُمْ : ﻫُوَ ﻋَﻠَﻰ ﻣِﻠﱠﺔِ ﻋَﺑْدِ اﻟﻣُطﱠﻠِبِ، وَأَﺑَﻰ أَنْ ﯾَﻘُولَ : ﻻَ إِﻟَﻪَ إِﻻﱠ اﻟﻠﱠﻪُ، ﻓَﻘَﺎلَ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ : " أَﻣَﺎ وَاﻟﻠﱠﻪِ ﻷََﺳْﺗَﻐْﻔِرَ نﱠ ﻟَكَ ﻣَﺎ ﻟَمْ أُﻧْﻪَ ﻋَﻧْكَ " ) ٢ ( ، وﯾُ ﺳﺗﻔﺎد ﻣن اﻟﺣدﯾث أنﱠ رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء ﯾُﺻرون ﻋﻠﻰ إﺿﻼل أﺻدﻗﺎﺋﻬم، وﻻ ﯾرﯾدون ﻟﻬم اﻟﻧﱠﺟﺎة ﺑﻧطق ﻛﻠﻣﺔ " ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ " ، ﻓﻼ ﺑد أن ﯾﻣوت وﻫو ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻬد واﻟﻣﯾﺛﺎق اﻟذي ﻗطﻌوﻩ ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﻬم، وﻻ ﯾﺣق ﻟﻪ أن ﯾﻐﯾر أو ﯾُﺑدل . واﻟﺟزاء ﻣن ﺟﻧس اﻟ ﻌﻣل، ﻓﻣن طﺎب ﻟﺳﺎﻧﻪ ﺑذﻛر اﷲ ﻓﺎز، وﻣن أﻋرض ﻋن ذﻟك ﻛﺎن ﻟﻪ ﻗرﯾن وﺻﺎﺣب ﯾُﻐوﯾﻪ وﯾُﺿﻠﻪ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻣَﻦْ ﻳَﻌْﺶُ ﻋَﻦْ ذِﻛْﺮِ اﻟﺮﱠﲪَْﻦِ ﻧُﻘَﻴﱢﺾْ ﻟَﻪُ ﺷَﻴْﻄَﺎﻧًﺎ ﻓَﻬُﻮَ ﻟَﻪُ ﻗَﺮِﻳﻦٌ * وَإِﳖﱠُﻢْ ﻟَﻴَﺼُﺪﱡوﳖَُﻢْ ﻋَﻦِ اﻟﺴﱠﺒِﻴﻞِ وَﳛَْﺴَﺒُﻮنَ أَﳖﱠُﻢْ ﻣُﻬْﺘَﺪُونَ [ ] اﻟزﱡﺧرف : ٦٣ - ٧٣ [ ، ﻗﺎل اﻟﺳﱠﻌدي : " ﯾُ ﺧﺑر ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋن ﻋﻘوﺑﺗﻪ اﻟ ﺑﻠﯾﻐﺔ، ﻟﻣن أﻋرض ﻋن ذﻛرﻩ، ﻓﻘﺎل : ) وَﻣَنْ ﯾَﻌْشُ ( أي : ﯾُ ﻌرض وﯾﺻد ) ﻋَنْ ذِﻛْرِ اﻟرﱠﺣْﻣَنِ ( اﻟذي ﻫو اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، اﻟذي ﻫو أﻋظم رﺣﻣﺔ رﺣم ﺑﻬﺎ اﻟرﱠ ﺣﻣن ﻋﺑﺎدﻩ، ﻓﻣن ﻗﺑِ ﻠﻬﺎ ﻓﻘد ﻗﺑِ ل ﺧﯾر اﻟﻣواﻫب، وﻓﺎز ﺑﺄﻋظم اﻟﻣطﺎﻟب واﻟرﱠ ﻏﺎﺋب، وﻣن أﻋرض ﻋﻧﻬﺎ وردﻫﺎ ﻓﻘد ﺧﺎب وﺧﺳر ﺧﺳﺎرة ﻻ ﯾﺳﻌد ﺑﻌدﻫﺎ أﺑدً ا، وﻗﯾﱠض ﻟﻪ اﻟرﱠ ﺣﻣن ﺷﯾطﺎﻧً ﺎ ﻣرﯾدً ا، ﯾُ ﻘﺎرﻧﻪ وﯾُ ﺻﺎﺣﺑﻪ وﯾﻌِ دُ ﻩ وﯾُ ﻣﻧﱢ ﯾﻪ، وﯾؤزﱡ ﻩ إﻟﻰ اﻟﻣﻌﺎﺻﻲ أزً ا ، ) وَإِﻧﱠﻬُمْ ﻟَ ﯾَﺻُدﱡوﻧَﻬُمْ ﻋَنِ اﻟﺳﱠﺑِﯾلِ ( أي : اﻟﺻﱠ راط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾ م واﻟدﱢ ﯾن اﻟﻘوﯾم ، ) وَﯾَ ﺣْﺳَﺑُونَ أَﻧﱠﻬُمْ ﻣُﻬْﺗَدُونَ ( ﺑﺳﺑب ﺗزﯾﯾن اﻟﺷﱠ ﯾطﺎن ﻟﻠﺑﺎطل وﺗﺣﺳﯾﻧﻪ ﻟﻪ، وإ ﻋراﺿﻬم ﻋن اﻟﺣق " ) ٣ ( ، ﻓﺈنﱠ ﻫذا اﻟﻘرﯾن ﻋﺑﺎرة ﻋن ﺷﯾطﺎن ﻣن ﺷﯾﺎطﯾن اﻹﻧس أو ﻣن ﺷﯾﺎطﯾن اﻟﺟِنﱢ، اﻟذﯾن ﯾﺻُدﱡون ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ، وﯾﺣﺎوﻟون إﺿﻼل اﻟﻧﱠﺎس وإﻏواﺋﻬم، ﻟﯾﺣ رﻓوا اﻟﻧﱠﺎس ﻋن اﻟﺟﺎدﱠة وﻋن اﻟطﱠرﯾق اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﻴﱠﻀْﻨَﺎ ﳍَُﻢْ ﻗُﺮَﻧَﺎءَ ﻓَﺰَﻳﱠﻨُﻮا ﳍَُﻢْ ﻣَﺎ ﺑَﲔَْ أَﻳْﺪِﳞِﻢْ وَﻣَﺎ ﺧَﻠْﻔَﻬُﻢْ وَﺣَﻖﱠ ) ١ ( اﻟﻣُﺳﯾب ﺑن ﺣزن ﺑن أﺑﻲ وﻫب ﺑن ﻋَﻣْرو ﺑن ﻋﺎﺋذ ﺑن ﻋﻣران ﺑن ﻣﺧزوم اﻟﻘرﺷﻲ اﻟْﻣَﺧْزُوﻣِﻲ، ﯾُﻛﻧﱠﻰ أَﺑَﺎ ﺳَﻌِﯾد، واﻟد ﺳَﻌِﯾد ﺑن اﻟﻣﺳﯾب اﻟﻔﻘﯾﻪ اﻟﻣﺷﻬور، ﻫﺎﺟر ﻣﻊ أَﺑِﯾﻪِ ﺣزن ﺑْن أﺑﻲ وﻫب، وﻛﺎن ﻣﻣن ﺑﺎﯾﻊ ﺗﺣت اﻟﺷﱠﺟرة، ﻛَﺎنَ رﺟﻼً ﺗﺎﺟرًا، وﺷﻬد اﻟﯾرﻣوك ﺑﺎﻟﺷﱠﺎم، روى ﻋﻧﻪ اﺑﻧﻪ ﺳَﻌﯾد . اﻧظر : اﻻﺳﺗﯾﻌﺎب ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ اﻷﺻﺣﺎب، ﻻﺑن ﻋﺑد اﻟﺑر ) ٣ / ٠٠٤١ ( ، أُﺳد اﻟﻐﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺻﱠﺣﺎﺑﺔ، ﻻﺑن اﻷﺛﯾر ) ٥ / ٢٧١ (. ) ٢ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب : إذا ﻗﺎل اﻟﻣﺷرك ﻋﻧد اﻟﻣوت : ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ) ح ٠٦٣١ ( ، ) ٢ / ٥٩ (. ) ٣ ( ﺗﯾﺳر اﻟﻛرﯾم اﻟرﱠﺣﻣن ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻛﻼم اﻟﻣﻧﺎن، ﻟﻠﺳﱠﻌدي ) ص : ٦٦٧ (.
عدد الصفحات ١٢٤114 ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ اﻟﻘَﻮْلُ ﰲِ أُﻣَﻢٍ ﻗَﺪْ ﺧَﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻬِﻢْ ﻣِﻦَ اﳉِﻦﱢ وَاﻹِﻧْﺲِ إِﳖﱠُﻢْ ﻛَ ﺎﻧُﻮا ﺧَﺎﴎِِﻳﻦَ [ ] ﻓﺻﱢﻠت : ٥٢ [ ، ﻗﺎل اﻟﻘﺷﯾري : " إذا أراد اﷲ ﺑﻌﺑد ﺧﯾرً ا ، ﻗﯾﱠ ض ﻟﻪ ﻗرﻧﺎء ﺧﯾر ﯾﻌﯾﻧوﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟطﱠ ﺎﻋﺎت، وﯾﺣﻣﻠوﻧﻪ ﻋﻠﯾﻬﺎ وﯾدﻋوﻧﻪ إﻟﯾﻬﺎ ، وإذا ﻛﺎﻧوا إﺧوان ﺳوء ﺣﻣﻠوﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺎت، ودﻋوﻩ إﻟﯾﻬﺎ ، وﻣن ذﻟك اﻟﺷﱠ ﯾطﺎن ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻘﯾﱠ ض ﻣﺳﻠﱠ ط ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﯾوﺳوس إﻟﯾﻪ ﺑﺎﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺎت ، وﺷرﱞ ﻣن ذﻟك اﻟﻧﱠ ﻔس ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺋس اﻟﻘرﯾن ! ﻓﻬ ﻲ ﺗدﻋو اﻟﻌﺑ د - اﻟﯾوم - إﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻫﻼﻛﻪ، وﺗﺷﻬد ﻋﻠﯾﻪ ﻏدً ا ﺑﻔﻌل اﻟزﱠ ﻟﱠ ﺔ ، ﻓﺎﻟﻧﱠ ﻔس - وﺷرّ ﻗرﯾن ﻟﻠﻣرء ﻧﻔﺳﻪ - واﻟﺷﱠ ﯾﺎطﯾن وﺷﯾﺎطﯾن اﻹﻧس ، ﻛﻠﻬﺎ ﺗزﯾﱢ ن ﻟﻬم ) ﻣﺎ ﺑَﯾْنَ أَﯾْدِﯾﻬِمْ ( ﻣن طول اﻷﻣل، ) وَﻣﺎ ﺧَﻠْﻔَﻬُ مْ ( ﻣن ﻧﺳﯾﺎن اﻟزﱠ ﻟل، واﻟﺗﱠ ﺳوﯾف ﻓﻲ اﻟﺗﱠ وﺑﺔ، واﻟﺗﱠ ﻘﺻﯾر ﻓﻲ اﻟطﱠ ﺎﻋﺔ " ) ١ ( . ﻓﺎﻟﺻﱠﺎﺣب ا ﻟﺳﱠﻲء ﯾدﻋو ﺻﺎﺣﺑﻪ ﻟﻔﻌل اﻟﻣﻧﻛرات وﺗرك اﻟﺻﱠﺎﻟﺣﺎت، وﯾُﺣﺎول ﺟﺎﻫدًا ﻣﻧﻌﻪ ﻣن اﻟﺗﱠوﺑﺔ واﻹﻧﺎﺑﺔ واﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ، ﻓﯾُزﯾﱢن ﻟﻪ اﻟﻣﻌﺎﺻﻲ واﻟذﱡﻧوب ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻣﺗﻌﺔ وراﺣﺔ وﺳﻌﺎدة، وﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺣ ﻘﯾﻘﺔ اﻷﻣر إﻻ ﺷﻘﺎء وﺗﻌﺎﺳﺔ وﻛﺂﺑﺔ . ٢ - اﻟﺧُ ﺳران اﻟﻣُﺑﯾن ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ واﻵﺧرة . ﻣن آﺛﺎر اﻟﺻﱡﺣﺑﺔ اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ، وﻣن آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد، اﻟﺧُﺳران اﻟﻣﺑﯾن ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ واﻵﺧرة، ﻓرُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء ﯾﺣﺎوﻟون دوﻣًﺎ إﺑﻌﺎد اﻟﻧﱠﺎس ﻋن دﯾﻧﻬم، وﺟﻌﻠﻬم ﯾﺗﻌﻠﻘون ﺑﺎﻟدﱡﻧﯾ ﺎ اﻟﻔﺎﻧﯾﺔ، ﻓﻘد أﻣر اﷲ ﻧﺑﯾﻪ ^ ﺑﺎﺧﺗﯾﺎر ﻣن ﯾُﺟﺎﻟﺳﻬم وﯾُﺻﺎﺣﺑﻬم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَاﺻْﱪِْ ﻧَﻔْﺴَﻚَ ﻣَﻊَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻳَﺪْﻋُﻮنَ رَﲠﱠُﻢْ ﺑِﺎﻟﻐَﺪَاةِ وَاﻟﻌَﴚِﱢ ﻳُﺮِﻳﺪُونَ وَﺟْﻬَﻪُ وَﻻَ ﺗَﻌْﺪُ ﻋَﻴْﻨَﺎكَ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺗُﺮِﻳ ﺪُ زِﻳﻨَﺔَ اﳊَﻴَﺎةِ اﻟﺪﱡﻧْﻴَﺎ وَﻻَ ﺗُ ﻄِﻊْ ﻣَﻦْ أَﻏْﻔَﻠْﻨَﺎ ﻗَﻠْﺒَﻪُ ﻋَﻦْ ذِﻛْﺮِﻧَﺎ وَاﺗﱠﺒَﻊَ ﻫَﻮَاهُ وَﻛَﺎنَ أَﻣْﺮُهُ ﻓُﺮُﻃًﺎ [ ] اﻟﻛﻬف : ٨٢ [ ، " أ ي : اﺟﻠس ﻣﻊ اﻟذﯾن ﯾذﻛرون اﷲ وﯾُ ﻬﻠﱢ ﻠوﻧﻪ، وﯾَ ﺣﻣدوﻧﻪ وﯾُ ﺳﺑﱢ ﺣوﻧﻪ وﯾُ ﻛﺑﱢ روﻧﻪ، وﯾﺳﺄﻟوﻧﻪ ﺑﻛرة وﻋﺷﯾً ﺎ ﻣن ﻋﺑﺎد اﷲ ، ﺳواء ﻛﺎﻧوا ﻓﻘراء أو أﻏﻧﯾﺎء أو أﻗوﯾﺎ ء أو ﺿﻌﻔﺎء، .. . ) وَﻻَ ﺗُطِﻊْ ﻣَنْ أَﻏْﻔَﻠْﻧَﺎ ﻗَﻠْﺑَﻪُ ﻋَنْ ذِﻛْرِﻧَﺎ ( أي : ﺷُﻐل ﻋن اﻟدﱢﯾن وﻋﺑﺎدة رﺑﻪ ﺑﺎﻟدﱡﻧﯾﺎ ) وَاﺗﱠﺑَﻊَ ﻫَوَاﻩُ وَﻛَﺎنَ أَﻣْرُﻩُ ﻓُرُطًﺎ ( أي : أﻋﻣﺎﻟﻪ وأﻓﻌﺎﻟﻪ ﺳﻔﻪ وﺗﻔرﯾط وﺿﯾﺎع، وﻻ ﺗﻛن ﻣطﯾﻌًﺎ ﻟﻪ وﻻ ﻣﺣﺑًﺎ ﻟطرﯾﻘﺗﻪ، وﻻ ﺗﻐﺑطﻪ ﺑﻣﺎ ﻫو ﻓﯾﻪ " ) ٢ ( . إنﱠ ﻣن اﻟﺧﺳﺎرة ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﯾﺟﻧﯾﻬﺎ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺗﻬم ﻣﻊ ﺑﻌﺿﻬم، إﺿﺎﻋﺔ اﻟوﻗت ﻓﯾﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﻔﻊ، ﺑل ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻌود ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد ﺑﺎﻟﺿﱠرر واﻟﺳﱡوء، ﻓﯾﻣﺿﻲ اﻟوﻗت دون اﺳﺗﺛﻣﺎر أو ﻓﺎﺋدة ﺗﻌود ﻋﻠﻰ ﻫؤﻻء اﻷﺧﻼء اﻟذﯾن ﻫم ﻓﻲ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻷﻣر أﻋداء، ﻓﯾﻘﺿون أوﻗﺎﺗﻬم ﺑﺎﻟﻠﻬو واﻟﻠﻌب دون ذِﻛر ﷲ ، ﺑل ﯾﺗﻌدى ذﻟك إﻟﻰ ﻓﻌل اﻟﻣُﻧﻛرات وﺷرب اﻟﻣُﺳﻛرات، ﻓﺗﻘل اﻟﻌﺎﻓﯾﺔ ﻣن اﻷﺑدان، ) ١ ( ﻟطﺎﺋف اﻹﺷﺎرات، ﻟﻠﻘﺷﯾري ) ٣ / ٥٢٣ – ٦٢٣ (. ) ٢ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٥ / ٢٥١ - ٤٥١ (.
عدد الصفحات ١٢٥115 وﺗُﻬدر اﻟﺻﱢﺣﺔ دون ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ أو ﻣراﻋﺎة ﻟﻬذﻩ اﻟﻧﱢﻌﻣﺔ اﻟﺗﻲ أﻧﻌم اﷲ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن، وﻻ ﯾﺳﺗﯾﻘظون ﻣن ﻏﻔﻠﺗﻬم إﻻﱠ ﺑﻌد ﻓوات اﻷوان، ﻋَنِ اﺑْنِ ﻋَﺑﱠﺎسٍ - رَﺿِﻲَ اﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻧْﻬُﻣَﺎ - ﻗَﺎلَ : ﻗَﺎلَ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱡ " : ﻧِﻌْﻣَﺗَﺎنِ ﻣَﻐْﺑُونٌ ) ١ ( ﻓِﯾﻬِﻣَﺎ ﻛَﺛِﯾرٌ ﻣِنَ اﻟﻧﱠﺎسِ : اﻟﺻﱢﺣﱠﺔُ وَاﻟﻔَرَاغُ " ) ٢ ( ، ﻓَﺄَﺛر اﻟﺧﻠﯾل اﻟﺷﱢرﯾر ﯾﻣﺗد وﯾﺗﺳﻊ ﻓﻲ ﺗﺄﺛﯾرﻩ ﺳﻠ ﺑًﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺑﻪ، ﻓﯾُﺿﯾﱢﻊ ﻟﻪ وﻗﺗﻪ وﯾُﻠﻬﯾﻪ ﻋن اﻻﻧﺗﻔﺎع ﺑﻬذا اﻟوﻗت اﻟﺛﱠﻣﯾن، ﻓﯾﻣﻧ ﻌﻪ ﻣن طﻠب اﻟﻌﻠم واﻟﺗﱠﻌﻠم، ﻓﯾﺛﻧﯾﻪ ﻋن دراﺳﺗﻪ واﻫﺗﻣﺎﻣﺎﺗﻪ اﻟﻧﱠﺎﻓﻌﺔ، ﻟﯾﻔرﱢغ وﻗﺗﻪ ﻣن ﻛل ﻣﺎ ﻫو ﻧﺎﻓﻊ ، ﻗﺎل اﺑن ﺣﺑﺎن : " اﻟﻌﺎﻗل ﯾﻠزم ﺻُ ﺣﺑﺔ اﻷﺧﯾﺎر وﯾﻔﺎرق ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺷرار ؛ ﻷنﱠ ﻣودة اﻷﺧﯾﺎر ﺳرﯾﻊٌ اﺗﺻﺎﻟﻬﺎ ﺑطﻲء اﻧﻘطﺎﻋﻬﺎ ، وﻣودة اﻷﺷرار ﺳرﯾﻊٌ اﻧﻘطﺎﻋﻬﺎ ﺑطﻲء اﺗﺻﺎﻟﻬﺎ ، وﺻﺣﺑﺔ اﻷﺷرار ﺗُ ورث ﺳوء اﻟظﱠ ن ﺑﺎﻷﺧﯾﺎر ، وﻣن ﺧﺎدن ) ٣ ( اﻷﺷرار ﻟم ﯾﺳﻠم ﻣن اﻟدﱡ ﺧول ﻓﻲ ﺟﻣﻠﺗﻬم ، ﻓﺎﻟواﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻗل أن ﯾﺟﺗﻧب أﻫل اﻟرﱠ ﯾب ﻟﺋﻼ ﯾﻛون ﻣرﯾﺑً ﺎ ، ﻓﻛﻣﺎ أنﱠ ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﯾﺎر ﺗُ ورث اﻟﺧﯾر ، ﻛذﻟك ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺷرار ﺗُ ورث اﻟﺷﱠ ر " ) ٤ ( . ﺛﺎﻧﯾًﺎ : آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ ا ﻟﻣﺟﺗﻣﻊ . ١ - اﻟﺗﱠﻔﻛك اﻷُ ﺳري . اﻷُ ﺳرة ﻋﻣﺎد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﻗﺎﻋدة اﻟﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﻓﯾﺟب ﺗﺄﺳﯾﺳﻬﺎ ﻋﻠﻰ أُﺳس ﻗوﯾﺔ وﻣﺗﯾﻧﺔ ﻣن اﻟدﱢﯾن واﻹﯾﻣﺎن واﻟﺧُﻠق، ﻓﺻﻼح اﻷُ ﺳرة ﯾﺗم ﺑﺻﻼح أﻓرادﻫﺎ، ﻓﻼ ﺑد ﻣن اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﻌﻧﺎﺻر اﻷُ ﺳرة ﻣن اﻟزﱠوج واﻟزﱠوﺟﺔ واﻷﺑﻧﺎء، ﻓﻠﻛل ﻣﻧﻬم دورٌ أﺳﺎﺳ ﻲ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء أُﺳرة ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻣﺗﻣﺎﺳﻛﺔ، ﻋَنْ ﻋَﺑْدِ اﻟﻠﱠﻪِ ﺑن ﻣﺳﻌود ﻗَﺎلَ : ﻗﺎل اﻟﻧﱠﺑِﻲﱡ ^ : " ﻛُﻠﱡﻛُمْ رَاعٍ وَﻛُﻠﱡﻛُمْ ﻣَﺳْﺋُولٌ، ﻓَﺎﻹِﻣَﺎمُ رَاعٍ وَﻫُوَ ﻣَﺳْﺋُولٌ، وَاﻟرﱠﺟُلُ رَاعٍ ﻋَﻠَﻰ أَﻫْﻠِﻪِ وَﻫُوَ ﻣَﺳْﺋُولٌ، وَاﻟﻣَرْأَةُ رَاﻋِﯾَﺔٌ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﯾْ تِ زَوْﺟِﻬَﺎ وَﻫِﻲَ ﻣَﺳْﺋُوﻟَﺔٌ، وَاﻟﻌَﺑْدُ رَاعٍ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎلِ ﺳَﯾﱢدِﻩِ وَﻫُوَ ﻣَﺳْﺋُولٌ، أَﻻَ ﻓَﻛُﻠﱡﻛُمْ رَاعٍ وَﻛُﻠﱡﻛُمْ ﻣَﺳْﺋُولٌ " ) ٥ ( ﻓﺈذا ﻗﺎم ﻛل ﻓرد ﺑدورﻩ ﺻَﻠُﺣت اﻷُ ﺳرة، وﻣن ﺛم ﺻَﻠُﺢ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻓﺻﻼح اﻷُ ﺳرة وﻣﺣﺎﻓظﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﺧﻼق واﻟﻘﯾم، ﯾُﺳﻬم ﺑدور ﻛ ﺑﯾر ﻓﻲ ﺻﻼح اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت، وﻓﺳﺎدﻫﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﯾﻪ ﻓﺳﺎد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ واﻧﺣطﺎط أﺧﻼﻗﻪ وﻗﯾﻣﻪ، ) ١ ( ﻏَﺑَنَ : " اﻟْﻐَﯾْنُ وَاﻟْﺑَﺎءُ وَاﻟﻧﱡونُ ﻛَﻠِﻣَﺔٌ ﺗَدُلﱡ ﻋَﻠَﻰ ﺿَﻌْفٍ وَاﻫْﺗِﺿَﺎمٍ، ﯾُﻘَﺎلُ : ﻏُﺑِنَ اﻟرﱠﺟُلُ ﻓِﻲ ﺑَﯾْﻌِﻪِ، ﻓَﻬُوَ ﯾُﻐْﺑَنُ ﻏَﺑْﻧًﺎ، وَذَﻟِكَ إِذَا اﻫْﺗُﺿِمَ ﻓِﯾﻪِ، وَﻏَﺑَنَ ﻓِﻲ رَأْﯾِﻪِ، وَذَﻟِكَ إِذَا ﺿَﻌُفَ رَأْﯾُﻪُ ". ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ، ﻻﺑن ﻓﺎرس ) ٤ / ١١٤ (. ) ٢ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻟرﱢﻗﺎق، ﺑﺎب : ﻻَ ﻋَﯾْشَ إِﻻﱠ ﻋَﯾْشُ اﻵﺧِرَةِ ) ح ٢١٤٦ ( ، ) ٨ / ٨٨ ( . ) ٣ ( ﺧﺎ دن ﻓﻼﻧًﺎ : " ﺻﺎدﻗﻪ وﺻﺎﺣﺑﻪ ﻓﻲ أﻣورﻩ ظﺎﻫرﻫﺎ وﺑﺎطﻧﻬﺎ ". ﻣﻌﺟم اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻرة، ﻷﺣﻣد ﻣﺧﺗﺎر ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد ﻋﻣر ) ١ / ٢٢٦ ( . ) ٤ ( روﺿﺔ اﻟﻌﻘﻼء وﻧزﻫﺔ اﻟﻔﺿﻼء، ﻻﺑن ﺣﺑﺎن ) ص : ٩٩ - ٠٠١ ( . ) ٥ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻟﻧﱢﻛﺎح، ﺑَﺎبُ : ] ﻗُﻮا أَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ وَأَﻫْﻠِﻴﻜُﻢْ ﻧَﺎرًا [ ] اﻟﺗﱠﺣرﯾم : ٦ [ ) ح ٨٨١٥ ( ، ) ٧ / ٦٢ – ٧٢ ( .
عدد الصفحات ١٢٦116 ﻓﻼ ﺑد ﻣن وﺟود أﺳﺎس ورﺑﺎط ﻣﺗﯾن ﯾرﺑط أﻓراد اﻷُ ﺳرة ﻣﻊ ﺑﻌﺿﻬم اﻟﺑﻌض، أﺳﺎس ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﱠرﺑﯾﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ واﻷﺧﻼق اﻟﺣﻣﯾدة . اﻋﺗﻧﻰ اﻹﺳﻼم ﺟﯾدًا ﺑدور اﻷُ ﺳرة، وﺣثﱠ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ ﺑﺗرﺑ ﯾﺔ اﻷوﻻد ﺗرﺑﯾﺔ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﺣﺳﻧﺔ، وﺣذﱠر ﻣن ﺗﻔﻛﻛﻬﺎ واﻧﻬﯾﺎرﻫﺎ، وﻣن آﺛﺎر ﺻﺣﺑﺔ اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﺗﱠﻔﻛك اﻷُ ﺳري، واﻟﺗﱠﺷرذم داﺧل اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، واﻧﺗﺷﺎر اﻟﻔﺳﺎد واﻻﻧ ﺣﻼل اﻷﺧﻼﻗﻲ، ﻓﻠو ﺗﺗﺑﻌﻧﺎ ﻣﺛﻼً ﺣﺎل أوﻟﺋك اﻟﻣُدﻣﻧﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻣُﺳﻛرات واﻟﻣُﺧدرات، واﻟذﯾن ﺳﺎروا ﻓﻲ طرﯾق اﻟرﱠ ذﯾﻠﺔ واﻟﻔﺳﺎد واﺗﱢ ﺑﺎع اﻟﺷﱠﻬوات واﻟﻣﻧﻛرات، ﺳﻧﺟد ﻧﺳﺑﺔً ﻛﺑﯾرة ﻣﻧﻬم ﺗﺄﺛروا ﺑرﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء اﻟذﯾن ﯾُﺟﺎﻟﺳوﻧﻬم وﯾؤﺛﱢرون ﻋﻠﯾﻬم، وﯾﻛﺗﺳﺑون ﻣﻧﻬم ﻫذﻩ اﻟﻌﺎدات اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ واﻷﻓﻌﺎل اﻟﻣﺣرﻣﺔ، واﻟذي ﯾؤﻛد ذﻟك أنﱠ ﻛﺛﯾرًا ﻣﻧﻬم أﺻﺑﺣوا ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻌون اﻹﻗﻼع ﻋن ﻣﺛل ﻫذﻩ اﻷ ﻓﻌﺎل واﻟﻌﺎدات، ﺑل ﻛﻠﻣﺎ ﺣﺎوﻟوا اﻻﺑﺗﻌﺎد ﻋﻧﻬﺎ زﯾﱠ ن ﻟﻬم رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء أﻋﻣﺎﻟﻬم، وﻛﺎﻧوا ﻣُ ﻼزﻣﯾن ﻟﻬم وﻣُﻠﱢﺣﯾن ﻋﻠﯾﻬم ، ﻷنْ ﯾﺑﻘوا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫم ﻋﻠﯾﻪ ﻣن اﻻﻧﺣراف واﻻﻧﺣﻼل . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺣذﱢرًا ﻣن اﻟﺟﻠوس ﻣﻊ أﻫل اﻟﺳﱡوء : ] وَإِذَا رَأَﻳْﺖَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﳜَُﻮﺿُﻮنَ ﰲِ آَﻳَﺎﺗِﻨَﺎ ﻓَﺄَﻋْﺮِضْ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺣَﺘﱠﻰ ﳜَُﻮﺿُﻮا ﰲِ ﺣَﺪِﻳﺚٍ ﻏَﲑِْهِ وَإِﻣﱠﺎ ﻳُﻨْﺴِﻴَﻨﱠﻚَ اﻟﺸﱠﻴْﻄَﺎنُ ﻓَﻼَ ﺗَﻘْﻌُﺪْ ﺑَﻌْﺪَ اﻟﺬﱢﻛْﺮَ ى ﻣَﻊَ اﻟﻘَﻮْمِ اﻟﻈﱠﺎﳌِِﲔَ [ ] اﻷﻧﻌﺎم : ٨٦ [ ، ﻗﺎل اﺑن ﻋﺟﯾﺑﺔ ) ١ ( : " ﯾﻘول اﻟﺣق ﺟلﱠ ﺟﻼﻟﻪ : ) وَإِذا رَأَﯾْتَ اﻟﱠذِﯾنَ ﯾَﺧُو ﺿُونَ ﻓِﻲ آﯾﺎﺗِﻧﺎ ( أي : اﻟﻘرآن ﺑﺎﻟﺗﻛذﯾب واﻻﺳﺗﻬزاء ﺑﻬﺎ ، واﻟطﱠ ﻌن ﻓﯾﻬﺎ ) ﻓَﺄَﻋْرِضْ ﻋَﻧْﻬُمْ ( و ﻻ ﺗﺟﺎﻟﺳﻬم، ﺑل ﻗُم ﻋﻧﻬم ) ﺣَ ﺗﱠﻰ ﯾَﺧُوﺿُوا ﻓِﻲ ﺣَدِﯾثٍ ﻏَﯾْرِﻩِ ( أي : ﻏﯾر اﻟﻘرآن، ) وَإِﻣﱠﺎ ﯾُﻧْﺳِﯾَﻧﱠكَ اﻟﺷﱠﯾْطﺎنُ ( اﻟﻧﱠ ﻬﻲَ ﻋن ﻣﺟﺎﻟﺳﺗﻬم، وﺟﻠﺳت ﻧﺳﯾﺎﻧًﺎ، ) ﻓَﻼ ﺗَﻘْ ﻌُدْ ﺑَﻌْدَ اﻟذﱢﻛْرى ( أي : ﺑﻌد أن ﺗذﻛر اﻟﻧﱠ ﻬﻲ، ) ﻣَﻊَ اﻟْﻘَوْمِ اﻟظﱠﺎﻟِﻣِﯾنَ ( ، وﻧﺳﺑﺔ اﻟﻧﱢ ﺳﯾﺎن إﻟﻰ اﻟﺷﱠ ﯾطﺎ ن أدﺑًﺎ ﻣﻊ اﻟﺣﺿرة " ) ٢ ( . ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺳﺎن أن ﯾﺣرص ﻋﻠﻰ اﻟﺻﱡﺣﺑﺔ اﻟﺻﱠﺎﻟﺣﺔ، ﻓﻔﯾﻬﺎ اﻟﻧﱠﺟﺎة واﻟﻔﻼح واﻟﻔوز ﻓﻲ اﻟدﱡﻧﯾﺎ واﻵﺧرة، وﻓﯾﻬﺎ ﺣﻔظ ﻟﻠﺗﱠﻣﺎﺳك اﻷُ ﺳري، وأن ﯾﺣذر ﻣن رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء، ﻓﻔﻲ ﺻُﺣﺑﺗﻬم اﻟﻬﻼك واﻟﻔﺳﺎد واﻻﻧﺣراف، ﻓﻛم ﻣن أُﺳر ﺗﻔﻛﻛت ﺑﺳﺑب اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار، ﻓﻘد ﯾُﺻﺎﺣب اﻟرﱠﺟل رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء وﯾَﺻﺣﺑﻬم إﻟﻰ ﺑﯾﺗﻪ، وﻫو ﻻ ﯾدري أنﱠ ﻫذا ﯾؤﺛر ﺳﻠﺑًﺎ ﻋﻠﻰ زو ﺟﺗﻪ وأوﻻدﻩ، ﻓﯾﺳﻬرون طوال اﻟﻠﯾل ﯾُﺑﺎرزون اﷲ ﺑﺎﻟﻣﻌﺎ ﺻﻲ واﻵﺛﺎم، ﻓﻬذا ﯾُﺣدث ﺷرﺧًﺎ ﺑﯾن أﻓراد اﻷُ ﺳرة، وﻗد ﯾﻘوم اﻷﺧﻼء ) ١ ( اﺑن ﻋَﺟِﯾﺑﺔ : أﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن اﻟﻣﻬدي، اﻟﺣﺳﻧﻲ اﻷﻧﺟري : وﻟد ﺳﻧﺔ ) ٠٦١١ ه – ٧٤٧١ م ( ، ﻣﻔﺳر ﺻوﻓﻲ ﻣﺷﺎرك، ﻣن أﻫل اﻟﻣﻐرب، وﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٤٢٢١ ه - ٩٠٨١ م ( ، ودﻓن ﺑﺑﻠدة أﻧﺟرة ) ﺑﯾن طﻧﺟﺔ وﺗطوان ( ﻟﻪ ﻛﺗب ﻛﺛﯾرة . اﻧظر : اﻷﻋﻼم ، ﻟﻠزرﻛﻠﻲ ) ١ / ٥٤٢ ( . ) ٢ ( اﻟﺑﺣر اﻟﻣدﯾد ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻣﺟﯾد، ﻻﺑن ﻋﺟﯾﺑﺔ ) ٢ / ١٣١ (.
عدد الصفحات ١٢٧117 اﻷﺷرار ﺑﺎﻟﺗﱠواﺻل ﻣﻊ ﺑﻌﺿﻬم اﻟﺑﻌض ﻋﺑر اﻟﺷﱠﺑﻛﺔ اﻟﻌﻧﻛﺑوﺗﯾﺔ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ، وﻣواﻗﻊ اﻟﺗﱠواﺻل اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ اﻟﺗﻲ دﻣرت ﻛﺛﯾرًا ﻣن اﻟﺑﯾوت واﻷُﺳر، ﺑﺳﺑب اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻣُﺣرﻣﺔ ﺷرﻋًﺎ، واﻟﺗﻲ أدت إﻟﻰ ﻛﺛﯾر ﻣن ﺣﺎﻻت اﻟ طﱠﻼق ﻓﯾﺗم ﺗدﻣﯾر اﻟرﱠواﺑط اﻷُﺳرﯾﺔ، ﻓﺗﻔﻘد اﻷُﺳرة دورﻫﺎ ﻛﻣؤﺳﺳﺔ ﻟﻠﺗﱠ ﻧﺷﺋﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﺳﱠﻠﯾﻣﺔ، وﻣن ﺛم ﺗﺗﺣول إﻟﻰ ﻣﺻدر ﺧطﯾر ﻣن ﻣﺻﺎدر اﻻﻧﺣراف، ﻓﻛل ﻫذا ﯾؤﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، وﯾؤدي إﻟﻰ اﻧﺗﺷﺎر اﻟﻔﺳﺎد واﻟﻌَدَاوة واﻟﺑﻐﺿﺎء ﺑﯾن أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ؛ ﻟذﻟك ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻣؤﻣن أن ﯾﺣرص ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺑﺔ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﺗُرﺷدﻩ إﻟﻰ اﻟطﱠرﯾق اﻟﺳﱠوي اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم، وأن ﯾُراﻗب أﺑﻧﺎءﻩ وﯾﺗﺎﺑﻌﻬم، وﯾدﻟﻬم ﻋﻠﻰ اﻟطﱠرﯾق اﻟﺻﱠﺣﯾﺢ ﻓﻲ اﺧﺗﯾﺎر اﻷﺻدﻗﺎء، ﺣﺗﻰ ﯾﻛوﻧوا ﻧواةً ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ . ٢ - اﻧﺗﺷﺎر اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت . إنﱠ أي ﻣﺟﺗﻣﻊ ﯾﺗﻛون ﻣن ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻷﻓراد، وﻫؤﻻء اﻷ ﻓراد ﻫم اﻟذﯾن ﯾﻛوﻧون اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻓﻬم أﺳﺎس ﺑﻧﺎء اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت، وﯾُﺣﻛم ﻋﻠﻰ ﺻﻼح اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت أو ﻓﺳﺎدﻫﺎ، ﺑﺻﻼح أﻓرادﻫﺎ أو ﻓﺳﺎدﻫم، واﻷﺧﻼء اﻷﺷرار ﻫم ﻣﻛوﱢنُ ﻣن ﻣﻛوﱢﻧﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، وﻛ ﻠﻣﺎ ﻛَﺛُرت ﻫذﻩ اﻟﻔﺋﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻛﺛر اﻟﻔﺳﺎد واﻻﻧﺣراف، ﻓﺎﻟﻔرد اﻟواﺣد إذا ﻛﺎن ﺿﻣن ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣن رُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء، ﺣﺗﻣًﺎ ﺳﯾﺻﺑﺢ ﺳﯾﺋًﺎ ﻣﺛﻠﻬم؛ ﻷﻧﻪ إذا ﻛﺎن ﺻﺎﻟﺣًﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻣﺟرد اﺧﺗﻼطﻪ ﺑﻬذﻩ اﻟﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ ﻣن اﻷﺧﻼء اﻷﺷرار، ﯾﺻﺑﺢ واﺣدًا ﻣﻧﻬم ﺑﺷﻛل ﺗدرﯾﺟﻲ، ﻓﻔﻲ ﺑداﯾﺔ اﻷﻣر ﻗد ﯾﻛون ﻣﻠﺗزﻣًﺎ ﺑﺧُﻠﻘﻪ اﻟذي ﺗرﺑﻰ ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻲ ﺑﯾﺗﻪ أو ﻓﻲ ﻣدرﺳﺗﻪ أو ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺗﻪ، ﻟﻛن ﺳرﻋﺎن ﻣﺎ ﯾﺗﺄﺛر ﺑﻬؤﻻء اﻟﻣﺟرﻣﯾن اﻟذﯾن ﯾُﻔﺳدون أﺑﻧﺎء اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، وﯾﻘوﻣون ﺑدور ﺧطﯾر ﻓﻲ ﻫدم اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت، ﻓﯾﺑدأ اﻟﻔرد ﻣﻬذﱠﺑًﺎ ﻻ دراﯾﺔ ﻟﻪ ﺑﺄيٍ ﻣن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﻘوم ﺑﻬ ﺎ ﻫؤﻻء اﻷﺷرار، ﻓﺈذا ﻣﺎ اﻧﺧرط ﻣﻌﻬم ﺗراﻫم ﯾؤﺛرون ﻋﻠﯾﻪ، وﯾدﻋوﻧﻪ إﻟﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠون ﻣن رذﯾﻠﺔ وﻓﺳ ﺎد، ﻓﺈذا ﻛﺎﻧوا ﻣﺛﻼً ﯾﺗﻌرﱠﺿون ﻟﻠﻔﺗﯾﺎت ﻋﻠﻰ اﻟطﱡرﻗﺎت ﻗد ﺗﺟدﻩ ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻷﻣر ﯾﺳﺗﻬﺟن ﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠوﻧﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟم ﯾﺗﻌود ﻋﻠﻰ ﻓﻌل ﻫذﻩ اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺷﱠﻧﯾﻌﺔ، ﻟﻛﻧﻪ ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ إﻧﻛﺎر ﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠوﻧﻪ ﺑل ﯾﺟب ﻋﻠﯾﻪ أن ﯾﻔﻌل ﻣﺛل ﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠون وﻟو ﻣﺟﺎﻣﻠﺔً، وﻫﻛذ ا ﺗﺑدأ اﻟﻘﺻﱠﺔ ﻓﻲ إﻓﺳﺎد اﻷﻓراد ، ﺷﯾﺋًﺎ ﻓﺷﯾﺋًﺎ ﺣﺗﻰ ﯾﺻﺑﺢ ﻋﺿوًا ﻓﺎﻋﻼً ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟﺳﱠﯾﺋﺔ، ﻓﯾﻧﺳﺎق ﺧﻠﻔﻬم ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻔﻌﻠون، وﻗس ﻋﻠﻰ ذﻟك ﺗﻌﺎطﻲ اﻟ ﻣﺧدرات، وﻣﺷﺎﻫدة اﻷﻓﻼم اﻟﻣﺣرﻣﺔ واﻟﺳﱠرﻗﺔ، واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻣُ ﺣرﻣﺔ، وﻣﺎ ﻫذا إﻻ ﺑﺳﺑب ﺗﻣﺎدي ﻫؤﻻء اﻷﺷرار ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺗﻧﺎ، ﻓﯾزدادون ﻓردًا ﺗﻠو اﻵﺧر ﺣﺗﻰ ﯾﺻﺑﺢ ا ﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣﻠﯾﺋًﺎ ﺑﻣﺛل ﻫذﻩ اﻟﻧﱠﻣﺎذج اﻟﻔﺎﺳدة اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺗﺷر ﺗدرﯾﺟﯾًﺎ، ﻟﺗﺻﺑﺢ اﻟﻘﻠﺔ ﻫﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺣرص ﻋﻠﻰ دﯾﻧﻬﺎ وأﺧﻼﻗﻬﺎ، أﻣﺎ اﻷﻏﻠﺑﯾﺔ ﻓﻬﻲ اﻟﺗﻲ اﻧﺳﺎﻗت ﺧﻠف ﺷﻬواﺗﻬﺎ ورُﻓﻘﺎء اﻟﺳﱡوء اﻟذﯾن ﻟﻬم اﻟدﱠور اﻷﺳﺎس ﻓﻲ اﻧﺗﺷﺎر اﻟﻔﺳﺎد واﻟﺿﱠﻼل ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ .
عدد الصفحات ١٢٨