54 ﻣُﺧَطﱠطﺎﺗﻬم ﻓﻲ اﻟﺻﱠد ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ، وﻫو أﻣرٌ ﻣﺳﺗﻐرب ﻟِﻣَﺎ وﺻل إﻟﯾﻪ ﺣﺎل اﻟﻣﺳﻠﻣ ﯾن اﻟﯾوم ﻣن اﻧﺣطﺎطٍ وﺗﺧﻠﻲ ﻋن ﻫذا اﻟدﱢﯾن، ﻓﺳﺑب ﺻدﱢ اﻟﻛﺎﻓرﯾن ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ﺑﯾﱢن واﺿﺢ، أﻣﱠﺎ أن ﯾَﺻُدﱠ اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ ، ﻓﻬذا أﻣرٌ ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻐراﺑﺔ، وﻫؤﻻء اﻟذﯾن وﺻﻔﻧﺎﻫم ﻓﻲ اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺳﱠﺎﺑق ﺑﺷﯾﺎطﯾن اﻹﻧس؛ ﻟذﻟك ﻻ ﺑدﱠ ﻟﻧﺎ ﻣن اﻟﺗﱠﻣﺳك ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣﻧﻬﺟًﺎ وﺣﯾﺎةً وﺗطﺑﯾﻘًﺎ؛ ﻟﻧُواﺟﻪ ﻣﺎ ﯾُﺣﺎكُ ﻟﻧﺎ ﻣن ﻣﻛﺎﺋد وﻣؤاﻣرات ﻓﻲ اﻟﻠﯾل واﻟﻧﱠﻬﺎر، وﻟِﻧﻛون ﻗﺎدرﯾن ﻋﻠﻰ ﻣواﺟﻬﺔ أﺳﺎﻟﯾب وﺻور ﻋَدَاوة اﻟﻛﺎﻓرﯾن ﻟﻧﺎ ﻓﻬﻲ ﻛﺛﯾرةٌ وﻣﺗﻌددة . اﻟﺧُﻼﺻﺔ : إنﱠ اﻟﻬدف ﻣن ﻣﻌرﻓﺔ اﻷﻋداء اﻟذﯾن ﯾﺗرﺑﱠﺻون ﺑﺎﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻫو اﻟﺣذر ﻣﻧﻬم وﻣن ﻋَدَاوﺗﻬم، وﻋدم اﺗﱢﺑﺎﻋﻬم ﻓﯾﻣﺎ ﯾُزّﯾﱢﻧون ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻣن ﻓﺗن وﺷﻬوات، وﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺑﺣث ﺗﺣدﺛﻧﺎ ﻋن ﻋَدَاوة اﻟﻛُﻔﱠﺎر ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن، اﻟذﯾن ﻛﻔروا ﺑﺎﷲ وﺑﻧﺑﯾﻪ ؛ ﻓﺎﺳﺗﺣﻘوا اﻟﻌذاب ﻣن اﷲ ، وﻗد ﺗوﻋدﻫم اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ آﯾﺎتٍ ﻛﺛﯾرة ﺑﺎﻟﻌذاب اﻟﺷﱠدﯾد، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] إِنﱠ اﷲَ ﻟَﻌَﻦَ اﻟﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ وَأَﻋَﺪﱠ ﳍَُﻢْ ﺳَﻌِﲑًا [ ] اﻷﺣزاب : ٤٦ [ ، وﻫذﻩ اﻟﻌَدَاوة إﻧﱠﻣﺎ ﺳﺑﺑﻬﺎ أﻧﱠﻬم ﻛﻔروا ﺑﺎﷲ ، ﻓﻠو ﻛﺎﻧوا ﻣؤﻣﻧﯾن ﻟﻣﺎ ﺣدﺛت ﻫذﻩ اﻟﻌَدَاوة، وﻫﻛذا ﯾَﺟِبُ ﻋﻠﻰ اﻟﻣؤﻣن أن ﯾُﺣبﱠ ﷲ وﯾﺑﻐض ﻣن أﺟل اﷲ ، ﻻ ﻟﻬوىً ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ أو ﻣﺻﻠﺣﺔٍ ﻫﻧﺎ أو ﻫﻧﺎك، ﻫذا ﻫو اﻟ ﻣﻘﯾﺎس اﻟذي ﯾﺟب أن ﯾﺣدد ﻋﻼﻗﺗﻧﺎ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﱡﻧﯾﺎ، ﻓﻧﺣبﱡ إﺧواﻧﻧﺎ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن؛ ﻷﻧﱠﻬم آﻣﻧوا ﺑﺎﷲ ، وﻧﺑﻐض وﻧﻌﺎدي اﻟﻛﺎﻓرﯾن؛ ﻷﻧﻬم ﻛﻔروا ﺑﺎﷲ ، ﻋَنْ أَﻧَسِ ﺑْنِ ﻣَﺎﻟِكٍ ، ﻋَنِ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱢ ﻗَﺎلَ : " ﺛَﻼَثٌ ﻣَنْ ﻛُنﱠ ﻓِﯾﻪِ وَﺟَدَ ﺣَﻼَوَةَ اﻹِﯾﻣَﺎنِ : أَ نْ ﯾَﻛُونَ اﻟﻠﱠﻪُ وَرَﺳُوﻟُﻪُ أَﺣَبﱠ إِﻟَﯾْﻪِ ﻣِﻣﱠﺎ ﺳِوَاﻫُﻣَﺎ، وَأَنْ ﯾُﺣِبﱠ اﻟﻣَرْءَ ﻻَ ﯾُﺣِﺑﱡﻪُ إِﻻﱠ ﻟِﻠﱠﻪِ، وَأَنْ ﯾَﻛْرَﻩَ أَنْ ﯾَ ﻌُودَ ﻓِﻲ اﻟﻛُﻔْرِ ﻛَﻣَﺎ ﯾَﻛْرَﻩُ أَنْ ﯾُﻘْذَفَ ﻓِﻲ اﻟﻧﱠﺎرِ " ) ١ ( . واﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻠم . ) ١ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب : ﺣﻼوة اﻹﯾﻣﺎن ) ح ٦١ ( ، ) ١ / ٢١ (.
عدد الصفحات ٦٥55 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﱠﺎ ﻟ ث ﻋَ دَ اوة أﻫل اﻟﻛﺗﺎب وﻓﯾﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﻣطﺎﻟب : اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﺗﻌرﯾف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠ ﺎﻧﻲ : ﻋَ دَ اوة اﻟﯾﻬ ود ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠ ﺎﻟث : ﻋَ دَ اوة اﻟﻧﱠ ﺻﺎرى ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم .
عدد الصفحات ٦٦56 اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﱠﺎ ﻟث ﻋَ دَ اوة أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﺑﯾﱠن اﻟ ﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣوﻗف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻣن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻓﻲ آﯾﺎت ﻛﺛﯾرة، وﻛﺷف ﻋن ﻧواﯾﺎﻫم وﻣﺧططﺎﺗﻬم وﺗداﺑﯾرﻫم، وذﻟك ﻛﻠﻪ ﻟﯾﻛون اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻋﻠﻰ ﺑﯾﻧﺔ ﻣن أﻣرﻫم، ﻓﯾَﺣذروﻧﻬم وﯾﺣﺗﺎطون ﻟﻬم إن ﻛﺎﻧوا ﻣن أﻋداﺋﻬم، وﯾﺳﺎﻟﻣوﻧﻬم إن ﻛﺎﻧوا ﻣن أﺻدﻗﺎﺋﻬم وﻣُﺣﺑﯾﻬم، وﻟﻣﱠﺎ ﻛﺎن ﻷِﻫل اﻟﻛﺗﺎب اﻟدﱠور اﻟ رﱠﺋﯾس اﻷﻛﺑر ﻓﻲ ﻣﻌﺎداة اﻹﺳﻼم وأﻫﻠﻪ - ﻛﻣﺎ ﺗﺷﻬد ﺑذﻟك وﻗﺎﺋﻊ اﻟﺗﱠﺎرﯾﺦ إﻟﻰ ﯾوﻣﻧﺎ ﻫذا - ﻛﺷف اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻋن ﺗﻠك اﻟﻌَداوة وأﺳﺑﺎﺑﻬﺎ وﺻورﻫﺎ، ﻟﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﻣن ﺧطر داﻫم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، ﺣﯾث إنﱠ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣﺻدر ﻫداﯾﺔٍ ﻟﻠﻧﺎس، وﻣن ﺑﺎب اﻟﻬداﯾﺔ اﻟﺗﱠﺣذﯾر ﻣن اﻟﻌدو وﺑﯾﺎن اﻟطﱠ رﯾق اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] إِنﱠ ﻫَﺬَا اﻟﻘُﺮْآَنَ ﳞَْﺪِي ﻟِﻠﱠﺘِﻲ ﻫِﻲَ أَﻗْﻮَمُ وَﻳُﺒَﴩﱢُ اﳌُﺆْﻣِﻨِﲔَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮنَ اﻟﺼﱠﺎﳊَِﺎتِ أَنﱠ ﳍَُﻢْ أَﺟْﺮًا ﻛَﺒِﲑًا [ ] اﻹﺳراء : ٩ [ وﻟﻘد ﺑﯾﱠن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أن ﻣوﻗف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻣن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻻ ﯾﻧﺣﺻ ر ﻓﻲ ﻣوﻗف واﺣد ﻣن ﻋداوﺗﻬم ﻟﻬم، ﺑل إن ﻣن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓرﯾﻘًﺎ ﻻ ﯾﺣﻣل ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ ﺗﻠك اﻟﻌَداوة واﻟﺑُﻐض ﻟﻬم، وﻻ ﯾﺳﺗﻛﺑر ﻋن ﻗَﺑول اﻟﺣق واﺗﱢﺑﺎﻋﻪ واﻹذﻋﺎن ﻟﻪ، وﻫذا اﻟﻔرﯾق ﻗﺎدﺗﻪ ﺗﻠك اﻟﺻﱢﻔﺎت اﻟﺣﺳﻧﺔ إﻟﻰ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﷲ ورﺳﻠﻪ ﺟﻣﯾﻌًﺎ، واﻟدﱡﺧول ﻓﻲ اﻹﺳﻼم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻟَﺘَﺠِﺪَنﱠ أَﺷَﺪﱠ اﻟﻨﱠﺎسِ ﻋَﺪَاوَةً ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا اﻟﻴَﻬُﻮدَ وَاﻟﱠﺬِﻳﻦَ أَﴍَْﻛُﻮا وَﻟَﺘَﺠِﺪَنﱠ أَﻗْﺮَﲠَُﻢْ ﻣَﻮَدﱠةً ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُ ﻮا إِﻧﱠﺎ ﻧَﺼَﺎرَى ذَﻟِﻚَ ﺑِﺄَنﱠ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻗِﺴﱢﻴﺴِﲔَ وَرُﻫْﺒَﺎﻧًﺎ وَأَﳖﱠُﻢْ ﻻَ ﻳَﺴْﺘَ ﻜْﱪُِونَ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٢٨ [ ، ﻓﺑﯾﱠن اﷲ ﻟرﺳوﻟﻪ وأﻗﺳم ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣوﻗﻔﯾن ﻷﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، اﻟﻣوﻗف اﻷول : ﻣوﻗف اﻟﻌَدَاوة ﻓﻲ ﻗِﻣﱠﺗِﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﻓﺎﻗت ﻛل اﻟﻌَدَاوات، ﻓﺄﺻﺣﺎﺑﻬﺎ ﻫم أﺷد اﻟﻧﱠﺎس ﻋداوة ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن، واﻟﻣوﻗف اﻟﺛﱠﺎﻧﻲ : ﻫو ﻣوﻗف اﻟﻣودة واﻟﻣﺣﺑﺔ، وأﺻﺣﺎﺑﻬﺎ ﻫم أﻗ رب اﻟﻧﱠﺎس ﻣودة ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ) ١ ( ، وﺳوف ﯾﺗﻧﺎول اﻟﺑﺎﺣث ﻣوﻗف اﻟﻌَداوة ﺣﯾث إﻧﻪ ﻣوﺿوع ﻫذا اﻟﻣﺑﺣث، وﻋﻠﯾﻪ ﻣدارﻩ ، وذﻟك ﻓﻲ اﻟﻣطﺎﻟب اﻟﺗﱠﺎﻟﯾﺔ : اﻟﻣطﻠب اﻷول : ﺗﻌرﯾف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ . وﯾﺷﺗﻣل ﻫذا اﻟﻣطﻠب ﻋﻠﻰ ﺑﯾﺎن ﻣﻌﻧﻰ أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻐﺔً واﺻطﻼﺣًﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﱠ ﺣو اﻟﺗﱠﺎﻟﻲ : ) ١ ( اﻧظر : أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻟﻸﺳﺗﺎذ اﻟدﱡﻛﺗور : رﯾﺎض ﻗﺎﺳم، واﻟﺑﺎﺣث : ﺑﻬﺎء زﻋرب ) ص : ٤٢ – ٥٢ (.
عدد الصفحات ٦٧57 أوﻻً : ﺗﻌرﯾف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻐﺔً . أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻣرﻛب إﺿﺎﻓﻲ ﻣﻛون ﻣن ﻟﻔظﺗ ﯾن، اﻷوﻟﻰ : " أﻫل " ، " اﻟﻬﻣزة واﻟﻬﺎء واﻟﻼ م أﺻﻼن ﻣﺗﺑﺎﻋدان، أﺣدﻫﻣﺎ : اﻷﻫل ، ﻗﺎل اﻟﺧﻠﯾل ﺑن أﺣﻣد ) ١ ( : أﻫل اﻟرﱠ ﺟل زوﺟﻪ ، واﻟﺗﱠ ﺄﻫل اﻟﺗﱠ زوج ، وأﻫل اﻟرﱠ ﺟل أﺧص اﻟﻧﱠ ﺎس ﺑﻪ ، وأﻫل اﻟﺑﯾت : ﺳُ ﻛﱠ ﺎﻧﻪ ، وأﻫل اﻹﺳﻼم : ﻣن ﯾَ دﯾنُ ﺑﻪ ، وﺟﻣ ﻊ اﻷﻫل أﻫﻠون ، واﻷﻫﺎﻟﻲ ﺟﻣﺎﻋﺔ اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ، . .. واﻷﺻل اﻵﺧر : اﻹِ ﻫَ ﺎﻟَ ﺔُ ) ٢ ( ، و اﻹِ ﻫَ ﺎَ ﻟﺔُ اﻷَ ﻟْ ﯾَ ﺔُ وﻧﺣوﻫﺎ، ﯾؤﺧذ ﻓﯾﻘطﻊ وﯾذاب ، ﻓﺗﻠك اﻹﻫﺎﻟﺔ " ) ٣ ( ، وﻗﺎل اﻷﺻﻔﻬﺎﻧﻲ : " أﻫل اﻟرﱠ ﺟل : ﻣن ﯾﺟﻣﻌﻪ وإﯾﺎﻫم ﻧﺳب أو دﯾن، أو ﻣﺎ ﯾﺟري ﻣﺟراﻫﻣﺎ ﻣن ﺻﻧﺎﻋﺔ وﺑﯾت وﺑﻠد، وأﻫل اﻟرﱠ ﺟل ﻓﻲ اﻷﺻل : ﻣن ﯾﺟﻣﻌﻪ وإﯾﺎﻫم ﻣﺳﻛن واﺣد، ﺛم ﺗﺟوﱢ ز ﺑﻪ ﻓﻘﯾل : أﻫل اﻟرﱠ ﺟل ﻟﻣن ﯾﺟﻣﻌﻪ وإﯾﺎﻫم ﻧﺳب، وﺗﻌورف ﻓﻲ أﺳرة اﻟﻧﱠ ﺑﻲﱢ ﻣطﻠﻘً ﺎ إذا ﻗﯾل : أﻫل اﻟﺑﯾت ﻟﻘوﻟﻪ : ] إِﻧﱠﲈَ ﻳُﺮِﻳﺪُ اﷲُ ﻟِﻴُﺬْﻫِﺐَ ﻋَﻨْﻜُﻢُ اﻟﺮﱢﺟْﺲَ أَﻫْﻞَ اﻟﺒَﻴْﺖِ وَﻳُﻄَﻬﱢﺮَﻛُﻢْ ﺗَﻄْﻬِﲑًا [ ] اﻷﺣزاب : ٣٣ [ ، وﻋﺑﱠ ر ﺑﺄﻫل اﻟرﱠ ﺟل ﻋن اﻣرأﺗﻪ ، وأﻫل اﻹﺳﻼم : ﻣن ﯾﺟﻣﻌﻬم، وﻟﻣﱠ ﺎ ﻛﺎﻧت اﻟﺷﱠ رﯾﻌﺔ ﺣَ ﻛَ ﻣت ﺑرﻓﻊ ﺣُ ﻛم اﻟﻧﱠ ﺳب ﻓﻲ ﻛﺛ ﯾر ﻣن اﻷﺣﻛﺎم ﺑﯾن اﻟﻣﺳﻠم واﻟﻛﺎﻓ ر، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻗَﺎلَ ﻳَﺎ ﻧُﻮحُ إِﻧﱠﻪُ ﻟَﻴْﺲَ ﻣِﻦْ أَﻫْﻠِﻚَ إِﻧﱠﻪُ ﻋَﻤَﻞٌ ﻏَﲑُْ ﺻَ ﺎﻟِﺢٍ [ ] ﻫود : ٦٤ [ ، وﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَأَﻫْﻠَﻚَ إِﻻﱠ ﻣَﻦْ ﺳَﺒَﻖَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ اﻟﻘَﻮْلُ [ ] ﻫود : ٠٤ [ " ) ٤ ( . وأﻣﺎ اﻟﻠﻔظﺔ اﻟﺛﱠﺎﻧﯾﺔ ﻓﻬﻲ : " ﻛﺗﺎب " ، وﻫو ﻣﺻدر ﻣن اﻟﻔﻌل " ﻛﺗب " ، ﻗﺎل اﺑن ﻓﺎرس : " ﻛﺗب : ا ﻟﻛﺎف واﻟﺗﱠ ﺎء واﻟﺑﺎء أﺻلٌ ﺻﺣﯾﺢ واﺣد ﯾدل ﻋﻠﻰ ﺟﻣﻊ ﺷﻲء إﻟﻰ ﺷﻲء ، ﻣن ذﻟك اﻟﻛﺗﺎب وا ﻟﻛﺗﺎﺑﺔ " ) ٥ ( ، " وﻣن ذﻟك ﺳﻣﯾت اﻟﻛﺗﯾﺑﺔ ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺗَ ﻛَ ﺗﱠ ﺑَ تْ ﻓﺎﺟﺗﻣﻌت؛ وﻣﻧﻪ ﻗﯾل : ﻛﺗﺑت اﻟﻛﺗﺎب ؛ ﻷﻧﻪ ﯾﺟﻣﻊ ﺣرﻓً ﺎ إﻟﻰ ﺣرف " ) ٦ ( ، وﻗد وردت ﻟﻔظﺔ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﻣراد ﺑﻬﺎ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] اﳊَﻤْﺪُ ﷲِ اﻟﱠﺬِي أَﻧْﺰَلَ ﻋَﲆَ ﻋَﺒْﺪِهِ اﻟﻜِﺘَﺎبَ وَﱂَْ ﳚَْﻌَﻞْ ﻟَﻪُ ﻋِﻮَﺟًﺎ [ ] اﻟﻛﻬف : ١ [ أي : اﻟﻘرآن ) ٧ ( ، وﯾُ ﻌﺑﱠ ر ﻋن اﻹﺛﺑﺎت واﻟﺗﱠ ﻘدﯾر واﻹﯾﺟﺎب واﻟﻔرض واﻟﻌزم ﺑﺎﻟﻛِﺗﺎﺑﺔ، ووﺟﻪ ذﻟك أنﱠ اﻟﺷﱠ ﻲء ﯾراد، ﺛم ﯾﻘﺎل، ﺛم ) ١ ( اﻟﺧَﻠِﯾل ﺑن أﺣﻣد : اﻟﺧﻠﯾل ﺑن أﺣﻣد ﺑن ﻋﻣرو ﺑن ﺗﻣﯾم اﻟﻔراﻫﯾدي اﻷزدي اﻟﯾﺣﻣدي، أﺑو ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن : ﻣن أﺋﻣﺔ اﻟﻠﻐﺔ واﻷدب، وو اﺿﻊ ﻋﻠم اﻟﻌروض، وﻫو أﺳﺗﺎذ ﺳﯾﺑوﯾﻪ اﻟﻧﱠﺣويّ، وﻟد وﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﺑﺻرة، ﺳﻧﺔ ) ٠٠١ - ٠٧١ ﻫـ = ٨١٧ - ٦٨٧ م (. اﻧظر : اﻷﻋﻼم ، ﻟﻠزرﻛﻠﻲ ) ٢ / ٤١٣ (. ) ٢ ( اﻹﻫﺎﻟﺔ : " اﻟﺷﱠﺣْم وَاﻟزﱠﯾْت وﻛل ﻣَﺎ اؤﺗدم ﺑِﻪِ ". اﻟﻣﻌﺟم اﻟوﺳﯾط ﻹ ﺑراﻫﯾم ﻣﺻطﻔﻰ ، و آﺧرﯾن ) ١ / ١٣ (. ) ٣ ( ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ، ﻻﺑن ﻓ ﺎرس ) ١ / ٠٥١ - ١٥١ (. ) ٤ ( اﻟﻣﻔردات ﻓﻲ ﻏرﯾب اﻟﻘرآن، ﻟﻸﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ) ص : ٦٩ (. ) ٥ ( ﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻠﻐﺔ، ﻻﺑن ﻓﺎرس ) ٥ / ٨٥١ (. ) ٦ ( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﻻﺑن ﻣﻧظور ) ١ / ١٠٧ (. ) ٧ ( اﻧظر : ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺟﻼ ﻟ ﯾن، ﻟﻠﻣﺣﻠﻲ واﻟﺳﱡﯾوطﻲ ) ص : ١٨٣ (.
عدد الصفحات ٦٨58 ﯾُﻛْﺗَبُ، ﻓﺎﻹرادة ﻣﺑدأ، واﻟﻛِﺗَﺎﺑَﺔُ ﻣﻧﺗﻬﻰ ، ﺛم ﯾﻌﺑﱠ ر ﻋن اﻟﻣراد اﻟذي ﻫو اﻟﻣﺑدأ إذا أُ رﯾد ﺗوﻛﯾدﻩ ﺑﺎﻟﻛﺗﺎﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﻫﻲ اﻟﻣ ﻧﺗﻬﻰ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻛَﺘَﺐَ اﷲُ ﻷََﻏْﻠِﺒَﻦﱠ أَﻧَﺎ وَرُﺳُﲇِ إِنﱠ اﷲَ ﻗَﻮِيﱞ ﻋَﺰِﻳﺰٌ [ ] اﻟﻣﺟﺎدﻟﺔ : ١٢ [ ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻗُﻞْ ﻟَﻦْ ﻳُﺼِﻴﺒَﻨَﺎ إِﻻﱠ ﻣَﺎ ﻛَﺘَﺐَ اﷲُ ﻟَﻨَﺎ [ ] اﻟﺗوﺑﺔ : ١٥ [ ، ... وﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋن اﻟﯾﻬود : ] وَإِنﱠ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻟَﻔَﺮِﻳﻘًﺎ ﻳَﻠْﻮُونَ أَﻟْﺴِﻨَﺘَﻬُﻢْ ﺑِﺎﻟﻜِﺘَﺎبِ ﻟِﺘَﺤْﺴَﺒُﻮهُ ﻣِﻦَ اﻟﻜِﺘَﺎبِ وَﻣَﺎ ﻫُﻮَ ﻣِﻦَ اﻟﻜِﺘَﺎبِ وَﻳَﻘُﻮﻟُﻮنَ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ اﷲِ وَﻣَﺎ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ اﷲِ وَﻳَﻘُﻮﻟُﻮنَ ﻋَﲆَ اﷲِ اﻟﻜَﺬِبَ وَﻫُﻢْ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮنَ [ ] آل ﻋﻣران : ٨٧ [ ، ﻓﺎﻟﻛﺗﺎب اﻷول : ﻣﺎ ﻛﺗﺑوﻩ ﺑﺄﯾدﯾﻬم اﻟﻣذﻛور ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻓَﻮَﻳْﻞٌ ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ ﻳَﻜْﺘُﺒُﻮنَ اﻟﻜِﺘَﺎبَ ﺑِﺄَﻳْﺪِﳞِﻢْ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٩٧ [ ، واﻟﻛﺗﺎب اﻟﺛﱠ ﺎﻧﻲ : اﻟﺗﱠ وراة، واﻟﺛﱠ ﺎﻟث : ﻟﺟﻧس ﻛﺗب اﷲ ، أي : ﻣﺎ ﻫو ﻣن ﺷﻲء ﻣن ﻛﺗب اﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ) ١ ( . ﺛﺎﻧﯾًﺎ : ﺗﻌرﯾف أﻫل اﻟﻛﺗﺎب اﺻطﻼﺣًﺎ : أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓﻲ اﻻﺻطﻼح ﻫم : اﻟﯾ ﻬود واﻟﻧﱠﺻﺎرى ﺑﻔرﻗﻬم اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ، وﻋﻠﻰ ذﻟك ﺟﻣﻬور اﻟﻔﻘﻬﺎء ) ٢ ( ، وﯾدﺧل ﻣﻌﻬم ﻣن دان ﺑدﯾﻧﻬم، ﻛﺎﻟﺳﱠ ﺎﻣرة ﯾدﯾﻧون ﺑﺎﻟﺗوراة، وﯾﻌﻣﻠون ﺑﺷرﯾﻌﺔ ﻣوﺳﻰ ، وإﻧﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔوﻫم ﻓﻲ ﻓروع دﯾﻧﻬم ، وﻓِ رق اﻟﻧﱠ ﺻﺎرى اﻷُ ﺧرى ﺑﺎﺧﺗﻼف ﻣﺳﻣﯾﺎﺗﻬﺎ ، ﻣﻣن دان ﺑﺎﻹﻧﺟﯾل، وﻣن ﻋدا ﻫؤﻻء ﻣن اﻟﻛﻔﺎ ر ، ﻓﻠﯾس ﻣ ن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب، ﺑدﻟﯾل ﻗول اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] أَنْ ﺗَﻘُﻮﻟُﻮا إِﻧﱠﲈَ أُﻧْﺰِلَ اﻟﻜِﺘَﺎبُ ﻋَﲆَ ﻃَﺎﺋِﻔَﺘَﲔِْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻨَﺎ وَإِنْ ﻛُﻨﱠﺎ ﻋَﻦْ دِرَاﺳَﺘِﻬِﻢْ ﻟَﻐَﺎﻓِﻠِﲔَ [ ] اﻷﻧﻌﺎم : ٦٥١ [ ) ٣ ( ، واﻟطﱠﺎﺋﻔﺗﺎن اﻟﻣذﻛورﺗﺎن ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻫﻣﺎ : اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠﺻﺎرى، ﻗﺎل اﻟطﱠﺑري : " أﻣﺎ اﻟطﱠ ﺎﺋﻔﺗﺎن اﻟﻠﺗﺎن ذﻛرﻫﻣﺎ اﷲ ، وأﺧﺑر أﻧﻪ إﻧﻣﺎ أﻧزل ﻛﺗﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺑﯾﻪ ﻣﺣﻣد ﻟﺋﻼ ﯾﻘول اﻟﻣﺷرﻛون : " ﻟم ﯾﻧزل ﻋﻠﯾﻧﺎ ﻛﺗﺎب ﻓﻧﺗﺑﻌﻪ، وﻟم ﻧؤﻣر وﻟم ﻧُﻧْﻪ، ﻓﻠﯾس ﻋﻠﯾﻧﺎ ﺣﺟﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﻧﺄﺗﻲ وﻧَذَر، إذ ﻟم ﯾﺄت ﻣن اﷲ ﻛﺗﺎب وﻻ رﺳول " ، وإﻧﻣﺎ اﻟﺣﺟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟطﱠ ﺎﺋﻔﺗﯾن اﻟﻠﺗﯾن أﻧزل ﻋﻠﯾ ﻬﻣﺎ اﻟﻛﺗﺎب ﻣن ﻗﺑﻠﻧﺎ ، ﻓﺈﻧﻬﻣﺎ اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى، وﻛذﻟك ﻗﺎل أﻫل اﻟﺗﱠ ﺄوﯾل " ) ٤ ( ، وﻋﻠﯾﻪ ﻓﺎﻟﻣراد ﺑﺎﻟﻛﺗﺎب ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻧد اﻹﺿﺎﻓﻲ ﻟﻣﺻطﻠﺢ " أﻫل اﻟﻛﺗﺎب " ﻫو : اﻟﺗﱠوراة وﻫﻲ : ﻛﺗﺎب اﻟﯾﻬود، واﻹﻧﺟﯾل وﻫو : ﻛﺗﺎب اﻟﻧﱠﺻﺎرى، ﻗﺎل اﺑن ﺗﯾﻣﯾﺔ : " وﻗوﻟﻬ م ] إِﻧﱠﲈَ ) ١ ( اﻧظر : اﻟﻣﻔردات ﻓﻲ ﻏرﯾب اﻟﻘرآن، ﻟﻸﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ) ص : ٩٩٦ ، ١٠٧ (. ) ٢ ( اﻧظر : اﻟﻣوﺳوﻋﺔ اﻟﻔﻘﻬﯾﺔ اﻟﻛوﯾﺗﯾﺔ ) ٧ / ٠٤١ (. ) ٣ ( اﻧظر : اﻟﻣﻐﻧﻲ، ﻻﺑن ﻗداﻣﺔ ) ٩ / ٨٢٣ – ٩٢٣ (. ) ٤ ( ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺑﯾﺎن ﻓﻲ ﺗﺄوﯾل اﻟﻘرآن ، ﻟﻠطﱠﺑري ) ٢١ / ٠٤٢ (.
عدد الصفحات ٦٩59 أُﻧْﺰِلَ اﻟﻜِﺘَﺎبُ ﻋَﲆَ ﻃَﺎﺋِﻔَﺘَﲔِْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻨَﺎ [ ] اﻷﻧﻌﺎم : ٦٥١ [ ، ﻓ ﺑﯾن أنﱠ اﻟﻛﺗﺎب اﺳم ﺟﻧس ﯾﺗﻧﺎول ﻫﻧﺎ اﻟﺗﱠ وراة واﻹﻧﺟﯾل، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟ ﻰ : ] ﻳَﺎ أَﻫْﻞَ اﻟﻜِﺘَﺎبِ [ ] آل ﻋﻣران : ٦ ٤ [ " ) ١ ( . ﻗﺎل اﺑن ﺣﺟر : " ﻟﻔظ اﻟﻛﺗﺎب ﻋﺎم وﻣﻌﻧﺎﻩ ﺧﺎص أي : اﻟﻣُ ﻧَ زﱠ ل ﻣن ﻋﻧد اﷲ ، واﻟﻣراد ﺑﻪ اﻟﺗﱠ وراةُ واﻹﻧﺟﯾلُ ﻛﻣﺎ ﺗظﺎﻫرت ﺑﻪ ﻧﺻوص اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﱡ ﻧﺔ ﺣﯾث ﯾُ طﻠق أﻫل اﻟﻛﺗﺎب " ) ٢ ( ، وﻗد اﺧﺗص اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠﺻﺎرى ﺑﺗﺳﻣﯾﺔ أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﺷرف اﻟﻛﺗب اﻟﺗﻲ أﻧزﻟﻬﺎ اﷲ ﻋﻠﯾﻬم، واﺷﺗﻣﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻛﺎم واﻟﺗﱠﺷرﯾﻌﺎت، وﻛﺛرة أﺗﺑﺎﻋﻬﺎ واﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﯾﻬﺎ ﻣن ﺗﺣرﯾف وﺗﺑدﯾل ﻓﻲ زﻣﺎن اﻟﻧﱠﺑﻲ إﻟ ﻰ ﯾوﻣﻧﺎ ﻫذا، وﻗد ﺑﯾن اﷲ ﺷرﻓﻬﺎ وﻗرﻧﻪ ﺑﺑﯾﺎن ﺷرف اﻟﻘرآن ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ ﻛﺛﯾرة ﻣن ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﻛرﯾم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] اﷲُ ﻻَ إِﻟَﻪَ إِﻻﱠ ﻫُﻮَ اﳊَﻲﱡ اﻟﻘَﻴﱡﻮمُ * ﻧَﺰﱠلَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ اﻟﻜِﺘَﺎبَ ﺑِﺎﳊَﻖﱢ ﻣُﺼَﺪﱢﻗًﺎ ﳌَِﺎ ﺑَﲔَْ ﻳَﺪَﻳْﻪِ وَأَﻧْﺰَلَ اﻟﺘﱠﻮْرَاةَ وَاﻹِ ﻧْﺠِﻴﻞَ * ﻣﻦ ﻗَﺒْﻞُ ﻫُﺪًى ﻟِﻠﻨﱠﺎسِ وَأَﻧْﺰَلَ اﻟﻔُﺮْﻗَﺎنَ إِنﱠ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُوا ﺑِﺂَﻳَﺎتِ اﷲِ ﳍَُﻢْ ﻋَﺬَابٌ ﺷَﺪِﻳﺪٌ وَاﷲُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ذُو اﻧْﺘِﻘَﺎمٍ [ ] آل ﻋﻣران : ٢ - ٤ [ ، ﻓﺧص اﷲ ذﻛر ﻫذﻩ اﻟﻛﺗب اﻟﺛﱠﻼﺛﺔ ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﻗﯾوﻣﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﻪ، وﻏﯾر ذﻟك ﻣن اﻵﯾﺎت، وﻫﻲ ﻛ ﺛﯾرة ) ٣ ( . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] أَنْ ﺗَﻘُﻮﻟُﻮا إِﻧﱠﲈَ أُﻧْﺰِلَ اﻟﻜِﺘَﺎبُ ﻋَﲆَ ﻃَﺎﺋِﻔَﺘَﲔِْ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻨَﺎ وَإِنْ ﻛُﻨﱠﺎ ﻋَﻦْ دِرَاﺳَﺘِﻬِﻢْ ﻟَﻐَﺎﻓِﻠِﲔَ [ ] اﻷﻧﻌﺎم : ٦٥١ [ ، وﯾرى أﺑو اﻟﺳﱡﻌود ) ٤ ( أنﱠ " ﺗﺧﺻﯾص اﻹﻧزال ﺑﻛﺗﺎﺑﯾﻬﻣﺎ؛ ﻷﻧﻬﻣﺎ اﻟذي اﺷﺗﻬر ﺣﯾﻧﺋذ ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻛ ﺗب اﻟﺳﱠﻣﺎوﯾﺔ ﺑﺎﻻﺷﺗﻣﺎل ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻛﺎم ﻻﺳﯾﻣﺎ اﻷﺣﻛﺎم اﻟﻣذﻛورة " ) ٥ ( . اﻟﻣطﻠبُ اﻟﺛﱠﺎﻧﻲ : ﻋَدَاوةُ اﻟﯾَﻬُود ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم . اﻟﯾﻬود ﻫم أﺷدﱡ اﻟﻧﱠﺎس ﻋَدَاوةً ﻟﻠذﯾن آﻣﻧوا، ﻻ ﯾرﻗﺑون ﻓﻲ ﻣؤﻣن إﻻً وﻻ ذﻣﺔ، وﻗد أﺧﺑر اﷲ ﻋن ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻫذﻩ اﻟﻌَدَ اوة، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻟَﺘَﺠِﺪَنﱠ أَﺷَﺪﱠ اﻟﻨﱠﺎسِ ﻋَﺪَاوَةً ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا اﻟﻴَﻬُﻮدَ وَاﻟﱠﺬِﻳﻦَ أَﴍَْﻛُﻮا [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٢٨ [ ، ﻗﺎل اﺑن ﻛﺛﯾر : " ﻣﺎ ذاك إﻻ ﻷن ﻛﻔر اﻟﯾﻬود ﻋﻧﺎد وﺟﺣود وﻣﺑﺎﻫﺗﺔ ﻟﻠﺣق، وﻏﻣط ﻟﻠﻧﺎس وﺗﻧﻘص ﺑﺣﻣﻠﺔ اﻟﻌﻠم ، وﻟﻬذا ﻗﺗﻠوا ﻛﺛﯾرً ا ﻣن اﻷﻧﺑﯾﺎء ﺣﺗﻰ ﻫﻣوا ﺑﻘﺗل ) ١ ( اﻟﺟواب اﻟﺻﱠ ﺣﯾﺢ ﻟﻣن ﺑدل دﯾن اﻟﻣﺳﯾﺢ ، ﻻﺑن ﺗﯾﻣﯾﺔ ) ٢ / ٢٥٣ (. ٢ ) ( ﻓﺗﺢ اﻟﺑﺎري ﺷرح ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻻﺑن ﺣ ﺟر ) ١ / ٠٩١ ( . ) ٣ ( اﻧظر : أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻟﻸﺳﺗﺎذ اﻟدﱡﻛﺗور : رﯾﺎض ﻗﺎﺳم، واﻟﺑﺎﺣث : ﺑﻬﺎء زﻋرب ) ص : ٤ (. ) ٤ ( أَﺑُو اﻟﺳﱡﻌُود : ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺻطﻔﻰ اﻟﻌﻣﺎدي : ﻣﻔﺳر ﺷﺎﻋر، ﻣن ﻋﻠﻣﺎء اﻟﺗﱡرك اﻟﻣﺳﺗﻌرﺑﯾن، وﻟد ﺑﻘرب اﻟﻘﺳطﻧطﯾﻧﯾﺔ ﺳﻧﺔ ) ٨٩٨ ه – ٣٩٤١ م ( ، ودرس ﻓﻲ ﺑﻼد ﻣ ﺗﻌددة، وﻛﺎن ﺣﺎﺿر اﻟذﱢﻫن ﺳرﯾﻊ اﻟﺑدﯾﻬﺔ، وﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٢٨٩ ه – ٤٧٥١ م (. اﻧظر : اﻷﻋﻼم ، ﻟﻠزرﻛﻠﻲ ) ٧ / ٩٥ (. ) ٥ ( إرﺷﺎد اﻟﻌﻘل اﻟﺳﻠﯾم إﻟﻰ ﻣزاﯾﺎ اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻛرﯾم ، ﻷﺑﻲ اﻟﺳﱡﻌود ) ٣ / ١٠٢ (.
عدد الصفحات ٧٠60 رﺳول اﷲ ﻏﯾر ﻣرة وﺳﺣروﻩ، وأﻟﱠ ﺑوا ﻋﻠﯾﻪ أﺷﺑﺎﻫﻬم ﻣن اﻟﻣﺷرﻛﯾن ﻋﻠﯾﻬم ﻟﻌﺎﺋن اﷲ اﻟﻣﺗﺗﺎﺑﻌﺔ إﻟﻰ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ " ) ١ ( ، و ﻗﺎل ﻓﺧر اﻟدﱢﯾن اﻟرﱠازي : " ا ﻋْ ﻠَ م أﻧﱠ ﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻣﱠ ﺎ ذﻛر ﻣن أﺣوال أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻣن اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى ﻣﺎ ذﻛرﻩ ، ذﻛر ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ أنﱠ اﻟﯾﻬود ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻌَ دَ اوة ﻣﻊ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ؛ وﻟذﻟك ﺟﻌﻠﻬم ﻗرﻧﺎء ﻟﻠﻣﺷرﻛﯾن ﻓﻲ ﺷدة اﻟﻌَ دَ اوة، ﺑل ﻧﺑﱠ ﻪ ﻋﻠﻰ أﻧﻬم أﺷد ﻓﻲ اﻟﻌَ دَ اوة ﻣن اﻟﻣﺷرﻛﯾن ﻣن ﺟﻬﺔ أﻧﻪ ﻗدم ذﻛرﻫم ﻋﻠﻰ ذﻛر اﻟﻣﺷرﻛﯾن " ) ٢ ( . واﻟﯾﻬـــــود ﻣـــــن أﺷـــــد اﻟﻧﱠـــــﺎس ﻋَـــــ دَ اوة ﻟﻠﻣـــــؤﻣﻧﯾن، ﻓﻬـــــم ﯾﺳـــــﻌون ﻟﻺﻓﺳـــــﺎد واﻟﻘﺗـــــل واﻟﺗﱠﺧرﯾـــــب، وﯾﺗرﺑﺻون ﺑﺎﻹﺳ ﻼم وأﻫﻠﻪ اﻟدﱠواﺋر ﻟﯾل ﻧﻬﺎر، وﻫذﻩ اﻟﻌَ داوة ﻟﯾﺳت وﻟﯾدة اﻟﻠﺣظﺔ ﺑل ﻫـﻲ ﻣﻧـذ اﻟﻘِـدَم؛ ﻓﻬم ﻗﺗﻠﺔ اﻷﻧﺑﯾﺎء واﻟرﱡﺳل - ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺳﱠﻼم - وﻫم اﻟذﯾن ﻛذﺑوا واﺳﺗﻬزؤوا ﺑﺂﯾﺎت اﷲ وﻛﺗﺑﻪ ورﺳﻠﻪ ، وﻣﺎ زاﻟت ﻋداوﺗﻬم ﻣﻠﻣوﺳﺔ وﻣﺣﺳوﺳﺔ ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ اﻟﻣﻌﺎش ، ﻻﺳﯾﻣﺎ أﻧﻧﺎ ﻧﺣﯾﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺳطﯾن ﻓﻲ ﻣرﻛز اﻟﺻﱢراع ﻣﻊ ﻫؤﻻء اﻟﻘﺗﻠﺔ واﻟﻣﺣﺗﻠﯾن، واﻟﺣدﯾث ﻣن واﻗﻊ اﻟﻣﻌﺎﻧﺎة واﻟﺗﱠﺟرﺑﺔ أﺑﻠﻎ ﺑﻛﺛﯾر ﻣﻣن ﯾﺗﺣـدﺛون ﺑﻌﯾـــدًا ﻋـــن ﻫـــذﻩ اﻷﺟـــواء ﻣـــن اﻹﻓﺳـــﺎد واﻟﻘﺗـــل واﻟـــدﱠﻣﺎر واﺣـــﺗﻼل اﻷرض وﺗﻬوﯾـــد اﻟﻘـــدس وﻋـــداوﺗﻬم ﻟﻠﺣﺟر واﻟﺷﱠﺟر ﻟﯾس ﻟﻺﻧﺳﺎن ﻓﺣﺳب، إﻧﻧﺎ ﻧﺗﺣدث ﻋن ﻋدو ﻣن أﻟدﱢ أﻋـداء اﻟﻣ ﺳـﻠﻣﯾن، وﻣـﺎ ﯾُﻌﺎﻧﯾـﻪ ﯾوﻣﯾًــﺎ أﻫﻠﻧـــﺎ ﻓـــﻲ اﻟﺿﱢـــﻔﺔ اﻟﻣﺣﺗﻠــﺔ واﻟﻘـــدس واﻷراﺿـــﻲ اﻟﻣﺣﺗﻠـــﺔ ﻣﻧـــذ ﻋــﺎم ﺛﻣﺎﻧﯾـــﺔ وأرﺑﻌـــﯾن وﻏـــزة ﻣـــن ﻋذاﺑﺎت، ﻟﻬو دﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﺷدة ﻫذﻩ اﻟﻌَدَاوة اﻟﻣﺳﺗﻣدة ﻣـن وﺣـﻲ ﻋﻘﯾـدﺗﻬم اﻟﻔﺎﺳـدة ﺑـﺄن ﻟﻬـم اﻟﺣـق ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻷرض اﻟﻣﻘدﺳــﺔ، وﻣﻣــﺎ ﯾﺟﻌــل ﻟﻬـذا اﻟﻣﺑﺣــث أﻫﻣﯾــﺔ ﻣﻣﯾــزة ﻛوﻧــﻪ ﯾُﻛﺗـب ﺧــﻼل ﻣرﺣﻠــﺔ ﻣــن أﻫــم اﻟﻣراﺣل اﻟﺗﻲ ﯾﻧﺗﻔض ﻓﯾﻬﺎ ﺷـﻌﺑﻧﺎ اﻟﻣﺟﺎﻫـد ﻓـﻲ اﻟﺿﱢـﻔﺔ اﻟﻣﺣﺗﻠـﺔ واﻟﻘـدس، وﯾُطﻠﻘـون اﻧ ﺗﻔﺎﺿـﺔ اﻟﻘـدس اﻟﻣﺑﺎرﻛﺔ ﻟﺗﻛون ﺟزءًا ﻣن ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﻫذا اﻟﺷﱠﻌب اﻷﺑﱢﻲ ﻟﻬذﻩ اﻟﺷﱢرذﻣﺔ ﻣن اﻟﯾﻬود اﻟذﯾن ﺳـﯾﻬزﻣون ﻋﻣـﺎ ﻗرﯾـب ﺑـﺈذن اﷲ ، وﻫـذا اﻟﺻﱢـراع اﻟـذي ﯾـدور ﻣـﻊ ﻫـؤﻻء اﻟﻘﺗ ﻠـﺔ ﯾؤﻛـد ﻣـن واﻗـﻊ اﻷﻟـم واﻟﻣﻌﺎﻧـﺎة أن ﻫـذﻩ اﻟﻔﺋــﺔ ﻟــم وﻟــن ﺗﺗوﻗـف ﻋــن اﻟﻛﯾــد ﻟﻺﺳــﻼم واﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن إﻟــﻰ ﻗﯾــﺎم اﻟﺳﱠــﺎﻋﺔ ﻟﺗﻛـون ﻧﻬــﺎﯾﺗﻬم ﻫﻧــﺎ ﻓــﻲ ﻓﻠﺳطﯾن ﺑﺈذن اﷲ ، ﻋَنْ أَﺑِـﻲ ﻫُرَﯾْـرَةَ ، أَنﱠ رَﺳُـولَ اﷲِ ^ ، ﻗَـﺎلَ : " ﻻَ ﺗَﻘُـومُ اﻟﺳﱠـﺎﻋَﺔُ ﺣَﺗﱠـﻰ ﯾُﻘَﺎﺗِـلَ اﻟْﻣُﺳْﻠِﻣُونَ ا ﻟْﯾَﻬُودَ، ﻓَﯾَﻘْﺗُﻠُﻬُمُ اﻟْﻣُﺳْﻠِﻣُونَ ﺣَﺗﱠﻰ ﯾَﺧْﺗَﺑِﺊَ اﻟْﯾَﻬُودِيﱡ ﻣِنْ وَرَاءِ اﻟْﺣَﺟَرِ وَاﻟﺷﱠ ﺟَرِ، ﻓَﯾَﻘُولُ اﻟْﺣَﺟَرُ أَوِ اﻟﺷﱠـــﺟَرُ : ﯾَـــﺎ ﻣُﺳْـــﻠِمُ ﯾَـــﺎ ﻋَﺑْـــدَ اﷲِ ﻫَـــذَا ﯾَﻬُـــودِيﱞ ﺧَﻠْﻔِـــﻲ، ﻓَﺗَﻌَـــﺎلَ ﻓَﺎﻗْﺗُﻠْـــﻪُ، إِﻻﱠ اﻟْﻐَرْﻗَـــدَ، ﻓَﺈِﻧﱠـــﻪُ ﻣِـــ نْ ﺷَـــﺟَرِ اﻟْﯾَﻬُودِ " ) ٣ ( . ) ١ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٣ / ٦٦١ (. ) ٢ ( ﻣﻔﺎﺗﯾﺢ اﻟﻐﯾب، ﻟﻔﺧر اﻟدﱢﯾن ا ﻟرﱠازي ) ٢١ / ٣١٤ (. ) ٣ ( ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب : اﻟﻔﺗن وأﺷراط اﻟﺳﱠ ﺎﻋﺔ، ﺑﺎب : ﻻ ﺗﻘوم اﻟﺳﱠ ﺎﻋﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﻣر اﻟرﱠ ﺟل ﺑﻘﺑر اﻟرﱠ ﺟل، ﻓﯾﺗﻣﻧﻰ أن ﯾﻛون ﻣﻛﺎن اﻟﻣﯾت ﻣن اﻟﺑﻼء ) ح ٢٢٩٢ ( ، ) ٤ / ٩٣٢٢ ( .
عدد الصفحات ٧١61 وﻟِ ﯾَ ﻌْ ﻠم اﻟﺟﻣﯾﻊ أنﱠ ﻫذﻩ اﻟﻌَداوة ﻣﺳﺗﻣرة ﻣﻧذ اﻟﻘِ دَ م إﻟﻰ ﯾوﻣﻧﺎ ﻫذا ، ﻟﺗﻛون ﺷﺎﻫدةً ﻋﻠﻰ ﺟراﺋﻣﻬم وﻣؤاﻣراﺗﻬم وﺣﻘدﻫم وﻋداوﺗﻬم ﻟﻺﺳﻼم و أﻫﻠﻪ . وﻟﻛن ﻻ ﺑدﱠ ﻣن اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ ﻧﻘطﺔ ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻷﻫﻣﯾﺔ وﻫﻲ أن ﻫذﻩ اﻟﻌَداوة ﻻ ﺑد أن ﺗﻘﺎﺑل ﺑﻌداوة ﻣ ﺛﻠﻬﺎ ﺑل أﺷدﱢ ﻣﻧﻬﺎ، وﻻ ﺑد أن ﯾﻛون ﻣوﻗف اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻌَداوة واﺿﺣًﺎ وظﺎﻫرًا وﻧﺎﺑﻌًﺎ ﻣن وﺣﻲ ﻗرآﻧﻧﺎ ودﯾﻧﻧﺎ ، ﻓﺎﻟﻌداوة ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻌﻘﯾدة اﻟرﱠاﺳﺧﺔ ﻋﻧد ﻛل ﻣﺳﻠم ارﺗﺿﻰ ﻟﻧﻔﺳﻪ ﻫذا اﻟدﱢﯾن اﻟﻌظﯾم ﻓﯾُ ﺣِ بﱡ ﷲ وﯾﺑﻐض ﻣن أﺟل اﷲ ﻻ ﻟﻬوًى ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ أو ﻟﻣﺻﻠﺣﺔٍ ﺷﺧﺻﯾﺔ ، إﻧﻣﺎ ﻣن ﺧﻼل ﻫذﻩ اﻟﻌﻘﯾدة اﻟرﱠاﺳﺧﺔ وﺑﻣﺎ ﯾﺄﻣرﻧﺎ ﺑﻪ ﻗرآﻧﻧﺎ ، ﺣﺗﻰ ﺗﻛون ﻫذﻩ اﻟﻌَداوة ﻣﺿﺑوطﺔ ﺑﺿﺎﺑط اﻹﯾﻣﺎن واﻹﺳﻼم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﺎ أَﳞﱡَﺎ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا ﻻَ ﺗَﺘﱠﺨِﺬُوا اﻟﻴَﻬُﻮدَ وَاﻟﻨﱠﺼَﺎرَى أَوْﻟِﻴَﺎءَ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ أَوْﻟِﻴَﺎءُ ﺑَﻌْﺾٍ وَﻣَﻦْ ﻳَﺘَﻮَ ﳍﱠُﻢْ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻓَﺈِﻧﱠﻪُ ﻣِﻨْﻬُﻢْ إِنﱠ اﷲَ ﻻَ ﳞَْﺪِي اﻟﻘَﻮْمَ اﻟﻈﱠﺎﳌِِﲔَ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ١٥ [ ، ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺧطﺎب واﺿﺢ وﺻرﯾﺢ ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﻌدم اﺗﺧﺎذ ﻫؤﻻء اﻟﯾﻬود أوﻟﯾﺎء، ﻗﺎل اﻟﺳﱠﻌدي : " ﯾرﺷد اﷲ ﻋﺑﺎدﻩ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺣﯾن ﺑﯾﱠن ﻟﻬم أﺣوال اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎر ى وﺻﻔﺎﺗﻬم ﻏﯾر اﻟﺣﺳﻧﺔ، أ ﻻ ﯾﺗﺧذوﻫم أوﻟﯾﺎء ، ﻓﺈن ﺑَﻌﺿﻬُم أَوﻟِﯾﺎء ﺑَﻌْضٍ ﯾﺗﻧﺎﺻرون ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﻬم وﯾﻛوﻧون ﯾدً ا ﻋﻠﻰ ﻣن ﺳواﻫم، ﻓﺄﻧﺗم ﻻ ﺗﺗﺧذوﻫم أوﻟﯾﺎء، ﻓﺈﻧﻬم اﻷﻋداء ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ وﻻ ﯾﺑﺎﻟون ﺑﺿرﻛم، ﺑل ﻻ ﯾدﺧرون ﻣن ﻣﺟﻬودﻫم ﺷﯾﺋً ﺎ ﻋﻠﻰ إﺿﻼﻟﻛم، ﻓﻼ ﯾﺗوﻻﻫم إﻻ ﻣن ﻫو ﻣﺛﻠﻬم ، وﻟﻬذا ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) وَﻣَن ﯾَﺗَوَﻟﱠﻬُم ﻣﱢﻧْﻛُمْ ﻓَﺈِﻧﱠﻪُ ﻣِﻧْﻬُمْ ( ؛ ﻷن اﻟﺗﱠ وﻟﻲ اﻟﺗﱠ ﺎم ﯾوﺟب اﻻﻧﺗﻘﺎل إﻟﻰ دﯾﻧﻬم ، واﻟﺗﱠ وﻟﻲ اﻟﻘﻠﯾل ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻟﻛﺛﯾ ر ، ﺛم ﯾﺗدرج ﺷﯾﺋً ﺎ ﻓﺷﯾﺋً ﺎ، ﺣﺗﻰ ﯾﻛون اﻟﻌﺑد ﻣﻧﻬم " ) ١ ( . ﻗﺎل اﻟزﱡﺣﯾﻠﻲ : " أﯾﻬﺎ اﻟﻣؤﻣﻧون ﺑﺎﷲ ورﺳوﻟﻪ ^ ، ﻻ ﺗواﻟوا اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى أﻋداء اﻹﺳﻼم، أي : ﻻ ﺗﺗﺧذوﻫم أﻧﺻﺎرً ا وﺣﻠﻔﺎء ﻋﻠﻰ أﻫل اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﷲ ورﺳوﻟﻪ ^ ، وﻻ ﺗُ ﺳِ رﱡ وا إﻟﯾﻬم ﺑﺄﺳرارﻛم، وﻻ ﺗطﻣﺋﻧوا إﻟﻰ ﺻداﻗﺗﻬم وﻣﺣﺑﺗﻬم أو ﻣودﺗﻬم، إذ ﻟن ﯾﺧﻠﺻوا ﻟﻛم، وﺑﻌﺿﻬم أوﻟﯾﺎء ﺑﻌض ، أي : إنﱠ اﻟﯾﻬود ﺑﻌﺿﻬم أﻧﺻﺎر ﺑﻌض، واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى ﺑﻌﺿﻬ م أﻧﺻﺎر ﺑﻌض، وﻗد ﻧﻘض اﻟﯾﻬود ﻋﻬودﻫم، واﻟﻛل ﻣﺗﻔقٌ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎداﺗﻛم وﺑﻐﺿﻛم " ) ٢ ( . إذًا ﻫذﻩ اﻟﻣواﻻة ﻣن أﺧطر ﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻘﻊ ﺑﻪ اﻟﻣﺳﻠم ﺗﺟﺎﻩ ﻫؤﻻء اﻷﻋداء، ﺑل إن اﻟﻣﺳﺗﻐرب أن ﺗﺟد ﻣن ﺑﻧﻲ ﺟﻠدﺗﻧﺎ وﻣﻣن ﯾرون ﻫذﻩ اﻟﻌَ داوة رأي اﻟﻌﯾن ، ﻓﻬم ﻟم ﯾﻘرؤوا ﻋﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻛﺗب أو ﺳﻣﻌوﻫﺎ ﻓﻲ ا ﻟﻘﺻص اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻓﻲ ﻏﺎﺑر اﻟزﱠ ﻣﺎن ﺑل ﻫم ﯾﻌﺎﯾﺷون ﻫذﻩ اﻟﻌَداوة اﻟظﱠﺎﻫرة اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺧﻔﻰ ﻋﻠﻰ أﺣد اﻟﯾوم، وﺗراﻫم ﻟﻸﺳف اﻟﺷﱠدﯾد ﯾواﻟوﻧﻬم وﯾوادو ﻧ ﻬم وﯾﻌﺎﺷرو ﻧ ﻬم وﯾﺟﻠﺳون ) ١ ( ﺗﯾﺳﯾر اﻟﻛرﯾم اﻟرﱠﺣﻣن ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻛﻼم اﻟﻣﻧﺎن، ﻟﻠﺳﱠﻌدي ) ص : ٥٣٢ (. ) ٢ ( اﻟﺗﱠ ﻔﺳﯾر اﻟﻣﻧﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﻘﯾدة واﻟﺷرﯾﻌﺔ واﻟﻣﻧﻬﺞ ، ﻟﻠزﱡﺣﯾﻠﻲ ) ٦ / ٥٢٢ (.
عدد الصفحات ٧٢62 ﻣﻌﻬم دون أن ﯾﺿﻌوا ﻧُ ﺻب أﻋﯾﻧﻬم آﯾﺎت اﷲ اﻟﺗﻲ ﺣذرت ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣواﻻة واﻟﻣﺣﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﻫﻲ طﻌﻧﺔ ﻓﻲ ﺧﺎﺻرة ﻛل اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، ﺑل ﺧﯾﺎﻧﺔ ﷲ ورﺳوﻟﻪ . وﯾﻧﺑﻐﻲ ﻫﻧﺎ اﻹﺷﺎرة ﻟﺑﻌض ﺻور وﻣظﺎﻫر ﻋداوة اﻟﯾﻬود ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻣن ﺧﻼل إﺑراز اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟﻬذﻩ اﻟﺻﱡور، ﻋﻠﻰ اﻟﻧﱠﺣو اﻟﺗﱠﺎﻟﻲ : أوﻻً : اﻟﺗﱠطﺎول ﻋﻠﻰ اﷲ ورﺳوﻟﻪ . ﻣن ﺷدة ﻋداء اﻟﯾﻬود ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن وﺣﻘدﻫم ﻋﻠﯾﻬم أﻧﻬم ﺗطﺎوﻟوا ﻋﻠﻰ ا ﷲ ووﺻﻔوﻩ ﺑﺄﺷﻧﻊ اﻟوﺻف، ﻓﻘد ﻧﺳﺑوا ﻟﻪ اﻟوﻟد، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﺎﻟَﺖِ اﻟﻴَﻬُﻮدُ ﻋُﺰَﻳْﺮٌ اﺑْﻦُ اﷲِ [ ] اﻟﺗوﺑﺔ : ٠٣ [ ، واﺗﻬﻣوا اﷲ ﺑﺄن ﯾدﻩ ﻣﻐﻠوﻟﺔ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﺎﻟَﺖِ اﻟﻴَﻬُﻮدُ ﻳَﺪُ اﷲِ ﻣَﻐْﻠُﻮﻟَﺔٌ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٤٦ [ ، ووﺻﻔوﻩ ﻛذﻟك ﺑﺎﻟﻔﻘر، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎ ﻟﻰ : ] ﻟَﻘَﺪْ ﺳَﻤِﻊَ اﷲُ ﻗَﻮْلَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮا إِنﱠ اﷲَ ﻓَﻘِﲑٌ وَﻧَﺤْﻦُ أَﻏْﻨِﻴَﺎءُ ﺳَﻨَﻜْﺘُﺐُ ﻣَﺎ ﻗَﺎﻟُﻮا وَﻗَﺘْﻠَﻬُﻢُ اﻷَﻧْﺒِﻴَﺎءَ ﺑِﻐَﲑِْ ﺣَﻖﱟ وَﻧَﻘُﻮلُ ذُوﻗُﻮا ﻋَﺬَابَ اﳊَﺮِﻳﻖِ [ ] آل ﻋﻣران : ١٨١ [ . وﻛذﻟك ﻟم ﯾﺳﻠم اﻟﻧﱠﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﻣن آذاﻫم واﻟدﱡ ﻋﺎ ء ﻋﻠﯾﻪ، ﻓ ﻌن أَﻧَسَ ﺑْنَ ﻣَﺎﻟِكٍ ، ﯾَﻘُولُ : ﻣَرﱠ ﯾَﻬُودِيﱞ ﺑِرَﺳُولِ اﻟﻠﱠﻪِ ^ ﻓَﻘَﺎلَ : اﻟﺳﱠﺎمُ ﻋَﻠَﯾْكَ، ﻓَﻘَﺎلَ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ : " وَﻋَﻠَﯾْكَ " ﻓَﻘَﺎلَ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ ^ : " أَﺗَدْرُونَ ﻣَﺎ ﯾَﻘُولُ؟ ﻗَﺎلَ : اﻟﺳﱠﺎمُ ﻋَﻠَﯾْكَ " ﻗَﺎﻟُوا : ﯾَﺎ رَﺳُولَ اﻟ ﻠﱠﻪِ، أَﻻَ ﻧَﻘْﺗُﻠُﻪُ؟ ﻗَﺎلَ : " ﻻَ، إِذَا ﺳَﻠﱠمَ ﻋَﻠَﯾْﻛُمْ أَﻫْلُ اﻟﻛِﺗَﺎبِ، ﻓَﻘُوﻟُوا : وَﻋَﻠَﯾْﻛُمْ " ) ١ ( ، و ﻋَنْ أَﺑِﻲ ﻫُرَﯾْرَةَ ، أَنﱠ رَﺳُولَ اﷲِ ﻗَﺎلَ : " ﻻَ ﺗَﺑْدَءُوا اﻟْﯾَﻬُودَ وَﻻَ اﻟﻧﱠﺻَﺎرَى ﺑِﺎﻟﺳﱠﻼَمِ، ﻓَﺈِذَا ﻟَﻘِﯾﺗُمْ أَﺣَدَﻫُمْ ﻓِﻲ طَرِﯾقٍ، ﻓَﺎﺿْطَرﱡوﻩُ إِﻟَﻰ أَﺿْﯾَﻘِﻪِ " ) ٢ ( . ﺛﺎﻧﯾًﺎ : ﺗﻛذﯾب و ﻗﺗل اﻷﻧﺑﯾﺎء - ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺳﱠ ﻼم - . إنﱠ ﺗﻛذﯾب اﻟﯾﻬود ﻟﻸﻧﺑﯾﺎء واﻟرﱡﺳل ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺳﱠ ﻼم ﯾُﻌدﱡ ﻣظﻬرًا ﻣن ﻣظﺎﻫر ﻋداوﺗﻬم ﻟﻬم؛ ﻷن ذﻟك اﻟﺗﱠﻛذﯾب ﻗﺎﺋمٌ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻛِﺑْر واﻟﻌﻧﺎد، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] أَﻓَﻜُﻠﱠ ﲈَ ﺟَﺎءَﻛُﻢْ رَﺳُﻮلٌ ﺑِﲈَ ﻻَ ﲥَْﻮَى أَﻧْﻔُﺴُﻜُﻢُ اﺳْﺘَﻜْﱪَْﺗُﻢْ ﻓَﻔَﺮِﻳﻘًﺎ ﻛَﺬﱠﺑْﺘُﻢْ وَﻓَﺮِﻳﻘًﺎ ﺗَﻘْﺘُﻠُﻮنَ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٧٨ [ ، ﻗﺎل ﺳﯾد ﻗطب : " و ﻣﺣﺎوﻟﺔ إﺧﺿﺎع اﻟﻬُ داة واﻟﺷﱠ راﺋﻊ ﻟﻠﻬوى اﻟطﱠ ﺎرئ واﻟﻧﱠ زوة اﻟﻣﺗﻘﻠﺑﺔ ، ظﺎﻫرة ﺗﺑدو ﻛﻠﻣﺎ ﻓﺳدت اﻟﻔطرة، واﻧطﻣﺳت ﻓﯾﻬﺎ ﻋد اﻟﺔ اﻟﻣﻧطق اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ذاﺗﻪ ، اﻟﻣﻧطق اﻟذي ﯾﻘﺗﺿﻲ أن ﺗرﺟﻊ اﻟﺷﱠ رﯾﻌﺔ إﻟﻰ ) ١ ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﺳﺗﺗﺎﺑﺔ اﻟﻣرﺗدﯾن واﻟﻣﻌﺎﻧدﯾن وﻗﺗﺎﻟﻬم ، ﺑﺎب : إذا ﻋرض اﻟذﱢ ﻣﻲ وﻏﯾرﻩ ﺑﺳب اﻟﻧﱠ ﺑﻲ ^ وﻟم ﯾﺻرح، ﻧﺣو ﻗوﻟﻪ : اﻟﺳﱠ ﺎم ﻋﻠﯾك ، ) ح ٦٢٩٦ ( ، ) ٩ / ٥١ (. ٢ ) ( ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب : اﻟﺳﱠﻼم، ﺑﺎب : اﻟﻧﱠﻬﻲِ ﻋن اﺑﺗداء أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﺑﺎﻟﺳﱠﻼم وﻛﯾف ﯾرد ﻋﻠﯾﻬم، ) ح ٧٦١٢ ( ، ) ٤ / ٧٠٧١ (.
عدد الصفحات ٧٣63 ﻣﺻدر ﺛﺎﺑت ، ﻏﯾر اﻟﻣﺻدر اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟﻣﺗﻘﻠب ، ﻣﺻدر ﻻ ﯾﻣﯾل ﻣﻊ اﻟﻬوى، وﻻ ﺗﻐﻠﺑﻪ اﻟﻧﱠ زوة ، وأن ﯾرﺟﻊ اﻟﻧﱠ ﺎس إﻟﻰ ذﻟك اﻟﻣﯾزان اﻟﺛﱠ ﺎﺑت اﻟذي ﻻ ﯾﺗﺄرﺟﺢ ﻣﻊ اﻟرﱢ ﺿ ﺎ واﻟﻐﺿب، واﻟﺻﱢ ﺣﺔ واﻟﻣرض، واﻟﻧﱠ زوة واﻟﻬ وى، ﻻ أن ﯾﺧﺿﻌوا اﻟﻣﯾزان ذاﺗﻪ ﻟﻠﻧﱠ زوة واﻟﻬوى ! " ) ١ ( ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻓَﺒِﲈَ ﻧَﻘْﻀِﻬِﻢْ ﻣِﻴﺜَﺎﻗَﻬُﻢْ وَﻛُﻔْﺮِﻫِﻢْ ﺑِﺂَﻳَﺎتِ اﷲِ وَﻗَﺘْﻠِﻬِﻢُ اﻷَﻧْﺒِﻴَﺎءَ ﺑِﻐَﲑِْ ﺣَﻖﱟ وَﻗَﻮْﳍِِﻢْ ﻗُﻠُﻮﺑُﻨَﺎ ﻏُﻠْﻒٌ ﺑَﻞْ ﻃَﺒَﻊَ اﷲُ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﺑِﻜُﻔْﺮِﻫِﻢْ ﻓَﻼَ ﻳُﺆْﻣِ ﻨُﻮنَ إِﻻﱠ ﻗَﻠِﻴﻼً [ ] اﻟﻧﺳﺎء : ٥٥١ [ ، ﻗﺎل اﺑن ﻛﺛﯾر : " وﻫذﻩ ﻣن اﻟذﱡ ﻧوب اﻟﺗﻲ ارﺗﻛﺑوﻫﺎ، ﻣﻣﺎ أوﺟب ﻟﻌﻧﺗﻬم وطردﻫم وإﺑﻌﺎدﻫم ﻋن اﻟﻬدى، وﻫو ﻧﻘﺿﻬم اﻟﻣواﺛﯾق واﻟﻌﻬود اﻟﺗﻲ أُ ﺧذت ﻋﻠﯾﻬم، وﻛﻔرﻫم ﺑﺂﯾﺎت اﷲ ، أي : ﺣﺟﺟﻪ وﺑراﻫﯾﻧﻪ، واﻟﻣﻌﺟزات اﻟﺗﻲ ﺷﺎﻫدوﻫﺎ ﻋﻠﻰ أﯾدي اﻷﻧﺑﯾﺎء، ﻋﻠﯾ ﻬم اﻟﺳﱠ ﻼم ، و ﻗوﻟﻪ : ) وَﻗَﺗْﻠِﻬِمُ اﻷَﻧْﺑِﯾَﺎءَ ﺑِﻐَﯾْرِ ﺣَقﱟ ( وذﻟك ﻟﻛﺛرة إﺟراﻣﻬم واﺟﺗراﺋﻬم ﻋﻠﻰ أﻧﺑﯾﺎء اﷲ ، ﻓﺈﻧﻬم ﻗﺗﻠوا ﺟﻣً ﺎ ﻏﻔﯾرً ا ﻣن اﻷﻧﺑﯾﺎء ﺑﻐﯾر ﺣق ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺳﱠ ﻼم " ) ٢ ( . وإنﱠ اﻟواﻗﻊ اﻟﻣﻌﺎش ﻓﻲ ﻓﻠﺳطﯾن اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ، ﯾُﺣﺗﱢم ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺎﺣث أن ﯾذﻛر ﺑﻌﺿًﺎ ﻣن ﺟر اﺋم اﻟﯾﻬود ﻓﻲ ﺣقﱢ ﺷﻌﺑﻧﺎ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ اﻟﻣﺟﺎﻫد، اﻟﺗﻲ ﻟم ﺗﺗوﻗف ﻋﻠﻰ ﻣدار اﻟﺳﱢﻧﯾن اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻣﻧذ اﺣﺗﻼﻟﻬم ﻷرﺿﻧﺎ وﻣﻘدﱠﺳﺎﺗﻧﺎ، ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل ﻻ اﻟﺣﺻر، ﻧذﻛر اﻟﻌدوان اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ اﻟذي ﺷﻧﱠﻪ اﻻﺣﺗﻼل اﻟﺻﱡﻬﯾوﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة ﻋﺎم ) ٨٠٠٢ ( ، واﻟذي ﻟم ﯾﻛن ﻣﺟرد ﻋدوان، ﺑل ﻛﺎن إﺑﺎدة ﺟﻣﺎﻋﯾﺔ ﺑﻛل ﻣﺎ ﺗﺣﻣل اﻟﻛﻠﻣﺔ ﻣن ﻣﻌﻧﻰ، وﻣﺣرﻗﺔ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ طﺎﻟت اﻷﺧﺿر واﻟﯾﺎﺑس، وإذا أردﻧﺎ أن ﻧﺗﺣدﱠ ث ﻋن اﻟﺧﺳﺎﺋر اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﻓﻘط، ﻓﺣدﱢث وﻻ ﺣرج، ﻓﻘد " ﺷﻛﱠﻠت اﻟﻐﺎرات اﻟﺟوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻧﻔذﺗﻬﺎ طﺎﺋرات اﻻﺣﺗﻼل اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة ظﻬﯾرة ﯾوم اﻟﺳﺑت ٧٢ / ٢١ / ٨٠٠٢ م ﺑداﯾﺔ ﻋدوان اﺳﺗﻣر اﺛﻧﯾن وﻋﺷرﯾن ﯾوﻣًﺎ، وﻓﺎق ﻋدد اﻟﺷﱡﻬداء، ﺣﺳب اﻟﻣﺻﺎدر اﻟطﱢﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘطﺎع ، ﻓﻲ اﻟﯾوم اﻷول ﻣن اﻟﻌدوان ) ٥٨٢ ( ﺷﻬﯾدًا و ) ٠٠٩ ( ﺟرﯾﺣًﺎ ﺑﯾﻧﻬم ﻣﺎ ﻻ ﯾﻘل ﻋن ) ٠٨١ ( ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺧطﯾرة، وﺗﺟدر اﻹﺷﺎرة ﻫﻧﺎ إﻟﻰ أنﱠ ﻗطﺎع ﻏزة ﻟم ﯾﺷﻬد ﻋدواﻧًﺎ واﺳﻌًﺎ ﺑﻬذا اﻟﺷﱠﻛل ﻣﻧذ ﺣرب ﺳﻧﺔ ٧٦٩١ م، و ﺑﻠﻐت اﻟﺣﺻﯾﻠﺔ اﻟﻧﱢﻬﺎﺋﯾﺔ ﻟﻠﻌدوان ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة، ﺣﺳب ﺗﻘرﯾر اﻟﺟﻬﺎز اﻟﻣرﻛزي ﻟﻺﺣﺻﺎء اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ، اﻟﺻﱠﺎدر ﻓﻲ ٨٢ / ١ / ٩٠٠٢ م، ) ٤٣٣١ ( ﺷﻬﯾدًا، ﺑﯾﻧﻬم ) ٧١٤ ( طﻔﻼً، و ) ٨٠١ ( ﻧﺳﺎء، و ) ٠٢١ ( ﻣﺳﻧًﺎ، و ) ٤١ ( ﻣﺳﻌﻔًﺎ؛ ﻓﯾﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﻋدد اﻟﺟرﺣﻰ ) ٠٥٤٥ ( " ) ٣ ( . ) ١ ( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن، ﻟﺳﯾد ﻗطب ) ١ / ٩٨ (. ) ٢ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٢ / ٧٤٤ (. ) ٣ ( اﻟﻌدوان اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة ٧٢ / ٢١ / ٨٠٠٢ – ٨١ / ١ / ٩٠٠٢ ، إﻋداد ﻗﺳم اﻷرﺷﯾف واﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣرﻛز اﻟزﱠﯾﺗوﻧﺔ ﻟﻠدﱢراﺳﺎ ت واﻻﺳﺗﺷﺎرات ) ص : ١١ – ٢١ (.
عدد الصفحات ٧٤64 وﺧﻼل ﻫذا اﻟﻌدوان ﻛﺎن ﻫﻧ ﺎك اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺷﱠواﻫد ﻋﻠﻰ ﺟراﺋم ﻫذا اﻟﻌدو اﻟﺻﱡﻬﯾوﻧﻲ، أذﻛر ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل ﻻ اﻟﺣﺻر، ﺑﻌض ﻫذﻩ اﻟﺟراﺋم، ﻓﻘد " ارﺗﻛﺑت " إﺳراﺋﯾل " ﻋددًا ﻣن اﻟﻣﺟﺎزر ﺑﺣق اﻟﻣدﻧﯾﯾن اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﯾن ﺧﻼل ﻋدواﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏزة، وﻣن اﻟﺷﱠواﻫد ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟﻣﺟﺎزر ﻣﺎ ﺣدث ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻠﺔ اﻟﺳﱠﻣوﻧﻲ اﻟﺗﻲ اﺳﺗﺷﻬد ﻣﻧﻬﺎ ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ وأرﺑﻌون ﻓردًا ﻓﻲ ﯾوم واﺣد، ﻋﻧدﻣﺎ اﻧﺻﺑﱠت ﻗذاﺋف اﻟﺟﯾش اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﻛن ﺗﻠك اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، ﺑﻌد أن ﺟﻣﻊ اﻟﺟﻧود اﻹﺳراﺋﯾﻠﯾون أﻓرادﻫﺎ ﻓﻲ ﻋدد ﻣن اﻟﻣﺳﺎﻛن، ﻛﻣﺎ أﻗدﻣت " إﺳراﺋﯾل " ﻋﻠﻰ ﻗﺻف ﻣدارس اﻷوﻧروا، اﻟﺗﻲ ﻟﺟﺄ إﻟﯾﻬﺎ اﻟﻣدﻧﯾون اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾون، وﻣﻧﻬﺎ ﻣدرﺳﺔ اﻟﻔﺎﺧ ورة ﻓﻲ ﻣﺧﯾم ﺟﺑﺎﻟﯾﺎ ﺷﻣﺎل اﻟﻘطﺎع، ﺣﯾث اﺳﺗﺷﻬد أﻛﺛر ﻣن ) ٠٤ ( طﻔﻼً واﻣرأة وﺟرح ) ٠٦ ( آﺧرون " ) ١ ( . ﺛﺎﻟﺛًﺎ : ﺣﺳد اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﻧزل ﻋﻠﯾﻬم ﻣن ﺧﯾر . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻣَﺎ ﻳَﻮَدﱡ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُوا ﻣِﻦْ أَﻫْﻞِ اﻟﻜِﺘَﺎبِ وَﻻَ اﳌُﴩِْﻛِﲔَ أَنْ ﻳُﻨَﺰﱠلَ ﻋَﻠَﻴْﻜُ ﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﲑٍْ ﻣِﻦْ رَﺑﱢﻜُﻢْ وَاﷲُ ﳜَْﺘَﺺﱡ ﺑِﺮَﲪَْﺘِﻪِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎءُ وَاﷲُ ذُو اﻟﻔَﻀْﻞِ اﻟﻌَﻈِﻴﻢِ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٥٠١ [ ، ﻗﺎل ﻣﺣﻣد رﺿﺎ : " ﻣﺎ ﯾﺣب اﻟذﯾن ﻛﻔروا ﻣن اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى وﻻ ﻣن اﻟﻣﺷرﻛﯾن أن ﯾﻧزل ﻋﻠﯾﻛم أدﻧﻰ ﺧﯾر ﻣن رﺑﻛم، أﻣﺎ أﻫل اﻟﻛﺗﺎب وﻻ ﺳﯾﻣﺎ اﻟﯾﻬود ﻓﻠﺣ ﺳدﻫم ﻟﻠﻌرب أن ﯾﻛون ﻓﯾﻬم اﻟﻛﺗﺎب واﻟﻧﱡ ﺑوة، وﻫو ﻣﺎ ﻛﺎﻧوا ﯾﺣﺗﻛروﻧﻪ ﻷﻧﻔﺳﻬم، وأﻣﺎ اﻟﻣﺷرﻛون ﻓﻸن ﻓﻲ اﻟﺗﱠ ﻧزﯾل اﻟﻣرة ﺑﻌد اﻟﻣرة ﻣن ﻗوة اﻹﺳﻼم ورﺳوﺧﻪ واﻧﺗﺷﺎرﻩ ﻣﺎ ﺧﯾب آﻣﺎﻟﻬم ﻓﻲ ﺗرﺑﺻﻬم اﻟدﱠ واﺋر ﺑﺎﻟﻧﱠ ﺑﻲ واﻧﺗﻬﺎء أﻣرﻩ " ) ٢ ( ، ﻓﺎﻟﯾﻬود ﯾﺣﺳدون اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ آﺗﺎﻫم اﷲ ﻣن ﺧﯾر ﺣِ ﻘدًا وﺑُ ﻐﺿًﺎ ﻟﻬم ﻓﻼ ﯾُ ﺣﺑون ﻟﻬم اﻟﺧﯾر ﻣطﻠﻘًﺎ . راﺑﻌًﺎ : ﺗﻣﻧﻲ اﻟﻛﻔر واﻟرﱢدة ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن . اﻟﯾﻬود ﯾُﺣﺑون ﺑل ﯾﺳﻌون ﻓﻲ رد اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋن دﯾﻧﻬم وﻓﺗﻧﺗﻬم ﻓﻲ دﯾﻧﻬم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَدﱠ ﻛَﺜِﲑٌ ﻣِﻦْ أَﻫْﻞِ اﻟﻜِﺘَﺎبِ ﻟَﻮْ ﻳَﺮُدﱡوﻧَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ إِﻳﲈَﻧِﻜُ ﻢْ ﻛُﻔﱠﺎرًا ﺣَﺴَﺪًا ﻣِﻦْ ﻋِﻨْﺪِ أَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺗَﺒَﲔﱠَ ﳍَُﻢُ اﳊَﻖﱡ ﻓَﺎﻋْﻔُﻮا وَاﺻْﻔَﺤُﻮا ﺣَﺘﱠﻰ ﻳَﺄْﰐَِ اﷲُ ﺑِﺄَﻣْﺮِهِ إِنﱠ اﷲَ ﻋَﲆَ ﻛُﻞﱢ ﳾَْءٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٩٠١ [ ، ﻗﺎل أﺑو ﺑﻛر اﻟﺟزاﺋري : " ﯾُ ﺧﺑ ر اﷲ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﻧﻔﺳﯾﺔ ﻛﺛﯾر ﻣن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب وﻫﻲ اﻟرﱠ ﻏﺑﺔ اﻟﻣُ ﻠﱢ ﺣﺔ ﻓﻲ أن ﯾﺗﺧﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻋن دﯾﻧﻬم اﻟﺣق ؛ ﻟﯾﺻﺑﺣوا ﻛﺎﻓرﯾن، وﻣﻧﺷﺄ ﻫذﻩ اﻟرﱠ ﻏﺑﺔ اﻟﺣﺳد اﻟﻧﱠ ﺎﺟم ﻋن ﻧﻔﺳﯾﺔ ﻻ ﺗرﻏب أن ﺗرى اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﯾﻌﯾﺷون ﻓﻲ ﻧور اﻹﯾﻣﺎن ﺑدل ظﻠﻣﺎت اﻟﻛﻔر، وﺑﻌد أن أﻋﻠم ﻋﺑﺎدﻩ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﻣ ﺎ ﯾُ ﺿﻣر ﻟﻬم أﻋداؤﻫم، أﻣرﻫم ﺑﺎﻟﻌﻔ و واﻟﺻﱠ ﻔﺢ؛ ﻷنﱠ اﻟوﻗت ﻟم ﯾﺣن ﺑﻌد ﻟﻘﺗﺎﻟﻬم ﻓﺈذا ) ١ ( اﻟﻌدوان اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة ٧٢ / ٢١ / ٨٠٠٢ – ٨١ / ١ / ٩٠٠٢ ، إﻋداد ﻗﺳم اﻷرﺷﯾف واﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣرﻛز اﻟزﱠﯾﺗوﻧﺔ ﻟﻠدﱢراﺳﺎت واﻻﺳﺗﺷﺎرات ) ص : ٥١ (. ) ٢ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻣﻧﺎر، ﻟﻣﺣﻣد رﺿﺎ ) ١ / ٠٤٣ (.
عدد الصفحات ٧٥65 ﺣﺎن اﻟوﻗت ﻗﺎﺗﻠوﻫم وﺷﻔوا ﻣﻧﻬم ﺻدورﻫم " ) ١ ( ، ﻋَنْ ﻋَﺎﺋِﺷَﺔَ – رَ ﺿِ ﻲَ اﷲ ﻋَ ﻧْ ﻬَ ﺎ - ﻋَنِ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱢ ^ ، ﻗَﺎلَ : " ﻣَﺎ ﺣَﺳَدَﺗْﻛُمُ اﻟْﯾَﻬُودُ ﻋَﻠَﻰ ﺷَﻲْءٍ، ﻣَﺎ ﺣَﺳَدَﺗْﻛُمْ ﻋَﻠَﻰ اﻟﺳﱠﻼَمِ وَاﻟﺗﱠﺄْﻣِﯾنِ " ) ٢ ( . ﺧﺎﻣﺳًﺎ : اﻟﺻﱠ د ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ . ﻣن ﻣﻛﺎﺋد اﻟﯾﻬود وﺣﯾﻠﻬم اﻟﺧﺑﯾﺛﺔ ﺻد اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻋن ﻋﻘﯾدﺗﻬم ﻋﻘﯾدة اﻟﺗﱠوﺣﯾد، واﻟدﱠﻋوة إﻟﻰ اﻟﻧﱢﻔﺎق واﻟﻛذب، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﺎﻟَﺖْ ﻃَﺎﺋِﻔَﺔٌ ﻣِﻦْ أَﻫْﻞِ اﻟﻜِﺘَﺎبِ آَﻣِﻨُﻮا ﺑِﺎﻟﱠﺬِي أُﻧْﺰِلَ ﻋَﲆَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا وَﺟْﻪَ اﻟﻨﱠﻬَﺎرِ وَاﻛْﻔُﺮُوا آَﺧِﺮَهُ ﻟَﻌَﻠﱠﻬُﻢْ ﻳَﺮْﺟِﻌُﻮنَ [ ] آل ﻋﻣران : ٢٧ [ ، واﻟﻣﻌﻧﻰ : " أظﻬِ روا اﻹﯾﻣﺎن ﺑﻣﺎ أُ ﻧزل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻓﻲ أوﱠ ل اﻟﻧﱠ ﻬﺎر وَاﻛْﻔُرُوا ﺑﻪ ﻓﻲ آﺧرﻩ ، ﻟﻌﻠﻬم ﯾﺷُ ﻛﱡ ون ﻓﻲ دﯾﻧﻬم ، وﯾﻘوﻟون : ﻣﺎ رﺟﻌوا وﻫم أﻫل ﻛﺗﺎب وﻋﻠم إﻻ ﻷﻣر ﻗد ﺗﺑﯾن ﻟﻬم ، ﻓﯾرﺟﻌون ﺑرﺟوﻋﻛم ، وﻗ ﯾل : ﺗواطﺄ اﺛﻧﺎ ﻋﺷر ﻣن أﺣﺑﺎر ﯾﻬود ﺧﯾﺑر وﻗﺎل ﺑﻌﺿﻬم ﻟﺑﻌض : ادﺧﻠوا ﻓﻲ دﯾن ﻣﺣﻣد أوﱠ ل اﻟﻧﱠ ﻬﺎر ﻣن ﻏﯾر اﻋﺗﻘﺎد، واﻛﻔروا ﺑﻪ آﺧر اﻟﻧﱠ ﻬﺎر ، وﻗوﻟوا : إﻧﺎ ﻧظرﻧﺎ ﻓﻲ ﻛﺗﺑﻧﺎ وﺷﺎورﻧﺎ ﻋﻠﻣﺎءﻧﺎ ﻓوﺟدﻧﺎ ﻣﺣﻣدً ا ﻟﯾس ﺑذﻟك اﻟﻣﻧﻌوت وظﻬر ﻟﻧﺎ ﻛذﺑﻪ وﺑطﻼن دﯾﻧﻪ، ﻓﺈذا ﻓﻌﻠﺗم ذﻟك ﺷكﱠ أﺻﺣﺎﺑﻪ ﻓﻲ دﯾﻧﻬم " ) ٣ ( . وﻣن ﺻور ﻋداوة اﻟﯾﻬود ﻟﻠﻣﺳﻠﻣﯾن ﻧﺷرﻫم اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻲ اﻷرض ﻣن ﻋُريﱟ، وﻓواﺣش ورذاﺋل، وإﺑﺎﺣﯾﺔ، وﻛل ﻫذا ﺑواﺳطﺔ أذﻧﺎﺑﻬم ﻣن اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن، وﻏﯾرﻫم ﻣﻣن اﻧﺗﻛﺳت ﻓطرﺗﻬم ﻋﺑر اﻟﻔﺿﺎﺋﯾﺎت وﻏﯾرﻫﺎ ﻣن وﺳﺎﺋل اﻟﻔﺳﺎد ، ﻓﻘﺎﻣوا ﺑﺻد اﻟﻧﱠﺎس ﻋن ﺳﺑﯾل اﷲ . ﺳﺎﺳًﺎ : ﻧﻘض اﻟﻌﻬود و اﻟﻣواﺛﯾق . اﻟﻣﻛر واﻟﺧداع، واﻟﻐدر واﻟﺧﯾﺎﻧﺔ، وﻧﻘض اﻟﻌﻬود واﻟﻣواﺛﯾق، ﻫو دﯾدن اﻟﯾﻬود، ﻓﻘد ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] أَوَ ﻛُﻠﱠﲈَ ﻋَﺎﻫَﺪُوا ﻋَﻬْﺪًا ﻧَﺒَﺬَهُ ﻓَﺮِﻳﻖٌ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺑَﻞْ أَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢْ ﻻَ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮنَ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٠٠١ [ ، ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ " ﺗ دل ﻋﻠﻰ ﻧﻘض اﻟﻌﻬد ﺑﯾن طرﻓﯾن، وأﻛﺛر ﻣﺎ ﺗﻛون ﻋﻬود اﻟﯾﻬود ﺑﯾن رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن وﺑﯾﻧﻬم، واﻟﻌﻬد اﻟذي ﯾﻛون ﺑﯾن طرﻓﯾن ﻻ ﯾﻧﻘض إﻻ ﺑﺗراﺿﯾﻬم، وﻟﻛﻧﻬم ﻻ ﯾ ﻠﺗزﻣو ن ﺑذﻟك، ﺑل ﯾﻧﻔردون ﺑﺎﻟﻧﻘض ، أو ﺑﻌﺑﺎرة أدق ﻻ ﯾﻌرﻓون ﻣﻌﻬودﻫم ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﻧﱠﺑَذَﻩُ ﻓَرِﯾقٌ ﻣِﻧْﻬمْ ( اﻟﻧﱠ ﺑذ اﻟطﱠ رح واﻟرﻣﻲ، وﻣﻌﻧﺎﻩ ﻓﻲ اﻟﻌﻬود، ﻧﺑذ ا ﻟوﻓﺎء وطرﺣﻪ، ﻣن ﻏﯾر ﻣوﺟب وﻻ ﻣراﻋﺎة ذﻣﺎمٍ، وﻟم ﯾُ ﺟز اﻟﻘرآن اﻟﻧﱠ ﺑذ إﻻ ﻋﻧد اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ، ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَإِﻣﱠﺎ ﲣََﺎﻓَﻦﱠ ﻣِﻦْ ﻗَﻮْمٍ ﺧِﻴَﺎﻧَﺔً ﻓَﺎﻧْﺒِﺬْ إِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﻋَﲆَ ﺳَﻮَاءٍ إِنﱠ اﷲَ ﻻَ ﳛُِﺐﱡ ) ١ ( أﯾﺳر اﻟﺗﱠﻔﺎﺳﯾر ﻟﻛﻼم اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻛﺑﯾر، ﻷ ﺑﻲ ﺑﻛر ا ﻟﺟز اﺋري ) ١ / ٨٩ (. ) ( ٢ ﺳُ ﻧن اﺑن ﻣﺎﺟﻪ ، ﻛﺗﺎب : إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺻﱠ ﻼة، واﻟﺳﱡ ﻧﺔ ﻓﯾﻬﺎ ، ﺑﺎب : اﻟﺟﻬر ﺑﺂﻣﯾن ) ح ٧٥٨ ( ، ) ١ / ٧٢ ٩ ( ، ﻗﺎل اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ : " ﺻﺣﯾﺢ ". ﺻﺣﯾﺢ وﺿﻌﯾف ﺳﻧن اﺑن ﻣﺎﺟﺔ ، ﻟﻸﻟﺑﺎﻧﻲ ) ٢ / ٨٢٤ ( . ) ٣ ( اﻟﻛﺷﺎف ﻋن ﺣﻘﺎﺋق ﻏواﻣض اﻟﺗﱠﻧزﯾل، ﻟﻠزﱠﻣﺧﺷري ) ١ / ٣٧٣ (.
عدد الصفحات ٧٦66 اﳋَﺎﺋِﻨِﲔَ [ ] اﻷﻧﻔﺎل : ٨٥ [ ) ١ ( ، وﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻓَﺒِﲈَ ﻧَﻘْﻀِﻬِﻢْ ﻣِﻴﺜَﺎﻗَﻬُﻢْ ﻟَﻌَﻨﱠﺎﻫُﻢْ وَﺟَﻌَﻠْﻨَﺎ ﻗُﻠُﻮﲠَُﻢْ ﻗَﺎﺳِﻴَﺔً ﳛَُﺮﱢﻓُﻮنَ اﻟﻜَﻠِﻢَ ﻋَﻦْ ﻣَﻮَاﺿِﻌِﻪِ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٣١ [ ، ﻓﻘد ﻧﻘﺿوا اﻟﻌﻬود واﻟوﻋود، وﻧرى ذﻟك أﻣﺎم أﻋﯾﻧﻧﺎ ﻓﻲ أرض ﻓﻠﺳطﯾن، ﻓﺗﺎرة ﯾُﻌﻠﻧون وﻗف إطﻼق اﻟﻧﱠﺎر ﻓﻲ اﻟﺣروب، ﺛم ﯾﻧﻘﺿون ﻋﻬدﻫم وﯾ ﻐدرون، وﺗﺎرة ﺗراﻫم ﻻ ﯾﻠﺗزﻣون ﺑﺄي اﺗﻔﺎﻗﯾﺔ أو ﻣﯾﺛﺎق ﯾُﺑرم ﻣﻌﻬم، ﻓﺎﻟﯾﻬود ﻻ ﻋﻬد ﻟﻬم وﻻ ﻣﯾﺛﺎق، ﻓﺧﻼل اﻟﺣروب اﻟﺛﱠﻼﺛﺔ اﻟﺗﻲ ﺷﻧﱠﻬﺎ اﻟﻌدو اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة، رأﯾﻧﺎ ﺑﺄُمﱢ أﻋﯾﻧﻧﺎ ﻧﻘﺿﻬم وﺧرﻗﻬم ﻟﻼﺗﻔﺎﻗﺎت، ﻓﻛﺎﻧوا ﻻ ﯾﻠﺗزﻣون ﺑوﻗف إطﻼق اﻟﻧﱠﺎر ﺧﻼل ﻓﺗرة ﺳرﯾﺎن اﻟﺗﱠﻬدﺋﺔ، ﻓﻘد ﺳُﺟﱢل ﺧﻼل اﻟﺣروب ﺧروق ﻛﺛﯾرة ﺧﻼل اﻟﺗﻬدﺋﺎت، ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل " ذﻛرت اﻟﻘدس اﻟﻌرﺑﻲ، ﻟﻧدن، ٢ / ٨ / ٤١٠٢ م، ﻋن أﺷرف اﻟﻬور ﻏزة، أنﱠ ﺟﯾش اﻻﺣﺗﻼل اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ارﺗﻛب رﻏم اﻟﻬدﻧﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻟﻣدة ) ٢٧ ( ﺳﺎﻋﺔ اﻟﺗﻲ أﻋﻠﻧﺗﻬﺎ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة واﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة أﺑﺷﻊ ﻣﺟ زرة ﻣﻧذ ﺑدء اﻟﻌدوان ﻗﺑل ) ٥٢ ( ﯾوﻣًﺎ اﻟذي اﺗﱠﺳم ﺑﺎﻟﻣﺟﺎزر ﺿد اﻷطﻔﺎل واﻟﻧﱢﺳﺎء " ) ٢ ( . وﻗد ﻏﯾروا ﺣﻘﺎﺋق اﻟﺗﱠﺎرﯾﺦ واﺣﺗﻠوا أرض ﻓﻠﺳطﯾن، ﻓﯾﻬود اﻟﯾوم اﻟذﯾن ﻛﺎﻧوا ﻣﺗﻔرﻗﯾن ﻓﻲ ﺷﺗﻰ ﺑﻘﺎع اﻷرض، ﺛم ﺟﺎؤوا ﻓﻠﺳطﯾن ﺑﻣﻌﺎوﻧﺔ دول اﻟﻛﻔر، ﻫم ﯾﻬود اﻷﻣس ﻓﺻﻔﺎﺗﻬم ﻟم ﺗﺗﻐﯾر وﻟم ﺗﺗﺑ دل، ﻋ نْ أَﺑِﻲ ﻫُرَﯾْرَةَ ، ﻗَﺎلَ : ﺑَﯾْﻧَﻣَﺎ ﻧَﺣْنُ ﻓِﻲ اﻟﻣَﺳْﺟِدِ، ﺧَرَجَ اﻟﻧﱠﺑِﻲﱡ ﻓَﻘَﺎلَ : " اﻧْطَﻠِﻘُوا إِﻟَﻰ ﯾَﻬُودَ " ، ﻓَﺧَرَﺟْﻧَﺎ ﺣَﺗﱠﻰ ﺟِﺋْﻧَﺎ ﺑَﯾْتَ اﻟﻣِدْرَاسِ ) ٣ ( ﻓَﻘَﺎلَ : " أَﺳْﻠِﻣُوا ﺗَﺳْﻠَﻣُوا، وَاﻋْﻠَﻣُوا أَنﱠ اﻷَرْضَ ﻟِﻠﱠﻪِ وَرَﺳُوﻟِﻪِ، وَإِﻧﱢﻲ أُرِﯾدُ أَنْ أُﺟْﻠِﯾَﻛُمْ ﻣِنْ ﻫَذِﻩِ اﻷَرْضِ، ﻓَﻣَنْ ﯾَﺟِدْ ﻣِﻧْﻛُمْ ﺑِﻣَﺎﻟِﻪِ ﺷَﯾْﺋًﺎ ﻓَﻠْﯾَﺑِﻌْﻪُ، وَإِﻻﱠ ﻓَﺎﻋْ ﻠَﻣُوا أَنﱠ اﻷَرْضَ ﻟِﻠﱠﻪِ وَرَﺳُوﻟِﻪِ " ) ٤ ( . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﱠﺎﻟث : ﻋَدَاوةُ اﻟﻧﱠﺻَﺎرى ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم . " اﻟﻣﺷرﻛون واﻟﯾﻬود و اﻟﻧﱠ ﺻﺎرى ﻛﻠﻬم أﻋداء ﻟﻺﺳﻼم واﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، ﻟﻛن اﻟﻣﺷرﻛﯾن واﻟﯾﻬود أﻋظم اﻟﻧﱠ ﺎس ﻣﻌﺎداة ﻟﻺﺳﻼم واﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، وأﻛﺛرﻫم ﺳﻌﯾً ﺎ ﻓﻲ إﯾﺻﺎل اﻟﺿﱠ رر إﻟﯾﻬم، وذﻟك ﻟﺷدة ﺑﻐﺿﻬم ﻟﻬم ﺑﻐﯾً ﺎ وﺣﺳدً ا وﻋﻧﺎدً ا وﻛﻔرً ا ، واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى أﻗرب اﻟﺧﻠق إﻟﻰ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن وإﻟﻰ وﻻﯾﺗﻬم وﻣﺣﺑﺗﻬم ﻣن اﻟﯾﻬود واﻟ ﻣﺷرﻛﯾن ؛ وذﻟك ﻷن ﻓﯾﻬم ﻋﻠﻣﺎء زاﻫدﯾن، وﻋﺑﺎدً ا ﻓﻲ اﻟﺻﱠ واﻣﻊ، واﻟﻌﻠم ﻣﻊ اﻟزﱡ ﻫد واﻟﻌﺑﺎدة ﯾﻠطف اﻟﻘﻠب وﯾرﻗﻘﻪ، وﯾزﯾل ﻋﻧﻪ ﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣن اﻟﺟﻔﺎء واﻟﻐﻠظﺔ ؛ ﻓﻠذﻟك ﻻ ﺗوﺟد ﻓﯾﻬم ) ١ ( زﻫرة اﻟﺗﱠﻔﺎﺳﯾر، ﻷﺑﻲ ز ﻫرة ) ١ / ٤٣٣ (. ) ٢ ( اﻟﻌدوان اﻹﺳراﺋﯾﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻗطﺎع ﻏزة ﻋﻣﻠﯾﺔ " اﻟﻌﺻف اﻟﻣﺄﻛول – ﻋ ﻣﻠﯾﺔ اﻟﺟرف اﻟﺻﱠﺎﻣد ٧ / ٧ / ٤١٠٢ م – ٦٢ / ٨ / ٤١٠٢ م " ، إﻋداد ﻗﺳم اﻷرﺷﯾف واﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣرﻛز اﻟزﱠﯾﺗوﻧﺔ ﻟﻠدﱢراﺳﺎت واﻻﺳﺗﺷﺎرات ) ص : ٤٩ (. ٣ ) ( اﻟﻣِدْرَاس : أي : " اﻟْﺑَﯾْتُ اﻟﱠذِي ﯾَدْرُﺳُونَ ﻓِﯾﻪِ " . اﻟ ﻧﱢﻬﺎﯾﺔ ﻓﻲ ﻏرﯾب اﻟﺣدﯾث واﻷﺛر، ﻻﺑن اﻷﺛﯾر ) ٢ / ٣١١ ( . ٤ ) ( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب : اﻟﺟزﯾﺔ، ﺑﺎب : إِﺧْرَاجِ اﻟﯾَﻬُودِ ﻣِنْ ﺟَزِﯾرَةِ اﻟﻌَرَبِ، ) ح ٧٦١٣ ( ، ) ٤ / ٩٩ (.
عدد الصفحات ٧٧67 ﻏﻠظﺔ اﻟﯾﻬود، وﻻ ﺷدة اﻟﻣﺷرﻛﯾن ، وﻟﯾس ﻓﯾﻬم ﺗﻛﺑر وﻻ ﻋﺗو ﻋن اﻻﻧﻘﯾﺎد ﻟﻠﺣق، وذﻟك ﻣوﺟب ﻟﻘرﺑﻬم ﻣن اﻟﻣﺳﻠ ﻣﯾن وﻣﺣﺑﺗﻬم، واﻟﻣﺗواﺿﻊ أﻗرب إﻟﻰ اﻟﺧﯾر ﻣن اﻟﻣﺳﺗﻛﺑ ر " ) ١ ( ، ﻗــــــــــﺎل اﷲ ﺗـــــــﻌﺎﻟﻰ : ] ﻟَﺘَﺠِﺪَنﱠ أَﺷَﺪﱠ اﻟﻨﱠﺎسِ ﻋَﺪَاوَةً ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا اﻟﻴَﻬُﻮدَ وَاﻟﱠﺬِﻳﻦَ أَﴍَْﻛُﻮا وَﻟَﺘَﺠِﺪَنﱠ أَﻗْﺮَﲠَُﻢْ ﻣَﻮَدﱠ ةً ﻟِﻠﱠﺬِﻳﻦَ آَﻣَﻨُﻮا اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮا إِﻧﱠﺎ ﻧَﺼَﺎرَى ذَﻟِﻚَ ﺑِﺄَنﱠ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻗِﺴﱢﻴﺴِﲔَ وَرُﻫْﺒَﺎﻧًﺎ وَأَﳖﱠُﻢْ ﻻَ ﻳَﺴْﺘَﻜْﱪُِونَ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٢٨ [ ، واﻟﻣﻌﻧﻰ : ") ﻟَﺗَﺟِدَنﱠ أَﺷَدﱠ اﻟﻧﱠﺎسِ ﻋَداوَةً ﻟِﻠﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا اﻟْﯾَﻬُودَ وَاﻟﱠذِﯾنَ أَﺷْرَﻛُوا ( ﻟﺷدة ﺷﻛﯾﻣﺗﻬم وﺗﺿﺎﻋف ﻛﻔرﻫم واﻧﻬﻣﺎﻛﻬم ﻓﻲ اﺗ ﺑﺎع اﻟﻬوى، ورﻛوﻧﻬم إﻟﻰ اﻟﺗﱠ ﻘﻠﯾد وﺑﻌدﻫم ﻋن اﻟﺗﱠ ﺣﻘﯾق، وﺗﻣرﻧﻬم ﻋﻠﻰ ﺗﻛذﯾب اﻷﻧﺑﯾﺎء وﻣﻌﺎداﺗﻬم ، ) وَﻟَﺗَﺟِدَنﱠ أَﻗْرَﺑَﻬُمْ ﻣَوَدﱠةً ﻟِﻠﱠذِﯾنَ آﻣَﻧُوا اﻟﱠذِﯾنَ ﻗﺎﻟُوا إِﻧﱠﺎ ﻧَﺻﺎرى ( ﻟﻠﯾن ﺟﺎﻧﺑﻬم ورﻗﺔ ﻗﻠوﺑﻬم وﻗﻠﺔ ﺣرﺻﻬم ﻋﻠﻰ اﻟدﱡ ﻧﯾﺎ وﻛﺛرة اﻫﺗﻣﺎﻣﻬم ﺑﺎﻟﻌﻠم واﻟﻌﻣ ل ، وإﻟﯾﻪ أﺷﺎر ﺑﻘوﻟﻪ : ) ذﻟِكَ ﺑِﺄَنﱠ ﻣِﻧْﻬُمْ ﻗِﺳﱢﯾﺳِﯾنَ وَرُﻫْﺑﺎﻧﺎً وَأَﻧﱠﻬُمْ ﻻَ ﯾَﺳْﺗَﻛْﺑِرُونَ ( ﻋن ﻗﺑول اﻟﺣق إذا ﻓﻬﻣوﻩ، أو ﯾﺗواﺿﻌون وﻻ ﯾﺗﻛﺑرون ﻛﺎﻟﯾﻬود ، وﻓﯾﻪ دﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن اﻟﺗﱠ واﺿﻊ ، واﻹِﻗﺑﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠم واﻟﻌﻣل ، واﻹِﻋراض ﻋن اﻟﺷﱠ ﻬوات ﻣﺣﻣود وإن ﻛﺎﻧت ﻣن ﻛﺎﻓ ر " ) ٢ ( ، ﻓﻼ ﺑد ﻣن اﻟﺗﱠﻔرﯾق ﺑﯾن درﺟﺎت ﻋداوة أﻫل اﻟﻛﺗﺎب، ﻓﻌداوة اﻟﯾﻬود أﺷد ﻣن ﻋداوة اﻟﻧﱠﺻﺎرى، ﻟﻛن ﻫذا ﻻ ﯾﻌﻧﻲ أن اﻟﻧﱠﺻﺎرى ﻟﯾﺳوا أﻋداء ﺑل ﻫم أﻋداء ﻟﻛن ﺑدرﺟﺔ أﻗل ﻣن اﻟﯾﻬود . وﺣﺗﻰ ﺗﻛﺗﻣل اﻟﻔﺎﺋدة ﻧذﻛر ﺑﻌض ﺻور ﻋداوة اﻟﻧﱠﺻﺎرى ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن وﻣن ﺑﺎب اﻟﺗﱠوﺿﯾﺢ ﻓﺈن اﻟ ﺑﺎﺣث ﺳﯾُﺣﺎول أن ﯾذﻛر ﺻور اﻟﻌَداوة ﺑﻌﯾدًا ﻋن اﻟﺣدﯾث ﻋن ﻋﻘﯾدﺗﻬم، ﻓﺎﻟﻬدف ﻫﻧﺎ ﺑﯾﺎن ﺻور وﻣظﺎﻫر ﻫذﻩ اﻟﻌَدَ اوة، ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟﺗﱠﺎﻟﻲ : أوﻻً : ﻧﻘض اﻟﻌﻬود واﻟﻣواﺛﯾق . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻣِﻦَ اﻟﱠﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮا إِﻧﱠﺎ ﻧَﺼَﺎرَى أَﺧَﺬْﻧَﺎ ﻣِﻴﺜَﺎﻗَﻬُﻢْ ﻓَﻨَﺴُﻮا ﺣَﻈﺎ ﳑِﱠ ﺎ ذُﻛﱢﺮُوا ﺑِﻪِ ﻓَﺄَﻏْﺮَﻳْﻨَﺎ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢُ اﻟﻌَﺪَاوَةَ وَاﻟﺒَﻐْﻀَﺎءَ إِﱃَ ﻳَﻮْمِ اﻟﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ وَﺳَﻮْفَ ﻳُﻨَﺒﱢﺌُﻬُﻢُ اﷲُ ﺑِﲈَ ﻛَﺎﻧُﻮا ﻳَﺼْﻨَﻌُﻮنَ [ ] اﻟﻣﺎﺋدة : ٤١ [ أي : وﻣن اﻟذﯾن ادﻋوا ﻷﻧﻔﺳﻬم أﻧﻬم ﻧﺻﺎرى ﯾ ﺗﺎﺑﻌون اﻟﻣﺳﯾﺢ اﺑن ﻣرﯾم وﻟﯾﺳوا ﻛذﻟك أﺧذﻧﺎ ﻋﻠﯾﻬم اﻟﻌﻬ ود واﻟﻣواﺛﯾق ﻋﻠﻰ ﻣﺗﺎﺑﻌﺔ اﻟرﺳول وﻣﻧﺎﺻرﺗﻪ وﻣؤازرﺗﻪ واﻗﺗﻔﺎء آﺛﺎرﻩ ، وﻋﻠﻰ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﻛل ﻧﺑﻲ ﯾرﺳﻠﻪ اﷲ إﻟﻰ أﻫل اﻷرض ، ﻓﻔﻌﻠوا ﻛﻣﺎ ﻓﻌل اﻟﯾﻬود ، ﺧﺎﻟﻔوا اﻟﻣواﺛﯾق وﻧﻘﺿوا اﻟﻌﻬود ، وﻟﻬذا ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﻓَﻧَﺳُوا ﺣَظﺎ ﻣِﻣﱠﺎ ذُﻛﱢرُوا ﺑِﻪِ ﻓَﺄَﻏْرَﯾْﻧَﺎ ﺑَﯾْﻧَﻬُمُ اﻟﻌَدَ اوَةَ وَاﻟﺑَﻐْﺿَﺎءَ إِﻟَﻰ ﯾَوْمِ اﻟﻘِﯾَﺎﻣَﺔِ ( أي : ﻓﺄﻟﻘﯾﻧﺎ ﺑﯾﻧﻬم اﻟﻌَ داوة واﻟﺑﻐﺿﺎء ﻟﺑﻌﺿﻬم ﺑﻌﺿً ﺎ وﻻ ﯾزاﻟون ﻛذﻟك إﻟﻰ ﻗﯾﺎم اﻟﺳﱠ ﺎﻋﺔ ، ﺛم ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ١ ( ﻣوﺳوﻋﺔ ﻓﻘﻪ اﻟﻘﻠوب، ﻟﻠﺗﱡوﯾﺟري ) ٤ / ٦٣٣٣ (. ) ٢ ( أﻧوار اﻟﺗﱠ ﻧزﯾل وأﺳرار اﻟﺗﱠ ﺄوﯾل ، ﻟﻠﺑﯾﺿﺎوي ) ٢ / ٠٤١ (.
عدد الصفحات ٧٨68 ) وَﺳَوْفَ ﯾُﻧَﺑﱢﺋُﻬُمُ اﷲُ ﺑِﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُوا ﯾَﺻْﻧَﻌُونَ ( وﻫذا ﺗﻬدﯾد ووﻋﯾد أﻛﯾد ﻟﻠﻧﱠ ﺻﺎرى ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ارﺗﻛﺑوﻩ ﻣن اﻟﻛذب ﻋﻠﻰ اﷲ ورﺳوﻟﻪ وﻣﺎ ﻧﺳﺑوﻩ إﻟﻰ اﻟرﱠ ب وﺗﻌﺎﻟﻰ وﺗﻘدس ﻋن ﻗوﻟﻬم ﻋﻠوً ا ﻛﺑﯾرً ا ﻣِ نْ ﺟَ ﻌْ ﻠِ ﻬِ م ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺑﺔً ووﻟدً ا ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟواﺣد اﻷﺣد اﻟﻔرد اﻟﺻﱠ ﻣد اﻟذي ﻟم ﯾﻠد وﻟم ﯾوﻟد وﻟم ﯾﻛن ﻟﻪ ﻛﻔوا أﺣد " ) ١ ( . ﺛﺎﻧﯾًﺎ : ﻋدم ر ﺿﺎﻫم ﻋن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻣﺎ داﻣوا ﻋﻠﻰ اﻹﯾﻣﺎن . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻟَﻦْ ﺗَﺮْﴇَ ﻋَﻨْﻚَ اﻟﻴَﻬُﻮدُ وَﻻَ اﻟﻨﱠﺼَﺎرَى ﺣَﺘﱠﻰ ﺗَﺘﱠﺒِﻊَ ﻣِﻠﱠﺘَﻬُﻢْ ﻗُﻞْ إِنﱠ ﻫُﺪَى اﷲِ ﻫُﻮَ اﳍُﺪَى وَﻟَﺌِﻦِ اﺗﱠﺒَﻌْﺖَ أَﻫْﻮَاءَﻫُﻢْ ﺑَﻌْﺪَ اﻟﱠﺬِي ﺟَﺎءَكَ ﻣِﻦَ اﻟﻌِﻠْﻢِ ﻣَﺎ ﻟَﻚَ ﻣِﻦَ اﷲِ ﻣِﻦْ وَﱄِﱟ وَﻻَ ﻧَﺼِﲑٍ [ ] اﻟﺑﻘرة : ٠٢١ [ ، ﻗﺎل ﺳ ﯾد ﻗطب : " ﻓ ﺗﻠك ﻫﻲ اﻟﻌﻠﺔ اﻷﺻﯾﻠﺔ ، ﻟﯾس اﻟذي ﯾﻧﻘﺻﻬم ﻫو اﻟﺑرﻫﺎن ، وﻟﯾس اﻟذي ﯾﻧﻘﺻﻬم ﻫو اﻻﻗﺗﻧﺎع ﺑﺄﻧك ﻋﻠﻰ اﻟﺣق، وأنﱠ اﻟذي ﺟﺎءك ﻣن رﺑك اﻟﺣق ، وﻟو ﻗدﻣت إﻟﯾﻬم ﻣﺎ ﻗ دﻣت، وﻟو ﺗوددت إﻟﯾﻬم ﻣﺎ ﺗوددت ، ﻟن ﯾُ رﺿﯾﻬم ﻣن ﻫذا ﻛﻠﻪ ﺷﻲء، إﻻ أن ﺗﺗﺑﻊ ﻣﻠﺗﻬم وﺗﺗرك ﻣﺎ ﻣﻌك ﻣن اﻟﺣق ، إﻧﻬﺎ ا ﻟﻌُ ﻘدة اﻟدﱠ اﺋﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻧرى ﻣﺻداﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن ، إﻧﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﻌﻘﯾدة ، ﻫذﻩ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟﻣﻌرﻛﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺷُ ﻧﻬﺎ اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى ﻓﻲ ﻛل أرض وﻓﻲ ﻛل وﻗت ﺿد اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ ، إﻧﻬﺎ ﻣﻌرﻛﺔ اﻟﻌﻘﯾدة ﻫﻲ اﻟﻣﺷﺑوﺑﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﻌﺳﻛر اﻹﺳﻼﻣﻲ وﻫذﯾن اﻟﻣﻌﺳﻛرﯾن اﻟﻠذﯾن ﻗد ﯾﺗﺧﺎﺻﻣﺎن ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ، وﻗد ﺗﺗﺧﺎﺻم ﺷﯾﻊ اﻟﻣﻠﺔ اﻟواﺣدة ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﻬﺎ، وﻟﻛﻧﻬﺎ ﺗﻠﺗﻘﻲ داﺋﻣً ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻣﻌرﻛﺔ ﺿد اﻹﺳﻼم واﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ! إﻧﻬﺎ ﻣﻌرﻛﺔ اﻟﻌﻘﯾدة ﻓﻲ ﺻﻣﯾﻣﻬﺎ وﺣﻘﯾﻘﺗﻬﺎ ، وﻟﻛن اﻟﻣﻌﺳﻛرﯾن اﻟﻌرﯾﻘﯾن ﻓﻲ اﻟﻌَ داوة ﻟﻺﺳﻼم واﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﯾُ ﻠوﻧﺎﻧﻬﺎ ﺑﺄﻟوان ﺷَ ﺗﱠ ﻰ، وﯾرﻓﻌﺎن ﻋﻠﯾﻬﺎ أﻋﻼﻣً ﺎ ﺷﺗﻰ، ﻓﻲ ﺧﺑث وﻣﻛر وﺗو رﯾﺔ " ) ٢ ( . ﻓﻛﻣﺎ أن اﻟﯾﻬود ﯾﺣﺳدون أﻫل اﻹﺳﻼم وﯾﺣﻘدون ﻋﻠﯾﻬم ﻓﻛذﻟك اﻟﻧﱠﺻﺎرى، ﺣﺗﻰ أﻧﻬم ﻻ ﯾﻬﻧﺄ ﻟﻬم ﺑﺎل ﻟوﺟود اﻹﺳﻼم واﻧﺗﺷﺎرﻩ، ﻓﯾﻘوﻣون ﺑﺣﻣﻼت ﺗﺑﺷﯾرﯾﺔ ﻣن أﺟل اﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼم، ﻓﻼ ﯾﺗواﻧون ﺑﺑذل اﻟﺟﻬود واﻟﻣﺎل ؛ ﻷﺟل ذﻟك وﻟﻛن ﻫذا ﻟن ﯾﻧﻔﻌﻬم، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﺪِ ﻣْﻨَﺎ إِﱃَ ﻣَﺎ ﻋَﻤِﻠُﻮا ﻣِﻦْ ﻋَﻤَﻞٍ ﻓَﺠَﻌَﻠْﻨَﺎهُ ﻫَﺒَﺎءً ﻣَﻨْﺜُﻮرًا [ ] اﻟﻔرﻗﺎن : ٣٢ [ ، وﺑﻔﺿل اﷲ ، وﺟﻬود اﻟدﱡﻋﺎة وﺗﺻدﯾﻬم ﻟﻣﺛل ﻫذﻩ اﻟﺣﻣﻼت اﻟﺗﱠﺑﺷﯾرﯾﺔ، ﺳﯾﻧﺗﺷر اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ﻛل ﺑﻘﺎء اﻷرض . ) ١ ( ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم، ﻻﺑن ﻛﺛﯾر ) ٣ / ٧٦ (. ) ٢ ( ﻓﻲ ظﻼل اﻟﻘرآن، ﻟ ﺳﯾد ﻗطب ) ١ / ٨٠١ (.
عدد الصفحات ٧٩69 ﺛﺎﻟﺛًﺎ : ادﻋﺎؤﻫم أﻧﻪ ﻟن ﯾدﺧل اﻟﺟﻧﺔ إﻻ اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠ ﺻﺎرى . ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ : ] وَﻗَﺎﻟُﻮا ﻟَﻦْ ﻳَﺪْﺧُﻞَ اﳉَﻨﱠﺔَ إِﻻﱠ ﻣَﻦْ ﻛَﺎنَ ﻫُﻮدًا أَوْ ﻧَﺼَﺎرَى ﺗِﻠْﻚَ أَﻣَﺎﻧِﻴﱡﻬُﻢْ ﻗُﻞْ ﻫَﺎﺗُﻮا ﺑُﺮْﻫَﺎﻧَﻜُﻢْ إِنْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺻَﺎدِﻗِﲔَ [ ] اﻟﺑﻘرة : ١١١ [ ، واﻟﻣﻌﻧﻰ أي : " ﻗﺎل اﻟﯾﻬود : ﻟن ﯾدﺧل اﻟﺟﻧﺔ إﻻ ﻣن ﻛﺎن ﻫودً ا، وﻗﺎﻟت اﻟﻧﱠ ﺻﺎرى : ﻟن ﯾدﺧل اﻟﺟﻧﺔ إﻻ ﻣن ﻛﺎن ﻧﺻﺎرى، ﻓﺣﻛﻣوا ﻷﻧﻔﺳﻬم ﺑﺎﻟﺟﻧﺔ وﺣدﻫم، وﻫذا ﻣﺟرد أﻣﺎﻧﻲ ﻏﯾر ﻣﻘﺑوﻟﺔ، إﻻ ﺑﺣﺟﺔ وﺑرﻫﺎن، ﻓﺄﺗوا ﺑﻬﺎ إن ﻛﻧﺗم ﺻﺎدﻗﯾن، وﻫﻛذا ﻛل ﻣن ادﻋﻰ دﻋوى، ﻻ ﺑد أن ﯾُ ﻘﯾم اﻟﺑرﻫﺎن ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ دﻋواﻩ، وإﻻ ﻓﻠو ﻗﻠﺑت ﻋﻠﯾﻪ دﻋواﻩ، وادﻋﻰ ﻣدع ﻋﻛس ﻣﺎ ادﻋﻰ ﺑﻼ ﺑرﻫﺎن ﻟﻛﺎن ﻻ ﻓرق ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ، ﻓﺎﻟﺑرﻫﺎن ﻫو اﻟذي ﯾﺻدق اﻟدﱠ ﻋﺎوى أو ﯾﻛذﺑﻬﺎ، وﻟﻣﺎ ﻟم ﯾﻛن ﺑﺄﯾدﯾﻬم ﺑرﻫﺎن، ﻋُ ﻠم ﻛذﺑﻬم ﺑﺗﻠك اﻟدﱠ ﻋوى " ) ١ ( . و ﻋَنْ أَﺑِﻲ ﻫُرَﯾْرَةَ ، ﻋَنْ رَﺳُولِ اﷲِ ^ أَﻧﱠﻪُ ﻗَﺎلَ : " وَاﻟﱠذِي ﻧَﻔْسُ ﻣُﺣَﻣﱠدٍ ﺑِﯾَدِﻩِ، ﻻَ ﯾَﺳْﻣَﻊُ ﺑِﻲ أَﺣَدٌ ﻣِنْ ﻫَذِﻩِ اﻷُْﻣﱠﺔِ ﯾَﻬُودِ يﱞ، وَﻻَ ﻧَﺻْرَاﻧِﻲﱞ، ﺛُمﱠ ﯾَﻣُوتُ وَﻟَمْ ﯾُؤْﻣِنْ ﺑِﺎﻟﱠذِي أُرْﺳِﻠْتُ ﺑِﻪِ، إِﻻﱠ ﻛَﺎنَ ﻣِنْ أَﺻْﺣَﺎبِ اﻟﻧﱠﺎرِ " ) ٢ ( . اﻟﺧُﻼﺻﺔ : ﻣ ﻣﺎ ﺳﺑق ﯾظﻬر ﻟﻧﺎ أن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻫم اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠﺻﺎرى وﻫم ﻣن أﻟد أﻋداء اﻟﻣؤﻣن، وﻛلٌ ﻣﻧﻬم ﯾﻌﺎدي اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺄﺳﻠوﺑﻪ وطرﯾﻘﺗﻪ ، إ ﻻ أﻧﻧﺎ ﻧﻠﺣظ أنﱠ ﻫﻧﺎك ﺻورًا ﻣﺷﺗرﻛﺔ ﻣن اﻟﺑﻐض واﻟﺣﺳد واﻟﺣﻘد ﻓﺗﻌﺑﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم " ﺑﺄﻫل اﻟﻛﺗﺎب " ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﯾﻬود واﻟﻧﱠﺻﺎرى ﻟﯾس ﻣن اﻟﺿﱠ روري ﻓﻲ ﻛل اﻟﻣواﺿﻊ ﻟﻛن ﻓﻲ أﻏﻠﺑﻬﺎ؛ ﻟذﻟك ﻻ ﺑد ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن أن ﯾﻧﺗﺑﻬوا ﻟﻬذﻩ اﻟﻌَ دَاوة ، وأن ﯾﺣذروا ﻣن ﻣواﻻﺗﻬم وﻣو دﺗﻬم ، ﻓﻬم أﻋداء ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻋﻠﯾﻧﺎ اﻟﺣذر ﻣﻧﻬم ﻛﻣﺎ ﺑﯾن ذﻟك اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﺑل إن اﻟواﺟب ﻋﻠﯾﻧﺎ أن ﻧﻌﺎدﯾﻬم ﻛﻣﺎ ﯾﻌﺎدوﻧﻧﺎ ، وأﻻ ﻧﻌطﯾﻬم اﻟدﱠ ﻧﯾﺔ ﻓﻲ دﯾﻧﻧﺎ، ﻓﺈن اﻟدﱢ ﯾن ﻋﻧد اﷲ اﻹﺳﻼم وﻟو ﻛرﻩ اﻟﻛﺎﻓرون ، ﻫذﻩ ﻫﻲ اﻟﻌﻘﯾدة اﻟرﱠا ﺳﺧﺔ ﻓﻲ ﻗﻠوب اﻟﻣوﺣدﯾن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺎﷲ . واﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻠ م . ) ١ ( ﺗﯾﺳﯾر اﻟﻛرﯾم اﻟرﱠ ﺣﻣن ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻛﻼم اﻟﻣﻧﺎن ، ﻟﻠﺳﱠﻌدي ) ص : ٢٦ (. ) ٢ ( ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب : اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب : وُﺟُوبِ اﻹِْﯾﻣَﺎنِ ﺑِرِﺳَﺎﻟَﺔِ ﻧَﺑِﯾﱢﻧَﺎ ﻣُﺣَﻣﱠدٍ ^ إِﻟَﻰ ﺟَﻣِﯾﻊِ اﻟ ﻧﱠﺎسِ، وَﻧَﺳْﺦِ اﻟْﻣِﻠَلِ ﺑِﻣِﻠﱠﺗِﻪِ، ) ح ٣٥١ ( ، ) ١ / ٤٣١ (.
عدد الصفحات ٨٠