تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (65 ) المحاضرة الثالثةُ
عدد الصفحات ٦٦(66) ................................................. محاضرات في آي القرآن الكريم
عدد الصفحات ٦٧تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (67 ) لْْحاضةْ اقثاقثةْ (في الْْ افرِ ل) وَم نَ الن اس مَن يَق ول آَمَن ا ب الله وَب ال يَو م الآ َخ ر وَمَا ه م ب م ؤ م ن ينَ (2) ذَكَ رَ الله تَ عالى المؤمنينَ فَ خَ ص ه م بالهداية والإيقاظ بالكتاب العزيز (1) وأثنى عَ ليه م, إعلاء لشانهم, وترغيبا في اتباعهم ,ث مّ ثَ نّ ى بالكافرينَ مويسا م ن إقناع ه م , ناقما على تمرّ دهم , موّ عدا بالعَ ذاب العَ ظيم , وثَ لّ ثَ بالمنافقين المذب ذبين بَ ين أ ولئكَ وهؤلاء, ابتداء م ن هذه الآية الكريمة , فأفصحَ عَ ن حاله م, وَ سَ خَ رَ بصنيع هم, وأطالَ تبعيدا لهَ م ,وتنبيها للمسلمين على تَ غلغلهم فيهم , أولئكَ ه م أعظم خَ طَ را على الإسلام (2) سورة البقرة : الاية3 (1) ذكر بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في المنافقين , وهم : عبد الله بن أبي سلول وجد بن قيس , ومتعب بن قشير وأصحابهم وأكثـرهم مـن اليهـود. مجمـع البيان, 2 /60.
عدد الصفحات ٦٨(68) ................................................ محاضرات في آي القرآن الكريم وأمضىَ شَ فرة عَ لىَ المؤمن ين ف أستلفَ ت الأنظارَ إليهم بلطف تعريض وَ ح سن تقريع إذ حَ كى ن فاقَ هم بدعواه م الإيمان بالله واليوم الآخر وَ هم لَ يس وا بالمؤمن ين . فجهّ لهم بـ (مَ ن) الموصوفة(2) من غ أن يشير إلى معيّنين من شأن (مَ ن ) النكرة الموصوفة والمعنى بعض م ن الناس يقول : آمنا أو ناس يَ ق ول ون . وفي التَ نك ير والتجه يل م ن الإبدَ اع في التَ عر يض ما لا يَ ق وم به التعريف والتعيين ذلك دلالة على وجود صنف م ن الناس غير محصور ليكونَ المسلم ونَ في حَ ذر دائم م ن بَ طش هم والمنافق ون أنفس ه م عَ لى خَ ون م ن إنكشاف سرّ ه م وافتضاح سوء مناويهم فَ يرتدع م ن كفر عن النفَ اق (2) (من يقول) موصول وصلته , هو مرفوع بالابتداء أو بالظرف وقوله (امنا بالله واليوم الآخر ) حديث يتعلق بقوله يقول . وما: حرف مشبه بليس من حيث يدخل على المبتدأ والخبر , كما يدخل ليس عليهما , وفيه نفي الحال كما في ليس , فأجري مجراه في العمل في قول اهل الحجاز . مجمع البيان , 2 / 60
عدد الصفحات ٦٩تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (69 ) وَيقف عَ لى حَ د الصرَ احة وهي إحدى الراحتين فصاحبه ما متقي شرّ ه , والناس من غوائل ه في حذر . والتدجيل والمداجاة في كل شيء خَ طب يدع الناس في خَ بط وشماس وتلون وأعتراض موض عَ الضلالة ومفازة حالكة بديج ور من الج هل وبهذا كان المنافق بالإيمان أعظم ذنبا من الكافر ين جامعا بين الكبيرتين :كبيرة الكفر, وكبيرة النفاق . وَ مَ عَ ما في التجه يل م ن إستماَ لة لقل وب المنافق ين وتحذ ير لأعصَ ابه م فيه أيضا الإهمال لهم والإغفال ل شخص ياته م حتى لا يعرف وا بينَ الناس فتكثر أتبَ اعهم وتقوى كلمتهم وفي هذا حكمة إجتماعية خطيرة فإن في الشهرة م ن الأثر على النفوس فَ وقَ ك لّ دَ لاَ لة وَ منطق وفيها اكبر دعاية لآراء صاحب ها وأعماله . وإنّ ما خَ صّ متعلّ ق الإيمان بالله واليوم الآخر . فَ مَ عَ كَ ونه حكاية عَ ن حاله م ه و كناية أيضا عَ ن تَ صديق الرسول م ضَ افا إلى الإيمان بالله فان لازَ م التصديق بالرَ سالة التصديق بما أخبر به المرسل وأهم ما جاء به مخ برا هو البعث – اليوم الآخر- فَ ذَ كر اللازم وأرادَ الملزوم وهو أبلغ في
عدد الصفحات ٧٠(71) ................................................. محاضرات في آي القرآن الكريم بيان التصديق وادل على ثبات الإيمان فكأنهم قالوا : امنا بالله وصدقنا الرسول . وَ في تَ كر ير الباء الجارة من الدلالة عَ لى التأكيد في الإيمان ما لَ يسَ في مجرّ د العَ طف فكأنهّ م صَ دَ رَ منهم قولان في إيمانه م: عَ قد الإيمان بالله ,وَ عقد الإيمان باليوم الآخر وَ عَ لاوة على ذلك إنّ شهادةَ الإسلام بشهادتين: شهادة الوحدانية وشهادة الرسالة فتكون إعادة الباء إشارة إلى هذا المعنى . وماهم بمؤمنين : لمّ ا أخبرَ الله س بحانَ ه عَ ن قولهم آمنّ ا: كانَ م قتَ ضىَ س ياق الكلام أن ي كذّ بَ دعواه م التّ ي قالوها فَ ين في إنهّ م آمنوا ,و لكنّ ه تَ عَ الى نَ فَ ى إنهّ م م ؤمن ون فَ عَ لّ قَ النفي بالفاعل لا بالفعل تأكيدا لتكذ يبهم وَ لَ و سَ عَ ى في إبطال دَ عواه م ف إنّ ف يه نفي ثبوت ص فَ ة الأيمان لذوات أنف س هم ش أن
عدد الصفحات ٧١تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي .................... (71 ) أسم الفاعل الدال على الثبوت وَ هوَ أوسَ ع م ن نفيّ حدوث الإيمان وأكّ د كَ ما ه و شأن مَ عَ نى الفعل أعني: الحدوث(2) . ]خداع المنافق[ يخ َاد ع ونَ الله َ وَال ذ ينَ آَمَن وا وَمَا يخَ دَع ونَ إ لا أَن ف سَه م وَمَا يَش ع ر ونَ (1) يخ َ ادع ون :يَ طلب ونَ الخ دعَ ة ويحاولونها , لا بمعنى : يخدعون فيقال :خَ ادَ عَ ه فَ خَ دَ عه فَ أنخَ دَ عَ (1) (2) بين الله تعالى حالهم فاخبر سبحانه انهم يقولون صدقنا بالله وما انزل على رسـوله مـن ذكر البعث فيظهـرون كلمـة الإيـمان وكـان قصـدهم أن يطلعـوا عـلى أسرار المسـلمين فينقلوها إلى الكفار أو تقريب الرسول وماهم بمؤمنين وفي هذا تكذيبهم فيما اخـبروا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعـث فبـينّ أن مـا قـالوه بلسـانهم مخـالف لمـا في قلوبهم وهذا يدل على فساد قول من يقول الإيمان مجرد القول . مجمع البيان , 2 /62 (1) سورة البقرة : الاية9 (1) اصل الخدع : الخفاء والإبهام بخلاف الحق والتزوير , يقـال خـدعت الرجـل خدعـه بالكسر وخديعة وقالوا : (انك لاخدع من ضب حرشته) وخادعـت فلانـا فخدعتـه والنفس في الكلام على ثلاثة أوجه : النفس بمعنى الروح والنفس بمعنـى التأكيـد ,
عدد الصفحات ٧٢(72) ................................................. محاضرات في آي القرآن الكريم , وهؤلاء المنافق ون يخ ادع ون بإظهار ه م الإيمان وأبطانهم الكفر كأنهّ م يح اول ون بجهل ه م أن ينَ خ دَ عَ لهَ م الله تَ عالى عَ ن ذلك ف يَ ق بَ لهم م سلم ين وَ يجعلَ ه م في ز مرة المؤمنين وهذه مح اولَ ته م ض لالا م نه م لا تنافي إنّ اللهَ تعالى عالم ب كل الخَ فَ ايا مح يط بجميع الكائنات وإنّ ما ينافيه انخداع ه بالكذّ اب لا طَ لَ ب خَ دعه جَ هَ لا م ن الطالب وَ َضلا لا فَ لا حَ اجة إلى التأويل في الآية كما تكلفه المفسرّ ون . ومما ي ش ير إلى هذ المعنى قول ه تَ عَ الى (( وما يخدعون إلاّ انفسهم )) ف إنّ مَ فه ومه إنهّ م لا يخدعون الله س بحَ انه والذّ ين آمنوا إن خَ ادع وهم فأثبت في صدر الآية المخادعة ونفي الخدع أخيرا ففيه التعبير م ن الم خادعة إلى الخدع وهذا دليل على اختلاف معناهما. والاّ فكيفَ يثبت الشيء ثم ينفيه ؟, على إنّ إختلافَ المبانيّ دليل إختلاف المعاني فأثبتَ الخد ع للمنافقين وَ نفاه عَ نه تعالى وَ عَ ن المؤمنين, والله لا يخدع لأنه عالم بالسرائر محيط بالضمائر , والمؤمنون لا يخَ دع ون, لإنهم لا يؤثّ ر عَ ليهم إنخداعهم به م ولا يضرونهم شيئا تقول : جاءني زيد نفسه , والنفس بمعنى الذات , وهو الأصـل , ويقـال الـنفس غـير الروح و ويقال هما اسمان بمعنى واحد .مجمع البيان ,2/62
عدد الصفحات ٧٣تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (73 ) فانإظهار الكافرين للإسلام لا يزيده إلاّ علوا ولا يؤثّ ر فيه إلاّ شوكة , والخداع هنا كناية عن لازمه وهو الضرر به المقصود من مخادعتهم هذه فاثبته للمنافقين لحصول لازم ه ونفاه عن المؤمنين وعن الله ايضا لانتفائه فكانّ ه قال :وما يضرّ ون إلاّ انفس هم .
عدد الصفحات ٧٤(74) ................................................. محاضرات في آي القرآن الكريم
عدد الصفحات ٧٥تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (75 )
عدد الصفحات ٧٦(76) ................................................ محاضرات في آي القرآن الكريم
عدد الصفحات ٧٧تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (77 ) المحاضرة الرابعةُ
عدد الصفحات ٧٨(78) ................................................ محاضرات في آي القرآن الكريم
عدد الصفحات ٧٩تحقيق وتعليق د آمال حسين علوان - د. علي خضير حجي ................... (79 ) الْحاضةْ اقَابَةْ أَو كَصَي ب م نَ الس ماَء ف يه ظ ل ماَت وَرَع د وَبَر ق يجَ عَل ونَ أَصَاب عَه م في آَذَانه م م نَ الص وَاع ق حَذَرَ الم َو ت وَالله مح يط ب ال كَاف ر ينَ (2) وَصَ فَ الكتاب الم نافقين بما وَ صَ فهم (1) , فأماطَ عن مكنونه م سَ دت التمويه وَ ضَ لّ ل أحلام هم وأماني هم , ث مّ ضرََ بَ لهَ م مثلا لسوء م نقلبه م (2) سورة البقرة, الآية29 (1) يقول الطوسي: وهذا مثل ضربه الله للمنافقين كان المعنى , أو كأصحاب صيب فجعل كفر الإسلام مثلا فيما ينالهم فيه من الشدائد والخوف وما يستضيئون به من البرق , مثلا لما يستضيئون به من الإسلام دوما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة مـا يخافونـه مـن القتل بدلالة قوله: (ويحسبون كل صيحة عليهم ). وقال ابن عباس : الصيب القطر , وقال عطا : هو المطر وبه قال : ابن مسعود وجماعـة مـن الصحابة وبه قال قتادة . وقال مجاهد : الصيب : الربيع . وتأويل الآية : مثل استضاءة المنافقين بضوء إقرارهم بالإسلام مع استسرارهم الكفر كمثل موقد نار يستضئ بضوء ناره أو كمثل مطر مظلم ودقه يجري مـن السـماء تحملـه مزنـة ظلماء
عدد الصفحات ٨٠(81) ................................................. محاضرات في آي القرآن الكريم وخسارة تجارتهم بالمستوقد النار ليستضيءَ فكأنّ نوره ظلمة والضياء ليلا حالكا حَ تّ ى استحقّ وا أن يكون وا الصم البكم العمي (2) , لا يؤمّ ل رجوعهم إلى حضيرة الهداية , ولا ت رّ جى له م بَ صيرة بَ عد العَ مى . هكذا مر علينا من آيات القرآن المجيد ما فيه م قن ع لتضل يل المنافقين (1) في ليلة مظلمة ,. التبيان2 /26 (2 ) في قوله تعا"مثلهم كمثل الذي اسـتوقد نـارا فلـما أضـاءت مـا حولـه , ذهـب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون". البقرة : الاية 21-23 (1 )وردت ايات المنافقين في عدة مواضع من القران الكريم: سـورة النسـاء62 ,33 , 213 ,200 ,201 ,207 , سورة التوبة61 ,63 ,11 , ســورة العنكبــوت 22, ســورة الاحــزاب 2 ,10 ,03 ,11, ســورةالفتح 6 , ســورة المنافقون: 2 ,1 ,3,سورة التحريم9.
عدد الصفحات ٨١