82 X ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ [ ﯩ ﱪ...ﯚ ﯛﯜ قال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. 8 وعباداتهم، ومعاملاتهم، وسلوكَهم، وأخلاقهم، فكل ما وافق الكتاب والسنة قبلوه وأثبتوه، وكل ما خالفهم ردوه على قائله كائنًا من كان. 9 الشرع، سواء فهموا الحكمة منها أم لا، ولا ىعرضون النصوص على عقولهم، بل ىعرضون عقولهم على النصوص، وىفهمونها كم فهمها السلف الصالح. 10 دراىة ورواىة بخلاف غيرهم من المبتدعة الذىن يهتمون بكلام شيوخهم أكثر من اهتممهم بالكتاب والسنة. 11 ولو كان آحادًا أو العقائد، فهم ىرون حجية الحدىث إذا صح عن رسول ا : أما غير 12 فإنهم ىعرضون كلامه على الكتاب والسنة، فم وافقهم قُبِل، وما لا فلا، فهمالرسول ، أما غيرهم من الفرق الأخرى، ىعتقدون أن كل أحد ىؤخذ من قوله وىرد إلا الرسول ومن متعصبة المذاهب فإنهم ىأخذون كلام أئمتهم كله حتى ولو خالف الدليل. 13 طرىقتهم هي الأسلم، والأعلم، والأحكم 17 النصوص الشرعية في المسألة الواحدة، وىردون المتشابه إلى المحكم؛ حتى ىصلوا إ الحق في المسألة. 14 بالعلم عن العبادة، أما أهل السنة والجمعة فيجمعون بين الأمرىن
عدد الصفحات ٨٢83X 15 إذا ثبتت شرعًا أو قدرًا، ولا ىَدَعُون الأخذ بالأسباب، وفي الوقت نفسه لا ىلتفتون إليها، ولا ىرون أن هناك تنافيًا بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب؛ لأن نصوص الشرع حافلة بالأمر بالتوكل على الله، والأخذ بالأسباب المشروعة أو المباحة في مختلف شؤون الحياة، فقد أمرت بالعمل، والسعي في طلب الرزق، والتزود للأسفار، واتخاذ ...ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ العدد في مواجهة العدو، قال تعالى: ﭳﱪ...ﱫ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ [ ﭷ ﱪ [ ﭲ ﱪ ... ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ...ﱫ[ ﱫ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣوقال تعالى: [ ﯺﱪ...ﯤ 16 ىتوسع في الدنيا، وىسعى في كسب الرزق، بل ىرون أنه ىنبغي للإنسان أن ىكفي نفسه ومن ىعول، وىستغني عن الناس، وىقطع الطمع مما في أىديهم، على ألا تكون الدنيا أكبر همه، ولا مبلغ علمه، وعلى ألا ىكتسب المال من غير حله، كم لا ىعيبون على من آثر الكفاف، ورضي بالقليل من متاع الدنيا؛ لأنهم ىرون أن الزهد إنم هو زهد القلب، وهو أن ىترك الإنسان ما لا ىنفع في الآخرة. أما إذا توسع العبد في الدنيا، وجعلها في ىده لا في قلبه، ىرفد بها الإخوان، وىتصدق على الفقراء والمساكين، وىعين بها على نوائب الحق فذلك من فضل الله الذي ىؤتيه من ىشاء، كم هو حال الصدىق، وعمر، وعثمن، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم من أثرىاء الصحابة من المهاجرىن والأنصار رضي الله عنهم، وكحال ابن المبارك رحمه الله فلقد كان من أغنى أهل زمانه، وهو في الوقت نفسه من أزهدهم إن لم ىكن أزهدهم. 17 وىرون أنه لا تنافي ولا تعارض بينها قال سبحانه وتعالى في وصف عباده الأنبياء ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ...ﱫ والمرسلين: [ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﱪ
عدد الصفحات ٨٣84 X ﱫ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ وقال في معرض الثناء على سائر عباده المؤمنين: [ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﱪ من عبد الله بالحب وحده فهو " وهناك مقولة مشهورة عند السلف، وهي قولهم: زندىق، ومن عبده بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن . "عبده بالخوف، والحب، والرجاء فهو مؤمن موحِّد 18 من هدي السلف وىدع الجانب الآخر، فيأخذون بالشدة في جميع أحوالهم أو باللين في جميع أحوالهم. أما أهل السنة فيجمعون بين هذا وهذا، وكل في موضعه، حسب ما تقتضيه المصلحة، ومقتضيات الأحوال. 19 منضبطة، فلم ىغلِّبوا جانب العقل على العاطفة، ولا جانب العاطفة على العقل، وإنم جمعوا بينهم على أكمل وجه وأتمه، فمع أن عواطفهم قوىة مشبوبة إلا أن تلك العواطف تضبط بالعقل، وذلك العقل ىضبط بالشرع. 20 ﱫ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘوأولاهم بامتثال قول الله عز وجل: ِ ﭺﱪ ...ﭙ السنة. 25 وأهل السنة لهم القِدحُ المعلى في ذلك الشأن ومن مظاهر الأمانة العلمية عندهم الأمانة في النقل، والبعد عن التزوىر، وقلب الحقائق، وبتر النصوص، وتحرىفها، فإذا نقلوا عن مخالف لهم نقلوا كلامه تامًّا، فلا ىأخـذون منه ما ىوافق ما ىذهبون إليه، وىدعون ما سواه؛ كي ىدىنوا المنقول عنه، وإنم ىنقلون كلامه تامًّا، فإن كان حقًا أقرّوه، وإن كان باطلاً ردّوه، وإن كان فيه وفيه، قبلوا الحق وردّوا الباطل.
عدد الصفحات ٨٤85X 21 الدىن، وقواعد الاعتقاد، فقولهم في أسمء الله وصفاته وأفعاله واحد، وقولهم في الإىمن وتعرىفه ومسائله واحد، وقولهم في القدر واحد، وهكذا في باقي الأصول. 22 والفتنة، ومجلبةٌ للتعصب واتباع الهوى، ومطيةٌ للانتصار للنفس، والتشفي من الآخرىن، وذرىعة للقول على الله بغير علم. 23 المسلمين، ولمِّ شعثهم، وجمع كلمتهم على الحق، وإزالة أسباب النزاع والفرقة بينهم ؛ لعلمهم أن الاجتمع رحمة، وأن الفرقة عذاب ؛ ولأن الله عز وجل أمر بالائتلاف، ﱫ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ونهى عن الاختلاف كم في قوله تعالى: [ ﮕ ﱪ...ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ بــخــلاف الــذىــن ىسعون للفرقة بــين المسلمين، وىــبــذرون بـــذور الــشــقــاق في صفوفهم، فيفرقونهم عند أدنى نازلة، ويحزبونهم وىؤلبون بعضهم على بعض، وىُغرون بعضهم ببعض. 24 التمسًا، وهم لا ىأنفون من سمع الحق، ولا تحرج صدورهم من قبوله، ولا ىستنكفون من الرجوع إليه، والأخذ به، ثم إنهم لا ىُلزمون الناس باجتهاداتهم، ولا ىضللون كل من خالفهم. 25 إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمل 26 أحسن، وىسلكون في ذلك شتى الطرق المشروعة والمباحة؛ حتى ىعرف الناس ربهم، فلا أحد أحرص منهم على هداىة الخلق، ولا أحد أرحم منهم بالناس. 27 ولا ىغضبون لهــا، وإنـــم ىــوالــون عــلى الــدىــن، فــولاؤُهــم لله، وبــراؤهــم لله، ومواقفهم ثابتة، لا تتبدل ولا تتغير.
عدد الصفحات ٨٥86 X 28 الحق للناس بخلاف الذىن ىسارعون في إطلاق الأحكام، وىتهافتون على إلصاق التهم بالأبرىاء، فَيُفَسِّقُون، وىبدعون، وىكفرون بالتهمة والظنة، من غير ما برهان أو بينة. 29 والاضطراب، والتخبط والتناقض 30 على قضيتين متلازمتين؛ الكفر بالطاغوت والإىمن بالله، ودعوتهم الأساسية دعوة ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ الأنبياء والمرسلين قال تعالى: [ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﱪ لا يجوز تخطيها، ولا تأجيلها، ولا المساومة عليها، بل ىوادُّون وىبغضون فيها، وىوالون، وىعادون عليها. وهم بذلك ىفارقون غيرهم من أهل البدع المنتسبين إلى الإسلام، الذىن ىسوِّغون الشرك، من خلال الغلو في الصالحين، وتعظيم المقبورىن ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ...ﱫ وقال سبحانه ﱫ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ [ ﰓ ﰔ ﰕﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﱪ ﱫﮛ ﮜ [ ﮒ ﱪ ...ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ [ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﱪ إني أُخبرُ بموت "31 إن الذىن ىتمنون موتَ أهل "، وقال: )1("الرجل من أهل السنة فكأنم أفقد بعض أعضائي ).2("السُّنَّةِ ىرىدون أن ىطفئوا نور الله بأفواههم والله مُتِمّ نوره ولو كره الكافرون هذه مآثر أهل السنة والجمعة، وهذه بعض خصائصهم التي تميزوا بها على غيرهم، وليس معنى ذلك أن أهل السنة معصومون ؟ لا، بل إن منهجهم هو المعصوم، وجماعتهم هي المعصومة، أما آحـادهم فقـد ىقـع منه الظلـم والبغـي، والعدوان، وارتكاب المخالفات، ولكن ذلك قليل بالنسبة إلى غيرهم، ولا ىُقَرُّ من فعل ذلك منهم، بل ىبتعد عن السنة بقدر مخالفته، ثم إن ما عند أهل السنة من مخالفات وأخطاء فعند غيرهم أكثر مما عندهم، وما عند غيرهم من فضل وعلم وكمل فعند أهل السنة أكمله وأتمه. ).66/ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجمعة )1( .)68/ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجمعة )2(
عدد الصفحات ٨٦87X فم أجدرنا معاشر المسلمين أن نأخذ بمنهج أهل السنة، وأن نوطن أنفسنا على ذلك، وما أحرانا نحن أهل السنة أن نقوم بالسنة حق القيام، وأن نقتدي بسلفنا الصالح في كل أمورنا؛ لنرضي ربنا جل وعلا ولنعطي صورة مشرقة عن الإسلام الصحيح النقي؛ ليقبل الناس عليه، ويحرصوا على الدخول فيه، ولئلا نصبح فتنة لغيرنا من الكفار والمبتدعة. مضار الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية. وصحابته اعلم أخي المسلم أن الإسلام كُلٌّ لا ىقبل التشطير ولا التجزئة، فالنبي رضي الله عنهم، ومن قفي أثرهم إلى ىومنا هذا ىدعون إلى الإسلام، لا إلى بعضه. ﭸ ﭹ ...ﱫ وقد نعى الله على من آمن ببعض وكفر ببعض، فقال سبحانه: [ ﮖ ﱪ...ﭺ ﭻ ﭼﭽ [ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﱪ...ﱫ دون بعض بزىادة أو نقص قال تعالى: من وأن جماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التشطير ولا التجزئة، فالنبي ، ثم صحابته رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان كانت حين بعثته نبيًا رسولاً إلى وفاته دعوتهم لتكوىن جماعة المسلمين حاملة راىة التوحيد لا لجمعة من المسلمين. فأهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام ولا رسم سوى القرآن والسنة وهذا أصل الملة الحنيفية التي دعا إليها شيخ الأنبياء أبونا إبراهيم عليه السلام، ومن بعده ﱫ ﮠ ﮡ ﮢ ، قال الله تعالى: من أنبياء الله ورسله إلى خاتمهم نبينا ورسولنا محمد ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﱪ [ ﱫﮚوهذه التسمية هي صبغة الله التي رضيها لعباده فقال سبحانه ممتنًا بها عليهم: [ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﱪ ﱫ ﮭ ﮮ وهذا هو السلم الذي لا ىقبل الله من أحدًا دىنًا سواه. قال تعالى: ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﱫ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ [ ﯞ ﱪ [ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﱪ
عدد الصفحات ٨٧88 X ولهذا فاسم المسلم وما في كفته من أسمء المدح مثل: المؤمن، المتقي، الصالح، هي أسمء المكلفين التي علق عليها الشارع المدح، وفي مقابلها ما علق عليه الذم مثل: الكافر، المنافق، الفاسق، وعلى هذىن المتقابلين مدار الجزاء: ثوابًا وعقابًا. وعليه: فلا يجوز إحداث، واختراع شعارات، وألقاب لم ىرد بها الشرع. أهل الإسلام لم ىشتهروا باسم ىعرفون به عند الناس "قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ، لأنهم ليسوا في حاجة إلى التمييز بلقب، )من الأسمء التي صارت أعلامًا لأهل الطرىق أو رسم، أو اسم أو شعار وإنم ىمثلون في الحقيقة الامتداد الطبيعي لما كان عليه النبي ).وأصحابه رضي الله عنهم في الشكل والمضمون والمادة والصورة وعليه: فإن أي فرقة أو حزب أو جماعة تعيش تحت مظلة الإسلام باسم معين أو رسم خاص بها فهي من جماعة المسلمين، وتقترب وتبتعد من الصراط المستقيم الذي عليه جماعة ).المسلمين بقدر ما لديها من مناهج، وخطط، وتصورات ىقرها الإسلام أو ىنفيها الإسلام كل كامل، وتام غير منقوص. الإسلام كل كامل، وتام غير منقوص، وأحكامه بعضها مترابط ببعض، فالزىادة فيه طعن في كمله وإتمامه، والنقص منه جحد لأحكامه، فكل حدث فيه زىادة أو نقص: بدعة ضلالة، مردود على صاحبه. وعلى ذلك فأي فرقة أو جماعة ىكون من منهجها تجزئة الإسلام؛ بمعنى الأخذ بأحكام دون أخرى، أو التزام ما لم ىرد به الشرع فهو بدعة ضلالة لا يجوز التزامها. قال شيخ الإسلام: كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب، أو بلد، أو جنس، أو مذهب أو طرىقة، فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم مهاجري وأنصاري، أبدعوى ": فقال المهاجري: ىا للمهاجرىن، وقال الأنصاري: ىا للأنصار، قال النبي . )4("الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! وغضب لذلك غضبًا شدىدًا الدعاء بدعوى الجاهلية، كالدعاء إلى القبائل والعصبية للإنسان، "وقال ابن القيم: ومثله التعصب للمذاهب والطوائف، والمشاىخ، وتفضيل بعض على بعض في الهوى ). حلية طالب العلم (ص )1( .)172/ مدارج السالك )2( .) حكم الانتمء إلى الفرق والأحزاب والجمعات الإسلامية ( ص )3( .) اقتضاء الصراط المستقيم( ص )4(
عدد الصفحات ٨٨89X والعصبية، وكونه منتسبًا إليه ىدعو إلى ذلك، وىوالي عليه وىعادي، وىزن الناس به، فكل ).1("هذا من دعوى الجاهلية الطرق كلها إلى الله مسدودة إلا طريق واحد: اعلم أن الطرق كلها إلى الله مسدودة إلا طرىق واحد هو الصراط المستقيم طرىق ﱫ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ الكتاب والسنة، قال الله تعالى: [ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﱪ وهذه السبل تعم اليهودىة والنصرانية والمجوسية وأهل البدع والضلالات من أهل الهواء " والبدع والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق والجدل والخوض في الكلام، هذه ﱫ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ وقال تعالى:) 2("كلها عرضة للزلل، ومظنة تسوء المعتقد [ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﱪ ، وما فالتزم أخي المسلم بالمنهج المستقيم، وما نزل به التنزىل، وسنة الرسول " نص عليه السلف الصالح، وعليك بالسنة والجمعة ودع عنك العوج ولمَِ، وكيف، فإن ).3("الأهواء مالت بأهلها فأوردتهم عذابًا أليم وليس لأحد أن ىنصب للأمة شخصًا ىدعو "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ، ولا ىنصب لهم كلامًا ىوالي عليه وىعادي غير إلى طرىقته وىوالي وىعادي عليها غير النبي كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذىن ىنصبون لهم ).شخصًا أو كلامًا ىفرقون به بين الأمة وىوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة وىعادون من نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول "وقال رحمه الله: ).5("والفعل فهو من الذىن فرقوا دىنهم وكانوا شيعًا وهذه حال كثير من الجمعات والأحزاب الإسلامية اليوم؛ إنهم ىنصبون أشخاصًا قادة لهم، فيوالون أولياءهم، وىعادون أعداءهم، وىطيعونهم في كل ما ىفتون لهم دون ). حكم الانتمء إلى الفرق والأحزاب والجمعات الإسلامية ( ص )1( تفسير القرطبي )2( للملطي (ص" التنبيه" )3( .)16/ منهج الأنبياء في الدعوة إلى ا )4( .)239/ الفتاوى الكبرى )5(
عدد الصفحات ٨٩90 X الرجوع إلى الكتاب والسنة، ودون أن ىسألوهم عن أدلتهم فيم ىقولون أو ىفتون ومثل هذه المناهج لا تصلح أن تكون أساسًا للتغيير ووحدة صف المسلمين، بل ولم يحدث أن توحدت كلمة المسلمين على مذهب من المذاهب أو على حزب من الأحزاب، رغم المحاولات التي بذلتها بعض الدول من أجل فرض هذا المذهب أو ذاك الاتجاه القَبَلي أو الحزبي. وإذا كان الأمر كذلك فلمذا لا نختصر الطرىق، ونعود إلى التمسك بالمنهج الأول الذي ىصلح به أمر هذه الأمة من قبل، ولا صلاح لأمتنا إلا به. وليس لأحد من خلق الله أن يخترع في الشرىعة من رأىه أمرًا لا ىوجد عليه منها دليل، ).وهذا الاختراع عين البدعة، ومخترعه هو: المبتدع الأصل لزوم الجماعة وتحريم الفرقة والانسلال: افترقت اليهود على " قال: لقد صح من حدىث أبى هرىرة رضي الله عنه أن رسول ).2("إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وهذا الافتراق هو الذي تصير به الأمة شيعًا تفقد آصرة التآلف والتآخي؛ لتعلق كل فرقة بحبل ووشيجة على خلاف ما تعلقت به الأخرى، ، وكل بحسب ما لدىه من سبب ىقرب أو ىبعد من الصراط المستقيم، وإلى هذا المعنى ألمح الشاطبي رحمه الله تعالى فقال:إن الإسلام واحد وأمره واحد، فاقتضى أن ىكون حكمه على الائتلاف التام لا على [ ﮕ ﱪ...ﱫ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ الاختلاف؛ ولذلك قال الله تعالى: . )عمران قال العدوي رحمه الله تعالى: إن تحزىب الأمة، وجعلها شيعًا تتقاتل في سبيل حزبيتها، وتنسى بذلك التحزب مصالحها ومرافقها هو سنة عدو الله فرعون القدوة السيئة في الاستبداد، والمثل الواضح في الطغيان والظلم، بل هو عمودهم الفقري، وربهم الأعلى، ﱫﮮ ىملي عليهم من وحيه الشيطاني ما ىستبيحون به إرهاق الناس وإذلالهم، قال الله تعالى ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ).359/ الاعتصام )1( .) رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع )2( .)409/ الاعتصام )3(
عدد الصفحات ٩٠91X [ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﱪ الوسيلة هي التي ىلجأ إليها الغاصب في تثبيت قدمه، وتمكين سياسته، يخلق في الأمة الأحزاب، وىغذي فيها معنى الحزبية بأساليبه الشيطانية، ثم ىطلب منها بعد ذلك أن تتحد، إذا هي طلبت إليه مصلحة من مصالحها فيعلقها على محال، إذ الحزبية لا ىمكن أن تزول ما دامت الأمة الغاصبة باسطة سلطانها، فإنها على حساب الحزبية تعيش وبواسطتها تصل إلى ).1("ما ترىد لما ذكر الله هذه الآىة ومعناها كم علمت في الشمول للدعوة لله تعالى أعقبها الله تعالى ﱫ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ بقوله: ).[ ﯖ ﱪ مضار الأحزاب على جماعة المسلمين:((( - أن الحزبية بدعة منكرة لما ورد من النهي عنها في القرآن الكرىم والسنة المطهرة وكلام السلف رضوان الله عليهم. وذمها سلف الأمة الذىن عرفوا - ذم الله عز وجل الحزبية والتحزب وذمها رسوله الإسلام معرفة حقيقية؛ لأنها خروج على وحدة الأمة الإٍسلامية التي أمرها الله عز وجل أن تكون أمة واحدة وانقسام منها وتجزئة لها ومساهمة في إضعافها، قال تعالى: [ ﱫ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﱪ - أن الحزبية تقوم على التسليم بآراء الجمعة وتوزىعها ونشرها وجعلها قطعية الثبوت غير قابلة للنقد ولا للنقاش، فالمؤسسون لها أَجَلُّ من أن ىنتقدوا، وأكبر من أن يخطئوا في نظر أتباعهم فيتخذونهم بذلك أربابًا ومشرعين وىنطبق عليهم قول الله ﱫﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ تعالى: ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ [ ﯰ ﯱ ﱪ - وإذا كانت الحزبية سببًا للفرقة والفرقة أول معول ىضرب في وحدة الأمة وتماسكها ). دعوة الرسول إلى الله تعالى( ص )1( .) حكم الانتمء إلى الفرق والأحزاب والجمعات الإسلامية (ص )2( .) حكم الانتمء إلى الفرق والأحزاب والجمعات الإسلامية (ص )3(
عدد الصفحات ٩١92 X فإن تعدد الأحزاب سبب في تعدد مناهجها الفكرىة وتعدد المناهج الفكرىة سبب اضطراب الأحزاب، والاضطراب سبب في الهزائم التي تحل بالمسلمين، وهل ىمكن لأمة منقسمة على نفسها أن تصمد أمام العدو؟. - من مضار الحزبية أن أداء الشعائر التعبدىة المأمور بها شرعًا ىتحول الأداء فيها من واجب تعبدي إلى واجب حزبي فيخدش الإخلاص إن لم يهدمه وىكون الملاحظ في الأداء هو إرضاء الحزب لا إرضاء الله. - أنه إذا أمر قائد الحزب بالحرص على أي عمل مستحب وأكد عليه بالغ التابعون حتى يحولوه إلى واجب فيصير المستحب واجبًا عند المتحزبين فيه وبذلك ىكونون قد جعلوا له حكمً غير الحكم الشرعي الذي وضعه الله ورسوله. - أن من آثار سلبيات التعصب للطوائف و الأحزاب أنهم ىعادون من لم ىكن في تكتلهم وفي منهجهم ولو كان أخًا مسلمً صالحًا، فهم ىعادونه لأنه لم ىنضم لهذا التكتل الخاص أو التحزب الخاص. - الهيمنة الفكرىة وعدم إعطاء الحرىة لأفراد الحزب، قال الشيخ الألباني: قد وصل بهم أن حزبًا منهم ىفرض على كل فرد من أفراد الحزب أن ىتبنوا أي رأي ىتبناه الحزب مهم كان هذا الرأي لا قيمة له من الناحية الإسلامية. و إذا لم ىقتنع ذلك الفرد برأي من آراء الحزب فُصل، ولم ىعتبر من هذا الحزب الذىن ىقولون إنه حزب إسلامي، ومعناه أنهم ىعودون إلى ما ىشبه اليهود والنصارى في اتباعهم لأحبارهم و رهبانهم في تحرىمهم ﱫﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ و تحليلهم. فقد قال الله تعالى: ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ [ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﱪ - من مساوئ الحزبية الانقسام، فربم انقسم الحزب إلى حزبين أو أحزابًا كم ىقال عن الجرثومة أنها تنشطر، ثم الشطر ىنشطر وهكذا، أما الجمعة أتباع السنة المحمدىة فهم مازالوا منذ بزوغ فجر الإسلام على عقيدة واحدة إلى ىومنا هذا، أما الاختلاف في الفروع فهو أمر مسلم به وقد حصل بين الصحابة والتابعين ولم ىؤد إلى خلاف ولا تباغض ولا تناحر ولا تقاتل. - أن المنتمين إلى الحزبيات والأحزاب يجعلون حزبهم هو محور الولاء والبراء والحب
عدد الصفحات ٩٢93X والعداء وذلك مشاقة لله ولرسوله و صرف لقاعدة الإسلام في الولاء والبراء عن متعلقها الشرعي ومادتها الإسلامية وهذه من ضروب العصبية التي تكاثرت النصوص على نبذها ومحوها من سجل المسلمين حيث جعل الله عز وجل محور ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ الولاء والبراء هو الإىمن بالله ورسوله قال تعالى: ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ [ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﱪ - الفرقة في الإسلام، لا تكون إلا على أساس الاختلاف في الكتاب، والاختلاف فيه ﱫ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ هلكة في الحق، وشقاق بعيد، قال الله تعالى: [ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﱪ في شيء من مجالاته، وما ذلك إلا لشموليته وكمله وإذا أتى الخلاف تصادمت الأفكار واضطربت الآراء فتنتج تفكك الأمة إلى أحزاب متصارعة. - الذي ىرىده الله من عباده الدعوة إلى دىنه، بنقلة الإنسان من ظلام الوثنية إلى أنوار التوحيد، ومن مغارة المعصية إلى عز الطاعة... لا بنقل المسلم من أفق الإسلام الواسع الذي تستوعب رحمته جميع المسلمين على منازلهم إلى ضيق الشعار الحزبي. ولا النقل من محتوى جماعة المسلمين إلى جماعة من المسلمين، تقارع إخوانها، وتنبلج في نفسها. [ ﱫ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﱪقال الله تعالى: - لو لم ىكن أمر الحزبية التي تنفرد باسم أو رسم عن منهاج النبوة إلا أنها عمل مستحدث، لم ىُعهد في الصدر الأول، فليسعنا ما وسعهم و ليس أمامنا إلا لزوم جماعة وأصحابه من كان على مثل ما عليه النبي"المسلمين السائرىن على مدارج النبوة . )1("رضي الله عنهم القاعدة الإسلامية "- كم كانت الأحزاب المبنية على تصعيد النظرة السياسية الخالية من سببًا في التسلط على الإسلاميين وحصدهم، وتقهقر الدعوة، وقهر الدعاة، " الملتزمة وكبت الانطلاقة في الدعوة إلى الله تعالى. ).(ص" المذاهب والأفكار المعاصرة )1(
عدد الصفحات ٩٣94 X - في الحزبية تحجيم للإسلام فلا ىنظر إليه إلا من خلالها فهو تجمع حول شخص، وقيادة معينة في أطر مخصوصة وربم كان الحزب لا يحمل من أنوار النبوة إلا بصيصًا ولا كمصباح راهب. - أي فرقة قد أسرت نفسها بربقة الرمز، وضيق اللقب والاسم، والانفراد بالشعار فهذا [ ﯴ ﱪ... ﯗ ﯘ ﯙ ...ﱫمنها تحجًر عن سمة الاسم الشامل - ومن السنن الجارىة أن الذىن ىعيشون داخل جماعة المسلمين لا ىدخلهم الانشطار بخلاف المنشق عنهم بمبدأ ما، فإنه ىنمو وحده ثم ىنقسم على نفسه. - هذه الجمعات متعددة، بل الجمعة في نفسها متعددة إلى جماعات غالبًا والتعدد دليل على الاختلاف، وتعدد التعدد دليل على ضراوة الخلاف، والاختلاف نتيجة حتمية لاضطراب الأصول التي تنفرد بها كل جماعة وتدعو إليها وتقيم جماعتها عليها، وهذا ىناقض قاعدة الشرع المطردة من أن الحق واحد لا ىتعدد، وكل واحدة تقيم حرب التشكيك بم لدى الأخرى، مدعية أن ما لديها هو الحق، وما لدى الأخرى هو الباطل كلاً أو بعضا، وعليه: فلا ىقضي على هذا السبب العظيم للتفرق وتمزىق الجمعة إلا التزام بمنهاج النبوة، كم درج عليه الصدر الأول، ومن تبعهم بإحسان. - التعدد داعية الفُرقة، والفُرقة سبب للمنازعة المورثة للفشل، والضعف والوهن، قال . )[ ﭠ ﱪ... ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ...ﱫ الله تعالى - الالتفاتة إلى الفرق على ممر التارىخ تعطي الناظر ماذا خلفته في الصف الإسلامي، من الفرقة والتمزق وضعف المد الإسلامي وقيام دولته، وظواهر الأحوال اليوم، ومؤشرات الأمور تعطي هذه الرؤىة من خلال جحد ما لدى كل جماعة من الحق، فتعدد الحزبيات من مقاتل العمل الإسلامي. - كم كانت الحزبية حجابًا عن معرفة الحق، لداء التعصب لها، ودافع الكفاح عنها، وكم كانت سببًا لإضعاف الغيرة على التوحيد الخالص. - إن القيادة والزعامة في الفرقة، ىطغى الاهتمم بها على الفكرة والمنهج والأصول التي تُبنى عليها أصول الجمعة في دعوتها. وهذا ىؤول إلى تبعية ماسخة للأفراد، المنتجة ).87/ الاعتصام )1(
عدد الصفحات ٩٤95X للمنتمين بأنهم جنود للقيادة لا للدعوة والغاىة؟ من ثَمَّ تخدم الحزبيات الأشخاص، لا الأهداف والغاىات للدعوة ؟. - في الأحزاب المعاصرة واقع ىشهد باستقلال بعض الفرق للتمحور حول الذات لا حول الاعتقاد؟، وكم رأى الراءون توظيفها للمصالح الشخصية فحسب؟ وانظر إلى تنصيب الملتزم ومنحه مسؤولية، حتى لو كان من الجهل والضعف بمكان. - أن الفرق أثارت في الأمة سَوْرَةَ التوتر والصراع، والتعصب الحزبي، والتارىخ على هذا شهيد، فلمذا ننشق من جدىد؟. - الحزبيات تنتج: شركة مبيدة للإخاء الإسلامي، بمنظوره العام، إذ تبني حجابًا كثيفًا دون ذلك، فلقاء مسلمين من حزبين، قلب كل منهم معمق وفق تخطيط ومنهج لا ىتفق مع الآخر، في الشعار، أو في كل أو بعض ما وراء الرمز والشعار، من الضرورة بمكان أن ىكون شيء من التناكر في القلوب وتبادل الطرف الحسير فيكون لقاء مجاملة، أو شد ومجاذبة. - في الحزبية أىضًا تبدىد للإخاء، فهي تخرق سياج الأخوة الإىمنية العامة؛ لأنها تنشئ أخوة دون أخوة، وهي تخصيص بعد تعميم، تأسيسًا على مبادئ الحزب وشعاره؟. وهل هذا إلا تفتيت للأخوة في الإسلام، وسل لسخائم العداء والصراع. وانظر إلى التنازع بين الجمعات على ضم فرد أو أفراد، حتى ولو أدى إلى تزكية جماعة، والقدح في أخرى. - من ظواهر الصراع بين الجمعات: التنابذ بالألقاب وهي سمة جاهلية محاها الإسلام، ثم أحيا رسمها أهل الأهواء، ومن هذا تسمية بعض الجمعات المعاصرة لمن ىنتمي " ، ومن لم ىنتمِ إلى الجمعة باسم الآخرىن ىنبذونه باسم "أخًا وأنه فاهم و ملتزم "إليهم ليس واعيًا "والعالم الذي لم ىنتم إليهم ىلقب بأنه " متعاطف ومتعاون، وعادي وطيب ، وإلصاق التهم الكاذبة بالعلمء، والتنفير "أو غير واع بالواقع وغير فاهم للواقع منهم، والنظر إليهم بعين السخط والاستصغار، وهكذا تشييد جسر ممتد من الغمز واللمز لعلمء الأمة والتنقص بهم، بل وصل الحال إلى التكفير فم دونه مما ىستخرجونه من قاموس منظارهم الحزبي.
عدد الصفحات ٩٥96 X - الأحزاب في ظاهرها وسائل منظمة للعمل الإسلامي تحقيقًا للغاىة التي من أجلها خُلِقَ الإنسان وهى العبودىة لله سبحانه، والدعوة إليها، لكنها تحولت في الغالب إلى تشكل غرىب في جسم الأمة إلى غاىات، إلى مراكز احتكار للعمل الإسلامي، بحكم ما تصدره من أحكام على الجمعات الأخرى. إلى غاىة تقوىة للسلطة الشخصية بشاهد ما ىبدو من صراع عليها، وجمع للأموال واحتلال لمراكز النفوذ. - الحزبية تورث عقدة الاستعلاء الثقافي والتنظيمي ولهذا ترى وتسمع رمي الآخرىن بالسطحية، وضيق الأفق، والخلو من فقه الدعوة، كل هذا على مذابح التعصب الحزبي، وما ىفرزه من مفاهيم تضرب في الصف الداخلي للأمة. - تعدد الأحزاب تعدد في المناهج الفكرىة لها، وهذا اضطراب في الحياة الفكرىة في وسط الأمة الإسلامية، وكم لهذا من آثار في فساد الحياة الاجتمعية، من إثارة الشغب، والاضطراب والتهارج، على أنقاض انهيار وحدة الأمة ومنهجها الفكري على منهاج النبوة. - كم كانت الحزبية وبخاصة السياسية منها سببًا لصرف الأنظار عن الأمراض الحقيقية التي تنخر في جسم الأمة من داخل فتفرز فيها القابلية للتخلف والهزىمة. - من أظهر مضارها أنها تفتقد السير بالدعوة إلى الله تعالى في مراحلها على منهاج النبوة، فهي لا تعني ترسيخ الاعتقاد، ولا التفقه في الدىن ولا نشر لسان العرب؟ فإن قيل: بلى، قيل: أرونا هذا بأدلته المادىة فأىن الدعاة الذىن صِفَتُهم في هذه الأحزاب وأىن آثارهم العلمية، والشبابية، وأىن معاقل العلم التي صنعوا بها رجالاً؟. - هذه الدعوات الحزبية مبنية على فكر وتخطيط وأطر للجمعة، فكّر بها منشئوها، فهذه تحيا بقدر ما ىوجد من قناعات بها، وتموت بموت القناعات بها، أما الدعوة على منهاج النبوة إلى العودة إلى الكتاب والسنة فهي الدعوة الباقية، فلا تموت وإن مات المجدد لها؛ لأنها هي دعوة الإسلام، دعوة الأنبياء إلى مدلول لا إله إلا الله. - إن التحزب نتيجة التفرق بين الأمة الواحدة، وقد نهى الله سبحانه الأمة عن التفرق ﱫﮦ والاختلاف، وتوعد أصحابه بالعذاب العظيم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﱪ ﱫ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ [ [ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﱪ
عدد الصفحات ٩٦97X قال الطبري في تفسير هذه الآىة: والصواب من القول في ذلك عندي أن ىقال: إن أنه بريء ممن فارق دىن الحق، وفرقه وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا. جامع الله أخبر نبيه البيان. وقال مجاهد: إن الذىن فرقوا دىنهم من هذه الأمة، هم أهل البدع والشبهات، واعلم أن المراد من الآىة الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وألا ىتفرقوا في الدىن ولا ىبتدعوا البدع. - إن التفرق والاختلاف في الأمة نوع من أنواع العقاب الذي ىنزله الله سبحانه على ﱫ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ الأمة حال بعدها عن الكتاب والسنة قال سبحانه: ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ [ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﱪ ثلاثة من العذاب وهي: من فوقكم، ومن تحت أرجلكم، أو ىلبسكم شيعًا وىذىق بعضكم بأس بعض، ولا رىب أن الاختلاط شيعًا نوع من أنواع العذاب وهو واقع في الأمة، ولا رىب أن هذا الوصف ىنطبق على تعدد الأحزاب في الأمة، وقد جاء في قُلْ هُوَ "الحدىث الصحيح من حدىث جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآىة: ، "أعوذ بوجهك": ، قال رسول ا"الْقَادِرُ عَلىَ أَن ىَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مّن فَوْقِكُمْ أَوْ ىَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَىُذِىقَ بَعْضَكُمْ " "أعوذ بوجهك"قال: " أَوْ مِن تحَْتِ أَرْجُلِكُمْ "قال: رواه البخاري في صحيحه، " هذا أهون أو هذا أىسر":قال رسول ا" بَأْسَ بَعْضٍ الإعاذة المذكورة في حدىث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص، وهو "قال ابن حجر: . )1("وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم وهذه النصوص دليل على أن التفرق في الأمة نوع من أنواع العذاب وىؤكد ذلك ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ...ﱫ المعنى قوله تعالى: [ ﮘ ﮙ ﱪ وهو سبيله ومنهاجه وطرىقته وسنته وشرىعته، وقد جاءت النصوص عن أمر الرسول ﱫ ﭮ وأصحابه من ذلك قوله تعالى: الشرعية محذرة من مخالفة ما كان عليه الرسول ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ [ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﱪ ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ الصحابة والذىن اتبعوهم بإحسان إلى ىوم الدىن قال تعالى: )293/ فتح الباري )1(
عدد الصفحات ٩٧