الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 116 محاولة فهم العلاقات الموجودة بين أسماء تظهر متقاربة ومتداخلة جدا دلالتها مثل "العليم" "الخبير " "الشهيد "فهي بمثابة شبكة دلالة علائقية . إن الحقل السيميائي هو "نسق مغلق يعرّف باعتباره اجتماع وتقاطع حقل مصطلحات Lexical مع حقل مفهومي يكن أن يعين بكلمة أساسية. إن الحقل السيميائي هو اجتماع مصطلحات محددة مع كلمة كلّية جامعة"1) يكن تصور الحقل السيميائي كارتباط بين من جهة فكرة أو مفهوم أو شبكة عناصر مفاهيمية تحدد ما يسمي فرونسوا راستيني F. RASTEIN المجال (Le domain) الذي ينتمي إلي الموضوع، ومن جهة أخرى مجموعة كلمات تتقارب في دلالتها تنتمي إلى عائلة كلمات واحدة على حد قول فيدغنشتاين وتحيل كلها إلى المفهوم أو بعض مكونات . إن هذا الارتباط ليس من قبيل تصور الشيء ونسخت إنا هو علاقة تشابك غير منظم بالضرورة فمنطق اللغة ليس منطقا رياضيا وإنا هو منطق الاستعمال الذي لا يخلو من الغموض والتداخل المربك . أما عن منهجية العمل على واقعة الحقل فتخصص لها السيميائية مبحثا خاصا يسمى بالمدلولية Onomasiologie، إنّا عملية تنطلق من المفهوم لتحاول اكتشاف منطق الحقل السيميائي. إنّا تهدف إلى "نزع الحجاب عن الميكانيزمات التي تؤدي إلى اعتماد كلمات مختلفة من نفس اللغة للتعبير عن نفس المفهوم... إن الهدف الأساسي للتحليل "المدلولي هو إظهار البنية المضمرة والخفية لمجموعة من الكلمات المتقاربة مفاهيميا " من هذا المنظور يكون الحديث عن الحقل السيميائي من خلال لحظتين اثنتين: الأولى تكمن في تشكيل الحقل الدلالي والثانية تباشر وصف بنيت المضمرة . 1- B. SCHWISCHAY, Syntaxe du français, P1 http:www.home.uni-asnabrueck.de /Bschwisc /archives/archives /htm.
عدد الصفحات ١٢٩الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 117 أ. تشكيل الحقل السيميائي: هو بدوره يتم على مرحلتين: الأولى تهدف إلى تحديد الحقل المفاهيمي الذي غالبا ما يكن النظر إلي باعتباره مستويات دلالية تذهب من العام إلى الخاص. يكن إحصاء ثلاثة منها أساسية: 1- مستوى كلي عام 2- مستوى قاعدي وسيط3- مستوى محدد. نجد المفردة الم ركزية والكلية (Mot générique) داخل المستوى القاعدي التي يقصد إلى العمل على تعريفاتها المعجمية لتتحول إلى مجموعة معانم Sèmes في هذه الحالة يتحول العمل على الدلالة من عمل على الكلمة إلى عمل على المعانم المرحلة الثانية: يتم القيام فيها بجمع المفردات الخاصة ب الحقل المعجمي من خلال علاقتها بالمفردة المركزية، علاقة لا تكون بالضرورة واضحة في كل الأحوال، تنبني على التقارب و التماثل وربما التداخل الذي قد يربط بين هذه الكلمات في الاستعمال العام للغة من اللغات . ب. وصف الحقل السيميائي: يتم من خلال تتابع عدد من الخطوات يكن إجمالها كما يلي : جمع تعريفات هذه المفردات والقيام بنفس العمل المعجمي الذي سبق أن قمنا ب بالنسبة للمفردة الكلية تحديد كل المعانم المعرفة لكل مفردة الاستفادة من الملامح الإيحائية Traits connotatifs بمقابل المعاني الحرفية .Dénotatifs إن الملامح الإيحائية هي عناصر دلالية لا تنتمي للتعريف المباشر، ولكنها ترافق بغية زيادة التوضيح، أو تقديم أمثلة.
عدد الصفحات ١٣٠الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 118 العمل على الجدول من خلال حذف الخطوط المشتركة والدلالات المتكررة إنّاء وصف الحقل السيميائي من خلال ما يسمى التنظيم الترا تبي Structuration hiérarchique وهي بمثابة عملية مقارنة تبحث عن الخطوط الدلالية المشتركة وترتبها من منظور أولويتها، تهدف بذلك إلى إظهار كل الفروق، حتى الصغيرة منها، بين المفردات المتقاربة في الدلالة. إنشاء جدول خاص بــــ المعانم يكون أساس الأول المعانم المستخر جة من المفردة الكلية. نقدم كتوضيح لهذه الخطوة الجدو ل الذي يقدّم ب.بوتيي و الحقل المعجمي لـ"مقعد" في الفرنسية نقدم فيما يلي المعانم الملائمة الخمسة المناسبة للمعانم المركبة التي احتفظنا بها : م1 م2 م3 م4 م5 م6 كرسي + + + + - + متلكأ + + + + + + إسك ملة - + + + - + أريكة + + - + + + نرق - + + + - -
عدد الصفحات ١٣١الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 119 م0 =بالظهر م4= للجلوس م2 =على قدم م5 = بالمساند م1 =لشخص واحد م8 =معمادة صلبة)*( يبقى أن الدّالية و المدلولية تلتقيان في بحثهما عن دلالة الكلمة كل بطريقتها الخاصة فالعلاقة بين المنهجيتين ضرورية ومتكاملة "فكل تحليل لساني يجب أن يتموقع داخل وجهتي النظر هاتين، من وجهة نظر أكثر تحديدا ت ظن أن كل نسق كلمات يجب أن يأخذ في الاعتبار - مكانة المفردة داخل المجموع النموذجي المشروط بسياق معين (onomasiologie) - الشبكة السيميائية المضمرة لهذه المفردة، باعتبارها "Sémantisme généralisé" لنفس هذا الشكل1) 3. الدلالة وبنية الجملة : إلى حد الآن كان حديثنا في العنصرين السابقين عن الكلمة وعن علاقاتها مع غيرها من الكلمات من وجهة نظر معجمية. إننا إذا نظرنا إلى اللغة من وجهة نظر حقيقتها العقلية فهي تراكيب تستعمل في التواصل مع الآخرين وليس كلمات معزولة عن بعضها. كما أن النحو يتخذ ل من بينة الجملة وأشكال التركيب فيها موضوعا للدراسة والتقعيد، فإن السيميائية وتحت )*( Anne Hénault, Les enjeux de la sémiotique, PUF, Paris, 1993, PP52-53 ترجمة رشيد بين مالك، مخطوط قيد الطبع ، ص11-14. 1- P. Charaudean, L’analyse lexico-sémantique – recherche d’une procédure d’analyse I -, in cahiers de lexicologie, volume XVIII, P3 – P28, Didier Larousse, Paris, 1971, P10.
عدد الصفحات ١٣٢الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 120 عنوانCombinatoire sémantique تبحث في الجملة باعتبارها واقعة دالة. إن الجملة من هذا المنظور هي تجمع لدلالات مختلفة تنتظم بطريقة مخصوصة لينتج عنها معنى عام يستعمل في التواصل. يتم المقاربة السيميائية للجملة من جانبين أولهما بحث العلاقة بين الوظائف النحوية ودلالة الكلمات فهذه الأخيرة ليست مفصولة عن سياقات ورودها وتأخذ دلالتها من مجموع توزيعاتها Distribution ونقصد بذلك "مجموع المواقع التي نجدها فيها "1) 4. مادةمحاولات التعريف بعد التعرّض لمختلف جوانب المفاهيم النظرية والمنهجيّة المؤسسة لموضوعنا، نعمد الآن إلى تحليل مفصّل وعميق لمادة هي مجموع مختلف إمكانات الاستعمال التي يكن أن يتكوّن منها حقل سيميائي معينّ. ورد في لسان العرب في مادة م )*(" من صفات الله عز وجل العليم و العالم والعلاّم قال الله تعالى :﴿ه وَ الخمَلالق العَليم ﴾ وقال :﴿عَالم المغَيمب وَالشلهَادَة ﴾ وقال :﴿عَلالم المغ ي وب ﴾ فهو الله العالم بما كان وما يكون قبل كون ، وبما يكون ولما يكن بعد قبل أن يكون، لم يزل عالما ولا يزال عالما بما كان وما يكون، ولا يخفى علي خافية في الأرض ولا في السماء سبحان وت عالى، أحاط علم بجميع الأشياء باطنها وظاهرها دقيقها وجليلها، على أت الإمكان. وعليم، فعيل: من أبنية المبالغة. 1-Ju.D. Apresjan, Analyse distributionnelle des significations et champ sémantique, structurés www.pervee.fr/web/revues/home/prescript/article/lgge_04586726X_19661 (*) نظرا لطول المقطع، نحن لا نورد كل ما وجدناه في لسان العرب حول مادةلتحليلنا.
عدد الصفحات ١٣٣الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 121 والعلم: نقيض الجهل، عَل م علممًا وعَل مَ هو نفس ، ورجل عالمٌ وعَليمٌ من قوم علماء فيهما جميعا. قال سيبوي : يقول علماء من لا يقول إلاّ عالما. قال "ابن جنى: لما كان العلم قد يكون الوصف ب بعد المزاولة ل وطول الملابسة صار كأن غريزة، ولم يكن على أول دخول في ، ولو كان كذلك لكان متعلقما لا عالما، فلما خرج بالغريزة إلى باب فعل صار عالم في المعنى كعليم، فكسر تكسير، ثم حملوا علي ضدّه، فقالوا جهلاء كعلماء." وعلاّم وعلاّمَةٌ إذا بالغت في وصف بالعلم أي عالم جدا، والهاء للمبالغة، كأنّم يريدون داهية من قوم علاّمين، وعلاّم من قوم علاّمين هذه عن اللحياني: وعلمت الشيء أعلم علما: عرفت . قال ابن بري: وتقول علم وفق أي تعلّم وتفقّ ، وعلم وفق أي ساد العلماء والفق هاء. والعلاّم والعلاّمة: النّسّابة وهو من العلم. قال ابن جنى: رجل علاّمة وامرأة علاّمة، لم تلحق الهاء لتأنيث الموصوف بما هي في وإما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي في قد بل الغاية والنهاية فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبال غة . وعلم بالشيء: شعر يقال: ما علمت بخبّ قدوم أي ما شعرت. وعلم الأمر وتعلّم : أتقن . ويجوز أن تقول علمت الشيء بمعنى عرفت وخبّت . وعلم الرجل: خبّه، وأحب أن يعلم أي يخبّه. وفي التنزيل ﴿وَآخَر ينَ م ن د ونّ مم لا تـَعملَم ونـَه م الله يـَعملَم ه مم ﴾ وأحب أن يعلم أي أن يعلم ما هو. وقول تعالى :﴿الرلحممَن عَللمَ المق رمآنَ ﴾ قيل في تفسيره: إن جلّ ذكره يسره لأن يذكر، وأما قول ﴿عَللمَ المبـَيَانَ ﴾ فمعناه أن علّم القرآن الذي في بيان كل شيء، ويكون معنى قول :﴿عَللمَ المبـَيَانَ ﴾ جعل مميّزا، يعني الأنسان، حتى انفصل من جميع الحيوان. والعلم والعَلَمَة و الع لممَة : الشّقّ في الشفة
عدد الصفحات ١٣٤الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 122 العليا، وقيل: في أحد جانبيها، وقيل: هو أن تنشقّ فتبين. علم علما، فهو أعلم، وعلمت أعلم علما، مثل كسرت أكسره كسرا: شققت شفت العليا، وهو الأعلم. ويقال للبعير أعلم لعلم في مشفره الأعلى، قال ابن السكيت: العلم مصدر علمت شفت أعلمها علما، والشفة علماء. والعلم :الشّقّ في الشفة العليا، المرأة علماء. وعلم يعلم ويعلم علما: وسم وعلم نفس وأعلمها: وسمها بسيما الحرف. ورجل معلم إذا علم مكان في الحرب بعلامة أعلمها، وأعلم حمزة يوم ب در؛ ومن قول :فتعرّفوني، إنّني أنا ذاكم شاك سلاحي، في الحوادث، معلم . العلامة: السّمة، والجمع علام، وفي التنزيل في صفة عيسى، صلوات الله على نبينا وعلي :﴿وَإ نل لَع لممٌ ل لسلاعَة ﴾ وهي قراءة أكثر القراء، وقرأ بعضهم: "وإن لَعَلَمٌ للساعة" المعنى أن ظهور عيسى ونزول إلى الأرض علامة تدل على اقتراب الساعة. ويقال لما يبنى في جواد الطريق من المنازل يستدل بها على الطريق: أعلام، واحدها علم. والمعلم: ما جعل علامة وعلما للطرق والحدود مثل أعلام الحرم ومعالم المضروبة علي . وقيل: المعلم الأثر. والعلم: المنار. قال ابن سيده: والعلامة والعلم الفصل يكون بين الأرضين. والعلامة والعلم: شيء ينصب في الفلوات تهتدي ب الظالّة. وبين القوم أعلومة كعلامة؛ عن أبي العميثل الأعرابي. وقول تعالى: "ول الجوار المنشآت في البحر كالأعلام" قالوا: الأعلام الجبال. والعلم: العلامة. والعلم: جبل طويل. قال اللحياني: العلم الجبل فلم يخص الطويل؛ والعلم: رسم الثوب، وعلم رقم في أطراف . وقد أعلم : جعل في علامة وجعل ل علما. وأعلم القصار الثوب، فهو معلم، والثوب معلم. ومعلم الطريق: دلالت ، وكذلك معلم الدين على المثل .
عدد الصفحات ١٣٥الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 123 ومعلم كل شيء : مظنّت ،وفلان معلم للخير كذلك، وكل راجع إلى الوسم والعلم، أعلمت على موضع كذا من الكتاب علامة. والمعلم: الأثر يستدل ب على الطريق، وجمع المعالم . والعالمون: أصناف الخلق. والعالم :الخلق كل وقيل: هو ما احتواه بطن الفلك؛ وقيل: جمع العالم الخلق العوالم. وفي التنزيل :﴿الحمَممد ل لّ رَبق المعَالَم ينَ ﴾ قال ابن عباس: ربّ الجن والإنس، وقال قتادة: رب الخلق كلهم. قال الأزهري: الدليل على صحة قول ابن عباس قول عز وجل :﴿تـَبَارَكَ اللذ ي نـَزللَ المف رمقَانَ عَلَى عَبمد ه ل يَك ونَ ل لمعَالَم ينَ نَذ يرًا﴾ وليس النبي صلى الله علي وسلم نذيرا للبهائم ولا للملائكة وهم كلهم خلق الله، وإنا بعث محمد صلى الله علي وسلم نذيرا للجن والإنس. وقال الزجاج: معنى العالمين كل ما خلق الله، كما قال عز وجل :﴿وَه وَ رَبُّ ك لق شَيمء ﴾ وهو جمع عالم، قال: ولا واحد لعالم من لفظ لأن عالما جمع أشياء مختلفة، فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة. قال الأزهري: فهذه جملة ما قيل في تفسير العالم، وهو اسم بنى على مثال فاعل كما قالوا خات وطابع ودانق. والعلام: الباشق قال الأزهري: وهو ضرب من الجوارح، قال: وأما العلاّم، بالتشديد، فقد روي عن ابن الأعرابي لأن الحنّاء، وهو الصحيح1). أ . تعليقات على تعريف لسان العرب أوردنا هذا التعريف المطوّل لماد ةعلم 2) قصد إظهار الطريقة العامة التي تنتظم من خلالها الدلالة المعجمية باعتبارها حقلا سيميائيا معقدا غير واضح وبسيط كما قد يظهر للوهلة الأولى. 0- ابن منظور، لسان العرب، المجلّد8 دار الحديث القاهرة، 2003، ص401 - ص409. 2- إن أصل المشتقات عند أغلب الصرفيين: المصدر لأنه بسيط ويدل على الحدث فقط عكس الفعل الذي يدل على الحدث والزمن. أما خصائص من الثلاثي المجرد بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع وهو تام التصرف بحيث يأتي
عدد الصفحات ١٣٦الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 124 قبلالحديث عن موقع القرآن داخل مختلف الاستعمالات التي يوردها المعجم ثمة ملاحظات نستهل بها تحليلنا منها ما يتعلق بإشكال الترادف والتضاد، فالدلالة تحدد بمقابلاتها كما تحدد كذلك بما يعاكسها، ومنها ما تعلق بكيفية انتظام الحقل السيميائي وانقسام ، كما سنرى إلى جزئين مختلفين. إذا نظرنا إلى المفردات التي تقترحها المعاجم العربية كمرادفات لكلمة علم نجد أن "لسان العرب " و"تاج العروس" مثلا يشتركان في اقتراح كلمات "خبّ"، "شعر" و"عرف" كما يختلفان في رابع كلمة يقترحانّا فاللسان يضيف كلمة "أتقن "بينما "تاج العروس "كلمة "اعتقد "ويضيف هذا الأخير بعض التفريقات فمثلا يضع أحد الفروق بين العلم والمعرفة فبالنسبة ل "المعرفة تتعلق بذات الشيء والعلم يتعلق بأحوال ..." 1) أما الراغب "مفردات ألفاظ القرآن "فيستعمل كلمة أخرى للتعريف بالعلم هي كلمة "إدراك الشيء بحقيقت "2) ويذهب في طريق تصنيفات للعلم ليس هنا مكان دكرها. إن من اللافت هنا تعدد المرادفات وتعذر الوضوح في بحثنا عن نواة دلالة حول مفردة أما عند تتبّع المفردات التي تضاد مفردة "علم" فلا نجد غير مفردة "جهل" إنّ ثاني الأمور التي يكن ملاحظتها عند العمل على هذه المفردة هو انتظام الحقل السيميائي لها في جزئين، ذلك أن ثمة في قواميس اللغة من جهة تعريفا مفهوميا مداره حول العلم وهو تعريف بطريقة مجردة، ومن جهة أخرى نجد تعريفا حسيا يبدأ عند الحديث عن الع لممة والعَلاَمة. بين هذين الجانبين، لا نجد توضيحات حول العلاقة بينهما كونّما يشتركان في مادة لغوية واحدة ويندرجان ضمن نفس الباب. عند محاولة منه الماضي والمضارع والأمر. ومن وجهة نظر أخرى هو من أقسام المتعدي الذي يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. أما خصائصه كاسم فهو اسم مشتق على وزن فِعل بكسر فسكون. 0- محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، المجلد 8، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، ص411. 2- الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم دمشق،0990، ص 580.
عدد الصفحات ١٣٧الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 125 الذهاب أبعد في التحليل نجد أن الجانب الحسيّ من تعريف هذه المفردة يعبّ عن بعد رمزي فهو إما جزء من الشيء هو أظهر ما في مثل "العلمة" أو الشيء ذات كرمز لغيره مثل "علامات" أو لشيء ظاهر بذات مثل "أعلام" أو لمجموع الأشياء في مستوى أقرب إلى التجريد من إلى الملموس عند تعبيره عن مجموع الأشياء "عالمين". في مقابل ذلك يأي الجانب المفهومي للمفردة للتعبير عن علاقة خاصة بالموضوع (الشيء) فأي المرادفات اخترنا (خبّ، عرف، أدرك) فهي عبارة عن تعلق فعلي بموضوع ما، ولا يبقى للصي المختلفة الداخلة في هذا المجال (عالم، عليم، أعلم) إلا التعبير بطريقة مخصوصة عن هذه العلاقة. إذن ثمة جانبا حسيّ ا هو في ماهيت تعبير رمزي عن الأشياء وآخر مفهومي مجرد ، يعبّّ مضمون عن واقعة "العلاقة" التي قد تربط الذات بموضوعها. يبقى أن نقول إن من بين إمكانات التأليف داخل استعمال اللسان العربي لمادة من ذات دلالة حسية فلا نجد مثلا استعمالا من قبيل "عَل مَ العَالمََ ". ب . الصيغ الصرفية المستعملة بـيـن القرآن واللسان العربي نرجع هنا إلى العلاقة القائمة بين المعاجم اللغوية والاستعمال القرآني حول مادة لننظر المفردات المستعملة، منها وغير المستعملة، ونحصي تلك المستعملة منها حتى يتسنى ترتيبها بحسب أولويّتها وحضورها في النص القرآني ونلاحظ خصائص تلك الفوارق والإنزياحات بين مورد اللغة في إمكاناتها غير المحدودة وبين استعمال قرآني يعتمد عليها ولكن في نفس الوقت يعملها بشكل مخصوص. يرصد الجدول الآي الصيّ المستعلمة في القرآن وتلك التي لا تستعمل في :
عدد الصفحات ١٣٨الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 126 الصيغ المستعملة في القرآن الصيغ غير المستعملة في القرآن عَل مَ – عَ ل ممت – عَل ممت م – عَل ممت م وه نل – عَل ممتَ – عَل ممنَا – عَل مَ - عَل م وا – أَعملَم – تـَعملَمم – لَتـَعملَم نل – تـَعملَم هَا - تـَعملَم ه مم - تـَعملَم وا - تـَعملَم ونَ - فَسَتـَعملَم ونَ - تـَعملَم ونـَه مم – تـَعملَم وه مم - نـَعملَم - نـَعملَم ه مم - يـَعملَم - سَيـَعملَم - لَيـَعملَم نل - يـَعملَم –يـَعملَم هَا - يـَعملَم ه مم - يـَعملَم وا – يـَعملَم ونَ - سَيـَعملَم ون - اعملَمم - اعملَم وا - ل يـ عملَمَ -عَللمَ – عَللممت كَ - عَللممت مم - عَللممتـَنَا – عَللممتَني - عَللمَكَ - عَللمَك مم - عَلل ممنَاه - عَللمَني - عَللمَ - تـ عَلقمَن - تـ عَلقم ونَ - تـ عَل م وه نل - نـ عَلقم - يـ عَلقمَان - يـ عَلقم كَ - يـ عَلقم ك مم - يـ عَلقم - يـ عَللم ه م – يـ عَلقم ونَ - ع لقممتَ – ع لقممت مم – ع لقممنَا - يـَتـَعَللم ونَ - عَالم - العَ ال م ونَ - عَالم ينَ - ع لَمَاء - مَعمل وم - مَعمل ومَات - م عَللمٌ - أَعملَم – عَل يمٌ - عَل يمًا -عَلالم -الع لمم - ع لمماً - عَل مَ – أَعملَممت – م تـَعَلقمم – تـَعَالَمَ – عَالَمَ – أعمل مَ – اسمتـَعمل مم – أَعملَممت – إ عملاَم – العَلَمَة – الع لممَة – م عمل مم – م عملَمٌ – أ عمل ومَةٌ – ع لاَمٌ – اعمتـَلَمَ – أَعملَمَ – العَالمَ – عَالَمون – عوالم – الع لاَم – العلالم – العلامي- العيلام
عدد الصفحات ١٣٩الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 127 ع لمم- ع لمم هَا - ع لمم ه مم – ع لمم ي – الأَع لاَم – العَالَم ين – عَلاَمَات . عند مراجعة الصي الصرفية المستعملة بين المعجم والقرآن وعند المقارنة بينهما تتضح لنا جملة أمور يعبّّ عنها الشكل الآي : ويظهر من وجود ثلاث مجموعات للاستعمالات تلك الخاصة بالاستعمال المعجمي الذي لا نجده في القرآن، ثانيها يشترك فيها المعجم مع القرآن، وأخيرا استعمالات يختص بها القرآن دون غيره من أقوال وأشعار العرب. والكلام هنا يحتاج إلى تفصيل وتدقيق في الخصائص الاستعمالية لمادةلم] أوّل مجموعة هي استعمالات لصي لا نجدها في القرآن وهي كثيرة وأهمّها صيغتان أساسيتان في الشق الحسي للمفردة وهما "العَلَمَة – الع لمة" وصيغة "عَالمٌَ "وجمعها "عَالَم ونَ " و"عَوَالم م " ثاني هذه المجموعات ما اشترك من الاستعمالات بين المعجم والقرآن ولدينا بعض الملاحظات عليها منها : +++++++++ +++++++++ +++++++++ +++++++++ ++++++ الاستعمال القرآني الخاص الاستعمال المشترك بينهما الاستعمال المعجمي الكامل
عدد الصفحات ١٤٠الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 128 - أن هناك استعمالات لصي نجدها في القرآن بالجمع فقط وليس بالمفرد مثل "علامات " و"أعلام "و "علماء" - أن ثمة استعمالات لصي في القرآن هي اختيار بين إمكانات متعددة مثل استعمال "علماء" لمفرد عالم بمقابل استبعاد "عَلالم ينَ " و"ع لالمم ". هذه الصيغة الأخيرة لا تستعمل إلا في المفرد "عَلالمٌ ". إن فكرة الاشتراك التي تتشّكل من خلالها المجموعة الثانية من الاستعمالات، هي فكرة معقدة فقد تعني اشتراكا في الصيغة المفردة دون جمعها والعكس صحيح كذلك . آخر هذه المجموعات خاص بصيغتين أساسيتين في الاستع مال القرآني لم تكونا متداولتين في الاستعمال العربي، ذلك أننا لا نجد لها شواهد في المعاجم غير تلك الخاصة بالقرآن، فلا الشعر يذكرها ولا الأقوال المشهورة من الكلام الذي درج العرب علي . إنّما صيغتي "عَل يم "و "عَالَم ينَ " الأولى تنتمي للجانب المفاهيمي من التعر يفات والثانية للجانب الحسيّ منها. مما سبق يظهر تعقيد العلاقة بين المعجمية العربيّة والاستعمال القرآني فهذا الأخير ليس مرآة لإمكانات التعبير العربي في موضوع من الموضوعات وإنا شبكة معقدة من الاستعمالات تنتج من خلال آليات إبداع نصي تارة ومن توظيفات دقيقة ومحددة تارة أخرى . جـ. قراءة إحصائية في الاستعمالات القرآنية)*( يذهب عملنا هنا في اتجاه التركيز على الاستعمالات القرآنية بدأً من القراءة الإحصائية لمختلف الاستعمالات وانتهاء إلى تحليل منطقها الدلالي. عند قيامنا بالعملية الإحصائية قسّمناها إلى مرحلتين )*( للاطلاع على مجموع الإحصاءات حول الموضوع، انظر الملحق رقم 0.
عدد الصفحات ١٤١الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 129 فيالأولى عمدنا إلى مسح عام لعدد الاستعمالات القرآنية، وفي الثانية ذهبنا إلى تصنيفها بحسب عددها و أهميتها الإحصائية إلى أساسية، ثانوية ونادرة .يبقى أن نشير إلى أمر مهمّ هو أن عملنا هنا يتخلّل متغير مهم لموضوعنا هو التفريق بين الاستعمالات الخاصة بالذات الإلهية وتلك التي تخص الإنسان أو تلك التي تتحدث عن موضوع "العلم" في المطلق. كان الهدف من هذا التفريق التعرف على الاستعمال القرآني بطريقة أدق، والأهم من ذلك التركيز على الاستعمالات الخاصة بالذ ات الإلهية فهي نواة موضوعنا حول الأسماء الحسنى. نجد حول مادةوع 048 استعمال قرآني تتقسم بالشكل الآي: الذات الإلهية : 333 استعمال الإنسان : 304 استعمال تفصيل المقارنة بينهما: 44 استعمال (بين الله و الإنسان) العالم: 54 استعمال العلم في المطلق: 58 استعمال أما عند النظر في تفاصيل الإحصاءات يكن أن نقسمها إلى ثلاثة مجموعات: الاستعمالات الأساسية : تتواجد في مجال44 استعمال إ142 استعمال بالذات الإلهية بصي (يعلم 01) و (عليم وعليما142) وهذا الأخير هو أكثر الاستعمالات الخاصة بمادة تلك غير المستعملة للحديث عن الذات الإلهية وهي تخص الإنسان والعالم والحديث عن العلم
عدد الصفحات ١٤٢الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 130 مطلقا وهي كالآي : (تعلمون 43)،يعلمون04)، (العا 72) (العلم58). تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الاستعمالات تأخذ، عند الحديث عن الذات الإلهية، صفة التعظيم لها والتأكيد على صفة العلم الخاصة بها، أما عند استعمالها للحديث عن الإنسان فهي غالبا لنفي صفة العلم عن ، وأخيرا استعمالات للمقارنة والتفضيل بين علم الله وعلم الإنسان (أعلم 44) الاستعمالات الثانوية : تتواجد في مجال11 استعمال إ25 استعمال :أفعال تشترك فيها الذات الإلهية مع الإنسان وهي)*( : عَل مَ: 12 استعمال: 0 للذات الإلاهية4 للإنسان أَعملَم : 11 استعمال: 3 للذات الإلاهية0 للإنسان تـَعملَم : 12 استعمال: 2 للذات الإلاهية18 للإنسان نـَعملَم : 12 استعمال: 18 للذات الإلاهية2 للإنسان أمّا النوع الثاني منها فهي استعمال خاص بالذات الإلاهية (عَالم 13 استعما) النوع الثالث منها استعمال، الخطاب في من الله إلى الإنسان (اعلموا 25 استعمال) النوع الرابع منها استعمال يتحدث عن موضوعات من جهة أنّا معلومة (معلوم 11 استعمال) النوع الخامس منها استعمال في مطلق الحديث عن العلم (علما 14 استعمال83 منها للذات الإلهية /80 للإنسان). )*( هذه الصيغ تشبه إحدى الصيغ الأساسية في الاستعمالات الأساسية (يعلم60) ولكنها لا ترقى في العدد إلى صيغة المضارع.
عدد الصفحات ١٤٣الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 131 الاستعمالات النادرة: وهي تلك التي يقل عددها عن 11 استعمالا منها (العالمون1 استعمال) (عَالَم ينَ4 استعمالات2 للذات الإلهية2 للإنسان) (علماء2 استعمال )للحديث عن العلم عند تعلق بفاعل سواء كان الذات الإلهية أو الإنسان. ومنها كذلك ما تعلق بالموضوعات الحسية (علامات 1) (الأعلام2.) نتائج القراءة الإحصائية: - أكثر الاستعمالات تكرارا على الإطلاق هو استعمال اسم "العليم" - عند النظر في [علم غالبا ما يأي الحديث عن علم الله بصيغة المضارع - الاستعمالين الخاصين بالقرآن "العليم" و "العالمين "يحتلاّن مكانة مركزية في السّرد القرآني بخلاف ما يرد في معاجم اللغة 4. النمذجة المفهومية عند التأمل في مفهوم العلم من وجهة نظر مجردة يكن أن نقول أن تعلّق فاعل بموضوع ما، تعلق لا يؤدي إلى وقوع فعل حقيقي من الفاعل على موضوع وإنا يتمثّل في إدراك الفاعل لموضوع وانعكاس في مرآت . من خلال هذه الرؤية وعند استقراء استعمالات القرآن في هذا الموضوع يكن أن نخلص إلى النموذج المفهومي الآي الذي يعبّّ، إلى حد ما عن صورة كلّية لمختلف هذه الاستعمالات عبّ سياقاتها:
عدد الصفحات ١٤٤