الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع "الأسماء 101 تلك الأسماء المتقاربة في دلالتها أو التي لا اشـتراك بينهـا في الدلالـة. أضـف إلى ذلـك أن علاقـة الأسمـاء بسياقات ورودها في القرآن غير واضحة، فمثلا لا وجود لربط للاسم بموضوعات الآيات الـتي يـرد فيهـا والأفعــال المســتعملة والمجــاورة للا ســم داخــل نفــس الســياق. إن أسمــاء الله الحســنى يكــن أن ينظــر إليهــا باعتبارها عناصر نصية تنتظم داخل سـياقات ورودهـا، فهـي بـذلك تعريفـات سـياقية للـذات الإلهيـة. إن زاوية النظر هذه قد تفتح المجال لأشكلة جديدة لهذا الموضوع . ب3. آلية إنتاجدلالة الاسم نقترح هنا رؤيتنا لآلية إنتاج الأسماء الحسنى في النصوص التي ت أخـذها كنمـوذج لهـذه الدراسـة. إننا نتصور هذه الآلية عبـارة عـن عناصـر ثلاثـة :تحديـد اتجـاه في بنـاء هـذه الدلالـة، اسـتعمال نـواة دلالـة موجودة مسبقا، وأخيرا العمـل علـى هـذه النـواة الدلاليـة مـن خـلال مجموعـة تحديـدات لتحقـق لنـا دلالـة الاسم. هذه العناصر الثلاثة تعمل متتالية. أولا تحديد اتجاه في بناء دلالة الاسم يذهب من المعلـوم إلى المجهــول. إنّ المعلــوم هنــا هــي المعــارف ا لموجــودة حــول الإنســان والوجــود عمومــا والمجهــول هــو الــذات الإلهية ومسمياتها.)*( ثانيا: هـذا المعلـوم الـذي ينطلـق اتجـاه بنـاء الدلالـة منـ ، لـيس إلا نـواه دلالـة خاصـة بالإنسـان هـي عبـارة عــن مجموعــة تمــثلات حــول ذات الإنســان، صــفات ، أفعالــ وعلاقتــ بــالوجود المحــيط بــ . إن هــذه النــواة الدلالية هي الوحيدة التي في حوزت المفكّر في الأسماء فهـي المـادة الأولى الـتي يعتمـد عليهـا، هـذه النـواة )*( سنرى أن هذا الاتجاه سينعكس في آخر عمل الآلية ليصبح من الأسماء إلى الإنسان في آلية قيمية ( حظ العبد من الاسم) وليس في آلية معرفية .
عدد الصفحات ١١٣الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع "الأسماء 102 الدلالية يكن أن تكون واعية وظاهرة في متن الشرح يفصح عنها مباشـرة أو غـير واعيـة وغـير ظـاهرة في الـنص، تعمـل كمـا في حــال كونّـا ظــاهرة وتحقـق الأثـر نفســ ولكنّهـا مضــمرة ولا يحيـل إليهـا الكاتــب. مثـال مـا شـرحنا قـول الغـزالي في شـرح لاسـم الله "العزيـز " "هـو الخطـير الـذي يقـل وجـود مثلـ ، وتسـتند الحاجة إلي ، ويصعب الوصول إلي ..."1) إن ضم "هو" هنا لا يرجع إلى ذات "الله" سبحان وتعـالى وإنا إلى الإنسان فهذه المعـايير الثلاثـة الـتي يقـدمها الغـزالي هنـا للتعريـف هـي للتعريـف بالإنسـان العزيـز، إنّـا نـواة دلالـة "العزيـز " عنـد الإنسـان ومـن خلالهـا يتجـ الكاتـب إلى بنـاء دلالـة الاسـم. إن نفـس هـذا الميكانيزم الـدلالي نجـده مـثلا عنـد البيهقـي في شـرح لاسـم "الغـني" "إنـ الكامـل بمالـ وعنـده فـلا يحتـاج إلى غيره"2) فالضم)*( هنا عام يخص الإنسان ثم ي تمّ حديث "وربنا جل ثناؤة بهذه الصفة ..."3). ثالثــا: يــأي عمــل الكاتــب علــى نــواة الدلالــة الخاصــة بالإنســان، عمــلا مــن خــلال ديناميكيــة تحديــدات مـدارها حـول عمليتـين محـوريتين: الأولى يكـن أن نصـطلح عليهـا بالـذهاب نحـو المثاليـة تحـاول أن تـدفع بالدلالات الناتجة عن نواة الدلالـة الخاصـة بالاسـم إلى أقصـى حـدودها المثاليـة أي أحسـن طريقـة ممكنـة لتحويل النواة الدلالية إلى نوذج. يحدث ذلك عندما تتوافق الرؤية في النص بين نواة الدلالة الأولى ومـا يريد أن يثبت الكاتب أو ينفي عن الذات الإلهية. في مقطع النص الذي أوردناه عن الغزالي ينهي بقول 0- الغزالي، نفس المرجع، ص01. 2- نفس المرجع، ص01. (*) لا يأتي التعبير عن نواة الدلالة الخاصة بالإنسان دائما من خلال الضمير فقد يتحدث النص مباشرة عن الذات الإلهية، رغم ذلك ففي كلى حالتين المقولات التي يفكر بها الكاتب تأتي عن نواة دلالة خاصة بالإنسان 1- نفس المرجع، ص01.
عدد الصفحات ١١٤الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع "الأسماء 103 "وليس ذلك على الكمال إلا الله، عز وجل، فإننا قد بينا أن لا يعـرف الله إلا الله، فهـو العزيـز المطلـق الحق، لا يوازي في غيره "1) . يكن أن نخلص ذلك بالخطاطة الآتية: أمّـــا العمليـــة الثانيـــة لا تـــذهب مـــن المحســـوس إلى المثـــالي، وإنـــا تعمـــد إلى تطهـــير نـــواة الدلالـــة الخاصـــة بالإنسان من خصائص وصفات لا يراها الكاتب لائقة بالـذات الإلهيـة .إنّـا عبـارة عـن عمليـة تنزيـ لله عـز وجـل عـن اعتبــارات لسـيقة بالإنسـان ولا تتطـابق مــع مـا ينبغـي لربنـا ســبحان . إن الهـدف مـن هــذه العمليـة كـذلك هـو تشـكيل رؤيـة مثاليـة مثلمـا هـو الهـدف في العمليـة الأولى ولكـن بتحديـدات مختلفـة. بعد شرح للدلالة العامة لمعنى الرحمة في اسم الله "الرّحيم" عمد الغزالي إلى تطهير الدلالة مما يشـو بهـا قـائلا "الرحمـة لا تخلـو عـن رقـة مؤلمـة تعـتري الـرحيم، فتحركـ إلى قضـاء حاجـة المرحـوم، والـرب، سـبحان وتعالى، منزه عنها. فلعلك تظن أن ذلك نقصان في معنى الرحمة. فاعلم أن ذلك كمال ولـيس بنقصـان في معنى الرحمة ..."2). نلاحظ هنا كيف نزّه الغزالي الذات الإلهية عن نقائص تنتمي إلى نواة الدلالة الخاصة بالإنسان. 0- نفس المرجع، ص01. 2- الغزالي، نفس المرجع، ص82. نواة دلالية خاصة بالعزة عند الإنسان نواة دلالية خاصة بالعزة عند الله عزوجل نحو المثالية
عدد الصفحات ١١٥الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع "الأسماء 104 مــن خــلال ديناميكيــة التحديــدات الــتي تعمــل بهــا هــذه النصــوص (المثاليــة/التطهير) تنــتج لنــا نــواة دلالــة "الاسم" كتصور عام لصفة من صفات الذات الإلهية (العلم، القدرة، الرحمة،...) تصور ترسم حدوده المواقف العقائدية لهذا الكاتب أو ذاك، وتعمل الحدود الضابطة لهذا التصوّر من خلال الثنائيـة الفقهيـة (يجوز/لا يجوز) التي تثبت الرؤية العامة وتحدد معالهما. إن ثمة هنا، مفارقـة، مـن جهـة أن دلالـة الاسـم تبــنى مــن خــلال دلالــة ســابقة خاصــة بالإنســان (عــدد مــن الممــاثلات الخاصــة بكــل اســم) ومــن جهــة أخرى تأي الرؤية العقائدية لنفي التشبي وتنزي الذات الإلاهيـة عـن كـل التشـكّلات الخاصـة بالإنسـان. يكــن لنـــا أن نلاحـــظ هنــا أن دلالات الأسمـــاء في الســـياق القـــرآني كثـــيرا مـــا تــرتبط، لـــيس مـــن خـــلال المماثلــة كمــا هــو الحــال مــع الإنســان، وإنــا في علائقيــة ســردية كبــيرة يكــن أن تفيــد في تعــرف "الأسمــاء الحسنى" لا نجدها في النصوص التراثية. بعـد أن يـتم بنــاء نـواة دلالــة الاسـم، كثــيرا مـا تـذهب ا لنصــوص التراثيـة إلى إعــادة التفكـير في موضــوع "الإنسـان" مـن خلالهـا، ويـنعكس الاتجـاه الأول الـذي كانـت تـذهب فيـ هـذه النصـوص عنـد بناءهـا لدلالة الاسم (المعلوم "الإنسان" المجهول "الله"). ليصبح الاتجـاه مـن "الله" "الإنسـان" ولكـن هـذا الاتجـاه لـيس اتجاهـا معرفيـا وإنـا هـو اتجـاه قيمـي أو كما يسـمي الغـزالي "حـظ العبـد مـن هـذا الاسـم" تحـاول فيـ هـذه النصـوص تحديـد إسـتفادات أخلاقيـة وقيميـة يحصـل عليهـا الإنسـان كلمـا اقـترب مـن دلالات الاسـم، وفي حالـة التشـب بهـا يقـول الغـزالي في شــرح حــظ العبــد مــن اســم الله "الــرّحيم" "أن لا يــدع حاجــة لمحتــاج إلا يســدها بقــدر طاقتــ ، ولا يــترك
عدد الصفحات ١١٦الفصل الأول: قراءة نقدية في آليات التفكير في موضوع "الأسماء 105 فقيرا في جواره وبلـده إلا يقـوم بتعهّـده ودفـع فقـره، إمـا بمالـ أو جاهـ أو السـعي حقـ بالشـفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك فيعين بالدعاء، و إظهار الحزن بسبب حاجت ، رقة عليـ وعطفـا، حـتى كأن مساهم ل في ضرّه وحاجت "1) يكن أن نلخص آلية إنتاج دلالة الأسماء بالخطاطة الآتية: 0- الغزالي، نفس المرجع، ص84. نواة دلالة إنسان (المعلوم) نواة دلالة الاسم (المجهول) بناء معرفي استفادة قيمية 1) (2)
عدد الصفحات ١١٧الفصل الثا اسم "العليم "بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية
عدد الصفحات ١١٨الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 106 تمهيد سنسعى في هذا الفصل إلى تقصي منطق الاستعمال القرآني وبيان الفروق الموجودة بين وبين ما تقدم معاجم اللغة وذلك من خلال الدّراسة المعمّقة لمادة العليم. البحث الدلالي حول الأسماء الحسنى لا يتأتى إلا بتتبع متأنّ ودقيق للاستعمال العربي العام الذي يحيل إلى استعمال قرآني محدد و خاص. لقد تّ ذلك من خلال بحث يجمع بين النمذجة الصورية وبين مراق بة للاستعمال النصي من وجهة نظر سيميائية. تدرّج العمل في هذا الفصل من خلال مراحل: سنبدأ بمسح عام لمختلف المسارات الدلالية للمفردة وإمكانات استعمالها في اللغة العربية، ويعقب هذا المسح مقارنة عامة بين اصطلاح القرآن ومعاجم اللغة. وسننتقل بعد ذلك إلى صياغة نوذ ج مفهومي على شاكلة ما تفعل الدالية Sémasiologie وتحليل إ عناصره الأساسية التي يكن أن نسمّيها "هويات نصية قرآنية " والمتمثلة في العلاقة بين الصيغة الصرفية ومجمل المواضيع التي ترتبط بها. وأخيرا، ومن وجهة نظر المدلولية L’onomasiologie التي تكمن أهميتها انهجيّة في ضبط مختلف النويات الدلالية والمقارنة بينها. وسيسمح لنا هذا التوج المنهجي الذي نعتبّه ضروريا إلى ضبط المسارات الدلالية لاسم "العليم "في علاقتها بالمفردات الواردة في النص القرآني .إن هذه الممارسة التي سنبني عليها تحليلنا تنسجم تماما مع التوج السيميائي العام الذي يهدف إلى التحرّي عن المعنى (Quête du sens ) ونعني بذلك السيميائية التي، في الوضع الراهن للبحث، تسعى في بعض جوانبها إلى تجلية المضامين الدلالية لمفردات من خلال التحليل
عدد الصفحات ١١٩الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 107 المعنمي Analyse sémiqueالذي أرسى دعائم برنار بوي (Bernard Pottier) وطوره بعد ذلك أ.ج. كرياس A.J. Greimas و ج .كورتيس J . Courtés في المعجم المعقلن لنظرية اللغة . غالبا ما تعرف السيميائية اللغة بأنّا "الدراسة العلمية للمعنى أو الدلال " 1) إنّا مقاربة للّغة مهتمّة بوج من وجوهها يشكل جانب المضمون فيها بمقابل جوانب الشكل الأخرى (الصوتيات Phonétique، النحو (Syntaxe)، تحاول استخراج منطق واقتفاء أثر تكون و ارتباط . إنّا تعمل غالبا على مستويات ثلاث أساسية: الكلمة، العلاقات بين الكلمات وأخيرا علاقة الكلمة ببنية النّص الذي ترد في . كل هذا من وجهة نظر دلالية بحثة. إن هذه المستويات التي طورتها سيميائية مدرسة باريس في السبعينيات ظهرت تباشيرها الأولى في "مسائل في اللسانيات العامة "لإييل بنفنيست E. Benveniste. ونظرا لأهميتها المنهجية سنرتكز عليها في هذه الدراسة مبّرين ذلك بالارتباطات والتلوينات الدلالية التي تأخذها المفردة في أثناء الاستعمال، وهذا النزوع المنهجي ينسجم تماما مع التحليل المعنمي الذي يأي عموما في الامتداد الطبيعي لتوج بنفنيست الذي يركز على المستويات الآتية: أولا :دراسة الكلمة وهو بدوره ينقسم، باعتبار أحادية الدلالة أو تعددها )Polysémie( ، إلى دراسة لدلالة الكلمة أو بالأحرى دلالاتها وكذا مباحثة العلاقات الموجودة بينها وكيفية عمل آلياتها في إطار علائقي يصطلح على تسميت بالحقل السيميائي. 1- C, Baylon et X. Mignot, Initiation à la sémantique du langage, NATHAN,2000, P1.
عدد الصفحات ١٢٠الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 108 ثانيا :دراسة العلاقات بين الكلمات وهذا مجال بحث تتقاطع في السيميائية مع المعجميّة (Lexicologie)، يتم في مقاربة، ليس العلاقة بين دلالات نفس الكلمة، وإنا العلاقات الممكنة بين دلالات كلمات متعددة تجتمع في نسب إحالتها إلى موضوع ما و اشتراكها في التعبير المعقد عن . ثالثا :العمل على ارتباط الدلالات من خلال ارتباطها في بنية الجملة. إن هذا المستوى من البحث هو محاولة لفهم التأثير الذي قد تحدث العلاقات النموذجيّة (Relations syntagmatiques) في إنتاج الدلالة أو على الأقل تحديدها)*(. 1. الكلمة: وحدة دلالية معقدة إن السيميائية عندما تتعرض لدراسة "الكلمة "فإنّا تعتبّها الوحدة الأساسية الأهم في إشكالية الدلالة، فهي ليست فقط اسما، فعلا أو حرفا على شاكلة ما يفعل اللغويون في تقسيمهم لها وإنا هي كذلك، وهذا هو الذي يعنينا هنا، مضمون دلالي معقد تقصد السيميائية إلى مباحثة منطق وتسليط الضوء علي . إن الجوانب الأساسية لهذا المستوى من البحث ثلاثة: (1) إشكالية التعريف بالكلمة أو الوصف السيميائي لها (2) إشكالية تعدد الدلالة للكلمة الواحدة وكيفية انتظامها في حقل سيميائي (3) متعلق بالثا وهو بمثابة آليت الخاصة ب ، يتمثل في منهجية العمل على الحقل الدلالي وكيفية إنتاج . )*( لا نفرق في عملنا هذا بين مصطلحي "معنى "و "الدلالة "باعتبار أن ليس ثمة اتفاقا على تفريق واضح بينهما.
عدد الصفحات ١٢١الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 109 أ . إشكال التعريف هو الإشكال الذي يواجه العاملون على المعاجم في محاولتهم القيام بتحديد دقيق ومفهوم للكلمة .إن التعريف هو محاولة إظهار دلالة كلمة بواسطة غيرها من الكلمات أو هو من وجهة نظر لودفي فيدغنشتاين (Ludwig Wittgenstein) "ربط المفردة المعرّ فة إلى غيرها من الكلمات 1) أن أكبّ مشكل إبستمولوجي يواج عملية التعريف هو أن الكلمات المعرق فة هي كذلك تحتاج إلى تعريف وهكذا إلى أن يصير الأمر إلى الدور من خلال العود إلى الكلمة المعرلفة. يبقى هنا، أن وجهة نظر السيميائية هنا مغايرة إلى حد ما فهي تعتبّ أن "الكلمة يكن أن تعرف بمجموع ملامحها الوجيهة "2). يزداد أمر التعريف صعوبة عندما يتعلق الأمر باسم العلم، وهو يختلف باختلاف وجهات النظر في ذلك بين المناطقة مثل فراج Frege، راسل Russell وفلاسفة اللغة مثل سيرل Searle و بقية اللغويين. يلخص جورج إيليا سرفاي George-Elia Sarfati مختلف هذه الرؤى بالمخطط الآي3) تعريف اسم العلم يحيل إلى مرجع وحيد (D. Laerce) جون ستيوارت ميل J.S. Mill سيد بريال M. Bréal منطق وسيميائيةاسم العلم فراغ إيجابي غني بالدلالات منطق القضايا فراج وراسل تمييز مرجع (العالم الحقيقي وصف محدّد 1- H. J.Glock,Dictionnaire Wittgenstein, Gallimard, 2003,P171. 2- M, Galmich, Sémantique générative, Librairie Larousse, Paris, 1975, P20. 1- G.E. Sarfati, Le statut lexicographique du nom propre : remarques méthodologiques et linguistiques, persee in : mots, Juillet 2000, N°63, P 105-124.
عدد الصفحات ١٢٢الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 110 منطق؟ س. كريبك S.Kripke محدد ثابت (عوالم ممكنة) فلسفة اللغة المعتادة ر .سيرل J.R. Searle تمييزات (عالم حقيقي +ممكن) مجموعة أوصاف الدراسات المصطلحية لا سم العلم أ . راي A.Rey ييّز فرد صفات+ خصائص عند تأمّل وجهات النظر المختلفة فإن مدار التفكير فيها حول أمرين أوّلهما وجود المرجع الخارجي le référent objet وطبيعت وثانيا طريقة إحالة اللغة والدلالات التي تتضمنها على ذات هذا المرجع. أما تعلق ذلك بموضوعنا فمرجع الأسماء الحسنى ليس من وقائع عالمنا فهي بذلك تدل على غائب غير مشهود إلا من خلال آثاره الدالة علي . إن ثمة هنا انزياحا للمرجع من الذات إلى أوصافها وآثارها، وإحالة النص القرآني عليها تعمل ضمن منطق سردي مركب تصبح الأسماء الحسنى بمثابة تعريفات سياقية بالذات الإلهية. يوافق هذه الرؤية ما يقول بول ريكر P. Ricoeur عند حديث عن تسمية الله في الإنجيل فيقول" :إنّا أشكال معقّدة من الخطابات قبل كل شيء لحظة اعتراف سردي ..." 1). أما عند الإجابة عن سؤال كيف تعرّف الكلمة؟ تقترح نظريات التعريف وجهتين كبيرتين في التعريف: الأولى تسمى بالتعريفات المرجعية (Définitions référentielles) وتتضمن تعريفات بالتمديد (En Extension)، بالفهم(En Comprehension) .أما الوجهة الثانية في التعريف فهي 1- P. Ricoeur, Textes choisis et présentés par M. Foessel et F. Lamouche, Points-Essais, Seuil, 2007,208- 209.
عدد الصفحات ١٢٣الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 111 إطنابية (Paraphrastique) فتعتمد قولا أكثر تفصيلا يعبّّ عن دلالة الكلمة وهو كذلك يتضمن أنواعا كثيرة منها: التعريفات المكافئة (Equivalente)، المتعلقة باسم شامل (Hyperonyme)، أو المجازية (Métonymique)، وأخيرا تلك التي تعمل بالتقري ب (Par approximation) (*) يبقى أن المعاجم كثيرا ما تستعمل عددا من طرائق التعريف للكلمة الواحدة خاصة لتلك التي تتعدد دلالاتها وتتشعب وهو الأمر الغالب، فقلما نجد كلمة ذات دلالة واحدة واضحة وهذه في ذاتها إحدى الوقائع الأساسية التي تميز واقعة الدلالة في السيميائية. ب . إشكال تعدد الدلالة عندما تعرف المعاجم مفردة من المفردات فإنّا غالبا ما تقدم عددا من التعريفات والاستعمالات وتحدد لها تراتبية معينة، إما بحسب ما اصطلح علي بالمعنى الحقيقي والمعنى المجازي أو تبعا لأسبقية دلالة على أخرى: المعنى الأول/ المعنى الثاني وهذا من وجهة نظر تعاقبية (Approche Diachronique)، أما التسمية السيميائية فهي تعتبّ أن للكلمة دلالة نوذجيّة (Prototypique) ودلالات أخرى ثانوية تنتج عنها. المهم هنا أن كلتا الدلالتين أو كل الدلالات (في حال تعددها) ترتبط بنفس الكلمة رغم الفوارق التي قد تظهر بينها، وتنضوي تحت نفس العنوان. في هذه الحالة فإن "وحدة أصل الاشتقاق هي التي تقدم لعلماء المصطلح معيارا يخوّل لهم تجميع العديد من الدلالات تحت نفس المفردة " 1). (*) لطلاع على الموضوع يمكن للقارئ أن يرجع إلى الفصل الخامس من كتاب C, Baylon et X. Mignot, Initiation à la sémantique du langage, NATHAN, 2000. 0- المرجع نفسه، ص90.
عدد الصفحات ١٢٤الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 112 أما عن العلاقات الموجودة بين هذه الدلالات من وجهة نظر سيميائية فإنّا تتولد عن الدلالة المركزية وترتب ط بها لتشكل ما يسمى Structure radiale يتم ذلك من خلال أربع عمليات هي المجاز، الاستعارة، التعميم وأخيرا التخصيص . أما عن المنهجية التي تتبّعها السيميائية لإستخراج Structure Radiale والذهاب إلى فهمها فتسمى الدالية Sémasiologie من اليونانية "Signes sens" Sêma وهي "تدرس المفردات من خلال وصف تعدد الدلالات الخاصة بالكلمة وكذا العلاقات بين مختلف هذه الدلالات، وتركز على تحليل روابطها سواء ما تعلق منها بموضوعات العالم أو تلك الخاصة بالفضاء المفهومي. إن الدلالات الأصلية ترتب في هذا الإطار قبل الدلالات المجازية وبهذا يصبح النظام المتبع في ذلك عاكسا الفوارق بين الدلالات الأكثر شيوعا، الدلالات الأقل شيوعا وتلك الشاذة تماما" 1). 1- N. Delbek, Debboeck, Linguistique cognitive, 2ed 2006, P134. المجاز الاستعارة التعميم دلالة دلالة دلالة دلالة دلالة مركزية التخصيص
عدد الصفحات ١٢٥الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 113 بقي أن نشير إلى أمرين أشار إليهما توشيهيكو إيزوتسو في كتاب "الله والإنسان في القرآن – علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم "حيث يقول "أوّد أن أقدم تمييزا تقنيا بين ما سأدعوه بالمعنى "الأساسي " والمعنى "العلاقي "بوصفهما اثنين من المفاهيم المنهجية الرئيسية لعلم الدلالة الآن، تفحصنا، من زاوية نظرنا، المصطلحات المفتاحية التي نجدها في ، سنلحظ على الفور أمرين اثنين: الأول واضح تماما، حتى إن عادي جدا ومألوف يكن الاستدلال علي بسهولة، والثاني لا يبدو واضحا إلى هذه الدرجة للوهلة الأولى . الوج الواضح للمسألة هو أن لكل كلمة تؤخذ بشكل منفصل معناها الأساسي الخاص بها، أو محتواها المفهومي الذي تظل محتفظة ب حتى لو اقتطعناها من سياقها القرآني .فكلمة "كتاب "على سبيل المثال، تعني بصور الأساسية الشيء نفس سواء أوجدت في القرآن أم خارج للكلمة حيثما ذهبت وكيفما استعملت، يكن أن ندعوه بـ "المعنى الأساسي "للكلمة يستنفد معنى الكلمة، وهنا يبدأ الوج الثاني للمعنى الذي تمت الإشارة إلي آنفا. ففي السي اق القرآني تكتسب كلمة "كتاب "أهمية غير اعتيادية، كعلامة على مفهوم ديني خاص جدا، تحيط ب هالة من القدسية. وهذا متأتّ من حقيقة أن هذه الكلمة في هذا السياق ترتبط بعلاقة قوية جدا بمفهوم الوحي الإلهي، أو بالأحرى، بمفاهيم متنوعة ذات مرجعية مباشرة إلى الوحي. إن ه ذا يعني أن كلمة "كتاب "البسيطة، معناها البسيط، حالما أدخلت في نظام خاص، ومنحت موقعا محددا ومعيّنا في ،
عدد الصفحات ١٢٦الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 114 اكتسبت العديد من العناصر الدلالية الجديدة الناشئة عن هذا الوضع الخاص، وعن علاقات المتنوعة التي شكلتها لتحملها إلى المفاهيم الرئيسية لذلك النظام1) . فينفس هذا السياق، ومن وجهة نظر مختلفة يأي عملنا على موضوع الأسماء، يركّز على المفردة العربية باعتبارها تنتمي إلى ما يسمي اللغويون، مادة الم فردة والتي هي بمثابة الأصل العام للعديد من الكلمات التي تتغاير صيغها الصرفية بحسب واقعة "الاشتقاق "ذلك أنّا "أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية، وهيئة تركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة، لأجلها اختلفا حروفا أو هيئة يرجع منها إلى صيغة هي أصل الصي دلالة إطراد أو حروفا غالبا "...1). من وجهة نظر أخرى يصبح الاشتقاق هو الخيوط الرفيعة التي تتعلق من خلالها الكلمة بغيرها داخل إطار دلالي موحّد مردّه إلى مادة الكلمة باعتبارها النواة الدلالية التي حولها تنتظم الدلالات الأخرى. لأجل ذلك حاولنا في عملنا التفكير في الكلمة (مثل اسم من أسماء الله تعالى) من خلال تعلّقها بمادة كلمة معينة أي بمعنى آخر، وجودها داخل شبكة علاقات صرفية مع كلمات أخرى تنتمي لنفس هذا الإطار تجد كل واحدة منها نسبا دلاليا لها مع غيرها . هناك أمر آخر في تجدر الإشارة إلي هو أن هذه الكلمات تعرّف من خلال صيغها الصرفية فالبناء صرفي يثل القوالب التي يصب فيها الصرفيون المادة اللغوية ليدلّوا بها على معان معينة ومحددة، 0- توشيهيكو إيزوتسو، والإنسان في القرآن- علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم، ترجمة وتقديم د. هلال محمد الجهاد المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2110، ص41-44. 0- السيوطي، المزهر في علوم اللغة، دار الجيل، بيروت، ص 148.
عدد الصفحات ١٢٧الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 115 لما يدور بخلدهم/ وما تتفتق عن أذهانّم وأفكارهم. ولكنها تعرف أكثر من خلال استعمالاتها داخل سياقاتها النصية، فدلالتها تستنبط من تعلقاتها بمواضيع معينة وبطريقة معينة. وجملة القول وبيان المخطط الآي : 2. دراسة العلاقات بيـن الكلمات: Relation paradigmatique إن اللغة جانب من جوانبها تنبني على ممارسة حّرة، يختار فيها المتكلم طريقة معيّنة في بناء قول وذلك بانتقاء ما يراه ضروريا من الكلمات للتعبير. إن ثمة في كل لغة العديد من الكلمات التي تتقارب، تتشابك وتتداخل في دلالاتها وتحيل على واقعة واحدة تقصد إلى تبينها، إنّا بمثابة السّجل الذي يستغل المستعمل عند إرادت تحقيق أثر من خلال قول فيختار، من بين الكلمات تلك التي يراها متوافقة مع سياق كلام وأوقع في أثرها ابتغاء تحقيق مراده. إن بحثنا في جانب من يتطرق إلى صيغة 0 صيغة2 صيغة1 ... ... مادة الكلمة ........ إستعمال 0 دلالة0 دلالة2 ... إستعمال2 إستعمال0 دلالة0 دلالة2 ... إستعمال2
عدد الصفحات ١٢٨