المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قراءة في تمثلات أسماء الله الحسنى في القرآن

زرقة لطفي هشام

صفحة ١١ من ١٥

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 148 صيغة "علامات": استعمال هذه الصيغة في معرض الإحالة، أي إحالة أشياء على أشياء أخرى ونقول "أشياء" لأن الصيغة استعملت في الجمع وليس في المفرد "وَعَلاَمَات وَب النلجمم ه مم يـَهمتَد ونَ ". جـ. النفي كآلية من آليات التعريف بالذات الإلهية: على هامش النموذج المفهومي الذي قدمناه يكن أن نتحدث عن النفي كآلية من الآليات المعرّفة بالذات الإلهية في القرآن ذلك أن، بجانب الاثباتات الكثيرة المعرّفة بالله تأي، في السرد القرآني، عبارات كثيرة معبّّة عن النفي قد تجاورها وتتّسق معها كما في آية الكرسي (التناوب بين الإثبات والنفي)، و سورة الإخلاص (ثلاث إثباتات ثم ثلاث نفيات) أو قد تأي منفصلة عنها كما في مواقع أخرى كثيرة. ما يهمنا منها هي تلك التي تظهر أنّا مقابلات للعلم، ترد للحديث عن الذات الإلهية وهي مفردة "خفي" بإضافة "لا" النافية)*(. عند النظر في الآيات التي ترد فيها مفردة "خفي" نجد أن هذه الأخيرة تستعمل للتعبير عن استتار: الشيء كل كما في سورة (فصلت ) "إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا" أو بعض كما في سورة (المائدة ) "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين " وأخيرا تستعمل للتعبير عن استتار ما بداخل أما في تدرج ما هو خفي، ترد صيغة "أخفى" للتعبير عن مستوى أكثر سترا من السّر. في الاستعمال القرآني لا ترد هذه المفردة كمقابل مباشر للعلم وإنا كمقابل لثلاث أفعال أخرى هي (*) في الاستعمال القرآني لا ترد مفردة "جهل "كمقابل ليعلم، كما هو شائع في قواميس اللغة ومعاجمها.

عدد الصفحات ١٦١

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 149 - إعلان– إخفاء: "ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن"1) - إبداء– إخفاء: "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ب الله..."2) - الجهر– ما يخفى: "إلا ما شاء الله، إن يعلم الجهر وما يخفى" 3). إن هذه التقابلات تستعمل في القرآن بجانب إثبات العلم لله، وتأي آلية انقضاء "الخفاء" بأفعال "يعرض" و"يبّز". 3. النموذج الصوري – الدلالي للعلاقة بيـن الصيغ ومواضيعها فيما سبق عملنا على الصي الصرفية الخاصة بمادة كلمةعلم بالهويّات السردية لكل واحدة منها. أما الآن فنعمد أولا إلى رؤية هذه الصي الصرفية في تعلقاتها ببعضها البعض، ومن جهة أخرى إلى مقارنة المواضيع ببعضها البعض. وثانيا إلى صياغة نوذج صوري ودلالي للعلاقة بينهما. 0- القرآن الكريم، "سورة إبراهيم، "الآية 16. 2- المصدر نفسه، "سورة البقرة، "الآية 264. 1- المصدر نفسه، "سورة الأعلى، "الآية 00.

عدد الصفحات ١٦٢

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 150 أ . مخطط العلاقات الاشتقاقية: إذا نظرنا للصي الم ستعملة في السرد القرآني من وجهة نظر لغويّة وصرفية بحتة فسنجد أن ثمة بينهما علاقات صرفية يكن أن نلخصها بالمخطط الآي: إن هذا المخطط يعبّ عن نسق العلاقات بين الصي كما يقدمها علم الصرف العربي وينتج لنا عن ذلك مجموعة من الوقائع الدلالية الأساسية التي تحدث من خلال عملية الاشتقاق الخاصة بـ أهمّها : إضافة فاعل دلالي – التجدّد – المبالغة – الوصف] السؤال الذي يطرح نفس الآن هو ما هو الشرح الذي يكن أن نقدم لكل واحدة من هذه الوقائع الدلالية في الاستعمال القرآني؟ عند النظر في كتب اللغة لا نجد إجابات واضحة (من خلال مباحث مثلا) حول هذا السؤال اللهم إلا بعض الملاحظات في ثنايا الحديث عن مواضيع نحوية وصرف ية أخرى. لذلك عمدنا إلى تقديم تأويلنا الخاص لذلك والمتمثل فيما يلي:

عدد الصفحات ١٦٣

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 151 - الانتقال من المضارع إلى اسم الفاعل : من جهة الزمن المضارع يدل على الحاضر أو المستقبل أما في اسم الفاعل فيحذف الزمن ويحلّ محل التجدّد أي حدوث ثم انقضاء ثم حدوث وهكذا. من جهة أخرى هناك انتقال من الفعل إلى من وقع من الفعل ومعنى ذلك ربما تعلق مخصوص للفاعل بموضوع ينتفي من خلالها الفعل كما كان في المضارع . - الانتقال من المضارع إلى اسم المفعول : الاختلاف الدلالي هنا يشب الاختلاف الموجود بين المضارع واسم الفاعل إلا في دلالة المفعولية. - بين المصدر والفعل الاختلاف بين الاثنين في الزمن فالمصدر متجرد من والفعل المضارع مرتبط بحاضره أو مستقبل . - المبالغة: الدلالة المطلقة للمبالغة هي الزيادة حدّ الانتهاء إلى أقصى ما في الموضوع المزاد. الزيادة قد تعني تكثيرا عدديا في الأفعال أو زيادة في مقدار الفعل الواحد أو الأمرين معا. أو ربما تتحدّد الزيادة بما هو علي الموضوع وبنيت . - الثبات من خلال الوصف: يدل على استمرار ما يوصف ب في الزمن، وهو بخلاف المصدر المتجرّد من الزمن

عدد الصفحات ١٦٤

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 152 ب . المواضيع: قراءة دلالية هناك نوعان كبيران من المواضيع المتعلقة بمادة القرآن الكريم، الأولى هي مواضيع من حيث ارتباط صي العلم بها (تأي هذه المواضيع من مادة كلمات أخرى)، والثانية هي مواضيع من حيث اشتقاقاتها من مادة كلمة ] مثل عالمين، علامات، وقد سبق الحديث فيها. - المواضيع التي ترتبط بصيغ مشتقة من] هي بدورها يكن أن تصنف بمعيار طبيعتها إلى مجردة وملموسة  المواضيع المجرّدة :وهي عنوانان عامان "الغيب والشهادة" و"كل شيء" أما الأول فهو ليس من منظار الله عز وجل فكل المخلوقات تستوي في علم وإنا هو من وجهة نظر من يوجد في هذا العالم (الإنسان، الجن، الملائكة ) فالغيب هو إما عدم قدرة على إدراك الشيء الموجود مع حضور الذات المشاهدة أو عدم وجود الشيء في مجال ما تشاهده الذات الحاضرة. أما الثاني في مكن تسميت ، من وجهة نظر منطقية، الكلي الطبيعي والذي مصاديق الأشياء "بكل شيء عليم" أي: عليم بالشيء (1 + )عليم بالشيء الثاني + ... وهكذا مع الفصل بين هذه الأشياء ولا تستعمل عليم للدلالة على العلاقات بينها.

عدد الصفحات ١٦٥

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 153  المواضيع الملموسة: وهي إما "السماوات والأرض " باعتباره موضوعا مركبا من مجموع الموضوعات الملموسة الأخرى وفي هذه الحالة كثيرا ما يضاف محدد لها مثل "السر" "الغيب" "القول" ويكن تلخيص منطق السرد القرآني حول السماوات والأرض فيما يلي: وإما المواضيع الملموسة، فمذكورة بطريقة مباشرة سواء منها ما تعلق بالإنسان مثل "عليم بذات الصدور" أو الأفعال وما شابهها "يعلم ما يفعلون" أو موجودات العالم وتفاصيلها (الدواب، الأرحام، التفسيرات الطارئة في السماوات والأرض ...). جـ. تفصيل النموذج الصوري – الدلالي: خلص عملنا في هذه المرحلة من إلى التأكيد على خصوصية الاستعمال القرآني وتعلّق صيغ بمواضيع محدّدة، لا تظهر للقارئ من خلال الاطلاع العام على القرآن وإنا تظهر من خلال عمل مفصّل ما فيهما – من فيهما السر – الغيب – القول – مفاتح الغيب جانب مخفي جانب ظاهر السماوات والأرض

عدد الصفحات ١٦٦

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 154 وعميق. أمّا الفكرة الإجمالية فمدارها حول العلاقة بين نوذج العلاقات الصرفية وارتباطات بمنطق المواضيع التي ترد مع : (نوذج الصي ) (منطق المواضيع) إنّ ثمّة، في هذا المخطط مستويين الأوّل صوري عمدنا في إلى رصد التغيرّات الموجودة في علاقات ببعضها الصيّ وكيف تتغيرّ معها طبيعة المواضيع التي ترتبط بها. أمّا المستوى الثاني فهو بمثابة التحليل الدّلالي لما يحدث في المستوى الأوّل، وهو ظنّنا، حلقة الوصل بين التحليل الصرفي وبعض ملامح الرؤية الأنطولوجية الموجودة في القرآن . سنذهب الآن إلى تحليل العلاقات بين الصيّ في ضوء هذا النموذج العام - من يعلم إلى عالم:  المستوى الصوري: المستوى الصوري :صيغة (أ) صيغة (ب)  منطق تغيّر المواضيع المستوى الدلالي :دلالة اشتقاقــــية  دلالة منطق تغيّر المواضيع هي: يعلم عالم حالة واحدة فقط: نفس الجملة بصيغتين حالة واحدة فقط" + :غيب/"بدون موضوع/عدم تغيير الموقع/ الصيغتين في المفرد حالات الأخرى" + :غيب/"تغيير موضوع/عدم تغيير الموقع/ الصيغتين في المفرد

عدد الصفحات ١٦٧

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 155 المستوى الدلالي: إن التغيرّ الواقع في الدلالة بين الصيغتين هو التجدد عوض زمن محدد (الحاضر أو المستقبل ) وحضور الفاعل الدلالي عوض الفعل. من خلال ذلك نحاول فهم منطق الحالات الثلاث من التغيرات الواقعة بينهما في المواضيع التي ترتبط بهما. موضوع الغيب ثابت في استعمال عالم - الحالة الأولى: تعبير تقاطعهما في موضوع غيب السماوات والأرض. من خلال ذلك يكن القول أن ثمة مستويين في الغيب، الأول متجدد والثاني ذو زمن محدد - الحالة الثانية : استعمال غيب بدون موضوع ويدل ذلك، كما في الحالة الأولى، على النوع المتجدد من الغيب (النوع الأول ) - الحالة الثالثة: استبدال السماوات والأرض بثنائية الغيب والشهادة و يكن أن تفهم أن ثمة تجددا في عنصري الثنائية يعبّّ عن ذلك الشكل الآ ي: غيب شهادة [-------] [-------] البداية النهاية أي تجدد من جهة فيما لا يراه الإنسان، ومن جهة أخرى فيما يشهده - من عالم إلى علاّم:  المستوى الصوري عالم  علاّم: حذف موضوع "الشهادة/"موضوع "غيب "يذهب إلى الجمع/عدم تغيير الموقع

عدد الصفحات ١٦٨

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 156  المستوى الدلالي: إن التغيرّ الواقع في الدلالة بين الصيغتين هو الزيادة في عدد عوالم الغيب المتجدّدة وربما كذلك زيادة في وتيرة التجدّد ذاتها وتقصى من ذلك الشهادة باعتبارها بالضرورة عالما واحدا غير متعدد . - من عالم إلى عليم: الحالة (1 :)عليم صيغة مبالغة  المستوى الصوري: عالم  عليم: لا توجد مواضيع مشتركة/ نفس الموقع  المستوى الدلالي: من وجهة عملنا، لا يكن القول أن عليم هي صيغة مبالغة لعالم لأن المبالغة تكون في الأصل بين صيغتين لهما نفس الموضوع، وهذا غير متحقق هنا. الحالة (2): عليم صيغة مشبّهة  المستوى الصوري: يعلم عليم : الحالة (0): نفس الموضوع/نفس الموقع الحالة (2): تقاطع في جزء من الموضوع واختلاف في تحديداته/نفس الموقع (يعلم تخفي/ تكن : الصدور) (عليم بذات الصدور)

عدد الصفحات ١٦٩

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 157  المستوى الدلالي: إن التغيرّ الواقع في الدّلالة بين الصيغتين هو وجود الزمن في الأولى وانعدام في الثانية، من خلال ذلك يكن أن نفهم في الحالة الأولى أن ثمة مستويين في "يصنعون" و"يفعلون" مستوى ي علم و مستوى الله ب عليم. وفي الحالة الثانية يكن أن نستنتج أن محدّدات الموضوع (تخفي، تكن و ذات) تعبّّ عن مدى عمق ما يعلم و مدى تغيرّه أو ثبات فكلما اتجهنا إلى الذات اتجهنا إلى الثابت - يعلم إلى معلوم:  المستوى الصوري: يعلم  معلوم: لا يوجد اشتراك في المواضيع/ الموقع يتغيرّ  المستوى الدلالي: من وجهة نظر عملنا، لا توجد علاقة دلالية بينهما - من علما إلى يعلم:  المستوى الصوري: عدم اشتراك في المواضيع/الموقع يتغير تكن تخفي ذات يعلم عليم المتغيّر الثابت

عدد الصفحات ١٧٠

الفصل الثاني: اسم "العليم" بين التحديدات المعجمية والاستعمالات القرآنية 158  المستوى الدلالي: لا توجد علاقة دلالية واضحة بينهما . خاتمة انتهى عملنا إلى بلورة نوذج صوري – دلالي هو بمثابة شبكة دلالية معقّدة يحتلّ فيها اسم "العليم" مكانة مركزيّة، سواء من حيث عدد الاستعمالات من وجهة نظر احصائية، أو من خلال هويت السرديّة المعقّدة والتي تظهر، جداول تعلّقها بالمواضيع التي ترتبط بها، ثراء في سياقات ورودها. إن المرجع الحقيقي Référent objet لهذا الاسم يندرج ضمن مراتب وجودية معقّدة أعلاها المواضيع التي يرتبط بها اسم الله "العليم"، ذلك، أن علم الله واحد تعدّدت صيغ بتعدّد مواضيع ومستويات العالم المقابلة لها، فعلم الله عندما تجسّده صيغة "يعلم" هو إدراك لحقيقة الشيء حقا و لكنّ ليس الشيء ذات الذي يتم إدراك من خلال صيغة "عليم". هذا من جهة، ومن جهة أخرى تأي صي "عالم" و"علاّم" لتعبّّ عن العالم من منظور مختلف عن ذلك الذي نجده في صي "يعلم" و"عليم"، منظور من يوجد في هذا العالم، فيشهد بعض ويغيب عن بعض . إن عملا على نوذج عام للعلاقات الصرفية والدّلالية حول مادة قد يعطي صورة أدقّ حول مراتب الوجود وتعلّقات بعضها ببعض، ذلك أنّ هذه الصي يتكامل بعضها مع بعض في التعريفات ليس فقط بالذات الإلهية (فعلمها واحد في مطابقت للأشياء) وإنا بوقائع هذا العالم وهذا هو الأهمّ في نظرنا .

عدد الصفحات ١٧١

الفصل الثالث العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها

عدد الصفحات ١٧٢

الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها 159 تمهيد يعتبّ مبحث الأسماء أحد مباحث العقيدة الإسلامية. ثم التفكير في من خلال آليات لإنتاج المعرفة خاصة بالعقل الإسلامي التراثي. من بين ما يكن ملاحظت على هذا المبحث تعامل مع الموضوع من منطلق مقولات منهجية ضمنية تتمثل في أمران 0 ) دراسة الأسماء خارج سياقاتها النصية 2) اعتبار كل اسم وحدة منفصلة يتم تعريفها وتحل يلها بدون الرجوع إلى علاقاتها مع الأسماء الأخرى، تشهد على ذلك أغلب الكتب التراثية المتعلقة بالأسماء فهي تخصص لكل اسم بابا مستقلا يتم في التعريف ب وشرح على العكس من ذلك، يعتمد هذا الفصل على مقولتين أساسيتين: 0- اعتبار أسماء الله الحسنى بمثابة عناصر نصية تنتظم داخل سياقات ورودها، فهي بذلك تعريفات سياقية بالذات الإلهية. إن هذه المقولة تفتح المجال لأشكلة جديدة لهذا الموضوع، من خلال ما استجد في حقل الدراسات المعاصرة. 2- من بين ما تتضمن المقولة 1) إمكانية التفكير في هذه الأسماء من منطلق علائقي، ذلك أن ثمة ع ددا كبير منها يرد متجاورا في الاستعمال القرآني مثل "عليم – حكيم". يتكرر هذا النوع من التعريفات بشكل لافت . - من منطلق هاتين المقولتين، نبحث هذا الفصل إمكانية وجود قواعد تميز استعمال الأسماء وانتظامها العلائقي ونحاول وصف منطقها .

عدد الصفحات ١٧٣

الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها 160 0. الأساس العلائقي في تصنيفالأسماء إن استقراء مختلف استعمالات الأسماء في القرآن وعبّ مختلف سياقات ورودها يظهر أهمية التفكير في الأسماء من منطلق علائقي أي كونّا مرتبطة أو غير مرتبطة بغيرها من الأسماء وما قد يقتضي ذلك من قواعد ودلالات متعلقة بمقاربتنا لهذا الموضوع. إن ثمة، بهذا الاعت بار ستة أنواع من الأسماء)*(: * منها ما يرد دائما وحده مثل "الصمد". * منها ما يرد في وحده في حالات ويرد في أزواج إسمية في حالات أخرى مثل اسم "العليم". * منها ما يرد دائما داخل بينة زوجية فقط مثل "السميع". * منها ما يرد تارة داخل بنية زوجية وتارة في سلسلة من الأسماء مثل "العزيز ". * ومنها، أخيرا ما لا يرد إلا في سلسلة من الأسماء مثل "المصوّر". عند النظر في هذا التصنيف، كما نجده في السرد القرآني، فإن الأمر اللافت في والغالب في القرآن هو ارتباط الأسماء في بنى زوجية وهذا ما سنركزّ علي بحثنا في هذا الفصل. 2.منهجية عملنا في وصف البنية الزوجية لقد عملنا على استخراج رؤية عامة وشاملة حول علاقات الأسماء ببعضها البعض، وأفادنا في ذلك كتاب "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم " لمحمد فؤاد عبد الباقي. لقد رصدنا لكل اسم من أسماء الله الحسنى، مختلف الأسماء الأخرى التي يرتبط بها في القرآن وقمنا بإحصاء هذه الارتباطات (*) ننبّه هنا على أن عملنا لم يأخذ في اعتباره اسم الجلالة "الله "واسم "رب ."ذلك أن استعمالها في سياق السرد القرآني معقد جدا ويحتاج إلى عمل طويل منفرد لها.

عدد الصفحات ١٧٤

الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها 161 فمثلا أول ارتباط لاسم ا "العليم" هو مع اسم آخر هو اسم "الواسع" ويتقدم في هذا الأخير، كما هو مبين "واسع عليم" أي في عملنا واسع ارتباط عليم ثم بعد ذلك يرتبط اسم "العليم" باسم "الحكيم" ويتأخر في هذا الأخير كم ا هو مبينّ : "عليم حكيم" إي في عملنا عليم ارتباط حكيم وهكذا إلى آخر القرآن أي :واسع عليم عليم حكيم إن هذا الشكل هو صورة مجملة وبنية ساكنة تختزل حركة معقدة للأسماء في سياقات ورودها داخل القرآن. أمّا مجموع ارتباطات اسم العليم وعددها فيقدّمها المخططّ الآي: . . . .

عدد الصفحات ١٧٥

الفصل الثالث: العلاقات بين الأسماء: البنية ومتغيراتها 162 واسع 07 العليم 28 الحكيم السميع 32 03 حليم شاكر 02 04 خبير العزيز 06 04 قدير الفتاح 01 الخلاق 01 حفيظ 01 الحكيم 05 من الناحية المنهجية سمحت لنا هذه الطريقة في تبينّ معطيات موضوعنا خاصة ما تعلق منها بمعرفة الخصائص السردية العامة لكل اسم من حيث الموقع والأسماء التي يرتبط بها وعدد هذه الارتباطات 1) 0- أنظر الملحق رقم 12.

عدد الصفحات ١٧٦