الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 99 وإياه عتٌ ابن عبد البر في كتاب (التمهيد) بالرد عليو ، و قاؿ: = قد كنت أرغب بنفسي عن الكلاـ في مثل ىذا الباب لولا قوؿ ذلك القائل ، وخشيت أف يغتً بو جاىل، فينهمك في ات١وبقات؛ اتكالاً على أنها تكفرىا الصلوات دوف الندـ ، والاستغفار والتوبة+ا. ىػ (ٔ) ثم قاؿ ابن رجب ×= :والصحيح قوؿ اتٞمهور: إف الكبائر لا تكفَّر بدوف التوبة؛ لأف التوبة فرض على العباد+(ٕ). ثم ساؽ تٚلة من الآثار التي ت يد ىذا القوؿ. ثم قاؿ : = والأظهر _والله أعلم في ىذه ات١سألة _أعتٍ مسألة تكفتَ الكبائر بالأعماؿ_إف أريد أف الكبائر ت٘حى تٔجرد الإتياف بالفرائض ، وتقع الكبائر مُكفَّرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتن اب الكبائر _فهذا باطل. وإف أريد أنو يوازَف يوـ القيامة بتُ الكبائر وبتُ بعض الأعماؿ، فتمحى الكبتَة تٔا يقابلها من العمل، ويسق العمل؛ فلا يبقى لو ثواب فهذا يقع+(ٖ). إلى أف قاؿ: =وظاىر ىذا أنو تقع ات١قاصَّةُ بتُ اتٟسنات والسي ات، ثم تسق اتٟسنات ات١قابلة للسي ات، وينظر إلى ما يػَفْضُل بعد ات١قاصة. وىذا يوافق قوؿ من قاؿ بأف من رجحت حسناتو على سي اتو تْسنة واحدة أثيب بتلك اتٟسنة خاصة، وسق باقي حسناتو في مقابل سي اتو، كأنها لم تكن. وىػػػػػػػذا في الكبػػػػػػػائر، أمػػػػػػػا الصػػػػػػػغائر فإنهػػػػػػػا ت٘حػػػػػػػى بالأعمػػػػػػػاؿ الصػػػػػػػاتٟة مػػػػػػػع بقػػػػػػػاء ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _جاَع ايعًّٛ ٚالحهِ1/428. 2 _جاَع ايعًّٛ ٚالحهِ1/429 3 _جاَع ايعًّٛ ٚالحهِ1/438.
عدد الصفحات ٩٧الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 100 ثوابها+ا.ىػ.(ٔ) ىذا وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية ×أن الحسنات الماحية تكفر الكبائر بدون التوبة. قاؿ ×بعد أف ذكر السبب الثالث من الأسباب التي تزوؿ بها عن العبد عقوبة الذنوب، وىو اتٟسنات ات١احية قاؿ: =وس ات٢م على ىذا الوجو أف يقولوا : اتٟسنات إت٪ا تكفر الصغائر فق . أما ا لكبائر فلا تغتفر إلا بالتوبة كما جاء في بعض الأحاديث : = ما اجتنبت الكبائر+ فيجاب عن ىذا بوجوه + ا. ىػ .(ٕ) ثم ذكر ×تٜسة وجوه بتَُّ من خلات٢ا أف اتٟسنات تكف ر الكبائر . وت٦ا قاؿ ×من الوجوه التي أيَّد بها كلامو ما يلي: =أحدىما: أف ىذا الشرط _يعتٍ ما اجتنبت الكبائر_جاء في الفرائض ، كالصلوات ات٠مس، واتٞمعة، وصياـ رمضاف ، وذلك أف الله _تعا_يقوؿ[ :إِف تَْٕتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تػُنػْهَوْفَ عَنْوُ نُكَف رْ عَنكُمْ سَي َاتِكُمْ ]النساء: ٖٔ. فالفرائض مع ترؾ الكبائر مقتضية لتكفتَ السي ات ، وأما الأعماؿ الزائدة م ن التطوعات فلا بد أف يكوف ت٢ا ثواب آخر؛ فإف الله _سبحانو_يقوؿ[ :فَمَن يػَعْمَلْ مِثػْقَاؿَ ذَرَّةٍ خَتَْاً يػَرَهُ (ٚ) وَمَن يػَعْمَلْ مِثػْقَاؿَ ذَرَّةٍ شَرّاً يػَرَهُ (ٛ])الزلزلة . الثاني: أنو قد جاء التصريح في كثتَ من الأحاديث بأف ات١غفرة قد تكوف مع الكبائر، كما في قولو ": =غفر لو وإف كاف فر من الزحف +. وفي السنن: =أتينا رسوؿ الله " في صاحب لنا قد أوجب ، فقاؿ: =أعتقوا عنو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _جاَع ايعًّٛ ٚالحهِ 1/440. 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣7/489.
عدد الصفحات ٩٨الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 101 يعتقِ الله عنو بكل عضو عضواً من النار +. وفي الصحيحتُ من حديث أبي ذر: =وإن زنا وإن سرق+. الثالث: أف قولو لأىل بدر وت٨وىم: =اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+ إف تُِٛل على الصغائر، أو على ات١غفرة مع التوبة لم يكن فرؽ بينهم وبتُ غتَىم؛ فكما لا ت٬وز تٛل اتٟديث على الكفر؛ ت١ا قد عُلِمَ أف الكفر لا يغفر إلا بالتوبة _لا ت٬وز تٛلو على الصغائر ات١ُكَفَّرةِ باجتناب الكبائر+. ثم ذكر ×الوجهتُ الرابع ، وات٠امس، وأطاؿ فيهما. وات١قاـ لا يتسع لإيرادت٫ا ، وإت٪ا ات١قصود ىو الوقوؼ على رأي شيخ الإسلاـ ابن تيمية في ىذه ات١سألة. وبعد أف تبتُ _من خلاؿ ما مضى_بعض أقواؿ أىل العلم في ىذه ات١سألة، وأف بعضهم _ومنهم شيخ الإسلاـ ابن تيمية _يرى أف اتٟسنات ات١احية ، والأعماؿ الصاتٟة تكفر الكبائر بدوف التوبة_فإنو يحسن الوقوف على مسالة مهمة في ىذا الباب تتبتُ من خلاؿ التساؤؿ الآتي: ىل الأعمال الصالحة تقوى على تكفير الكبائر بإطلاق؟ واتٞواب: أف الأعماؿ الصاتٟة قد لا تقوى على تكفتَ الكبائر؛ ذلك أف الأعماؿ إت٪ا تتفاضل تْسب إحساف العمل، و تْسب ما يقوـ بالقلب من حقائق الإتٯاف؛ فتكفتَ العمل للسي ات تْسب كمالو ، ونقصانو. ولا ريب أف الكبائر والذنوب عموماً تضعف القلب، وتعطل ستَه إلى الله والدار الآخرة ، وعلى ىذا فقد تكوف الأعماؿ الصاتٟة ناقصة، ضعيفة لا تقاوـ الكبائر؛ ولا تقوى على تكفتَىا. ولا يَرِ دُ على ىذا أف بعض النصوص صرحت بأف ىناؾ أعمالاً غفر الله
عدد الصفحات ٩٩الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 102 لأصحابها بسبب عمل صا ، كما في حديث البغي (ٔ)، وحديث صاحب البطاقة(ٕ)؛ ذلك أف اتٟالات ات٠اصة لا تعمم، ولا تكوف قاعدة مطردة بكل حاؿ؛ فليس كل امرأة بغي تسقي كلباً يغفر ت٢ا، وليس كل من قاؿ : =لا إلو إلا الله+ تنفعو كما نفعت صاحب البطاقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ٖٚٛ َا زٚاٙ ايبدازٟ(3467 )َٚطًِ(2245 :)قاٍ ايٓ": =بُٝٓا نًب ٜطٝف _ٜدٚز_بسنٝ١ _ب٦س_ناد ٜكتً٘ ايعطؼ; إذ زأت٘ بػٌّٞ َٔ بػاٜا بني إضسا٥ٌٝ; فٓصعت َٛقٗا _خفٗا_ٚاضـتكت يـ٘ بـ٘، فطـكت٘ إٜاٙ; فػُفس لها ب٘ +. فٗرٙ المسأ٠ قاّ بكًبٗا َٔ الإخلاص، ٚتٛابع٘ َا نإ ضبباّ لمػفس٠ ذْٛبٗا . قاٍ ابٔ ايكِٝ ×في نتاب٘ َدازج ايطايه1/341 َكسزاّ ٖرا المعٓ٢ : = ٚقسٜب َٔ ٖرا َا قاّ بكًب ايبػٞ ايتي زأت ذيو ايهًب، ٚقد اغتد ب٘ ايعطؼ ٜأنٌ ايجس٣، فكاّ بكًبٗا ذيو ايٛقـت _َـع عـدّ الآيـ١، ٚعدّ المعين، ٚعدّ َٔ تسا٥ٝ٘ بعًُٗا_َا حمًٗا عً٢ إٔ غَسَّزَت بٓفطٗا في ْصٍٚ ايب٦س، ٌَٚ٤ الما٤ في خفٗا، ٚلم تعبأ بتعسضٗا يًتًف، ٚحًَُِِٗا خُفَّٗا بفٝٗا ٖٚٛ َلإٓ، حت٢ أَهٓٗا ايسقُّٞ َٔ ايب٦س، ثِ تٛاضـعٗا لهـرا المدًٛم ايرٟ جست عاد٠ ايٓاع بطسب٘، فأَطهت ي٘ الخف بٝدٖا حت٢ غسب َٔ غير إٔ تسجـٛ َٓـ٘ جـصا٤ ٚلا غهٛزاّ; فأحسقت أْٛاز ٖرا ايكدز َٔ ايتٛحٝد َا تكدّ َٓٗا َٔ ايبػا٤، فَػُفس لها . فٗهرا الأعُاٍ ٚايعُاٍ عٓد الله، ٚايػافٌ في غفً١ َٔ ٖرا الإنطير ايهُٝاٟٚ ايرٟ إذا ٚضع َٓ٘ َجكاٍ ذز٠ عً٢ قٓاطير َٔ لساع الأعُاٍ قًبٗا ذٖباّ ٚالله المطتعإ+. ُٜٚكصد بكٛي٘ : =الإنطير ايهُٝاٟٚ+: الإخلاص، ٚالإنطير َاد٠ ٜكاٍ: إْٗا إذا ٚضعت َع المعادٕ غير ايرٖب حٛيتٗا إلى ذٖب. 2 _ٖٛ َا جا٤ في قٛي٘": =إٕ الله ضٝدًِّصُ زجلاّ َٔ أَتي عً٢ زؤٚع الخلا٥ل ّٜٛ ايكٝاَ١، فَٝخِػُسُ عًٝ٘ تطع١ ٚتطعين ضجلاّ، نٌ ضجٌٍّ َجٌ َدِّ ايبصس، ثِ ٜكٍٛ :أتٓهس َٔ ٖرا غٝ٦اّ ؟ أظًُو نتبتي الحافعٕٛ ؟ فٝكٍٛ:لا ٜا زبِّ، فٝكٍٛ :أَفًََوَ عرز؟ فٝكٍٛ :لا ٜا زبِّ . فٝكٍٛ: بً٢، إٕ يو عٓدْا حطٓ١ّ; فإْ٘ لا ظًِ ايّٝٛ، فتدسج بطاق١ فٝٗا :أغٗد إٔ لا إي٘ إلا الله، ٚأغٗد إٔ لذُداّ عبدٙ ٚزضٛي٘، فٝكٍٛ :أحطس ٚشْو. فٝكٍٛ: ٜا زبِّ َا ٖرٙ ايبطاق١ َع ٖرٙ ايطجلات؟ فكاٍ: إْو لا تُعًِِ . قاٍ: فتٛضع ايطجلات في نف١ٍ، فطاغت ايطجلات، ٚثكًت ايبطاق١، فلا ٜجكٌ َع اضِ الله غٞ٤ +. زٚاٙ ايترَرٟ (2639 )ٚحطَّٓ٘، ٚابٔ َاج١ (4300 )ٚابٔ حبإ (2523 )ٚصخخ٘، ٚالأيباْٞ صخٝذ الجاَع (1776.)
عدد الصفحات ١٠٠الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 103 ت٢ذه ات١سألة ارتباط بباب الإتٯاف؛ ذلك أف الوعيدية من ات٠وارج وات١عتزلة _كما مر_يروف أنو لا بد من إنفاذ الوعيد على من تػَلَبَّس بالكبائر؛ لأنو خارج عن ات١لة _بزعمهم _. وات١رج ة لا يروف أف مرتكب الكبتَة خارج عن ات١لة، بل ىو م من كامل الإتٯاف؛ فلا وعيد عليو _كما يزعموف _لأف الإتٯاف عندىم ىو ت٣رد التصديق بالقلب؛ فطات١ا أنو موجود فلا يضر معو معصية . ومسألة موانع إنفاذ الوعيد ترد في كتب العقائد خصوصاً في باب الإتٯاف، وحكم مرتكب الكبتَة، وعند مناقشة الوعيدية كات٠وارج وات١عتزلة . وىذه ات١سألة تسمى: موانع إنفاذ الوعيد، وتسمى بػ: الأسباب التي تندفع بها العقوبة. ومما يوضح ىذه المسألة أن يقال : إف الذنوب موجبة لدخوؿ النار، وصاحبها متوعد بالعذاب إلا أف ىناؾ أسباباً تندفع بها العقوبة، وينتفي بسببها الوعيد، ويزوؿ موجب الذنوب . وىذه الأسباب تس مى موانع إنفاذ الوعيد، أي موانع إيقاع العذاب على مستحقو؛ لأف الوعيد إت٪ا يكوف بالشر. وىذه الأسباب عشرة عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة. قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ×= :وقد دلت نصوص الكتابوالسنة على أف عقوبة الذنوب تزوؿ عن العبد بنحو عشرة أسباب : أحدىا: التو بة، وىذا متفق المبحح السابع: مْاىع إىفاذ الْعٔد
عدد الصفحات ١٠١الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 104 عليو بتُ ات١سلم+(ٔ). ثم شرع × في ذكر باقي ات١وانع بالتفصيل. وقاؿ في موضع آخر: =وات١ من إذا فعل سي ة فإف عقوبتها تندفع عنو بعشرة أسباب: ٔ_ أف يتوب فيتوب الله عليو؛ فإف التائب من الذنب كمن لا ذنب لو . ٕ_ أو يستغفر، فيغفر الله لو. ٖ_ أو يعمل حسناتٍ ت٘حوىا؛ فإف اتٟسنات يذىبن السي ات . ٗ_ أو يدعو لو إخوانو ات١ منوف، ويستغفروف لو حياً وميتاً. ٘_ أو يهدوف لو من ثواب أعمات٢م ما ينفعو الله بو. ٙ_ أو يشفع فيو نبيو ت٤مدٌ". ٚ_ أو يبتليو الله ػ تعالى ػ في الدنيا تٔصائب تكفَّر عنو. ٛ_ أو يبتليو البرزخ بالصعقة، فيكفر بها عنو . ٜ_ أو يبتليو في عرصات القيامة من أىوات٢ا تٔا يكف ر عنو. ٓٔ_ أو يرتٛو أرحم الرا . فمن أخطأتو ىذه العشرة فلا يلومن إلا نفسو، كما قاؿ _تعا_ فيما يرويو عنو رسوؿ الله " =يا عبادي إت٪ا ىي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم أياىا؛ فمن وجد ختَاً فليحمد الله، ومن وجد غتَ ذلك فلا يلومن إلا نفسو+.(ٕ)(ٖ) وقاؿ في الاستقامة : =فإف الذنوب التي يُبتلى بها العبادُ يسق عنهم عذابهُا إما بتوبة تَُٕب ما قبلها، وإما باستغفار، وإما تْسنات ماحية يذىبن السي ات، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣7/487. 2_ زٚاٙ َطًِ(2577.) 3_ لدُٛع ايفتاٚ٣ 10/45_46.
عدد الصفحات ١٠٢الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 105 وإما بدعاء ات١سلمتُ وشفاعتهم، أو تٔا يفعلونو لو من البر، وإما بشفاعة النبي " وغتَه فيو يوـ القيامػة، وإما أف يكف ر الله عنو خطاياه تٔا يصيبػو من ات١صائب+(ٔ). ومما يحسن التنبيو عليو ىهنا أن التوبة وحدىا ىي التي يزوؿ بها موجب الذنوب للم من والكافر، أما باقي ات١وانع فهي خاصة بات١ من. ثم إف الوعيدية لا يروف من ىذه ات١وانع إلا التوبة، وأما باقي ات١وانع فلا يروف أنها ت٘نع من إنفاذ الوعيد، بل يروف أنو ت٬ب على الله _عز وجل _أف يعاقب من عصاه، كما ت٬ب عليو أف يثيب من أطاعو، ولم يلتفتوا إلى باقي ات١وانع . أما أىل السنة فهم يروف ىذه ات١وانع؛ وذلك لأنهم ينظروف إلى النصوص كافة، وت٭رصوف على اتٞمع بينها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1_ الاضتكاَ١2/184_185.
عدد الصفحات ١٠٣الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 106 الوسطية من أعظم ما تٯيز أىل السنة واتٞماعة، فكما أف أىل أمة الإسلاـ وس بتُ الأمم التي تٕنح إلى الغلو الضار، والأمم التي ت٘يل إلى التفري ات١هلك _ فكذلك أىل السنة واتٞماعة وس بتُ فرؽ الأمة ات١بتدعة التي ات٨رفت عن الصراط ات١ستقيم . وتتجلى ىذه الوسطية في شتى الأمور سواء في باب العقيدة أو الأحكاـ، أو السلوؾ، أو غتَىا. ولعل أجلى مظاىر تلك الوسطية وسطيتها في باب العقيدة، ومن ذلك وسطيتها في باب الإتٯاف ومسائلو، وقد مر شيء من ذلك بإت٬از، وفيما يلي ذكر لبعض تلك ات١ظاىر: 1 _وسط في باب الوعد والوعيد بين المرجئة وبين الوعيدية : فالمرجئة قالوا: لا يضر مع الأتٯاف ذنب، كما لا ينف ع مع الكفر طاعة، وزعموا أف الإتٯاف ت٣رد التصديق بالقلب، وأف لم ينطق بو، وأخروا الأعماؿ عن الإتٯاف، وجوَّزوا أف يعذب الله ات١طيعتُ، ويػُنػَع م العاصتُ. أما الوعيدية فهم القائلوف باف الله ت٬ب عليو عقلاً أف يعذب العاصي كما ت٬ب عليو أف يثيب ات١طيع؛ فمن مات على كبتَة، ولم يتب منها لا ت٬و ز عندىم أف يغفر الله لو. أما أىل السنة فوس بتُ نفاة الوعيد من ات١رج ة، وبتُ موجبيو من الوعيدية؛ فمن مات على كبتَة دوف الشرؾ عندىم فَأَمْرُه مفوَّض إلى الله، إف شاء عاقبو، المبحح الخامظ: ّضطٔ٘ أٍل الطي٘ في باب الإيماٌ ّمطائلُ
عدد الصفحات ١٠٤الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 107 وإف شاء عفا عنو، وإذا عاقبو بها فإنو لا تٮلد خلود الكفار، بل تٮرج من النار، ويدخل اتٞنة.(ٔ) 2 _وسط في مسألة التكفير: فبينما ت٧َِد فريقاً يتسرعوف في إطلاؽ الكفر، فيكفروف بالكبتَة، ولا ت٭كمو ف بإسلاـ مَ نْ نطق بالشهادتتُ، وصلى، وصاـ، وأدى فرائض الإسلاـ ػ ما لم يتحققوا إسلامو بشروط حَدَّدوىا لم تَرِدْ في الكتاب ولا السنة ػ وذلك كحاؿ ات٠وارج ومن سار على نهجهم ػ ت٧د فريقاً آخر فػَرَّط أتٯا تفري ، فمنع التكفتَ البتة، ورأى أف من تلفظ بالشهادتتُ لا تٯكن تكفتَه تْاؿ، بل قالوا :إنو لا ت٬و ز تكفتَ شخص بعينو ،وإت٪ا إطلاؽ الكفر يكوف على الأعماؿ . ومن ىنا فػَهُمْ لا يكف رو ف أحداً أبداً حتى ات١رتدين، ومدعي النبوة، وجاحدي وجوب الصلاة، وت٨و ذلك من الأمور التي اتٚع أىل العلم على خروج أصحابها من دائرة الإسلاـ . أما أىل السنة فقد ىداىم الله ت١ا اختلف فيو من اتٟق بإذنو؛ لالتزامهم بالدليل الشرعي ؛ فهم لا تٯنعو ف التكفتَ بإطلاؽ ،ولا يكفروف بكل ذنب، ولم يقولوا : إف تكفتَ ات١عتُ غتَ ت٦كن، ولم يقولوا بالتكفتَ بالعموـ دوف تٖقق شروط التكفتَ، وانتفاء موانعو في حق ات١عتُ، ولم يتوقفوا في إثبات وصف الإسلاـ ت١ن دخل فيو، أو ظهر منو إرادة الدخوؿ فيو . بل ت٭سنوف الظن بأىل القبلة ات١وحدين، وتٔن دخل في الإسلاـ، أو أراد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس: ايتٓبٝٗات ايًطٝف١ ص62، ٚغسح ايٛاضطٝ١ يًٗساع ص188_189.
عدد الصفحات ١٠٥الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 108 الدخوؿ فيو. ومن أتى تٔكفر، واجتمع ت فيو الشروط، وانتفت في حقو ات١وانع ػ فإنهم لا يتحرجو ف من تكفتَه؛ لأنهم يروف أف التكفتَ ليس حقاً لأحد، وإت٪ا ىو حق لله ورسولو، فلا يكفروف إلا من كفره الله ورسولو، على أنهم لا يروف أف تنزيل أحكاـ التكفتَ كلأٌ مباح، بل ىو متًوؾ لأىل العلم والبصتَة، والرزانة، والركانة.(ٔ) 3د وسط في باب أسماء الدين والإيمان، أو مسألة الأسماء والأحكام بين الخوارج والمعت زلة وبين المرجئ ة والجهمية: وات١راد بالأتٝاء ىنا : أتٝاء الدين، مثل: م من، ومسلم، وكافر، وفاسق . وات١راد بالأحكاـ أحكاـ أصحابها في الدنيا والآخرة . فات٠وارج وات١عتزلة _كما مر_ذىبوا إلى أنو لا يستحق اسم الإتٯاف إلا من صدؽ تّنانو، وأقر بلسانو، وقاـ تّميع الواجبات، واجتنب تٚيع ات١نهيات. وعلى ىذا فمرتكب الكبتَة عند ات١عتزلة خرج من الإتٯاف، ولم يدخل في الكفر، فهو تٔنزلة بتُ ات١نزلتتُ . أما في أحكاـ الآخرة فاتفق الفريقاف على أف من مات على كبتَة ولم يتب منها ػ فهو ت٥لد في النار . أما ات١رج ة فكما سبق بياف مذىبهم، و ىو أنو لا يضر مع الإتٯاف معصية، فمرتكب الكبتَة عندىم م من كامل الإتٯاف، ولا يستحق دخوؿ النار . أما أىل السنة واتٞماعة فمذىبهم وس بتُ ىذين ات١ذىبتُ، فمرتكب الكبتَة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس لدُٛع ايفتاٚ٣28/500_508، ٚضٛابط ايتهفير د. عبـدالله ايكسْـٞ ص 9_10، ٚظـاٖس٠ ايتهفير تازيخٗا _خطسٖا_أضبابٗا_علاجٗا يلأَين الحاج لذُد أحمد ص7.
عدد الصفحات ١٠٦الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 109 عندىم م من بإتٯانو، فاسق بكبتَتو، أو ىو م من ناقص الإتٯاف، أو يسم ونو فاسقاً مِل يَّاً قد نقص إتٯانو بقدر ما ارتكب من معصية، فلا ينفوف عنو الإتٯاف أصلاً ، ولا يقولوف : إنو خرج من ات١لة كات٠وارج وات١عتزلة، ولا يقولوف : بأنو كامل الإتٯاف كات١رج ة . وحكمو في الآخرة عندىم أنو قد يتجاوز الله عنو فيدخل اتٞنة ابتداءً، أو يعذبو بقدر معصيتو ثم تٮرجو، ويدخلو اتٞنة كما سبق .(ٔ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس: غسح ايٛاضطٝ١ يًٗساع ص190_191.
عدد الصفحات ١٠٧الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 110
عدد الصفحات ١٠٨الخاتم٘ 111 الخاتم٘
عدد الصفحات ١٠٩الخاتم٘ 112
عدد الصفحات ١١٠الخاتم٘ 113 اتٟمد لله الذي بنعمتو تتم الصاتٟات، وبعد ففي خات٘ة البحث ىذا ملخص لأىم ما ورد فيو : 1 _باب الإيمان، وما يتعلق بو من مسائل يُعد من أعظم أبواب العقيدة، وأت٫ها، وأجلها قدراً . 2 _للإيمان الصحيح ثمراتٌ عظيمةٌ؛ فختَ الدنيا والآخرة إت٪ا ىو بسبب الإتٯاف؛ فبو ت٭تِ العبدُ حياةً طيبة، وبو ينجو من ات١كاره والشرور، وبو تٗف الشدائد، وتُدرؾ تٚيع ات١طالب؛ فمعرفة تٙراتو من أكبر الدواعي إلى التزود منو. وقد ورد في البحث ذكرٌ لكثتَ من تلك الثمرات. 3 _الإسلام في اللغة ىو: الاستسلاـ، و الانقياد، وإظهار ات٠ضوع، والقبوؿ . وفي الشرع ىو: استسلاـ العبد لله ظاىراً، وباطناً، بفعل أوامره، واجتناب نواىيو. ٗ_الإيمان في اللغة لو استعمالان : أحدت٫ا تٔعتٌ التأمتُ، أي إعطاء الأماف، والثالٍ تٔعتٌ التصديق. وفي الشرع : قوؿ، وعمل يزيد بالطاعة، وينقص بات١عصي ة. ٘_الإسلام والإيمان إذا أطلق أحدت٫ا شمل الدين كلو أصولو وفروعو . وإذا قرف بينهما، وذُكِرَا في سياؽ واحد فُس ر الإسلاـ بالأعماؿ والأقواؿ الظاىرة، وفسر الإتٯاف بالاعتقادات الباطنة . 6 _من أصول أىل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، وقد خالف في ىذا الخاتم٘
عدد الصفحات ١١١الخاتم٘ 114 الأصل: الوعيدية من ات١عتزلة وات٠وارج، وات١رج ة ات٠الصة . 7_ الإيمان مراتب، والناس فيو على تفاوت وتفاضل؛ فمنهم من ليس معو إلا أصل الإتٯاف، واتٟد الأدلٌ منو. ومنهم من بلغ فيو درجات الكماؿ الواجب أو ات١ستحب . ٛ_الإيمان المجمل أو مطلق الإيمان: ىو اتٟد الأدلٌ من الإتٯاف الذي ىو شرط صحة الإتٯافِ والنجاةِ من ات٠لود في النار في الآخرة إف مات صاحبو على ذلك. وبو تثبت الأحكاـ من فرائض، ومواريث، وحقوؽ . ٜ_الإيمان المطلق الواجب: ويقاؿ عنو: الإتٯاف ات١فصَّل، أو حقيقة الإتٯاف، أو الإتٯاف الكامل الواجب، أو مرتبة ات١قتصدين الأبرار . ويكوف صاحبو ت٦ن ي دي الواجبات، وت٬تنب الكبائر. ٓٔ_الإيمان المطلق المستحب: وىو مرتبة الإتٯاف الكامل بات١ستحبات، ومرتبة الإحساف، ومرتبة ات١قربتُ السابقتُ بات٠تَات . وصاحب ىذه ات١رتبة لا يكتفي بفعل الواجبات، وترؾ المحرمات، بل يضيف إلى ذلك فعل ات١ستحبات، وترؾ ات١كرو ىات. ٔٔ_ىناك أسبابٌ كثيرة إذا صدرت من العبد زاد إيمانو ، وسار في طريق الكماؿ، ومنها: تعلمُ العلمِ النافع، ومعرفةُ أتٝاءِ الله وصفاتِو، والنظرُ في آيات الله الكونية، وقراءةُ القرآف الكرلَ وتدبػ رُه، وفعلُ الطاعةِ؛ تقرباً إلى الله _عز وجل _ وترؾُ ات١عصيةِ؛ خو فاً من الله _تبارؾ وتعا _. ٕٔ_ىناك أسبابٌ إذا فعلها العبد تنقص إيمانو ، أو تَذْىَب بو، ومنها :
عدد الصفحات ١١٢