المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيمان حقيقته ، ومايتعلق به من مسائل

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٦ من ٨

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 83 الله لا يتكلم، ولا يػُ رَ ى في الآخرة . ولكن قد تٮفى على بعض الناس أنو كفر ؛ فيطلق القوؿ بتكفتَ القائل، كما قاؿ السلف : من قاؿ : القرآف ت٥لوؽ فهو كافر، ومن قاؿ : إف الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، ولا يكفر الشخص ات١عتُ حتى تقوـ عليو اتٟجة _كما تقدـ_ كمن جحد وجوب الصلاة، والزكاة، واستحل ات٠مر والزنا وتأوؿ ؛ فإف ظهور تلك الأحكاـ بتُ ات١سلمتُ أعظم من ظهور ىذه، فإف كاف ات١تأوؿ ات١خطئ في تلك لا ت٭كم بكفره إلا بعد البياف لو واستتابتو _ كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا ات٠مر(ٔ)_ ففي غتَ ذلك أولى وأحرى …+(ٕ). ويقوؿ: =وكذلك التكفتَ حق الله ، فلا يكفر إلا من كفره الله ورسولو . وأيضاً فإف تكفتَ الشخص ات١عتُ، وجواز قتلو موقوؼ على أف تبلغو اتٟجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل مَ نْ جهل شي اً من الدين يكفر، وت٢ذا ت١ا استحل طائفة من الصحابة والتابعتُ كقدامة بن مظعوف وأصحابو شرب ات٠مر، وظنوا أنها تباح ت١ن عمل صاتٟاً على ما فهموه من آية ات١ائدة (ٖ) واتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغتَت٫ا على أنهم يستتابوف، فإف أصروا على الاستحلاؿ كفروا، وإف أقروا بو جلدوا، فلم يكفروىم بالاستحلاؿ ابتداء اً ؛ لأجل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ نكداَ١ بٔ َععٕٛ ٚأصخاب٘ _زضٞ الله عِٓٗ_ زٚ٣ ذيو عبد ايسشام في المصٓف9/240،242، ٚابٔ أبٞ غٝب١ 9 /546، ٚايبٝٗكٞ في ضٓٓ٘ 8/16، ٚأخسجٗا أبٛ ايػٝذ ٚابٔ َسدٜٚ٘ ٚالحانِ ٚابٔ المٓرز نُا في ايدز المٓجٛز 3/161،174، ٚابٔ ايطهٔ نُا في الإصاب١ 3/228،229، ٚالجٛشجاْٞ نُا َٓٗاج ايطٓ١ 6/84، ٚفي بعض ايسٚاٜات ذنس قداَ١ ، ٚبعطٗا لم ٜرنس. 2 _ لدُٛع ايفتاٚ٣7/619 . 3 _ ٚالآٜ١ ٖٞ قٛي٘_تعا_ :ريَِٝظَ عًََ٢ ايَّرَِٜٔ آََُٓٛا َٚعًَُُِٛا ايصَّايِخَاتِ جَُٓاحٌ فَُِٝا طَعُُِٛا ...الآٜ١د الما٥د٠: 93 .

عدد الصفحات ٨١

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 84 الشبهة التي عرضت ت٢م حتى يتبتُ ت٢م اتٟق +(ٔ). وكذلك اتُٟ كْ مُ على كل مَ نْ استحل ت٤رماً من المحرمات الظاىرة ات١تواترة إذا لم تقم عليو اتٟجة، وعَ رَ ضَ تْ لو شبهاتٌ مِ نْ جِ نْ س ما عرض ت٢ لاء ؛ فالتكفتَ يكوف بعد إقامة اتٟجة وإزالة الشبهة . يقوؿ الإماـ ابن القيم × بعدما بػَتَُّ كُ فْ رَ مَ نْ جَ حد فريضة مِ نْ فرائض الإسلاـ، أو تٖرلََ ت٤َُ رَّ ـٍ من ت٤رماتو : =وأما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيو صاحبو_ ف يكفر صاحبو بو، كحديث الذي جحد قدرة الله عليو، أمر أىلو أف ت٭رقوه ، ويذروه في الريح، ومع ىذا فقد غفر الله لو، ورتٛو تٞهلو ؛ إذ كاف ذلك الذي فعلو مبلغ علمو، ولم ت٬حد قدرة الله على إعادتو عناد اً أو تكذيباً +(ٕ). وقاؿ ابن الوزير ×= :إف ات١تأولتُ غتَ كفار؛ لأف صدورىم لم تنشرح بالكفر قطعاً، أو ظناً، أو تٕويزاً، أو احتمالاً +(ٖ). واستدؿ بقوؿ أمتَ ات١ منتُ علي بن أبي طالب ÷عن ات٠وارج : = من الكفر فروا+. فقاؿ ابن الوزير : = فكذلك تٚيع أىل التأويل من أىل ات١ لة، وإف وقعوا في أفحش البدع، واتٞهل؛ فقد علم منهم أف حات٢م في ذلك ىي حاؿ ات٠وارج +.(ٗ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ايسد عً٢ ايبهسٟ258 . 2 _ َدازج ايطايهين 1/367 . 3 _إٜجاز الحل ص437. 4 _إٜجاز الحل ص437، ٚاْعس ْٛاقض الإيمإ الاعػتكادٜ١2/23_30، ففٝ٘ تفصٌٝ لهرٙ المطأي١.

عدد الصفحات ٨٢

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 85 فالتقليد أحد موانع إتٟاؽ التكفتَ بات١ع. والتقليد في الاصطلاح: ىو قبوؿ قوؿ القائل، دوف عِلْمِ مَ أْ خَ ذِ ه، أو اتباع قوؿ من ليس تْجة.(ٔ) وخلاصةُ مسألةِ التقليدِ، وكونِ و أحدَ موانعِ التكفيرِ _أنو ت٬وز التقليد العقائد للعامي الذي لا يستطيع النظر والاستدلاؿ، كجواز ذلك في الأحكاـ . أما مَنْ يستطيع الاستدلاؿ فلا ت٬وز لو التقليد في العقائد والأحكاـ، لكن لا يشتًط النظر، والاستدلاؿ؛ لصحة الإتٯاف. وبناءاً على ذلك يتبتُ لنا إعذارُ الأئمة ت١ن وقع في الكفر تقليداً إف كاف جاىلاً لا بصتَة لو، ولا فقو . أما من كاف قادراً على فهم اتٟجة، وفػَرَّط في طلبها فإنو يأثم، ولكنو لا يُكَفَّر إلا بعد قياـ اتٟجة _والله أعلم(ٕ). يقوؿ ابن القيم ×مبيناً ومفصلاً أقساـ أىل البدع: =وأما أىل البدع ات١ وافقوف أىل الإسلاـ، ولكنهم ت٥الفوف في بعض الأصوؿ كالرافضة ، والقدرية ، واتٞهمية، وغلاة ات١رج ة ، وت٨وىم _ فه لاء أقساـ : أحدىا: اتٞاىل ات١ُ قَ ل د الذي لا بصتَةَ لو، فهذا لا يُ كَ فَّ ر، ولا يػُ فَ سَّ ق، ولا تػُ رَ د ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس الأحهاّ لابٔ حصّ 2/836، ٚإزغاد ايفخٍٛ يًػٛناْٞ ص 265، ْٚٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 2/39. 2 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١2/48 ٚ51. المبحح الخامظ: ماىع التقلٔد

عدد الصفحات ٨٣

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 86 شهادتو إذا لم يكن قادراً على تعلم ات٢دى. وحكمُ وُ حُ كْ مُ ات١ستضعفتُ من الرجاؿ والنساء والولداف الذين لا يستطيعوف حيلة ولا يهتدوف سبيلاً ؛ فأول ك عسى الله أف يعفو عنهم وكاف الله غفوراً رحيماً . القسم الثاني: ات١تمكن من الس اؿ، وطلب ات٢داية ومعرفة اتٟق، ولكنْ يتًؾ ذلك؛ اشتغالاً بدنياه، ورئاستو ، ولذتو، ومعاشو وغتَ ذلك؛ فهذا مُ فَ ر طٌ مستحق للوعيد، آثم بتًؾ ما وجب عليو من تقوى الله تْسب استطاعتو ؛ فهذا حكمو حكم أمثالو من تاركي بعض الواجبات ؛ فإف غلب ما فيو من البدعة وات٢وى على ما فيو من السنة وات٢دى ردت شهادتو، وإف غلب ما فيو من السنة وات٢دى قُ بِ لَ ت شهادتو. القسم الثالث: أف يسأؿ، ويطلب، ويتبتُ لو ات٢دى، ويتًكو تقليداً أو تعصباً، أو بغضاً ومعاداة لأصحابو _ فهذا أقل درجاتو أف يكوف فاسقاً، وتكفتَه ت٤ل اجتهاد وتفصيل …+(ٔ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ايطسم الحهُٝ١ في ايطٝاض١ ايػسعٝ١ لابٔ ايكِٝ ص174_175.

عدد الصفحات ٨٤

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 87 ويعده بعض العلماء مانعاً من موانع إتٟاؽ التكفتَ بات١عتُ، وبعضهم يلحقو بغتَه من ات١وانع التي مرت . والذين جعلوا العجز مانعاً من موانع التكفتَ انطلقوا من مثل قولو _تعا_ : [لا يُكَل فُ اللَّوُ نػَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ]البقرة :ٕٙٛ، وقولو[ :لا يُكَل فُ اللَّوُ نػَفْساً إِلاَّ مَا آتَاىَا]الطلاؽ:ٚ. ومن ى لاء شيخ الإسلاـ ابن تيمية ×حيث عَدَّ العجز عن أداء ما شرع الله _عز وجل _من ات١وانع التي ت٘نع التكفتَ؛ فمن عجز عن ذلك، واتقى الله ما استطاع فإنو معذور غتَ م اخذ على ما تركو (ٔ). وذلك كأف تبلغ دعوة النبي " لبعض الكفار، وىم في دار كفر، فعلموا أنو رسوؿ الله فآمنوا بو، وآمنوا تٔا أنزؿ عليو، واتقوا الله ما است طاعوا، ولم يتمكنوا من ات٢جرة إلى دار الإسلاـ، ولا الالتزاـ تّميع شرائع الإسلاـ؛ لكونهم ت٦نوعتُ من ات٢جرة، وت٦نوعتُ من إظهار دين الله، وليس عندىم مَنْ يػُعَل مهم تٚيع شرائع الإسلاـ _فه لاء م منوف من أىل اتٞنة .(ٕ) قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية مبيناً ىذا ات١انع : = فمن ترؾ بعض الإتٯاف الواجب؛ لعجزه عنو، إما لعدـ ت٘كنو من العلم، مثل ألا تبلغو الرسالة، أو لعدـ تَِ٘ك نو من العمل لم يكن مأمورًا تٔا يعجز عنو، ولم يكن ذلك من الإتٯاف والدين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف2/262_265. 2 _اْعس لدُٛع ايفتاٚ٣19/217. المبحح الطادع: ماىع العجص

عدد الصفحات ٨٥

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 88 الواجب في حقو، وإف كاف من الدين والإتٯاف الواجب في الأصل، تٔنزلة صلاة ات١ريض، و ات٠ائف، وات١ستحاضة، وسائر أىل الأعذار، الذين يعجزوف عن إت٘اـ الصلاة؛ فإف صلاتهم صحيحة تْسب ما قدروا عليو، وبو أمروا إذ ذاؾ، وإف كانت صلاة القادر على الإت٘اـ أكمل وأفضل، كما قاؿ النبي ": =ات١ من القوى ختَ وأحب إلى الله من ات١ من الضعيف، وفي كل ختَ +(ٔ)(ٕ). و استدل شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلأ بما يأتي: الدليل الأول: أف النجاشي كا ف ملك النصارى، فلم يُطِعْوُ قومُ و في الدخوؿ في الإسلاـ، ولم يدخلْ معو سوى نفرٍ يَستٍَ منهم، فلما مات، صلى عليو النبي " بات١دينة، خرج بات١سلمتُ إلى ات١صلى، فصفهم صفوفاً، وصلى عليو، وأخبر ىم تٔوتو يوـ مات، فقاؿ: =قد توفي اليوـ رجل صالح من اتٟبش ؛ فػَهَل مَ ؛ فصلوا عليو+.(ٖ) وكثتٌَ من شرائع الإسلاـ لم يكن دخل فيها؛ لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر، ولم ت٬اىد، بل قد روي أنو لم يصل الصلوات ات٠مس، ولا يصوـ شهر رمضاف، ولا ي دي الزكاة الشرعية؛ لأف ذلك كا ف يظهر عند قومو؛ فينكرونو، ولا تٯكنو ت٥الَفَ ػتُهم. ويُعلم قطعاً أنو لم يكنْ تٯُْكِ نُوُ أف ت٭كمَ بينهم تْكم القرآف؛ لأف قومو لا يُقِر ونو على ذلك، وت٢ذا جعل الله ى لاء من أىل الكتاب الذين آمنوا بالنبي " قاؿ الله _تعا_[ :وَإِفَّ مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَمَ نْ يػُ ْمِنُ بِاللَّوِ وَمَا أُنْزِؿَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِؿَ إِلَيْهِمْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _الحدٜح زٚاٙ َطًِ(2664.) 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/478_479. 3 _زٚاٙ ايبدازٟ(1320)، َٚطًِ(952.)

عدد الصفحات ٨٦

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 89 خَاشِعِتَُ لِلَّوِ لا يَشْتػَرُوفَ بِآيَاتِ اللَّوِ تََٙناً قَلِيلاً أُوْلَ ِكَ ت٢َُمْ أَجْرُىُمْ عِنْدَ رَبه ِمْ إِفَّ الل وَ سَرِيعُ اتِْٟسَابِ ]آؿ عمراف :ٜٜٔ. وىذه الآية قد قاؿ طائفة من السلف: إنها نزلت في النجاشي، ومنهم من قاؿ : فيو، وفي أصحابو.(ٔ) الدليل الثاني: قولو _تعا_[ :إِفَّ الَّذِينَ تػَوَفَّاىُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِتَُ فيِ الأَرْضِ قَالُوا أَلمَْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّوِ وَاسِعَةً فػَتػُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَ ِكَ مَأْوَاىُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِتَاً (ٜٚ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِتَُ مِنْ الر جَاؿِ وَالن سَاءِ وَالْوِلْدَافِ لا يَسْتَطِيعُوفَ حِيلَةً وَلا يػَهْتَدُوفَ سَبِيلاً (ٜٛ) فَأُوْلَ ِكَ عَسَى اللَّوُ أَ فْ يػَعْفُوَ عَنػْهُمْ وَكَافَ اللَّوُ عَفُوّاً غَفُوراً (ٜٜ)]النساء. ذكر شيخ الإسلاـ ابن تيمية أف ىذه الآيات في تٚاعة من ات١ منتُ كانوا يَسْتَخْفُوف بإتٯانهم تٔكة، وىم عاجزوف عن ات٢جرة؛ فعذرىم الله _تعا_.(ٕ) الدليل الثالث: قولو _تعا_: [وَمَا لَكُمْ لا تػُقَاتِلُوفَ فيِ سَبِيلِ اللَّوِ وَالْمُسْتَضْعَفِتَُ مِنْ الر جَاؿِ وَالن سَاءِ وَالْوِلْدَافِ الَّذِينَ يػَقُولُوفَ رَبػَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ ىَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالمِِ أَىْ لُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِتَ اً ]النساء:٘ٚ. قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية مبيناً وَجْوَ الدلالةِ من ىذه الآية: =فأول ك كانوا عاجزين عن إقامة دينهم ؛ فقد سق ما عجزوا عنو، فإذا كاف ىذا فيمن كاف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعسُٛع ايفتاٚ٣ 19/217_219، ٚالأٍٚ َسٟٚ عٔ جابس بٔ عبدالله ٚأْظ، ٚابٔ جسٜج، ٚالآخس َسٟٚ عٔ قتاد٠، اْعس تفطير ايطبرٟ 4/218_219، ٚايدز المٓجٛز2/113، َٚٓٗج ابٔ تُٝٝ١ َطأي١ ايتهفير 1/263_264. 2 _اْعس لدُٛع ايفتاٚ٣19/220، ٚاْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف 1/264.

عدد الصفحات ٨٧

الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 90 مشركاً وآمن، فما الظن تٔن كاف من أىل الكتاب وآمن؟+.(ٔ) الدليل الرابع: ما أخبر بو عن حاؿ م من آؿ فرعوف مع قوـ فرعوف، وعن حاؿ امرأة فرعوف، وكما كاف يوسف _عليو السلاـ_مع أىل مصر؛ فإنهم كانوا كفاراً، ولم تٯُْكِنْوُ أف يفعلَ معهم كلَّ ما يعرفو من دين الإسلاـ؛ لأنو دعاىم إلى التوحيد والإتٯاف فلم ت٬يبوه .(ٕ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣19/220_221، ٚاْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف1/264_265. 2 _اْعس المصدز ايطابل19/217، ٚاْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف1/265.

عدد الصفحات ٨٨

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 91 وتٖتو: _ت٘هيد ات١بحث الأوؿ: تقسيم الذنوب. ات١بحث الثالٍ: ماىية الصغائر والكبائر. ات١بحث الثالث: تكفتَ الأعماؿ الصاتٟة للصغائر والكبائر. ات١بحث الرابع : موانع إنفاذ الوعيد. ات١بحث ات٠امس: وسطية أىل السنة في باب الإتٯاف. الفصل السادس الصغائس ّالكبائس،ّمْاىع إىفاذ الْعٔد

عدد الصفحات ٨٩

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 92

عدد الصفحات ٩٠

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 93 مصطلح الكبائر والصغائر يرد في كتب العقائد، وذلك إذا تٖدثوا عن ال ذنوب، وتقسيمها، وحكم مرتكب الكبتَة في الدنيا والآخرة، وىكذا ... ومسألة الصغائر والكبائر ت٢ا ارتباط وثيق بباب الإتٯاف؛ من جهة حكم مرتكب الكبتَة، وات٠لاؼ فيو _كما مر_. وكذلك اتٟاؿ بالنسبة ت١سألة موانع إنفاذ الوعيد، فلها ارتباط بباب الإتٯاف _على ما سيأتي بيانو_. وكذلك وسطية أىل السنة واتٞماعة في باب الإتٯاف؛ فهي خلاصةٌ لكثتَ من مسائل ىذا الكتاب. وفيما يلي نبذة عن تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، والأدلة على ذلك، مع بياف ماىية الصغائر والكبائر سواء عند من حصروا الكبائر بعدد، أو حَد وىا تَِْدٍّ، ثم ينتقل اتٟديث إلى مسألة تكفتَ الكبائر بالأعماؿ الصاتٟة، وىل ىذا ت٦كن؟ أو أنو لا بد من التوبة؟ فإلى التفصيل في ذلك الشأف. وبعد ذلك ينتقل اتٟديث إلى مسألة إنفاذ الوعيد، ثم إلى وسطية أىل السنة في باب الإتٯاف. تمَٔد

عدد الصفحات ٩١

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 94 الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، قاؿ الغزا ×= :اعلم أف الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وقد كثر اختلاؼ الناس فيها؛ فقاؿ قائلوف : لا صغتَة ولا كبتَة، بل كل ت٥الفة لله فهي كبتَة . وىذا ضعيف؛ إذ قاؿ _تعا_ :[إِفْ تَْٕتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تػُنػْهَوْفَ عَنْوُ نُكَف رْ عَنْكُمْ سَي َاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِتٯاً ] النساء:ٖٔ، وقاؿ _تعا_ :[الَّذِينَ ت٬َْتَنِبُوفَ كَبَائِرَ الإِثمِْ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ] النجم:ٕٖ. وقاؿ": = الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت الكبائر+ وفي لفظ آخر: =كفارات لما بينهن إلا الكبائر+(1). وقد قاؿ"فيما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص _رضي الله عنهما _= :الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس+(ٕ)(ٖ). وقاؿ ابن القيم ×= :وقد دؿ القرآف والسنة وإتٚاع الصحابة والتابعتُ بعدىم والأئمة على أف من الذنوب كبائرَ وصغائر+(4). وقاؿ ×= :والذين لم يقسموىا إلى كبائر وصغائر قالوا : الذنوب كلها _بالنسبة إلى اتٞراءة على الله سبحانو ومعصيتو وت٥الفة أمره _ كبائر؛ فالنظر إلى من عُصي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _زٚاٙ َطًِ(233). 2 _زٚاٙ ايبدازٟ(6656. ) 3 _إحٝا٤ عًّٛ ايدٜٔ4/17. 4 _الجٛاب ايهافي ص306. المبحح الأّل: تقطٔه الرىْب

عدد الصفحات ٩٢

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 95 أمرُه، وانتُهك ت٤ارمو يوجب أف تكوف الذنوب كلها كبائر، وىي مستوية في ىذه ات١فسدة+(1). وقاؿ_بعد أف ساؽ بعض ما أورده مَنْ قاؿ : إف ال ذنوب كلها كبائر _ : =فالشرؾ أظلم الظلم، والتوحيد أعدؿ العدؿ؛ فما كاف أشدَّ منافاة ت٢ذا ات١قصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها تْسب منافاتها لو، وما كاف أشدَّ موافقة ت٢ذا ات١قصود فهو أوجب الواجبات، وأفرض الطاعات؛ فتأمل ىذا الأصل حق التأمل، واعتبر تفاصي لو تعرؼ بو حكمة أحكم اتٟاكمتُ، وأعلم العات١تُ فيما فرضو على عباده، وحرمو عليهم، وتفاوتَ مراتب الطاعات وات١عاصي +(2). وبعد أف تبتََُّ أف الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ينتقل اتٟديث إلى بياف ماىية الصغائر والكبائر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _الجٛاب ايهافي ص309. 2 _الجٛاب ايها312.

عدد الصفحات ٩٣

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 96 أولاً: ما ىية الصغائر والكبائر عند من حصر وىا بعدد اخْتُلِفَ في تٖديد الكبائر وحصرىا؛ فقيل في ذلك أقواؿ منها (1) : ٔ_قاؿ عبدالله بن مسعود÷ :ىي أربع . ٕ_وقاؿ عبدالله بن عمر_رضي الله عنهما_ :ىي سبع. ٖػ _وقاؿ عبدالله بن عمرو بن العاص _رضي الله عنهما _ :ىي تسع. ٗ_وكاف ابن عباس _رضي الله عنهما _ إذا بلغو قوؿ ابن عمر: الكبائر سبع يقوؿ: ىن إلى سبعتُ أقرب منها إلى سبع . ٘ _وقاؿ آخر: ىي إحدى عشرة . ٙ_وقاؿ أبو طالب ات١كي: تٚعتها من أقواؿ الصحابة فوجدتها أربعةً في القلب وىي: الإشراؾ بالله، والإصرار على ات١عصية، والقنوط من رتٛة الله، والأمن من مكر الله. وأربعةً في اللساف، وىي : شهادة الزور، وقذؼ المحصنات، واليمتُ الغموس، والسحر(2). وثلاثةً في البطن: شرب ات٠مر، وأكل ماؿ اليتيم، وأكل الربا . واثنتُ في الفرج : الزنا، واللواط . واثنتُ في اليدين: وت٫ا القتل والسرقة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس إحٝا٤ عًّٛ ايدٜٔ4/17_18، ٚالجٛاب ايها308_309. 2 _ايطخس لا ٜكتصس عً٢ ايًطإ، بٌ تػترى الجٛازح في عًُ٘. المبحح الجاىٕ: مأٍ٘ الصغائس ّالكبائس

عدد الصفحات ٩٤

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 97 وواحداً في الرجل: وىو الفرار من الزحف . وواحداً يتعلق تّميع اتٞسد: وىو عقوؽ الوالدين. ىذه خلاصة أقواؿ الذين حصروىا بعدد. ثانياً : ماىية الكبائر والصغائر عند من حَد وىا تْدٍّ وأما الذين لم ت٭صرو ا الكبائر بعدد، وإت٪ا حدوىا تْد فقد اختلفوا في ذلك على أقواؿ منها: ٔ_أفما اقتًف بالنهي عنو وعيد من لعن، أو غضب، أو عقوبة _ فهو كبتَة، وما لم يقتًف بو شيء فهو صغتَة. ٕ_وقيل: كل ما ترتب عليو حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة _ فهو كبتَة، وما لم يرتب عليو لا ىذا ولا ىذا فهو صغتَة (1). ٖ _وقيل: كل ما اتفقت الشرائع على تٖرتٯو فهو من الكبائر، وما كاف تٖرتٯو في شريعة دوف ش ريعة فهو صغتَة . ٗ_وقيل: كل ما لعن الله ورسولو فاعلو فهو كبتَة . ٘_وقيل: ىي كل ما ذكر من أوؿ سورة النساء إلى قولو : [إِفْ تَْٕتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تػُنػْهَوْفَ عَنْوُ نُكَف رْ عَنْكُمْ سَي َاتِكُمْ ] النساء: ٖٔ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ٖٚرا َا زجخ٘ غٝذ الإضلاّ ابٔ تُٝٝ١ ×في لدُٛع ايفتاٚ٣11/650، ٚقاٍ11/650 : =إْ٘ أَجٌ الأقٛاٍ في ٖرٙ المطأي١+ ، ٚقاٍ في 11/654= :ٚإنما قًٓا: إٕ ٖرا ايطابط أٚلى َٔ ضا٥س تًو ايطٛابط المرنٛز٠ يٛجٛٙ . . .+ ثِ ذنس خمط١ ٚجٛٙ.

عدد الصفحات ٩٥

الفصل الطادع: الصغائس ّالكبائس، ّمْاىع إىفاذ الْعٔد 98 ىذا ات١بحث يدور حوؿ س اؿ مفاده: ىل الحسنات والأعمال الصالحة تكفر الصغائر والكبائر على حد سواء، أَوْ لا بد في الكبائر من التوبة؟ واتٞواب عن ذلك أف ىذه ات١سألة قد اختلف فيها على قولتُ: قاؿ ابن رجب ×= :وقد اختلف في مسألت : إحدات٫ا: ىل تُكَف ر الأعماؿ الصاتٟة الكبائر والصغائر؟ أو لا تكفر سوى الصغائر؟ فمنهم قاؿ: لا تكف ر سوى الصغائر، وقد روي ىذا عن عطاء، وغتَه من السلف في الوضوء أنو يكفر الصغائر، وقاؿ سلماف الفارسي في الوضوء : إنو يكفر اتٞراحات الص غار، وات١شي إلى ات١ساجد يكفر أكبر من ذلك، والصلاة تكفر أكبر من ذلك، خرجو ت٤مد بن نصر ات١روزي . وأما الكبائر فلا بد ت٢ا من التوبة؛ لأف الله أمر العباد بالتوبة، وجعل من لم يتب ظات١اً ، واتفقت الأمة على أف التوبة فرض، والفرائض لا ت دى إلا بنية وقصد ، ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء ، والصلاة، وأداء بقية أركاف الإسلاـ _لم ت٭تج إلى التوبة، وىذا باطل بالإتٚا ع+(ٔ). ثم ساؽ ×تٚلة من الأقواؿ والآثار في تأييد ىذا القوؿ. وانتقل بعد ذلك إلى القوؿ الثالٍ في ىذه ات١سألة، فقاؿ: =وذىب قوـ من أىل اتٟديث، وغتَىم إلى أف ىذه الأعماؿ تكفر الكبائر، ومنهم ابن حزـ الظاىري ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _جاَع ايعًّٛ1 /425_426. المبحح الجالح: تكفير الأعنال الصالح٘ للصغائس ّالكبائس

عدد الصفحات ٩٦