الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 67 ثم إف اتٟكم بالكفر على الشخص ات١عتُ ليس كلأً مباحاً، وإت٪ا ىو شأف أىل العلم، والبصتَ ة، واتٟلم، واتٟكمة. واستتابتو، وإقامة اتٟد عليو ليست شأف كل أحد، وإت٪ا ىي شأف اتٟاكم ات١سلم. وت٢ذا التزـ أىل السنة الاحتياط في التكفتَ بعكس الفرؽ الأخرى التي تتهافت عليو.(ٔ) ومن خلاؿ ما مضى يتبتُ لنا أنو لا ت٬وز التساىل في تكفتَ ات١سلم؛ لأف في ذلك افتًاءَ الكذب على الله في اتٟكم، وعلى المحكوـ عليو في الوصف الذي نُبِزَ فيو، وت١ا في ذلك من رجوع التكفتَ على ات١ُكَف ر إذا كاف ات١ُكَفَّر سات١اً منو؛(ٕ) ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر _رضي الله عنهما _أف الن" قاؿ: =إذا كَفَّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدت٫ا+ . وفي رواية: =إف كاف كما قاؿ، وإلا رجعت عليو +(ٖ). وفيو عن أبي ذر ÷= :ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قاؿ: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليو+(ٗ). 4 _أن التكفير والتعذيب لا يكون إلا بعد قيام الحجة؛ فلا م اخذة قبل الإنذار؛ فمن ت٘اـ حكمة الله _عز وجل _وعدلو أنو لا يُعذ بَ أحداً إلا بعد قياـ اتٟجة عليو كما قاؿ _تعا_[ :وَمَا كُنَّا مُعَذ بِتَُ حَتىَّ نػَبػْعَثَ رَسُولاً ]الإسراء :٘ٔ. وقاؿ الرسوؿ ": =والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من ىذه الأمة يهودي ولا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/209_217. 2 _اْعس ايكٛاعد المجً٢ يًػٝذ لذُد بٔ عجُٝين ص148. 3 _َطًِ(60 )ٚ(111.) 4 _َطًِ(61 )ٚ(112.)
عدد الصفحات ٦٥الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 68 نصرالٍ، ثم تٯوت ولم ي من بالذي أرسلت بو _ إلا كاف من أصحاب النار +(ٔ). يقوؿ ابن تيمية ×= :الكتاب والسنة قدْ دلاَّ على أف الله لا يعذب أحداً إ بعد إبلاغ الرسالة؛ فمن لم تػَبػْلُغْوُ تٚلةً لم يعذبو رأساً، ومن بلغتو تٚلةً دوف بعض التفصيل لم يعذبو إلا على إنكار ما قامت عليو اتٟجة الرسالية +(ٕ). ومن خلال ما مضى وغتَه يتقرر أف العذاب وات١ اخذة لا يقع إلا بعد النذارة وقياـ اتٟجة، وأف أىل الفتًة ومن في حكمهم تٯتحنوف يوـ القيامة كما جاءت بذلك الأحاديث، والله أعلم(ٖ). 5 _توجُّو الكفرِ إلى المعين: يتوجَّو الكفر على الشخص ات١عتُ إذا ارتكب أمراً مكفراً، و كاف عات١اً تٔخالفتو، وكاف قاصد اً للمعتٌ الكفري إذا كاف اللفظ ت٭تمل أكثر من معتٌ، وقامت اتٟجة على فاعلو _كما مر _ولم يكن ت٣تهداً ت٥ط اً، ولا جاىلاً، ولا مكرىاً، ولا عاجزاً عن أداء ما أوجبو الله. فإذا وجد شيء من ىذه ات١وانع ، أو انتفى شيء من الشروط انتفى التكفتَ؛ فالتكفتَ _كما مر_ينتفي بأدلٌ شبهة. (ٗ) 6 _معنى قيام الحجة: فقياـ اتٟجة في حق ات١سلم يعتٍ إخباره تٔا أخبر بو النبي " وأف قيامها يشتًط فيمن كاف قريب عهد بالإسلاـ، أو فيمن نشأ في بادية بعيدة، أو في بلد قد اندرست فيو تعاليم الإسلاـ، ىذا إذا كاف الأمر الشرعي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _زٚاٙ َطًِ(240.) 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/493_494. 3 _اْعس ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص58. 4 _اْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهفير د. عبدالمجٝد المػعبي 2/554.
عدد الصفحات ٦٦الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 69 الذي أنكره ات١عتُ ظاىراًعِلْمُو، لا تٮفى على أحد غالباً كالصلاة مثلاً . ولا يشتًط ذلك فيمن نشأ ببلد علمٍ، وأمورُ الشرع منتشرةٌ مشهورةٌ فيو بتُ عامة الناس وخاصتهم . أما إذا كاف الأمر الشرعي خفياً، أو كانت أدلتو غتَ ظاىرة _فيشتًط قياـ اتٟجة فيو على كل حاؿ . وقياـ اتٟجة يشمل توضيحها، وكشف شبهها إف وجدت .(ٔ) 7 _عدم التكفير بكل ذنب: فمن الأصوؿ المجمع عليها عند أىل السنة أنهم لا يكفروف أحداً بذنب ما لم يستحلَّ و. ويقصدون بالذنب: الذنب الذي ىو دوف الكفر، والذي لا يَكْفُر صاحبو بو، كفعل الكبائر التي ىي دوف الشرؾ . فأىل السنة لا يُكَف روف بكل ذنب كما تفعل ات٠وارج، وفرؽٌ بتُ النفي العاـ، ونفي العموـ؛ فالنفي العام قد يفهم منو عدـ تكفتَ ات١عتُ مطلقاً مهما عمل من الذنوب ولو عمل النواقض. أما نفي العموم فيفهم منو أنهم يكفروف ببعض الذنوب، ولا يكفروف ببعضها؛ فمن الذنوب التي يُكَفَّر مُرْتَكِبُها: نواقضُ الإسلاـ الكبرى ات١علومة. ومن ذلك _أيضاً_ ات٠لاؼ ات١شهور عند أىل السنة في التكفتَ بتًؾ الأركاف، وخاصة الصلاة .(ٕ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف2/225. 2 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/221.
عدد الصفحات ٦٧الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 70 8 _الأمدددور التدددي يطلدددق عليهدددا الكفدددر: ىنػػػاؾ أفعػػػاؿ، وأقػػػواؿ، واعتقػػػادات يطلػػػق عليهػػا الكفػػر، ويُكَفَّػػرُ مرتكبهػػا بعػػد اسػػتيفاء الشػػروط، وانتفػػاء ات١وانػػع، ومنهػػا: مػػن جعل بينو وبتُ الله وسػائ يػدعوىا، وتػارؾ أركػاف الإسػلاـ بالكليػة، وراد شػرع الله، أو بعضػػػػو، ومَػػػػنْ سَػػػػبَّ الله _تعػػػػا_أو اسػػػػػتهزأ بػػػػو أو بآياتػػػػو، ومَػػػػن سػػػػب أحػػػػػد الأنبيػػاء، أو اسػػتهزأ بػػو، أو كَفَّػػره، ومػػن اسػػتحل اتٟكػػم بغػػتَ مػػا أنػػزؿ الله، ومػػن نفػػى صػػفات الله، أو شَػػبَّو الله تٓلقػػو، أو أثبػػت لغػػتَ الله مػػا لا يكػػوف إلا لله، ومَػػنْ تَشَػػبَّو بالكفار مطلقاً، أو والاىم ولاءً مطلقاً، أو لم يكفػر الكػافرين، او شػك في كفػرىم، أو سػػػوَّغ اتبػػػاع ديػػػنهم، ومػػػن اسػػػتحل قتػػػل ات١سػػػلم، إلى غػػػتَ ذلػػػك مػػػن الأمػػػور الػػػتي يطوؿ شرحها وتفصيلها (ٔ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهفير 1/37_153.
عدد الصفحات ٦٨الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 71 وتٖتو: _ت٘هيد ات١بحث الأوؿ: مانع اتٞهل. ات١بحث الثالٍ: مانع ات٠طأ. ات١بحث الثالث: مانع الإكراه . ات١بحث الرابع : مانع التأويل. ات١بحث ات٠امس: مانع التقليد. ات١بحث السادس: مانع العجز. الفصل الخامس مْاىع التكفير
عدد الصفحات ٦٩الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 72
عدد الصفحات ٧٠الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 73 موانع التكفير: ىي الصوارؼ التي ت٘نع من اتٟكم على ات١عتُ بالكفر . والتكفتَ _كما مر_ىو اتٟكم بالكفر. والتكفتَ ينتفي بانتفاء شيء من الشروط، أو وجود شيء من ات١وانع . وموانع التكفتَ تكاد تنحصر في ستة موانع، وىي اتٞهل، وات٠طأ، والإكراه، والتأويل، والتقليد، والعجز. وبعضهم يدخل بعض ىذه ات١وانع في بعض.(ٔ) فهذه أوضح، وأشهر موانع التكفتَ، ويد خل تٖتها من التفاصيل ما يطوؿ ذكره، وفيما يلي من ات١باحث توضيح موجز ت٢ذه ات١وانع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص 55_92، ْٚٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 1/223_313 ٚ2/1_55، َٚٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف1/229_270. تمَٔد
عدد الصفحات ٧١الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 74 فاتٞهل مانع من إتٟاؽ التكفتَ بات١ع. ومقصود العلماء بالجهل الذي يعذر صاحبو أوْ لا يعذر : ىو أف يقوؿ، أو يفعل، أو يعتقد خلاؼ اتٟق. واتٞهل تٯنع من التكفتَ؛ لأف الإتٯاف متعلق بالعلم، ووجود العلم بات١ُ ْمَن بو شرط من شروط الإتٯاف . واتٞهل ببعض الأمور الاعتقادية حصل لبعض الصحابة، ومع ذلك لم يكفر ىم النبي " بل ولم ي تٙ ْ هُ مْ . والعذر بالجهل لو حالات؛ فهو تٮتلف باختلاؼ الأزمنة، والأمكنة، من حيث انتشار العلم، أو عدـ انتشاره . والأشخاص تٮتلفوف من جهة قياـ اتٟجة عليهم وعدـ قيامها؛ فمنهم من قامت عليو اتٟجة، ومنهم من لم تقم عليو باعتباره _مثلاً_حديث عهد بإسلاـ، أو نشأ ببادية بعيدة. وكذلك اتٞهل تٮتلف إف كاف جهلاً تٔا ىو معلوـ من الدين بضرورة، أو ما دوف ذلك، وىل يفرؽ بتُ أصوؿ وفروع؟ ولعل من أظهر الأدلة في اعتبار اتٞهل عذراً، ما ثبت في الصحيحتُ عن أبي ىريرة ÷ قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ": =قاؿ رجل لم يعمل ختَاً ق لأىلو _وفي رواية: أسرؼ رجل على نفسو فلما حضره ات١وت أوصى بنيو _ إذا مات فحرقوه، اذروا نصفو في البر، ونصفو في البحر؛ فو الله ل ن قدر الله عليو ليعذبنو عذاباً لا المبحح الأّل: ماىع الجَل
عدد الصفحات ٧٢الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 75 يعذبو أحداً من العا؛ فلما مات فعلوا ما أمرىم، فأمر الله البحر فجمع ما فيو، وأمر البر فجمع ما فيو، ثم قاؿ لو: لم فعلت ىذا؟ قاؿ: من خشيتك يا رب ، وأنت أعلم؛ فغفر لو+(ٔ) . يقوؿ ابن قتيبة ×عن ىذا اتٟديث: =وىذا رجل م من بالله، مق ر بو، خائف لو، إلا أنو جهل صفة من صفاتو، فظن أنو إذا أُحرؽ وذُري في الريح أنو يفوت الله _تعا_فغفر ا_تعا_لو تٔعرفتو ما بِنِيَّتو، وتٔخافتو من عذابو جهلَو بهذه الصفة من صفاتو+(ٕ). ويقوؿ ابن تيمية ×= :وكنت دائماً أذكر ىذا اتٟديث.. فهذا رجل شك في قدر ة الله، وفي إعادتو إذا ذُريَ، بل اعتقد أنو لا يعاد. وىذا كفر باتفاؽ ات١سلمتُ، لكن كاف جاىلاً لا يعلم ذلك، وكاف م مناً تٮاؼ الله أف يعاقبو؛ فغفر لو بذلك+(ٖ). ويفصل ابن تيمية ذلك بقولو: =فهذا الرجل كاف قد وقع لو الشك واتٞهل في قدرة الله _تعا_ على إعادة ابن آدـ بعدما أحرؽ ، وذُ رِ ي، وعلى أنو يعيد ات١يت وت٭شره إذا فعل بو ذلك ، وىذاف أصلاف عظيماف: أحدىما: متعلق بالله _تعالى_: وىو الإتٯاف بأنو على كل شيء قدير . والثاني: متعلق باليوم الآخر: وىو الإتٯاف بأف الله يعيد ىذا ات١يت، وت٬زيو على أعمالو. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ ايبدازٟ(7506)،َٚطًِ (2756.) 2 _تأٌٜٚ لرتًف الحدٜح ص136 . 3 _لدُٛع ايفتاٚ٣3/231، ٚاْعس لدُٛعايفتاٚ٣ 28/501،11/409_410، ٚاْعس ايفِصٌَ لابٔ حصّ 3/296.
عدد الصفحات ٧٣الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 76 ومع ىذا فلما كاف م مناً بالله في اتٞملة، وم مناً باليوـ الآخر في اتٞملة، وىو أف الله يثيب ويعاقب بعد ات١وت، وقد عمل عملاً صاتٟاً وىو خوفو من الله أف يعاقبو على ذنوبو _ غفر الله لو تٔا كاف منو من الإتٯاف با ، واليوـ الآخر، والعمل الصالح+(ٔ). ويضيف ابن تيمية في بياف ىذا اتٟديث قائلاً : =فإف ىذا الرجل جهل قدرة الله على إعادتو، ورجا أف لا يعيده تّهل ما أخبر بو من الإعادة . ومع ىذا ت١ا كاف م مناً بالله، وأمره ونهيو، ووعده ووعيده، خائفاً من عذابو، وكاف جهلو بذلك جهلاً لم تقم عليو اتٟجة التي توجب كفر مثلو _ غفر ا لو. ومثل ىذا كثتَ في ات١سلمتُ، والنبي " كاف تٮبر بأخبار الأولتُ؛ ليكوف ذلك عبرة ت٢ذه الأمة+(ٕ). وباتٞملة فمسألة العذر باتٞهل من ات١سائل التي يكثر فيها الكلاـ، وتتداخل جزئياتها؛ فلا ينبغي تضخيم ىذه القضية، وتضليل ات١خ الف فيها، إذا كاف يستَ وفق الدليل الشرعي . وات١قاـ ىنا لا يسمح بالتفصيل.(ٖ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/491، اْعس ايطبعٝٓٝ١لابٔ تُٝٝ١ ص342. 2 _ايصفدٜ١1/233، ٚاْعس َدازج ايطايه 1/338_339، ٚإٜجاز الحل عً٢ الخًل لابٔ ايٛشٜس ص436، ٚلدُٛع١ َؤيفات ايػٝذ لذُد بٔ عبدايٖٛاب 3/11، ٚلدُٛع فتاٚ٣ ٚزضا٥ٌ ايػٝذ لذُد بٔ عجُٝين 3/605. 3 _َٔ أحطٔ َٔ تهًِ في ٖرٙ المطأي١ د. عبدايعصٜص ايعبدايًطٝف في نتاب٘ ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص59_70، ٚد. لذُد ايٖٛٝبي في نتاب٘ ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 1/235_301، ٚاْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهفير 1/251_261.
عدد الصفحات ٧٤الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 77 وىو كل ما يصدر عن ات١كلف من قوؿ، أو فعل خاؿٍ عن إرادتو، وغتَ مقتًف بقصد منو.(ٔ) فو قوع ات٠طأ من ات١سلم مانع من تكفتَه إذا وقع في مُكَف ر. وخلاصة القوؿ في ىذا ات١انع أف النصوص من الكتاب والسنة قد تواترت في إعذار ات١خطئ، وأفَّ حُكْمَوُ حكمُ اتٞاىل، أو ات١تأوؿ؛ فلا يُكفَّر إلا بعد قياـ اتٟجة عليو، وأنو إف كاف ت٣تهداً فيما يَسُوغُ فيو الاجتهادُ فلو أجرٌ باجتهاده ولو أخطأ. أما إف لم يكن ت٣تهداً، وأخطأ فيأثم؛ لتفريطو. يقوؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ×= :وأما التكفتَ فالصواب أف من اجتهد من أمة ت٤مد " وقصد اتٟق فأخطأ _لم يُكَفَّر، بل يػُغْفَرُ لو خط ه. ومن تبتُ لو ما جاء بو الرسوؿ، فشاؽ الرسوؿ من بعد ما تبتُ لو اتٟق، واتبع غتَ سبيل ات١ منتُ _فهو كافر . ومن اتبع ىواه، وقَصَّر في طلب اتٟق، وتكلم بلا علم _فهو عاصٍ مذنبٌ، قد يكوف لو حسنات تػَرْ جح على سي اتو+(ٕ). وقاؿ ×= :ىذا مع ألٍ دائماً ومن جالستٍ يعلم ذلك متٍ ألٍ من أعظم الناس نهياً عن أف ينسب مُ عَ تُ ٌ إلى تكفتَ، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنو قد قامت عليو اتٟجة الرسالية التي من خالفها كاف كافراً مرة ، وفاسقاً مرة ، وعاصياً أخرى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس عٛازض الأًٖٝ١ عٓد الأصٛيٝ١ د. حطين الجبٛزٟ 395_396. 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/180. المبحح الجاىٕ: ماىع الخطأ
عدد الصفحات ٧٥الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 78 وإلٍ أقرر أف الله قد غفر ت٢ذه الأمة خطأىا ، وذلك يعم ات٠طأ في ات١سائل ات٠برية القولية، وات١سائل العملية. وما زاؿ السلف يتنازعوف في كثتَ من ىذه ات١سائل، ولم يشهد أحدٌ منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق ، ولا تٔعصية +(ٔ). وقاؿ ×= :وليس لأحد أف يُكَف ر أحداً من ات١سلمتُ، وإف أخطأ وغل ، حتى تقاـ عليو اتُٟجة، وتبتُ لو ات١َحَجَّة. ومن ثبت إسلامو بيقتُ لم يػَزُؿْ ذلك عنو بالشك، بل لا يزوؿ إلا بعد إقامة اتٟجة، وإزالة الشبهة +(ٕ). ومن الأدلة ات١شهورة في ىذا الشأف قولو _تعا_[ :رَبػَّنَا لا تػُ َاخِذْنَا إِفْ نَسِينَا أَوْ أَخْ طَأْنَا رَبػَّنَا وَلا تَْٖمِلْ عَلَيػْنَا إِصْراً كَمَا تََٛلْتَوُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قػَبْلِنَا]البقرة :ٕٙٛ. وثبت في صحيح مسلم أف الله _سبحانو_استجاب ىذا الدعاء، فقاؿ: =قد فعلت+(ٖ). ومن الخطأ الوارد المانع من إلحاق التكفير بالمعين أف يستغلق على الإنساف فِ كْ رُ ه؛ فلا يدري ما يقوؿ لشدة فرح، أو حزف، أو خوؼ ، أو ت٨و ذلك. ودليلو ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ÷قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ": =لله أشد فرحاً بتوبة عبده حتُ يتوب إليو من أحدكم كاف على راحلتو بأرض فلاة، فانفلتت منو، وعليها طعامو، وشرابو، فأيس منها، فأتى ش جرة، فاضطجع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣3/229. 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/466. 3 _َطًِ(126.)
عدد الصفحات ٧٦الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 79 في ظلها، قد أيس من راحلتو؛ فبينا ىو كذلك إذا ىو بها قائمة عنده، فأخذ تٓطامها، ثم قاؿ من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح +(ٔ). يقوؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ×= :وكنت دائمًا أذكر اتٟديث الذي الصحيحتُ في الرجل الذي قاؿ : =إذا أنا مت فأحرقولٍ، ثم اسحقولٍ، ثم ذرولٍ في اليم، فوالله ل ن قدر الله علي ليعذبتٍ عذابًا ما عذبو أحدًا من العات١تُ. ففعلوا بو ذلك، فقاؿ الله لو: ما تٛلك على ما فعلت؟ قاؿ: خشيتك، فغفر لو+(ٕ). فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادتو إذا ذُريَ، بل اعتقد أنو لا يعاد، وىذا كفر باتفاؽ ات١سلمتُ، لكن كاف جاىلاً لا يعلم ذلك، وكاف م مناً تٮاؼ الله أف يعاقبو، فغفر لو بذلك، وات١تأوؿ من أىل الاجتهاد اتٟريص على متابعة الرسوؿ " أولى بات١غفرة من مثل ىذا +اىػ(ٖ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _َطًِ(2747.) 2 _ايبدازٟ(7506) ٚ(2756.) 3 _لدُٛع ايفتاٚ٣3/229، ٚاْعس تفصٌٝ ٖرٙ المطأي١ في ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 1/302_313.
عدد الصفحات ٧٧الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 80 وىو أحد موانع إتٟاؽ التكفتَ بات١ع. والإكراه في الأصل إلزاـ شخص بأمر ىو كارهٌ لو.(ٔ) وفي الاصطلاح: ىو كل ما أدى بشخص لو لم يفعل ات١أمورَ بو إلى ضرب، أو حبس، أو أخذِ ماؿٍ، أو قطعِ رزؽٍ يستحقو، أو ت٨و ذلك . فإذا أكره شخص _على ىذا النحو _على فعل ما يوجب الكفر، ففعلو لداعي الإكراه لا اطم ناناً بو _فإف ذلك مانع من موانع التكفتَ.(ٕ) ويشتًط في الإكراه أربعة شروط : الأول: أف يكوف الآمر قادراً على إيقاع ما ىدد بو، وات١أمور عاجز عن الدفع عن نفسو. الثاني: أف يغلب على ظن ات١ُكْرَه وقوع ما ىُد د بو إذا امتنع. الثالث: أف يكوف ما ىدد بو فورياً، أو قريباً . الرابع: ألا يظهر من ات١ُكْرَ هِ اختيارٌ، أو رضاً بهذا الفعل.(ٖ) والدليل على أف الإكراه مانع من موانع إتٟاؽ التكفتَ بات١عتُ قولو _تعا_ : [مَنْ كَفَرَ بِاللَّوِ مِنْ بػَعْدِ إِتٯَانِوِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقػَلْبُوُ مُطْمَ ِن بِالإِتٯَافِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فػَعَ لَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّوِ وَت٢َُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ]النحل:ٙٓٔ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس يطإ ايعسب13/535، ٚفتذ ايبازٟ لابٔ حجس12/311. 2 _اْعس لدُٛع١ ايفتاٚ٣ المصسٜ١ لابٔ تُٝٝ١1/56، ٚايكٛاعد المجً٢ ص150. 3 _اْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف1/270. المبحح الجالح: ماىع الإكساِ
عدد الصفحات ٧٨الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 81 قاؿ ابن تيمية ×= :فأباح_سبحانو_عند الإكراه أف ينطق الرجل بالكفر بلسانو إذا كاف قلبو مطم ناً بالإتٯاف، تٓلاؼ من شرح بالكفر صدراً . وأباح للم منتُ أف يتقوا من الكافرين تقاةً مع نهيهم عن موالاتهم. وعن ابن عباس قاؿ: =إف التَّقِيَّةَ باللساف+. وت٢ذا لم يكن عندنا نزاع في أف الأقواؿ لا يثبت حكمها في حق ات١ُكْرَه بغتَ حق؛ فلا يَ صِ ح كُ فْ رُ ات١كره بغتَ حق، ولا إتٯاف ات١كره بغتَ حق +(ٔ). وىناؾ مسألة في الإكراه، وىي ىل يشمل الإكراه الأفعاؿ كما يشمل الأ قواؿ؟ واتٞواب: أف ىذه ات١سألة ت٥تلف فيها على قولتُ _كما يقوؿ ابن تيمية_ واتٞمهور على أنو شامل للأفعاؿ كما أنو شامل للأقواؿ ... وىذا ىو الذي ماؿ إليو ×.(ٕ) فهذه خلاصة موجزة ت١سألة الإكراه، وكونو مانعاً من موانع التكفتَ. وىناؾ تفصيلات أخرى في ىذه ات١سألة يط وؿ ذكرىا، وات١قاـ لا ت٭تملها .(ٖ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _الاضتكاَ١ لابٔ تُٝٝ١2/319_320. 2 _اْعس لدُٛع١ ايفتاٚ٣ المصسٜ١1/56، ٚاْعس َٓٗج ابٔ تُٝٝ١ في َطأي١ ايتهف1/269. 3 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١2/5_19.
عدد الصفحات ٧٩الفصل الخامظ: مْاىع التكفير 82 فالعذر بالتأويل أحد موانع إتٟاؽ التكفتَ بات١ع. والعذر بالتأويل متفق عليو عند الأئمة كالعذ ر باتٞهل وات٠طأ. وإت٪ا وقع ات٠لاؼ في حدود التأويل الذي يعذر صاحبو، والذي لا يعذر.(ٔ) يقوؿ ابن حزـ ×= : ومن بلغو الأمر عن رسوؿ ا "من طريق ثابتة وىو مُسْلِمٌ، فتأوَّؿَ في خلافو إياه، أو ردَّ ما بلغو بنص آخر، فما لم تقم عليو اتٟجة في خط و في ترؾ ما ترؾ، وفي الأخذ تٔا أخذ _فهو مأجور معذور؛ لقصده إ اتٟق، وجهلو بو، وإف قامت عليو اتٟجة في ذلك، فعاند فلا تأويل بعد قياـ اتٟجة+(ٕ). وقر ر ذلك شيخ الإسلاـ ابن تيمية × في مواضع، واستدؿ بقصة الرجل من ب إسرائيل، وقدامة بن مظعوف وغتَىا، قاؿ × :=والتكفتَ ىو من الوعيد؛ فإنو وإف كاف القوؿ تكذيباً ت١ا قالو الرسوؿ " فقد يكوف الرجل حديث عهد بإسلاـ، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل ىذا لا يكفر تّحد ما ت٬حده حتى تقوـ عليو اتٟجة، وقد يكوف الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو تٝعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإف كاف ت٥ط اً (ٖ). وقاؿ _أيضاً_ :=إف القوؿ قد يكوف كفراً كمقالات اتٞهمية الذين قالوا: إف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١2/23. 2 _ايدز٠ فُٝا يجب اعتكادٙ لابٔ حصّ ص414. 3 _لدُٛع ايفتاٚ٣3/231. المبحح السابع: ماىع التأّٓل
عدد الصفحات ٨٠