الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 51 قوؿ وعمل، والعمل : الفعل؛ فقد ج نا بالقوؿ، وت٩شى أف نكوف قد فرطنا في العمل؛ فيعجبتٍ أف نستثتٍ في الإتٯاف بقوؿ: أنا م من إف شاء الله+(ٔ). وقاؿ: =لو كاف القوؿ كما تقوؿ ات١رج ة : إف الإتٯاف قوؿ ثم استثتٌ بػَعْدُ على القوؿ لكاف ىذا قبيحاً أف تقوؿ: لا إلو إلا الله إف شاء الله، ولكن الاستثناء على العمل+(ٕ). ىذا وقد ورد عن بعض السلف (ٖ) ترؾ الاستثناء كما جاء عن إبراىيم التيمي × قاؿ: =وما على أحدكم أف يقوؿ : أنا م من؛ فوالله ل ن كاف صادقاً لا يعذبو الله على صدقو، وإف كاف كاذباً لَ مَ ا دخل عليو من الكفر أشد عليو من الكذب+(ٗ). ومراده بقولو : =أنا م من+ أصل الإتٯاف، كما يدؿ على ذلك آخر قولو : =ت١َاَ دخل عليو من الكفر...+. وعن أبي عبدالرتٛن السلمي ×قاؿ: =إذا س ل أحدكم : أم من أنت فلا يشك في إتٯانو+(٘). فهذه الآثار وغتَىا لا تَشْكِلُ؛ فإف من استثتٌ من السلف في إتٯانو إت٪ا قصد بو الإتٯاف التاـ الكامل ات١قبوؿ عند الله. ومن لم يستثنِ قَصَدَ الإتٯافَ الباطنَ الذي ىو أصل الإتٯاف وأساسو، وىذا لا استثناء فيو. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _زٚاٙ الخلاٍ3/600. 2 _زٚاٙ الخلاٍ3/601. 3 _اْعس شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص484_485. 4 _زٚاٙ ابٔ أبٞ غٝب١ في المصٓف11/15. 5 _زٚاٙ ابٔ أبٞ غٝب١ في المصٓف11/29.
عدد الصفحات ٤٩الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 52 وعلى ىذا ينبغي ت١ن س ل: ىل ىو م من أَوْ لا؟ أف يستفصل مِن السائل ماذا يريد من الإتٯاف؛ فإف أراد الإتٯاف الكامل فلا بد من الا ستثناء، وإف أراد الثالٍ وىو أصل الإتٯاف فلا استثناء.(ٔ) يقوؿ الشيخ الدكتور عبدالرزاؽ البدر _حفظو ا_بعد أف ساؽ تٚلة من الأثار عن السلف في الاستثناء وعدمو، وذَكَر توجيوَ تلك الأثار : = ولكن ت١ا كاف ترؾ الاستثناء شعاراً للمرج ة، ومتضمناً لتزكية النفس والثنا ء عليها _وىذا منهي عنو شرعاً _فإلٍ أرى أف لزوـ الاستثناء أولى وأكمل، والا يتًؾ الاستثناء إلا إذا بػُ ات١قصود وات١راد . وت٢ذا كاف الإماـ أتٛد لا يعجبو ترؾ الاستثناء +(ٕ). إلى أف قاؿ: =ولم يكن أتٛد ×ينكر على من ترؾ الاستثناء إذا لم يكن قصده قصد ات١رج ة أف الإتٯاف ت٣رد القوؿ . قاؿ الأثرـ : قلت لأبي عبدالله: فكأنك لا ترى بأساً أف لا يستثتٍ؟ فقاؿ: إذا كاف ت٦ن يقوؿ: الإتٯاف قوؿ وعمل فهو أسهل عندي+. ثم قاؿ أبو عبدالله: =إف قوماً تضعف قلوبهم عن الاستثناء؛ فتعجب منهم+. فبهذا التفصيل عن السلف يستبتُ السبيل في مسألة الاستثناء في الإتٯاف+(ٖ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص486. 2 _شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص488. 3 _شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص489.
عدد الصفحات ٥٠الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 53 وتٖتو: ات١بحث الأوؿ: مفهوـ الكفر والتكفتَ. ات١بحث الثالٍ: التكفتَ ات١طلق، وتكفتَ ات١عتُ. ات١بحث الثالث: ضواب في التكفتَ. الفصل الرابع في الكفس ّالتكفير
عدد الصفحات ٥١الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 54
عدد الصفحات ٥٢الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 55 أولاً: تعريف الكفر في اللغة الكاؼ، والفاء، والراء (كفر) أصل صحيح يدؿ على معتٌ واحد، وىو الستً والتغطية، يقاؿ من غَطَّى درعو بثوب: قد كفر درعو . ويسمى الليل كافراً لتغطيتو كل شيء. يقوؿ لبيد بن ربيعة في معلقتو ات١شهورة : حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتى إذا ألقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػداً في كػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافر وأجػػػػػػػػػػػػػػػػػن عػػػػػػػػػػػػػػػػػورات الثغػػػػػػػػػػػػػػػػػور ظلامهػػػػػػػػػػػػػػػػػا يعتٍ بذلك الشمس، والكافر الليل، أو مغيب الشمس، أو البحر، وكل ىذه الأشياء تستً الشمس عن الأعتُ. ويقوؿ _أيضاً_ في معلقتو في وصف البقرة الوحشية مع ات١طر : يعلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو طريقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة متنهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا متػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػواترٌ في ليلػػػػػػػػػػػػػػػػػػة كفػػػػػػػػػػػػػػػػػػر النجػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـَ غمامُهػػػػػػػػػػػػػػػػػػا وتٝي الفَلاَّحُ كافراً لتغطيتو اتٟب في الأرض. ومن ذلك الكفارة؛ لتغطيتها الإثم . والتكفير: مصدر الفعل كَفَّر يُكَف ر تكفتَاً : أي نَسَبَ أحداً إلى الكفر، وحكم عليو بو؛ فالتكفتَ نسبة الإنساف إلى الكفر، واتٟكم عليو بو. والكفر ضد الإتٯاف، تُٝ ي؛ لأنو تغطية اتٟق، وستًه. وتٝي الكافر كافراً؛ لأنو ستً آيات الله، وغطى دلائل التوحيد والإتٯاف تّحده، وعناده.(ٔ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس َعجِ َكاٜٝظ ايًػ١ 5/191_192، ٚي طإ ايعسب 5/144_147، ٚالمفسدات يلأصفٗاْٞ ص653_655. المبحح اّل: مفَْو الكفس ّالتكفير
عدد الصفحات ٥٣الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 56 ثانياً: الكفر في اصطلاح الشر ع تنوعت عبارات العلماء في تعريف الكفر في الشرع، وفيما يلي إيراد لبعض تلك التعريفات : ٔ_يقوؿ ابن تيمية ×= :الكفر عدـ الإتٯاف باتفاؽ ات١سلمتُ سواء اعتقد نقيضو وتكلم بو، أو لم يعتقد شي اً ولم يتكلم بو+(ٔ). ٕ_وقاؿ: =الكفر عدـ الإتٯاف بالله ورسلو، سواء كاف معو تكذيب، أو لم يكن معو تكذيب، بل شك وريب، أو إعراض عن ىذا كلو حسداً، أو كبراً، أو اتباعاً لبعض الأىواء الصارفة عن اتباع الرسالة+(ٕ). ٖ _ويعرؼ ابن حزـ ×الكفر بقولو: =وىو في الدين: صفة مَنْ جَحَدَ شي اً ت٦ا افتًض الله _تعا_ الإتٯاف بو بعد قياـ اتٟجة عليوببلوغ اتٟق إليو بقلبو دوف لسانو، وبلسانو دوف قلبو، أو بهما معاً، أو عمل عملاً جاء النص بأنو ت٥رج لو بذلك عن اسم الإتٯاف+(ٖ). ٗ_وعرفو الشيخ عبدالرتٛن السعدي ×بقولو: = وحد الكفر اتٞامع تٞميع أجناسو، وأنواعو وأفراده ىو جحد ما جاء بو الرسوؿ، أو جحد بعضو +(ٗ). ومن خلال ما مضى تٯكن أف يعرؼ الكفر الذي لا ت٬امع الإتٯاف بأنو : اعتقادات، وأقوال، وأفعال حكم الشارع بأنها تناقض الإيمان وىو على شعب، ومراتب متفاوتة.(٘) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣20/86. 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣12/335. 3 _الأحهاّ1/45. 4 _الإزغاد إلى َعسف١ الأحهاّ ص203_204. 5 _اْعس ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايفعًٝ١ ص46.
عدد الصفحات ٥٤الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 57 ثالثاً: أنواع الكفر الكفر شعب متعددة، ولو مراتب كثتَة، وتٯكن إرجاعها إلى نوعتُ : 1 _كفر أكبر : وىو ات١خرج م ن ات١لة، وىو ما ارتكب صاحبو ما يوجب خروجو من الدين كالتكذيب لله، ورسولو ". 2 _كفر أصغر: وىو غتَ ت٥رج من ات١لة، كالاقتتاؿ بتُ ات١سلمتُ، والنياحة، والتبرؤ من النسب. وإذا تقرر ىذا فلا يلزـ مَنْ قاـ بو شعبة من شعب الكفر أف يصتَ كافراً الكُفْرَ ات١طلقَ، حتى تقو ـ بو حقيقة الكفر. كما أنو لا يلزـ مَنْ قاـ بو شعبة من شعب الإتٯاف أف يصتَ م مناً حتى يقوـ بو أصل الإتٯاف.(ٔ) يقوؿ ابن تيمية ×= :فرؽ بتُ الكفر ات١ُعَرَّؼ باللاـ كما في قولو": =ليس بتُ العبد وبتُ الكفر والشرؾ إلا ترؾ الصلاة +(ٕ). وبتُ كُفْرٍ مُنَكَّرٍ في الإثبات. وفرؽ _أيضاً_بتُ معتٌ الاسم ات١طلق إذا قيل كافر، أو م من، وبتُ ات١ع ات١طلق للاسم في تٚيع موارده كما في قولو : = لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض +(ٖ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس اقتطا٤ ايصساط المطتكِٝ لابٔ تُٝٝ١1/208، ٚنتاب ايصلا٠ لابٔ ايكِٝ ص60، ْٚٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص46. 2 _زٚاٙ َطًِ(82 )بًفغ: =إٕ بين ايسجٌ ٚبين ايػسى ٚايهفس تسىَ ايصلا٠ + ٚبًفغ: =بين ايسجٌ...+. 3 _أخسج٘ ايبدازٟ(7076 )َٚطًِ(16 ٚ64)
عدد الصفحات ٥٥الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 58 فقولو: =يضرب بعضكم رقاب بعض +: تفستَ الكفار في ىذا ات١وضع، وى لاء يسموف كفاراً تسمية مقيدة، ولا يدخلوف في الاسم ات١طلق إذا قيل : كافر، م من+(ٔ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اقتطا٤ ايصساط المطتكِٝ1/208_209.
عدد الصفحات ٥٦الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 59 أولاً: التكفتَ ات١طلق، وتكفتَ ات١عتَُّ ىذه مسألة التكفتَ ات١طلق، وتكفتَ ات١عتُ، ويقاؿ _أيضاً_ :كفر الإطلاؽ، وكفر التعيتُ . وأىل السنة يػُفَر قوف بتُ التكفتَ ات١طلق، وتكفتَ ات١عتُ؛ فالتكفير المطلق ىو التكفتَ بالعموـ، تْيث يقاؿ: من قاؿ كذا، أو فعل كذا فهو كافر، أو فػَقَدْ كفر. وتكفير المعين: أف يقاؿ: إف فلاناً الذي قاؿ: كذا، أو فعل كذا _كافر بعينو. فالأوؿ _وىو التكفتَ ات١طلق لا بأس بو، بل ت٬ب القوؿ بعمومو، وإطلاقو. وأما تكفتَ ات١عتُ، واتٟكم عليو بأنو كا فر فلا ت٬وز ذلك إلا إذا اجتمعت في حقو الشروط، وانتفت عنو ات١وانع؛ فعندئذٍ تقوـ عليو اتٟجة التي يُكَفَّر تاركُها. يقوؿ ابن تيمية ×= :وليس لأحد أف يكفر أحداً من ات١سلم_وإف أخطأ وغل _حتى تقاـ عليو اتٟجة، وتبتُ لو المحجة. ومن ثبت إسلامو بيقتُ لم يػَزُؿْ ع نو بالشك، بل لا يزوؿ إلا بعد إقامة اتٟجة، وإزالة الشبهة +(ٔ). ثم يقوؿ: =إف التكفتَ لو شروط وموانع قد تنتفي في حق ات١عتُ. وإف تكفتَ ات١طلق لا يستلزـ تكفتَ ات١عتُ إلا إذا وجدت الشروط وانتفت ات١وانع . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣ ايهٝلاْٝ١ 12/266. المبحح الجاىٕ: التكفير المطلق، ّتكفير المعين، ّالحكه الأخسّٖ المطلق، ّعلٙ المعًَّٔ
عدد الصفحات ٥٧الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 60 يبتُ ىذا أف الإماـ أتٛد وعامة الأئمة الذين أطلقوا ىذه العمومات لم يُكَف روا أكثر من تكلم بهذا الكلاـ بعينو+(ٔ). ويَذْكُرُ ابنُ تيمية بعضَ الأعذارِ الواردةِ على ات١عتُ، فيقوؿ : =الأقواؿ التي يكفر قائلها قد يكوف الرجل لم تػَبػْلُغْوُ النصوصُ ات١وجبةُ ت١عرفة اتٟق، وقد تكوف عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكوف عرضت لو شبهات يػَعْذُرُه الله بها؛ فمن كاف من ات١ منتُ ت٣تهداً في طلب اتٟق وأخطأ فإف الله يغفر لو خطاياه كائناً من كاف، سواء في ات١سائل النظرية، أو العملية، ىذا الذي عليو أصحاب النبي " وتٚاىتَ أئمة الإسلاـ +(ٕ). وبهذا يتضح لنا الفرق بين التكفير العام المطلق، والحكم على المعين بأنو كافر؛ فالكفر من الوعيد الذي نطلق القوؿ بو، ولكن لا ت٨كم على ات١عتُ بدخولو في ذلك ات١طلق العاـ حتى يقوـ فيو ات١ُقتضي الذي لا معارض لو. وإذا ظهر لنا الفرؽ بتُ التكفتَ ات١طلق وتكفتَ ات١عتُ، فسيتبتُ خطأُ فريقتُ من الناس؛ فريقٍ غلا؛ فادعى تكفتَ ات١عتُ بإطلاؽ دوف النظر إلى اجتماع الشروط وانتفاء ات١وانع. وفريقٍ آخر امتنع عن تكفتَ ات١عتُ بإطلاؽ؛ فأغلق باب الردة .(ٖ) ثانياً : اتٟكم الأخروي ات١طلق، وعلى ات١عتَُّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _لدُٛع ايفتاٚ٣ ايهٝلاْٝ١12/487_488، ٚاْعس ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص54. 2 _لدُٛع ايفتاٚ٣23/326. 3 _اْعس ْٛاقض الإيمإ ايكٛيٝ١ ٚايعًُٝ١ ص 53_54، ٚضٛابط تهفير المعين د . عبدالله بٔ عبدايعصٜص الجبرٜٔ.
عدد الصفحات ٥٨الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 61 وات١قصود من ىذه ات١سألة : الشهادة لأحدٍ باتٞنة أو النار، فهناؾ فرؽ بتُ الشهادة واتٟكم بالعموـ باتٞنة أو النار وبتُ الشهادة لأحد معتَُّ بذلك . ويتضح ذلك من خلاؿ ما يلي: 1_ الشهادة لأحد بالجنة أو النار: لا يُشهد لأحد مُعَتُ من أىل القبلة باتٞنة أو النار إلا عن طريق النص ؛ ذلك أف الشهادة باتٞنة أو النار موقوفةٌ على الشرع، وليس للعقل فيها مدخل؛ فمن شهد لو الشارع بذلك شهدنػا لو، وما لا فلا، لكننا نرجو للمحسن، وت٩ اؼ على ات١سيء(ٔ). 2_ أقسام الشهادة بالجنة أو النار : تنقسم الشهادة باتٞنة أو النار إلى قسمتُ: عامة، وخاصة: فالعامة: ىي ات١علقة بالوصف، كأف نشهد لكل م من بأنو في اتٞنة، أو لكل كافر بأنو في النار، أو ت٨و ذلك من الأوصاؼ التي جعلها الشارع سبباً لدخوؿ اتٞنة أو النار. والخاصة: ىي ات١علقة بشخص، مثل أف نشهد لشخص معتُ بأنو في اتٞنة، أو لشخص معتُ بأنو في النار؛ فلا نعتُ إلا ما عينو الله ورسولو ". 3 _أمثلة للمعينين من أىل الجنة: العشرة ات١بشروف ب اتٞنة: أبو بكر، وعمر، وعثماف، وعلي، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرتٛن ابن عوؼ، وطلحة بن عبيدالله، وأبو عبيدة عامر بن اتٞراح، والزبتَ بن العواـ _رضي ا عنهم_. وكذلك اتٟسن، واتٟستُ، وثابت ب ن قيس بن شماس، وعكاشة بن ت٤صن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس غسح ايعكٝد٠ ايطخاٜٚ١ ص378،ٚلمع١ الاعتكاد يًػٝذ لذُد بٔ عجُٝين ص144.
عدد الصفحات ٥٩الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 62 _رضي الله عنهم _(ٔ). 4_ أمثلة للمعينين من أىل النار: أبو ت٢ب عبدالعزى بن عبدات١طلب، وامرأتو أـ تٚيل أروى بنت حرب أخت أبي سفياف . وكذلك أبو طالب، وعمرو بن تٟي ات٠زاعي، وغتَىم (ٕ). فه لاء ات١بشروف بالنار، ومن جاء قبلهم من ات١بشرين باتٞنة جاء النص في شأنهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس غسح ايعكٝد٠ ايطخاٜٚ١ ص378، ٚلمع١ الاعتكاد ص145_147. 2 _المسجع ايطابل.
عدد الصفحات ٦٠الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 63 مر بنا أف التكف: ىو نسبة الإنساف إلى الكفر، واتٟكم عليو بو. ومر بنا _كذلك_الفرؽ بتُ التكفتَ ات١طلق، وتكفتَ ات١عتُ، وأف تكفتَ ات١ع لا بد فيو من اجتماع شروط، وانتفاء موانع . واتٟديث ىهنا عن بعض الضواب في التكفتَ، وذلك من خلاؿ ات١سائل التالية: 1 _أن الحكم على الناس إنما يكون بالظا ىر من أحوالهم : وىذه من ات١سائل العظيمة في مذىب أىل السنة في اتٟكم على الناس، فليس ذلك مبنياً على ظنوف، وأوىاـ، أو دعاوى دوف بينات. وىذا من رتٛة الله بعباده، وتيستَه عليهم، ومن باب تكليفهم ما يطيقوف . وات١قصود من اتٟكم على الناس إت٪ا ىو اتٟكم الدنيوي على ات١عتُ بالكفر أو الإسلاـ. أما اتٟكم على اتٟقيقة فلا سبيل إليو.(ٔ) والأدلة على ىذا الأصل العظيم كثتَة جداً، ومنها قولو _تعا_[ :يَا أَيػ هَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبػْتُمْ فيِ سَبِيلِ اللَّوِ فػَتَبػَيػَّنُوا وَلا تػَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاـَ لَسْتَ مُ ْمِناً تػَبْتػَغُوفَ عَرَضَ اتَْٟيَاةِ الد نػْيَا فَعِنْدَ اللَّوِ مَغَالًُِ كَثِتََةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قػَبْلُ فَمَنَّ اللَّوُ عَلَيْكُمْ فػَتَبػَيػَّنُوا إِفَّ اللَّوَ كَافَ تَِٔا تػَعْمَلُوفَ خَبِتَاً ]النساء:ٜٗ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/201. المبحح الجالح: ضْابط في التكفير
عدد الصفحات ٦١الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 64 قاؿ الشوكا ×= :وات١راد ىنا : لا تقولوا ت١ن ألقى بيده إليكم، واستسلم لست م مناً؛ فالسلم والسلاـ تٔعتٌ الاستسلاـ. وقيل: ت٫ا تٔعتٌ الإسلاـ. أي لا تقولوا ت١ن ألقى إليكم التسليم، فقاؿ: السلاـ عليكم لست م مناً . وات١راد نهي ات١سلمتُ عن أف يهملوا ما جاء بو الكافر ت٦ا يستدؿ بو على إسلامو، ويقو لوا: إت٪ا جاء بذلك تعوذاً وتقية+(ٔ). ومنها قولو _عليو الصلاة والسلاـ_= :أمرت أف أقاتل الناس حتى ي شهدوا أف لا إلو إلا الله، وأف ت٤مداً رسوؿ الله، ويقيموا الصلاة، وي توا الزكاة؛ فإف فعلوا ذلك عصموا متٍ دماءَىم وأموات٢َم، إلا تْق الإسلاـ، وحسابهم على الله+(ٕ). والشاىد من اتٟديث قولو: =وحسابهم على الله +. قاؿ اتٟافظ ابن رجب ×في شرح اتٟديث : =وات١عتٌ: إت٪ا عليك تذكتَىم بالله، ودعوتهم إليو. ولست مُسَلَّطاً على إدخاؿ الإتٯاف في قلوبهم قهراً، ولا مكلفاً بذلك+(ٖ). و قاؿ اتٟافظ ابن حجر×= :أي أمر سرائرىم، وفيو دليل عل ى قبوؿ الأعماؿ الظاىرة، واتٟكم تٔا يقتضيو الظاىر +(ٗ). 2 _أنالإسلام يثبت بأدنى بينة، والتكفير ينتفي بأدنى شبهة: ومن الأدلة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _فتذ ايكدٜس1/501. _زٚاٙ ايبدازٟ(25)، َٚطًِ(22.) 3 _جاَع ايعًّٛ ٚالحهِ لابٔ زجب1/236. 4 _فتذ ايبازٟ لابٔ حجس1/77.
عدد الصفحات ٦٢الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 65 على ذلك حديث أسامة بن زيد ات١شهور ت١ا صبحوا اتٟرقات من جهينة وىو ما جاء في الصحيحتُ عن أسامة بن زيد _رضي الله عنهما _قاؿ: بعثنا رسوؿ الله" في سرية فَصَبَّحْنا اتُٟرُقات من جهينة، فَ صَ بَّ حْ نا القوـ، فهزمناىم ، وتَِٟ قْ تُ أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قاؿ: لا إلو إلا الله، فكف عنو الأنصاري ، وطعنتو برت٤ي؛ حتى قتلتو، قاؿ: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي" فقاؿ لي: =يا أسامة أقتلتو بعد ما قاؿ لا إلو إلا الله؟+. قاؿ: قلت: يا رسوؿ الله إت٪ا كاف متعوذاً . قاؿ: فقاؿ: =أقتلتو بعد ما قاؿ لا إلو إلا الله؟+ قاؿ: فما زاؿ يكررىا علي ؛ حتى ت٘نيت ألٍ لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوـ (ٔ). فانظر كيف أنكر _عليو الصلاة والسلاـ_على أسامة÷قتلو ذلك الرجل الذي نطق بالشهادة، مع أنو يظهر من حالو _كما تبادر إلى ذىن أسامة_أنو إت٪ا قاؿ ذلك تعوذاً، وتقية. ولكن الإسلاـ _كما مر_يثبت بالظاىر من الناس، وبأدلٌ بينة من أحوات٢م. وكذلك حديث اتٞارية ، وىو ما جاء في صحيح مسلم من حديث معاوية ابن اتٟكم السلمي ÷ قاؿ: = كانت لي ج اريةٌ ترعى غنماً لي قبل أحد واتٞوانيَّ ة، فاطلعت ذات يوـ فإذا الذيب قد ذىب بشاةٍ من غنمها، وأنا رجل من بتٌ آدـ آسف كما يأسفوف ، لكتٍ صككتها صكَّ ةً ، فأتيت رسوؿ الله " فعظَّ م ذلك علي، قلت: يا رسوؿ الله أفلا أعتقها ؟ قاؿ: =ائتتٍ بها+ فأتيتو بها ، فقاؿ ت٢ا : =أين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ايبدازٟ(4269 ٚ6873 )َٚطًِ(96.)
عدد الصفحات ٦٣الفصل السابع: في الكفس ّالتكفير 66 الله؟+ قالت: في السماء، قاؿ: =من أنا؟+ قالت: أنت رسوؿ الله ، قاؿ: =أعتقها فإنها م منة+ (ٔ). ففي ىذا اتٟديث تػَ نػَ زَّ ؿ النبي _عليو الصلاة والسلاـ_مع اتٞارية، وحَدَّثها تٔا تعقل، وسأت٢ا عن أمرين من أعظم أمور الدين، وت٫ا : =أين الله+ و=من أنا+؛ فأجابت بأف الله في السماء، وأف ت٤مداً " رسوؿ الله . ومع عظم ىذين الأمرين فػَهُما من الوضوح والبياف تٔكاف؛ حيث إنهما أمراف يدركاف بالفطرة، وببادئ الرأي، وأوؿ النظر؛ فلا ت٭تاجاف إلى كبتَ فهم، أو إعماؿ للذىن. لذا أجابتو اتٞارية على الفور؛ فكاف ذلك علامةَ إتٯانها، واستحقاقَ ها للعتق؛ حيث ثبت إتٯانها بأدلٌ بينة. وكما أف الإسلاـ يثبت بأدلٌ بينة _كما في ات١ثالتُ ات١اضي _فإف التكف ينتفي بأدلٌ شبهة _كما سيأتي أمثلة على ذلك في ات١بحث ا _موانع التكفتَ_. 3 _مذىب أىل السنة الاحتياط في تكفير المعين فلا بد فيو من توافر شروط، وانتفاء موانع؛ فلا يكوف جاىلاً، ولا متأولاً، ولا مكرىاً _كما سيأتي بياف ذلك_. فإذا أتى تُِٔكَف ر، وتوافرت فيو الشروط وانتفت في حقو ات١وانع حُكم بردتو؛ فيستتاب، فإف تاب وإلا قتل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _زٚاٙ َطًِ(537.)
عدد الصفحات ٦٤