الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 35 ثم خػػتم كلامػػو مبينػػاً أف ذلػػك التفاضػػل بػػتُ أىػػل الإتٯػػاف كمػػا يكػػوف في الػػدنيا يكػػػوف كػػػذلك في الآخػػػرة، فقػػػاؿ ×= : وبػػػذلك يتسػػػابقوف في دخػػػوؿ اتٞنػػػة، وعلػػػى حسػػبو رفػػع درجػػاتهم ، وبقػػدره تكػػوف مقاعػػدىم مػػن ربهػػم _تبػػارؾ وتعػػا _ في يػػوـ ات١زيد ، وتٔقدار ذلك ت٦الكهم فيها، ونعيمهم، والله تٮتص برتٛتو من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم+(ٔ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1_ َعازج ايكبٍٛ3/1190
عدد الصفحات ٣٣الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 36 تقدـ أف الإتٯاف يزيد وينقص، واتٟديث ىهنا سيكوف عن أسباب زيادة الإتٯاف ونقصانو؛ فهناؾ أسباب كثتَة إذا صدرت من العبد زاد إتٯانو، وسار في طريق الكماؿ. كما أف ىناؾ أسباباً أخرى إذا فعلها العبد نقص إتٯانو، وضعف، وأوشك أف ينح في مهاوي الردى . ومعرفة أسباب زيادة الإتٯاف ونقصانو من الأت٫ية تٔكاف؛ فاتٟاجة إليها ماسة، بل الضرورة مُلِحَّة؛ لأف الإتٯاف ىو كماؿ العبد، وسبيل سعادتو وفلاحو في الدنيا والآخرة . ونقصُ الإتٯاف أو زوالُو سببُ شقائو في الدا رين . وات١وفق كل التوفيق ىو من يسعى في تٖقيقِ الإتٯاف، وفروعو، والتَحق قِ بها علماً، وعملاً، وحالاً . ويسعى _كذلك_في دفع ما ينافي ذلك، ويػَنػْقُضُو، أو يػُنْقِصُو من الف الظاىرة والباطنة، وت٭رص كل اتٟرص على مداواة ما قَصَّر فيو من الطاعات، وتٕرأ عليو من ات١ عاصي بالتوبة النصوح، وتدارؾ ما فات من الأمر؛ فتحقيقُ الإتٯاف وتقويتو يكوف تٔعرفة أسباب زيادتو؛ والقياـ بها . والسعيُ في دفع ما ينافيو أو يضاده يكوف تٔعرفة أسباب نقصو، واتٟذر من الوقوع فيها .(ٔ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ايتٛضٝذ ٚايبٝإ يػجس٠ الإيمإ يًػٝذ عبدايسحمٔ ايطعدٟ ص 38، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص181. المبحح السابع: أضباب شٓادٗ الإيماٌ
عدد الصفحات ٣٤الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 37 ىذا وإفلزيادة الإتٯاف أسباب اً منها على سبيل الإت٬از ما يلي: 1 _تعلم العلم النافع: ات١ستمد من الكتاب والسنة؛ فمن وفّق لذلك وُف ق لأعظم سبب من أسباب زيادة الإتٯاف . ومن تأمل نصوص الوحيتُ، وكلاـ العلماء في ذلك الشأف أدرؾ ذلك، وات١قاـُ لا يسمح بالتفصيل.(ٔ) 2 _معرفة أسماء الله وصفاتو، فإف العبد كلما ازداد معرفة بها وتٔقتض ياتها، وآثارىا _ازداد إتٯاناً بربو، وحبّاً، وتعظيماً لو. 3 _النظر في آيات الله الكونية : فإف العبد كلما نظر فيها، وتأمل ما اشتملت عليو من القدرة الباىرة، واتٟكمة البالغة، ازداد إتٯاناً ويقيناً بلا ريب. قاؿ الله _تعا_[ :إِفَّ فيِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَ رْضِ وَاخْتِلاؼِ اللَّيْلِ وَالنػَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتيِ تَْٕرِي فيِ الْبَحْرِ تَِٔا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَؿَ اللَّوُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِوِ الأَرْضَ بػَعْدَ مَوْتهَِا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُل دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الر يَاحِ وَ السَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بػَتَُْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْـٍ يػَعْقِلُوفَ ]البقرة :ٗٙٔ. 4 _قراءة القرآن الكريم وتدبره: فإف ذلك من أعظم أبواب العلم ات١ دية إلى زيادة الإتٯاف، وثباتو، وقوتو . قاؿ الشيخ عبدالرتٛن السعدي ×متحدثاً عن القرآف، وكونو من أعظم أسباب تقوية الإتٯاف: =ويػُقَوّيو من وجوه كثتَة؛ فات١ من تٔجرد ما يتلو آيات الله، ويعرؼ ما رُك ب عليو من الأخبار الصادقة، والأحكاـ اتٟسنة ت٭صل لو من أمور الإتٯاف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس َكدَ١ َفتاح داز ايطعاد٠ لابٔ ايكِٝ، فكد ذنس َا ٜصٜد عً٢ َا٥١ فا٥د٠ َٔ فٛا٥د ايعًِ.
عدد الصفحات ٣٥الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 38 ختَ كثتَ؛ فكيف إذا أحسن تَأَم لَوُ، وفػَهْمَ مقاصدِه وأسراره+(ٔ). ٘ _فعل الطاعة تقرباً إلىالله _تعالى_ :فإف الإتٯاف يزداد بذلك تْسب حسن العمل، وجنسو، وكثرتو؛ فكلما كاف العمل أحسن كانت زيادةُ الإتٯافِ بو أعظم، وحسنُ العمل يكوف تْسب الإخلاص وات١تابعة. وأما جنس العمل فإف الواجب أفضل من ات١سنوف، وبعض الطاعات أوكد وأفضل من بعضها الآخر، وكلما كانت ال طاعة أفضل كانت زيادة الإتٯاف بها أعظم . وأما كثرة العمل فإف الإتٯاف يزداد بها؛ لأف العمل من الإتٯاف فلا جرـ أف يزيد بزيادتو . وت٦ا يرفع من شأف الطاعة، ويػُ عْ ظِ مُ أثرىا في زيادة الإتٯاف _زيادة على ما مضى_مراعاة الأسباب والأعماؿ التي يضاعف بسببها الثواب، وتػَ تػْ رُ ؾ آثارىا الطيبة على القلوب، وىي كثتَة مبسوطة في كتب أىل العلم .(ٕ) 6 _ترك المعصية خوفاً من ا_عزّ وجل _: لأف ات١عصية تضعف القلب، وتعطل ستَه إلى الله _جل وع_. وكلما قوي الداعي إلى فعل ات١عصية كانت زيادة الإتٯاف بتًكها أعظم؛ لأف تركها مع قوة الداعي إليه ا دليل على قوة إتٯاف العبد، وتقدتٯو ما ت٭بو الله ورسولو على ما تهواه نفسو.(ٖ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ايتٛضٝذ ٚايبٝإ يػجس٠ الإيمإ ص27، ٚاْعس شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص192_203. 2 _اْعس الأضباب ٚالأعُاٍ ايتي ٜطاعف بٗا ايجٛاب يًػٝذ عبدايسحمٔ ايطعدٟ، ٚغسحٗا يًهاتب. 3 _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص98_99.
عدد الصفحات ٣٦الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 39 كما أف للإتٯاف أسباباً تزيده، وتنميو فكذلك ىناؾ أسباب تنقصو، وتضعفو، بل قد تذىب بو. وكما أف ات١سلم مطالب تٔعرفة أسباب زيادة الإتٯاف؛ فهو كذلك مطالب تٔعرفة أسباب نقصو؛ ليحذرىا . وفيما يلي ذكر لبعض تلك الأسباب على سبيل الإتٚاؿ: 1 _الجهل با _تعالى_وأسمائو وصفاتو : فاتٞهل بالله _عز وجل _ أساس كل شر؛ فهو ت٬ر صاحبو إلى الويلات، والعواقب الوخيمة . وأعظم الجهل : اتٞهل تٓالق الأرض والسموات، وبأتٝائو، ومقتضياتها، وآثارىا . ٕ _الغفلة واعرا عن النظر في آيات الله وأحكامو الكونية والشرعية، فإف ذلك يُوجب مرض القلب، أو موتو باستيلاء الشهوات والشبهات عليو. ٖ _فعل المعصية: فينقص الإتٯاف تْسب جنسها، وقدرىا، والتهاوف بها، وقوة الداعي إليها، أو ضعفو. فأما جنسها وقدرىا فإف نقص الإتٯاف بالكبائر أ عظم من نقصو بالصغائر، ونقص الإتٯاف بقتل النفس المحرمة أعظم من نقصو بأخذ ماؿ ت٤تًـ، ونقصو تٔعصيتتُ أكثر من نقصو تٔعصية واحدة، وىكذا. وأما التهاون بها فإف ات١عصية إذا صدرت من قلبٍ متهاوفٍ تٔن عصاه ضعيفِ ات٠وؼ منو كاف نقص الإتٯاف بها أعظم من نقصو إذا صدرت من قلبٍ معظمٍ لله المبحح الخامظ: أضباب ىقص الإيماٌ
عدد الصفحات ٣٧الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 40 _تعا_شديدِ ات٠وؼ منو، لكن فػَرَطَتْ منو ات١عصية . وأما قوة الداعي إليها فإف ات١عصية إذا صدرت ت٦ن ضعفت منو دواعيها كاف نقص الإتٯاف بها أعظم من نقصو إذا صدرت ت٦ن قويت منو دواعيها، ولذلك كاف زنا الشيخ، وكذب ات١لك، و استكبارُ الفقتَِ _ أعظمَ إتٙاً من زنا الشاب، وكذب السوقة، و استكبار الغتٍ، كما في قوؿ النبي": =ثلاثة لا يُكلّمهم الله، ولا ينظر إليهم يوـ القيامة، ولا يزكيهم، وت٢م عذاب أليم شيخ زافٍ، وملكٌ كذابٌ، وعائل مستكبر+(ٔ). وما ذلك إلا لقلة دواعي تلك ات١عاصي في الأصناؼ ات١ذكورة . 4 _ترك الطاعة ؛ فإف الإتٯاف ينقص بو، والنقص بو على حسب تَأك د الطاعة، فكلما كانت الطاعة أوكد كاف نقص الإتٯاف بتًكها أعظم، ورتٔا فقد الإتٯاف كلو كتًؾ الفرائض . ثم إف نقص الإتٯاف بتًؾ الطاعة على نوعتُ : نوع يعاقب عليو، وىو : ترؾ الواجب بلا عذر، كتًؾ الصلاة ات١فروضة بدوف عذر . ونوع لا يعاقب عليو وىو : ترؾ الواجب لعذر شرعي، أو حسي كتًؾ ات١رأة الصلاة أياـ اتٟيض ، وترؾ ات١ستحب كتًؾ صلاة الضحى. 5 _صحبة قرناء السوء : فهم أضر ما يكوف على إتٯاف الإنساف، وسلوكو، وأخلاقو؛ فمخالطتهم سبب عظيم من أسباب نقص الإتٯاف، وضعفو، أو تلاشيو. 6 _انهماك في الدنيا: فمتى قويت رغبة العبد في الدنيا، وسكونو إليها _ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _أخسج٘ َطًِ(107.)
عدد الصفحات ٣٨الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 41 زاد تعلقو بها، وقلت رغبتو في الطاعة .(ٔ) وذلك من أعظم أسباب نقص الإتٯاف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص99_100، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص245_276.
عدد الصفحات ٣٩الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 42
عدد الصفحات ٤٠الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 43 وتٖتو: ات١بحث الأوؿ: مفهوـ الاستثناء في الإتٯاف، ومنش ه. ات١بحث الثالٍ: الأقواؿ في مسألة الاستثناء في الإتٯاف. ات١بحث الثالث: الآثار الواردة عن السلف في الاستثناء، وتوجيهها . الفصل الثالث الاضتجياء في الإيماٌ
عدد الصفحات ٤١الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 44
عدد الصفحات ٤٢الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 45 أولاً: مفهوـ الاستثناء في الإتٯاف الاستثناء في الإتٯاف إحدى ات١سائل التي تبحث في باب الإتٯاف، وصورتها أف يقوؿ الإنساف: أنا م من إف شاء الله. أو أف يُسأؿ أحدٌ، فيقاؿ لو: ىل أنت م من؟ فيجيب بصيغة من إحدى صيغ متعددة تشعر بعدـ القطع كأف يقوؿ : أنا م من إف شاء الله، أو أف يقوؿ: أرجو، أو آمنت بالله، أو ت٨و ذلك من الصيغ التي تشعر بعدـ اتٞزـ . وىذه ات١سألة تبحث في كتب الاعتقاد بعد مسألة زيادة الإتٯاف ونقصانو؛ للارتباط بتُ ات١سألتتُ، ولتعلق نت ائج كل واحدة بالأخرى، ولأف كلاًّ منهما حدث ات٠وض فيو في وقت واحد.(ٔ) ثانياً : منشأ القوؿ بالاستثناء في الإتٯاف نشأ القوؿ بالاستثناء في الإتٯاف أوؿ ما نشأ بسبب الإرجاء الذي حدث في الأمة؛ فات١رج ة ىم أوؿ من خاض في مسألة الاستثناء في الإتٯاف . قاؿ عبدالرتٛن بن مهدي ×= :أوؿ الإرجاء ترؾ الاستثناء +(ٕ). وفي لفظ آخر: =أصل الإرجاء من قاؿ : إلٍ م من+(ٖ). وت٢ذا كاف أئمة السلف كأتٛد وغتَه يكرىوف س اؿ الرجل لغتَه : أم من أنت؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص 453_457. 2 _زٚاٙ الخلاٍ في ايطٓ١3/598. 3 _زٚاٙ ايطبرٟ في تٗرٜب الأثاز(1023.) المبحح الأّل: مفَْو الاضتجياء في الإيماٌ، ّميشؤِ
عدد الصفحات ٤٣الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 46 ويكرىوف اتٞواب عن ذلك؛ لأف ىذه بدعة أحدثها ات١رج ة؛ ليحتجوا بها على قوت٢م؛ فإف الرجل يعلم من نفسو أنو ليس بكافر، بل ت٬د قلبو مصدقاً تٔا جاء بو الرسوؿ " ولا ت٬زـ بأنو فعل ما أمر بو من فعل الطاعات وترؾ ات١عاصي .(ٔ) فلما علم السلف مقصدىم صاروا يكرىوف اتٞواب، أو يفصلوف فيو، بل يعدوف ذلك الس اؿ بدعة؛ فصاروا يعاملونو معاملة الكلمات المجملة التي تٖتمل حقاً وباطلاً؛ فاحتاجت إلى الاستفصاؿ. ثم ت١َّا شاعت صاروا يقولوف في الاستثناء _على ما سيأتي تفصيلُو_. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس شٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص453_457.
عدد الصفحات ٤٤الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 47 أقواؿ الناس في مسألة الاستثناء تنحصر إتٚالاً في ثلاثة أقواؿ: القول الأول : تحريم الاستثناء : وىو قوؿ ات١رج ة، واتٞهمية وت٨وىم من ات١اتريدية، وبعض اتٟنفية . ومأخذ ىذا القوؿ : أف الإتٯاف شيء واحد يعلمو الإنساف من نفسو، وىو التصديق الذي في القلب، فإذا استثتٌ فيو كاف دليلاً على شكو في إتٯانو، ولذلك كانوا يسموف الذين يستثنوف في الإتٯاف =شُكَّاكاً +. بل لقد غلا بعضهم في ذلك؛ فمنع تزويج من يستثتٍ في إتٯانو، أو أَكْلَ ذبيحتو، كما قاؿ أبو بكر الفضلي: =من قاؿ: أنا م من إف شاء الله فهو كافر لا تٕوز ات١ناكحة معو+. وقاؿ أبو حفص السفكردري، وبعض أئمة خوارزـ من اتٟنفية : = لا ينبغي للحنفي أف يزوج بنتو من رجل شافعي ات١ذىب، ولكن يتزوج من الشافعية؛ تنزيلاً ت٢م منزلة أىل الكتاب؛ تْجة أف ال شافعية يروف جواز الاستثناء في الإتٯاف، وىو كفر+(ٔ). وىذا القوؿ لا يقوؿ بو تٚيع اتٟنفية، بل منهم من أنكر ذلك، كما قاؿ الفرىاري معلقاً على كلمة الفضلي السابقة : = ىذه عظيمة، وتعصب لا يرضاه اتٟق _سبحانو_+(ٕ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس ايبخس ايسا٥ل غسح نٓص ايدقا٥ل لابٔ لزِٝ المصسٟ2/46، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص521. 2 _ايٓبراع غسح ايعكا٥د ص420، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص522. المبحح الجاىٕ: الأقْال في مطأل٘ الاضتجياء في الإيماٌ
عدد الصفحات ٤٥الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 48 القول الثاني : وجوب الاستثناء : وأشهر من ذىب إلى ذلك، وانتصر لو الكُلاَّبية، والأشعرية وىذا القوؿ لو مأخذاف: ٔ_أن الإيمان ىو ما مات الإنسان عليو؛ فالإنساف إت٪ا يكوف م مناً وكافراً تْسب ات١وافاة، وىذا شيء مستقبل غتَ معلوـ؛ فلا ت٬وز اتٞزـ بو . وىذا مأخذ كثتَ من ات١تأخرين من الكلابية وغتَىم . لكن ىذا ات١أخذ لم يػُ عْلَمْ أف أحداً من السلف علل بو، وإت٪ا كانوا يُعللوف بات١أخذ الثالٍ وىو: ٕ_أن الإيمان المطلق يتضمن فعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات، وىذا لا ت٬زـ بو الإنساف من نفسو، ولو جزـ لكاف قد زكى نفسو، وشهد ت٢ا بأنو من ات١تقتُ الأبرار، وكاف ينبغي على ىذا أف يشهد لنفسو بأنو من أىل اتٞنة، وىذه لوازـ ت٦تنعة . القول الثالث: التفصيل: فإف كاف الاستثناء صادراً عن شك في وجود أصل الإتٯاف فهذا ت٤ُرّـ، بل كفر؛ لأف الإتٯاف جزـ، والشك يُنافيو . وإف كاف صادراً عن خوؼِ تزكيةِ النفس والشهادةِ ت٢ا بتحقيق الإتٯاف قولاً، وعملاً، واعتقاداً _فهذا واجب؛ خوفاً من ىذا المحذور. وإف كاف ات١قصود من الاستثناء التبرؾَ بذكر ات١شي ة، أو بياف التعليل، وأف ما قاـ بقلبو من الإتٯاف تٔشي ة الله _فهذا جائز. والتعليق بات١شي ة على ىذا الوجو _أعتٍ بياف التعليل_لا ينافي تََٖق قَ ات١ُعَلَّقِ؛ فإنو قد ورد التعليق على ىذا الوجو في الأمور المحققة، كقولو _تعا_[ :لَتَدْخُلُن الْمَسْجِدَ اتَْٟرَاـَ إِفْ شَاءَ اللَّوُ آمِنِتَُ ت٤َُل قِتَُ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَص رِينَ لا تََٗافُوف ]الفتح:
عدد الصفحات ٤٦الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 49 ٕٚ . وبهذا عُرِؼَ أنو لا يصح إطلاؽ اتٟكم على الاستثناء، بل لا بد من التفصيل السابق. وىذا _أعتٍ الثالث_ىو الذي عليو السلف الصالح؛ فهم يروف أف الاستثناء جائز مشروع على ىذا النحو؛ فهذا مأخذ عامة السلف الذي كانوا يستثنوف؛ لأف الإتٯاف عندىم قوؿ وعمل، والقوؿ _الذي ىو الاعتقاد_كل ت٬زـ أنو أتى بو . وأما العمل فلا؛ إذ الناس متفاوتوف فيو تفاوتاً عظيماً . وأقواؿ السلف في ىذا كثتَة جداً (ٔ)، وستَد في ات١بحث الآتي ذكر لشيء منها مع توجيو ما ورد عنهم في ذلك . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص101_102، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ص453_539.
عدد الصفحات ٤٧الفصل الجالح: الاضتجياء في الإيماٌ 50 مرَّ بنا في ات١بحث ات١اضي أف السلف الصا_رضي الله عنهم _يروف الاستثناء في الإتٯاف، وقد ورد عنهم آثار كثتَة في ذلك . وقد يردُ إشكاؿ عند بعض الناس في كوف بعض السلف يروف الاستثناء، وبعضهم لا يرونو. وفيما يلي ذكر لبعض تلك الآثار مع توجيهها . قاؿ ت٭تِ بن سعيد القطاف ×= :ما أدركت أحداً من أصحابنا، ولا بلغنا إ على الاستثناء+(ٔ). وقاؿ الوليد بن مسلم ×= :تٝعت أبا عمرو _يعتٍ الأوزاع ي_ومالك بن أنس، وسعيد بن عبدالعزيز ينكروف أف يقوؿ : أنا م من، ويأذنوف في الاستثناء أف يقوؿ: أنا م من إف شاء الله+(ٕ). وقاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية: =وأما مذىب سلف أصحاب اتٟديث كابن مسعود وأصحابو، والثوري، وابن عيينة، وأكثر علماء الكوفة، وت٭تِ ابن سعيد القطاف فيما يرويو عن علماء البصرة، وأتٛد بن حنبل، وغتَىم من أئمة السنة؛ فكانوا يستثنوف في الإتٯاف، وىذا متواتر عنهم+(ٖ). وقاؿ الإماـ أتٛد ×= :إت٪ا نصتَ إلى الاستثناء على العمل؛ لأف القوؿ قد ج نا بو+. وقاؿ: =أذىب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإتٯاف؛ لأف الإتٯاف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _زٚاٙ الخلاٍ في ايطٓ١3/595. 2 _زٚاٙ عبدالله بٔ أحمد في ايطٓ١1/347. 3 _لدُٛع ايفتاٚ٣7/438_439. المبحح الجالح: الآثاز الْازدٗ عً الطلف في الاضتجياء في الإيماٌ، ّتْجََٔا
عدد الصفحات ٤٨