المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيمان حقيقته ، ومايتعلق به من مسائل

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٢ من ٨

الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 19 من خلاؿ ما مضى يتبتُ لنا أف الإسلاـ يشمل الدين كلو، والإتٯاف يشمل الدين كلو، وذلك ح ينما ينفرد أحدت٫ا عن الآخر، أما إذا اقتًف أحدت٫ا بالآخر فإن الإسلام يفسر بالاستسلام الظاىر الذي ىو قوؿ اللساف، وعمل اتٞوارح، ويَصْدُرُ من ات١ من كامل الإتٯاف، وضعيف الإتٯاف. قاؿ الله _تعا_[ :قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لمَْ تػُ ْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُ وا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأِتٯَافُ فيِ قػُلُوبِكُمْ ]اتٟجرات :ٗٔ . و يصدر _كذلك_من ات١نافق لكن يُسمّى مسلماً ظاىراً، ولكنو كافر باطناً. ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن الذي ىو إقرار القلب، وعملو، ولا يصدر إلا من ات١ من حقًّا، كما قاؿ _تعا_[ :إِت٪ََّا الْمُ ْمِنُوفَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّوُ وَجِلَتْ قػُلُوبػُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُوُ زَادَتػْهُمْ إِتٯَاناً وَعَلَى رَبه ِمْ يػَتػَوَكَّلُوفَ (ٕ) الَّذِينَ يُقِيمُوفَ الصَّلاةَ وَت٦َِّا رَزَقػْنَاىُمْ يػُنْفِقُوفَ (ٖ] )الأنفاؿ. وبهذا ات١عتٌ يكوف الإتٯاف أعلى، فكل م من مسلم؛ ولا عكس .(ٔ) وبالجملة فإف الإسلاـ والإتٯاف إذا أطلق أحدت٫ا شمل الدين كلَّو أصولَو وفروعَو من اعتقاداتِو، وأقوالِو، وأفعالِو؛ فيكوناف بهذا الاعتبار متًادفتُ يدؿ أحدُت٫ا على الآخر. أما إذا قُرِفَ بينهما، وذُكِرا معاً في سياؽ واحد فإنهما بهذا الاعتبار يفتًقاف، ويكونا متباينتُ؛ فتَاد بالإسلاـِ حين ذٍ الأعماؿُ والأقواؿُ الظاىرةُ، ويراد بالإتٯافِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص94_95. المبحح الجالح: العلاق٘ بين الإضلاو ّالإيماٌ

عدد الصفحات ١٧

الفصل الأّل: ثمسات الإيماٌ، ّمفَْو الإضلاو ّالإيماٌ 20 الاعتقاداتُ. ومن تأمل النصوصَ الواردة في ذلك تبتُ لو ىذه العلاقةُ بتُ الإسلاـ والإتٯاف كما في النصوص التي مرت، وكما في قولو _تعا_[:إِفَّ الْمُسْلِمِتَُ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُ ْمِنِتَُ وَالْمُ ْمِنَاتِ ]الأحزاب :ٖ٘. وكما في حديث جبريل _عليو السلاـ_الذي رواه عمر ÷= :ما الإسلاـ، وما الإتٯاف+. يقوؿ العلامة الشيخ عبدالرتٛن السعدي ×مقرراً ىذا الأصل : = اعلم أف الإتٯاف الذي ىو تصديق القل ب التاـ بهذه الأصوؿ، وإقراره ات١تضمن لأعماؿ القلوب واتٞوارح . وىو _بهذا الاعتبار_يدخل فيو الإسلاـ، وتدخل فيو الأعماؿ الصاتٟة كلها؛ فهي من الإتٯاف، وأثر من آثاره؛ فحيث أطلق الإتٯاف دخل فيو ما ذكر . وكذلك الإسلاـ إذا أطلق دخل فيو الإتٯاف . فإذا قرف بينهما كاف الإتٯاف اتٝاً ت١ا في القلب من الإقرار، والتصديق، والإسلاـُ اتٝاً للأعماؿ الظاىرة+(ٔ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _تفطير ايطعدٟ1/144.

عدد الصفحات ١٨

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 21 وتٖتو: ات١بحث الأوؿ: زيادة الإتٯاف ونقصانو . ات١بحث الثالٍ: ات١خالفوف في باب الإتٯاف. ات١بحث الثالث: مراتب الإتٯاف، وطبقات الناس فيو . ات١بحث الرابع : أسباب زي ادة الإتٯاف. ات١بحث ات٠امس: أسباب نقص الإتٯاف. الفصل الثاني شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ

عدد الصفحات ١٩

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 22

عدد الصفحات ٢٠

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 23 من أصوؿ أىل السنة واتٞماعة: أف الإتٯاف يزيد وينقص، وقد دؿ على ذلك الكتاب والسنة. فمن أدلة الكتاب، قولو _تعا_[ :لِيػَزْدَادُوا إِتٯَاناً مَعَ إِتٯَانهِِمْ]الفتح:ٗ. ومن أدلة السنة، قولو " في النساء: =ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذىب لِلُب الرجل اتٟازـ من إحداكن +(ٔ). ففي الآية إثبات زيادة الإتٯاف، وفي اتٟديث إثبات نقص الدين . وكل نصٍّ يدؿ على زيادة الإتٯاف فإنو يتضمن الدلالة على نقصو، وبالعكس؛ لأف الزيادة والنقص متلازماف، لا يػُعْقَل أحدت٫ا دوف الآخر.(ٕ) ومن الأدلة على زيادة الإتٯاف ونقصانو قولو _تعا_[ :وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنػْهُمْ مَنْ يػَقُوؿُ أَي كُمْ زَادَتْوُ ىَذِهِ إِتٯَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فػَزَادَتػْهُمْ إِتٯَاناً وَىُمْ يَسْتَبْشِرُوفَ (ٕٗٔ) وَأَمَّا الَّذِينَ فيِ قػُلُوبهِِ مْ مَرَضٌ فػَزَادَتػْهُمْ رِجْساً إِلىَ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَىُمْ كَافِرُوفَ (ٕ٘ٔ) أَوَلا يػَرَوْفَ أَنػَّهُمْ يػُفْتػَنُوفَ فيِ كُل عَاـٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتػَتُِْ ثمَُّ لا يػَتُوبُوفَ وَلا ىُمْ يَذَّكَّرُوفَ (ٕٙٔ)]التوبة. قاؿ الشيخ عبدالرتٛن السعدي في تفستَ ىذه الآيات: =وفي ىذه الآيات دليل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _أخسج٘ ايبدازٟ(304) ٚ(1462) ٚ(80.) _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص96. المبحح الأّل: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ

عدد الصفحات ٢١

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 24 على أف الإتٯاف يزيد وينقص، وأنو ينبغي للم من أف يتفقد إتٯانو، ويتعاىده، فيجدده، وينميو؛ ليكوف دائماً في صعود+(ٔ). وقاؿ ×عند تفستَه لقولو _تعا_[ :وَيَزِيدُ اللَّوُ الَّذِينَ اىْتَدَوْا ىُدًى ] مر:ٙٚ: =وفي ىذا دليل على ز يادة الإتٯاف ونقصو كما قاؿ السلف الصالح . ويدؿ عليو قولو _تعا_ [وَيػَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِتٯَاناً ]ات١دثر:ٖٔ، [وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُوُ زَادَتػْهُمْ إِتٯَانَاً ]الأنفاؿ:ٕ. ويدؿ عليو _أيضاً_ الواقع؛ فإف الإتٯاف قوؿ القلب واللساف، وعمل القلب واللساف واتٞوارح . وات١ منوف متفاوتوف في ىذه الأمور أعظم تفاوت+(ٕ). وقد ثبت لفظ الزيادة والنقص في الإتٯاف عن الصحابة، ولم يعرؼ منهم ت٥الف فيو، وتٚهور السلف على ذلك . قاؿ الإماـ البخاري ×= :لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار؛ فما رأيت أحداً تٮتلف في أف الإتٯاف قوؿ وعمل يزيد وينقص +(ٖ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _تفطير ايطعدٟ3/317. 2 _تفطير ايطعدٟ5/33. 3 _ذنسٙ الحافغ في ايفتذ 1/47، ٚاْعس إلى َعازج ايكبٍٛ يًػٝذ حافغ الحهُٞ3/1177_1180، ٚشٜاد٠ الإيمإ ْٚكصاْ٘ ٚحهِ الاضتجٓا٤ فٝ٘ يًػٝذ ايدنتٛز عبدايسشام ايبدز ص123 _149 حٝح أٚزد ْكٛلاّ نجير٠ عٔ ايطًف في ٖرا ايطٝام، ٚايهتاب المرنٛز ٜهاد ٜهٕٛ أحطٔ َا نتب في باب٘ . ٚاْعس نريو إلى نتاب ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 1/82_93.

عدد الصفحات ٢٢

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 25 أشهر من خالف في باب الإيمان طائفتان: الأولى: الوعيدية من الخوارج (ٔ) والمعتزلة(ٕ)، الذين أخرجوا أىل الكبائر من الإتٯاف، وقالوا : إف الإتٯاف إما أف يوجد كلو، وإما أف يعدـ كلو، ومنعوا من تفاضلو(ٖ). الثانية: المرجئة (4) الخالصة الذين يقولوف: إف الإتٯاف إقرار القلب، وزعموا أف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _الخٛازج: فسق١ ظٗست في عٗد عًٞ بٔ أبٞ طايب ÷عاّ37ٖـ، حٝح اعترضٛا عً٢ قبٍٛ ايتخهِٝ َع أِْٗ ِٖ ايرٜٔ أنسٖٛا عًَّٝاّ عً٢ قبٛي٘ عٓدَا زفع أصخاب َعاٜٚ١ ÷المصاحف. ٚلمَّا ذنَّسِٖ بإنساِٖٗ ي٘، قايٛا : =ٚيهَّٔ ذيو نإ ََّٓا نفساّ; فكد تبٓا إلى الله _عص ٚجٌ_َٓ٘; فتب نُا تبٓا ْباٜعِو +. ثِ بعد ذيو خسجٛا عٔ جماع١ المطًُين، ٚصازٚا ٜهفِّسٕٚ بايهبا٥س ٚيٛ ناْت دٕٚ ايػسى . ٚناْت َكايتِٗ أٍٚ َكاي١ فسَّقت الأَ١ . اْعس المًٌ ٚايٓخٌ يًػٗسضتاْٞ 1/114، ٚالمكالات1/56، ٚتازٜذ ايطبرٟ 1/57 ٚ66 ٚ72. 2 _المعتصي١: فسق١ ْػأت َا بين ضٓ١ 105ٖـ_110ٖـ، حين اْفصٌ ٚاصٌ بٔ عطا٤ عٔ الحطٔ ايبصسٟ، حين خايف الحطَٔ في حهِ َستهب ايهبير٠، ٚشعِ أْ٘ في َٓصي١ بين المٓصيتين لا َؤَٔ ٚلا نافس، فطُُِّٞ ٖٛ َٚٔ تابع٘ المعتصي١; لاعتصايِِٗ الحطَٔ، ٚقٍِٛ الأَ١ في حهِ َستهب ايهبير٠، ٚشعُِِٗ إٔ صاحب ايهبير٠ قد اعتصٍ ايهافسٜٔ ٚالمؤَٓين. اْعس ايفسم بين ايفسم ص20_21، ٚالمعتصي١ ٚأصٛلهِ الخُط١، َٚٛقف أٌٖ ايطٓ١ َٓٗا، د. عٛاد بٔ عبدالله المعتل ص283. 3 _اْعس فتذ زب ايبرٜ١ ص97. 4 _المسج٦١: ضُُُّٛا بريو َٔ الإزجا٤، ٖٚٛ تأخير ايعٌُ عٔ َطُ٢ الإيمإ، ٚأٍٚ َا ظٗس الإزجا٤ إنما نإ زدَّ فعٌ يًدٛازج عٓدَا نفَّسٚا الحهُين، ٚعًَّٞ بٔ أبٞ طايب . = المبحح الجاىٕ: المخالفٌْ في باب الإيماٌ

عدد الصفحات ٢٣

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 26 إقرار القلب لا يتفاوت؛ فالفاسق والعدؿ عندىم سواء في الإتٯاف . فالوعيدية وات١رج ة يروف أف الإتٯاف حقيقة واحدة، إما أف يوجد كلو، أو أف يذىب كلو . ولكنهم اختلفوا في كيفية وجوده وعدمو؛ فالوعيدية يروف أنو لا بد في الإتٯاف من الإتياف تّميع الواجبات، وترؾ تٚيع المحرمات؛ فإذا تٗلف شيء من ذلك ذىب الإتٯاف. والمرجئة يروف أنو لا يضر مع الإتٯاف معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة . يقوؿ الشيخ حافظ اتٟكمي ×مبيناً مذىب الوعيدية من ات٠وارج وات١عتزلة في باب الإتٯاف: = وما ت٘سك بو ات٠وارج وات١عتزلة وأضرابهم من التشبث بنصوص الكفر ، والفسوؽ الأصغر، واستدلات٢م بو على الأكبر _ فذلك ت٦ا جَنَ تْ وُ أفهامُ هم الفاسدةُ ، وأذىانهُ م البعيدة، وقلوبهُ م الغلفُ ؛ فضربوا نصوص الوحي بعضَ ها ببعض، واتبعوا ما تشابو؛ منو ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويلو فقالت الخوارج : ات١ُ صِ ر على كبتَة من زناً ، أو شربِ تٜرٍ ، أو رباً _ كافرٌ مرتدٌ ، خارجٌ من الدين بالكلية لا يُ صَ لَّ ى عليو، ولا يُ دفن في مقابر ات١سلمتُ، ولو أقر لله _تعا_ بالتوحيد وللرسوؿ "بالبلاغ، وصلى، وصاـ، وزكى ، وحجَّ ، وجاىد . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = ٚأٍٚ َٔ تهًِ في الإزجا٤ : الحطٔ بٔ لذُد بٔ الحٓفٝ١ المتٛف٢ عاّ 99، ٚقد ذنس ذيو نٌَّ ََِٔ تسجِ ي٘، ٚنإ ×ٜكٍٛ: =يٛددت أْٞ نٓت َِتُّ، ٚلم أ نتب٘+. ٖٚٛ لذُد بٔ الحطٔ بٔ عًٞ بٔ أبٞ طايب، ٚقد اغتٗس بايٓطب١ إلى أَ٘، ٖٚٞ َٔ بني حٓٝف١، ٚنإ َٔ أعًِ ايٓاع بالاختلاف، ٚنإ َٔ أٚثل ايٓاع. اْعس طبكات ابٔ ضعد 5/328، ٚايفَسِم بين ايفِسَم يًبػدادٟ 202، ٚايتٗرٜب لابٔ حجس2/320.

عدد الصفحات ٢٤

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 27 وىو ت٥لد في النار أبداً مع إبليس وجنوده ، ومع فرعوف وىاماف وقاروف وقالت المعتزلة: العصاةُ ليسوا م منتُ ولا كافرين ، ولكن نُ سم يهم فاسقتُ؛ فجعلوا الفِ سْ قَ منزلةً بتُ ات١نزلتتُ ، ولكنهم لم ت٭كموا بو تٔنزلة في الآخرة بتُ ات١نزلتتُ ، بل قضوا بتخليده في النار أبدا كاالذين قبلهم فوافقوا ات٠وارج مآ لاً وخالفوىم مقالاً وكاف الكل ت٥ط تُ ضلالاً +(ٔ). وقال ×مقرراً مذىب المرجئة: =وقابل ذلك _أي ضلاؿ ات٠وارج _ات١رج ة؛ فقالوا: لا تضر ات١عاصي مع الإتٯاف لا بنقصٍ ، و لا منافاةٍ ، ولا يدخل النار أحدٌ بذنب دوف الكفر بالكلية، ولا تفاضل عندىم بتُ إتٯاف الفاسق ات١وح د وبتُ إتٯاف أبي بكر وعمر ، حتى ولا تفاضل بينهم وبتُ ات١لائكة ، لا ولا فرؽ عندىم بتُ ات١ منتُ وات١نافقتُ؛ إذ الكل مستوفي النطقِ بالشهادتتُ+(ٕ). فهذه ىي خلاصة مذاىب المخالفين في باب الإيمان من الوعيدية، والمرجئة . أما أىل السنة فتَوف _كما مر_أف الإتٯاف حقيقةمركبة؛ فليس كل ذنب يذىب بالإتٯاف؛ بل ىناؾ من الذنوب ما يُذْىِبُ أصلَ الإتٯاف، وىناؾ ما يُذْىِبُ كمالَوُ الواجب، وىناؾ ما يُذْىِبُ كمالَو ات١ستحبَّ . ويروف أف الإتٯاف يتفاوت؛ فليس على درجة واحدة . يقوؿ الشيخ العلامة ت٤مد بن عثيمتُ ×بعد إيراده كلاـ ات١رج ة والو عيدية: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _َعازج ايكبٍٛ بػسح ضًِ ايٛص ٍٛ إلى عًِ الأصٍٛ في ايتٛحٝد يًػٝذ حافغ الحهُٞ 3/1193_1194. 2 _َعازج ايكبٍٛ3/1194.

عدد الصفحات ٢٥

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 28 =وكل من ىاتتُ الطائفتتُ ت٤جوج بالسمع والعقل . أما السمع فقد تقدّـ في النصوص ما دؿ على إثبات زيادة الإتٯاف ونقصو. وأما العقل فنقول للمرجئة : قولكم: إف الإتٯاف ىو إقرار القلب، وإقرار القلب لا يتفاوت، ت٦نوع في ات١قدمتتُ تٚيعاً . أما المقدمة الأولى : فتخصيصكم الإتٯاف بإقرار القلب ت٥الف ت١ا دؿّ عليو الكتاب والسنة من دخوؿ القوؿ والعمل في الإتٯاف. وأما المقدمة الثانية: فقولكم: إف إقرار القلب لا يتفاوت ت٥الف للحس؛ فإف من ات١علوـ لكل أحد أف إقرار القلب إت٪ا يػَتْبَعُ العلمَ؛ ولا ريب أف العلمَ يتفاوت بتفاوت طرقو؛ ف إف خبر الواحد لا يفيد ما يفيده خبرُ الاثنتُ وىكذا، وما أدركو الإنسافُ بات٠بر لا يساوي في العلم ما أدركو بات١شاىدة؛ فاليقتُ درجاتٌ متفاوتةٌ، وتفاوتُ الناس في اليقتُ أمرٌ معلوـٌ . بل الإنساف الواحد ت٬د من نفسو أنو يكوف في أوقات وحالات أقوى منو يقيناً في أوقات وحالات أخرى +. ويضيف ×قائلاً: =كيف يصح لعاقل أف ت٭كم بتساوي رجلتُ في الإتٯاف أحدىما: مثابر على طاعة الله تعالى فرضها ونفلها، متباعد عن ت٤ارـ الله، وإذا بدرت منو ات١عصية بادر إلى الإقلاع عنها والتوبة منها . والثاني: مُضيّع ت١ا أوجب الله عليو، ومنهمك فيما حرّ ـ الله عليو، غتَ أنو لم يأت ما يكفره، كيف يتساوى ىذا وىذا؟ ! وأما الوعيدية ، فنقوؿ ت٢م: قولكم: إف فاعل الكبتَة خارج من الإتٯاف ت٥الف ت١ا دؿ عليو الكتاب والسنة، فإذا تبتُ ذلك فكيف ت٨كم بتساوي رجلتُ في

عدد الصفحات ٢٦

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 29 الإتٯاف؟أحدىما: مقتصد فاعل للواجبات، تارؾ للمحرّمات. و الثاني: ظالم لنفسو يفعل ما حرـ الله عليو، ويتًؾ ما أوجب الله عليو من غتَ أف يفعل ما يكفر بو؟! ونقول ثانياً : ىب أننا أخرجنا فاعل الكبتَة من الإتٯاف، فكيف تٯكن أف ت٨كم على رجلتُ بتساويهما في الإتٯاف وأحدت٫ا مقتصد، والآخر سابق بات٠تَات بإذف الله؟!+.(ٔ) ىذا و سيأتي مزيد بياف ت٢ذه ات١سألة في ات١بحث التالي عند اتٟديث عن مراتب الإتٯاف، وطبقات الناس فيو. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _فتذ زب ايبرٜ١97_98.

عدد الصفحات ٢٧

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 30 الإتٯاف مراتب، والناس فيو على طبقات، وىم فيو على تفاوت وتفاضل؛ فمنهم من ليس معو إلا أصلُ الإتٯاف، واتٟد الأدلٌ منو. ومنهم من بلغ فيو درجات الكماؿ الواجب أو ا ت١ستحب، وفيما يلي بياف ت١راتب الإتٯاف، وطبقات الناس فيو بإت٬از. 1 _الإيمان المجمل، أو مطلق الإيمان: وات١قصود بو اتٟد الأدلٌ من الإتٯاف الذي ىو شرطُ صحةِ الإتٯاف، والنجاةِ من ات٠لود في النار في الآخرة إف مات صاحبو على ذلك. وبو تثبت الأحكاـ من فرائضَ ، ومواري ثَ ، وحقوؽٍ ، وحدودٍ ، وذبائحَ ، ومناكحةٍ ، وت٨وِ ذلك. وىذه ات١رتبة يُطلق على صاحبها اسم: الإسلاـ، أو الإتٯاف ات١قي د، فيقاؿ: مسلم، أو م من ناقص الإتٯاف، أو: فاسق؛ فيدخل تٖت ىذه ات١رتبة أىل الكبائر عموماً، وكذلك مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أىل الطاعة ت٦ن لم تدخلْ حقائقُ الإتٯاف قلوبهم.(ٔ) ويَ صِ ح أف يطلق على من كاف من أىل تلك ات١رتبة : مرتبة الظالم لنفسو . 2 _الإيمان المطلق الواجب: ويقاؿ عنو الإتٯاف الكامل الواجب، أو الإتٯاف ات١فصَّل، أو حقيقة الإتٯاف. ويكوف صاحبو ت٦ن ي دي الواجبات، وت٬تنب الكبائر، وىو ت٦ن وعد باتٞنة بلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _اْعس نتاب الإيمإ لابٔ تُٝٝ١257_258، ْٚٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/96_97. المبحح الجالح: مساتب الإيماٌ، ّطبقات الياع فُٔ

عدد الصفحات ٢٨

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 31 عذاب. وأىل ىذه ات١رتبة متفاوتوف على حسب تورعهم عن الصغائر التي تُكَفَّرُ بفعل اتٟسنات، واجتناب الكبائر؛ فمن كاف أحرص على اجتناب الصغائر كاف أكمل ت٦ن يغشاىا.(ٔ) وىذه ات١رتبة يصح أف تسمى مرتبة ات١قتصدين الأبرار . 3 _الإيمان المطلق المستحب : وىي مرتبةُ الإتٯاف الكامل بات١ستحبات، ومرتبةُ الإحساف، ومرتبةُ ات١قربتُ السابقتُ بات٠تَات. وصاحب ىذه ات١نزلة لا يكتفي بفعل الواجبات، وترؾ المحرمات، بل يضيف إليها فعل ات١ستحبات، وترؾ ات١كروىات . وىذا حالُو في عامة الأعماؿ، كالصلاة، والصدقة، والصوـ، واتٟج، وغتَه. فهذه مراتب الإ يمان؛ فمن قَصَّر بالواجبات فهو الظالم لنفسو، ومن أتى بالواجبات فحسب فهو من أىل الإتٯاف الواجب، ومن زاد على ذلك فأتى بات١ستحبات، وتََٕنَّبَ ات١كروىاتِ فهو من أىل الإتٯاف ات١ستحب . وقد ورد في القرآف الكرلَ الإشارة إلى ذلك في عدة مواطن كما في قولو _تعا_ : [ثمُ أَوْرَثػْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيػْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنػْهُمْ ظَالمٌِ لِنػَفْسِوِ وَمِنػْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنػْهُمْ سَابِقٌ بِات٠َْيػْرَاتِ بِإِذْفِ اللَّوِ ذَلِكَ ىُوَ الْفَضْلُ الْكَبِتَُ ]فاطر:ٕٖ.(ٕ) قاؿ الشيخ عبدالرتٛن السعدي ×= :قسم ا ات١ منتُ إلى ثلاث طبقات : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ اْعس الإيمإ لابٔ تُٝٝ١ ص337، َٚعازج ايكبٍٛ3/1181_1190، ْٚٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١ 1/97. 2 _اْعس ْٛاقض الإيمإ الاعتكادٜ١1/98.

عدد الصفحات ٢٩

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 32 سابقون بالخيرات : وىم الذين أدوا الواجبات، وات١ستحبات، وتركوا المحرمات وات١كروىات؛ فه لاء ىم ات١قربوف . ومقتصدون: وىم الذين أدوا الواجبات، وتركوا المحرمات . وظالمون لأنفسهم: وىم الذين تٕرؤوا على بعض المحرمات، وقصروا في بعض الواجبات على بقاء أصل الإتٯاف معهم+(ٔ). ويمكن أن تنزل مراتب الدين الثلاث على الطبقات الثلاث ات١اضية، فتنزؿ مرتبة الإسلاـ على الطبقة الأولى _طبقةِ أىل الإتٯاف المجمل أو مطلق الإتٯاف_. وتنزؿ مرتبة الإتٯاف على الطبقة الثانية _طبقةِ أىل الإتٯاف ات١طلق الواجب_. وتنزؿ مرتب ة الإحساف على الطبقةِ الثالثة _طبقةِ أىل الإتٯاف ات١طلق ات١ستحب_. قاؿ الشػيخ حػافظ اتٟكمػي×في كتابػو القػيم معػارج القبػوؿ بعػد أف سػاؽ تٚلػة من الآيات، والأحاديث، والآثار عػن الصػحابة والتػابعتُ في بيػاف تفاضػل النػاس في الإتٯاف، وكونهم فيػو علػى طبقػات : =والآيػات والأحاديػث وآثػار الصػحابة والتػابعتُ في ىذا الباب أكثر من أف تٖصر، وأشهر من أف تذكر +(ٕ). ثم قػػاؿ ×= :وات١قصػػود بيػػاف بػػأف النػػاس متفػػاوتوف في الػػدين بتفػػاوت الإتٯػػػاف قلػػوبهم، متفاضػػػلوف فيػػػو تْسػػب ذلػػػك؛ فأفضػػػلهم وأعلاىػػػم أولػػو العػػػزـ مػػػن الرسػػػل، وأدناىم ات١ُخَل طوف من أىػل التوحيػد، وبػتُ ذلػك مراتػب، ودرجػات لا ت٭ػي بهػا إلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _ايتٓبٝٗات ايًطٝف١ عً٢ َا احتٛت عًٝ٘ ايعكٝد٠ ايٛاضطٝ١ َٔ المباحح المٓٝف١ يًػٝذ عبدايسحمٔ ايطعدٟ ص50. 2_ َعازج ايكبٍٛ3/1189

عدد الصفحات ٣٠

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 33 ا_عز وجل _الذي خلقهم ورزقهم +(ٔ). ثم بين بعدد ذلدأ أن النداس كمدا يتفداوتون فدي الإيمدان فدإنهم كدذلأ يتفداوتون فدي أعمددال الإيمددان الظدداىرة، قػػاؿ ×= : وكمػا يتفػػاوتوف في مبلػػغ الإتٯػاف مػػن قلػػوبهم يتفاوتوف في أعماؿ الإتٯاف الظاىرة ، بل و الله يتفاضلوف في عمل واحد يعملو كلهم في آف واحػػد، وفي مكػػاف واحػػد؛ فػػإف اتٞماعػػة في الصػػلاة صػػاف وف كلهػػم في رأي العػػتُ ، مسػػػػػتووف في القيػػػػػاـ، والركػػػػػوع ، والسػػػػػجود، وات٠فػػػػػض، والرفػػػػػع ، والتكبػػػػػتَ، والتحميػػػػػد، والتسػػػػبيح، والتهليػػػػل، والػػػػتلاوة، وسػػػػائر الأذكػػػػار، واتٟركػػػػات ، والسػػػػكنات في مسػػػػجد واحد، ووقت واحد، وخلف إماـ واحد ، وبينهم من التفاوت والتفاضل ما لا ت٭صى؛ فهذا قرة عينو في الصلاة يود إطالتَ ها ما داـ عُ مرُ ه، وآخرُ يرى نفسػو في أضػيق سػجن يود انقضاءىا في أسرع مػن طرفػ ة عػتُ، أو يػود ات٠ػروج منهػا ، بػل يتنػدـ علػى الػدخوؿ فيها. وىذا يعبد الله على وج و اتٟضور وات١راقبة كأنو يشاىده . وآخػػر قلبػػو في الفلػػوات قػػد تشػػعَّ بت بػػو الضَّػػيعات، وتفرقػػت بػػو الطرقػػات ، حػػتى لا يدري ما يقوؿ ولا ما يفعل ولا كم صلى . وىػػػذا ترفػػػع صػػػلاتو تػَ تػَػػػوَ ىَّ ج بػػػالنور حػػػتى تٗػػػتًؽ السػػػموات الى عػػػرش الػػػرتٛن _عػػػز وجل _. وىػػػذا تٗػػػرج مظلمػػػةً لظلمػػػة قلبػػػو؛ فتغلػػػق أبػػػو اب السػػػماء دونهػػػا؛ فتلػػػف كمػػػا يػُ لَػػػف الثوب ات٠َ لِ قُ ، فػَ يُ ضْ رَ بُ بها وجوُ صاحبها. وىذا يكتب لو أضعافُ ها وأضعاؼٌ مضاعفةٌ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1_ َعازج ايكبٍٛ3/1189

عدد الصفحات ٣١

الفصل الجاىٕ: شٓادٗ الإيماٌ ّىقصاىُ، ّمساتبُ 34 وىذا تٮرج منها وما كتب لو إلا نصفها ، إلا ربعها ، إلا تٙنها، إلا عشرىا . وىذا ت٭َْ ضُ رىا صورةً ، ولم يكتب لو منها شيء . وىذا منافق يأتيها رئاء ال ناس، ولا ي من بالله واليوـ الآخر . وىػػذا والنػػاظر إلػػيهم يػػراىم مسػػتوين في فعلهػػا ، ولػػو كُ شِػػ فَ لػػو اتٟجػػابُ لػػرأى مػػن الفرقاف ما لا يػَقْدُرُ قَدْرَه إلا الله الرقيب على كػل نفػس تٔػا كسػبت الػذي أحػاط بكػل شيء علما لا تٗفى عليو خافية+(ٔ). إلى أف قػػاؿ × ذاكػػػراً بعػػػض الأعمػػػاؿ الػػػ يتفاضػػل أصػػػحابها فيهػػػا مػػػع أف صػػػورتها واحدة: =وكذلك اتٞهاد ترى الأمػة مػن النػاس تٮرجػوف فيػو مػع إمػاـ واحػد ، ويقػاتلوف عػػدواً واحػػداً علػػى ديػػن واحػػدٍ ، متسػػاوين ظػػاىراً في القػػوى والعػػدد؛ فهػػذا يقاتػػل تٛيػػةً وعصبيةً ، وىذا يقاتل رياء وتٝعػة ؛ لِػتػُ عْ لَ مَ شػجاعتُ و، ويُػرى مكانُػو، وىػذا يقاتػل للمغػنم ليس لو ىم غتَه، وىذا يقاتل؛ لتكػوف كلمػةُ الله ىػي العليػا، وذا ىػو المجاىػد في سػبيل الله لا لغػػتَه، وىػػذا ىػػو الػػذي يكتػػب لػػو بكػػل حركػػةٍ أو سػػكوفٍ أو نصػػبٍ أو ت٥مصػػةٍ عملٌ صالحٌ . وىكذا الزكاةُ ، والصوـُ ، واتٟجُ ، والأمرُ بات١عروؼ، والنهيُ عن ات١نكر، وتٚيع أعماؿ الإتٯػػاف النػػاس فيهػػا علػػى ىػػذا التفػػاوتِ والتفاضػػلِ تْسػػب مػػا وقػػر في قلػػوبهم مػػن العلػػم واليقتُ وعلى ذلك تٯوتوف، وعليو يبعثوف، وعلى قدره يقفػوف في عَػرَ ؽِ ات١وقػف، وعلػى ذلك: الوزفُ والصحفُ ، وعلى ذلك تُ قسم الأنوار على الصراط ، وتْسب ذلك تٯػروف عليو، ومن يػُبَط ئْ بو عملو لم يسرع بو نسبو +(ٕ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 _َعازج ايكبٍٛ3/1189-1190 2_ َعازج ايكبٍٛ 3/1190

عدد الصفحات ٣٢